اللغة العربية

3 — التّضامن الإنسانيّ ظاهرة لغويّة

الممنوع من الصّرف

🔊 المعلّمة تقرأ لك
قُلْ: «على مدينةٍ» — كسرةٌ وتنوين. ثمّ قُلْ: «على بغدادَ» و«على غزّةَ» — لا كسرةَ ولا تنوين، بل فتحةٌ بعد حرف الجرّ! والكلمتان اسمان مجروران كغيرهما. فما بالُ أسماءٍ في العربيّة تأبى التّنوينَ وتأبى الكسرة؟ وكيف تعرفها بنظرةٍ واحدةٍ قبل أن تُخطئ في ضبطها؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • التّعرّفِ على الاسم الممنوع من الصّرف بعلامتيه: لا يقبل التّنوين ولا يُجَرّ بـالكسرة
  • معرفةِ علل المنع كلِّها، وردِّ كلِّ اسمٍ إلى علّته
  • تمييزِ الممنوع من الصّرف من المصروف في قائمةٍ من الأسماء
  • إعرابِ الممنوع من الصّرف، وضبطِ آخِرِه بالفتحة نيابةً عن الكسرة
  • توظيفِ هذه الأسماء في فقرةٍ من إنشائك بلا خطأٍ في الضّبط
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • التّنوينَ وعلاماتِه، والفرقَ بين المنوّن وغير المنوّن
  • علاماتِ الإعراب الأصليّة، وخاصّةً جرَّ الاسم بالكسرة
  • الفرقَ بين الاسم والصّفة، وبين العَلَم والاسم العامّ
  • الأوزانَ الصّرفيّة البسيطة: أفعل، فَعْلاء، فَعْلان، فُعَل

ألاحظ الجملة

جملةٌ واحدة، وفيها كلمتان لم تُنوَّنا ولم تُكسَرا
الجملةالكلمتان المعنيّتان
تُقَدِّمُ وكالةُ الأونروا برامجَ إغاثةٍ للاجئي فِلِسطينَ.برامجَ · فِلِسطينَ
الجملةُ مستوحاةٌ من موضوع هذا المقطع — فالظّاهرةُ اللّغويّة تُدرَس في سياقها، لا على جُملٍ غريبةٍ عنها.
⁦1⁩ — بأيّة حركةٍ انتهتْ كلمتا «برامجَ» و«فلسطينَ»؟ أعرِبْهما.

انتهتْ كلتاهما بـالفتحة، وبلا تنوين.

🧩إعرابُ الكلمتين
الكلمةإعرابُها
برامجَمفعولٌ به منصوبٌ، وعلامةُ نصبه الفتحةُ الظّاهرة
فِلِسطينَمضافٌ إليه مجرورٌ، وعلامةُ جرّه الفتحةُ نيابةً عن الكسرة

⟸ ووازِنْ بين السّطرين: الأولى منصوبةٌ فالفتحةُ فيها طبيعيّة، والثّانية مجرورةٌ والفتحةُ فيها غريبةٌ تحتاج إلى تفسير. وهذا ما تسأل عنه بقيّةُ الأسئلة.

⁦2⁩ — لِمَ لا تُنوَّن «برامج» ولو جاءت نكرةً غيرَ مضافة، كأن تقول: «تُقدِّم الوكالةُ برامجَ للّاجئين»؟

لأنّ الأصلَ في النّكرة غير المضافة أن تُنوَّن — تقول «كتابًا» و«مدينةً» — ومع ذلك جاءت «برامجَ» عاريةً من التّنوين. ⟸ فالمانعُ إذن في الكلمة نفسِها، لا في موقعها من الجملة.

⁦3⁩ — ولِمَ لم يُكسَرْ آخرُ «فلسطينَ» رغم كونها مجرورة؟

للسّبب نفسِه: الكلمةُ تأبى الكسرة كما أبتِ التّنوين. فنابتْ عنها الفتحةُ في حالة الجرّ.

⭐ وهاتان هما العلامتان اللّتان تُعرَف بهما هذه الأسماءُ في أيّ نصّ: لا تنوينَ، وفتحةٌ مكانَ الكسرة. مَن رآهما فقد رأى اسمًا ممنوعًا من الصّرف.

أستنتج ⁦(1)⁩. نسمّي كلمتَي «برامجَ» و«فِلِسطينَ» اسمين ممنوعين من الصّرف، لأنّهما لا يقبلان التّنوين ولا الجرَّ بالكسرة.
⁦4⁩ — أتأمّلُ الجدولَ: خمسةُ أسماءٍ ممنوعةٍ، ولكلٍّ منها علّتُه
الجملةالممنوع من الصّرفالعلّة
هامَ المنقذون في صحراءَ شاسعةٍ بحثًا عن المفقودين.صحراءالاسمُ المنتهي بهمزة تأنيثٍ بعد ألف مدٍّ
هيّأتِ الأونروا للّاجئين مرافقَ للإيواء.مَرافقصيغةُ منتهى الجموع
لولا مستشفياتُ الأونروا لأصبحتِ اللّاجئةُ عرجاءَ.عرجاءالصّفةُ على وزن فَعْلاء
المخيّماتُ حُبْلى بآلاف اللّاجئين.حُبْلىصفةٌ علامةُ تأنيثها ألفٌ مقصورة
تنتشر في غزّةَ هياكلُ الأونروا.غزّةَعَلَمُ المؤنّثِ تأنيثًا لفظيًّا
⁦5⁩ — وهذه الكلماتُ ممنوعةٌ من الصّرف أيضًا، بيّنْ علّةَ منعِها: رِضوان · بور سعيد · أحمد · موريس · زينب · عُمَر.
ستُّ كلماتٍ، ستُّ عللٍ مختلفة
الكلمةالعلّة
رِضوانعَلَمٌ منتهٍ بألفٍ ونونٍ زائدتين
بور سعيدعَلَمٌ مركّبٌ تركيبًا مَزْجيًّا
أحمدعَلَمٌ على وزن الفعل
موريسعَلَمٌ أعجميٌّ فوق ثلاثة أحرف
زينبعَلَمُ مؤنّثٍ تأنيثًا معنويًّا
عُمَرعَلَمٌ على وزن فُعَل

⟸ ⭐ وانظرْ إلى القائمتين معًا — جدولِ الخمسة وجدولِ السّتّة — تجدْ أنّ العللَ ثلاثةُ أبواب: ما يمنع الاسمَ أيًّا كان (ألفُ التّأنيث المقصورة، وألفُ التّأنيث الممدودة كما في «صحراء»، وصيغةُ منتهى الجموع)، وباب الصّفات (أفْعَل، فَعْلان)، وباب الأعلام (المؤنّثُ، والأعجميّ، والمركّبُ مزجًا، وما كان على وزن الفعل أو على وزن فُعَل أو منتهيًا بألفٍ ونون). فإذا وقفتَ على اسمٍ فانظرْ أوّلًا في آخره وصيغته، ثمّ اسألْ: أعَلَمٌ هو أم صفة؟ وابحثْ في بابه.

أستنتج ⁦(2)⁩. يُمنَع الاسمُ من الصّرف في الحالات التّالية: • الاسمُ المختوم بـهمزة تأنيثٍ بعد ألف مدٍّ · • صيغةُ منتهى الجموع · • الصّفةُ على وزن فَعْلان/فَعْلى • الصّفةُ على وزن أفعل/فَعْلاء · • العَلَمُ المؤنّث تأنيثًا لفظيًّا أو معنويًّا · • العَلَمُ المنتهي بـألفٍ ونونٍ زائدتين • العَلَمُ المركّبُ تركيبًا مزجيًّا · • العَلَمُ على وزن الفعل · • العَلَمُ الأعجميّ فوق ثلاثة أحرف • الصّفةُ المنتهية بـألفٍ مقصورة · • العَلَمُ على وزن فُعَل.
⛔ الموضعُ الّذي يقع فيه أكثرُ الخطأ: أن تعرف العلّةَ ثمّ تنسى الحركة. فائدةُ هذا الدّرس كلُّها في سطرٍ واحد: الممنوع من الصّرف يُجَرّ بالفتحة. ⛔ فلا تكتبْ «في غزّةِ» ولا «على بغدادِ»؛ الصّوابُ «في غزّةَ» و«على بغدادَ». ⭐ وانتبِهْ إلى الاستثناء الّذي يعيد الكسرة: إذا دخلتْ على الاسم الممنوع «ال»، أو جاء مضافًا، عادت إليه الكسرةُ في الجرّ. قارِنْ: «في مساجدَ كثيرةٍ» ⟵ «في المساجدِ» و«في مساجدِ المدينة». ⛔ وخطأٌ ثانٍ: أن تظنّ كلَّ جمعٍ ممنوعًا. صيغةُ منتهى الجموع لها شكلٌ واحدٌ يُعرَف بالعين: ألفٌ بعدها حرفان (مرافق، ملاجئ، زلازل) أو ثلاثةٌ أوسطُها ساكن (مصابيح، عصافير). أمّا «طوّافات» و«مسلمون» فجموعٌ سالمةٌ مصروفة.

أطبّق

أستخرجُ ممّا يلي الأسماءَ الممنوعةَ من الصّرف

القائمة: زلزال · زلازل · سهران · ثلاثَ · أُخَرُ · حَضْرَمَوْتُ · مطافئ · طوّافات · ملاجئ · إيمان.

الممنوعُ وعلّتُه، والمصروفُ ولِمَ صُرِف
الكلمةأممنوعةٌ؟العلّة أو السّبب
زلزاللااسمٌ مفردٌ عاديٌّ، يقبل التّنوين: زلزالٌ
زلازلنعمصيغةُ منتهى الجموع
سهراننعمصفةٌ على وزن فَعْلان
ثلاثَنعمعلّتُها غيرُ مذكورةٍ في عللِ هذا الدّرس؛ والدّليلُ على منعِها في التّمرين نفسِه: جاءت بالفتحة بلا تنوين
أُخَرُنعمكسابقتها: جاءت بالضّمّة بلا تنوين، وعلّتُها خارجَ ما عدّده الدّرس
حَضْرَمَوْتُنعمعَلَمٌ مركّبٌ تركيبًا مزجيًّا
مطافئنعمصيغةُ منتهى الجموع
طوّافاتلاجمعُ مؤنّثٍ سالمٌ، وهو مصروفٌ منوّن: طوّافاتٌ
ملاجئنعمصيغةُ منتهى الجموع
إيماننعم إن كانت عَلَمًاعَلَمُ مؤنّثٍ تأنيثًا معنويًّا؛ فإن أُريد بها المصدرُ «الإيمان» فهي مصروفةٌ منوّنة
⭐ ثمّ وظِّفْ ما استخرجتَه في جُملٍ مفيدة، واجعلْ كلَّ كلمةٍ مجرورةً في جملتها — فذلك وحدَه ما يُظهِر أنّك فهمتَ الدّرس: «آوتِ الأونروا اللّاجئين في ملاجئَ آمنةٍ»، «مرّتْ بالمنطقة سنواتٌ أُخَرُ».
أُعربُ ما تحته خطّ

الجملة: «ساعدَ أطبّاءُ جزائريّون إخوانَهم أثناء العدوان الأمريكيّ على بغدادَ وعدوانِ الاحتلال الإسرائيليّ على غزّةَ.»

① أطبّاءُ — فاعلٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعه الضّمّةُ الظّاهرة؛ وهو ممنوعٌ من الصّرف لأنّه اسمٌ منتهٍ بهمزة تأنيثٍ بعد ألف مدٍّ، ولذلك لم يُنوَّنْ.

② بغدادَ — اسمٌ مجرورٌ بـ«على»، وعلامةُ جرّه الفتحةُ نيابةً عن الكسرة؛ لأنّه ممنوعٌ من الصّرف: عَلَمٌ أعجميٌّ فوق ثلاثة أحرف.

③ غزّةَ — اسمٌ مجرورٌ بـ«على»، وعلامةُ جرّه الفتحةُ نيابةً عن الكسرة؛ لأنّه ممنوعٌ من الصّرف: عَلَمُ مؤنّثٍ تأنيثًا لفظيًّا.

⭐ ولاحِظْ صيغةَ الإعراب في السّطرين الأخيرين، فهي الّتي تُكتَب في ورقة الامتحان بحرفها: «مجرورٌ وعلامةُ جرّه الفتحةُ نيابةً عن الكسرة لأنّه ممنوعٌ من الصّرف»، ثمّ تُذكَر العلّةُ. ⛔ ومَن كتب «مجرورٌ بالفتحة» وسكتَ فقد ترك نصفَ الجواب.
وظِّفْ مكتسباتِك في كتابة فقرةٍ عن نشاط منظّمة الأونروا.

هذه إنتاجٌ، ولا تُملى عليك: الفقرةُ فقرتُك. لكنّ الدّرسَ يعطيك أداتَه، فاستعمِلْها.

كيف تكتبها
  1. ابدأْ بجملةٍ تُعرِّف بالمنظّمة وميدان عملها، مستعمِلًا أسماءَ الأماكن: فِلسطينَ، غزّةَ، بيروتَ، عمّانَ — وكلُّها أعلامٌ ممنوعةٌ من الصّرف.
  2. ثمّ اذكرْ ما تقدّمه، وهنا تحضر صيغةُ منتهى الجموع طبيعيّةً بلا تكلّف: مرافقَ، ملاجئَ، مدارسَ، برامجَ.
  3. ثمّ صِفْ حالَ اللّاجئين بصفةٍ أو صفتين من باب الصّفات الممنوعة: عرجاءَ، جوعى، حُبْلى.
  4. ثمّ راجِعْ فقرتَك بعينٍ واحدةٍ فقط: كلُّ اسمٍ ممنوعٍ جاء مجرورًا — أضبطتَه بالفتحة؟ وإن أدخلتَ عليه «ال» أو أضفتَه فأعِدْ إليه الكسرة.

مثالٌ على الخطوة الأخيرة وحدَها: «تعمل الأونروا في مخيّماتٍ كثيرةٍ ببلادٍ أُخَرَ» ⟵ «أُخَرَ» مجرورةٌ بالفتحة · «تعمل الأونروا في مخيّمات فِلسطينَ» ⟵ لو قلتَ «في ملاجئِ المخيّم» لعادتِ الكسرةُ، لأنّ الاسمَ صار مضافًا.

🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. يأتي الممنوع من الصّرف في «البناء اللّغويّ» في صورتين: استخرِجْ من النّصّ اسمًا ممنوعًا من الصّرف وبيّنْ علّةَ منعه، أو أعرِبِ الكلمةَ الّتي تحتها خطّ — وتكون كلمةً مجرورةً بالفتحة، وهذا هو الفخّ. ثلاثةُ عناصرَ جاهزةٍ تكفيك: ① علامتا الكشف — لا تنوين، وفتحةٌ مكانَ الكسرة ② البابان — بابُ الصّفات (فَعْلاء، فَعْلان، الألفُ المقصورة، همزةُ التّأنيث، منتهى الجموع) وبابُ الأعلام (مؤنّثٌ، أعجميٌّ، مركّبٌ مزجًا، وزنُ الفعل، فُعَل، ألفٌ ونون) ③ صيغةُ الإعراب كما تُكتَب: «مجرورٌ وعلامةُ جرّه الفتحةُ نيابةً عن الكسرة لأنّه ممنوعٌ من الصّرف». ⛔ والخطأُ الّذي يُفقِد النّقطةَ بلا رحمة: أن تنسى الاستثناء. الاسمُ الممنوع إذا اقترنَ بـ«ال» أو أُضيف رجعتْ إليه الكسرةُ. انظرْ إلى الكلمة قبل أن تضبطَها: أفيها «ال»؟ أهي مضافةٌ؟
خلاصة الدّرس. الاسمُ الممنوع من الصّرف اسمٌ لا يُنوَّن ولا يُجَرّ بالكسرة؛ ينوب عن كسرته فتحةٌ في حالة الجرّ. ⭐ وعللُ المنع كثيرةٌ، لكنّها تنتظم في بابين لا ثالثَ لهما: الصّفاتُ — همزةُ التّأنيث بعد ألف مدٍّ، وصيغةُ منتهى الجموع، وفَعْلان، وفَعْلاء، والألفُ المقصورة؛ والأعلامُ — المؤنّثُ، والأعجميُّ فوق ثلاثة أحرف، والمركّبُ مزجًا، وما كان على وزن الفعل أو على وزن فُعَل أو منتهيًا بألفٍ ونونٍ زائدتين. اسألْ عن الاسم: أعَلَمٌ هو أم صفة؟ ثمّ ابحثْ في بابه وحدَه، ولا تنسَ أنّ «ال» والإضافةَ تُعيدان الكسرة.

الصفحة 1/4

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net