بنية الكرة الأرضية
نمذجة البنية الداخلية للكرة الأرضية
- أن تستنتج قانوني انعكاس الضوء وانكساره وتوظّفهما في نمذجة انحراف الموجات
- أن تفسّر ظهور منطقة الظلّ الزلزالية اعتمادا على نموذج تجريبيّ
- أن تحلّل منحنيي سرعة الموجتين الزلزاليّتين بدلالة العمق وتستخرج منهما حدود الأغلفة
- أن تحدّد الحالة الفيزيائية لكلّ غلاف انطلاقا من خصائص انتشار الموجات
- أن تقترح نموذجا للبنية الداخلية للكرة الأرضية يجمع المعطيات الزلزالية والكيميائية
- أنّ الموجات الزلزالية نوعان: موجات أوّلية سريعة وموجات ثانوية أبطأ منها
- أنّ الموجات الثانوية لا تنتشر إلّا في الأوساط الصلبة، بينما تنتشر الأوّلية في الأوساط الصلبة والسائلة معا
- أنّ سرعة الموجات الزلزالية تتوقّف على كثافة الوسط الذي تخترقه وعلى طبيعته
النشاط 1: نمذجة انحراف الموجات عند تغيّر الوسط
لا نستطيع أن ننزل إلى باطن الأرض لنرى أغلفته، فنبدأ بنموذج ضوئيّ. تمثّل الوثيقة (1) قانون ديكارت: وسطان مختلفان في قرينة الانكسار، وشعاع يرد على سطح الفصل بينهما. وتعطي الوثيقة (2) سرعة الضوء في وسطي تجربة يخترق فيها شعاع ليزر حوضا مملوءا بماء عاتم.
| الوسط | سرعة انتشار الضوء (Km/s) |
|---|---|
| الهواء | 300000 |
| الماء | 231000 |
- استنتج من الوثيقة (1) قانوني انعكاس الضوء وانكساره.
- استنتج المقصود بانعكاس الضوء والمقصود بانكساره.
- علّل سلوك شعاع الليزر عند مروره من الهواء إلى الماء اعتمادا على سرعتي انتشاره.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نستنتج القانونين: ينعكس جزء من الشعاع الوارد عند سطح الفصل، فتكون زاوية الشعاع المنعكس J مساوية لزاوية الشعاع الوارد I. ويعبر الجزء الآخر إلى الوسط الثاني، فتكون زاوية الشعاع المنكسر R مختلفة عن زاوية الشعاع الوارد I. والزوايا الثلاث تُقاس كلّها بالنسبة إلى العمود المقام على سطح الفصل.
- نستنتج المفهومين: الانعكاس رجوع جزء من الموجة إلى الوسط الذي جاءت منه، والانكسار عبور الجزء الآخر إلى الوسط الثاني مع تغيّر في اتّجاهه. فالموجة لا تختفي عند سطح الفصل ولا تعبره كما هي: هي تنقسم، وينحرف ما يعبر منها.
- نعلّل: سرعة الضوء ليست واحدة في الوسطين، فهي 300000 في الهواء و231000 في الماء بالوحدة نفسها، أي بنقصان قدره 23 بالمائة. وهذا الاختلاف في السرعة هو الذي يفرض على الشعاع أن يغيّر اتّجاهه عند العبور، فينقسم إلى شعاع منعكس وشعاع منكسر.
النشاط 2: نمذجة منطقة الظلّ الزلزالية
مهما كان موقع المركز السطحيّ للزلزال، لا تُسجَّل الموجات الزلزالية في المحطّات الواقعة على مسافة تتراوح بين 11500 و15800 كيلومتر منه. فكيف يُفسَّر اختفاؤها في هذه المناطق ؟ لفهم ذلك نُنجز النموذج الآتي: تُلصق علبة دائرية صغيرة قطرها 15 سنتيمترا في وسط علبة دائرية كبيرة قطرها 25 سنتيمترا، وتُملأ الصغيرة وحدها بالماء بينما تبقى الكبيرة فارغة. ثمّ يُرسل شعاع من قلم ليزر يجتاز العلبة الكبيرة، مرّة قبل وضع العلبة الصغيرة ومرّة بعد وضعها. ويُفضَّل أن تُجرى التجربة في غرفة مظلمة.
- حلّل مسار شعاع الليزر في الحالتين: قبل وضع العلبة الصغيرة وبعد وضعها.
- بيّن هل وصل الشعاع إلى جميع نقاط محيط العلبة الكبيرة بعد وضع العلبة الصغيرة.
- عيّن على محيط العلبة الكبيرة حدّي المنطقة التي لم يصلها الشعاع.
- استنتج سبب اختفاء الموجات الزلزالية في المحطّات الواقعة بين 11500 و15800 كيلومتر من المركز السطحيّ للزلزال.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحلّل: في العلبة الفارغة يعبر الشعاع الوسط كلّه في خطّ مستقيم دون أن ينقسم، لأنّ الوسط متجانس. وبعد وضع العلبة المملوءة بالماء في المركز ينحرف الشعاع عند ملامسته لجدارها وينتشر، فلا يبقى مساره مستقيما.
- نبيّن: لا، لم يصل الشعاع إلى كلّ نقاط المحيط. فقد بقي قوس منه غير مضاء، وهو القوس الذي حجبته العلبة الداخلية عن الأشعّة بانحرافها عنده.
- نعيّن: نضع المنقلة على محيط العلبة الكبيرة ونقرأ عليها موضعين: موضع آخر شعاع يصل منعكسا، وموضع أوّل شعاع يصل بعد انكساره في العلبة الداخلية. وما بين هذين الحدّين هو منطقة الظلّ في النموذج.
- نستنتج: يكفي أن يوجد وسط ثانٍ مختلف في مركز الوسط الأوّل لتظهر منطقة لا تبلغها الموجة. فاختفاء الموجات الزلزالية بين 11500 و15800 كيلومتر من المركز السطحيّ يدلّ على وجود غلاف داخليّ يختلف عمّا يحيط به، ينحرف عنده مسار هذه الموجات.
النشاط 3: معاينة انتشار الموجات الأوّلية داخل الكرة الأرضية
ننتقل من النموذج إلى الأرض نفسها. فبعد زلزال وقع باليابان سُجِّلت الموجات الأوّلية في مختلف بقاع العالم باستثناء منطقة واحدة، رُسمت حدودها على سطح الكرة الأرضية، ومُثّل إلى جانبها مسار هذه الموجات في مقطع يمرّ بالمركز السطحيّ.
- حدّد اعتمادا على نتائج النمذجة سبب اختفاء الموجات الأوّلية بين 11500 و15800 كيلومتر من المركز السطحيّ.
- بيّن الشكل الهندسيّ للمنطقة التي لم تبلغها هذه الموجات على سطح الأرض.
- استنتج ما يمكن قوله عن بنية باطن الكرة الأرضية.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحدّد: الأشعّة التي تبلغ العمق 2900 كيلومتر لا تواصل طريقها كما كانت، بل تنكسر عند هذا الحدّ انكسارا قويّا، تماما كما انكسر شعاع الليزر عند جدار العلبة الداخلية. فتُبعَد عن الحزام الممتدّ بين 11500 و15800 كيلومتر، ولا يبلغه شيء منها.
- نبيّن: المنطقة ليست بقعة، وإنّما حلقة تلفّ الكرة الأرضية كلّها، محصورة بين زاويتين مركزيّتين قدرهما 103 درجات و142 درجة، تقابلهما على السطح المسافتان 11500 و15800 كيلومتر. ولذلك تُقاس بالزاوية، فتكون حدودها واحدة مهما كان موقع الزلزال.
- نستنتج: باطن الأرض غير متجانس. ففيه على العمق 2900 كيلومتر سطح فصل يفصل بين غلافين تختلف خصائصهما، وهو الذي يحرف الموجات الأوّلية ويرسم بها حلقة الظلّ.
النشاط 4: سرعة انتشار الموجات الزلزالية بدلالة العمق
بيّنت تحاليل التسجيلات المأخوذة في مختلف محطّات الاستقبال تغيّرات مفاجئة في سرعة انتشار الموجات الزلزالية. وتمثّل الوثيقة الموالية هاتين السرعتين بدلالة العمق، مرّة في الكرة الأرضية كلّها ومرّة في الألف كيلومتر الأولى وحدها، حيث يُقارَن انتشار الموجات في البرنس بانتشارها في المعادن المكوّنة له.
- حلّل منحنيي سرعة الموجتين الزلزاليّتين بدلالة العمق.
- حدّد اعتمادا على المنحنيين عدد المستويات المكوّنة للكرة الأرضية وحدودها.
- استنتج الحالة الفيزيائية لكلّ مستوى اعتمادا على خصائص انتشار الموجات الثانوية.
- حلّل منحنى سرعة الموجات الأوّلية في البرنس، ماذا تستنتج ؟
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحلّل: تنتشر الموجتان معا من السطح وتتزايد سرعتاهما مع العمق تزايدا غير منتظم. وعند العمق 2900 كيلومتر يقع تغيّر مفاجئ: تسقط سرعة الموجات الأوّلية سقوطا حادّا، وتختفي الموجات الثانوية اختفاء تامّا فلا يُسجَّل لها أثر بعد هذا الحدّ. ثمّ تعود سرعة الموجات الأوّلية إلى التزايد ببطء، وتسجّل ارتفاعا ثانيا نحو العمق 5100 كيلومتر.
- نحدّد: يقسم المنحنيان باطن الأرض إلى ثلاثة مستويات كبرى يفصل بينها انقطاعان. مستوى أوّل يمتدّ من السطح إلى 2900 كيلومتر، ومستوى ثانٍ من 2900 إلى 5100 كيلومتر، ومستوى ثالث من 5100 كيلومتر إلى المركز. وموضع كلّ حدّ يُقرأ على التدريج، لا يُقدَّر.
- نستنتج: الموجات الثانوية لا تنتشر إلّا في الأوساط الصلبة. فاختفاؤها بعد 2900 كيلومتر يعني أنّ المستوى الثاني سائل، وأنّ المستوى الأوّل الذي فوقه صلب. أمّا المستوى الثالث فتظهر فيه من جديد قطعة قصيرة من منحناها، ويرتفع فيه منحنى الموجات الأوّلية، وكلاهما يدلّ على أنّه صلب.
- نحلّل ونستنتج: يبيّن منحنى سرعة الموجات الأوّلية في البرنس قفزتين، الأولى عند العمق 400 كيلومتر والثانية عند 700 كيلومتر، تنتقل السرعة عندهما من قيمة إلى أخرى دفعة واحدة. ويسير إلى جانبه منحنى السرعة نفسها في المعادن فيقفز عند العمقين نفسيهما. فسرعة الموجات في البرنس تتبع طبيعة المعادن المكوّنة له.
النشاط 5: تحديد الطبيعة الكيميائية للبرنس والنواة
لا نملك عيّنة واحدة من البرنس ولا من النواة. ولتحديد طبيعتهما الكيميائية استُعملت طريقتان. الأولى تحليل النيازك: تمثّل الكوندريت 85 بالمائة منها، وقد بيّنت التحاليل الجيوكيميائية أنّها تشترك مع الأرض في الموادّ وفي العمر، وتختلف عنها في كونها غير متمايزة، أي لم تنفصل موادّها في أغلفة. والثانية قياس سرعة موجات التصادم في عناصر كيميائية موضوعة تحت ضغط وحرارة مماثلين لظروف البرنس والنواة.
| الجسم | السيليكات: الأوليفين والبيروكسين | الباقي |
|---|---|---|
| الأرض | 75 بالمائة | عناصر ثقيلة غير معروفة: 25 بالمائة |
| الكوندريت | 75 بالمائة | حديد: 20 بالمائة، وعناصر أخرى: 5 بالمائة |
- قارن بين مكوّنات الأرض ومكوّنات الكوندريت.
- حدّد اعتمادا على المقارنة السابقة وعلى الوثيقة (6) العناصر المكوّنة للبرنس والنواة.
- استنتج الطبيعة الفيزيائية للنواة، علما أنّ موادّ البرنس عازلة للكهرباء وموادّ النواة ناقلة لها.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نقارن: يتّفق الجسمان في نسبة السيليكات، إذ تمثّل 75 بالمائة من كلّ منهما. ويختلفان في الباقي: ففي الكوندريت نعرف ما هو، حديد بنسبة 20 بالمائة وعناصر أخرى بنسبة 5 بالمائة؛ أمّا في الأرض فهو عناصر ثقيلة غير معروفة بنسبة 25 بالمائة. والمجموع في الحالتين 100 بالمائة.
- نحدّد: تبيّن الوثيقة (6) أنّ سرعة موجات التصادم في كلّ عنصر ترتفع كلّما زادت كثافته. وتقع حزمة قيم البرنس في مجال الكثافات الضعيفة، حيث السيليكات الغنيّة بالمغنيزيوم والألومنيوم؛ بينما تقع حزمة قيم النواة في مجال الكثافات الكبيرة، في جوار الحديد والنيكل. فالعناصر الثقيلة غير المعروفة في الأرض هي حديد ونيكل، كما هي في الكوندريت.
- نستنتج: كون موادّ النواة ناقلة للكهرباء وموادّ البرنس عازلة لها يدلّ على أنّ النواة ذات طبيعة معدنية، لا سيليكاتية. فهي غنيّة بالحديد والنيكل، على خلاف البرنس المكوّن من سيليكات.
أغلفة الكرة الأرضية والانقطاعات التي تحدّها
يتكوّن باطن الأرض من أغلفة دائرية متراكبة تختلف في خصائصها الفيزيائية والكيميائية، وتحدّها انقطاعات. والانقطاع ليس خطّا مرسوما: هو موضع يتغيّر فيه سلوك الموجات الزلزالية تغيّرا مفاجئا، فتسقط سرعتها أو تختفي، لأنّ المادّة تحته ليست هي المادّة فوقه.
الغلاف الأوّل هو القشرة، وهي صلبة، وتنقسم إلى قشرة قارّية تتكوّن من صخور رسوبية وصخور نارية حمضية غرانيتية وصخور متحوّلة، وقشرة محيطية تتكوّن أساسا من البازلت، وهو صخر ناريّ قاعديّ.
الغلاف الثاني هو البرنس. وقد بيّن مسار الموجات الأوّلية أنّه ينقسم إلى برنس علويّ وبرنس سفليّ، وأنّ البرنس العلويّ ينقسم بدوره إلى جزء علويّ وجزء سفليّ. ويتركّب البرنس أساسا من البيريدوتيت، وهو سيليكات الألومنيوم والحديد والمغنيزيوم، وله سلوك الجسم الصلب.
وتكوّن القشرة، قارّية كانت أو محيطية، والجزء العلويّ من البرنس العلويّ الليتوسفير، وهي طبقة صلبة قابلة للانكسار تمثّل الألواح التكتونية؛ بينما يمثّل الجزء السفليّ من البرنس العلويّ الأستينوسفير.
الغلاف الثالث هو النواة، وهي غنيّة بالحديد والنيكل. وقد بيّن انتشار الموجات الثانوية أنّها تنقسم إلى نواة خارجية سائلة، لا تعبرها هذه الموجات، ونواة داخلية صلبة.
النموذج الذي تبنيه هذه المعطيات
لم يُبنَ هذا النموذج بالحفر، وإنّما بجمع ثلاثة أنواع من الأدلّة لا يكفي أحدها وحده. الأدلّة الأولى هندسية: حلقة الظلّ وحدودها المقاسة بالزاوية تفرض وجود سطح فصل داخليّ. والأدلّة الثانية حركية: سرعة الموجتين بدلالة العمق تعطي موضع كلّ انقطاع، واختفاء الموجات الثانوية يعطي الحالة الفيزيائية لكلّ غلاف. والأدلّة الثالثة كيميائية: مقارنة الأرض بالنيازك وقياس سرعة موجات التصادم تعطيان طبيعة المادّة.
| الغلاف | الحالة الفيزيائية | الطبيعة الكيميائية الغالبة |
|---|---|---|
| القشرة | صلبة | صخور رسوبية ونارية حمضية ومتحوّلة في القارّية، وبازلت في المحيطية |
| البرنس | صلب | بيريدوتيت: سيليكات الألومنيوم والحديد والمغنيزيوم |
| النواة الخارجية | سائلة | حديد ونيكل |
| النواة الداخلية | صلبة | حديد ونيكل |
وموضع الحدود يُقرأ على التدريج: الانقطاع الأوّل الكبير على العمق 2900 كيلومتر يفصل البرنس عن النواة، وهو الذي يحرف الموجات الأوّلية ويوقف الموجات الثانوية؛ والانقطاع الثاني على العمق 5100 كيلومتر يفصل النواة الخارجية السائلة عن النواة الداخلية الصلبة. أمّا داخل البرنس فتسجّل السرعة قفزتين أصغر، عند العمقين 400 و700 كيلومتر.
الصفحة 1/8
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net