علوم الطبيعة والحياة🎓 هدف البكالوريا

النشاط التكتوني والبنيات والظواهر الجيولوجية المرتبطة به الظواهـــر المرتبطــــة بالغــــوص

التضاريس و البنيات المرتبطة بالغوص

🔊 المعلّمة تقرأ لك
إشكالية: تجتمع على الحافّة الغربية لأمريكا الجنوبية ثلاث ظواهر في الشريط نفسه: سلسلة جبلية عالية، وبراكين تنفجر، وزلازل لا تكاد تتوقّف، بينما يبقى قلب القارّة وعرض المحيط هادئين تماما. فما هي التضاريس والبنيات الجيولوجية التي ترتبط بالغوص، وكيف نتعرّف على منطقة غوص انطلاقا من توزّع زلازلها وبراكينها ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • أن تسمّي عناصر منطقة الغوص على رسم تخطيطيّ: القشرة المحيطية والبرنس والقشرة القارّية والغور ومستوى الغوص
  • أن تصف توزّع الزلازل والبراكين والتضاريس على حافّة نشطة انطلاقا من خريطة
  • أن تستنتج من تغيّر عمق البؤر الزلزالية وجود مستوى غوص مائل هو مخطّط بينوف
  • أن تحدّد على خريطة العالم مناطق الغوص، وأن تميّز في كلّ زوج الصفيحة الغائصة من الصفيحة الطافية
  • أن تعلّل الطابع الانفجاريّ لبراكين مناطق الغوص
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • أنّ الليتوسفير مجزّأ إلى ألواح تكتونية تتحرّك بعضها بالنسبة إلى بعض
  • أنّ حدود الألواح ثلاثة أنواع: حدود متباعدة، وحدود متقاربة، وحدود انزلاق
  • أنّ الغوص انزلاق ليتوسفير محيطيّ تحت ليتوسفير آخر على مستوى حدّ متقارب
قبل أن تبدأ، افهم الأداة: البؤرة هي المكان الذي ينطلق منه الزلزال في العمق، والمركز السطحيّ هو النقطة التي تعلوها مباشرة على السطح. فحين تقرأ خريطة زلازل، اسأل دائما سؤالين لا سؤالا واحدا: أين تقع النقاط على السطح، وعلى أيّ عمق تقع بؤرها. الخريطة تجيب عن الأوّل، ولا يجيب عن الثاني إلّا لون النقطة أو مقطع في العمق.

النشاط 1: التعرّف على منطقة غوص من رسم تخطيطيّ

لا نستطيع أن ننزل إلى منطقة غوص لنراها، فنبدأ برسم تخطيطيّ يجمع في صورة واحدة ما تفرّقه الخرائط. تمثّل الوثيقة ⁦(1)⁩ مقطعا مجسّما في حدّ يلتقي عنده ليتوسفير محيطيّ بليتوسفير قارّيّ، وتحمل ثلاثة أسهم تدلّ على الحركة.

الوثيقة ⁦(1)⁩: رسم تخطيطيّ لمنطقة غوص، وعناصرها من سطح المحيط إلى البرنس.
🎯التعليمة
  1. سمّ العناصر المكوّنة لمنطقة الغوص كما تظهر على الوثيقة ⁦(1)⁩.
  2. حدّد اتّجاه حركة كلّ لوح اعتمادا على الأسهم البيضاء.
  3. استنتج مصير اللوح المحيطيّ عند التقاء اللوحين، وسمّ الظاهرة.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نسمّي العناصر: قشرة محيطية رقيقة يغطّيها الماء، يحملها ليتوسفير محيطيّ؛ وقشرة قارّية أسمك يحملها ليتوسفير قارّيّ؛ وبينهما غور بحريّ يعلّم موضع الالتقاء؛ وتحت الجميع البرنس. ويعلو الحافّة القارّية بركان وسلسلة جبلية.
  2. نحدّد الاتّجاهين: السهمان الأفقيان متقابلان، الأوّل يدفع اللوح المحيطيّ نحو القارّة والثاني يدفع اللوح القارّيّ نحو المحيط. فحركة اللوحين حركة تقارب، لا تباعد ولا انزلاق.
  3. نستنتج مصير اللوح المحيطيّ: هو اللوح الذي ينحني ويغوص، كما يدلّ عليه السهم الثالث المتّجه نحو الأسفل. فهو ينزل تحت اللوح القارّيّ ويتوغّل في البرنس على طول مستوى مائل. وهذه الظاهرة هي الغوص، وهي وجه من أوجه التقارب.
الاستنتاج: منطقة الغوص حدّ متقارب يلتقي عنده ليتوسفير محيطيّ بليتوسفير آخر، فينحني الأوّل ويغوص تحت الثاني على طول مستوى مائل. ويعلّم هذا الحدّ على السطح بغور بحريّ، ويرافقه على الجانب الطافي بركان وسلسلة جبلية.

النشاط 2: توزّع الزلازل وأعماق بؤرها على حافّة نشطة

ننتقل الآن من الرسم إلى الواقع. تجمع الوثيقة ⁦(2)⁩ قراءتين لمنطقة واحدة هي الحافّة الغربية لأمريكا الجنوبية: خريطة تُظهر موضع كلّ زلزال ولون نقطته يدلّ على عمق بؤرته، ومجسّم يجمع في حجم واحد التضاريس والبؤر معا.

الوثيقة ⁦(2)⁩: توزّع الزلازل على الحافّة الغربية لأمريكا الجنوبية، على الخريطة وفي المجسّم، مع عمق كلّ بؤرة.
🎯التعليمة
  1. حدّد مناطق توزّع الزلازل على مستوى الحافّة الغربية لأمريكا الجنوبية.
  2. صف كيف يتغيّر عمق البؤر الزلزالية كلّما ابتعدنا عن الساحل نحو داخل القارّة.
  3. حدّد نوع التضاريس التي تعلو منطقة تجمّع البؤر على المجسّم.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نحدّد توزّع الزلازل: هي ليست مبعثرة، بل تنتشر في شريط حدوديّ ضيّق ومتّصل يتبع الحافّة الغربية للقارّة من شمالها إلى جنوبها. أمّا عرض المحيط وقلب القارّة فيكادان يخلوان منها.
  2. نصف تغيّر العمق: البؤر الأقرب إلى الساحل هي الأسطح، وكلّما توغّلنا شرقا نحو داخل القارّة ازداد عمقها. ويظهر ذلك على المجسّم أوضح ممّا يظهر على الخريطة: البؤر لا تملأ حجما، بل تصطفّ في صفيحة مائلة تهبط نحو الداخل.
  3. نحدّد نوع التضاريس: تعلو منطقة تجمّع البؤر سلسلة جبلية عالية ضيّقة موازية للساحل، وأكثف البؤر يقع تحتها مباشرة. فالتضاريس المرتفعة والبؤر الزلزالية ليستا في موضعين مختلفين: هما فوق بعضهما.
الاستنتاج: تنتظم زلازل الحافّة النشطة في شريط ضيّق يتبعها، وتزداد أعماق بؤرها بانتظام كلّما ابتعدنا عن الساحل نحو القارّة. وهذه البؤر تصطفّ في صفيحة مائلة تعلوها سلسلة جبلية، فالزلازل والتضاريس ظاهرتان مرتبطتان بالبنية نفسها.

النشاط 3: توزّع البراكين ومميّزاتها على الحافّات النشطة

رأينا الزلازل، فماذا عن البراكين ؟ تجمع الوثيقة ⁦(3)⁩ ثلاث قراءات: خريطة لمواضع البراكين في اليابان والفيليبين، وصورة لبركان من هذه المناطق وهو ثائر، وخريطة مقرّبة لليابان وُضعت عليها معا مواضع الخندق وحدّ الصفائح والسلسلة البركانية. وتلخّص الوثيقة ⁦(4)⁩ ما يُقرأ على الحافّتين معا.

الوثيقة ⁦(3)⁩: توزّع البراكين على منطقتي اليابان والفيليبين، ومظهر بركان من هذه المناطق، وترتيب الخندق وحدّ الصفائح والسلسلة البركانية.
المقارنة
وجه المقارنةالحافّة الغربية لأمريكا الجنوبيةاليابان والفيليبين
توزّع الزلازلشريط حدوديّ متّصل يتبع الحافّةأشرطة وأقواس تتبع الجزر
عمق البؤرسطحيّة قرب الساحل، عميقة نحو داخل القارّةسطحية ناحية الخندق، عميقة ناحية القوس
توزّع البراكينحزام متّصل على الحافّة الغربيةأقواس بركانية في اليابان والفيليبين
التضاريس المرافقةسلسلة جبلية موازية للساحلخندق محيطيّ وقوس من الجزر البركانية
الوثيقة ⁦(4)⁩: مقارنة بين حافّتين نشطتين من حيث الزلازل والبراكين والتضاريس.
🎯التعليمة
  1. حدّد أماكن توزّع البراكين على مستوى أمريكا الجنوبية واليابان والفيليبين.
  2. بيّن مميّزات البراكين التي تظهرها الوثيقة ⁦(3)⁩.
  3. استنتج العلاقة بين توزّع الزلازل وتوزّع البراكين والتضاريس على هذه الحافّات.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نحدّد أماكن التوزّع: تنتظم البراكين في أحزمة على الحافّة الغربية لأمريكا الجنوبية والشمالية، وعلى الحافّة الشرقية لآسيا، وفي أقواس باليابان والفيليبين. وهي تتزاحم على الحافّات وأقواس الجزر، وتغيب تماما عن عرض المحيط.
  2. نبيّن المميّزات: البركان المصوّر مخروط شديد الانحدار مبتور القمّة، يقذف عمودا كثيفا من الرماد والمقذوفات بدل أن تسيل حممه هادئة، وجوانبه جرداء محزّزة. فهي إذن براكين انفجارية، وهي ناتجة عن التقارب بالغوص.
  3. نستنتج العلاقة: الأحزمة الزلزالية والأحزمة البركانية والتضاريس تشغل الشريط نفسه، وتترتّب فيه ترتيبا ثابتا: خندق محيطيّ، ثمّ حدّ الصفائح، ثمّ السلسلة أو القوس الذي تقوم عليه البراكين. فالظواهر الثلاث وجوه لبنية واحدة، لا ظواهر متجاورة بالصدفة.
الاستنتاج: تتوافق على الحافّات النشطة أربعة معطيات في الشريط نفسه: خندق محيطيّ، وسلسلة جبلية أو قوس جزر، وبراكين انفجارية، وزلازل تزداد أعماق بؤرها نحو الداخل. وهذا التوافق هو التوقيع الذي نتعرّف به على منطقة غوص.

النشاط 4: مناطق الغوص في العالم ومخطّط بينوف

بعد أن قرأنا حافّتين، نرفع النظر إلى الكرة الأرضية كلّها. تعطي الوثيقة ⁦(6)⁩ ثلاثة أزواج من الصفائح المتقاربة وطبيعة كلّ صفيحة فيها، وتعطي الوثيقة ⁦(5)⁩ مقطعا شاقوليّا في إحدى هذه المناطق تُقرأ عليه أعماق البؤر الزلزالية بالكيلومتر.

الوثيقة ⁦(5)⁩: العلاقة بين توزّع البؤر الزلزالية والعمق في منطقة غوص — مخطّط بينوف.
📌المعطى
الصفيحتان المتقاربتانالصفيحة الغائصة وطبيعتهاالصفيحة الطافية وطبيعتها
إفريقيا — أوراسياإفريقيا (مختلطة)أوراسيا (قارّية)
نازكا — أمريكا الجنوبيةنازكا (محيطية)أمريكا الجنوبية (مختلطة)
الفيليبين — أوراسياالفيليبين (محيطية)أوراسيا (قارّية)
الوثيقة ⁦(6)⁩: ثلاثة أزواج من الصفائح المتقاربة في العالم، وطبيعة كلّ صفيحة فيها.
🎯التعليمة
  1. اذكر أزواج الصفائح المتقاربة التي تحدث عندها ظاهرة الغوص في العالم.
  2. صنّف صفائح كلّ زوج حسب طبيعتها، وعيّن فيه الصفيحة الغائصة والصفيحة الطافية.
  3. حلّل توزّع البؤر الزلزالية بدلالة العمق على الوثيقة ⁦(5)⁩، واستنتج ما يسمح به مخطّط بينوف.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نذكر الأزواج: ترتبط مناطق الغوص بالحدود المتقاربة بين الصفائح. ومن أوضحها في العالم ثلاثة أزواج: إفريقيا وأوراسيا، ونازكا وأمريكا الجنوبية، والفيليبين وأوراسيا.
  2. نصنّف ونعيّن: في الزوج الأوّل صفيحة إفريقيا مختلطة وأوراسيا قارّية، فتغوص إفريقيا وتطفو أوراسيا. وفي الزوج الثاني نازكا محيطية وأمريكا الجنوبية مختلطة، فتغوص نازكا وتطفو أمريكا الجنوبية. وفي الزوج الثالث الفيليبين محيطية وأوراسيا قارّية، فتغوص الفيليبين وتطفو أوراسيا. والقاعدة واحدة في الأزواج الثلاثة: الغائصة هي التي يحمل جانبها ليتوسفيرا محيطيّا.
  3. نحلّل ونستنتج: تنتظم البؤر في شريط مائل لا في كتلة عشوائية. فالبؤر السطحية، التي لا يتجاوز عمقها 71 كيلومترا، تقع قرب الغور وتقابلها البراكين على السطح؛ ثمّ يزداد العمق تدريجيّا حتّى 300 ثمّ 500 كيلومتر كلّما ابتعدنا نحو القارّة. ونستنتج أنّ هذا الشريط المائل، وهو مخطّط بينوف، يرسم مسار اللوح الغائص نفسه: فهو يسمح بتعيين اللوح الغائص واللوح الطافي وباتّجاه الغوص.
الاستنتاج: ترتبط مناطق الغوص في العالم بالحدود المتقاربة، وتغوص فيها دائما الصفيحة التي تحمل ليتوسفيرا محيطيّا تحت جارتها. ويرسم توزّع البؤر الزلزالية بدلالة العمق مستوى مائلا هو مخطّط بينوف، به نعيّن اللوح الغائص واللوح الطافي واتّجاه الغوص.

النشاط 5: توزّع الزلازل في العالم وحدود الصفائح

تمثّل الوثيقة ⁦(7)⁩ خريطة توزّع الزلازل المسجّلة في العالم بين 1960 و2007، يدلّ حجم كلّ دائرة فيها على شدّة الزلزال ولونها على عمق بؤرته. وتمثّل الوثيقة ⁦(8)⁩ خريطة للعلاقة بين توزّع الزلازل في العالم وحدود الصفائح التكتونية، تحمل أسهما تدلّ على اتّجاه الحركة عند كلّ حدّ، وأعدادا تدلّ على سرعة التباعد.

الوثيقة ⁦(7)⁩: توزّع الزلازل في العالم بين 1960 و2007.
الوثيقة ⁦(8)⁩: العلاقة بين توزّع الزلازل في العالم وحدود الصفائح التكتونية.
🎯التعليمة
  1. صف توزّع الزلازل في العالم كما تبيّنه الوثيقة ⁦(7)⁩.
  2. قارن بين موضع الأحزمة الزلزالية في الوثيقة ⁦(7)⁩ وحدود الصفائح في الوثيقة ⁦(8)⁩.
  3. حدّد، اعتمادا على الأسهم، نوعي الحدود المبيّنين في الوثيقة ⁦(8)⁩، ومواضع كلّ نوع.
  4. قارن بين سرعات التباعد في شرق المحيط الهادي وسرعاته على ظهرة المحيط الأطلسي، واستنتج.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نصف: لا تتوزّع الزلازل عشوائيّا، بل تتجمّع في أشرطة ضيّقة متّصلة: حزام يلفّ المحيط الهادي كلّه، وسلسلة تمتدّ من البحر الأبيض المتوسّط إلى الهيمالايا ثمّ إندونيسيا، ومحاور في وسط المحيطات. وتحصر هذه الأشرطة بينها مساحات واسعة خالية منها، كوسط المحيط الهادي وقلوب القارّات.
  2. نقارن: تنطبق الأحزمة الزلزالية على حدود الصفائح. فالزلازل ترسم هذه الحدود، والمساحات الخالية منها هي داخل الصفائح.
  3. نحدّد: على محاور وسط المحيطات، أي على الظهرات، أسهم مزدوجة متعاكسة الرأسين تدلّ على تباعد الصفيحتين؛ وعلى حزام المحيط الهادي وعلى السلسلة الممتدّة من البحر الأبيض المتوسّط إلى إندونيسيا أسهم متقابلة تدلّ على تقاربهما. فللحدود نوعان متعاكسان: حدود تباعد وحدود تقارب.
  4. نقارن ونستنتج: سرعات التباعد المقروءة في شرق المحيط الهادي كبيرة، من نحو 10 إلى أكثر من 17 سنتيمترا في السنة، بينما تنحصر على ظهرة المحيط الأطلسي بين نحو 1,8 و3 سنتيمترات في السنة. فالظهرة لا تنفتح في كلّ مكان بالوتيرة نفسها.
الاستنتاج: ترسم الأحزمة الزلزالية حدود الصفائح التكتونية، وهذه الحدود نوعان متعاكسان: حدود تتباعد عندها الصفائح على الظهرات، وحدود تتقارب عندها على حزام المحيط الهادي وعلى السلسلة الممتدّة من البحر الأبيض المتوسّط إلى إندونيسيا. وسرعة التباعد مقاسة، وتختلف كثيرا من ظهرة إلى أخرى.

التضاريس والبنيات المميّزة لمناطق الغوص

منطقة الغوص حدّ متقارب بين صفيحتين، تنزل عنده الصفيحة التي تحمل ليتوسفيرا محيطيّا تحت الصفيحة المجاورة، وتتوغّل في البرنس. وليس هذا الحدّ خطّا مرسوما على الخريطة: هو شريط عريض له تضاريسه وبنياته، تُقرأ من البحر إلى داخل القارّة في ترتيب ثابت.

أوّل هذه التضاريس الغور البحريّ: حزّ ضيّق وعميق موازٍ للحافّة، يعلّم على السطح الموضع الذي ينحني عنده اللوح الغائص. ويليه نحو القارّة حدّ الصفائح، ثمّ يأتي البناء الأهمّ: سلسلة جبلية عالية موازية للغور إذا كانت الصفيحة الطافية قارّية، أو قوس من الجزر البركانية إذا كانت محيطية. وهذا الترتيب غور ← حدّ ← قوس أو سلسلة هو الهندسة القاعدية لكلّ منطقة غوص.

وترافق هذه التضاريس ظاهرتان لا تفارقانها. الأولى بركانية: براكين انفجارية تصطفّ في حزام أو في قوس فوق الصفيحة الطافية، تقذف الرماد والمقذوفات، وتختلف بذلك عن البراكين الهادئة السيّالة التي نجدها على الظهرات. والثانية زلزالية: نشاط زلزاليّ دائم يشغل الشريط نفسه.

مخطّط بينوف: ما يقوله عمق البؤر

لا تكفي خريطة المراكز السطحية لفهم منطقة غوص، لأنّها تسطّح ما هو مجسّم. فإذا أضفنا إلى موضع كلّ زلزال عمق بؤرته، ظهر أنّ البؤر لا تملأ حجما بل ترسم سطحا: شريطا مائلا يبدأ سطحيّا عند الغور ويهبط تدريجيّا نحو القارّة. هذا الشريط المائل هو مخطّط بينوف.

وتُقرأ عليه ثلاث معلومات. الأولى أنّ الغوص لا يقع شاقوليّا بل بميل، لأنّ البؤر تنتظم على مستوى مائل. والثانية أنّ المخطّط يرسم اللوح الغائص نفسه: فاللوح الغائص هو الذي يمتدّ فيه المخطّط نحو العمق، واللوح الطافي هو الذي يعلوه؛ فالميل يعيّن الغائص من الطافي. والثالثة أنّ الغوص يبلغ أعماقا كبيرة، إذ تُسجّل بؤر إلى ما بعد 500 كيلومتر، وهو ما لا تعرفه أيّ منطقة أخرى من الكرة الأرضية.

✅الحوصلة
العنصرموقعه بالنسبة إلى الغورما يدلّ عليه
الغور البحريّعلى الحدّ نفسهموضع انحناء اللوح المحيطيّ وبداية غوصه
السلسلة الجبلية أو قوس الجزرعلى الصفيحة الطافيةبناء تضاريسيّ ناتج عن التقارب
البراكين الانفجاريةعلى الصفيحة الطافية، موازية للغورصعود ماغما من فوق اللوح الغائص
البؤر السطحيةقرب الغوربداية مستوى الغوص، وتقابلها البراكين
البؤر العميقةبعيدا نحو القارّةامتداد اللوح الغائص في البرنس
عناصر منطقة الغوص، مرتّبة من الغور نحو داخل القارّة، وما يدلّ عليه كلّ عنصر.

الأحزمة الزلزالية وحدود الصفائح في العالم

وعلى مستوى الكرة الأرضية كلّها، لا تتوزّع الزلازل عشوائيّا: هي تتجمّع في أحزمة ضيّقة متّصلة تحصر بينها مساحات واسعة هادئة، وهذه الأحزمة ترسم حدود الصفائح التكتونية. وحدود الصفائح نوعان متعاكسان: حدود تتباعد عندها الصفيحتان على الظهرات، وحدود تتقاربان عندها على حزام المحيط الهادي وعلى السلسلة الممتدّة من البحر الأبيض المتوسّط إلى إندونيسيا، ومنها مناطق الغوص.

وسرعة التباعد مقاسة، وهي غير متساوية من ظهرة إلى أخرى: كبيرة في شرق المحيط الهادي، وصغيرة في المحيط الأطلسي. فالظهرة لا تنفتح في كلّ مكان بالوتيرة نفسها.

لا تخلط بين المركز السطحيّ والبؤرة: المركز السطحيّ نقطة على الخريطة، والبؤرة نقطة في العمق. وخريطة المراكز السطحية وحدها تعطيك شريطا مسطّحا، أمّا مخطّط بينوف فيولد من إضافة العمق إلى هذا الشريط. وحين تُسأل عن منطقة غوص، أجب دائما في ثلاثة: أين الغور، أين البراكين، وكيف يتغيّر عمق البؤر.
حصيلة الدرس: التضاريس والبنيات المرتبطة بالغوص، مرتّبة من الغور نحو القارّة، ومستوى بينوف الذي يحملها.
سؤال هذا الدرس في البكالوريا لا يطلب سرد التضاريس، بل استغلال وثيقة لم ترها: خريطة زلازل ملوّنة بالعمق، أو مقطع فيه بؤر. اشتغل في ثلاث خطوات مرتّبة — ما أقرؤه على الوثيقة، ثمّ ما أستنتجه منه، ثمّ التعليل. وتذكّر المفتاحين اللذين يفتحان أغلب الأسئلة: شريط ضيّق من الزلازل يدلّ على حدّ صفائح، وازدياد منتظم لعمق البؤر في اتّجاه واحد يدلّ على غوص، ويعطي اتّجاهه.
عند المراجعة، ارسم من الذاكرة مقطعا في منطقة غوص وضع عليه ستّ بطاقات: الغور، حدّ الصفائح، البركان، السلسلة، اللوح الغائص، اللوح الطافي. ثمّ ضع الحزم الثلاث للبؤر في مواضعها. إن استطعت وضع الثمانية من الذاكرة فقد استوعبت الدرس كلّه.
الخلاصة: يرتبط الغوص بتضاريس وبنيات نتعرّف بها عليه. فعلى السطح غور بحريّ يعلّم موضع انحناء اللوح المحيطيّ، يليه نحو الصفيحة الطافية قوس من الجزر البركانية أو سلسلة جبلية عالية تحمل براكين انفجارية. وفي العمق تنتظم البؤر الزلزالية في مستوى مائل هو مخطّط بينوف، تكون فيه البؤر سطحية قرب الغور ثمّ تزداد عمقا نحو القارّة إلى ما بعد 500 كيلومتر. وبهذا المستوى المائل نعيّن اللوح الغائص واللوح الطافي واتّجاه الغوص.

الصفحة 1/9

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net