الرياضيات🎓 هدف البكالوريا

الإحصاء والاحتمالات

نمذجة وضعيات بالاعتماد على التجارب المرجعية للسحب أو الإلقاء

🔊 المعلّمة تقرأ لك
قسم فيه أربعة و ثلاثون تلميذا. هل من المعقول أن تراهن على أنّ تلميذين منهم على الأقلّ يشتركان في تاريخ الميلاد؟ حدسك يقول لا، لأنّ أيّام السنة ثلاثمائة و خمس و ستّون. و الحساب يقول إنّ حظّك يقارب ثمانين بالمائة. فكيف نحوّل وضعية من الواقع إلى تجربة نعرف عدّها؟

النمذجة هي الجسر بين نصّ و حساب. و هي المهارة الوحيدة في هذا الباب التي لا يمكن حفظها: تُكتسب بالتمرّن على أمثلة بعيدة عن الكريات — أعياد ميلاد، مصنع، وراثة.

🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • ترجمة وضعية واقعية إلى تجربة مرجعية للسحب أو الإلقاء
  • التصريح بفرضيات النموذج و التمييز بينها و بين المعطيات
  • حساب احتمالات على النموذج المختار
  • الحكم على ملاءمة نموذج و بيان حدوده
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • النماذج الثلاثة للسحب و دساتير العدّ
  • الاحتمال الشرطي و دستور الاحتمالات الكلّية

1. ما هي النمذجة

نمذجة وضعية هي أن نستبدل بها تجربة عشوائية بسيطة نعرف مجموعة مخارجها و قانون احتمالها، بحيث تكون لحوادث الوضعية حوادث مقابلة لها الاحتمالات نفسها. النموذج لا يصف الواقع كلّه: يصف ما يكفي للسؤال المطروح.

⛔ النموذج فرضية، و الفرضية تُعلن. لمّا نقول «نفترض أنّ المواليد متساوية الاحتمال على أيّام السنة» فنحن نعلم أنّ هذا غير صحيح تماما في الواقع. الإعلان عنه ليس ضعفا في الحلّ، بل جزء منه: نتيجة محسوبة على نموذج غير معلن هي نتيجة لا يمكن نقاشها.

2. التجارب المرجعية

أربع تجارب تكفي لنمذجة أغلب ما يُطرح في هذا المستوى. تعرّف عليها بعباراتها، فالعبارة في نصّ التمرين هي التي تعيّن النموذج.

  • الإلقاء المتكرّر (قطعة نقد، نرد): مراحل مستقلّة متماثلة ⟸ قائمة، و عدد المخارج قوّة
  • السحب على التوالي بإرجاع: الصندوق ثابت و السحبات مستقلّة ⟸ قائمة أيضا، و هو نموذج «الاختيار مع إمكان التكرار»
  • السحب على التوالي دون إرجاع: الصندوق يتغيّر ⟸ ترتيبة، و الاحتمالات شرطية
  • السحب في آن واحد: لا ترتيب ⟸ توفيقة، و هو نموذج «الاختيار الآني لمجموعة»
عبارة المعطى هي التي تعيّن النموذج: بإرجاع، أو دون إرجاع، أو في آن واحد.

3. ثلاثة أسئلة تختار النموذج

  1. هل الترتيب يهمّ؟ إن كان الجواب لا فأنت أمام توفيقة، مهما كانت بقيّة العبارات
  2. هل يمكن أن يتكرّر الشيء نفسه؟ نعم ⟸ قائمة، لا ⟸ ترتيبة أو توفيقة
  3. هل المخارج متساوية الاحتمال؟ إن لم تكن فلا يصلح دستور النسبة، و يلزم قانون احتمال صريح

4. حدود النموذج

النموذج يُحكم عليه بنتائجه: إن اقتربت التكرارات الملاحظة في الواقع من الاحتمالات المحسوبة فهو ملائم، و إن ابتعدت فهو خاطئ مهما كان أنيقا. و هذا بالضبط ما يربط الاحتمالات بالإحصاء: الأولى تتنبّأ، و الثانية تقيس.

مثال 1: نمذجة إلقاء متكرّر

نرمي أربع مرّات متتابعة قطعة نقد متوازنة، و نرمز للوجه بـ a و للظهر بـ b.

🎯المطلوب: احسب احتمال الحادثة A: «الحصول على وجهين و ظهرين».

🔹الخطوة 1: النموذج

كلّ رمية تعطي إمكانيتين، و الرميات أربع، فالمخرج قائمة ذات أربعة عناصر.

n(E)=2⁴=16
🔹الخطوة 2: تساوي الاحتمال

القطعة متوازنة و الرميات مستقلّة، فالمخارج الستّة عشر متساوية الاحتمال.

p = 116
🔹الخطوة 3: عدّ الحالات الملائمة

«وجهان و ظهران» يعني اختيار موضعي الوجهين من بين أربعة مواضع، دون ترتيب بينهما.

n(A)=C4²=4 × 32=6
🔹الخطوة 4: الاحتمال

نقسم على العدد الكلّي.

p(A) = 616
✅النّتيجة

و نختزل بالقسمة على اثنين.

p(A) = 38
⭐ لاحظ التقاء نموذجين في تمرين واحد: المخارج قوائم (الترتيب يهمّ، لأنّ ترتيب الرميات معلوم)، لكن عدّ الحالات الملائمة توفيقة (اختيار مواضع الوجهين، دون ترتيب بينها). هذا التداخل عاديّ، و التمييز بينهما هو المهارة.
مثال 2: تواريخ الميلاد

قسم فيه أربعة و ثلاثون تلميذا. نفترض أنّ عدد أيّام السنة 365 يوما و أنّ المواليد متساوية الاحتمال على أيّام السنة.

🎯المطلوب: احسب احتمال أن يكون لتلميذين على الأقلّ تاريخ الميلاد نفسه، ثمّ ناقش النتيجة.

🔹الخطوة 1: التجربة المرجعية

نستبدل بالقسم صندوقا فيه 365 كرية مرقّمة، و بكلّ تلميذ سحبة بإرجاع، فيمكن لتلميذين أن يشتركا في اليوم.

n(E) = 36534
🔹الخطوة 2: الحادثة العكسية

الحادثة المطلوبة «تاريخان متساويان على الأقلّ»، و عكسها «كلّ التواريخ متمايزة»، و هي حالة واحدة يسهل عدّها.

p(A) = 1 − p(A)
🔹الخطوة 3: عدّ العكس

تواريخ متمايزة مرتّبة على التلاميذ: ترتيبة ذات 34 عنصرا من 365.

n(A) = A36534
🔹الخطوة 4: الاحتمال

فنكتب الاحتمال بالمتمّمة.

p = 1 −A3653436534
🔹الخطوة 5: صيغة الحساب

و الكسر يُكتب جداء أربعة و ثلاثين عاملا، كلّ عامل أصغر من واحد و ينقص بانتظام. العامل الأخير يقابل التلميذ الرابع و الثلاثين، و بسطه ⁦365 − 33 = 332⁩.

p=1 − (365365)(364365)(363365) × ... × (332365)
✅النّتيجة

بالحاسبة نجد قيمة أكبر بكثير ممّا يوحي به الحدس.

p ≈ 0,795
⭐ لماذا يخطئ الحدس هنا؟ لأنّه يفكّر في «تلميذ واحد يشبهني»، بينما السؤال عن كلّ الأزواج: أربعة و ثلاثون تلميذا يعطون 561 زوجا، لا أربعة و ثلاثين. عدّ الأزواج لا الأفراد هو مفتاح كلّ هذه العائلة من المسائل. ⚖️ و لاحظ أنّ العتبة تُبلغ عند ثلاثة و عشرين تلميذا، حيث يتجاوز الاحتمال النصف.
مثال 3: نمذجة وحدة فرز في مصنع

مصنع ينتج مفاتيح تخزين، منها 4 بالمائة غير صالحة. وحدة الفرز ترفض بالخطأ 3 بالمائة من المفاتيح الصالحة، و ترفض 95 بالمائة من المفاتيح غير الصالحة. نسمّي S الحادثة «المفتاح صالح» و N عكسها. تُعطى النتائج مدوّرة إلى الجزء من الألف.

🎯المطلوب: احسب احتمال قبول مفتاح غير صالح، ثمّ احتمال رفض مفتاح صالح، ثمّ احتمال وقوع خطأ في الفرز، ثمّ تحقّق من أنّ احتمال قبول مفتاح يساوي 0,933.

🔹الخطوة 1: التجزئة

نصنّف المفاتيح أوّلا: أربعة بالمائة غير صالحة، فالباقي صالح.

p(N) = 0,04 ⟹ p(S) = 0,96
🔹الخطوة 2: قبول غير الصالح

قبول مفتاح غير صالح يعني أنّه غير صالح و لم تُرفضه الوحدة، و هي ترفض خمسة و تسعين بالمائة منها.

p1=0,04 × 0,05=0,002
🔹الخطوة 3: رفض الصالح

رفض مفتاح صالح يعني أنّه صالح و رُفض خطأ، بنسبة ثلاثة بالمائة.

p2=0,96 × 0,03=0,0288
🔹الخطوة 4: الخطأ الكلّي

الخطأ في الفرز اتّحاد الحالتين، و هما غير متلائمتين.

p3=0,002 + 0,0288=0,0308
🔹الخطوة 5: الاحتمالات الكلّية

و القبول يقع في مسارين: مفتاح صالح لم يُرفض — و احتمال ذلك ⁦1 − 0,03 = 0,97⁩ — أو مفتاح غير صالح قُبل خطأ.

p4=0,96 × 0,97 + 0,04 × 0,05
🔹الخطوة 6: الجداءان

نحسب المسارين: ثلاثة و تسعون فاصل اثنا عشر بالمائة، زائد جزءان في الألف.

p4=0,9312 + 0,002=0,9332
✅النّتيجة

و ندوّر إلى الجزء من الألف كما هو مطلوب.

p4 ≈ 0,933
⭐ هذه هي النمذجة في الصناعة، و هي حيّة: لاحظ أنّ رفض الصالح أكثر وقوعا بنحو أربعة عشر ضعفا من قبول الفاسد — و هذا اختيار مقصود من المصنع: أن يخسر قطعة صالحة أهون من أن يبيع قطعة فاسدة.
مثال 4: النمذجة في علم الوراثة

لمورّث شكلان، فيكون للفرد أحد ثلاثة أنماط وراثية. في الجيل الأوّل نسب هذه الأنماط هي p₀ و q₀ و r₀ على الترتيب، و مجموعها واحد. نقبل أنّ الأزواج تتشكّل عشوائيا و أنّ انتقال الشكلين عشوائي و مستقلّ.

🎯المطلوب: عبّر عن نسب الأنماط في الجيل الثاني بدلالة العدد α الذي يساوي فرق النسبتين الطرفيّتين، ثمّ استنتج نسب الجيل الثالث. ماذا تلاحظ؟

🔹الخطوة 1: نسبة الشكل الأوّل

نسمّي u نسبة الشكل الأوّل للمورّث في الجيل الأوّل: تأتي كاملة من النمط الأوّل و نصفا من النمط الوسط.

u = p0 + q02
🔹الخطوة 2: نسبة الشكل الثاني

و بالمثل للشكل الثاني.

v = r0 + q02
🔹الخطوة 3: المجموع

مجموعهما نسبة كلّ الأنماط، أي واحد.

u + v=p0 + q0 + r0=1
🔹الخطوة 4: الجيل الثاني

الأزواج تتشكّل عشوائيا، فالشكلان المنتقلان من الوالدين مستقلّان: نضرب. و النمط الوسط يأتي بطريقين — الشكل الأوّل من الأب و الثاني من الأمّ، أو العكس — فمن هنا العامل اثنان.

p1 = u² ; q1 = 2 u v ; r1 = v²
🔹الخطوة 5: تغيير المتغيّر

نضع α فرق النسبتين الطرفيّتين في الجيل الأوّل، فنجد u و v بدلالته.

α = p0 − r0 = u − v ⟹ u = 1+α2 ; v = 1−α2
🔹الخطوة 6: النسب بدلالة ألفا

نعوّض و نربّع: النمط الوسط يعطي ضعف جداء نصفين، أي جداء المجموع في الفرق على اثنين.

p1 = (1+α)²4 ; q1 = 1−α²2 ; r1 = (1−α)²4
🔹الخطوة 7: ثبات ألفا

و نحسب فرق الطرفين في الجيل الثاني: مربّعان فرقهما جداء المجموع في الفرق.

p1 − r1=(1+α)² − (1−α)²4=4α4=α
✅النّتيجة

فألفا لم يتغيّر، و بما أنّ النسب تُكتب بدلالته وحده فهي لا تتغيّر بدورها.

p2 = p1 ; q2 = q1 ; r2 = r1
⭐ هذه هي مبرهنة هاردي و واينبرغ ⁦(1908)⁩، و هي حجر أساس في علم الوراثة السكّاني. ما تقوله مدهش: تركيبة السكّان تستقرّ من الجيل الثاني، ثمّ لا تتغيّر أبدا ما دامت الفرضيات قائمة. و بذلك يصير كلّ تغيّر ملاحظ في الواقع دليلا على أنّ إحدى الفرضيات سقطت — انتقاء، أو هجرة، أو طفرة. النموذج لا يفيد لأنّه صحيح، بل لأنّ انحرافه عنه يُقاس.
⛔ في سؤال النمذجة، اكتب فرضياتك صراحة قبل أيّ حساب: «نفترض تساوي الاحتمال»، «نفترض استقلال المراحل»، «نعتبر السحب بإرجاع». النقاط تُمنح على هذه السطور نفسها، و من قفز إلى الحساب فقد نصف علامة السؤال حتّى لو أصاب العدد.
الخلاصة: النمذجة هي استبدال وضعية بتجربة مرجعية — إلقاء، أو سحب بإرجاع، أو دون إرجاع، أو في آن واحد. تختارها بثلاثة أسئلة: الترتيب، التكرار، تساوي الاحتمال. و تعلن فرضياتها دائما، لأنّ النموذج يبقى فرضية تُقاس بنتائجها لا بأناقتها.

الصفحة 1/8

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net