علوم الطبيعة والحياة

التنسيق الوظيفي في العضوية (ب): النظام المناعي الاستجابة المناعية النوعية

الاستجابة المناعية النوعية ذات الوساطة الخلطية

🔊 المعلّمة تقرأ لك
طفل يجرح قدمه بمسمار في التراب، فيأخذه أهله إلى المستشفى لا من أجل الجرح وحده، بل من أجل حقنة تقيه من مرض قد يكون مميتا هو الكزاز. كيف تحمي هذه الحقنة من الكزاز وحده، ولا تحمي من أيّ مرض آخر؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • تصف تجربة تُظهر أنّ المناعة المكتسبة ضدّ الكزاز مناعة نوعية
  • تشرح كيف يرتبط الجسم المضادّ بمولّد الضدّ ويعدّل من مفعوله
  • تفسّر منحنى تطوّر كمية الأجسام المضادة خلال تماسّين متتاليين بمولّد الضدّ نفسه
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • البلعمة تقضي على أغلب الأجسام الغريبة عند الخطّ الدفاعي الثاني
  • البالعة تعرض قطعا من الجسم الغريب على خلايا أكثر تخصّصا

أبحث: ندرس في النشاط 1 نتيجة حقن حيوان بمصل ثمّ اختباره بسمّين مختلفين، وفي النشاط 2 بنية الجسم المضادّ وكيفية ارتباطه بمولّد الضدّ، وفي النشاط 3 تطوّر كمية الأجسام المضادة في الدم بعد حقنتين متتاليتين.

النشاط 1: مناعة تفيد ضدّ مرض واحد

حقنة واحدة، واختباران: أحدهما لا يؤذيه والآخر يقتله.
🎯تعليمات للبحث
  1. تأمّل الوثيقة وحدّد ما حُقن به الحيوان في اللوحة الأولى
  2. قارن بين حال الحيوان بعد الاختبار الأوّل وحاله بعد الاختبار الثاني
  3. استنتج ثلاث خصائص تميّز المناعة التي اكتسبها هذا الحيوان
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نتأمّل الوثيقة فنحدّد أنّ الحيوان لم يُحقن بالبكتيريا ولا بالتوكسين، بل بمصل معالَج بالأناتوكسين التكززي، أي مصل أُخذ من حيوان سبق تلقيحه بالأناتوكسين، فهو غنيّ بالأجسام المضادّة. فالحماية إذن وصلته من الخارج، عن طريق المصل، لا عن طريق إصابة سابقة.
  2. نقارن: بقي الحيوان حيّا بعد حقنه بالتوكسين التكززي، ومات بعد حقنه بتوكسين الديفتيريا. فالحماية التي اكتسبها شملت سمّا واحدا ولم تشمل السمّ الآخر.
  3. نستنتج ثلاث خصائص: الاكتساب، فالمناعة لم تكن موجودة قبل الحقن؛ والنقل، فقد انتقلت إليه عن طريق المصل؛ والنوعية، فهي مناعة تفيد ضدّ الكزاز فقط، ولذلك مات الحيوان بتوكسين الديفتيريا.
الاستنتاج: الاستجابة المناعية ضدّ الكزاز استجابة خلطية تتميّز بثلاث خصائص هي: الاكتساب، والنقل، والنوعية.
لإثبات أنّ مناعة ما نوعية، لا يكفي أن ترى الحيوان يقاوم المرض الذي لُقّح ضدّه: لا بدّ من اختبار ثانٍ بجسم غريب مختلف. الاختبار المتقاطع هو الدليل، والاختبار الواحد لا يُثبت شيئا.

النشاط 2: على ماذا يثبت الجسم المضادّ؟

شكل واحد يدخل، وشكل آخر يبقى في الخارج: كلّ شيء في هذا الرسم مسألة تطابق.
🎯تعليمات للبحث
  1. تأمّل الوثيقة وعُدّ المناطق التي يستطيع الجسم المضادّ الواحد أن يثبّت عليها
  2. بيّن لماذا ثُبّت أحد الجسمين الغريبين على الجزيئة ولم يُثبَّت الآخر
  3. استنتج ما يعنيه قولنا إنّ تثبيت الجسم المضادّ تثبيت نوعيّ
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نتأمّل الوثيقة ونعدّ منطقتين اثنتين في طرفي الذراعين، وهما متطابقتان في الشكل. فالجسم المضادّ الواحد يستطيع أن يثبّت جسمين غريبين في الوقت نفسه.
  2. نبيّن أنّ التثبيت تمّ لأنّ نتوء الجسم الغريب الأوّل يطابق تجويف المنطقة تماما، بينما بقي الثاني طليقا لأنّ نتوءه المربّع لا يدخل في هذا التجويف. فالتطابق في الشكل هو شرط التثبيت.
  3. نستنتج أنّ التثبيت النوعيّ معناه أنّ لكلّ جسم مضادّ مولّد ضدّ خاصّا به يطابق منطقتيه، فيثبت عليه وحده دون سائر الأجسام الغريبة. ومن ارتباطهما تتشكّل كتلة تجمعهما معا.
الاستنتاج: الجسم المضادّ جزيئة بروتينية تحتوي على منطقتين لهما القدرة على التثبيت بشكل نوعيّ بمولّدي ضدّ من نفس النوع. وعند ارتباط الجسم المضادّ بمولّد الضدّ يتشكّل معقّد مناعي، فيعدّل الجسم المضادّ من مفعوله السامّ ويحدّ منه، وقد يقضي عليه في بعض الأحيان.
لا تخلط بين مولّد الضدّ والجسم المضادّ: مولّد الضدّ هو الغريب الذي دخل، والجسم المضادّ هو ما تنتجه أنت ضدّه. الاسم يخدعك، فارجع دائما إلى السؤال: من دخل ومن أُنتج؟

النشاط 3: كمية الأجسام المضادة بعد حقنتين

مولّد الضدّ نفسه يُحقن مرّتين، والجسم لا يجيب في المرّتين بالطريقة نفسها.
🎯تعليمات للبحث
  1. تأمّل المنحنى (أ) وصف تطوّر كمية الأجسام المضادة من الأسبوع الأوّل إلى الأسبوع الرابع
  2. قارن بين المنحنى (أ) والمنحنى (ب) في الزمن الضائع وسرعة الارتفاع والكمية العظمى
  3. فسّر سبب الفرق بين الاستجابتين، وسمّ كلّا منهما
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نتأمّل المنحنى (أ) ونصف: في الأسبوع الأوّل تكون كمية الأجسام المضادة معدومة، أي لم يتمّ إنتاجها بعد، وهو الزمن المستغرق للتعرّف على مولّد الضدّ وإفراز الأجسام المضادة. وفي الأسبوع الثاني تتزايد تدريجيا، ثمّ تتناقص تدريجيا في الأسبوعين الثالث والرابع.
  2. نقارن: بعد الحقن الثاني لا يظهر إلّا زمن ضائع قصير جدّا، وتتزايد الأجسام المضادة بسرعة حتّى تبلغ كمية عظمى في آخر الأسبوع السادس، ثمّ تتناقص ببطء في الأسبوع السابع. فاستجابة المنحنى (ب) أسرع ظهورا وأكبر كمّية من استجابة المنحنى (أ).
  3. نفسّر ذلك بوجود خلايا لمفاوية بائية ⁦(B)⁩ ذات ذاكرة، ناتجة عن خلايا ⁦(B)⁩ نُشِّطت عند التماسّ الأوّل، فتعرف مولّد الضدّ مسبقا وتفرز الأجسام المضادة بسرعة وبكمّية أكبر. ونسمّي الأولى استجابة أوّلية والثانية استجابة ثانوية.
الاستنتاج: يعطي التماسّ الأوّل بمولّد الضدّ استجابة أوّلية بطيئة وضعيفة، ويعطي التماسّ الثاني بمولّد الضدّ نفسه استجابة ثانوية سريعة وقويّة، بفضل الخلايا اللمفاوية ذات الذاكرة. ويرجع تناقص الكمية في الحالتين إلى تفاعل الأجسام المضادة مع مولّد الضدّ وتشكيل معقّدات مناعية، وإلى تثبيط الخلايا المنتجة لها بعد تعديل مولّد الضدّ.

متى تتدخّل الاستجابة المناعية النوعية؟

تسمح البلعمة بابتلاع الجسم الغريب والقضاء عليه، لكنّ بعض الأجسام الغازية تقاوم الخطوط الدفاعية الأولى، وهي الجلد والمخاطيات، والخطوط الدفاعية الثانية، وهي الأنسجة تحت الجلدية والبالعات، فتبقى سليمة أي ممرضة. ويتطلّب ذلك وسائل دفاعية خاصّة هي الاستجابة المناعية النوعية.

والاستجابة المناعية النوعية تفاعلات بطيئة تتجلّى في استعمال وسائل نوعية خاصّة بالجسم الغريب الذي تمكّن من اختراق العضوية. وحسب نوع الخلايا التي تستعملها تنقسم إلى مناعة خلطية ومناعة خلوية. ويُدعى الجسم الغريب الذي تتولّد عنه هذه الاستجابة مولّد الضدّ. ودرسنا هنا هو المناعة الخلطية.

الكزاز: من السمّ إلى اللقاح

الكزاز مرض غالبا ما يكون مميتا، تسبّبه بكتيريا في التراب يمكنها أن تغزو العضوية من خلال جرح بسيط. وتؤثّر هذه البكتيريا بإنتاجها لسمّ يُدعى التوكسين التكززي، ينتشر في العضوية عبر الدم. ويمكن تجنّب مرض الكزاز بالتلقيح، المتمثّل في حقن الأناتوكسين التكززي، وهو توكسين معالَج غير ممرض.

الجسم المضادّ ونوعيته

الجسم المضادّ جزيئة بروتينية تحتوي على منطقتين لهما القدرة على التثبيت بشكل نوعيّ بمولّدي ضدّ من نفس النوع. وعند ارتباط الجسم المضادّ بمولّد الضدّ يتشكّل معقّد مناعي، حيث يعمل الجسم المضادّ على التعديل والحدّ من مفعول مولّد الضدّ، أو القضاء عليه في بعض الأحيان.

الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة

أثناء ظهور مولّدات الضدّ في العضوية تتكاثر الخلايا اللمفاوية المتخصّصة داخل العقد اللمفاوية، وبعض الخلايا اللمفاوية البائية ⁦(B)⁩ تتحوّل إلى خلايا منتجة للأجسام المضادة، وبهذا تتدخّل في الاستجابة المناعية النوعية الخلطية.

✅الخلاصة
وجه المقارنةالاستجابة الأوّليةالاستجابة الثانوية
الحدث المسبّبالتماسّ الأوّل بمولّد الضدّالتماسّ الثاني بمولّد الضدّ نفسه
الزمن الضائعطويل: أسبوع كامل قبل ظهور الأجسام المضادةقصير جدّا
سرعة الارتفاعتزايد تدريجيتزايد سريع
الكمية العظمىمنخفضةمرتفعة
الخلايا المتدخّلةخلايا لمفاوية بائية تُنشَّط لأوّل مرّةخلايا لمفاوية بائية ذات ذاكرة
خمسة أوجه تفصل الاستجابتين، وكلّها تُقرأ على المنحنى نفسه.

الإيجابية المصلية

يدلّ وجود الأجسام المضادة في دم الشخص على حدوث إصابة مكروبية، ويقال عن الشخص الذي تظهر عنده الأجسام المضادة إنّه موجب المصل. وفي حالة الفيروس المسؤول عن مرض نقص المناعة المكتسبة لا يُكشف عن الأجسام المضادة له بواسطة اختبار خاصّ إلّا بعد مضيّ مدّة على الإصابة، ولذلك لا يعني اختبار سلبيّ مبكّر أنّ الشخص سليم.

تعريف
  • مولّد الضدّ: الجسم الغريب الذي تتولّد عنه استجابة مناعية نوعية.
  • الأناتوكسين: توكسين معالَج غير ممرض، يُحقن في التلقيح.
  • المعقّد المناعي: التجمّع الذي يتشكّل من ارتباط الجسم المضادّ بمولّد الضدّ.
  • موجب المصل: الشخص الذي تظهر في دمه أجسام مضادة تدلّ على إصابة مكروبية.
عندما تُطلب منك قراءة منحنى للأجسام المضادة، ابدأ دائما بالزمن الضائع: هو أوّل ما يفرّق بين استجابة أولى واستجابة ثانية، وهو يُقرأ قبل أن تنظر إلى الارتفاع.
طريق واحد من مولّد الضدّ إلى المعقّد المناعي، وذاكرة تختصره في المرّة القادمة.
🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. يأتي هذا الدرس في الامتحان على تجربة الكزاز يُطلب فيها «استنتج خصائص المناعة المكتسبة»، أو على رسم الجسم المضادّ يُطلب فيه «بيّن لماذا ثُبّت جسم غريب ولم يُثبَّت الآخر»، أو على منحنيَي الأجسام المضادّة بعد حقنتين يُطلب فيهما «قارن وفسّر، وسمِّ الاستجابتين». ثلاثة عناصر جاهزة: ① الخصائص الثلاث: الاكتساب، والنقل عن طريق المصل، والنوعية (حماية من الكزاز لا من الديفتيريا) ② الجسم المضادّ: جزيئة بروتينية بمنطقتي تثبيت، تثبت على مولّد ضدّ يطابقها في الشكل فتشكّل معقّدا مناعيّا يعدّل مفعوله السامّ ؛ تنتجه خلايا يتحوّل إليها بعض اللمفاويات البائية المتكاثرة في العقد اللمفاوية ③ المنحنيان: الاستجابة الأوّلية زمن ضائع طويل وتزايد تدريجيّ وكمّية عظمى منخفضة ؛ والثانوية زمن ضائع قصير جدّا وتزايد سريع وكمّية مرتفعة، بفضل الخلايا البائية ذات الذاكرة. ⛔ والخطأ الشائع: الخلط بين مولّد الضدّ والجسم المضادّ ؛ اسأل: من دخل ومن أُنتج؟ وخطأ ثانٍ: إثبات النوعية باختبار واحد ؛ لا بدّ من اختبار ثانٍ بجسم غريب مختلف، فالاختبار المتقاطع هو الدليل.
الخلاصة: عندما يتجاوز جسم غريب الخطّين الدفاعيين الأوّل والثاني، تردّ العضوية باستجابة مناعية نوعية بطيئة وخاصّة به وحده. وفي الاستجابة ذات الوساطة الخلطية تتكاثر اللمفاويات البائية في العقد اللمفاوية، ويتحوّل بعضها إلى خلايا منتجة للأجسام المضادة. والجسم المضادّ جزيئة بروتينية بمنطقتي تثبيت نوعيّتين، يرتبط بمولّد الضدّ في معقّد مناعي فيعدّل من مفعوله السامّ. وتتميّز هذه المناعة بالاكتساب والنقل والنوعية، وتحتفظ خلايا ذات ذاكرة بمولّد الضدّ فتجعل الاستجابة الثانوية أسرع وأقوى من الأوّلية.

الصفحة 1/8

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net