العلوم الفيزيائية🎓 هدف البكالوريا

المتابعة الزمنية لتحول كيميائي تطور كميات المتفاعلات و النواتج خلال تحول كيميائي في محلول مائي

العوامل الحركية و التفسير المجهري

🔊 المعلّمة تقرأ لك
نضع الحليب في الثلاجة فيبقى صالحا أياما، ونطبخ نفس الطعام في طنجرة الضغط فينضج في دقائق معدودة. كيف نتحكّم في المدّة التي يستغرقها تحوّل كيميائي ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • أن تسمّي العوامل الحركية التي تغيّر مدّة تحوّل كيميائي
  • أن تتوقّع أثر رفع درجة الحرارة أو التركيز الابتدائي أو كمّية الوسيط أو مساحة سطح التلامس على مدّة التحوّل
  • أن تميّز بين الوساطة المتجانسة وغير المتجانسة والأنزيمية
  • أن تفسّر مجهريا أثر كلّ عامل بلغة التصادمات الفعّالة
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • المتابعة الزمنية لتحوّل كيميائي وقراءة البيان ⁦x = f(t)⁩
  • السرعة الحجمية للتفاعل وزمن نصف التفاعل

❓إشكالية: أربعة مواقف من الحياة اليوميّة، وسؤال واحد وراءها جميعا:

  1. لماذا نحافظ على المأكولات في الثلاجة ؟
  2. لماذا نضيف إلى جملة كيميائية ماء باردا أو جليدا ؟
  3. لماذا يحضّر الأكل بسرعة في طنجرة الضغط ؟
  4. كيف نفسّر سرعة بعض التفاعلات البيوكيميائية ؟

في المواقف الأربعة لا يتغيّر التحوّل نفسه: يتغيّر الزمن الذي يستغرقه. والعامل الذي نغيّره في كلّ مرّة يُسمّى عاملا حركيّا.

نشاط 1: أثر درجة الحرارة

📌التجربة:

  1. نضع في بيشرين A و B حجما قدره ⁦10 mL⁩ من محلول حمض الأوكساليك.
  2. نترك البيشر A عند درجة الحرارة العادية، ونضع البيشر B في حمّام مائي ساخن.
  3. نضيف إلى البيشرين معا نفس الحجم من محلول برمنغنات البوتاسيوم البنفسجي اللون.
  4. نطلق الكرونومتر عند لحظة الإضافة، ونقارن اللونين بعد نفس المدّة.

🔍الملاحظة: بعد المدّة نفسها، يختفي اللون البنفسجي في البيشر الساخن B أسرع ممّا يختفي في A.

ما يُقارَن هنا هو الزمن، لا اللون النهائي.
كلّما ارتفعت درجة حرارة الوسط التفاعلي، كانت مدّة التحوّل أقصر: ترتفع سرعة اختفاء المتفاعل وظهور الناتج. درجة الحرارة عامل حركي.
لاحظ ما لم يتغيّر: اللون النهائي واحد في البيشرين. العامل الحركي يغيّر المدّة، لا الحالة النهائية للجملة.

نشاط 2: أثر التركيز الابتدائي للمتفاعل

📌التجربة:

  1. نحضّر محلولين للماء الأكسجيني المحمّض بتركيزين مختلفين: ⁦CA = 0,01 mol/L⁩ و ⁦CB = 0,1 mol/L⁩.
  2. نأخذ من كلّ واحد منهما حجما قدره ⁦20 mL⁩ في بيشر.
  3. نضيف إلى كلّ بيشر ⁦20 mL⁩ من محلول يود البوتاسيوم.
  4. نقارن شدّة اللون الظاهر في البيشرين بعد نفس المدّة.

🔍الملاحظة: يظهر اللون في البيشر B، الأكثر تركيزا، أسرع وأشدّ ممّا يظهر في A.

التركيز الأكبر يعطي تحوّلا أسرع، لا تحوّلا أكثر.
كلّما تزايد التركيز المولي الابتدائي للمتفاعلات، كانت مدّة التحوّل أقصر والتفاعل أسرع. التركيز الابتدائي عامل حركي.
مثال 1: تحضير المحلول المخفّف اللازم للنشاط 2

لإنجاز النشاط 2 نحتاج إلى المحلولين معا. المحلول B متوفّر في المخبر عند ⁦CB = 0,1 mol/L⁩، والمطلوب هو المحلول A.

🎯المطلوب: احسب حجم المحلول B الواجب أخذه لتحضير ⁦V = 20,0 mL⁩ من المحلول A عند ⁦CA = 0,01 mol/L⁩

🔹الخطوة 1: كمّية المادة المطلوبة

لأنّ التخفيف لا يضيف ولا ينقص كمّية المادة: الماء المضاف يزيد الحجم فقط، فكمّية المادة في الحجم المأخوذ من B هي نفسها التي ستوجد في A

n=CA × V=0,01 × 20,0 × 10-3
🔹الخطوة 2: الحجم المأخوذ من B

لأنّ هذه الكمّية تُؤخذ من المحلول B، حيث التركيز معلوم، فالحجم هو المجهول الوحيد

VB=nCB=2,0 ×10-40,1
🔹الخطوة 3: حجم الماء المقطّر

لأنّ الحجم النهائي مفروض ويساوي ⁦20,0 mL⁩، والباقي ماء مقطّر

Veau = 20,0 - 2,0
✅النّتيجة

لأنّ نسبة التركيزين ونسبة الحجمين يجب أن تكونا واحدة: ⁦0,1/0,01 = 20,0/2,0 = 10⁩

VB = 2,0 mL
تحقّق دائما بمعامل التخفيف: إذا قسّمتَ التركيز على 10، فالحجم المأخوذ هو عُشر الحجم النهائي. إن لم تجد العشر، فقد أخطأت في العملية لا في القراءة.

نشاط 3: أثر الوسيط (الوساطة)

📌التجربة:

  1. نأخذ ثلاثة بياشر A و B و C، ونضع في كلّ واحد منها نفس الكمّية من محلول الماء الأكسجيني.
  2. نضيف إلى البيشر A قطعة من الكبد.
  3. نضيف إلى البيشر B محلولا مركّزا لكلور الحديد الثلاثي.
  4. نضع في البيشر C صفيحة من البلاتين.
  5. نقرّب عود ثقاب متوهّجا من فوهة كلّ بيشر.

🔍الملاحظة: ينطلق في البياشر الثلاثة غاز يزيد في اشتعال اللهب — وهو ثنائي الأكسجين — لكن بكثافات مختلفة ومظاهر مختلفة.

الثلاثة وسائط؛ ما يختلف هو حالتها المادّية، ومنها تأتي التسمية.
معادلة التفكّك
2H₂O₂(l) = 2H₂O(l) + O₂(g)
البلاتين ومحلول كلور الحديد III والكبد كلّها وسائط: تُسرّع التفكّك دون أن تُستهلك، ودون أن تغيّر الحالة النهائية للجملة. الوسيط عامل حركي.

🔍التّحليل: الوسائط الثلاثة لعبت الدور نفسه بأشكال مختلفة، ومنها تأتي التسمية:

  • وساطة غير متجانسة — البلاتين: الوسيط في حالة مادّية تختلف عن حالة الأفراد الكيميائية المتحوّلة.
  • وساطة متجانسة — شوارد ⁦Fe³⁺⁩: الوسيط في نفس الحالة المادّية للأفراد المتحوّلة.
  • وساطة أنزيمية — الكبد: الوسيط من طبيعة حيويّة، وهو أنزيم موجود في الدم.

📌تجربة ثانية: هل لكمّية الوسيط أثر؟

  1. نضع في وعاءين مدرّجين A و B نفس الحجم ⁦30 mL⁩ من نفس محلول الماء الأكسجيني.
  2. نسكب في الوعاء A حجما قدره ⁦1,0 mL⁩ من محلول كلور الحديد الثلاثي تركيزه المولي ⁦0,2 mol/L⁩، ثمّ ⁦4,0 mL⁩ من الماء المقطّر.
  3. نسكب في الوعاء B حجما قدره ⁦5,0 mL⁩ من نفس المحلول: يتساوى حجما المزيجين، ولا يختلف الوعاءان إلّا في كمّية الوسيط.
  4. نقرّب عود ثقاب متوهّجا من فوهة كلّ وعاء.

🔍الملاحظة: ينطلق ثنائي الأكسجين في الوعاءين، لكنّ انطلاقه أغزر في الوعاء B، ويشتدّ عنده توهّج عود الثقاب.

الماء الأكسجيني نفسه والوسيط نفسه: ما تغيّر هو كمّية الوسيط وحدها.
كلّما زادت كمّية الوسيط، كان التحوّل أسرع. ومع ذلك تُستعمل الوسائط بكمّيات قليلة: فهي لا تُستهلك، وتظهر في الحالة النهائية كما كانت في الحالة الابتدائية، ولهذا لا تُكتب في معادلة التفاعل.

نشاط 4: أثر مساحة سطح التلامس

📌التجربة:

  1. نضع في أنبوبي اختبار A و B نفس الحجم من نفس محلول حمض كلور الماء.
  2. نضيف إلى الأنبوب A مسمارا من الحديد، وإلى الأنبوب B برادة حديد لها نفس الكتلة.
  3. نقارن انطلاق الغاز في الأنبوبين خلال المدّة نفسها.

🔍الملاحظة: ينطلق غاز ثنائي الهيدروجين في الأنبوبين، لكنّ انطلاقه محدود في الأنبوب A، حيث مساحة تلامس الحديد مع المحلول صغيرة، وغزير في الأنبوب B، حيث هذه المساحة كبيرة.

نفس الكتلة من الحديد في نفس الحمض: ما تغيّر هو مساحة السطح الذي يلامس المحلول.
كلّما كانت مساحة سطح التلامس بين المتفاعلات أكبر — كأن يُستعمل المتفاعل الصلب برادة أو مسحوقا بدل قطعة واحدة — كان التحوّل أسرع. مساحة سطح التلامس عامل حركي حين يكون أحد المتفاعلات صلبا.

🔍التفسير المجهري

العوامل الحركية لا تعمل بآليات مستقلّة: كلّها تعود إلى شيء واحد، هو التصادمات الفعّالة بين الأفراد الكيميائية.

  • عندما ترتفع درجة الحرارة تزداد حركة الأفراد وطاقتها الحركية، فيرتفع تواتر التصادمات ويزداد احتمال أن تكون فعّالة.
  • عندما يزداد عدد الأفراد في حجم معيّن — أي عندما يرتفع التركيز — تزداد التصادمات، فيزداد احتمال التصادمات الفعّالة.
  • الوسيط يوفّر مسلكا يحتاج طاقة أقلّ لتفكيك الروابط وتشكيل أفراد جديدة، فيساهم في تسريع التفاعل؛ وكلّما زادت كمّيته زاد عدد الأفراد التي تسلك هذا المسلك في وحدة الزمن.
مبدأ: التصادم الفعّال هو وحدة التفسير المجهري للعوامل الحركية. كلّ عامل حركي يعمل إمّا برفع تواتر التصادمات، وإمّا برفع نسبة التصادمات الفعّالة من بينها.

ومساحة سطح التلامس تخضع للمبدأ نفسه: التحوّل يحدث عند سطح المتفاعل الصلب، فكلّما كبرت هذه المساحة زاد عدد أفراده المعرّضة لتصادم الأفراد المتفاعلة الأخرى في وحدة الزمن، فارتفع تواتر التصادمات الفعّالة.

أهمية العوامل الحركية

  • التركيز المولي للمتفاعلات: يسمح بتوقيف تفاعل عنيف أو بتسريع تفاعل بطيء.
  • درجة الحرارة: تسمح بحفظ الأكل في الثلاجة عند ⁦4 °C⁩ أو بطهيه بسرعة في طنجرة الضغط، حيث يصل الضغط إلى نحو ⁦2 bar⁩ ودرجة غليان الماء إلى ⁦120 °C⁩.
  • الوسيط: دوره كبير في البيوكيمياء والطبّ، وفي الصناعة، حيث يُوجّه التحوّل نحو الناتج المرغوب فيه.
التحكّم في العوامل الحركية ليس ترفا مخبريّا: سوء التحكّم في درجة الحرارة هو سبب أغلب حوادث المصانع الكيميائية، ومنها كارثة Seveso قرب ميلانو في 10 جويلية 1976.
في البكالوريا يأتي هذا الدرس في سؤال على منحنيين أو أكثر لنفس التحوّل في شروط مختلفة: «ما العامل الحركي المدروس؟ فسّر أثره مجهريّا». جهّز ثلاثة عناصر: ① العوامل الحركية: درجة الحرارة، والتركيز الابتدائي للمتفاعلات، والوسيط وكمّيته، ومساحة سطح التلامس حين يكون أحد المتفاعلات صلبا — ورفعُ كلّ منها، أو إضافة الوسيط، يقصّر مدّة التحوّل ؛ ② التفسير المجهري في جملة واحدة: كلّ عامل يعمل إمّا برفع تواتر التصادمات، وإمّا برفع نسبة الفعّال منها — فالتركيز يزيد التصادمات في الحجم نفسه، والحرارة تزيد حركة الأفراد وطاقتها الحركية، ومساحة التلامس تزيد عدد الأفراد المعرّضة للتصادم ؛ ③ الوسيط: لا يظهر في المعادلة ولا يُستهلك، وأنواع الوساطة ثلاثة: متجانسة، وغير متجانسة، وأنزيمية. ⚠️ الخطأ الشائع: نسبة تغيير في كمّية الناتج إلى عامل حركي ؛ العامل الحركي يغيّر المدّة لا الحالة النهائية، ومن يقول غير ذلك يخلط بين السرعة والحصيلة. ⚠️ وخطأ ثانٍ: الاكتفاء بقول «يسرّع التفاعل» دون التفسير بالتصادمات الفعّالة.
خلاصة: العوامل الحركية الأساسية ثلاثة — درجة الحرارة، والتركيز الابتدائي للمتفاعلات، والوسيط، ويشتدّ أثره كلّما زادت كمّيته ؛ ويُضاف إليها مساحة سطح التلامس حين يكون أحد المتفاعلات صلبا. كلّها تغيّر مدّة التحوّل ولا تغيّر حالته النهائية، وكلّها تُفسَّر مجهريّا بالتصادمات الفعّالة بين الأفراد الكيميائية.

الصفحة 1/8

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net