الفلسفة🎓 هدف البكالوريا

الإشكالية الأولى: في المشكلة والإشكالية الاشكالية الفلسفية و المشكلة العلمية

ضبط المفاهيم (الفلسفة و العلم)

🔊 المعلّمة تقرأ لك
في الصباح تسأل زميلك: «ما اسم الثانوية الّتي تدرس بها ؟» فيجيبك في الحال. وفي حصّة الرياضيات تسأل: «كم يساوي ⁦(1+1)⁩ ؟» فيجيبك القسم كلّه دفعةً واحدة. وفي حصّة الفلسفة تسأل: «هل الاستنساخ العلاجي حلال أم حرام ؟ خير أم شرّ ؟ نافع أم ضارّ ؟» فيسكت القسم لحظةً، ثمّ يتكلّم الجميع في وقت واحد، ولا يتّفق اثنان. ثلاثتها أسئلة، وثلاثتها تنتظر جوابا، ولكنّ الجواب الأخير لم يأتِ. فهل يصحّ القول بأنّ لكلّ سؤال جوابا ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • ضبط مفهوم السؤال، وبيان المعاني الّتي يأخذها عند البيداغوجيّين وأهل التربية والسياسيّين والفقهاء والفلاسفة
  • تصنيف الأسئلة إلى أصنافها الأربعة، والتمثيل لكلّ صنف بوضعية من محيطك
  • التمييز بين المشكلة والمعضلة والقضية والمسألة، وردّ كلّ لفظ إلى ما يدلّ عليه دون خلط
  • تعرّف الوضعية الّتي تصير فيها الصعوبة مشكلةً تستوجب الطرح الفلسفي، لا مجرّد طلب معلومة
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • الفرق بين الجواب البديهي الّذي يجود به المحيط العامّ، والجواب الّذي يستدعي إعمال العقل
  • التمييز بين ما هو حسّي تجريبي وما هو نظري مجرّد
  • استخراج عناصر وضعية من نصّ وترتيبها ترتيبا منطقيا
هل يصحّ القول بأنّ لكلّ سؤال جوابا ؟ وإذا كانت الأسئلة تتفاوت في صعوبة الإجابة عنها، أفتكون كلّها من طبيعة واحدة ؟ ثمّ ما الّذي يجعل سؤالا بعينه «مشكلة» لا مجرّد طلبِ معلومة ؟ وهل نستعمل ألفاظ المشكلة والمعضلة والقضية والمسألة بمعنًى واحد، أم لكلّ لفظ منها ما يخصّه ؟

مقدمة : طرح المشكلة

من العبارات الّتي ألِفنا سماعها واستعمالها في حديثنا اليومي، أنّه لكلّ سؤال جوابا. ولكنّ هذا الجواب قد يكون سهلا، وقد يكون صعبا. وصعوبة الإجابة لا تتولّد عنها فقط إجابات قابلة للنفي والإثبات معا، بل قد تتولّد عنها إجابات لا هي قابلة للإثبات ولا هي قابلة للنفي. ونحن لا نستطيع أن نتكلّم عن «مشكلة علمية» ولا عن «إشكالية فلسفية» قبل أن نضبط الألفاظ الّتي نتكلّم بها: فما السؤال ؟ وما المشكلة ؟ وبمَ تفترق المشكلة عمّا يجاورها من ألفاظ نستعملها كلّ يوم ونحسبها مترادفة ؟

مدخل إلى المشكلة : عرض الوضعية المشكلة

وضعية المتعلّم الّذي نسي كتابه

في بداية الثلاثي الأوّل من السنة الدراسية، وقبل أن تتخطّى صباحا عتبة باب الثانوية، تكتشف — وهذا قبل موعد الحصّة بعشر دقائق — أنّك نسيتَ كتابك الخاصّ بالنصوص الفلسفية، وتتردّد في الدخول ؛ وتشعر بأنّك تواجه أمرا مستعصيا يحتاج إلى حلّ مستعجل، وتتساءل: ما العمل ؟

🔍تحليل الوضعية المشكلة

  1. عناصر العقبة : يجد المتعلّم نفسه في وضعية مُقلقة ومحرِجة ؛ ونقول «وضعية» لأنّها حالة يعيشها هو بنفسه من الداخل ويتحتّم عليه مواجهتها. ومن العناصر الّتي يدركها وتتشكّل منها العقبة أمامه: أهمّية بداية الثلاثي الأوّل وهي الفترة الّتي يجب أن يبدي فيها الجدّية والانضباط ؛ وعشر دقائق فقط قبل بداية الدرس، أي لم يبقَ له متّسع من الوقت حتّى يعود إلى البيت ؛ وعواقب نسيان الكتاب، ومنها عدم رضا الأستاذ عنه وصعوبة تتبّع الحصّة وإحراج زملائه في مساعدته.
  2. استعجال الحلّ ووضع الفروض : يدفعه الاستعجال إلى وضع فروض واحتمالات، منها البحث عن الكتاب داخل الثانوية لدى بعض الأصدقاء من قسم آخر ممّن يحضرون الحصّة في ساعة موالية، أو السؤال عنه في المكتبة إذا كانت مفتوحة، أو الاتّصال عن طريق النقّال بمن يحمله إليه. فالمَخرَج هنا لا يُستدعى من الذاكرة، بل يُبنى.
  3. ما تكشفه الوضعية : أنّ السؤال «ما العمل ؟» ليس من جنس السؤال «ما اسم ثانويتك ؟». الأوّل يطلب مَخرَجا في وضعية عملية محرِجة، والثاني يطلب معلومة يجود بها المحيط. ومن هنا يتبيّن أنّ لفظ «سؤال» يغطّي أشياء مختلفة، وأنّ ضبط المفاهيم هو الشرط الأوّل قبل الكلام عن العلم وعن الفلسفة.

I – السؤال والمشكلة : ضبط الألفاظ وتصنيف الأسئلة

أولا : تصنيف الأسئلة

لاحِظ معي هذه الأسئلة: ما اسم الثانوية الّتي تدرس بها ؟ كم يساوي ⁦(1+1)⁩ ؟ متى استقلّت بلادك ؟ هل الماء جسم بسيط أو مركّب ؟ ماذا تفعل وقد نسيت كتابك قبل الحصّة بعشر دقائق ؟ هل الاستنساخ العلاجي حلال أو حرام، خير أو شرّ، نافع أو ضارّ ؟ إنّ الجواب عن الأوّل لا يحتاج إلى جهد كبير لأنّه جواب بديهي يجود به المحيط العامّ الّذي نعيش فيه ؛ والثاني كذلك لا يحتاج إلى إعمال العقل لأنّه نشاط رياضي آليّ سببُ آليّته الممارسة الطويلة ؛ والثالث يستدعي شيئا من التذكّر ؛ والرابع لا يسعنا في الردّ عليه إلاّ الاحتكام إلى المقاييس العلمية الّتي اكتسبناها في الدروس والمخابر الكيميائية ؛ أمّا الخامس فيُقحمنا في وضعية عملية، والسادس يثير فينا توتّرا لأنّه يحتاج إلى اطّلاع على ظاهرة الاستنساخ، وعلى حكم الدين فيها، وعلى رأي علماء الأخلاق، وعلى رأي علماء الاجتماع، وليس من الضروري أن تجيب فيه بهذا أو بذاك. ومن هذا التعليق يمكننا تصنيف الأسئلة إلى أربعة أنواع:

  1. صنف الأسئلة المبتذلة : وهي أسئلة تتحكّم في الإجابة عنها العادةُ والمألوف والحفظ. وبقدر ما تكون هذه الضوابط محصَّنة، تكون الإجابة يسيرة لا تثير قلقا ولا دهشة (الأسئلة الثلاثة الأولى).
  2. صنف أسئلة المكتسبات : وهي أسئلة تحكمها المعطيات العلمية الّتي اكتسبناها (السؤال الرابع).
  3. صنف الوضعيات العملية : وهو صنف يُقحمنا في وضعيات عملية محرِجة تدعونا إلى إعمال الفكر للبحث عن مَخرَج براغماتي مناسب (الوضعية الخامسة).
  4. صنف الأسئلة الانفعالية : وهو صنف يثير التوتّر النفسي والعقلي، ويقحمنا في قضايا دينية واجتماعية وفلسفية ؛ وهي قضايا لا تحلّها العادة ولا المألوف ولا المحفوظ الجاهز (الوضعية السادسة).

وإذا نحن تجاوزنا الأصناف الثلاثة الأولى لكونها — نسبيا — أسئلةً في متناول كثير من الناس، ووقفنا عند الصنف الأخير، دفعَنا الفضولُ إلى توسيع معرفتنا بطبيعة الانفعال الّذي تثيره الأسئلة المنضوية تحته. وليس الانفعال هنا ضعفا في المتعلّم، بل علامةٌ على أنّ السؤال قد صار مُشكِلا : أي أنّ الجواب الجاهز لم يعد يكفي.

تورشلي — وضعية تحمل تناقضا

سجّل «تورشلي» أنّه شاعت بين الناس فكرةٌ أرسطية تقول إنّ الطبيعة تخشى الفراغ، أي أنّ الطبيعة تملأ الفراغ في كلّ الأحوال ؛ وسجّل من جهة أخرى ما لاحظه سقّاؤو «فلورنسا» في حيرة، من أنّ الماء لا يرتفع في المضخّات الفارغة أكثر من 10.33 أمتار. وأمام هذه الوضعية اضطُرّ إلى الفصل في القضية: فإمّا أن يأخذ بالفكرة الأرسطية ويرفض حادثة امتناع الماء عن الارتفاع أكثر من 10.33 أمتار، أو العكس، أي يأخذ بحادثة الماء ويرفض الفكرة الأرسطية. لقد حتّم عليه الموقف دراسة الظاهرة المشاهَدة وتفسير طبيعتها، فأُثبت أنّ وجود قوّة الضغط الجوّي هو السبب في تحديد ارتفاع الماء في الأنبوب ؛ فكلّما كان الضغط أقوى كان الارتفاع أعلى. ووجد مَخرَجا للقضية لسببين على الأقلّ: تجاوز التناقض بين فكرة أنّ الطبيعة تملأ الفراغ وامتناع ارتفاع الماء لوجود الفراغ في الأنبوب ؛ والفضول العلمي ومعرفة الحقيقة. تورشلي ⁦(Torricelli)⁩، عالم فيزيائي إيطالي، توفّي سنة 1647

ثانيا : وما هي المشكلة ؟

  1. في اللغة : المشكلة (ج. مشاكل ومشكلات) هي الأمر الصعب أو الملتبس ؛ وإذا نحن قلنا «أشكل علينا الأمرُ» كان معناه التبس علينا واشتبه.
  2. من جهة الاشتقاق : الفعل «أشكلَ» مصدره «إشكال»، واسم فاعله «مُشكِل» للمذكّر و«مُشكِلة» للمؤنّث ؛ ومنه الأمر المُشكِل والقضية المُشكِلة، أي الأمر الملتبس والقضية الملتبسة. والسؤال المُشكِل هو في النهاية السؤال الملتبِس.
  3. في المعاجم الفرنسية : للمشكلة ⁦(Le problème)⁩ معنيان: الأوّل يفيد بأنّها المسألة الّتي تحتاج إلى حلّ بالطرق العلمية أو الاستدلالية ؛ والثاني يضيف بأنّها كلّ ما يستعصي على الشرح والحلّ، فهي القضية المبهَمة الّتي تستعصي عن الإدراك.
  4. اصطلاحا : المشكلة مسألة فلسفية يحدّها مجال معيّن حيث يُحصَر الموضوع ويُطرح الطرح الفلسفي، وهي أطروحة أو أطروحات. ويُفضّل عدد من الباحثين في الفلسفة أن يجمعوها جمع مؤنّث سالم فيقولوا «مشكلات»، تمييزا لها عن كلمة «مشاكل» الّتي تغلغلت في لغة العوامّ ولغة الاجتماعيّين والنفسانيّين وأهل السياسة والصحافة.
ابن منظور

الأشكل من الأمور عند العرب هو خليط اللونين ؛ والشواكل من الطرق هي ما انشعب عن الطريق الأعظم. فالمشكل في أصل وضعه ما اختلط فيه أمران حتّى لم يتميّز أحدهما من الآخر، وما تشعّب عن الجادّة حتّى لم يُعرف أيّ الطرق يُسلك. ابن منظور، لسان العرب

وضعية جزيرة الجبابرة — نموذج على المعضلة

تعيش في إحدى الجزر جماعة من الجبابرة المعروفين بالتجبّر وبالذكاء الخارق ؛ ولأنّهم متجبّرون كانوا يحكمون بالإعدام على كلّ أجنبي يقترب من شواطئهم ؛ ولأنّهم كانوا أذكياء وضعوا حيلةً تحمل الأجنبي إلى أن يقرّر هو بنفسه حكمَه بالإعدام. فطرحوا عليه سؤالا: فإن جاءت إجابته صادقة قُتل شنقا، وإن جاءت كاذبة قُطع رأسه. ولكن حدث أن سألوه: «ما هو مصيرك ؟» فأجاب الأجنبي الحاذق: «يجب أن تقطعوا رأسي». وعلى إثر هذا استمرّ النقاش بمجلسهم من غير نتيجة: لأنّه في حالة قطع رأسه وجب أن يكون كاذبا، ولكنّ إجابته صادقة ؛ وفي حالة الشنق وجب أن يكون صادقا، ولكنّه في إجابته يطلب القطع. ممّا يتناقله بعض المناطقة في موضوع الوضعيات المعضلة

ثالثا : المشكلة والمعضلة والقضية والمسألة

إنّ الفرق بين المشكلة والمعضلة والقضية والمسألة هو فرق بين الالتباس، والحيلولة، والفكرة الّتي تدعو إلى البحث، والصعوبة الّتي يمكن حلّها. فالمشكلة تنطوي على الالتباسات والمغلَقات ؛ بينما المعضلة ⁦(Le dilemme)⁩ — وهي أيضا المسألة المُشكِلة — مسألة تضيق فيها الخطّة، وهي كلّ ما يشكّل حاجزا يضيّق عليَّ ويحول بيني وبين المراد الّذي أقصده ؛ وأصل العضل المنع والشدّة، يقال: أعضل بي الأمرُ إذا ضاقت عليَّ فيه الحيَل واستغلقت عليَّ سبلُها. وأمّا القضية (ج. قضايا) فهي عند المناطقة الحُكم، وهي ما يُحتاج فيه إلى القطع والفصل، وهي عند المفكّرين موضوعٌ فكري يدعو إلى البحث والتفكير. وأمّا المسألة فهي لغةً طلبُ حاجة أو مطلب، وهي في مجال التعليم والحياة العامّة تمرين أو صعوبة يمكن حلّها بآليات معروفة تحتاج إلى بعض المهارات. وقد ذهب «كانط» في شأن الأحكام الإشكالية إلى أنّها تلك الّتي يكون فيها الإيجاب أو السلب ممكنا لا غير.

1 ـ تشخيص السؤال : خصائصه ووسائل حلّه

ولكي يكون هذا التمييز عمليّا لا لفظيّا، ننظر في كلّ نوع من ثلاث جهات: من جهة الخاصّية الّتي تميّزه، ومن جهة الوسيلة الّتي يُطلب بها الحلّ، ثمّ نمثّل له بسؤال. وستلاحظ أنّ الوسيلة تتغيّر بتغيّر الخاصّية، وأنّ استعمال وسيلةِ نوعٍ في نوع آخر هو مصدر أغلب الخلط:

  1. المشكلة — خاصّيتها: الالتباس ؛ ووسيلتها: محاولة فتح الملتبس والمنغلق ؛ ومثالها: «هل يصحّ القول بأنّ لكلّ سؤال جوابا ؟»
  2. المعضلة — خاصّيتها: الحيلولة والانسداد ؛ ووسيلتها: خطّة مفرغة ؛ ومثالها: (أ) مشتقّة من (ب) و(ب) مشتقّة من (أ)، أيّهما المصدر ؟
  3. القضية — خاصّيتها: أنّها قابلة للبحث ؛ وتُبحث بأدواتها ؛ ومثالها: «للنجاح في الفلسفة لا بدّ من المطالعة، ولكن كيف لي ذلك وأنا في منطقة نائية ؟»
  4. المسألة — خاصّيتها: أنّها قابلة للحلّ ؛ وتُحلّ بمهارة ؛ ومثالها: «إذا كان هذا خليطا من الأحمر والأسود، فما هي خصوصية كلّ واحد منهما ؟»
أسئلة يدور الجواب عنها في حلقة مفرغة

«أيّهما أسبق في الوجود: البيضة أم الدجاجة ؟» و«أنا أسكن في مدينة (س)، وكلّ من يسكنها هو كاذب، فهل هذه القضية صادقة أم كاذبة ؟» ففي القضية الأولى نجد أنفسنا أمام المفارقة التالية: إنّ البيضة هي الكائن الحيّ الأوّل في الزمان لأنّها مصدر وجود الدجاجة، ولكنّ هذه البيضة هي نفسها تستمدّ وجودها من الدجاجة ؛ وأمام هذا الوضع نقع في أمر غريب، وهو أنّ (أ) أصدرَ (ب) وصدرَ عنه في آن واحد. وهذا موضوع فلسفي يبحث عن حلّ وما يزال. ومهما كان نوع هذه الأسئلة فإنّ الجواب عنها يدور في حلقة مفرغة، لأنّها على حدّ تعبير الفلاسفة إشكالية.

لماذا لا نسمّي كلّ صعوبة «مشكلة» ؟

لأنّ اللفظ في الفلسفة ليس زينةً، بل هو تحديدٌ لنوع العمل الّذي ينتظرنا. فحين أقول «مسألة» فأنا أُعلن أنّ الطريق معروف وأنّ ما ينقصني مهارةٌ في تطبيقه ؛ وحين أقول «معضلة» فأنا أُعلن أنّ الطريق مسدود من الجهتين وأنّ كلّ اختيار يقودني إلى نقيضه ؛ وحين أقول «مشكلة» فأنا أُعلن أنّ الأمر ملتبس وأنّ عملي هو فتح ما انغلق. ولهذا فإنّ من يسمّي المسألةَ معضلةً يعفي نفسه من البحث قبل أن يبدأ، ومن يسمّي المعضلةَ مسألةً يظلّ يبحث عن مهارةٍ لا تنفع في موضعها. فالخطأ في التسمية خطأٌ في المنهج قبل أن يكون خطأً في اللفظ، وهذا هو معنى أن نبدأ كلّ درس فلسفي بضبط المفاهيم.

يُوظَّف هذا المورد في البكالوريا في مقدّمة كلّ مقالة تقريبا، تحت عنوان طرح المشكلة وضبط المفاهيم ؛ وقد يُطرح مستقلاًّ في صيغة سؤال مقالي من قبيل: «هل كلّ سؤال مشكلة ؟» أو «ما الفرق بين المشكلة والمعضلة ؟». احتفظ جاهزا بثلاثة عناصر : ① معنى السؤال لغةً (الطلب والمطلب) ومعنيان اصطلاحيان متمايزان له (عند أهل التربية والتعليم · عند الفلاسفة) ؛ ② أصناف الأسئلة الأربعة مع مثال واحد لكلّ صنف ؛ ③ التمييز الرباعي بين المشكلة والمعضلة والقضية والمسألة، مع خاصّية كلّ واحدة ووسيلة حلّها. ⚠️ الخطأ الأكثر تكرارا : استعمال «مشاكل» في موضع «مشكلات»، وإطلاق لفظ المعضلة على كلّ صعوبة — والمصحّح يقرأ في هذا الخلط دليلا على أنّ المفاهيم لم تُضبَط أصلا. ⚠️ وخطأ ثانٍ يكلّف كثيرا : سرد التعاريف دون التمثيل لها بوضعية ؛ والسؤال يقيس قدرتك على التمييز، لا على الحفظ.
نتيجة — ليس كلّ سؤال مشكلةً. فالسؤال لغةً هو الطلب والمطلب، وهو اصطلاحا يتلوّن بتلوّن التخصّص: موضوعٌ عند البيداغوجيّين، وما يستوجب جوابا عند أهل التربية، وقضيةٌ عند السياسيّين، ونازلةٌ عند الفقهاء، وهو عند الفلاسفة المشكلة والإشكالية معا. ومن التعليق على وضعيات ملموسة تبيّن أنّ الأسئلة أربعة أصناف — مبتذلة، ومكتسبات، ووضعيات عملية، وانفعالية — وأنّ الصنف الأخير وحده هو الّذي يثير القلق والدهشة. ولا تصير الصعوبة مشكلةً إلاّ حين يلتبس الأمر وينغلق، فتفترق عن المعضلة الّتي تحول وتسدّ، وعن القضية الّتي تُبحث بأدواتها، وعن المسألة الّتي تُحلّ بمهارة. ⟸ وإذا كان السؤال لا يصير مشكلةً إلاّ حين يلتبس الأمر ويستعصي الجواب، فما الّذي يميّز المشكلة حين تُطرح في مجال العلم ؟ وبأيّ الخصائص تُعرَف المشكلة العلمية دون غيرها ؟

الصفحة 1/5

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net