المحور 12 › الأدب المسرحي الجزائري
"لالة فاطمة نسومر، المرأة الصقر"
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
كانت لديه اهتماماتٌ بالمسرح منذ فترة دراسته، فحصل على شهادة الدّكتوراه من جامعة سيدي بلعبّاس — الّتي صار أستاذا بها — في موضوع «التّراث في المسرح الجزائريّ: الأشكال والمضامين»، وشارك في إنشاء عدّة فرقٍ مسرحيّةٍ محلّيّة بعددٍ من المناطق.
- فارس الجزائر «الأمير عبد القادر»؛
- «تينهينان» ملكة الطّاسيليّ؛
- «يوغرطة» الملك الثّائر؛
- «لالة فاطمة نسومر» المرأة الصّقر — وهي الّتي اقتُطع منها نصُّ اليوم.
🚪تقديم النّصّ
لمجتمع الرّيف في الجزائر عاداتٌ وأعراف، وله أسسٌ وثوابتُ يحكمها الخُلقُ والدّينُ والأصالة. وللمرأة في هذا نصيبٌ، بل أثرٌ في كتابة التّاريخ وفي بناء صرح الأمّة الجزائريّة بما قدّمته من نضالٍ وتضحيةٍ حتّى صارت قدوةً ومثلا يُضرب.
وفي هذا النّصّ موقفٌ من المواقف العظيمة لامرأةٍ حفظت لها ذاكرةُ الأجيال هذا الموقفَ، بل هذه السّمعةَ الطّيّبة.
📜النّصّ
(قريةُ آيت إيراثن بدار سي الطّاهر، سي الطّاهر وزوجتُه أمينة)
أمينة: واللهِ، لقد وصلتْ أختُك فاطمةُ مكانا لم تصلْه نساءُ نسومر كلُّها، بل ونساءُ الأرض جميعا، إذ أصبحتْ تُشدُّ إليها الرّحالُ ويقصدُها النّاسُ، ويسعى لديها الرُّكبان، حتّى لقّبوها بلالة فاطمة نسومر.
سي الطّاهر: أَثَناءٌ هذا أم تهكّمٌ واستهزاءٌ يا أمينة؟! وأنتِ تعلمين أنّه لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلّا إلى ثلاثٍ: المسجدِ الحرام والمسجدِ النّبويّ والمسجدِ الأقصى.
أمينة: بل قلْ لي بربّك، وأنت سيّدُ القوم ومقدَّمُ القبيلة ووريثُ المرابطة، أَيُعْقَلَنْ أن تسترجلَ المرأةُ وتقودَ الرّجالَ إلى ساحات القتال، أَقَلَّ الرّجالُ وانتهى الشّجعان؟!
سي الطّاهر: كفّي يا امرأةُ لسانَك السّليط، وسمَّك الّذي لا زلتِ تنفثينه في ظهر فاطمة.
أمينة: أتشتمني يا سي الطّاهر وتسبّني وأنا الّتي أسعى للحفاظ على كرامتك وكرامة آلِ محمّد بن عيسى، فالمرأةُ لبيتها وزوجها وأولادها، لا للأزقّة والعراءِ مكشوفةً لمن هبَّ ودبَّ من الرّجال، و...
سي الطّاهر: كفى، كفى.
أمينة: لن أسكتَ فأختُكم مرّغتْ رؤوسَكم في الوحل.
سي الطّاهر: الوحلُ هو أنتِ يا امرأةَ السّوء.
(ويصفعها على خدّها فتصيح في وجهه)
أمينة: أوَ تضربُني يا سي الطّاهر وقد كنتُ سيّدةً في قومي!
سي الطّاهر: نعم أضربُك وقد صار كلامُك سهاما تخترق قلبي وظهرَ أختي العفيفة الطّاهرة فاطمة.
أمينة: الطّاهرةُ هه؟
(ويرفع سي الطّاهر يده ليصفعها مرّةً أخرى، عندها تدخل فاطمةُ وتُسرع لتمسكَ بيده قائلةً)
لالة فاطمة: ما دهاكما حتّى تتشاجرا هكذا، ما أصابكما؟
أمينة: أصابتْنا عينٌ حاسدة.
سي الطّاهر: ويلكِ!
(تمسك فاطمةُ على فمه)
لالة فاطمة: أرجوك لا تنطقْها فإنّها بغيضةٌ ومنغِّصة.
أمينة: بل دعيه، أريده أن ينطقَها، ألا تفهمين يا امرأة، أنتِ السّببُ، أنتِ السّببُ، منذ جئتِ هذا البيتَ، دخلتِ من بابٍ والسّعادةُ خرجتْ من الآخر، لقد هدمتِ كلَّ شيءٍ بيننا.
لالة فاطمة: لماذا لم تقولي ذلك عند مجيئي، لِمَ أخفيتِ عنّي كلَّ هذا؟
أمينة: أتدرين لماذا؟
سي الطّاهر: كفّي يا امرأةُ، كفّي سمومَك.
لالة فاطمة: دعْها، دعْها يا سي الطّاهر، دعْها تقولُ ما في نفسها.
أمينة: الطّلاقُ ليس نصيبي بل أنتِ الّتي ينبغي أن تُطلِّقي هذا البيتَ، أظهرتُ لك الإحسانَ ابتداءً، شفقةً عليك واحتراما لمشاعر أخيك وحفاظا على المودّة الّتي جمعتني مع زوجي سي الطّاهر، لكنّ الأمرَ طال.
لالة فاطمة: إذا كان كذلك فابقَيْ مع زوجك، أرجوك سي الطّاهر لا تُؤْذِيَنْها بشيءٍ، فواللهِ لو سمعتُ أنّك آذيتَها أو لمتَها حرّمتُ نفسي من رؤيتك إلى يوم القيامة، فزوجتُك حرّةٌ في قولها واعتقادها ولا أحدَ يجبرها على غير رأيها، فهي وفيّةٌ لك، ولبيتها، ولولا ذلك لما كان منها هذا، أحمدُ اللهَ أن رزقك بامرأةٍ تسعى لصلاحك وتبذل جهدَها في نصحك.
سي الطّاهر: ما هذا يا فاطمة! أبعدَ أن شتمتْك وأهانتْك أمام عينيَّ تشكرينها بل توصينني بها خيرا؟
لالة فاطمة: أنا مخطئةٌ أنْ تركتُ بيتَ والدي وفرضتُ نفسي عليكم، وكان أَولى بالضّيف ألّا يُثقلَ ضيافتَه فيُملَّ، ولا يُكثرَ الكلامَ فيُرغَمَ على الرّحيل، سأحمل أمتعتي، ففي «سومر» منزلُنا.
سي الطّاهر: لا لن أتركَك ترحلين على هذا النّحو، واللهِ لَتَرْحَلَنَّ هي، نعم أمينةُ هي الّتي سترحل.
لالة فاطمة: لا واللهِ لن يكون ذلك، كيف وهؤلاء الصّبيةُ مَنْ لهم، وأنت مَنْ لك وهي مَنْ لها في دنيا لا ترحم؟
سي الطّاهر: لي اللهُ وأهلي، وأنتِ منهم يا فاطمة، إنّ الّذي ليس فيه خيرٌ في أهله ليس فيه خيرٌ في النّاس.
لالة فاطمة: لا تراجعْني أرجوك، فمن هناك أشاركُ المجاهدين قتالَهم للفرنسيّين... وأنت تعرف أن لا أحدَ له سلطانٌ عليَّ إلّا ربُّ العالمين وابقَ أنت مع زوجتك...
(تحمل لالة فاطمة أمتعتَها وتخرج من البيت، وأمينةُ تنظر إلى فاطمة، لم تتوقّعْ أبدا منها كلَّ هذا وهي الّتي كانت تظنّها مغترّةً بنفسها وشبابها، متحرّقةً للشّهرة وذياعِ الصّيت ولا يهمُّها من النّاس شيءٌ، تابعتْها بذهولٍ كبير، كانت كلماتُ لالة فاطمة طرقا عنيفا يضرب جنباتِ قلبها، لتفيقَ من غفوتها وترفعَ الغشاوةَ عن نفسها، استدار إليها زوجُها قائلا):
سي الطّاهر: أرأيتِ ماذا فعلتِ بحماقتك يا امرأة!
(لم تسمعْ شيئا من كلام زوجها ولم تُعِرْه اهتماما، بل أسرعتْ وفتحتِ البابَ وحملها الذّهولُ والإعجابُ بفاطمة أن نادتْها بأعلى صوتها)
أمينة: فاطمةُ، فاطمة.
(تلتفت فاطمةُ وقد ابتعدتْ عن الباب بعدّة خطوات، أسرعتْ نحوها أمينةُ وعانقتْها طويلا، وبكتْ كثيرا، حتّى نزلتْ دموعُها على كتف فاطمة، ثمّ قالت)
أمينة: أرجوكِ سامحيني، سامحيني يا فاطمة، سامحيني يا أختي.
لالة فاطمة: بل سامحيني أنتِ، لقد كدتُ أن أهدمَ المودّةَ الّتي جمعتْكما.
أمينة: ابقَيْ معنا يا فاطمة.
فاطمة: لا لن أستطيعَ ذلك فقد بعتُ نفسي لله، ولن أرجعَ عن بيعي والجهادُ سبيلي إلى رضائه ورحمته.
أمينة: إذا كانت هذه إرادتَك، فليُعِنْك اللهُ يا فاطمة.
(وتعانقتا)
(خرج سي الطّاهر يتابع المنظرَ المؤثِّرَ وقد اغرورقتْ عيناه بالدّموع)
من مسرحيّة «لالة فاطمة نسومر» المرأة الصّقر
📖أثري رصيدي اللّغويّ
في معاني الألفاظ
- تهكّم: استهزاء.
- تنفثينه: ترمين به وتُلقين به من فمك.
- الوحل: الطّينُ يتلطّخ به.
- السّليط: الطّويل.
- آل: آلُ الرّجل أهلُه، ولا يُستعمل إلّا في ما فيه شرف.
في الحقل المعجميّ
تتضمّن الألفاظُ الآتية قِيَما رمزيّةً في المجتمع الجزائريّ، تحت أيّ مجالٍ تندرج؟ لالة، سي، آل، القبيلةتتضمّن الألفاظُ الآتية قِيَما رمزيّةً في المجتمع الجزائريّ، تحت أيّ مجالٍ تندرج؟ لالة، سي، آل، القبيلة
تندرج كلُّها تحت مجالٍ واحد: ألقابُ التّكريم وبِنى التّراتب الاجتماعيّ في المجتمع الرّيفيّ الجزائريّ. والنّصُّ نفسُه يقيم الدّليل على ذلك، لفظا لفظا:
- لالة: ليس اسما بل لقبا، والنّصُّ يقوله صراحةً: «حتّى لقّبوها بلالة فاطمة نسومر». ولا يُلقَّب المرءُ إلّا تكريما؛
- سي: يلازم اسمَ الطّاهر في كلّ ردٍّ من النّصّ («يا سي الطّاهر»)، حتّى في لحظة الشّتيمة — فاللّقب أثبتُ من الغضب؛
- آل: «كرامة آلِ محمّد بن عيسى». وقد قرأتَ في معاني الألفاظ أنّه لا يُستعمل إلّا في ما فيه شرف — فاللّفظ نفسُه يحمل قيمةً، لا وصفا محايدا؛
- القبيلة: «وأنت سيّدُ القوم ومقدَّمُ القبيلة ووريثُ المرابطة». ثلاثةُ ألقابٍ متتابعةٍ في نَفَسٍ واحد: القومُ، القبيلةُ، المرابطة.
في الحقل الدّلاليّ
استعنْ بالقاموس لإبراز الفروق الدّلاليّة بين الألفاظ الآتية: السّليط، سلطان، سلطنة، سلطة، متسلّطاستعنْ بالقاموس لإبراز الفروق الدّلاليّة بين الألفاظ الآتية: السّليط، سلطان، سلطنة، سلطة، متسلّط
الألفاظُ الخمسةُ من مادّةٍ واحدة (س ل ط)، وموضعُ الامتحان أنّها لا تؤدّي معنًى واحدا. ولفظان منها واردان في نصّك، فابدأْ بهما:
| اللّفظ | الشّاهد من النّصّ | معناه هنا |
|---|---|---|
| السّليط | «كفّي يا امرأةُ لسانَك السّليط» | الطّويل (كما في معاني الألفاظ) — ولسانٌ طويلٌ أي بذيءٌ لا يُمسَك |
| سلطان | «لا أحدَ له سلطانٌ عليَّ إلّا ربُّ العالمين» | التّمكّنُ والقهرُ — أي لا أحدَ يملك أمري |
- سلطنة: مصدرٌ، أي الحدثُ نفسُه أو المُلكُ الّذي يقوم عليه الحُكم؛
- سلطة: اسمٌ جامد، يدلّ على الشّيء لا على الحدث؛
- متسلّط: اسمُ فاعلٍ من «تسلّط»، ووزنُ «تفعّل» يفيد التّكلّفَ والاعتداء، ومن هنا جاءت فيه المذمّة.
في الأعلام
- المرابطة: مكانةُ «المرابطين»، وهم في الرّيف الجزائريّ أُسَرٌ دينيّةٌ يتوارث أهلُها العلمَ والقيامَ على الزّوايا، ولهم مكانةٌ محترمة؛ و«وريثُ المرابطة» مَن ورث هذه المكانةَ عن آبائه. والكلمةُ من «الرِّباط»، ومنه اسمُ دولة «المرابطين» الّتي اشتُهر من ملوكها «يوسف بن تاشفين»؛
- سومر: قريةٌ في منطقة جرجرة بالجزائر؛
- لالة فاطمة نسومر: امرأةٌ جزائريّةٌ مكافحة، ثارت ضدّ المستعمر الفرنسيّ، تُنسب إلى قرية «سومر» الّتي استقرّت فيها، فيقال لها: «نسومر».
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما موضوعُ هذا المقطع المسرحيّ؟ما موضوعُ هذا المقطع المسرحيّ؟
موضوعُه يتعلّق بـالمرأة الجزائريّة إبّان الثّورة، وهي مواقفُ:
- متعلّقةٌ بجوانبَ اجتماعيّة، من حيث كونُها أمّا وأختا وعمّةً وكَنّةً؛
- ومرتبطةٌ بجوانبَ سياسيّة، من حيث مساندةُ الثّوّار في مهمّتهم.
وهي في الحالتين كلتيهما رمزُ التّضحية.
علامَ أقدمتْ أمينةُ بحضرة زوجها «سي الطّاهر»؟علامَ أقدمتْ أمينةُ بحضرة زوجها «سي الطّاهر»؟
أقدمتْ على التّكلّم في عِرض أخته «لالة فاطمة».
- التّهكّمُ على مكانتها: «حتّى لقّبوها بلالة فاطمة نسومر»؛
- ثمّ الطّعنُ الصّريح: «أَيُعْقَلَنْ أن تسترجلَ المرأةُ وتقودَ الرّجالَ إلى ساحات القتال»؛
- ثمّ الاتّهامُ في السّمعة: «لن أسكتَ فأختُكم مرّغتْ رؤوسَكم في الوحل».
ماذا اعتبر سي الطّاهرُ هذا التّصرّفَ؟ماذا اعتبر سي الطّاهرُ هذا التّصرّفَ؟
اعتبره انتقاصا من قدر أخته وعائلته، وعدمَ احترامٍ له هو شخصيّا ولأسرته.
والدّليلُ من كلامه: «وقد صار كلامُك سهاما تخترق قلبي وظهرَ أختي» — فجعل الطّعنَ في الأخت طعنا فيه هو.
كيف أدّب زوجتَه أمينة؟كيف أدّب زوجتَه أمينة؟
- بصفعها: «(ويصفعها على خدّها فتصيح في وجهه)»، ثمّ همَّ بالثّانية: «(ويرفع سي الطّاهر يده ليصفعها مرّةً أخرى)»؛
- ثمّ همَّ أن يتلفّظ بالطّلاق بعد احتدام الكلام بينهما — وهو ما ردّته عنه فاطمةُ بيدها: «(تمسك فاطمةُ على فمه)».
ما كان ردُّ فعل «لالة فاطمة» إزاء هذا الوضع؟ما كان ردُّ فعل «لالة فاطمة» إزاء هذا الوضع؟
- منعتْ أخاها من التّلفّظ بالطّلاق: «أرجوك لا تنطقْها فإنّها بغيضةٌ ومنغِّصة»؛
- ثمّ قرّرتِ الرّحيل عن بيت أخيها، إذ شعرتْ بأنّها هي السّببُ في الخلاف النّاشب بينه وبين زوجته: «أنا مخطئةٌ أنْ تركتُ بيتَ والدي وفرضتُ نفسي عليكم»؛
- ثمّ أقنعتْه بضرورة الرّحيل لأنّ مهامَّ أخرى تنتظرها: «فمن هناك أشاركُ المجاهدين قتالَهم للفرنسيّين».
ما هو الموقفُ الّذي آلت إليه أمينةُ في آخر المطاف؟ما هو الموقفُ الّذي آلت إليه أمينةُ في آخر المطاف؟
آلت إلى نقيض ما بدأت به: اعترفتْ بخطئها، والتمستِ العفوَ، ثمّ رجَتْ فاطمةَ أن تبقى معها.
- فعلٌ قبل القول: «بل أسرعتْ وفتحتِ البابَ» ثمّ «عانقتْها طويلا، وبكتْ كثيرا»؛
- اعتذارٌ مكرّرٌ ثلاثا: «أرجوكِ سامحيني، سامحيني يا فاطمة، سامحيني يا أختي»؛
- دعوةٌ إلى البقاء: «ابقَيْ معنا يا فاطمة».
💬أناقش معطيات النّصّ
ما الشّعورُ الّذي أبدتْه أمينةُ تجاه لالة فاطمة؟ وما سببُه؟ما الشّعورُ الّذي أبدتْه أمينةُ تجاه لالة فاطمة؟ وما سببُه؟
الشّعورُ هو الحسد.
وسببُه أنّ لالة فاطمة احتلّتْ مكانةً اجتماعيّةً مرموقة، إذ صار يقصدُها النّاسُ ويسعى لديها الرُّكبان حتّى استحقّتْ لقبَ «لالة فاطمة نسومر».
كيف كان موقفُ سي الطّاهر؟ وكيف تصرّف؟ وإلى أيّ مدًى بلغ؟كيف كان موقفُ سي الطّاهر؟ وكيف تصرّف؟ وإلى أيّ مدًى بلغ؟
- ① الزّجرُ بالحجّة الدّينيّة: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلّا إلى ثلاثٍ»؛
- ② الزّجرُ بالتّوبيخ: «كفّي يا امرأةُ لسانَك السّليط»، ثمّ «كفى، كفى»؛
- ③ الصّفعُ: «(ويصفعها على خدّها فتصيح في وجهه)»، ثمّ رفعُ اليد مرّةً ثانية؛
- ④ القسمُ بالطّرد: «واللهِ لَتَرْحَلَنَّ هي» — وهو أقصى ما بلغ.
أبرِزْ ملامحَ كلّ شخصيّةٍ من شخصيّات هذا المقطع المسرحيّ بمختلف أبعادها.أبرِزْ ملامحَ كلّ شخصيّةٍ من شخصيّات هذا المقطع المسرحيّ بمختلف أبعادها.
- سيّدُ القوم، مقدَّمُ القبيلة، مرابط (البعد الاجتماعيّ)؛
- أبيٌّ، أنوفٌ، غيورٌ على أهله (البعد النّفسيّ)؛
- ذو صرامةٍ، سريعُ الانفعال، مرهفُ الحسّ (البعد الخُلقيّ).
- سيّدةٌ في قومها، مصلحةٌ اجتماعيّة، مجاهدة (البعد الاجتماعيّ والسّياسيّ)؛
- صبورةٌ، ذاتُ حِلمٍ، متروّية (البعد النّفسيّ)؛
- شديدةُ الإيمان بالله، متسامحة، عفيفةٌ طاهرة (البعد الدّينيّ والخُلقيّ).
- ربّةُ بيت (البعد الاجتماعيّ)؛
- اعتراها الحسد، عنيدةٌ جريئة، قليلةُ الصّبر (البعد النّفسيّ)؛
- صريحةٌ، تعترف بأخطائها (البعد الخُلقيّ).
بمَ تباينتْ شخصيّةُ لالة فاطمة عن شخصيّة أمينة؟بمَ تباينتْ شخصيّةُ لالة فاطمة عن شخصيّة أمينة؟
التّباينُ لا يُقاس بجرد الصّفات، بل بوضع الملمحين وجها لوجه في الموقف نفسِه. وأوضحُ ما يكون ذلك في مسألة الرّحيل:
| وجهُ المقارنة | أمينة | لالة فاطمة |
|---|---|---|
| الباعث | الغَيْرةُ على البيت والمكانة | الحفاظُ على المودّة بين الزّوجين |
| الأسلوب | المواجهةُ والاتّهام: «أنتِ السّببُ» | الرّجاءُ والتّزكية: «فهي وفيّةٌ لك» |
| من يرحل؟ | تريد إخراجَ فاطمة من البيت | تختار الخروجَ بنفسها: «سأحمل أمتعتي» |
| الأفق | أفقُ البيت وحده | أفقٌ أوسع: «أشاركُ المجاهدين قتالَهم للفرنسيّين» |
فالتّباينُ إذن في مصدر الفعل: أمينةُ تتحرّك بما ينقصها، وفاطمةُ تتحرّك بما تعطيه. ولهذا انتهى الأمرُ بأمينةَ إلى الاعتذار: من واجه خصمَه بالإحسان أَعْجَزَه.
ما رأيُك في الموقف النّهائيّ لأمينة؟ما رأيُك في الموقف النّهائيّ لأمينة؟
- ① اجمعْ أدلّةَ الصّدق من النّصّ: أنّها هي الّتي فتحتِ البابَ ونادتْ بأعلى صوتها؛ أنّها عانقتْها طويلا وبكتْ كثيرا؛ أنّها قالت «يا أختي» بعد أن كانت تقول «فأختُكم»؛
- ② اجمعْ أدلّةَ التّحفّظ: أنّ الاعتذارَ جاء بعد فوات الأوان (فاطمةُ كانت قد خرجتْ فعلا)؛ وأنّ ما حرّكها هو «الذّهولُ والإعجابُ بفاطمة»، لا مراجعةُ الرّأي؛
- ③ زِنِ الدّليلَين بميزانٍ واحدٍ: أيّهما يفسّر تصرّفَها كلَّه، لا بعضَه؟
- ④ احكمْ، ثمّ صرّحْ بحدّ حكمك: قلْ «أراه صادقا في لحظته» أو «أراه انفعالا لا يضمن الغد» — ⛔ ولا تُطلقْ حكما لا يحدّه شيء.
- ⑤ اربطْه بملمحٍ من ملامحها الّذي أثبتَّه في السّؤال السّابق: «تعترف بأخطائها». فالرّأيُ الّذي لا يتّصل بالنّصّ ليس رأيا في النّصّ.
هل ظلّتِ المرأةُ بمعزلٍ عن ملابسات الحياة السّياسيّة والاجتماعيّة بالرّغم من ظروف الحرب؟ وضّحْ.هل ظلّتِ المرأةُ بمعزلٍ عن ملابسات الحياة السّياسيّة والاجتماعيّة بالرّغم من ظروف الحرب؟ وضّحْ.
لا، والنّصُّ يبرهن على ذلك بامرأتين لا بامرأةٍ واحدة، وعلى جبهتين لا جبهةٍ واحدة:
- في السّياسة: لالة فاطمةُ تترك البيتَ لتلتحق بالقتال — «فمن هناك أشاركُ المجاهدين قتالَهم للفرنسيّين»؛ وقد بلغتْ من المكانة أن «أصبحتْ تُشدُّ إليها الرّحالُ ويقصدُها النّاسُ، ويسعى لديها الرُّكبان»؛
- في الاجتماع: أمينةُ نفسُها ليست خارجَ الشّأن العامّ، فهي تخاصم دفاعا عن «كرامة آلِ محمّد بن عيسى» — أي عن سمعة البيت في القبيلة؛
- وفي الاثنتين معا: المرأةُ هي الّتي فضّت النّزاعَ وحفظتِ الأسرةَ من الطّلاق.
🧱أحدّد بناء النّصّ
ما السّياقاتُ الدّالّةُ على مفهوم عملِ الخير والتّسامحِ والتّكافلِ الاجتماعيّ في النّصّ؟ما السّياقاتُ الدّالّةُ على مفهوم عملِ الخير والتّسامحِ والتّكافلِ الاجتماعيّ في النّصّ؟
- عملُ الخير: حين تُزكّي لالةُ فاطمةُ أمينةَ لدى زوجها سي الطّاهر وتأخذ عليه عهدا بعدم إيذائها — «أرجوك سي الطّاهر لا تُؤْذِيَنْها بشيءٍ… أحمدُ اللهَ أن رزقك بامرأةٍ تسعى لصلاحك»؛
- التّسامح: حين أسرعتْ أمينةُ نحو لالة فاطمة تلتمس عفوَها — وهو المقطعُ الأخيرُ من النّصّ: «سامحيني يا أختي»؛
- التّكافلُ الاجتماعيّ: في مواضعَ مختلفة، أهمُّها حين تخبر لالةُ فاطمةُ أخاها بضرورة وقوفها إلى جانب المجاهدين — «فمن هناك أشاركُ المجاهدين قتالَهم».
ماذا يمثّل موقفُ لالة فاطمة بالنّسبة إلى جيل اليوم؟ماذا يمثّل موقفُ لالة فاطمة بالنّسبة إلى جيل اليوم؟
يمثّل النّموذجَ الّذي يستحقّ أن يُقتدى به؛ فهي رمزُ المُثُل العليا بالنّسبة إلى جيل اليوم.
وليس ذلك لأنّها حملتِ السّلاحَ فحسب، بل لأنّها قدّمتْ راحتَها ثمنا لصلاح غيرها قبل أن تقدّم نفسَها للجهاد: خرجتْ من البيت لتبقى فيه المودّة.
حدّدِ العقدةَ في هذا المقطع.حدّدِ العقدةَ في هذا المقطع.
العقدةُ هي حين تمسك لالةُ فاطمةُ بفم أخيها سي الطّاهر وقد همَّ بتطليق زوجته.
وهي عقدةٌ بالمعنى الدّقيق: في تلك اللّحظة يبلغ التّوتّرُ أقصاه — رجلٌ على وشك أن ينطق كلمةً لا تُستردّ، وامرأتان مصيرُهما معلَّقٌ بها — ولا يُدرى إلى أين يمضي الأمر.
كيف تمّ انفراجُها؟كيف تمّ انفراجُها؟
الانفراجُ هو حين استطاعت لالةُ فاطمةُ إقناعَ أخيها بضرورة رحيلها عنه، بعد أن أخذتْ منه ميثاقا بأن يتصالح مع زوجته.
ما المعنى الّذي تشير إليه عبارةُ «أصبحتْ تُشدُّ إليها الرّحالُ»؟ وبيّنْ أثرَ هذه الصّورة في المعنى.ما المعنى الّذي تشير إليه عبارةُ «أصبحتْ تُشدُّ إليها الرّحالُ»؟ وبيّنْ أثرَ هذه الصّورة في المعنى.
أوّلا: من أين جاءت العبارة؟ لا تبحثْ عنها خارجَ النّصّ، فالنّصُّ يفسّرها بنفسه بعد سطرين: يردّ سي الطّاهر قائلا «وأنتِ تعلمين أنّه لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلّا إلى ثلاثٍ: المسجدِ الحرام والمسجدِ النّبويّ والمسجدِ الأقصى». ⟸ فـ«شدُّ الرّحال» عبارةٌ موضعُها الأصليُّ السّفرُ إلى الأماكن المقدّسة، لا زيارةُ النّاس.
- «ويقصدُها النّاسُ» — أي أنّها صارت مقصدا؛
- «ويسعى لديها الرُّكبان» — والرُّكبانُ هم المسافرون على الرّواحل، فهم لا يأتون من الجوار؛
- ثمّ النّتيجة: «حتّى لقّبوها بلالة فاطمة نسومر» — واللّقبُ ثمرةُ الصّيت.
- ① المبالغةُ في تصوير المكانة: لم تقلْ أمينةُ «صار النّاسُ يزورونها»، بل استعارت عبارةَ السّفر إلى المساجد الثّلاثة، فبلغتْ بالمكانة أقصاها في جملةٍ واحدة؛
- ② إشعالُ الخصومة: ولأنّ موضعَ العبارة الأصليَّ دينيّ، انقلب المدحُ الظّاهرُ تهمةً باطنة — فردَّ عليها أخوها بأصل العبارة نفسِه، ثمّ سألها: «أَثَناءٌ هذا أم تهكّمٌ واستهزاءٌ يا أمينة؟!». فالصّورةُ هي شرارةُ المقطع كلِّه، لا زينةً في أوّله.
ما القرائنُ اللّفظيّةُ الدّالّةُ على نمط النّصّ؟ما القرائنُ اللّفظيّةُ الدّالّةُ على نمط النّصّ؟
- الأفعالُ بمختلف صيغها (ماضٍ، مضارع، أمر): «وصلتْ»، «أضربُك»، «كفّي»، «دعْها»؛
- أدواتُ الاستفهام: «ما دهاكما»، «أتدرين لماذا؟»، «أَيُعْقَلَنْ»؛
- الضّمائرُ الّتي تتقاذفها الشّخصيّات: «أنتِ السّببُ»، «لي اللهُ وأهلي»، «وأنتِ منهم»؛
- الحوارُ بمختلف صيغه، وهو القرينةُ الجامعةُ الّتي تنتظم القرائنَ الثّلاثَ قبلها.
هل يمكن تصنيفُ هذه القرائن تصنيفا دلاليّا؟هل يمكن تصنيفُ هذه القرائن تصنيفا دلاليّا؟
نعم، يمكن تصنيفُها دلاليّا إلى ثلاثة:
- ما يدلّ على الوصف: «(قريةُ آيت إيراثن بدار سي الطّاهر، سي الطّاهر وزوجتُه أمينة)»، ووصفُ حال أمينة: «تابعتْها بذهولٍ كبير»؛
- ما يدلّ على السّرد: التّوجيهاتُ المسرحيّةُ الّتي تحكي ما يجري — «(ويصفعها على خدّها فتصيح في وجهه)»، «(تحمل لالة فاطمة أمتعتَها وتخرج من البيت)»؛
- ما يدلّ على الحِجاج والتّفسير: احتجاجُ سي الطّاهر «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلّا إلى ثلاثٍ»، وتعليلُ فاطمة «ولولا ذلك لما كان منها هذا».
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
بمَ استهلّ الكاتبُ هذا المقطعَ المسرحيّ؟بمَ استهلّ الكاتبُ هذا المقطعَ المسرحيّ؟
استهلّه بتحديد المكان الّذي تجري فيه الأحداث: «(قريةُ آيت إيراثن بدار سي الطّاهر، سي الطّاهر وزوجتُه أمينة)».
وهو استهلالٌ يؤدّي ثلاث وظائفَ دفعةً واحدة: يعيّن المكان (بيتا، لا ساحةَ قتال)، ويعدّد الحاضرين (اثنين فقط، فيكون دخولُ فاطمة مفاجأة)، ويُلحق الدّارَ بصاحبها («بدار سي الطّاهر») — وهذه الإضافةُ هي ما ستجادل فيه أمينةُ طوالَ المقطع.
علامَ تدلّ كثرةُ القسم في النّصّ؟ حدّدِ الألفاظَ الدّالّةَ عليه.علامَ تدلّ كثرةُ القسم في النّصّ؟ حدّدِ الألفاظَ الدّالّةَ عليه.
تدلّ على الجانب الرّوحيّ الّذي طبع به الكاتبُ شخصيّاتِه.
- «واللهِ» — وهي الأكثرُ دورانا، وعلى لسان الثّلاثة جميعا: أمينةُ تفتتح بها النّصَّ «واللهِ، لقد وصلتْ أختُك فاطمةُ»، وفاطمةُ تحلف بها مرّتين «فواللهِ لو سمعتُ» و«لا واللهِ لن يكون ذلك»، وسي الطّاهر يحلف بها عند أشدّ لحظاته «واللهِ لَتَرْحَلَنَّ هي»؛
- «بربّك» — «بل قلْ لي بربّك».
ما مردُّ عدم اهتمام الكاتب بالصّور؟ما مردُّ عدم اهتمام الكاتب بالصّور؟
مردُّه اهتمامُ الكاتب (المؤلّف) بالمعنى على حساب اللّفظ.
وهو اختيارٌ يقتضيه فنُّ المسرح نفسُه: الحوارُ يجب أن يشبه كلامَ النّاس، ولو أثقله الكاتبُ بالصّور لَخرج من فم المرأة والمقدَّم كلامٌ لا يقولانه. ولذلك جاءت الصّورُ القليلةُ في النّصّ في مواضع الانفعال بالذّات — حين يعلو الكلامُ من تلقاء نفسه، كقوله «صار كلامُك سهاما تخترق قلبي» وقولِه «الوحلُ هو أنتِ».
استخرجْ تشبيها بليغا مبرزا دلالتَه وأثرَه في سياق النّصّ.استخرجْ تشبيها بليغا مبرزا دلالتَه وأثرَه في سياق النّصّ.
التّشبيهُ البليغ: «الوحلُ هو أنتِ».
- المشبَّه: أنتِ (أمينة) · المشبَّه به: الوحل · الأداةُ ووجهُ الشّبه: محذوفان — وبحذفهما صار التّشبيهُ بليغا؛
- دلالتُه: أنّه أفاد التّسوية، فقد سوّى المتكلّمُ بين طرفي التّشبيه؛
- أثرُه في السّياق: لشدّة ما اعتراه من الغضب في ذلك الموقف من المسرحيّة — إذ لم يقلْ «أنتِ كالوحل» بل جعلها الوحلَ نفسَه.
هل وُفِّق الكاتبُ في إعطاء شخصيّاته حركةً طبيعيّة؟ ما دليلُك؟هل وُفِّق الكاتبُ في إعطاء شخصيّاته حركةً طبيعيّة؟ ما دليلُك؟
نعم، وُفِّق. والدّليلُ لا يُدَّعى، بل يُقام على أمرين تجدهما في النّصّ:
- ① التّصرّفاتُ تخرج من الملامح، لا من إرادة الكاتب. كلُّ فعلٍ في المقطع يردُّك إلى ملمحٍ سبق أن أثبتَّه في محطّة الملامح: أمينةُ «اعتراها الحسد» ⟸ فتطعن؛ وهي «قليلةُ الصّبر» ⟸ فتقاطع؛ وهي «تعترف بأخطائها» ⟸ فتعتذر في الآخر. وسي الطّاهر «سريعُ الانفعال» ⟸ فيصفع؛ وهو «مرهفُ الحسّ» ⟸ فتغرورق عيناه. وفاطمةُ «ذاتُ حِلمٍ» ⟸ فتزكّي خصمَها. لا تصرّفَ واحدٌ بلا ملمحٍ يفسّره.
- ② لكلّ شخصيّةٍ لسانُها. انظرْ إلى طول الرّدود وحدَه: أمينةُ تطيل وتعدّد («فالمرأةُ لبيتها وزوجها وأولادها…»)، وسي الطّاهر يقتضب وينفعل («كفى، كفى»، «ويلكِ!»)، وفاطمةُ تسترسل في الرّجاء والتّعليل («فهي وفيّةٌ لك، ولبيتها، ولولا ذلك لما كان منها هذا»). ولو تبادلوا الكلامَ لَعُرِف الخلل من أوّل سطر.
ساد النّصَّ جوٌّ ارتبط بالعقيدة؛ ما المصطلحاتُ الدّالّةُ على ذلك؟ وفي أيّ حقلٍ دلاليٍّ يمكن تصنيفُها؟ساد النّصَّ جوٌّ ارتبط بالعقيدة؛ ما المصطلحاتُ الدّالّةُ على ذلك؟ وفي أيّ حقلٍ دلاليٍّ يمكن تصنيفُها؟
- ألفاظُ الجلالة والقسم: «واللهِ»، «بربّك»، «لي اللهُ وأهلي»، «أحمدُ اللهَ»، «فليُعِنْك اللهُ»؛
- ألفاظُ الرّبوبيّة والتّمكين: «لا أحدَ له سلطانٌ عليَّ إلّا ربُّ العالمين»؛
- ألفاظُ الشّعائر والأمكنة المقدّسة: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلّا إلى ثلاثٍ: المسجدِ الحرام والمسجدِ النّبويّ والمسجدِ الأقصى»؛
- ألفاظُ الجزاء والآخرة: «إلى يوم القيامة»، «بعتُ نفسي لله»، «والجهادُ سبيلي إلى رضائه ورحمته»؛
- ألفاظُ الخُلق الدّينيّ: «العفيفة الطّاهرة»، «المودّة»، «الإحسانَ»، «شفقةً».
ويُضاف إلى ذلك أسماءُ الشّخصيّات نفسِها، وهي تحمل دلالاتٍ رمزيّةً تاريخيّةً ودينيّة: الطّاهر، فاطمة، أمينة.
وحقلُها الدّلاليُّ هو الدّين «الإسلام».
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
النّصُّ نموذجٌ من الأدب المسرحيّ الجزائريّ المعاصر، يعكس لنا صورةً اجتماعيّةً من صور المجتمع الجزائريّ أثناء المقاومة؛ فهو لا يؤرّخ للمعركة، بل لِما كان يجري في البيوت بينما تجري المعركة.
وقد قدّم لنا الكاتبُ شخصيّاتِه متناميةً ومتفاعلةً فيما بينها في بساطةٍ لم تقلّلْ من قيمتها الفنّيّة: فأمينةُ الّتي بدأت حاسدةً تنتهي معتذرة، وسي الطّاهر الّذي بدأ صارما ينتهي مغرورقَ العينين. وهذا هو التّنامي: أن تخرج الشّخصيّةُ من المقطع غيرَ ما دخلتْ به، ومن داخلها لا بيد الكاتب.
وقد عكستِ الشّخصيّاتُ مقوّماتِ المجتمع الجزائريّ الّذي يقوده الوازعُ الدّينيّ؛ فما من حجّةٍ حاسمةٍ في المقطع إلّا وأصلُها دينيّ: من حكم شدّ الرّحال في أوّله، إلى بيعة الجهاد في آخره.
وصوّر لنا شخصيّةَ المرأة إبّان فترة الاحتلال الفرنسيّ لبلادنا، وأثرَها في المحافظة على بناء الأسرة، ودورَها في مقاومة المستعمر — وهما دوران لا دورٌ واحد. وقد اتّسم الحوارُ في المسرحيّة ببساطته وتلاؤمه مع ملامح الشّخصيّات، فكان اللّسانُ في كلّ مرّةٍ على قدر صاحبه.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها
في مجال قواعد اللّغة: نونا التّوكيد مع الأفعال
عُدْ إلى النّصّ وتأمّلِ العبارةَ الآتيةَ الواردةَ فيه: «واللهِ لَتَرْحَلَنَّ هي». ما صيغةُ الفعل «ترحلنّ»؟ وما زمانُه؟ أهو مثبتٌ أم منفيّ؟ وما موقعُه من الجملة؟ وماذا اتّصل بأوّله وبآخره؟ وبمَ سُبق؟
جوابُ هذه الأسئلة — وهو الّذي يعطيك شروطَ الوجوبجوابُ هذه الأسئلة — وهو الّذي يعطيك شروطَ الوجوب
| السّؤال | الجواب |
|---|---|
| الصّيغةُ والزّمان | فعلٌ مضارع، زمانُه الاستقبال |
| مثبتٌ أم منفيّ؟ | مثبت — لا نفيَ معه |
| موقعُه من الجملة | جوابٌ للقسم «واللهِ» |
| ما اتّصل بأوّله وآخره | بأوّله لامُ التّوكيد، وبآخره نونُ التّوكيد الثّقيلة |
| بمَ سُبق؟ | بـالقسم |
فاجتمعتْ فيه إذن أربعةُ شروطٍ: أن يقعَ جوابا للقسم، وأن يكون مثبتا، ومستقبلا، ومتّصلا بلامه. ومتى اجتمعتْ هذه الأربعةُ وجب توكيدُه بالنّون.
ثمّ ارجعْ إلى النّصّ مرّةً ثانيةً وتأمّلْ: «أَيُعْقَلَنْ…»، «لا تُؤْذِيَنْها». فيمَ اشترك هذان الفعلان مع الفعل «ترحلنّ»؟ وما الأداةُ الّتي سبقتْ كلًّا منهما؟ وما دلالةُ كلٍّ منهما سياقيّا؟
جوابُ هذه الأسئلة — وهو الّذي يعطيك بابَ الجوازجوابُ هذه الأسئلة — وهو الّذي يعطيك بابَ الجواز
- كلُّها أفعالٌ مضارعة؛
- كلُّها مؤكّدةٌ بنون التّوكيد؛
- كلُّها مسبوقةٌ بأداة لا يستقيم التّوكيد بدونها.
| الفعل | الأداةُ السّابقة | دلالتُها سياقيّا | الحكم |
|---|---|---|---|
| لَتَرْحَلَنَّ | القسمُ «واللهِ» + اللّام | القسم | واجب |
| أَيُعْقَلَنْ | همزةُ الاستفهام | الاستفهام (وهو هنا للإنكار) | جائز |
| لا تُؤْذِيَنْها | «لا» النّاهية | النّهي (وهو هنا للرّجاء) | جائز |
كيف نسمّي النّونين المتّصلتين بالفعل؟ وكيف نُعربهما؟كيف نسمّي النّونين المتّصلتين بالفعل؟ وكيف نُعربهما؟
- الثّقيلة: مشدّدةٌ ومبنيّةٌ على الفتح؛
- الخفيفة: مخفّفةٌ ومبنيّةٌ على السّكون.
قال تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾ (يوسف: 32)
- لَيُسْجَنَنَّ: فعلٌ مضارعٌ مبنيٌّ على الفتح لاتّصاله بنون التّوكيد، ونائبُ فاعله ضميرٌ مستترٌ فيه جوازا تقديره «هو» يعود على يوسف. والنّونُ نونُ التّوكيد الثّقيلة، حرفٌ مبنيٌّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب؛
- لَيَكُونَنْ: فعلٌ مضارعٌ مبنيٌّ على الفتح لاتّصاله بنون التّوكيد الخفيفة، واسمُ «يكون» ضميرٌ مستترٌ جوازا تقديره «هو». والنّونُ نونُ التّوكيد الخفيفة، حرفٌ مبنيٌّ على السّكون لا محلّ لها من الإعراب.
- الفعلُ الماضي: يمتنع توكيدُه بالنّون مطلقا، لأنّ زمنَ وقوعه قد فات، وما فات لا يُعاد؛
- فعلُ الأمر: يجوز توكيدُه بالنّون دائما، لدلالته على الطّلب. نقول: «ساعِدِ الضّعيفَ» ⟸ «سَاعِدَنَّ الضّعيفَ»؛
- الفعلُ المضارع: له ثلاثةُ أحكامٍ — وجوبٌ، وجوازٌ على درجات، وامتناع — وهي مدارُ الدّرس.
| الحكم | متى؟ | الشّاهد |
|---|---|---|
| ① الوجوب | إذا وقع جوابا للقسم، وكان مثبتا مستقبلا متّصلا بلامه | «واللهِ لَتَرْحَلَنَّ هي» (من النّصّ) · ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ (الأنبياء: 57) |
| ② جوازٌ قريبٌ من الواجب | الواقعُ بعد «إمّا» الشّرطيّة — وهي «إنْ» الشّرطيّة زِيدتْ عليها «ما» | ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ (يونس: 46) |
| ③ جوازٌ كثير | إذا كان طلبيّا: بعد لامِ الأمر، أو «لا» النّاهية، أو الاستفهام، أو التّمنّي، أو التّرجّي، أو العرض، أو التّحضيض | «أَيُعْقَلَنْ» (استفهام، من النّصّ) · «لا تُؤْذِيَنْها بشيءٍ» («لا» النّاهية، من النّصّ) |
| ④ جوازٌ قليل | بعد «لا» و«لم» النّافيتين، و«ما» الزّائدة، وبقيّةِ أدوات الشّرط غيرِ «إمّا» | «أكرهُ الرّياءَ ولا أَرْضَيَنَّ به» — والباقي في الأبيات أدناه |
| ⑤ الامتناع | إذا كان منفيّا، أو دالّا على الحال، أو مفصولا عن لامه، أو كان خبرا مثبتا لا قسمَ فيه ولا طلب، أو لم يكنْ ممّا يجوز توكيدُه | «واللهِ لا أسامحُك على فعلتك» (منفيّ) · «واللهِ لأذهبُ الآنَ إلى مكّة» (حال) · ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (الضّحى: 5) (مفصولٌ بـ«سوف») · ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة: 222) (ليس جوابَ قسم) · ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ (لقمان: 34) (ليس ممّا يجوز توكيدُه) |
وأين شواهدُ «الجواز القليل»؟ — أربعةُ أبياتٍ تحفظ لك الحالاتِ الأربعوأين شواهدُ «الجواز القليل»؟ — أربعةُ أبياتٍ تحفظ لك الحالاتِ الأربع
جرتْ عادةُ النّحاة أن يحفظوا هذه الحالةَ بالشّعر، لأنّها قليلةٌ فلا تكاد تجدها في النّثر. ولكلّ أداةٍ بيتُها:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| يحسبُه الجاهلُ ما لم يَعْلَمَنْ | شيخا على كرسيِّه مُعَمَّما |
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| قليلا به ما يَحْمَدَنَّكَ وارثٌ | إذا نال ممّا كنتَ تجمعُ مَغْنَما |
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| مَن تَثْقَفَنْ منهم فليس بآئبٍ | أبدا وقتلُ بني قتيبةَ شافِي |
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| فمهما تَشَأْنْ منه فزارةُ تُعطِكم | ومهما تَشَأْنْ منه فزارةُ تمنعا |
- «أكرهُ الرّياءَ ولا أَرْضَيَنَّ به».
والآن تمعّنْ في الأمثلة الآتية، وعيّنِ الأداةَ الّتي سبقتِ الفعلَ المضارعَ المؤكَّدَ بالنّون، مع تحديد مختلف دلالاتها السّياقيّة (على شكل جدول):
- قال تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ (العلق: 15)؛
- ليتَك تجدنَّ ما تصبو إليه؛
- اعملْ لعلّك تفوزنَّ بالجائزة؛
- ألا تزورنَّني؟
- هل يكفَّنَّ الظّالمُ عن ظلمه؟
| رقم المثال | الفعلُ المضارع | الأداة | دلالتُها السّياقيّة |
|---|---|---|---|
| 1 | نسفعًا | لامُ التّوكيد | أسلوبٌ خبريّ |
| 2 | تجدنَّ | ليتَ | التّمنّي |
| 3 | تفوزنَّ | لعلَّ | التّرجّي |
| 4 | تزورنَّ | ألا | العرض |
| 5 | يكفَّنَّ | هل | الاستفهام |
- يجوز أن تُكتب النّونُ الخفيفةُ بالألف مع التّنوين: ﴿لَنَسْفَعًا﴾؛
- والحالاتُ الأربعُ الأخيرةُ في الجدول من باب جواز التّوكيد (الطّلب)؛ أمّا ﴿لَنَسْفَعًا﴾ فجوابُ قسمٍ دلّت عليه اللّامُ في ﴿لَئِنْ لَمْ يَنتَهِ﴾، فتوكيدُه واجب (الحالة ①).
تطبيقٌ ① — أكّدِ الأفعالَ الآتية بالنّونين، ثمّ بيّنْ كيف تُعرَبتطبيقٌ ① — أكّدِ الأفعالَ الآتية بالنّونين، ثمّ بيّنْ كيف تُعرَب
| الفعل | بالنّون الثّقيلة | بالنّون الخفيفة |
|---|---|---|
| يذهبُ | يذهبَنَّ | يذهبَنْ |
| يسعى | يسعيَنَّ | يسعيَنْ |
| يمشي | يمشيَنَّ | يمشيَنْ |
وكيف تُعرَب؟ لا شكّ أنّك لاحظتَ أنّها مبنيّةٌ على الفتح، ممّا يستلزم إعرابَها في محلّ رفعٍ أو نصبٍ أو جزم، بحسب العامل الّذي يسبقها أو عدمِه.
وهل كلُّ مضارعٍ تلحقه نونُ التّوكيد يُبنى على الفتح؟وهل كلُّ مضارعٍ تلحقه نونُ التّوكيد يُبنى على الفتح؟
لا. تأمّلِ الأمثلةَ الآتية: «اكتبُنَّ، اكتبِنَّ، ادعُنَّ، ادعِنَّ، ليدعُنَّ، ارمُنَّ، ارمِنَّ، ليرمُنَّ».
نلاحظ أنّ نونَ التّوكيد إذا وقعتْ بعد واو الجماعة المضمومِ ما قبلها، أو بعد ياء المخاطبة المكسورِ ما قبلها، حُذفت واوُ الجماعة وياءُ المخاطبة من الفعل لالتقاء السّاكنين، وبقيتْ حركةُ ما قبلهما على حالها، ولا يُبنى الفعلُ هنا على الفتح، لأنّ الضّميرَ المحذوفَ يفصل بينه وبين النّون: فالأمرُ مبنيٌّ على حذف النّون («اكتبُنَّ» من «اكتبوا»)، والمضارعُ مُعرَب («لَتكتبُنَّ» أصلُه «لَتكتبونَنَّ») كما مع ألف الاثنين؛ والضّمّةُ والكسرةُ دليلٌ على المحذوف، لا علامةُ بناء.
- ① إذا أكّدتَ بالنّون الأمرَ المبنيَّ على حذف آخره والمضارعَ المجزومَ بحذف آخره، رددتَ إليه آخرَه — إن كان واوا أو ياءً — مبنيّا على الفتح: «ادعُ / لا تدعُ / امشِ / لا تمشِ» ⟸ «ادْعُوَنَّ / لا تدعُوَنْ / امشِيَنْ / لا تمشِيَنْ». فإن كان المحذوفُ ألفا قلبتَها ياءً: «اخشَ ⟸ اخشَيَنَّ ⟸ اخشَيَنْ»؛
- ② إذا وليَ نونَ النّسوة نونُ التّوكيد الثّقيلة، وجب الفصلُ بينهما بألف كراهةَ اجتماع النّونات: «يكتبْنَ / اكتبْنَ» ⟸ «يكتبْنانِّ / اكتبْنانِّ»، وحينئذٍ نكسر النّونَ وجوبا تشبيها لها بالنّون بعد ألف المثنّى، في نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يونس: 89)؛
- ③ إذا أُسندت النّونُ إلى ألف الاثنين أُعرِب الفعلُ ولم يُبْنَ، لأنّ أصله (لتكتبانِنَّ).
تطبيقٌ ② — استخرجْ من النّصّ الأفعالَ المؤكّدةَ بالنّون، وبيّنْ حكمَ كلٍّ منها ونوعَ نونهتطبيقٌ ② — استخرجْ من النّصّ الأفعالَ المؤكّدةَ بالنّون، وبيّنْ حكمَ كلٍّ منها ونوعَ نونه
| الفعل | الأداةُ السّابقة | الحكم | نوعُ النّون |
|---|---|---|---|
| لَتَرْحَلَنَّ | القسمُ «واللهِ» + اللّام | واجب (جوابُ قسمٍ مثبتٌ مستقبلٌ متّصلٌ بلامه) | الثّقيلة |
| أَيُعْقَلَنْ | همزةُ الاستفهام | جائزٌ جوازا كثيرا (طلبيّ) | الخفيفة |
| لا تُؤْذِيَنْها | «لا» النّاهية | جائزٌ جوازا كثيرا (طلبيّ) | الخفيفة |
الصفحة 1/6
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net