مفهوم الموجة › ظواهر الإنتشار
ظواهر الانعكاس و التراكب و الانعراج، و أهمية الأمواج
- أن تميّز الانعكاس على نهاية مقيّدة من الانعكاس على نهاية حرّة
- أن تطبّق مبدأ التراكب الخطّي وتميّز التداخل البنّاء من التداخل الهدّام
- أن تفسّر تشكّل العقد والبطون على حبل مشدود وتستخرج منها طول الموجة
- أن تذكر شرط حدوث الانعراج وتصف طيف الانعراج حسب شكل الفتحة
- أن تعدّد تطبيقات الأمواج في الطبّ والاتّصالات وقياس الأبعاد
- مفهوم الموجة المتقدّمة وسرعة انتشارها في وسط مادّي
- الدور الزمني والدور المكاني وعلاقتهما بسرعة الانتشار
❓إشكالية: رأينا موجة واحدة تسير في وسط واحد لا نهاية له. لكنّ الأوساط تنتهي، والأمواج تلتقي، وتعترضها الحواجز. وثلاث ظواهر تظهر عندئذ ولا تظهر أبدا في حركة جسم صلب: الانعكاس، والتراكب، والانعراج.
ظاهرة الانعكاس
كلّ وسط مادّي ينتهي عند حدّ ما: طرف الحبل، جدار القاعة، قاع البحر. وما يحدث للموجة عند هذا الحدّ يتعلّق بشيء واحد: هل يستطيع الطرف أن يتحرّك أم لا ؟
نشاط 1: الانعكاس على نهاية مقيّدة وعلى نهاية حرّة
📌التجربة:
- نشدّ حبلا مرنا ونثبّت طرفه البعيد تثبيتا محكما في حامل: هذه نهاية مقيّدة.
- نُحدث في الطرف القريب اضطرابا واحدا فوق مستوى الحبل، ونصوّره قبل وصوله إلى النهاية وبعد ارتداده.
- نفكّ التثبيت ونمرّر طرف الحبل في حلقة ملساء تسمح له بالحركة عموديّا بحرّية: هذه نهاية حرّة.
- نعيد إحداث الاضطراب نفسه ونصوّره قبل النهاية وبعدها، ثمّ نقارن الحالتين.
🔍الملاحظة: في الحالتين يعود الاضطراب المنعكس بالشكل نفسه وبالسرعة نفسها، وسائرا في منحى معاكس. غير أنّ الجهة تختلف: على النهاية المقيّدة يعود مقلوبا، أي تحت مستوى الحبل بعد أن كان فوقه؛ وعلى النهاية الحرّة يعود من الجهة نفسها دون انقلاب.
| نوع النهاية | جهة الاضطراب المنعكس | ما يبقى محفوظا |
|---|---|---|
| نهاية مقيّدة (مثبّتة) | معاكسة لجهة الوارد: الاضطراب مقلوب | الشكل والسعة والسرعة |
| نهاية حرّة | جهة الوارد نفسها: لا انقلاب | الشكل والسعة والسرعة |
ظاهرة التراكب والتداخل
رأينا في الدرس السابق أنّ موجتين تلتقيان ثمّ تمضي كلّ واحدة بخصائصها. لكن ماذا يحدث في اللحظة التي تكونان فيها معا في المكان نفسه ؟
نشاط 2: اضطرابان يلتقيان على نابض طويل
📌التجربة:
- نمدّ نابضا طويلا بين تلميذين، يمسك كلّ واحد منهما طرفا.
- يُحدث التلميذان في اللحظة نفسها اضطرابين من الجهة نفسها: كلاهما فوق مستوى النابض.
- نصوّر النابض قبل التلاقي، وعند التلاقي، وبعده.
- نعيد التجربة باضطرابين من جهتين متعاكستين: أحدهما فوق المستوى والآخر تحته.
🔍الملاحظة: في الحالة الأولى تتضخّم الاستطالة عند التلاقي فيصير النتوء أعلى من كلّ واحد منهما وحده. وفي الحالة الثانية يكاد النتوءان يتلاشيان عند التلاقي فيعود النابض مستقيما لحظةً. وفي الحالتين معا يخرج كلّ اضطراب من التلاقي كما دخله: الشكل نفسه والسعة نفسها والسرعة نفسها.
نتوءان يسيران أحدهما نحو الآخر على النابض نفسه: الأوّل فوق مستوى النابض وسعته ثلاثة سنتيمترات، والثاني تحته وسعته سنتيمتران. ونتابع النقطة التي تلتقي عندها قمّتاهما.
🎯المطلوب: احسب الاستطالة المحصّلة عند لحظة تقاطع القمّتين
لأنّ مبدأ التراكب يجمع الاستطالتين جبريّا، لا حسابيّا: فالاتّجاه داخل في الحساب بإشارة الاستطالة
لأنّ النتوء الذي فوق المستوى تُؤخذ استطالته موجبة، والذي تحته تُؤخذ سالبة: الجهتان متعاكستان فالإشارتان متعاكستان
وهي استطالة أصغر من كلّ واحدة من السعتين: هذا تداخل هدّام، والنتوءان أضعف أحدهما الآخر دون أن يلغياه تماما لاختلاف السعتين
الأمواج المستقرّة: العقد والبطون
لنجمع الآن ما رأيناه في الظاهرتين السابقتين: موجة تسير في الحبل، وموجة منعكسة تعود فيه في المنحى المعاكس. الظاهرتان معا تعطيان منظرا جديدا تماما.
نشاط 3: تشكّل المغازل على حبل مشدود
📌التجربة:
- نشدّ حبلا بين هزّاز كهربائي وبكرة تحمل ثقلا يضبط شدّة التوتّر.
- نشغّل الهزّاز فينشئ موجة عرضية تسير نحو البكرة، تنعكس هناك وتعود في المنحى المعاكس.
- نغيّر تواتر الهزّاز رويدا رويدا حتّى تستقرّ على الحبل صورة تبدو ثابتة.
- نعدّ المغازل الظاهرة، ونقيس المسافة بين نقطتين ساكنتين متجاورتين.
🔍الملاحظة: عند تواترات معيّنة تظهر على الحبل صورة تبدو ثابتة رغم أنّ الحبل يهتزّ: نقاط تبقى ساكنة دائما، وبينها مناطق تهتزّ بسعة عظمى فترسم مغازل. والمسافة بين نقطتين ساكنتين متجاورتين هي نفسها على طول الحبل، وتساوي نصف طول الموجة.
حبل مشدود طوله متر وعشرون سنتيمترا بين الهزّاز والبكرة، وطرفاه عقدتان. عند تواتر خمسين هرتزا نرى على الحبل أربعة مغازل متساوية.
🎯المطلوب: احسب طول الموجة على الحبل وسرعة انتشارها فيه
لأنّ كلّ مغزل محصور بين عقدتين متجاورتين، وطول الحبل ينقسم بالتساوي على المغازل الأربعة
لأنّ المسافة بين عقدتين متجاورتين تساوي نصف طول الموجة، كما يُقاس على الحبل
لأنّ سرعة انتشار الموجة هي جداء طول موجتها في تواترها، والتواتر هنا هو تواتر الهزّاز نفسه لأنّه المنبع
وهي سرعة انتشار الموجة على هذا الحبل بشدّة التوتّر المستعملة: لو غيّرنا الثقل لتغيّرت السرعة ولتغيّر معها عدد المغازل
ظاهرة الانعراج
إلى الآن كان الوسط مفتوحا أمام الموجة، أو منتهيا بنهاية واحدة. فلنضع الآن في طريقها حاجزا به فتحة، ولنغيّر عرض الفتحة وحده.
قبل أن تقرأ الملاحظة، خذ ورقة وارسم بنفسك ما تتوقّع أن تراه خلف كلّ حاجز في الوضعيات الثلاث الآتية. ثمّ تحقّق.
نشاط 4: انعراج الأمواج على السطح الحرّ لسائل
📌التجربة:
- ننشئ في حوض الأمواج موجة مستوية: أمواج متوازية تتقدّم في منحى واحد.
- نضع في طريقها حاجزا بفتحة واسعة ونصوّر ما يظهر خلفه.
- نضيّق الفتحة تدريجيّا ونعيد التصوير عند كلّ عرض.
- نستبدل الحاجز المثقوب بحاجز صغير مستقيم، ونتابع ما يحدث خلفه.
🔍الملاحظة: خلف الفتحة الواسعة تخرج الأمواج مستقيمة كما دخلت، ولا يحدث شيء يُذكر. وكلّما ضاقت الفتحة انحنت الأمواج الخارجة أكثر، حتّى إذا صار عرضها من رتبة طول الموجة خرجت الأمواج على شكل أقواس دائرية تنتشر في كلّ الاتّجاهات، وكأنّ الفتحة نفسها صارت منبعا جديدا. والشيء نفسه يحدث خلف الحاجز الصغير: تلتفّ الأمواج حوله ولا يترك خلفه ظلّا حادّا.
انعراج الضوء: هل الضوء موجة ؟
أثبتنا هذا كلّه على أمواج الماء. فهل يفعل الضوء مثلها ؟ يكفي أن نعيد التجربة نفسها بعد أن نصغّر الفتحة حتّى تصير من رتبة طول موجته، وننظر إلى ما يظهر على الشاشة.
نشاط 5: انعراج ضوء وحيد اللون بشقّ وبثقب
📌التجربة:
- نوجّه حزمة ليزر وحيدة اللون نحو حجاب به شقّ رفيع شاقولي، عرضه من رتبة طول موجة الضوء.
- نضع شاشة على بعد معلوم خلف الحجاب، ونلاحظ ما يظهر عليها.
- نستبدل الشقّ بثقب دائري صغير ونعيد الملاحظة.
- نغيّر عرض الشقّ ونتابع ما يصير إليه المنظر على الشاشة.
🔍الملاحظة: لا نرى على الشاشة صورة الشقّ، بل نرى مناطق مضيئة ومناطق مظلمة بالتناوب، والمنطقة المركزية مضيئة وأعرض من غيرها. وحين يكون الشقّ شاقوليّا تصطفّ اللطخات أفقيّا، أي عموديّا على الشقّ؛ ومع الثقب الدائري نرى حلقات دائرية حول لطخة مركزية. وكلّما ضاق الشقّ اتّسع المنظر على الشاشة.
ولا يقف الأمر عند المشاهدة: هذا الانعراج يُقاس. نقيس على الشاشة عرض اللطخة المركزية، ونقيس المسافة بين الحجاب والشاشة، فنستخرج منهما عرض الشقّ أو طول موجة الضوء.
ليزر أحمر مكتوب على علبته طول موجته، يضيء شقّا رفيعا عرضه عُشر المليمتر، والشاشة على بعد مترين من الشقّ.
🎯المطلوب: احسب عرض اللطخة المركزية التي تظهر على الشاشة
لأنّ الانزياح الزاوي هو نسبة طول الموجة إلى عرض الشقّ، وهو عدد بلا وحدة يُقرأ بالراديان
لأنّ الزاوية صغيرة جدّا فظلّها يساوي قيمتها بالراديان: فنصف عرض اللطخة على الشاشة هو جداء المسافة في الزاوية
لأنّ اللطخة المركزية ممتدّة على جانبي المحور بالتساوي: عرضها الكامل ضعف نصفه
وهو نحو سنتيمترين ونصف على الشاشة: عرض يُقاس بالمسطرة بسهولة، مع أنّ الشقّ نفسه أرفع من أن يُرى
الضوء وحيد اللون والضوء الأبيض
عند مرور الضوء الأبيض بفتحة أو بشقّ فإنّه ينعرج هو أيضا، غير أنّ اللطخة المركزية تخرج بيضاء محاطة بحمرة، والبقع الأخرى متقزّحة تتفاوت ألوانها حسب انعراجها. والسبب أنّ الضوء الأبيض ليس لونا واحدا:
- كلّ ضوء وحيد اللون له طول موجة محدّد واحد.
- الضوء متعدّد الألوان يتشكّل من عدّة إشعاعات وحيدة اللون.
- الضوء الأبيض يتشكّل من عدد لا نهائي من الإشعاعات وحيدة اللون.
| اللون | طول الموجة (nm) | التواتر (Hz) |
|---|---|---|
| أحمر | 800 | 3,75 × 10¹⁴ |
| بنفسجي | 400 | 7,50 × 10¹⁴ |
الحدّ الأعلى للطيف المرئي هو ثمانمئة نانومتر، وهو حدّ الضوء الأحمر. ونعمل في الفراغ حيث سرعة الضوء معلومة.
🎯المطلوب: احسب تواتر الضوء الأحمر عند الحدّ الأعلى للطيف المرئي
لأنّ النانومتر جزء من مليار من المتر، ولا يجوز إدخاله كما هو في علاقة سرعتها بالمتر في الثانية
لأنّ طول الموجة هو المسافة التي يقطعها الضوء خلال دور واحد، فالتواتر هو السرعة على طول الموجة
نعوّض بالقيمتين بعد التحويل
وهو تواتر هائل: مئات آلاف المليارات من الاهتزازات في الثانية الواحدة، ولهذا لا يُقاس تواتر الضوء مباشرة بل يُستنتج من طول موجته
أمّا في الأوساط الشفّافة — الهواء والزجاج والماء والماس — فسرعة انتشار الضوء أصغر منها في الفراغ وتتعلّق بالوسط. ونعرّف قرينة انكسار الوسط بالنسبة بين السرعتين:
| الوسط | قرينة الانكسار |
|---|---|
| الفراغ | 1 |
| الهواء | 1,000293 |
| الماء | 1,33 |
| الزجاج | 1,5 |
| الماس | 2,41 |
أهمية الأمواج في حياتنا اليومية
الظواهر الثلاث التي درسناها ليست مشاهد مخبرية: عليها تقوم أجهزة نستعملها كلّ يوم. وفي ما يلي أهمّ ميادين استعمالها، وما تستغلّه في كلّ ميدان:
- الطبّ: تُستعمل الأمواج في تشخيص الأمراض وفي العلاج، ويقوم التصوير على انعكاس الموجة عن الأعضاء وعودتها حاملة صورتها.
- الاتّصالات الأرضية والفضائية: الهاتف والراديو والتلفزة والأقمار الاصطناعية، كلّها إرسال واستقبال لإشارات محمولة على أمواج.
- الكشف عن الثروات الطبيعية: بتوظيف ظاهرة الانعكاس نكشف عن المعادن في باطن الأرض وعن الثروات السمكية في البحر.
- الاستشعار بالزلازل: تُسجَّل الأمواج الزلزالية الصادرة عن الهزّة، فيُعرف مكانها وقوّتها.
- معرفة تركيب النجوم والكواكب والمجرّات: بتحليل طيف الأمواج الصادرة عنها، وهو تحليل يقوم على الانعراج نفسه.
- قياس الأبعاد الصغيرة: انعراج الضوء يُستعمل لقياس عرض شقّ أو سمك سلك رفيع، تماما كما فعلنا في المثال السابق.
- الرادار: يُستعمل في الطرقات لمراقبة سرعة السيارات، وهو انعكاس موجة عن جسم متحرّك.
- الصناعات العسكرية: تفجير الألغام عن بعد، وتوجيه الصواريخ، والطائرات دون طيّار.
سفينة تحمل جهاز صدى يرسل نبضة صوتية شاقولية نحو القاع، فتنعكس عنه وتعود إلى الجهاز. والمدّة الفاصلة بين الإرسال والاستقبال ثمانية أعشار الثانية، وسرعة الصوت في الماء قرأناها في جدول الدرس السابق.
🎯المطلوب: احسب عمق البحر تحت السفينة
لأنّ النبضة قطعت المسافة مرّتين — ذهابا إلى القاع وإيابا بعد الانعكاس — فالمسافة التي قطعها الصوت هي ضعف العمق، لا العمق
نعوّض بالمعطيات: السرعة بالمتر في الثانية والمدّة بالثانية، فيكون الجداء بالمتر
لأنّ العمق هو نصف المسافة الكلّية، بحكم أنّ الذهاب والإياب متساويان
الصفحة 1/14
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net