علوم الطبيعة والحياة🎓 هدف البكالوريا

دور البروتينات في الدفاع عن الذات مصدر اللمفاويات 'LTc'

مصدر اللمفاويات ⁦LTc⁩ و انتقاء الخلايا ⁦LT8⁩ في الغدة التيموسية

🔊 المعلّمة تقرأ لك
إشكالية: عرفنا أنّ الخلايا اللمفاوية السامّة LTc تقضي على الخلايا المصابة في المناعة ذات الوسائط الخلوية، وأنّ الخلايا اللمفاوية LB تتدخّل في المناعة ذات الوسائط الخلطية؛ غير أنّ هذه الخلايا لا تولد سامّة ولا مؤهّلة، فلها منشأ ولها مكان تكتسب فيه كفاءتها. فما مصدر الخلايا اللمفاوية السامّة LTc، وكيف تُنتقى الخلايا LT8 التي تتشكّل منها ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • أن تحدّد مقرّ نشأة اللمفاويات ومقرّ نضجها انطلاقا من نتائج تجريبية على الفئران
  • أن تعلّل قبول الطعم عند فأر عديم الغدّة التيموسية
  • أن تصف كيف تكتسب طلائع اللمفاويات التائية مستقبلاتها ومؤشّراتها داخل الغدّة التيموسية
  • أن تستخرج مصير كلّ نسيلة لمفاوية حسب نتيجة تعرّفها على المعقّد المعروض في التيموس
  • أن تعلّل عدم مهاجمة اللمفاويات التائية لخلايا الذات
  • أن تبيّن كيف ينتخب الببتيد المستضدّي اللمفاويات LT8 النوعية له وكيف تتشكّل منها اللمفاويات LTc
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • أنّ اللمفاويات التائية السامّة LTc تخرّب الخلايا المصابة بعد تعرّف مزدوج وتماسّ مباشر
  • أنّ جزيئات HLA من محدّدات الذات المحمولة على أغشية خلايا العضوية

💭الفرضيات: نفترض أنّ منشأ الخلايا اللمفاوية السامّة LTc هو نقي العظام، وأنّ نوع الاستجابة المناعية يتحدّد حسب نوع المحدّد المعروض.

النشاط 1: منشأ اللمفاويات التائية ومقرّ اكتساب كفاءتها

أُنجزت ثلاث سلاسل تجريبية على مجموعات من الفئران، تختلف كلّ سلسلة عن الأخرى في المعالجة التي تلقّتها، وأدّى التعريض لإشعاعات X في السلاسل الثلاث إلى اختفاء الخلايا اللمفاوية LB و LT قبل المعالجة الموالية. وأُنجزت بموازاة ذلك تجربة ثانية: زُرع طعم من جلد جرذ على فأر عديم الغدّة التيموسية طبيعيا، أي وُلد بلا غدّة تيموسية، ثمّ لوحظ مصير الطعم.

الوثيقة ⁦(1)⁩: مصير طعم من جلد جرذ زُرع على فأر عديم الغدّة التيموسية طبيعيا.
📌المعطيات
السلسلةالمعالجة المطبّقة بالترتيبالنتيجة الملاحظة
السلسلة 1تعريض لإشعاعات X، ثمّ حقن خلايا من نقي العظامتشكّل الخلايا اللمفاوية LB و LT
السلسلة 2استئصال الغدّة التيموسية، ثمّ تعريض لإشعاعات X، ثمّ حقن خلايا من نقي العظامتشكّل الخلايا اللمفاوية LB وحدها
السلسلة 3استئصال الغدّة التيموسية، ثمّ تعريض لإشعاعات X، ثمّ زرع غدّة تيموسيةعدم تشكّل أيّ من الخلايا اللمفاوية LB و LT
الوثيقة ⁦(2)⁩: علاقة الغدّة التيموسية بالكفاءة المناعية للّمفاويات LT. أدّى التعريض لإشعاعات X في السلاسل الثلاث إلى اختفاء الخلايا اللمفاوية LB و LT قبل المعالجة الموالية.
🎯التعليمة
  1. قارن نتيجتي السلسلتين 1 و2، واستخرج مقرّ نضج كلّ من اللمفاويات LB و LT.
  2. قارن نتيجتي السلسلتين 1 و3، وبيّن ما تضيفه هذه المقارنة عن دور نقي العظام.
  3. علّل نتيجة الوثيقة ⁦(1)⁩، علما أنّ رفض الطعم تتدخّل فيه اللمفاويات السامّة LTc.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نقارن السلسلتين 1 و2: لم تفترقا إلّا في استئصال الغدّة التيموسية. فحيث بقيت الغدّة تشكّل النوعان LB و LT، وحيث استُؤصلت لم يتشكّل إلّا النوع LB. فالغدّة التيموسية إذن هي مقرّ نضج اللمفاويات LT، بينما نقي العظام هو مقرّ نضج اللمفاويات LB.
  2. نقارن السلسلتين 1 و3: السلسلة 3 هي الوحيدة التي لم تتلقّ حقن خلايا نقي العظام، وإنّما زُرعت لها غدّة تيموسية وحدها، فلم يتشكّل أيّ نوع من اللمفاويات. فالغدّة التيموسية لا تصنع اللمفاويات: نقي العظام هو الذي يزوّدها بها، والغدّة تؤهّلها. ومن دون خلايا نقي العظام لا تجد الغدّة ما تؤهّله.
  3. نعلّل: قبول الطعم يعني أنّه لم تحدث ضدّه استجابة مناعية خلوية. وبما أنّ رفض الطعم تتدخّل فيه اللمفاويات السامّة LTc، فقبوله يدلّ على غياب لمفاويات LT ناضجة عند هذا الفأر. وغيابها راجع إلى انعدام الغدّة التيموسية عنده، أي إلى انعدام المكان الذي تنضج فيه.
الاستنتاج: تنشأ الخلايا اللمفاوية كلّها في نقي العظام. وتكتسب اللمفاويات LB كفاءتها المناعية فيه، بينما تهاجر طلائع اللمفاويات LT إلى الغدّة التيموسية لتكتسب كفاءتها فيها. فالغدّة التيموسية هي مقرّ نضج اللمفاويات LT المسؤولة عن الاستجابة المناعية الخلوية.
لا تخلط بين مقرّ النشأة ومقرّ النضج: كلّ الخلايا اللمفاوية تنشأ في نقي العظام، لكنّ LB وحدها تكتسب كفاءتها فيه، أمّا طلائع LT فتغادره إلى الغدّة التيموسية. وحين تُسأل عن «مصدر» خليّة، اسأل نفسك أوّلا: أمصدر النشأة المطلوب أم مقرّ النضج ؟

النشاط 2: انتقاء النسائل اللمفاوية التائية داخل الغدّة التيموسية

تنتقي الغدّة التيموسية نسائل الخلايا LT التي نشأت في نقي العظام، وتقوم بذلك في غياب المستضدّ. ففي قشرة التيموس خلايا تعرض على أغشيتها معقّدا مكوّنا من جزيئة HLA مرتبطة بببتيد ذاتي، ومصير كلّ نسيلة لمفاوية متوقّف على نتيجة تعرّفها على هذا المعقّد المعروض.

الوثيقة ⁦(3)⁩: دور الغدّة التيموسية في انتقاء النسائل اللمفاوية التائية ذات الكفاءة المناعية.
📌المعطيات
الحالةالتعرّف على جزيئة HLAالتعرّف على الببتيد الذاتيالإشارة المستقبَلةمصير الخليّة
الحالة 1تتعرّف على HLA Iتتعرّفإشارة موتتُهدم
الحالة 2لا تتعرّفلا تتعرّفلا توجد أيّ إشارةتُهدم
الحالة 3تتعرّف على HLA Iلا تتعرّفإشارة نضجتتمايز إلى LT8 باكتسابها المؤشّر CD8
الحالة 4تتعرّف على HLA IIلا تتعرّفإشارة نضجتتمايز إلى LT4 باكتسابها المؤشّر CD4
الحالة 5تتعرّف على HLA IIتتعرّفإشارة موتتُهدم
الوثيقة ⁦(4)⁩: مصير الخليّة اللمفاوية التائية داخل الغدّة التيموسية حسب نتيجة تعرّفها على المعقّد المعروض، وهو جزيئة HLA مرتبطة بببتيد ذاتي.
🎯التعليمة
  1. صف كيف تكتسب طليعة اللمفاوية التائية مستقبلاتها ومؤشّراتها الغشائية داخل الغدّة التيموسية.
  2. استخرج من الوثيقة ⁦(4)⁩ الحالات التي تُهدم فيها الخليّة والحالات التي تنضج فيها، ثمّ استنتج أنواع اللمفاويات LT المؤهّلة مناعيا.
  3. علّل عدم مهاجمة اللمفاويات التائية لخلايا الذات.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نصف: تهاجر طليعة اللمفاوية التائية من نقي العظام إلى الغدّة التيموسية فتركّب فيها مستقبلاتها الغشائية TCR. وتختلف الخلايا الناتجة عن بعضها بأشكال مستقبلاتها، فتتشكّل أصناف عديدة من اللمفاويات LT. ويظهر على سطحها كذلك بروتينان سكريان غشائيان هما CD4 و CD8، وهما مؤشّرا التمايز إلى LT4 و LT8.
  2. نستخرج: تُهدم الخليّة في الحالات 1 و2 و5، أي كلّما تعرّفت على الببتيد الذاتي وكلّما عجزت عن التعرّف على جزيئة HLA. وتنضج في الحالتين 3 و4، أي حين تتعرّف على جزيئة HLA وحدها دون الببتيد الذاتي. فأنواع اللمفاويات المؤهّلة مناعيا اثنان: LT8 حاملة المؤشّر CD8، و LT4 حاملة المؤشّر CD4.
  3. نعلّل: كلّ نسيلة يستطيع مستقبلها التعرّف على ببتيد من ببتيدات الذات تتلقّى إشارة موت وتُهدم داخل التيموس قبل أن تنضج. فلا يغادر الغدّة إلّا ما لا يتعرّف على الذات. ولهذا لا تهاجم اللمفاويات خلايا العضوية: القادرة على مهاجمتها لم تخرج أصلا.
الاستنتاج: تنتقي الغدّة التيموسية، في غياب المستضدّ، النسائل اللمفاوية التائية القادرة على التعرّف على جزيئات HLA وغير القادرة على التعرّف على ببتيدات الذات. فتُهدم النسائل الأخرى، ولا ينضج إلّا نوعان: LT8 بالمؤشّر CD8 بعد التعرّف على HLA I، و LT4 بالمؤشّر CD4 بعد التعرّف على HLA II. وبعد الانتقاء والنضج تغادر اللمفاويات المؤهّلة الغدّة نحو الأعضاء اللمفاوية المحيطية: اللوزتان والطحال والعقد اللمفاوية.
احذر خلطا شائعا: الإشارة التي تتلقّاها الخليّة ليست جزاء على قوّة تعرّفها، بل على ما تعرّفت عليه بالضبط. فالتعرّف على جزيئة HLA وحدها إشارة نضج، والتعرّف عليها وعلى الببتيد الذاتي معا إشارة موت، وانعدام التعرّف كلّه هدم أيضا. فالمصائر ثلاثة لا اثنان، والهدم يقع في طرفي السلّم لا في طرف واحد.

النشاط 3: تنوّع مستقبلات اللمفاويات LT8 وانتخاب النسيلة النوعية

بعد أن تغادر اللمفاويات المؤهّلة الغدّة التيموسية تصير قادرة على التعرّف على المستضدّات الببتيدية الغريبة التي تعرضها خلايا الجسم المصابة. ولمعرفة أيّ لمفاوية من بين لمفاويات الحيوان الواحد تستطيع أن تتعرّف على محدّد مستضدّ بعينه، تُقارن 4 خلايا LT8 من هذا الحيوان بخليّة مصابة عارضة للمستضدّ من الحيوان نفسه.

الوثيقة ⁦(5)⁩: تنوّع مستقبلات TCR عند أربع لمفاويات LT8 من الحيوان نفسه، والمحدّد المستضدّي الببتيدي المعروض من طرف خليّة مصابة من الحيوان نفسه.
🎯التعليمة
  1. حدّد الخليّة اللمفاوية التي يمكنها التعرّف على محدّد المستضدّ المعروض، وعلّل إجابتك.
  2. استنتج ما الذي ينتقي، من بين نسائل اللمفاويات LT8، النسيلة التي ستتدخّل في هذه الإصابة.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نحدّد: هي الخليّة اللمفاوية LT8 رقم 4. ونعلّل ذلك بوجود تكامل بنيوي بين مستقبلها TCR وبين محدّد المستضدّ الذي تعرضه الخليّة المصابة مرفقا بجزيئة HLA I. أمّا المستقبلات الثلاثة الأخرى فأشكالها لا تنطبق على هذا المحدّد، فلا تستطيع التعرّف عليه.
  2. نستنتج: الببتيد المستضدّي المعروض مرفقا بجزيئة HLA I هو الذي ينتقي اللمفاويات LT8 النوعية له. فالخلايا الأربع موجودة كلّها قبل الإصابة، والمستضدّ لا ينشئ مستقبلا جديدا: هو يختار من بين المستقبلات الموجودة ما يكامله. ولهذا سُمّي هذا الانتقاء انتخابا.
الاستنتاج: تحمل اللمفاويات LT8 عند الحيوان الواحد مستقبلات TCR مختلفة الأشكال، ولا تتعرّف على المحدّد المستضدّي المعروض مرفقا بجزيئة HLA I إلّا النسيلة التي يكامله مستقبلها بنيويا. فالمستضدّ ينتخب نسيلته ولا ينشئها.

النشاط 4: من اللمفاويات LT8 المنشّطة إلى اللمفاويات السامّة LTc

لا تكفي خليّة واحدة لإقصاء إصابة. ولمعرفة ما يصير إليه أمر الخليّة LT8 المنتخَبة، نتابع مصيرها بعد تعرّفها المزدوج على الخليّة المصابة.

الوثيقة ⁦(6)⁩: انتخاب الخليّة اللمفاوية LT8 بعد تعرّفها على مولّد الضدّ، ثمّ تكاثرها وتمايزها إلى لمفاويات سامّة LTc.
🎯التعليمة
  1. سمّ المرحلتين اللتين تفصلان بين الخليّة LT8 المنتخَبة وبين الخلايا LTc.
  2. بيّن ما الذي تغيّر في هيولى الخلايا بعد التمايز، واربطه بما تعلّمته عن آلية التخريب.
  3. استنتج مصدر الخلايا اللمفاوية السامّة LTc وميزتها الأساسية.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نسمّي: المرحلة الأولى هي التكاثر، وفيها تنقسم الخليّة LT8 المنشّطة انقسامات متتالية فتعطي لمة من خلايا متماثلة تحمل كلّها المستقبل نفسه. والمرحلة الثانية هي التمايز، وفيها تتحوّل خلايا هذه اللمة إلى لمفاويات سامّة LTc.
  2. نبيّن: بعد التمايز صارت هيولى كلّ خليّة تحمل حبيبات لم تكن فيها قبل ذلك. وهذه الحبيبات هي التي تحوي جزيئات البرفورين التي رأينا أنّ اللمفاوية السامّة تطرحها لتشكّل القنوات في غشاء الخليّة المصابة. فالتمايز إذن تجهيز: فيه تكتسب الخليّة أداة عملها.
  3. نستنتج: مصدر الخلايا اللمفاوية السامّة LTc هو اللمفاويات LT8 المنشّطة بتعرّفها على الببتيد المستضدّي، والتي تتكاثر معطية لمة ثمّ تتمايز. وميزتها الأساسية أنّها نوعية: فكلّ لمة متخصّصة في تخريب الخلايا الحاملة للببتيد المستضدّي الذي نشّطها هو بعينه، لا غيره.
الاستنتاج: تتشكّل الخلايا اللمفاوية السامّة LTc من اللمفاويات LT8 المنشّطة: فبعد التعرّف المزدوج على الخليّة المصابة تتكاثر هذه الخلايا معطية لمة من خلايا متماثلة، ثمّ تتمايز إلى لمفاويات سامّة مجهّزة بحبيبات البرفورين ومتخصّصة في تخريب الخلايا الحاملة للببتيد الذي نشّطها.

مقرّ النشأة ومقرّ النضج

تنشأ الخلايا اللمفاوية كلّها في نقي العظام، ثمّ تفترق طرقها: فاللمفاويات LB تكتسب كفاءتها المناعية في نقي العظام نفسه، بينما تهاجر طلائع اللمفاويات LT إلى الغدّة التيموسية وتكتسب كفاءتها فيها. ولهذا كان استئصال الغدّة كافيا لمنع ظهور اللمفاويات LT وحدها، من غير أن يمسّ اللمفاويات LB.

والغدّة التيموسية لا تصنع اللمفاويات ولا تعوّض نقي العظام: هي تستقبل ما يرسله إليها فتؤهّله. وزرعها في عضوية لا تملك خلايا نقي العظام لا يعطي شيئا، لأنّها لا تجد ما تؤهّله. فنقي العظام يزوّد، والغدّة التيموسية تؤهّل.

الانتقاء داخل الغدّة التيموسية في غياب المستضدّ

داخل الغدّة التيموسية تركّب كلّ طليعة لمفاوية مستقبلات غشائية TCR، وتختلف الخلايا الناتجة في أشكال مستقبلاتها اختلافا واسعا، فيتولّد عدد كبير من النسائل المختلفة. ويظهر على أغشيتها كذلك بروتينان سكريان هما CD4 و CD8، وهما مؤشّرا التمايز إلى LT4 و LT8.

ثمّ تعرض خلايا قشرة التيموس على هذه الطلائع معقّدا من جزيئة HLA مرتبطة بببتيد ذاتي، ومصير كلّ نسيلة متوقّف على ما تقرؤه في هذا المعقّد. فالتي تتعرّف على الببتيد الذاتي تتلقّى إشارة موت وتُهدم، لأنّها لو نضجت لهاجمت خلايا الذات. والتي لا تتعرّف على شيء لا تتلقّى أيّ إشارة وتُهدم بدورها، لأنّها لن تقرأ يوما جزيئة HLA على خليّة عارضة.

والنتيجتان المتطرّفتان تلتقيان في المصير وتختلفان في السبب، وهذا ما يجب أن يظهر في أيّ تعليل: النسيلة التي تعرّفت على الببتيد الذاتي تُهدم لأنّها خطرة، والنسيلة التي لم تتعرّف على شيء تُهدم لأنّها عديمة الجدوى. فالغدّة لا تحتفظ إلّا بما هو صالح وغير خطر معا.

ولا ينضج إذن إلّا ما تعرّف على جزيئة HLA وحدها. وهذا الانتقاء يجري في غياب المستضدّ: فالعضوية لا تنتظر أن تُصاب لتصفّي لمفاوياتها، بل تصفّيها مسبقا على ببتيدات ذاتها هي. ونتيجته نوعان مؤهّلان يغادران الغدّة نحو الأعضاء اللمفاوية المحيطية، وهما LT8 حاملة CD8 بعد التعرّف على HLA I، و LT4 حاملة CD4 بعد التعرّف على HLA II.

الانتخاب اللمّي في حضور المستضدّ

يخرج من الغدّة التيموسية عدد كبير من نسائل LT8، لكلّ نسيلة مستقبل TCR له شكله. فإذا أصيبت خليّة من خلايا العضوية وعرضت على غشائها ببتيدا مستضدّيا مرفقا بجزيئة HLA I، لم تتعرّف عليه إلّا النسيلة التي يكامله مستقبلها بنيويا. فالمستضدّ لا ينشئ المستقبل الموافق له، بل ينتخبه من بين ما هو موجود سلفا.

ثمّ يتلو الانتخابَ تكاثرٌ وتمايز: تنقسم الخليّة المنتخَبة معطية لمة من خلايا متماثلة تحمل المستقبل نفسه، ثمّ تتمايز خلايا اللمة إلى لمفاويات سامّة LTc تحمل في هيولاها حبيبات البرفورين. وبهذا يصير العدد كافيا وتصير كلّ خليّة منها مجهّزة.

وهما إذن تصفيتان لا تصفية واحدة: الأولى في الغدّة التيموسية وفي غياب المستضدّ، وغايتها إبعاد ما يهاجم الذات؛ والثانية في الأعضاء المحيطية وفي حضور المستضدّ، وغايتها انتخاب ما يهاجم اللاذات ثمّ تكثيره. الأولى تنقص العدد والثانية تزيده، والفرق بينهما هو حضور المستضدّ أو غيابه.

ومن هذا يتبيّن لماذا لا تهاجم اللمفاويات خلايا الذات: ليس لأنّها تمتنع عن مهاجمتها، بل لأنّ النسائل القادرة على ذلك قد هُدمت في الغدّة التيموسية أثناء نضجها، قبل أن تخرج إلى الدم. فما يحمي خلايا العضوية من لمفاوياتها إجراء وقائيّ تمّ مرّة واحدة في التيموس، لا رقابة دائمة في المحيط.

اقرأ جدول الحالات بعمودين اثنين لا بخمسة أسطر: عمود «هل تعرّفت على جزيئة HLA ؟» وعمود «هل تعرّفت على الببتيد الذاتي ؟». الجواب «نعم» في الأوّل و«لا» في الثاني هو وحده الذي ينجّي، وذلك في حالتين من خمس، وكلّ ما عداه ينتهي بالهدم. ثمّ إنّ صنف جزيئة HLA المتعرَّف عليها هو الذي يحدّد نوع اللمفاوية الناتجة، لا شيء آخر.
حصيلة الدرس: من طليعة لمفاوية في نقي العظام إلى لمفاوية سامّة LTc، عبر انتقاء في الغدّة التيموسية بلا مستضدّ ثمّ انتخاب في الأعضاء المحيطية بالمستضدّ.
في البكالوريا يُطلب منك غالبا أن تستغلّ وثيقة انتقاء لم ترها من قبل، أو أن تعلّل نتيجة تجربة على فأر عديم الغدّة التيموسية. ميّز في جوابك بين ثلاثة أشياء لا تُخلط: مقرّ النشأة، ومقرّ النضج، ومقرّ الانتخاب. وحين تعلّل هدم نسيلة، قل على ماذا تعرّفت وعلى ماذا لم تتعرّف، ولا تكتفِ بأنّها «غير صالحة».
عند المراجعة، ارسم من الذاكرة ثلاث محطّات وسهمين: نقي العظام، الغدّة التيموسية، الأعضاء اللمفاوية المحيطية. ثمّ اكتب فوق كلّ محطّة ما يحدث فيها بكلمة واحدة: نشأة، انتقاء، انتخاب. إن ملأت الكلمات الثلاث فقد جمعت الدرس كلّه.
الخلاصة: تنشأ الخلايا اللمفاوية كلّها في نقي العظام، وتكتسب اللمفاويات LB كفاءتها فيه، بينما تهاجر طلائع اللمفاويات LT إلى الغدّة التيموسية. وفيها تركّب مستقبلاتها الغشائية TCR ومؤشّراتها CD4 و CD8، ثمّ تُنتقى في غياب المستضدّ على معقّد من جزيئة HLA وببتيد ذاتي: فتُهدم كلّ نسيلة تعرّفت على الببتيد الذاتي وكلّ نسيلة لم تتعرّف على شيء، ولا ينضج إلّا نوعان هما LT8 بالمؤشّر CD8 و LT4 بالمؤشّر CD4. وبعد مغادرتها الغدّة نحو الأعضاء اللمفاوية المحيطية، ينتخب الببتيد المستضدّي المعروض مرفقا بجزيئة HLA I من طرف خليّة مصابة النسيلةَ LT8 التي يكامله مستقبلها بنيويا، فتتكاثر معطية لمة من خلايا منشّطة متماثلة، ثمّ تتمايز إلى لمفاويات سامّة LTc متخصّصة في تخريب الخلايا الحاملة لهذا الببتيد وحده. فمصدر اللمفاويات السامّة LTc هو اللمفاويات LT8 المنشّطة.

الصفحة 1/8

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net