اللغة العربية

5 — العلم والتّقدّم التّكنولوجيّ ظاهرة لغويّة

الجملة الاسميّة الواقعة خبرا

🔊 المعلّمة تقرأ لك
اقرأْ: «العلمُ النّافعُ» — ثمّ قِفْ. أفهمتَ شيئًا؟ اسمٌ ونعتُه، ولا فائدةَ بعدُ؛ فالسّامعُ ينتظر. ثمّ أَتِمَّها: «العلمُ النّافعُ طلبُه واجبٌ». فإذا الفائدةُ قد تمّتْ — لا بكلمةٍ واحدةٍ، بل بـمبتدإٍ آخرَ وخبرِه، أي بجملةٍ اسميّةٍ كاملةٍ وُضِعتْ داخلَ جملة. فكيف تكون جملةٌ اسميّةٌ خبرًا لمبتدإٍ؟ وما الّذي يمنعها أن تنفصلَ عنه فتصير جملةً مستقلّة؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • التّعرّفِ على الجملة الاسميّة الواقعة خبرًا للمبتدإ وتمييزِها من سائر أنواع الخبر
  • تعيينِ المبتدإ الأوّل والمبتدإ الثّاني وخبرِه داخل الجملة الواحدة
  • تعيينِ الضّمير الرّابط الّذي يعود على المبتدإ الأوّل
  • التّفريقِ بين النّعت والخبر بعد المبتدإ — وهو موضعُ الخطأ الأوّل
  • إعرابِها: في محلّ رفعٍ خبر
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • المبتدأَ والخبرَ، والخبرَ المفردَ وشبهَ الجملة والجملةَ الفعليّة
  • النّعتَ ومطابقتَه لمنعوته
  • الفرقَ بين المعرفة والنّكرة
  • الضّمائرَ المتّصلةَ ومرجعَ كلٍّ منها

ألاحظ الجملتين

جملتان، في كلٍّ منهما جملةٌ أخرى مُدرَجةٌ داخلَها
الجملةالمبتدأُ الأوّل
العِلْمُ النّافعُ طلبُه واجبٌ.العِلْمُ
طالبُ العِلْمِ سعيُه مشكورٌ.طالبُ العلمِ
الجملتان مستوحاتان من موضوع هذا المقطع — فالظّاهرةُ اللّغويّة تُدرَس في سياقها، لا على جُملٍ غريبةٍ عنها.
⁦1⁩ — ما الكلمةُ الّتي تبتدئ بها الجملةُ الأولى؟ أهي اسمٌ أم فعل؟ أمعرفةٌ أم نكرة؟

الكلمةُ هي «العلمُ»: اسمٌ لا فعل، ومعرفةٌ لأنّها مقترنةٌ بـ«ال»، وهي مرفوعةٌ — فهي مبتدأ.

⁦2⁩ — وما الكلمةُ الّتي جاءت بعده؟ قِسْها على منوال الكلمة الأولى واحكمْ عليها.

الكلمةُ هي «النّافعُ»: اسمٌ، معرفةٌ بـ«ال»، مرفوعةٌ — أي أنّها طابقتْ «العلمَ» في كلّ شيء: في نوعه، وعدده، وتعريفه، وإعرابه.

⟸ وهذه المطابقةُ الرّباعيّة هي هنا علامةُ النّعت لا الخبر. فـ«النّافعُ» نعتٌ مرفوعٌ لـ«العلمُ»، وليس خبرًا له.

⭐ ⛔ وهنا يقع أوّلُ الخطإ: كثيرون يظنّون كلَّ اسمٍ مرفوعٍ بعد المبتدإ خبرًا. والفارقُ في المعنى: النّعتُ يصف المبتدأَ ولا يُتِمّ الفائدة، والخبرُ يُخبِر عنه فتتمّ به.

⁦3⁩ — هل اكتملتِ الفائدةُ في قولك «العلمُ النّافعُ»؟ فماذا ينقصه؟

لا، لم تكتملْ: السّامعُ يظلّ منتظرًا — العلمُ النّافعُ ماذا؟ ⟸ ينقصه الخبرُ، وهو الّذي يُتِمّ معنى المبتدإ.

⭐ وهذا اختبارٌ عمليٌّ تحمله معك في كلّ جملة: قِفْ عند الكلمة واسألْ: أتمّتِ الفائدةُ؟ إن تمّتْ فما قبلَها خبر، وإن بقي السّامعُ منتظرًا فما مضى نعتٌ أو توكيدٌ أو بدلٌ، والخبرُ لم يأتِ بعد.

⁦4⁩ — فما علاقةُ «طلبُه واجبٌ» بـ«العلم النّافع»؟ وفي أيّ محلٍّ حلّتْ هي وجملةُ «سعيُه مشكورٌ»؟

هي خبرُه — وبها تمّتِ الفائدة. وهي في ذاتها جملةٌ اسميّةٌ كاملة: «طلبُ» مبتدأٌ ثانٍ مرفوع، و«واجبٌ» خبرُه مرفوع.

تشريحُ الجملتين: مبتدأٌ أوّلُ، ثمّ جملةٌ اسميّةٌ خبرٌ له
المبتدأُ الأوّلالمبتدأُ الثّانيخبرُ الثّانيالرّابط
العلمُ (ونعتُه: النّافعُ)طلبُواجبٌالهاءُ في «طلبُه»
طالبُ العلمِسعيُمشكورٌالهاءُ في «سعيُه»

⟸ ومحلُّ كلٍّ من الجملتين: في محلّ رفعٍ خبرٌ للمبتدإ الأوّل.

⭐ والهاءُ هي كلُّ الفرق: احذفْها تصرْ جملتين متجاورتين لا صلةَ بينهما — «العلمُ النّافعُ. الطّلبُ واجبٌ». الضّميرُ هو الّذي يُدخِل الجملةَ الثّانيةَ في الأولى فتصير خبرًا لها.

أستنتج. علمتَ في الدّروس السّابقة أنّ المبتدأَ يحتاج إلى خبرٍ يكمّل معناه ويوضّحه، وأنّ الخبرَ يأتي مفردًا ويأتي جملةً فعليّةً؛ وفي هذا الدّرس يأتي جملةً اسميّةً. • والجملةُ الاسميّةُ الواقعةُ خبرًا ترتبط بالمبتدإ الأوّل بضميرٍ يعود عليه. • وحكمُها: تكون جملةُ الخبر في محلّ رفعٍ دائمًا.
⛔ الموضعُ الّذي يقع فيه أكثرُ الخطأ: أن تحسبَ المبتدأَ الثّانيَ نعتًا للأوّل، أو تحسبَ النّعتَ خبرًا. والفصلُ بينهما بسؤالين: • أتطابقُ الكلمتان في التّعريف والتّنكير، والثّانيةُ صفةٌ للأولى؟ «العلمُ النّافعُ» معرفتان و«النّافعُ» صفة ⟵ نعت. أمّا «العلمُ طلبُه» فالثّانيةُ معرفةٌ أيضًا، لكنّها مضافةٌ إلى ضميرٍ وليست صفةً ⟵ ليست نعتًا. • أتمّتِ الفائدةُ؟ إن لم تتمّْ فما قرأتَه ليس خبرًا بعد. ⭐ والعلامةُ الحاسمةُ في هذا الدّرس: الضّميرُ الرّابط. جملةٌ اسميّةٌ بعد المبتدإ فيها ضميرٌ يعود عليه ⟵ خبرٌ في محلّ رفع. وجملةٌ بلا ضميرٍ يعود عليه ⟵ ليست خبرًا له. ⛔ وأخيرًا: لا حركةَ على الجملة. اكتُبْ «جملةٌ اسميّةٌ في محلّ رفعٍ خبر»، ولا تكتبْ «خبرٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّة».

أطبّق

أميّزُ الخبرَ الواقعَ جملةً اسميّةً عمّا سواه في الجُمل الآتية
واحدةٌ من أربعٍ — والثّلاثُ الباقيةُ هي الفخّ
الجملةالخبرأهو جملةٌ اسميّة؟
النّاسُ في حاجةٍ إلى التّواصل عن طريق الأنترنت اختصارًا للمسافات البعيدة.في حاجةٍلا — شبهُ جملةٍ متعلّقةٌ بمحذوفٍ خبر
الأنترنت أضاعَ على النّاس زيارةَ بعضِهم بعضًا.أضاعَ على النّاس زيارةَ بعضِهم بعضًالا — جملةٌ فعليّةٌ في محلّ رفعٍ خبر
وسائلُ الاتّصال الحديثةِ منفعتُها كبيرةٌ للتّعلّم عن بُعد.منفعتُها كبيرةٌ…نعم — جملةٌ اسميّةٌ في محلّ رفعٍ خبر، والرّابطُ «ها» في «منفعتُها»
الشّبكةُ العنكبوتيّةُ قمّةُ التّكنولوجيا الحديثة.قمّةُ التّكنولوجيا الحديثةلا — خبرٌ مفردٌ مرفوعٌ بالضّمّة، و«التّكنولوجيا» مضافٌ إليه
⭐ قارِنِ السّطرَ الثّالثَ بالرّابع، فهما أقربُ ما يكون إلى الالتباس: «منفعتُها كبيرةٌ» فيها اسمان مرفوعان — مبتدأٌ وخبر — فهي جملة. و«قمّةُ التّكنولوجيا» فيها اسمٌ مرفوعٌ واسمٌ مجرورٌ بالإضافة، فليست جملةً بل كلمةٌ واحدةٌ في الحكم. ⟹ اقرأْ حركةَ الكلمة الثّانية — إن لم تكن نعتًا للأولى: مرفوعةٌ ⟵ جملةٌ · مجرورةٌ ⟵ مفرد.
أُكوِّنُ جملتين يكون الخبرُ في كلٍّ منهما جملةً اسميّة
كيف تبني الجملة في ثلاث خطوات
  1. ابدأْ بـمبتدإٍ معرفة: «الكتابُ»، «المدرسةُ»، «العلماءُ».
  2. ثمّ اختَرْ شيئًا من خصائصه واجعلْه مبتدأً ثانيًا، وألصِقْ به ضميرًا يعود على الأوّل: «صفحاتُه»، «أبوابُها»، «أعمالُهم».
  3. ثمّ أعطِ هذا المبتدأَ الثّانيَ خبرًا يتمّ به المعنى: «كثيرةٌ»، «مفتوحةٌ»، «باقيةٌ».
جملتان نموذجيّتان، مفكوكتان إلى أجزائهما
الجملةالمبتدأُ الثّاني وخبرُهالرّابط
الكتابُ صفحاتُه لا تشيخ.صفحاتُ ⟸ لا تشيخالهاءُ في «صفحاتُه»
العلماءُ آثارُهم باقيةٌ بعدهم.آثارُ ⟸ باقيةٌ«هم» في «آثارُهم»
⭐ وامتحِنْ جملتَك بامتحان الحذف: احذفِ الضّميرَ. «الكتابُ الصّفحاتُ لا تشيخ» — الجملةُ انهارتْ لأنّها فقدتِ الرّابط. ⟹ فإن بقيتْ جملتُك مفهومةً بعد حذف الضّمير، فلم تكن جملةً خبريّةً أصلًا.
كوِّنْ فقرةً تبيّن فيها أهمّيّةَ اتّصاف العالِم بالخُلُق الكريم، موظّفًا تعلّماتِك اللّغويّة في هذا المقطع.

هذه إنتاجٌ، ولا تُملى عليك: الفقرةُ فقرتُك. لكنّ الدّرسَ يعطيك أداتَه، فاستعمِلْها.

كيف تكتبها
  1. الدّرسُ هنا عن ما في العالِم لا عمّا يفعله. فاجعلْ جُملَك أخبارًا اسميّةً: «العالِمُ خُلُقُه ميزانُ علمه»، «العالِمُ قولُه وفعلُه واحدٌ».
  2. اجعلِ المبتدأَ الثّانيَ في كلّ مرّةٍ شيئًا من العالِم: خُلُقُه، لسانُه، تواضعُه، أثرُه، تلاميذُه.
  3. واجمعْ في الفقرة نوعين: جملةً خبرُها اسميّةٌ لتصف ما فيه، وجملةً خبرُها فعليّةٌ لتحكي ما يفعله — فالوصفُ وحدَه يجفّ.
  4. ثمّ راجِعْ كلَّ خبرٍ جملةٍ اسميّةٍ بسؤالٍ واحد: أفيه ضميرٌ يعود على المبتدإ الأوّل؟

مثالٌ على الخطوة الثّالثة وحدَها: «العالِمُ الكريمُ تواضعُه أوّلُ ما يُعرَف منه، وهو يجلس إلى الصّغير كما يجلس إلى الكبير.» — الأولى خبرٌ جملةٌ اسميّة، والثّانية خبرٌ جملةٌ فعليّة.

🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. يُمتحَن هذا الدّرسُ في «البناء اللّغويّ» بصيغةٍ ثابتة: استخرِجْ خبرًا جملةً اسميّةً، وعيّنِ الرّابطَ، وأعرِبْها — أو يُطلَب منك الفصلُ بين النّعت والخبر في جملةٍ واحدة. ثلاثةُ عناصرَ جاهزةٍ ترتّب جوابَك: ① الشّكلُ — اسمان مرفوعان بعد المبتدإ: مبتدأٌ ثانٍ وخبرُه ② الرّابطُ — ضميرٌ متّصلٌ بالمبتدإ الثّاني يعود على الأوّل ③ صيغةُ الإعراب كما تُكتَب: «جملةٌ اسميّةٌ في محلّ رفعٍ خبر». ⛔ والخطأُ الأكثرُ تكرارًا: الخلطُ بين المضاف إليه والخبر. «الشّبكةُ قمّةُ التّكنولوجيا» خبرٌ مفردٌ، و«الشّبكةُ تكنولوجيتُها قمّةٌ» خبرٌ جملةٌ اسميّة. اقرأْ حركةَ الكلمة الثّانية — إن لم تكن نعتًا للأولى: مجرورةٌ ⟵ مفردٌ · مرفوعةٌ ⟵ جملة. سطرٌ واحدٌ يحسم السّؤال.
خلاصة الدّرس. يقع الخبرُ جملةً اسميّةً مؤلّفةً من مبتدإٍ ثانٍ وخبرِه، وتكون في محلّ رفعٍ دائمًا — لا حركةَ على آخرها. ⭐ وشرطُها هو نفسُه شرطُ أختِها الفعليّة: ضميرٌ يربطها بالمبتدإ الأوّل، وهو هنا ظاهرٌ غالبًا لأنّه متّصلٌ بالمبتدإ الثّاني: «طلبُه»، «سعيُه»، «منفعتُها». ⛔ وأصلُ الخطأ في هذا الباب واحدٌ: أن تحكمَ قبل أن تتمّ الفائدة. اقرأْ إلى آخر الجملة، ثمّ اسألْ: أين تمّ المعنى؟ فهناك الخبر.

الصفحة 1/4

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net