علوم الطبيعة والحياة🎓 هدف البكالوريا

دور البروتينات في الدفاع عن الذات الجزيئات الدفاعية في الحالة الأولى

الجزيئات الدفاعية و المعقد المناعي

🔊 المعلّمة تقرأ لك
إشكالية: تتمكّن بعض الأجسام الغريبة من اجتياز الخطّ الدفاعي الأوّل والخطّ الثاني، فتتوغّل داخل الوسط الداخلي للعضوية. عندها تتدخّل الاستجابة المناعية النوعية بإنتاج جزيئات دفاعية تعمل على إقصائها. فما بنية هذه الجزيئات وما طبيعتها، وكيف تتعرّف على العناصر الغريبة التي أدّت إلى إنتاجها ثمّ تُبطل مفعولها ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • أن تُظهر انطلاقا من نتائج تجريبية أنّ العضوية تنتج جزيئات دفاعية نوعية
  • أن تحدّد الطبيعة الكيميائية للأجسام المضادة وتعلّل تحديدك بتفاعل مميّز
  • أن تصف بنية الجسم المضاد وتعيّن عليها مواقعها الوظيفية
  • أن تعرّف المعقّد المناعي وتفسّر تشكّله بالتكامل البنيوي الفراغي
  • أن تميّز بين الارتصاص والترسيب وتربط كلاّ منهما بنوع المستضد
  • أن تصف طريقتَي التخلّص من المعقّد المناعي: البلعمة وتدخّل المتمم
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • مفهوم المستضد ومحدّد المستضد، والتمييز بين الذات واللاذات
  • خطوط الدفاع الثلاثة، والفرق بين المناعة اللانوعية والمناعة النوعية
  • أنّ البروتين تتابع من الأحماض الأمينية، وأنّ بنيته الفراغية تحدّد وظيفته
  • بنية الغشاء الهيولي ووجود مستقبلات غشائية نوعية عليه
لا تخلط بين ثلاث كلمات تعود في كلّ أسئلة هذا الدرس: المستضد هو العنصر الغريب الذي يُحرّض، ومحدّد المستضد هو الجزء الصغير منه الذي يُتعرَّف عليه، والجسم المضاد هو الجزيء الذي تُنتجه العضيّة ويرتبط بهذا المحدّد. من يخلط بين المستضد ومحدّده يخلط بين ما يُحقن وما يُتعرَّف عليه.

النشاط 1: إنتاج الجزيئات الدفاعية وخصوصيّتها

💭الفرضيات: الجزيئات الدفاعية ذات طبيعة بروتينية، وبنيتها مكمّلة لبنية المستضد الذي حرّض على إنتاجها.

أُجريت على حيوانات مخبرية سلسلةُ حقنٍ وترشيح لتحديد الجزيء الذي يحمل الحماية، ثمّ طُبّق على مصل أرنب اختبارُ انتشار مناعي في وسط هلامي: تُحفَر حفر في الجيلوز، توضع الأجسام المضادة في الحفرة المركزية ومستضدات مختلفة في ستّ حفر محيطية، فتنتشر الجزيئات في الهلام ويظهر راسب على شكل قوس حيثما ارتبط جسم مضاد بمستضده.

الوثيقة ⁦(1)⁩: في الأعلى، إظهار جزيئة المصل المسؤولة عن الحماية بالترشيح الانتقائي؛ في الأسفل، اختبار الانتشار المناعي المزدوج (تقنية Ouchterlony) ورسمه التفسيري — الحفرة المركزية بها مصل أرنب ضدّ SAB، والحفر المحيطية بها: ‏⁦2 SAB⁩ نقيّ · 3 مصل حصان · 4 مصل أرنب · 5 مصل خنزير · 6 مصل ثور · 7 مصل معزة.
🎯التعليمة
  1. علّل نتائج التجربة الممثّلة في السجلّ الأعلى من الوثيقة ⁦(1)⁩.
  2. علّل ظهور قوسَي الترسّب بين الحفرة المركزية والحفرتين 2 و6، وغيابهما مع باقي الحفر.
  3. استنتج ما تتميّز به هذه الجزيئات الدفاعية.
  4. اقترح رسما تخطيطيا تفسّر فيه ما يحدث على مستوى الراسب.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نعلّل نتائج البروتوكول: أدّى حقن الفأر الأوّل بالأناتوكسين الكزازي إلى تنشيط جهازه المناعي، فأنتج جزيئات دفاعية تنتقل في الدم هي الأجسام المضادة. وحمايةُ الفأر الذي حُقن برشاحة المسحوق العاطل تدلّ على أنّ هذه الرشاحة ما تزال تحمل أجساما مضادة حرّة ضدّ التوكسين الكزازي.
  2. نواصل التعليل: أمّا رشاحة المصل التي مُرّرت على المسحوق المرتبط بالأناتوكسين فلم تحمِ الفأر الثالث، لأنّ أجسامها المضادة ثبتت على الأناتوكسين المحمول على الحبيبات وشكّلت معه معقّدا لم يمرّ في الترشيح. فالحماية إذن مرتبطة بجزيء يثبت نوعيّا على الأناتوكسين وحده.
  3. نعلّل ظهور الأقواس: يُعلَّل ظهور القوسين بتشكّل معقّدات مناعية: الأجسام المضادة ضدّ SAB الموجودة في الحفرة المركزية ارتبطت بالمستضد SAB النقيّ وبالمستضد نفسه الموجود طبيعيّا في مصل الثور. ويُعلَّل غيابها أمام الحفر الأربع الأخرى بعدم التوافق: لا تكامل بين هذه الأجسام المضادة والمستضدات المختلفة الموجودة فيها.
  4. نستنتج: تتميّز الجزيئات الدفاعية بالتخصّص، أي بالنوعية: لكلّ جسم مضاد بنية متكاملة مع المستضد الذي حرّض على إنتاجه وحده، وهذا التكامل هو ما يسمح بارتباطهما وتشكيل معقّد مناعي. ولهذا يُعَدّ عددُ الأقواس قراءةً مباشرة لعدد المستضدات المتوافقة.
إجابة التعليمة 4: ما يحدث على مستوى الراسب — يتكامل شرم ذراع الجسم المضاد مع نتوء محدّد المستضد، ويحمل المستضد الواحد عدّة محدّدات فيثبّت عدّة أجسام مضادة.
الاستنتاج: يؤدّي دخول عنصر غريب إلى العضوية إلى تحريضها على إنتاج جزيئات دفاعية نوعية تُدعى الأجسام المضادة، تتكامل بنيتها مع بنية المستضد الذي أثار إنتاجها، فترتبط به ارتباطا نوعيّا مشكّلة معه معقّدا مناعيّا.
اقرأ كلّ بروتوكول ترشيح بسؤال واحد: ماذا بقي في الرشاحة، وماذا احتُجز على العمود ؟ الفأر الذي يموت لا يخبرك عن السمّ، بل عمّا نُزع من مصله قبل حقنه.

النشاط 2: الطبيعة الكيميائية للأجسام المضادة

لتحديد الجزء من بروتينات المصل الذي يحمل النشاط الدفاعي، تُفصل بروتينات مصلين — مصل شخص سليم ومصل شخص مصاب — بالهجرة الكهربائية، ويُقارَن المنحنيان المتحصَّل عليهما.

الوثيقة ⁦(2)⁩: نتائج الهجرة الكهربائية لمصل شخص سليم ومصل شخص مصاب — انطباق المنحنيين على بقيّة البروتينات هو نصف البرهان، لأنّه يجعل الفارق على غاما وحده قابلا للاستنتاج.
🎯التعليمة
  1. قارن بين نتائج الهجرة الكهربائية للجزيئات المصلية عند الشخصين، ثمّ استنتج الجزء البروتيني الذي تنتمي إليه الأجسام المضادة.
  2. صف تفاعلا يسمح بتحديد الطبيعة الكيميائية للجزيئات المميِّزة لمصل الشخص المصاب، وحدّد بدقّة طبيعة الأجسام المضادة.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نقارن ونستنتج: نلاحظ تماثل نسب مختلف البروتينات المصلية عند الشخصين، السليم والمصاب، في الألبومين وفي غلوبيولينات ألفا وبيتا؛ ولا يظهر فارق إلاّ في غاما غلوبيولين التي تكون أكثر بكثير عند المصاب. ونستنتج أنّ الجزيئات الدفاعية تنتمي إلى غاما غلوبيولين.
  2. نصف التفاعل ونحدّد الطبيعة: نُجري على محلول غاما غلوبيولين تفاعل بيوري، أو تفاعل كزانتوبروتئيك؛ وظهور اللون المميّز في كلّ منهما يدلّ على وجود الروابط الببتيدية، أي على طبيعة بروتينية. ونحدّد بدقّة: الأجسام المضادة بروتينات تنتمي إلى الغلوبيولينات المناعية.
🔍التحليل: كشفان لونيّان عن الطبيعة البروتينية
التفاعلالكواشف والشروطالنتيجة الملوَّنة
تفاعل بيوري (ثنائي البولة)محلول غاما غلوبيولين + ⁦NaOH + CuSO₄⁩حلقة بنفسجية
تفاعل كزانتوبروتئيك (الأصفر الأحيني)محلول غاما غلوبيولين + HNO₃ ثمّ تسخين، فتبريد وإضافة NH₄OHلون أصفر ثمّ برتقالي
إجابة التعليمة 2: كلا الكشفين يعطي لونه المميّز، فالجزيئات المفصولة بروتينات.
الاستنتاج: الأجسام المضادة جزيئات ذات طبيعة بروتينية تنتمي إلى غاما غلوبيولين، وتُسمّى الغلوبيولينات المناعية. وارتفاع نسبتها وحدها عند المصاب يربط مباشرة بين دخول المستضد وإنتاج هذه البروتينات.
انتبه إلى ما يثبته الانطباق: لو اختلف المنحنيان في كلّ القمم لما جاز لك أن تنسب المرض إلى غاما وحدها. البرهان هنا ليس في القمّة التي ارتفعت، بل في القمم التي لم تتحرّك.

النشاط 3: بنية الجسم المضاد

يُقدَّم الجسم المضاد في نموذجين متكاملين: نموذج جزيئي ثلاثي الأبعاد يُظهر شكله العامّ وتوزّع سلاسله بالألوان، ومخطّط تفسيري للجزيء نفسه يُظهر الروابط التي تجمع سلاسله واتّجاهها ومناطقه الوظيفية.

الوثيقة ⁦(3)⁩: الجسم المضاد في نموذجين متكاملين — النموذج الجزيئي يُظهر الشكل وتوزّع السلاسل، والمخطّط يُظهر الروابط بينها واتّجاهها من NH₂ إلى COOH.
🎯التعليمة
  1. صف الشكل العامّ للجسم المضاد، وحدّد عدد سلاسله وأنواعها وما يربط بينها.
  2. حدّد المنطقتين المميّزتين لكلّ سلسلة، وبيّن دور كلّ منهما.
  3. عيّن مواقع تثبيت محدّد المستضد وموقع التثبيت على المستقبلات الغشائية.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نصف الشكل والسلاسل: للجسم المضاد شكل حرف Y، ويتكوّن من 4 سلاسل ببتيدية: سلسلتان خفيفتان يُرمز لهما بـ L، وسلسلتان ثقيلتان يُرمز لهما بـ H. تمتدّ السلسلتان الثقيلتان من الذراعين إلى القدم، بينما تقتصر الخفيفتان على الذراعين. وتتّصل السلاسل فيما بينها بـ4 جسور ثنائية الكبريت، جسر على كلّ ذراع وجسران في القدم.
  2. نحدّد المنطقتين: لكلّ سلسلة منطقتان: منطقة متغيّرة في الجزء الخارجي من الذراع، تختلف من جسم مضاد إلى آخر وهي المسؤولة عن التعرّف؛ ومنطقة ثابتة تشترك فيها الأجسام المضادة وهي المسؤولة عن وظائف التنفيذ، أي عن كلّ ما يأتي بعد التعرّف.
  3. نعيّن المواقع: يملك الجسم المضاد موقعين اثنين لتثبيت محدّد المستضد، تشكّلهما نهايات السلسلتين الخفيفة والثقيلة في المنطقتين المتغيّرتين، موقعا في نهاية كلّ ذراع. أمّا موقع التثبيت على بعض المستقبلات الغشائية فتحدّده نهايتا السلسلتين الثقيلتين في المنطقة الثابتة، أي في أسفل القدم.
الاستنتاج: الجسم المضاد جزيء على شكل Y من أربع سلاسل ببتيدية موصولة بجسور كبريتية. جزؤه المتغيّر يحمل موقعَي التعرّف على محدّد المستضد، وجزؤه الثابت يحمل موقع التثبيت على المستقبلات الغشائية: بنية واحدة لوظيفتين.

النشاط 4: تشكّل المعقّد المناعي

تُظهر صورة بالمجهر الإلكتروني الأشكالَ الناتجة عن وضع أجسام مضادة نوعية في وجود مستضداتها، ويرافقها رسم تخطيطي تفسيري لها. ونلاحظ أنّ الصورة ترقّم مناطقها بالأرقام بينما يحرف الرسمُ أشكالَه، فالربط بينهما يُبنى على حجم التجمّع لا على موضعه.

الوثيقة ⁦(4)⁩: أشكال ناتجة عن تواجد أجسام مضادة نوعية مع مستضداتها، ورسم تفسيري لها — الشبكة المغلقة الرباعية (أ)، المثلّثة (ب)، والتجمّع المفتوح (ج).
🎯التعليمة
  1. اربط بين الأشكال أ و ب و ج من الرسم التفسيري وما يقابلها من الأشكال المرقّمة في الصورة المجهرية، ثمّ قدّم وصفا مختصرا لها اعتمادا على الرسم التفسيري وحده.
  2. قدّم تعريفا للمعقّد المناعي، علما أنّ هذه الأشكال تمثّل معقّدات مناعية.
  3. حدّد بدقّة الجزء من الجسم المضاد والجزء من المستضد اللذين يتدخّلان في هذا الارتباط.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نربط ونصف: الشكل 1 يقابل الشكل ب، والشكل 2 يقابل الشكل أ، والشكل 3 يقابل الشكل ج؛ وأكبر منطقة محاطة في الصورة تقابل أكبر شبكة في الرسم، وهي الشبكة الرباعية بـ4 أجسام مضادة. والوصف: ترتبط الأجسام المضادة بالمستضدات التي حرّضت على إنتاجها، فتتشكّل شبكات مغلقة أو تجمّعات مفتوحة بحسب عدد الجزيئات المرتبطة.
  2. نعرّف المعقّد المناعي: المعقّد المناعي هو معقّد «مستضد ـ جسم مضاد» ناتج عن الارتباط النوعي للجسم المضاد بالمستضد الذي حرّض على إنتاجه. وهو ليس ثنائيّا بالضرورة: لأنّ الجسم المضاد يحمل موقعين والمستضد يحمل عدّة محدّدات، فقد يمتدّ الارتباط إلى شبكة.
  3. نحدّد الجزأين: يتمّ الارتباط على مستوى موقع تثبيت محدّد المستضد الموجود في المنطقة المتغيّرة من الجسم المضاد، ومحدّد المستضد وحده من جهة المستضد. فليست الجزيئة كلّها هي التي تُتعرَّف، بل هذا الجزء الصغير الذي ينطبق على تجويف الموقع انطباقا فراغيّا.
إجابة التعليمة 3: من الجزيء الكامل إلى موقع التماسّ — الفكّ يحدث عند نهاية الذراع وحدها، ولا يدخل التجويفَ إلاّ محدّد المستضد.
الاستنتاج: يتشكّل المعقّد المناعي بارتباط نوعيّ بين موقع التثبيت في المنطقة المتغيّرة للجسم المضاد ومحدّد المستضد، بفضل تكامل بنيوي فراغي بينهما. وتعدّد المواقع والمحدّدات هو ما يحوّل هذا الارتباط إلى شبكة.
عند كلّ وثيقة تعرض «صورة + رسم تفسيري»، ابدأ دائما بالرسم: هو الذي يسمّي ما تراه في الصورة. ثمّ عد إلى الصورة لتتحقّق أنّ ما سمّاه الرسمُ موجود فيها فعلا.

النشاط 5: مفعول الأجسام المضادة — الارتصاص والترسيب

لإظهار مفعول الأجسام المضادة على المستضدات، عولجت قطرتا دم من الزمرة A مأخوذتان من الشخص نفسه بجسمين مضادّين مختلفين، ثمّ لوحظت كلّ قطرة بالعين المجرّدة وبالمجهر الضوئي؛ ويرافق ذلك ملخّصٌ لتأثير الأجسام المضادة على صنفين من المستضدات.

الوثيقة ⁦(5)⁩: نتائج تجريبية على قطرتي دم من الزمرة A مأخوذتين من الشخص نفسه، عولجت كلّ منهما بجسم مضاد مختلف، وشوهدتا بالعين المجرّدة ثمّ بالمجهر الضوئي، مع الرسم التفسيري لكلّ حالة.
📌المعطى: تأثير الأجسام المضادة بحسب طبيعة المستضد
المستضداتتأثير الجسم المضادالتأثير البيولوجي
جزيئات منحلّةترسّبإبطال مفعول الجزيئات ومنع انتشارها
بكتيريا وكريات حمراء غريبةارتصاصإبطال مفعول المستضد بالارتباط بمحدّداته الغشائية ومنع تكاثره وانتشاره
الوثيقة ⁦(6)⁩: ملخّص تأثير الأجسام المضادة على صنفين من المستضدات — الأثر يتغيّر، والفائدة البيولوجية واحدة.
تابع الوثيقة ⁦(6)⁩: رسم تفسيري لتأثيري الجسم المضاد المبيّنين في الجدول.
تابع الوثيقة ⁦(6)⁩: أنواع مختلفة من المستضدات.
🎯التعليمة
  1. قارن بين المظهر العامّ لقطرتي الدم بالعين المجرّدة وبالمجهر الضوئي.
  2. علّل عدم حدوث ارتصاص عند معاملة قطرة الدم بأجسام مضادة من نوع AntiB.
  3. قارن بين الترسيب والارتصاص، وحدّد المستضدات التي يحدث معها كلّ منهما.
  4. هل يؤدّي الترسيب أو الارتصاص إلى الاختفاء الكلّي للمستضد ؟
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نقارن المظهرين: بالعين المجرّدة تبدو القطرة المعاملة بـ AntiB متجانسة ملساء، بينما تبدو القطرة المعاملة بـ AntiA غير متجانسة محبَّبة. وبالمجهر الضوئي تظهر كريات الأولى متفرّقة منفردة غير متراصّة، وتظهر كريات الثانية متجمّعة متكتّلة متراصّة. فالمظهر العياني ليس إلاّ ترجمةً لما يحدث على مستوى الخلايا.
  2. نعلّل غياب الارتصاص: لم يحدث ارتصاص مع AntiB لعدم وجود تكامل بنيوي بين موقع التثبيت في المنطقة المتغيّرة لهذا الجسم المضاد والمستضدات الغشائية من النمط A التي تحملها كريات هذا الشخص. فالجسم المضاد لا يعمل إلاّ في وجود محدّده.
  3. نقارن الترسيب والارتصاص: ينتج كلاهما عن ارتباط المستضدات بالأجسام المضادة النوعية لها، ويؤدّي كلاهما إلى إبطال مفعول المستضد ومنع تكاثره وانتشاره. غير أنّ الارتصاص يحدث للمستضدات الخلوية الصلبة كالبكتيريا والكريات الحمراء والفيروسات، بينما يحدث الترسيب للمستضدات المنحلّة كالسكّريات المتعدّدة والبروتينات.
  4. نجيب عن الاختفاء: لا يؤدّي الترسيب ولا الارتصاص إلى الاختفاء الكلّي للمستضد: كلاهما يوقفه ويبطل مفعوله ويمنع تكاثره وانتشاره، لكنّه يبقى موجودا داخل المعقّد. فالقضاء عليه نهائيّا يتطلّب تدخّل عناصر أخرى.
الاستنتاج: يعمل الجسم المضاد بربط عدّة مستضدات بعضها ببعض، فيعطي ارتصاصا مع المستضدات الخلوية الصلبة وترسيبا مع المستضدات المنحلّة. والنتيجة واحدة في الحالتين: إبطال المفعول ومنع الانتشار، لا الإزالة.
لا تقل «الجسم المضاد يقتل المستضد»: هو لا يقتل شيئا، بل يمسك ويشلّ. وهذا التمييز هو ما يفتح البابَ للنشاطين المواليين — فلو كان الارتباط كافيا لما احتاجت العضوية إلى بالعة ولا إلى متمم.

النشاط 6: بلعمة المعقّد المناعي

رغم أنّ تشكّل المعقّد المناعي يثبّط المستضد، فإنّ القضاء الكلّي عليه يتطلّب تدخّل خلايا وجزيئات أخرى. ولإظهار هذا التدخّل نبدأ بالبالعات: تُقدَّم صورة لبالعة أثناء نشاطها ورسم تخطيطي لمراحل البلعمة، ثمّ مخطّط يبيّن كيف يتثبّت المعقّد المناعي عليها.

الوثيقة ⁦(7)⁩: بالعة أثناء نشاطها وملخّص مراحل البلعمة — الصورة تثبت أنّ الاستطالات موجودة فعلا، والرسم يُظهر ما لا تستطيع الصورة إظهاره: ما يجري داخل الخلية.
🎯التعليمة
  1. صف المراحل الثلاث الأولى من البلعمة المرقّمة في الوثيقة ⁦(7)⁩: التثبيت والإحاطة والبلع.
  2. أكمل الوصف بالمرحلتين الأخيرتين: الهضم والإطراح.
  3. اكتب البيانات المرقّمة من 1 إلى 5 في وثيقة تثبيت المعقّد المناعي على البالعة.
  4. سمّ ثمّ صف المرحلتين الممثّلتين بالشكلين (أ) و(ب).
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نصف مراحل البلعمة: مرحلة التثبيت: يتثبّت المستضد على غشاء الخلية البالعة. مرحلة الإحاطة: يُحاط المستضد بأرجل كاذبة هي استطالات هيولية. مرحلة البلع: تنغلق الأرجل الكاذبة فتشكّل حويصل اقتناص ينفصل عن الغشاء ويتحرّر داخل الهيولى.
  2. نواصل الوصف: مرحلة الهضم: تقترب الليزوزومات من حويصل الاقتناص وتصبّ فيه إنزيماتها فتهضم المستضد، ويُدعى الحويصل حينئذ فجوة هاضمة. مرحلة الإطراح: تُطرح الفضلات الناتجة عن الهضم والإنزيمات خارج الخلية.
  3. نكتب البيانات: ‏1 مستضد، 2 محدّد المستضد، 3 جسم مضاد، 4 معقّد مناعي، 5 مستقبلات غشائية للجسم المضاد. ويحمل الغشاء الهيولي للبالعات هذه المستقبلات النوعية للأجسام المضادة، وهي التي تسهّل تثبيت المعقّد المناعي عليها.
  4. نسمّي ونصف المرحلتين: الشكل (أ) مرحلة التثبيت: يتثبّت المعقّد المناعي على غشاء البالعة بالتكامل البنيوي بين المستقبلات الغشائية للبالعة وموقع التثبيت الموجود على الجزء الثابت للجسم المضاد. والشكل (ب) مرحلة الإحاطة: يُحاط المعقّد المناعي بأرجل كاذبة ناتجة عن انثناء غشاء البالعة.
إجابة التعليمتين 3 و4: البيانات 1 مستضد · 2 محدّد المستضد · 3 جسم مضاد · 4 معقّد مناعي · 5 مستقبل غشائي للجسم المضاد؛ والشكلان (أ) و(ب) هما مرحلتا التثبيت والإحاطة.
الاستنتاج: تتخلّص العضوية من المعقّد المناعي ببلعمته. والبالعة لا تمسك المستضد مباشرة، بل تمسك الجسمَ المضاد الذي يغلّفه بواسطة مستقبلات غشائية نوعية للجزء الثابت: وهذا ما يجعل الجسم المضاد يُسهّل البلعمة.

النشاط 7: تخريب المستضد بتدخّل عناصر المتمم

إلى جانب البلعمة، تملك العضوية طريقا ثانيا للقضاء على المعقّد المناعي: تدخّل المتمم، وهو مجموعة من الجزيئات البروتينية المنحلّة في البلازما. وتُقدَّم لذلك أربع لوحات متتالية تمثّل حالات متعاقبة، مرفقة بصورة للغشاء بعد التدخّل.

الوثيقة ⁦(8)⁩: كيف يُنشِّط المعقّدُ المناعي بروتيناتِ المتمم حتّى تشكيل معقّد الهجوم الغشائي، وصورة للقنوات الناتجة عنه على غشاء الكريات الحمراء — انتظام قطر الحلقات هو ما يثبت أنّها ناتجة عن تجمّع منظّم لا عن تمزّق.
🎯التعليمة
  1. صف المراحل التي أدّت إلى تشكيل القنوات الغشائية.
  2. استنتج مصير الخلية المستهدفة بعد تشكّل هذه القنوات، معلّلا إجابتك.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نصف المراحل: يتثبّت المتمم، وهو مجموعة من حوالي عشرين بروتينا، على المعقّد المناعي في منطقة تثبيت المتمم الموجودة على الجسم المضاد. ثمّ تتنشّط بروتينات المتمم تنشيطا تسلسليّا، فتنفصل وتتجمّع فيما بينها ليتشكّل في النهاية معقّد الهجوم الغشائي CAM الذي يُحدث قناة تخترق غشاء المستضد.
  2. نستنتج المصير: تنفتح عبر هذه القناة طريق لدخول الماء والشوارد إلى داخل الخلية المستهدفة، فتحدث صدمة حلولية تنتهي بانفجارها. ونعلّل ذلك بأنّ الأثر هنا ميكانيكي لا كيميائي: المتمم لا يهضم المستضد، بل يثقب غشاءه، وانتظام أقطار الثقوب يدلّ على أنّها ناتجة عن تجمّع بروتيني منظّم.
الاستنتاج: لا يتعرّف المتمم على المستضد وحده، بل على المعقّد المناعي المتشكّل أصلا؛ فالجسم المضاد المثبَّت هو الذي يستدعيه. ونتيجة تدخّله ثقبٌ في الغشاء يقتل الخلية المستهدفة بصدمة حلولية.

الأجسام المضادة: طبيعتها وبنيتها

الأجسام المضادة جزيئات دفاعية تُنتجها العضوية بعد تحريضها بمستضد، وتنتقل في الدم واللمف. وهي ذات طبيعة بروتينية، تنتمي إلى الجزء الغاما من غلوبيولينات المصل، ولهذا تُسمّى الغلوبيولينات المناعية. وارتفاع هذا الجزء وحده عند الشخص المصاب هو الدليل الذي يربطها بالإصابة.

وللجسم المضاد شكل حرف Y، تكوّنه أربع سلاسل ببتيدية: سلسلتان ثقيلتان تمتدّان من الذراعين إلى القدم، وسلسلتان خفيفتان تقتصران على الذراعين، تجمعها كلّها جسور ثنائية الكبريت. ولكلّ سلسلة منطقة متغيّرة في الخارج ومنطقة ثابتة في الداخل.

وهذا التقسيم ليس وصفيّا، بل وظيفيّ: المنطقة المتغيّرة تحمل موقعَي تثبيت محدّد المستضد وهي التي تصنع النوعية، والمنطقة الثابتة تحمل موقع التثبيت على المستقبلات الغشائية وهي التي تسمح بتنفيذ ما يأتي بعد التعرّف. جزيء واحد إذن يتعرّف بطرفه ويُنفّذ بقاعدته.

المعقّد المناعي: شرط تشكّله ومعناه

المعقّد المناعي هو معقّد «مستضد ـ جسم مضاد» ناتج عن ارتباط نوعيّ بينهما. وشرط هذا الارتباط تكاملٌ بنيويّ فراغيّ بين محدّد المستضد وموقع التثبيت الموجود في المنطقة المتغيّرة: ينغرز المحدّد في تجويف الموقع كما ينغرز المفتاح في قفله.

ولأنّ الجسم المضاد يحمل موقعين ولأنّ المستضد الواحد يحمل عدّة محدّدات، فإنّ الارتباط لا يبقى ثنائيّا: تتشابك الجزيئات فتُعطي شبكات مغلقة أو تجمّعات مفتوحة يختلف حجمها بحسب عدد الجزيئات المشتركة فيها. وهذا التشابك هو أصل كلّ ما يلي.

مفعول الأجسام المضادة على المستضدات

يتغيّر الأثر الظاهر بحسب طبيعة المستضد. فمع المستضدات المنحلّة، كالسكّريات المتعدّدة والبروتينات، يقوم الجسم المضاد بترسيبها. ومع المستضدات الخلوية الصلبة، كالبكتيريا والفيروسات والكريات الحمراء الغريبة، يقوم بارتصاصها في كتل.

والآلية واحدة في الحالتين: جزيء متعدّد المواقع يربط عدّة مستضدات بعضها ببعض. وتختلف أصناف الغلوبيولينات المناعية في عدد هذه المواقع: فالنوع IgG بموقعيه يكفي للترسيب، بينما يحمل النوع IgM مواقعَ أكثر بكثير فيصلح لجمع خلايا كاملة في كتلة.

والفائدة البيولوجية واحدة أيضا: إبطال مفعول المستضد ومنع تكاثره وانتشاره. لكن لا الترسيب ولا الارتصاص يزيل المستضد: هو موقوف، لا مُزال، ويبقى داخل المعقّد في انتظار من يتخلّص منه.

التخلّص من المعقّدات المناعية

الطريق الأولى هي البلعمة. تحمل البالعات على غشائها مستقبلات نوعية للجزء الثابت من الأجسام المضادة، فيتثبّت عليها المعقّد المناعي، ثمّ تُحيط به استطالات هيولية، فيُبلَع في حويصل اقتناص، فتُصبّ فيه إنزيمات الليزوزوم فتهضمه، ثمّ تُطرح الفضلات. ولهذا يقال إنّ الجسم المضاد يُسهّل البلعمة: هو المقبض الذي تمسك به البالعة.

والطريق الثانية هي المتمم، وهو مجموعة من البروتينات المنحلّة في البلازما. لا ينشط المتمم أمام مستضد حرّ، بل أمام معقّد مناعي متشكّل: فتثبّت الجسم المضاد هو إشارة الانطلاق. عندها تتنشّط بروتيناته تسلسليّا وتتجمّع في معقّد الهجوم الغشائي، فتنفتح في غشاء المستضد قناة يدخل منها الماء والشوارد، وتنتهي الخلية بصدمة حلولية وانفجار.

فالطريقان يكمّلان الأولى: الأولى تبتلع المعقّد كاملا، والثانية تفجّر الخليةَ المستهدفة ثمّ تُترك بقاياها للبالعات. وفي الحالتين لا يتمّ القضاء على المستضد إلاّ بعد أن يكون الجسم المضاد قد أمسكه.

حصيلة الدرس: من دخول المستضد إلى إقصائه — التعرّف يوقف، والبلعمة أو المتمم يُزيل.
موضوع الباكالوريا في هذا الدرس لا يطلب منك سرد التجارب، بل استغلال وثيقة لم ترها. والخطأ الأكثر تكلفة هو الخلط بين «إبطال المفعول» و«الإزالة»: إن سُئلت عن دور الجسم المضاد فاكتب أنّه يوقف ويجمّع، وإن سُئلت عن مصير المستضد فاذكر البالعة أو المتمم. وابدأ كلّ تحليل بسؤال «ما الذي وُضع مع ماذا ؟» قبل «ماذا ظهر ؟».
عند المراجعة، أعد بناء مخطّط الحصيلة على ورقة من الذاكرة: أربع محطّات وثلاثة أسهم، والفرعان في آخره. إن استطعت أن تسمّي كلّ محطّة وتعلّل الانتقال إلى التي تليها، فقد ثبّتّ الدرس كلّه.
الخلاصة: تُنتج العضوية عند دخول مستضد جزيئات دفاعية نوعية هي الأجسام المضادة، وهي بروتينات من غاما غلوبيولين على شكل Y بأربع سلاسل، تحمل في منطقتها المتغيّرة موقعَي تثبيت لمحدّد المستضد وفي منطقتها الثابتة موقعَ تثبيت على المستقبلات الغشائية. وترتبط بالمستضد بالتكامل البنيوي الفراغي فتشكّل معه معقّدا مناعيّا، يظهر ارتصاصا مع المستضدات الصلبة وترسيبا مع المنحلّة، فيُبطل مفعولها ويمنع تكاثرها وانتشارها دون أن يزيلها. ويتمّ التخلّص من هذه المعقّدات إمّا ببلعمتها بفضل مستقبلات غشائية للجزء الثابت، وإمّا بتنشيط المتمم الذي يشكّل معقّد الهجوم الغشائي CAM فيثقب غشاء المستضد ويفجّره بصدمة حلولية.

الصفحة 1/12

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net