دور البروتينات في الدفاع عن الذات › تذكير بالمكتسبات
تذكير بالمكتسبات و الذات واللاذات
- أن تحدّد خطوط الدفاع الثلاثة والعناصر المتدخّلة في كلّ خطّ منها
- أن تميّز بين المناعة اللانوعية والمناعة النوعية بمثالين من العضوية
- أن تصف بنية الغشاء الهيولي وتعلّل تسمية نموذجه بالفسيفسائي المائع
- أن تستخرج الطبيعة الكيميائية لجزيئات الذات انطلاقا من نتائج تجريبية
- أن تقارن بين جزيئتي HLA I و HLA II وتحدّد منشأهما الوراثي
- بنية الخلية حقيقية النواة، وأنّ الغشاء الهيولي يحدّها عن الوسط الخارجي
- أنّ البروتين تتابع من الأحماض الأمينية، وأنّ مورثة تشرف على تركيبه
- مفهوم المورثة والأليل والصبغي، والسيادة بين الأليلات
النشاط 1: خطوط الدفاع عن العضوية
وصول العنصر الغريب إلى الوسط الداخلي يتطلّب اختراق حواجز طبيعية تمنع وصوله؛ فإن اخترقها واجهته العضوية بخطّ دفاعي ثالث. تمثّل الوثيقة (1) الخطوط الدفاعية الثلاثة التي تستعملها العضوية ضدّ كلّ جسم غريب، موزّعة على نوعين من الدفاع.
| الخطّ الدفاعي | العناصر الدفاعية المتدخّلة | نوع الدفاع |
|---|---|---|
| الأوّل | …… | الدفاع I |
| الثاني | …… | الدفاع I |
| الثالث | …… | الدفاع II |
- املأ الوثيقة (1) بوضع العناصر المناسبة التي تتدخّل في كلّ خطّ دفاعي.
- قدّم تسمية لآليتَي الدفاع I و II، معلّلا تسميتك.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نملأ الوثيقة: الخطّ الأوّل حواجز دفاعية طبيعية: الأنسجة كالجلد والمخاطيات، والإفرازات كالعرق والمخاط والعصارة المعدية، والأهداب، وبكتيريا غير ممرضة تسكن الجهاز الهضمي والجهاز التناسلي الأنثوي. الخطّ الثاني هو الردّ المناعي الالتهابي. والخطّ الثالث ردّ خلطي بواسطة الأجسام المضادة، وردّ خلوي بواسطة اللمفاويات T.
- نقدّم التسمية: الدفاع I دفاع لانوعيّ، أي مناعة لانوعية: ونعلّل ذلك بأنّه لا يرتبط بجسم غريب بعينه، فالجلد يحجز كلّ شيء والالتهاب يستجيب لكلّ تعفّن بالطريقة نفسها. والدفاع II دفاع نوعيّ، أي مناعة نوعية: يتدخّل فيه عناصر متخصّصة تتعرّف على جسم غريب محدّد دون سواه.
النشاط 2: التفاعل الالتهابي، مثال عن الدفاع اللانوعي
إثر وخز أصبع بشوكة ملوّثة يُلاحظ بعد مدّة انتفاخ وارتفاع في درجة الحرارة واحمرار وألم على مستوى الأصبع. تمثّل الوثيقة (2) التفاعلات التي تتمّ عندئذ في أحد الخطوط الدفاعية السابقة، في ثلاثة مقاطع نسيجية ملاحَظة في أزمنة مختلفة.
- استخرج الأعراض المحلّية الناتجة عن الوخز بشوكة ملوّثة، وبيّن على ماذا تدلّ.
- حدّد ما يحدث للكريات البيضاء بين المقطع الأوّل والمقطع الأخير.
- اذكر الهدف من التفاعل الالتهابي، وعلّل كونه استجابة لانوعية.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نستخرج الأعراض: أربعة أعراض محلّية: احمرار وانتفاخ وألم وارتفاع في درجة الحرارة. الاحمرار وارتفاع الحرارة يدلاّن على وصول كمّيات كبيرة من الدم إثر اتّساع الشعيرات الدموية التي ترقّ جدرانها؛ والانتفاخ يدلّ على تسرّب بلازما الدم عبر هذه الجدران الرقيقة؛ والألم يدلّ على ضغط السوائل المتجمّعة على النهايات العصبية الحسية في منطقة الإصابة.
- نحدّد ما يحدث للكريات البيضاء: في المقطع الأوّل تبقى الكريات داخل الوعاء الدموي. في المقطع الأوسط ينسلّ عدد كبير منها عبر جدار الوعاء نحو نسيج الأدمة، ومسارها معلّم بالأسهم. وفي المقطع الأخير نجدها قد حاصرت الجراثيم وابتلعتها. فهي إذن تغادر الدم إلى مكان الإصابة ثمّ تقوم بالبلعمة.
- نذكر الهدف ونعلّل: الهدف هو جذب العناصر الفعّالة للجهاز المناعي نحو منطقة التعفّن للقضاء على الجراثيم موضعيا بالبلعمة. وهي استجابة لانوعية لأنّها تتمّ بالطريقة نفسها مهما كان نوع الجسم الغريب الذي يدخل العضوية: لا تتغيّر خطواتها ولا عناصرها بتغيّر المعتدي.
النشاط 3: رفض الطعم، مثال عن الدفاع النوعي
زُرع جلد شخص معطٍ على شخص آخر مستقبل. يبيّن الشكل (أ) من الوثيقة (3) حالة الطعم في الأيّام الأولى من الزرع، بينما يمثّل الشكل (ب) الطعم نفسه بعد اثني عشر يوما.
- قارن بين حالة الطعم في الشكلين (أ) و(ب)، وبيّن سبب رفضه.
- لخّص في نصّ علمي كيف تتصدّى العضوية لمختلف الأجسام الغريبة.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نقارن ونبيّن السبب: في الشكل (أ) الطعم حيّ مقبول ظاهريا، وفي الشكل (ب)، بعد 12 يوما، صار متنخّرا والجلد حوله ملتهب. والسبب أنّ الجهاز المناعي تعرّف على الطعم بوصفه جسما غريبا لا ينتمي إلى الذات، فتدخّلت في هذه الاستجابة اللمفاويات T: فهي استجابة مناعية ذات وسائط خلوية.
- نلخّص: يستطيع الجهاز المناعي التمييز بين المكوّنات الخاصّة بالفرد، وهي الذات، والمكوّنات الغريبة عنه، وهي اللاذات. ثمّ يقاوم العناصر الغريبة بآليتين مختلفتين: آلية لانوعية غير مرتبطة بجسم غريب محدّد، تتمّ بالحواجز الطبيعية أو بالتفاعل الالتهابي؛ وآلية نوعية تتمّ بتدخّل عناصر متخصّصة، خلطيا وخلويا.
النشاط 4: طبيعة جزيئات الغشاء الهيولي وموقعها
💭الفرضيات: تتمثّل الجزيئات الغشائية التي تكسب الخلية خاصّية التعرّف في بروتينات سكرية، وتتوضّع في الغشاء بشكل متباين.
يستطيع الجهاز المناعي التعرّف على العناصر الغريبة وتمييزها عن عناصر العضوية بفضل جزيئات محمولة على الغشاء الهيولي. ولمعرفة طبيعة هذه الجزيئات وموضعها، تُعرض عليك في الوثيقة (4) نتيجةُ حضن خلية لمفاوية بأجسام مضادة مفلورة موجّهة ضدّ بروتينات غشائية، ومقطعٌ رقيق في غشاء مثبّت بمادة تتثبّت على الأقطاب المحبّة للماء؛ ويعطي جدول الوثيقة (5) نتائج تحليل كيميائي لأغشية معزولة.
| مكوّنات الغشاء | النسبة المئوية |
|---|---|
| البروتينات | 60 % |
| الدسم (فوسفوليبيدات) | 40 % |
- حدّد مناطق تمركز التفلور في السجلّ الأيمن، واستنتج ما تدلّ عليه هذه التجربة.
- صف مظهر الغشاء الهيولي كما يظهر في السجلّ الأيسر.
- حلّل نتائج الوثيقة (5)، واستنتج تركيب الوريقات الثلاث.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحدّد مناطق التفلور: تتمركز مناطق التفلور على السطح الخارجي للغشاء الهيولي وحده، ولا يظهر منها شيء داخل الخلية؛ وهي موزّعة في لطخات منفصلة لا في حلقة متّصلة. ونستنتج أنّ الأجسام المضادة المفلورة قد ارتبطت ببروتينات غشائية، وأنّ هذه البروتينات موجودة على السطح الخارجي للغشاء، متباعدة لا متراصّة.
- نصف مظهر الغشاء: يظهر الغشاء الهيولي بالمجهر الإلكتروني مكوّنا من ثلاث وريقات: وريقتان عاتمتان تفصل بينهما وريقة فاتحة اللون. فهو ليس خطّا فاصلا بل شريط ذو سماكة ثابتة، بيّنة بما يكفي لتُرى في المقطع.
- نحلّل ونستنتج: يتكوّن الغشاء من نسبة عالية من البروتينات تبلغ 60 بالمائة، ومن نسبة أقلّ من الدسم الفوسفورية تبلغ 40 بالمائة، والتحليل مقصور على هذين المكوّنين فبلغ مجموعهما المائة. ونستنتج أنّ الوريقتين العاتمتين تتكوّنان من البروتينات ومن الأقطاب المحبّة للماء للفوسفوليبيدات، بينما تتكوّن الوريقة الفاتحة من أقطابها الكارهة للماء.
النشاط 5: النموذج الفسيفسائي المائع
لمعرفة كيفية توضّع الجزيئات الغشائية السابقة وخصائصها، تُعرض عليك الوثيقة (6) في ثلاثة سجلّات: نموذج مجسّم للغشاء، ثمّ مقطع مسطّح له، ثمّ رسوم تخطيطية لتجربة التهجين الخلوي بين خلية إنسان وخلية فأر، وُسمت بروتينات كلّ منهما بأجسام مضادة مفلورة بلون مختلف.
- قدّم وصفا لتوضّع الجزيئات الكيميائية ضمن الغشاء الهيولي انطلاقا من السجلّين الأوّلين.
- حدّد الجزيئات المميّزة للسطح الخارجي للغشاء الهيولي.
- قارن بين توزّع الفلورة بعد خمس دقائق وبعدها بأربعين دقيقة، وعلّل تسمية النموذج بالفسيفسائي المائع.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نقدّم الوصف: يتكوّن الغشاء الهيولي من طبقتين من الفوسفوليبيدات تتخلّلهما بروتينات مختلفة الأحجام والأشكال، منها الليفي ومنها الكروي، ومتباينة الأوضاع: منها ما هو ضمنيّ يخترق الطبقتين، ومنها ما هو سطحيّ لا يلامس إلاّ أحد الوجهين. ويندسّ الكوليسترول بين الفوسفوليبيدات.
- نحدّد جزيئات السطح الخارجي: الجزيئات المميّزة للسطح الخارجي هي البروتينات السطحية الخارجية، والغليكوليبيدات، والغليكوبروتينات. وما يميّزها أنّ أجزاءها السكرية تخرج نحو الوسط الخارجي وحده ولا يظهر منها شيء نحو الهيولى: فوجها الداخلي والخارجي ليسا سواء.
- نقارن ونعلّل: بعد خمس دقائق يكون الاندماج جزئيا: نصف كرة ذو فلورة وردية ونصف ذو فلورة خضراء، والحدّ بينهما واضح. وبعد أربعين دقيقة يتمّ الاندماج ويختلط اللونان على كامل السطح، ما يدلّ على أنّ البروتينات الغشائية تحرّكت. فالنموذج فسيفسائيّ لتنوّع مكوّناته وتباين توضّعها، ومائع لأنّ هذه المكوّنات غير مستقرّة في أمكنتها.
النشاط 6: الجزيئات المحدّدة للذات ومعقد التوافق النسيجي
من بين جزيئات الغشاء — بروتينات سكرية ودسم ودسم سكرية وكوليسترول — ما هي الجزيئات المسؤولة عن التعرّف على الذات ؟ لإظهار ذلك تُعرض عليك في الوثيقة (7) صورة لخلية لمفاوية عوملت بتقنية خاصّة، وتجربة خُرّبت فيها البروتينات السكرية الغشائية لخلايا لمفاوية منزوعة من فأر ثمّ أُعيد حقنها في الحيوان نفسه؛ ويلخّص جدول الوثيقة (8) ثلاث تجارب زرع ونتائجها.
| رقم التجربة | المعطي والمستقبل | النتيجة |
|---|---|---|
| 1 | من فخذ الشخص إلى ذراعه | قبول الطعم |
| 2 | الفردان توأمان حقيقيان | قبول الطعم |
| 3 | فردان من النوع نفسه لكنّهما يختلفان وراثيا | التهاب واحمرار في مكان الزرع، ثمّ رفض الطعم بعد 10 أيّام |
- علّل بلعمة الخلايا اللمفاوية المعالجة بأنزيم الغليكوزيداز رغم أنّها أُخذت من الحيوان نفسه.
- حدّد الطبيعة الكيميائية للجزيئات الغشائية المحدّدة للذات.
- حلّل نتائج الوثيقة (8)، واستخرج العلاقة بين رفض الطعم ومحدّدات الذات.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نعلّل البلعمة: قامت الخلايا البالعة للفأر ببلعمة الخلايا اللمفاوية المعالجة لأنّها اعتبرتها غريبة لا تنتمي إلى الذات. ويرجع ذلك إلى تخريب الغليكوبروتينات الغشائية بأنزيم الغليكوزيداز: فتخريب هذه الجزيئات أفقد الخلية هويّتها، ولم يعد الجهاز المناعي يقرأ عليها ما يدلّ على انتمائها.
- نحدّد الطبيعة الكيميائية: طبيعة الجزيئات الغشائية المسؤولة عن التعرّف على الذات واللاذات هي غليكوبروتينات غشائية. ونؤكّد ذلك بأنّ الأنزيم المستعمل نوعيّ لا يهاجم غيرها: فلو كان المحدِّد جزيئة أخرى لَما غيّر تخريبُها مصيرَ الخلية.
- نحلّل ونستخرج العلاقة: يُقبل الطعم إذا كان ذاتيا من الفرد نفسه، أو من توأم حقيقي؛ ويُرفض بعد أيّام إذا كان الفردان مختلفين وراثيا. والعلاقة أنّ اختلاف محدّدات الذات بين المعطي والمستقبل هو الذي يؤدّي إلى الرفض: فخلايا الفرد الواحد وخلايا توأمه الحقيقي تنفرد بالمحدّدات نفسها، وما عدا ذلك يتميّز كلّ فرد بمحدّدات خاصّة به.
خطوط الدفاع عن العضوية: من اللانوعي إلى النوعي
تواجه العضوية كلّ جسم غريب بثلاثة خطوط دفاعية متتالية. الخطّ الأوّل حواجز طبيعية تمنع الدخول: الجلد والمخاطيات والإفرازات والأهداب، وكذلك بكتيريا غير ممرضة تسكن أنابيبنا فتشغل المكان على غيرها. والخطّ الثاني هو الردّ الالتهابي، وهو ردّ موضعيّ سريع تخرج فيه البلعميات من الأوعية نحو موضع الإصابة فتبتلع الجراثيم.
والخطّان الأوّل والثاني معا يكوّنان الدفاع اللانوعيّ: لا يرتبط بجسم غريب بعينه ولا يتغيّر بتغيّره. أمّا الخطّ الثالث فدفاع نوعيّ، يتدخّل فيه عناصر متخصّصة تتعرّف على مُعتدٍ محدّد دون سواه، ويجري في اتّجاهين: خلطيّا بواسطة الأجسام المضادة، وخلويّا بواسطة اللمفاويات T. ورفض الطعم مثال عليه، ولذلك تأخّر ظهوره أيّاما: بناء استجابة نوعية يحتاج وقتا.
الغشاء الهيولي: نموذج فسيفسائي مائع
الغشاء الهيولي طبقتان من الفوسفوليبيدات، أقطابها المحبّة للماء نحو الخارج والداخل وأقطابها الكارهة للماء في الوسط — ولهذا يظهر بالمجهر الإلكتروني في ثلاث وريقات، اثنتان عاتمتان تحيطان بواحدة فاتحة. وتتخلّل هذه الطبقتين بروتينات مختلفة الأحجام والأوضاع: ضمنية تخترق الغشاء، وسطحية لا تلامس إلاّ أحد وجهيه، ويندسّ بينها الكوليسترول.
وتحمل بعض هذه البروتينات وبعض هذه الدسم أجزاء سكرية، فتكون غليكوبروتينات وغليكوليبيدات. والقاعدة التي لا يجوز نسيانها أنّ هذه الأجزاء السكرية تخرج نحو الوسط الخارجي وحده: الغشاء غير متناظر، ووجهه الخارجي هو الذي يُقرأ من الخارج. ثمّ إنّ مكوّناته غير مستقرّة، كما بيّنته تجربة التهجين الخلوي، فهو فسيفساء متحرّكة لا لوحة جامدة.
جزيئات الذات: معقد التوافق النسيجي
معقد التوافق النسيجي مجموعة من المورثات تشرف على إنتاج بروتينات غشائية محدّدة للذات، تدعى عند الإنسان جزيئات HLA. تظهر هذه الجزيئات على السطح الخارجي لأغشية خلايا العضوية ابتداء من الأسبوع السادس الجنيني وتبقى مدى الحياة، وهي نوعان: HLA I يوجد على سطح كلّ خلية ذات نواة، و HLA II يوجد على سطح بعض الخلايا فقط، كاللمفاويات B والبالعات.
| وجه المقارنة | HLA I | HLA II |
|---|---|---|
| السلاسل الببتيدية | سلسلة α وسلسلة β₂m | سلسلتان: α و β |
| السلسلة α | مجزّأة إلى ثلاث مناطق α₁ و α₂ و α₃، وهي بروتين ضمني | مجزّأة إلى منطقتين α₁ و α₂، وهي بروتين ضمني |
| السلسلة الثانية | β₂m قصيرة غير مجزّأة، تلعب دور بروتين سطحي خارجي | β طويلة مجزّأة إلى β₁ و β₂، وهي بروتين ضمني |
| موقع تثبيت الببتيد المستضدي | بين α₁ و α₂، وهو مغلق | بين α₁ و β₁، وهو مفتوح |
والجزيئتان تحملان الببتيد المستضدي في الموضع نفسه، أي في قمّتهما بين أكثر مناطقهما خارجية، لكنّهما تبلغان ذلك بطريقتين مختلفتين: HLA II بسلسلتين متناظرتين كلتاهما مغروسة في الغشاء، و HLA I بسلسلة واحدة مغروسة تُسندها سلسلة قصيرة حرّة لا تخترق الغشاء. وهذا التباين في البناء هو ما يفسّر اختلاف ما تعرضه كلّ منهما.
المنشأ الوراثي لجزيئات الذات
تقع مورثات معقد التوافق النسيجي على الصبغي رقم 6 عند الإنسان، مجتمعة في منطقة واحدة. فمورثات A و B و C تشرف كلّ منها على تركيب السلسلة α لجزيئة HLA I، ومورثات المنطقة D — وهي DP و DQ و DR — تشرف كلّ منها على تركيب سلسلتَي α و β لجزيئة HLA II، وتفصل بينهما مورثات المتمّم. أمّا السلسلة القصيرة β₂m لجزيئة HLA I فمورثتها على الصبغي رقم 15: فهي لا تنتمي إلى المعقد، ولهذا لا تتنوّع بتنوّعه.
| الصنف | الموقع | عدد الأليلات |
|---|---|---|
| I | A | 25 |
| I | B | 50 |
| I | C | 10 |
| II | DP | 6 |
| II | DQ | 9 |
| II | DR | 46 |
ولا سيادة بين مختلف هذه الأليلات، فيعبَّر عنها جميعا. وتعدّدُها على كلّ موقع، وتوزّعها على المواقع الستّة معا، هو ما يفسّر التنوّع الهائل لجزيئات HLA واختلافها من شخص إلى آخر. يُضاف إلى ذلك أنّ هذه المورثات مرتبطة ومتقاربة جدّا على الصبغي نفسه، فتنتقل معا في الغالب، ولذلك يتشابه الإخوة أكثر ممّا يتشابه الغرباء.
وهكذا يكتسب كلّ فرد هويّة خلوية نسيجية خاصّة به، ينفرد بها هو وتوأمه الحقيقي دون سواهما. وتتبع ذلك نتيجة عملية: كلّما تقارب معقد التوافق النسيجي بين المعطي والمستقبل طال بقاء الطعم، وكلّما تباعد سارع الرفض. وتتبّع الطعوم في الزمن يبيّن أنّ نسبة القبول تبقى تامّة سنوات عند التماثل، بينما تنهار في أقلّ من سنة عند الاختلاف.
الصفحة 1/11
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net