2 — الإعلام و المجتمع › فهم المكتوب
دراسة نصّ : أسرى الشّاشات
- قراءةِ العنوان قراءةَ مفتاحٍ للنّصّ، واختبارِ ما فهمتَه منه بعد قراءة النّصّ كلِّه
- وضعِ عنوانٍ لكلّ فقرةٍ ثمّ استخلاصِ فكرةٍ موحّدةٍ تجمعها
- التّعرّفِ على مؤشّرات النّمط التّفسيريّ، وخاصّةً بناءَ الفكرة ثمّ تعليلِها أو التّمثيلِ لها
- إبرازِ دور أدوات الشّرط (لو … لَـ) وأدوات الاستدراك (لكنّ) في اتّساق النّصّ وانسجامه
- البحثِ في النّصّ عن مفرداتٍ تنتمي إلى معجم الإعلام والاتّصال الحديث وتوظيفِها في جُملٍ من إنشائك
- تمييزَ الأنماط: التّفسيريّ والوصفيّ والحِجاجيّ
- معرفةَ أدوات الشّرط غير الجازمة، وخاصّةً «لو» وجوابِها المقترن باللّام
- استخراجَ الفكرة العامّة من نصّ والأفكارِ الأساسيّة من فقراته
أقرأ النّصّ — أَسْرَى الشَّاشَاتِ
باتتِ السّهراتُ العائليّةُ يتخلّلُها بعضُ الأحاديثِ العابرةِ، الّتي يدور أغلبُها حول ما شَاهَدَ أو قَرَأَ على النّتِ، ولا تَتِمُّ إلّا بتواصلِ الإمساكِ بالهاتف، ليعودَ الصّمتُ ويتسلّلَ مجدّدًا، والعيونُ مسلّطةٌ على الشّاشاتِ الصّغيرةِ للهواتف الذّكيّةِ، الّتي تقدِّمُ لك ما شئتَ من ألعابٍ إلكترونيّةٍ واتّصالٍ على الشّبكةِ العنكبوتيّةِ ووسائلِ التّواصل الاجتماعيِّ، فتحسّ كأنّها نافذتُك على الحياةِ، وتنسى وأنت تُحَدِّقُ بها لونَ السّماء وطَلاءَ جدرانِ البيت، ولمعةَ الحزن أو التماعةَ الفرح في عيون من هم بقربك، لكأنّك بعيدٌ عنهم وغائبٌ رغم حضورك الجسديّ؛ فكلٌّ غارقٌ في عالمه الملوّن، قريبًا وبعيدًا عمّا وعمّن حوله…
الهواتفُ الخلويّةُ الّتي بات وُجُودُها توأمًا للحياة المعاصرةِ، وباتت ضرورةً، وتحديثُها ومواكبةُ آخِرِ الموديلات أو متابعةُ الخياراتِ تشكِّل جُزْءًا مُسْتَحْدَثًا وطفيليًّا عنيدًا من ميزانيّة الأسرةِ، بصرف النّظر عنِ المستوى الاجتماعيِّ والقدرةِ الشّرائيّةِ وأولويّاتِ الحياة الخاصّة لها، فكأنّها مسألةُ حياةٍ، لا بل موضِعَ تفاخرٍ وسباقٍ وتنافسٍ، وارتباطٍ بقيمةِ الفرد وانفتاحِه ومستواه الفكريّ وتعاطيه مع العصر.
زمنُ التّواصل شرَع البابَ لمواسمَ من الجفاف العاطفيّ والتّصحّرِ أحيانًا في العلاقات الاجتماعيّةِ وبين أفرادِ الأسرة، وبخاصّةٍ من قِبَلِ الأبناء الّذين شكّلت لهم التّكنولوجيا جُدرانًا مصنّعةً من الأمانِ والاحتواءِ؛ فلم يَعُدِ الوالدان المنبعَ الرّئيسَ للمنظومةِ القيميّةِ والمعرفيّةِ… كثيرًا ما أشاهد أُمًّا «تَرْشُو» ابنَها الصّغيرَ بهاتفها الخلويّ كي يجلسَ هادئًا منشغلًا، كي تنجزَ واجباتِها المنزليّةَ، أو تُتِمَّ حاجتَها في صالون التّجميل، أو حتّى تتابعَ مسلسلَها المفضَّلَ، وينشأُ الطّفلُ في سنواتِهِ الأولى مفتونًا بالشّاشةِ الآسِرَةِ السَّاحِرَةِ، الّتي تسرقه أضواؤُها وأصواتُها دون أن يعيَ أنّه أصبح أسيرًا لها.
لَو استطعنا حسابَ الفَتْرَةِ الزّمنيّةِ اليوميّةِ الّتي نقضيها في تصفُّحٍ سريعٍ لشاشاتِ هواتفنا الذّكيّةِ ومواقعِ التّواصل الاجتماعيّ، لأصابتنا صدمةٌ، ووصلت إلينا مرارةُ الإحساسِ بهَدْرِ الوقت. لكنّنا اعتدنا التّخفيفَ من هَوْلِ الصّدمةِ والتّقليلَ من أهمّيّةِ الأمرِ، باعتبار أنّ هذا التّصفّحَ سريعٌ ودُونَهُ نشعرُ بالوحدةِ، وأنّ الجميعَ يقومون بذلك. فهلِ الانزواءُ على الشّاشاتِ يمثّل هروبًا من الوَحْدَةِ أم أحدَ أسبابِها؟»
حنان بيروتي، مجلّة العربيّ، العدد 705، أوت 2017، ص 168-171.
- الهواتف الخلويّة: الهواتف المحمولة.
- مواكبة: مسايرة.
- الموديلات: كلمةٌ أجنبيّةٌ تعني النّماذج.
- هَدْر: إضاعة.
- الانزواء: الانعزال.
أفهم النّصّ وأناقش فِكَرَهُ
1 — العناوينُ مفاتيحُ النّصوص. ما الّذي فهمتَه من عنوان هذا النّصّ؟1 — العناوينُ مفاتيحُ النّصوص. ما الّذي فهمتَه من عنوان هذا النّصّ؟
ابدأْ بتفكيك العنوان إلى كلمتيه، فهذه أوّلُ خطوةٍ في كلّ عنوان:
- «أَسْرَى»: جمعُ أسير، وهو مَن وقع في يد غيره فسُلِبتْ حرّيّتُه. والأسيرُ لا يختار مكانَه ولا وقتَ خروجه.
- «الشّاشات»: شاشاتُ الهواتف الذّكيّة والتّلفاز، وهي في النّصّ «الشّاشاتُ الصّغيرةُ للهواتف الذّكيّةِ».
⟸ فالعنوان يقيم علاقةَ سجنٍ لا علاقةَ استعمال: نحن الأسرى، والشّاشةُ هي الآسِرة. ولاحِظْ أنّه لم يقلْ «مُدمِنو الشّاشات» ولا «مستعمِلو الشّاشات»: الأسيرُ لا يُلام على أَسْرِه، وهذا يوجّه موقفَ الكاتبة من أوّل كلمة.
⭐ والدّليلُ على أنّ العنوان مفتاحٌ حقيقيّ: الفقرةُ الثّالثة تنتهي باللّفظ نفسِه الّذي بدأ به العنوان — «دون أن يعيَ أنّه أصبح أسيرًا لها». والكاتبة تصف الشّاشةَ قبلها بوصفين من الباب نفسِه: «الشّاشةِ الآسِرَةِ السَّاحِرَةِ». ⟸ العنوانُ ليس زينةً على الرّأس، بل خلاصةٌ سبقت النّصّ.
2 — من خلال الكلمات: الشّاشات الصّغيرة · الهواتف الذّكيّة · الشّبكة العنكبوتيّة · وسائل التّواصل الاجتماعيّ · الهواتف الخلويّة · بعيد · غارق · الجفاف العاطفيّ · الانزواء — هل تؤكّد أو تغيّر تصوّرَك الأوّل لموضوع النّصّ؟ لماذا؟2 — من خلال الكلمات: الشّاشات الصّغيرة · الهواتف الذّكيّة · الشّبكة العنكبوتيّة · وسائل التّواصل الاجتماعيّ · الهواتف الخلويّة · بعيد · غارق · الجفاف العاطفيّ · الانزواء — هل تؤكّد أو تغيّر تصوّرَك الأوّل لموضوع النّصّ؟ لماذا؟
تؤكّده وتزيده دقّةً. والسّرُّ في أنّ هذه الكلماتِ ليست صنفًا واحدًا، بل صنفين متقابلين:
| معجم الإعلام والاتّصال الحديث | معجم العزلة والانقطاع |
|---|---|
| الشّاشات الصّغيرة · الهواتف الذّكيّة · الشّبكة العنكبوتيّة · وسائل التّواصل الاجتماعيّ · الهواتف الخلويّة | بعيد · غارق · الجفاف العاطفيّ · الانزواء |
ولماذا يؤكّد هذا تصوّرَك؟ لأنّ الصّنف الأوّل كلَّه ألفاظُ وَصْلٍ («تواصل»، «اتّصال»، «شبكة»)، والصّنف الثّاني كلَّه ألفاظُ قَطْعٍ («بعيد»، «انزواء»، «جفاف»). ⟸ والمفارقةُ بينهما هي موضوعُ النّصّ نفسُه: وسيلةٌ اسمُها التّواصل تُنتج انقطاعًا.
⭐ ولاحِظْ كلمةً واحدةً في القائمة تجمع الحقلين معًا: «غارق». الغريقُ محاطٌ بالماء من كلّ جهةٍ — أي موصولٌ بكلّ شيء — وهو مع ذلك لا يستطيع التّنفّس. والكاتبة تكتبها في جملةٍ تجمع الضّدّين صراحةً: «فكلٌّ غارقٌ في عالمه الملوّن، قريبًا وبعيدًا عمّا وعمّن حوله».
3 — ضعْ عنوانًا خاصًّا لكلّ فقرة، ثمّ كوِّنْ فكرةً موحّدةً لهذه الأفكار. بعدها قارِنْ ما توصّلتَ إليه بتصوّرك السّابق. فماذا تستنتج؟3 — ضعْ عنوانًا خاصًّا لكلّ فقرة، ثمّ كوِّنْ فكرةً موحّدةً لهذه الأفكار. بعدها قارِنْ ما توصّلتَ إليه بتصوّرك السّابق. فماذا تستنتج؟
| الفقرة | عنوانٌ مقترَح | ما يشهد له |
|---|---|---|
| الأولى | السّهرةُ العائليّةُ: حضورٌ بالجسد وغيابٌ بالرّوح | «لكأنّك بعيدٌ عنهم وغائبٌ رغم حضورك الجسديّ» |
| الثّانية | من حاجةٍ إلى تفاخُر: الهاتفُ عبئًا على ميزانيّة الأسرة | «تشكِّل جُزْءًا مُسْتَحْدَثًا وطفيليًّا عنيدًا من ميزانيّة الأسرةِ» · «موضِعَ تفاخرٍ وسباقٍ وتنافسٍ» |
| الثّالثة | الجفافُ العاطفيّ: حين يُستبدَل بالوالدين جهاز | «فلم يَعُدِ الوالدان المنبعَ الرّئيسَ للمنظومةِ القيميّةِ والمعرفيّةِ» |
| الرّابعة | الوقتُ المهدور والسّؤالُ الأخير | «مرارةُ الإحساسِ بهَدْرِ الوقت» · «فهلِ الانزواءُ… هروبًا من الوَحْدَةِ أم أحدَ أسبابِها؟» |
والفكرةُ الموحّدة: كيف حوّلتِ الشّاشاتُ الذّكيّةُ وسيلةَ التّواصل إلى سببٍ للعزلة داخل الأسرة والمجتمع، فصار الإنسانُ أسيرًا لها وهو يحسبها نافذتَه على الحياة.
فماذا تستنتج من المقارنة؟ أنّ العنوان أعطاك الحُكمَ ولم يعطك الطّريق. كنتَ تعرف من العنوان أنّنا أسرى؛ ولم تكن تعرف أنّ الأَسْرَ يقع في أربعة مواضع: في السّهرة، وفي الجيب (المال)، وفي التّربية، وفي الوقت.
4 — أتوافق أم تعارض ما ذهبت إليه صاحبةُ النّصّ؟ علّلْ موقفك.4 — أتوافق أم تعارض ما ذهبت إليه صاحبةُ النّصّ؟ علّلْ موقفك.
سؤالُ رأيٍ، وجوابُه من عندك. لكنّ الكاتبة نفسَها لم تجزمْ في آخر مقالها، بل ختمتْ بسؤال: «فهلِ الانزواءُ على الشّاشاتِ يمثّل هروبًا من الوَحْدَةِ أم أحدَ أسبابِها؟» ⟸ فهي تدعوك إلى أن تُكمِل أنت.
- ما يصعب الاعتراضُ عليه: أنّ الصّمتَ حلّ محلَّ الحديث في السّهرة، وأنّ الطّفلَ يُشغَل بالهاتف ليسكت. وهذه مشاهدُ يشهد لها بيتُك.
- ما يحتمل النّقاش: قولُها إنّ الهاتفَ صار «جزءًا طفيليًّا» من ميزانيّة الأسرة. فقد يكون في بعض البيوت أداةَ عملٍ ودراسةٍ لا تَرَفًا.
- ما تركتْه ولم تذكرْه: وجهُ الشّاشة النّافع — من يتعلّم بها، ومن يصل بها رَحِمَه البعيد. والنّصّ يلمّح إليه مرّةً واحدة («نافذتُك على الحياةِ») ثمّ لا يعود.
- سَمِّ الموضعَ الّذي توافقها فيه، واستشهدْ بجملةٍ من النّصّ.
- سَمِّ الموضعَ الّذي تخالفها فيه، واستشهدْ بمثالٍ من واقعك أنت لا من الأخبار.
- أجِبْ عن سؤالها الأخير بجملةٍ واحدةٍ صريحة: هروبٌ من الوَحدة أم سببٌ لها؟ ولا تتركِ السّؤالَ بلا جواب.
أكتشف نمط النّصّ وأبيّن خصائصه
1 — اقرأْ هاتين الفقرتين: «زمنُ التّواصل… وبين أفرادِ الأسرة» و«كثيرًا ما أشاهد… أصبح أسيرًا لها». ماذا تعرض الفقرةُ الأولى؟ وماذا تعرض الثّانية؟1 — اقرأْ هاتين الفقرتين: «زمنُ التّواصل… وبين أفرادِ الأسرة» و«كثيرًا ما أشاهد… أصبح أسيرًا لها». ماذا تعرض الفقرةُ الأولى؟ وماذا تعرض الثّانية؟
| القطعة | ماذا تعرض | بمَ تعرفها |
|---|---|---|
| «زمنُ التّواصل شرَع البابَ لمواسمَ من الجفاف العاطفيّ… وبين أفرادِ الأسرة» | الفكرةَ — حُكمٌ عامٌّ تُطلِقه الكاتبة | جملةٌ خبريّةٌ واحدةٌ مركّزة، ألفاظُها مجرّدة: «زمن» · «مواسم» · «العلاقات الاجتماعيّة» |
| «كثيرًا ما أشاهد أُمًّا تَرْشُو ابنَها الصّغيرَ… أصبح أسيرًا لها» | التّعليلَ والشّاهدَ — مثالٌ محسوسٌ يُثبِت الفكرة | مشهدٌ مفصَّل: أمٌّ، وطفلٌ، وهاتف، وصالونُ تجميل، ومسلسل |
⭐ ولاحِظِ الانتقالَ من العامّ إلى الخاصّ، ومن الغائب إلى المتكلّم: تبدأ الكاتبةُ بحُكمٍ لا صاحبَ له، ثمّ تقول «أشاهد» فتضع نفسَها شاهدةً. ⟸ الشّاهدُ الّذي رآه صاحبُه أقوى من الشّاهد الّذي سمع به.
ولاحِظْ أيضًا الكلمة الّتي وضعتها بين قوسين: «تَرْشُو». هي لم تقلْ «تُعطي» ولا «تُناوِل»؛ اختارت لفظًا من باب الرَّشوة، أي دفعِ مالٍ لشراء سكوتِ صاحب الحقّ. ⟸ وبكلمةٍ واحدةٍ تحوّل المشهدُ من عادةٍ يوميّةٍ إلى صفقةٍ فاسدة.
2 — كيف — إذًا — نعرض مواقفنا حول موضوعٍ ما؟ · 3 — وفي أيّ نمطٍ من النّصوص نجد هذا البناءَ للأفكار؟2 — كيف — إذًا — نعرض مواقفنا حول موضوعٍ ما؟ · 3 — وفي أيّ نمطٍ من النّصوص نجد هذا البناءَ للأفكار؟
نعرض موقفنا في خطوتين لا واحدة: ① نطرح الفكرة واضحةً في جملةٍ قصيرة ② ثمّ نُتبِعها بتعليلٍ يدعّمها أو شاهدٍ يُثبِتها. ⟸ والفكرةُ بلا تعليلٍ دعوى، والتّعليلُ بلا فكرةٍ كلامٌ لا يُعرَف إلامَ يذهب.
وهذا البناءُ نجده في النّمط التّفسيريّ. والنّصّ كلُّه مبنيٌّ عليه، لا هاتان الفقرتان وحدَهما:
| الفكرة | ما يدعّمها في النّصّ |
|---|---|
| «زمنُ التّواصل شرَع البابَ لمواسمَ من الجفاف العاطفيّ» | مشهدُ الأمّ الّتي «تَرْشُو» ابنَها بهاتفها — شاهدٌ من الواقع |
| «الهواتفُ الخلويّةُ… تشكِّل جُزْءًا مُسْتَحْدَثًا وطفيليًّا من ميزانيّة الأسرة» | «بصرف النّظر عنِ المستوى الاجتماعيِّ والقدرةِ الشّرائيّةِ» — تعليلٌ ببيان سعة الظّاهرة |
| «لكأنّك بعيدٌ عنهم وغائبٌ رغم حضورك الجسديّ» | «وتنسى… لونَ السّماء وطَلاءَ جدرانِ البيت، ولمعةَ الحزن… في عيون من هم بقربك» — تفصيلٌ حسّيّ يشرح |
⭐ وفائدةٌ تنفعك حين تكتب أنت: الكاتبةُ لم تستعملْ أرقامًا وهي تتحدّث عن الوقت، بل قالت «لو استطعنا حسابَ الفترة الزّمنيّة… لأصابتنا صدمةٌ». ⟸ حين لا يملك الكاتبُ الرّقمَ، لا يخترعه: يقول ما يعرفه، ويترك للقارئ أن يحسب بنفسه.
أبحث عن ترابُط جُمل النّصّ وانسجام معانيه
1 — لاحِظِ الكلمات الرّابطة في هذه الفقرة، ثمّ أبرِزْ دورَها في ترابط الجُمل وتناسقها: «لَو استطعنا حسابَ الفترة الزّمنيّة اليوميّة الّتي نقضيها في تصفّحٍ سريعٍ لشاشات هواتفنا الذّكيّةِ لأصابتنا صدمةٌ، لكنّنا اعتدنا التّخفيفَ من هَوْلِ الصّدمةِ…».1 — لاحِظِ الكلمات الرّابطة في هذه الفقرة، ثمّ أبرِزْ دورَها في ترابط الجُمل وتناسقها: «لَو استطعنا حسابَ الفترة الزّمنيّة اليوميّة الّتي نقضيها في تصفّحٍ سريعٍ لشاشات هواتفنا الذّكيّةِ لأصابتنا صدمةٌ، لكنّنا اعتدنا التّخفيفَ من هَوْلِ الصّدمةِ…».
| الرّابط | نوعه | دورُه في الفقرة |
|---|---|---|
| لَو | أداةُ شرطٍ غيرُ جازمة، تدلّ على امتناع الجواب لامتناع الشّرط | تفتح فرضًا لم يقعْ: نحن لم نحسبِ الوقتَ فعلًا |
| اللّام في «لأصابتنا» | لامُ جواب «لو» | تربط الجوابَ بشرطه ربطًا لا يُفصَل: لولا الحسابُ ما كانتِ الصّدمة |
| لكنّـ | حرفُ استدراك | يقلب اتّجاهَ الفقرة: كان يُنتظَر أن نصدَم، ولكنّنا اعتدنا ألّا نصدَم |
| باعتبار أنّ | أداةُ تعليل | تُعلّل الاعتيادَ: لأنّ التّصفّح «سريعٌ»، ولأنّ «الجميعَ يقومون بذلك» |
| الواو | حرفُ عطف | تجمع نتيجتين على جوابٍ واحد: «لأصابتنا صدمةٌ ووصلت إلينا مرارةُ الإحساس» |
ودورُها في الاتّساق: هذه الرّوابطُ لا تصل الجُملَ فحسب، بل تبني حُجّةً كاملة في أربعة أسطر — فرضٌ («لو»)، ونتيجتُه («لأصابتنا»)، واستدراكٌ عليها («لكنّنا»)، وتعليلٌ للاستدراك («باعتبار أنّ»).
⭐ اِختبِرْها بنفسك: احذفْ «لكنّ» وحدَها وأعِدْ قراءةَ الفقرة. ستقول الكاتبةُ إنّنا نُصدَم وإنّنا اعتدنا ألّا نُصدَم في نَفَسٍ واحدٍ بلا رابط، فيبدو الكلامُ متناقضًا. ⟸ «لكنّ» هي الّتي تجعل التّناقضَ الظّاهرَ معنًى مقصودًا.
ولاحِظْ آخِرَ رابطٍ في النّصّ كلِّه: «أم» في «هروبًا من الوَحْدَةِ أم أحدَ أسبابِها؟». ⟸ به تختم الكاتبةُ مقالَها لا بحُكمٍ بل باحتمالين، فتُسلِّم القلمَ للقارئ.
الصفحة 1/3
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net