المحور 5 › الشعر الملتزم و قضايا التحرّر
"ثورة الشرفاء" (مفدي زكرياء)
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
مفدي زكريّا (1913 م – 1977 م) عَلَمٌ من أعلام الشّعر الجزائريّ، وشاعرُ الثّورة الجزائريّة، ومُلهِبُ هِمَمِ أبطالها، ولسانُها المُدوّي الثّائر، وصاحبُ النّشيد الوطنيّ الرّسميّ. تشبّع بثقافة شعبه الأصيلة — لغةً وأدبا وعِلما دينيّا — بوادي ميزاب والزّيتونة. ناضل في صفوف حزب الشّعب ثمّ التحق بالثّورة، ودخل السّجن عدّة مرّاتٍ بسبب نضاله. ولقد ترك لنا هذا الشّاعر الفذّ عدّة دواوينَ شعريّةٍ منها «اللّهب المقدّس» و«إلياذة الجزائر».
🚪تقديم النّصّ
لا بدّ لثورةٍ عظيمةٍ — كثورة التّحرير الجزائريّة — من شاعرٍ عبقريٍّ يولد من رَحِمها ويتشرّب مَعينها، ليتسنّى له صدقُ التّعبير عنها.
📜النّصّ
| الرّقم | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 1 | مدَدْنا خُيوطَ الفجرِ.. قُمْ نَصنعِ الفجرا | وصُغْنا كتابَ البعثِ.. قُمْ نَنْشُرِ السِّفْرا |
| 2 | وسُقْنا سَفينَ (الوَعْدِ) حُمرًا شِراعُها | يُوَجِّهها للنّصرِ، مَنْ (وَعَدَ) النّصرا |
| 3 | وَرِثْنا عصا موسى، فجدَّد صُنعَها | حِجانا، فراحَتْ تَلْقَفُ النّارَ، لا السُّحْرا |
| 4 | وكَلَّمَ موسى اللهُ في (الطُّورِ) خِفْيَةً | وفي (الأطلَسِ الجبّارِ) كَلَّمَنا جَهْرا |
| 5 | تباركْتَ شَهرًا، بالخوارقِ طافِحًا | وسبحانَ، مَنْ بالشّعبِ، في ليلهِ أَسْرى |
| 6 | فكم كنتُ، يا رَحمنُ.. في الشّكِّ غارِقًا | فآمنتُ بالرّحمنِ، في الثّورةِ الكبرى! |
| 7 | ولبَّاكَ شَعبٌ، كادَ يفقِدُ ظَنَّهُ | (بوعدِكَ) لولا أنّه، يَحفَظُ الذِّكْرا |
| 8 | وأَشْرَبْتَهُ حُبَّ الشّهادةِ، فارْتَمى | على غَمَراتِ الموتِ، تُلْهِبُهُ الذِّكْرى |
| 9 | وفي ساحةِ التّحريرِ، سُوقٌ، قِوامُها | ضَمائرُ قَوْمٍ، لا تُباعُ، ولا تُشْرى!! |
| 10 | عَبَرْنا على (السَّبعِ الشِّدادِ) نَشُقُّها | ولم تُثْنِنا الأَرْزاءُ، أن نَعبُرَ (العَشْرا) |
| 11 | ونَفْرِضَ في الدّنيا، احترامَ وُجودِنا | ونَنشُرَ في أحلافِها الرُّعْبَ والذُّعْرا |
| 12 | ونحن بنو الأشرافِ، عُرْبٌ، طِباعُنا | مقدَّسةٌ، لا نُضْمِرُ الغِشَّ والغَدْرا.. |
| 13 | فلا عِزَّ، حتّى تستقلَّ جزائرُ.. | ولا مَجْدَ، حتّى نَصنعَ الوَحدةَ الكُبرى.. |
مفدي زكريّا — اللّهب المقدّس
📖أثري رصيدي اللّغويّ
- السِّفْر (وفي النّصّ «السِّفْرا»): الكتابُ؛
- الأَرْزاء: المصائبُ؛
- الحِجى (وفي النّصّ «حِجانا»): العقلُ؛
- طافِحًا: فائضا؛
- السَّبعُ الشِّدادُ: المقصودُ في النّصّ سنواتُ الثّورة التّحريريّة؛
- الوَحدةُ الكبرى: الوطنُ العربيّ.
② في الحقل المعجميّ: طلب منك الدّرسُ عملين في القاموس: أن تبحث عن معاني «بعث»، وعن مشتقّات «ثورة» ومعانيها. وهذا طريقُهما — ⛔ أنجزْهما في قاموسك أنت، فالتّحقّقُ بيدك جزءٌ من الفائدة.
① ما معاني «بَعَثَ» في المعجم؟ وأيُّها المقصودُ في «وصُغْنا كتابَ البعثِ»؟① ما معاني «بَعَثَ» في المعجم؟ وأيُّها المقصودُ في «وصُغْنا كتابَ البعثِ»؟
- الإرسالُ: بعثه = أرسله، ومنه البعثة والرّسول المبعوث؛
- الإيقاظُ: ابتعثه من نومه = أيقظه؛
- النّشرُ والإحياءُ بعد الموت: ومنه يومُ البعث = يومُ القيامة؛
- التّحريكُ والإثارةُ: انبعث = هبَّ واندفع.
② ما مشتقّاتُ «ثورة»؟ وما معانيها؟② ما مشتقّاتُ «ثورة»؟ وما معانيها؟
- ثارَ / يَثورُ: هاج وانتفض — الفعلُ؛
- ثَوْرةٌ: المرّةُ من ذلك، وهي الانتفاضةُ الشّاملة — المصدر؛
- ثائرٌ / ثُوّارٌ: اسمُ الفاعل ومَن قام بها؛
- ثَوْريٌّ: النّسبةُ إليها، صفةً لمن يحملها أو لما يخدمها؛
- أثارَ / مُثيرٌ: هيّج غيرَه — فعلٌ متعدٍّ واسمُ فاعله.
③ في الحقل الدّلاليّ: طلب منك الدّرسُ أن تستخرج من النّصّ المصطلحاتِ الدّالّةَ على المعجم الثّوريّ وعلى المعجم الدّينيّ (المستمَدّ من القرآن الكريم).
صنّفْ هذه الألفاظَ في حقلين: البعث، النّصر، عصا موسى، النّار، الطّور، سبحان، الثّورة، رحمن، التّحرير، تستقلّ.صنّفْ هذه الألفاظَ في حقلين: البعث، النّصر، عصا موسى، النّار، الطّور، سبحان، الثّورة، رحمن، التّحرير، تستقلّ.
- حقلُ الثّورة: النّصرُ — الثّورةُ — النّارُ — تستقلَّ — التّحريرُ؛
- حقلُ الدّين: البعثُ — عصا موسى — الطُّورُ — سبحانَ — رحمنُ.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
يحاول الشّاعر ربطَ الثّورة الجزائريّة بأبعادٍ روحيّةٍ وتاريخيّةٍ متجذّرة. وضّحْ ذلك.يحاول الشّاعر ربطَ الثّورة الجزائريّة بأبعادٍ روحيّةٍ وتاريخيّةٍ متجذّرة. وضّحْ ذلك.
- البعدُ الرّوحيّ: جعلها بعثا جديدا لشعبٍ قبَره الاستعمار (بيت 1: «وصُغْنا كتابَ البعثِ»)، فكانت بمثابة اليقين الّذي دفع بالشّاعر إلى الإيمان (بيت 6: «فكم كنتُ… في الشّكِّ غارِقًا / فآمنتُ بالرّحمنِ»)؛ فهي عنده مظهرٌ من مظاهر الوجود الإلهيّ؛
- البعدُ التّاريخيّ المتجذّر: يستدعي قصّةَ موسى — العصا الّتي تَلْقَفُ سِحرَ السَّحَرة (بيت 3)، والتّكليمَ في الطُّور (بيت 4) — ويضع الجزائرَ في موضع بني إسرائيل الخارجين من القهر؛
- ⟸ فالثّورةُ في هذا النّصّ حلقةٌ في سلسلةٍ: نبوءةٌ تحقّقت، لا انفجارٌ عارض.
لخّصِ النّصَّ في فكرةٍ عامّةٍ، ثمّ في أفكارٍ أساسيّةٍ محدَّدةٍ بعدد الأبيات.لخّصِ النّصَّ في فكرةٍ عامّةٍ، ثمّ في أفكارٍ أساسيّةٍ محدَّدةٍ بعدد الأبيات.
① الفكرةُ العامّة: ثورةُ التّحرير الجزائريّة معجزةُ شعبٍ بُعِث بعد موت، أيّده اللهُ بخوارقِه كما أيّد موسى، فصنع بها عزَّه، ولن يكتمل مجدُه إلّا بوحدةٍ عربيّةٍ كبرى.
| البيت | فكرتُه |
|---|---|
| 1 | إعلانُ الانبعاث: صناعةُ فجرٍ جديد ونشرُ كتابِ البعث |
| 2 | الثّورةُ سفينةُ وعدٍ حمراء، يقودها إلى النّصر مَن وعَد به |
| 3 | وراثةُ عصا موسى: العقلُ الجزائريُّ جدّد المعجزة فأبطل السّحر |
| 4 | تكليمٌ في الطُّور خُفيةً، وتكليمٌ في الأطلس جَهرا — رفعُ الجزائر إلى مقام النّبوّة |
| 5 | تمجيدُ اللهِ الّذي ملأ شهرَ الثّورة بالخوارق، وأَسْرى بالشّعب في ليله |
| 6 | انقلابُ الشّاعر نفسِه: من الشّكّ إلى الإيمان بفضل الثّورة |
| 7 | استجابةُ شعبٍ كاد ييأس، حفِظه تمسّكُه بالذِّكر |
| 8 | سقاه اللهُ حبَّ الشّهادة، فارتمى على غَمَرات الموت تُلهِبه الذّكرى |
| 9 | ضمائرُ هذا الشّعب لا تُباع ولا تُشترى في سوق التّحرير |
| 10 | عبورُ السّنوات السّبع، والأرزاءُ لم تَثْنِه عن عبور العَشْر |
| 11 | فرضُ احترامِ الوجود الجزائريّ، ونشرُ الرّعب في أحلاف العدوّ |
| 12 | الاعتزازُ بالنّسب والطّبع: أشرافٌ عربٌ لا يُضمِرون غِشّا ولا غَدرا |
| 13 | لا عِزَّ دون استقلالٍ، ولا مجدَ دون وحدةٍ كبرى |
يبدو الشّاعرُ في النّصّ مُستلهِمًا من الثّورة روحَ التّحدّي والاعتزاز. أين يظهر ذلك؟يبدو الشّاعرُ في النّصّ مُستلهِمًا من الثّورة روحَ التّحدّي والاعتزاز. أين يظهر ذلك؟
- «سُقْنا» (بيت 2) و«عَبَرْنا» (بيت 10): أفعالٌ تُسنَد إلى «نا» الجماعة، وكلُّها اجتيازٌ لما لا يُجتاز — سفينةٌ في بحرٍ، وسبعُ سماواتٍ شِداد؛
- «ولم تُثْنِنا الأَرْزاءُ، أن نَعبُرَ (العَشْرا)» (بيت 10): المصائبُ فاعلٌ عجَز عن الفعل — وهذه صياغةُ التّحدّي في أدقّ صورها؛
- «ونَنشُرَ في أحلافِها الرُّعْبَ والذُّعْرا» (بيت 11): لم يعد يدفع عن نفسه، بل يفرض.
- الضّميرُ «نحن» ولواحقُه تمشي في القصيدة من أوّلها: مدَدْنا، صُغْنا، سُقْنا، وَرِثْنا، حِجانا، كَلَّمَنا، عَبَرْنا، نَشُقُّها، تُثْنِنا، وُجودِنا، طِباعُنا؛
- ويعود على الشّعب الأبيّ ابنِ الثّورة الكبرى، الّذي وُلد من رحمها؛
- ويبلغ ذروتَه في بيت 12: «ونحن بنو الأشرافِ، عُرْبٌ، طِباعُنا مقدَّسةٌ».
في النّصّ مزيجٌ بين الواقع التّاريخيّ والتّراث الدّينيّ. أين تلمس ذلك؟في النّصّ مزيجٌ بين الواقع التّاريخيّ والتّراث الدّينيّ. أين تلمس ذلك؟
| البيت | الواقعُ التّاريخيّ | التّراثُ الدّينيّ |
|---|---|---|
| 3 | العقلُ الجزائريّ («حِجانا») هو الّذي جدّد الصّنعة | عصا موسى تَلْقَفُ ما صنع السّحرة — ﴿وألقِ ما في يمينكَ تَلْقَفْ ما صنعوا﴾ (طه: 69) |
| 4 | «الأطلَسُ الجبّارُ» — جبالُ الجزائر ومَعاقلُ ثوّارها | «الطُّورُ» وتكليمُ اللهِ موسى — ﴿وكلَّمَ اللهُ موسى تكليمًا﴾ (النّساء: 164) |
| 5 | «شَهرًا» — زمنٌ محدَّدٌ من تاريخ الجزائر: شهرُ الثّورة | الإسراءُ بالشّعب في ليله — ﴿سبحان الّذي أَسْرى بعبدِه ليلًا﴾ (الإسراء: 1) |
| 10 | «السَّبعُ الشِّدادُ» = سنواتُ الثّورة السّبع، ثمّ «العَشْرا» | السّماواتُ السّبعُ الشّداد — ﴿وبَنَيْنا فوقكم سبعًا شِدادًا﴾ (النّبأ: 12) |
| 9 | «ساحةُ التّحرير» و«سوقٌ» — مشهدٌ مدنيٌّ محسوس | — |
| 13 | «جزائرُ» و«الوَحدةُ الكبرى» = الوطنُ العربيّ | — |
للشّاعر خيالٌ جامحٌ. هاتِ أمثلةً تدلّ على هذا من النّصّ.للشّاعر خيالٌ جامحٌ. هاتِ أمثلةً تدلّ على هذا من النّصّ.
- الكناياتُ: «السَّبعُ الشِّدادُ» (10) — كنايةٌ عن سنوات الثّورة؛ و«حُمرًا شِراعُها» (2) — كنايةٌ عن الدّم المبذول؛
- الاستعاراتُ: «وأَشْرَبْتَهُ حُبَّ الشّهادةِ» (8) — جُعل الحبُّ شرابا يُسقى؛ «تُلْهِبُهُ الذِّكْرى» (8) — جُعلت الذّكرى نارا؛ و«ضَمائرُ… لا تُباعُ، ولا تُشْرى» (9) — جُعلت الضّمائرُ سِلعةً في سوق؛
- المجازُ المرسل: «ضَمائرُ قَوْمٍ» (9).
💬أناقش معطيات النّصّ
بماذا تعلّل سرَّ محاولة ربط الشّاعر بين ظاهرةٍ سياسيّةٍ (الثّورة) وظاهرةٍ دينيّة؟بماذا تعلّل سرَّ محاولة ربط الشّاعر بين ظاهرةٍ سياسيّةٍ (الثّورة) وظاهرةٍ دينيّة؟
- سببٌ في الشّاعر: نشأتُه، وقد قرأْتَها في محطّة أتعرّف على صاحب النّصّ: تشبّع بثقافة شعبه لغةً وأدبا وعِلما دينيّا بوادي ميزاب والزّيتونة. فالرّجلُ متشبّعٌ بالنّفحات الدّينيّة الّتي تطفو على قصائده، وليس ذلك تكلّفا منه؛
- سببٌ في المتلقّي: مخاطَبُه شعبٌ مسلم؛ فالرّمزُ الدّينيُّ أقصرُ طريقٍ إلى قلبه، وهو يفهم «عصا موسى» قبل أن يفهم أيَّ تحليلٍ سياسيّ؛
- سببٌ في الثّورة نفسِها: هي عنده مظهرٌ من مظاهر الوجود الإلهيّ — فالرّبطُ عنده وصفٌ لواقعٍ، لا تشبيهٌ مصطنَع.
بماذا تفسّر اعتبارَ الثّورة التّحريريّة من مظاهر وشواهد الوجود الإلهيّ؟بماذا تفسّر اعتبارَ الثّورة التّحريريّة من مظاهر وشواهد الوجود الإلهيّ؟
- الخطوةُ الأولى — الخارقة: «تباركْتَ شَهرًا، بالخوارقِ طافِحًا» (5). والخارقةُ بتعريفها ما يخرج عن قدرة البشر؛ فشعبٌ أعزلُ يغلب إمبراطوريّةً يُعَدّ خارقةً؛
- الخطوةُ الثّانية — الشّاهد: من كان خارقةً كان دليلا، لأنّ الفعلَ الّذي لا يفسّره سببٌ بشريٌّ يُردّ إلى سببٍ فوق البشر؛
- الخطوةُ الثّالثة — الأثر، وهو الحجّة الحاسمة: الشّاعرُ نفسُه يشهد أنّ الثّورة نقلته من الشّكّ إلى اليقين: «فكم كنتُ، يا رَحمنُ.. في الشّكِّ غارِقًا / فآمنتُ بالرّحمنِ، في الثّورةِ الكبرى!» (6)؛
- ⟸ والدّليلُ يُعرَف بأثره: ما أورث الإيمانَ فهو شاهدٌ على المؤمَن به. فكانت الثّورةُ بمثابة اليقين الّذي دفع بالشّاعر إلى الإيمان.
لماذا ربط الشّاعرُ بين الاستقلال والوحدة، وبين العِزّة والمجد؟لماذا ربط الشّاعرُ بين الاستقلال والوحدة، وبين العِزّة والمجد؟
- «فلا عِزَّ، حتّى تستقلَّ جزائرُ.. / ولا مَجْدَ، حتّى نَصنعَ الوَحدةَ الكُبرى..»؛
- شطران متوازيان تماما: نفيٌ + «حتّى» + غاية. و«حتّى» هنا أداةُ شرطٍ في المعنى: لا يحصل الأوّلُ إلّا بحصول الثّاني؛
- فالعِزّةُ مقرونةٌ بالاستقلال، والمجدُ مقرونٌ بالوحدة.
- الاستقلالُ تحريرُ الوطن الصّغير — وهو شرطُ العِزّة، أي أن تملك نفسَك؛
- الوحدةُ الكبرى — وهي في الدّرس الوطنُ العربيّ — تحريرُ الوطن الكبير، وهو شرطُ المجد، أي أن يكون لك في العالم وزنٌ؛
- ⟸ والشّاعرُ ملتزمٌ بقضايا الوطن الصّغير وقضايا الوطن الكبير معا؛ ولذلك جعل الاستقلالَ بدايةً لا نهاية: فمن وقف عنده ناله العِزُّ وفاته المجد.
شخصيّةُ الشّاعر مزيجٌ من الوطنيّة الثّوريّة والرّوح الدّينيّة. علّلْ.شخصيّةُ الشّاعر مزيجٌ من الوطنيّة الثّوريّة والرّوح الدّينيّة. علّلْ.
- فهو شاعرُ الثّورة ولسانُها: لم يكتبْ عنها من خارجها، بل تكلّم بضميرها «نحن»، وناضل في حزب الشّعب ودخل السّجن؛
- وهو متشبّعٌ بالنّفحات الدّينيّة الّتي تطفو على قصائده: البعثُ، وعصا موسى، والطُّورُ، وسبحانَ، والرّحمنُ، والذِّكرُ، والشّهادةُ — سبعةُ ألفاظٍ دينيّةٍ في ثلاثةَ عشرَ بيتا؛
- وهو ملتزمٌ بقضايا الوطن الصّغير وقضايا الوطن الكبير، كما رأيْتَ في البيت 13؛
- ⟸ فالمزيجُ ليس تجاورَ صفتين، بل اندماجٌ: الوطنيّةُ عنده عبادةٌ، والعبادةُ عنده موقفٌ من المستعمِر.
في أيّ لونٍ شعريٍّ تصنّف هذا النّصّ؟ علّلْ حكمك.في أيّ لونٍ شعريٍّ تصنّف هذا النّصّ؟ علّلْ حكمك.
- سياسيٌّ تحرّريّ لأنّ موضوعَه الاستقلالُ والوحدة (13)، وفرضُ احترام الوجود على الأحلاف (11) — وهي قضايا دولٍ لا قضايا أفراد؛
- ملحميٌّ لأنّ بطلَه جماعةٌ لا فرد (ضميرُ «نحن» في القصيدة كلِّها)، ولأنّه يقوم على أفعالٍ خارقة (عبورُ السّبع الشّداد، تَلَقُّفُ النّار)، وعلى نفَسٍ عالٍ يُكثِر من التّهويل (الرُّعب، الذُّعر، غَمَرات الموت)؛
- يمجّد الثّورات لأنّه لا يصف معركةً بعينها، بل يرفع الثّورةَ كلَّها إلى مقام المعجزة.
زاوَجَ الشّاعرُ بين جلال المعنى وجمال المَبنى. وضّحْ وعلّلْ مستشهِدًا.زاوَجَ الشّاعرُ بين جلال المعنى وجمال المَبنى. وضّحْ وعلّلْ مستشهِدًا.
- الثّورةُ الجزائريّةُ ومنجزاتُها، ونُبلُ الإنسان الجزائريّ، والعزّةُ والمجدُ والوحدة.
- استنادُه إلى أسلوب القرآن الكريم ومعانيه، وهو أرفعُ ما في العربيّة من عبارة؛
- والشّواهدُ من النّصّ: «وسُقْنا سَفينَ (الوَعْدِ)» (2)، و«عصا موسى» (3)، و«وكَلَّمَ موسى اللهُ في (الطُّورِ)» (4)؛
- وحدةُ الرّويّ (الرّاء) ونَفَسُ البحر الطّويل يحملان النّبرةَ الخطابيّة دون أن تنقطع.
🧱أحدّد بناء النّصّ
في النّصّ نمطٌ إخباريٌّ وآخرُ وصفيّ، خدَما رسالةَ الشّاعر. كيف تمّ ذلك؟ استخرجْ خصائصَ كلّ نمطٍ ووازِنْ بينها.في النّصّ نمطٌ إخباريٌّ وآخرُ وصفيّ، خدَما رسالةَ الشّاعر. كيف تمّ ذلك؟ استخرجْ خصائصَ كلّ نمطٍ ووازِنْ بينها.
- خصائصُه في النّصّ: الفعلُ الماضي (مدَدْنا، صُغْنا، سُقْنا، وَرِثْنا، كَلَّمَ، عَبَرْنا، لبَّاكَ، أَشْرَبْتَهُ، فارْتَمى)؛ وإسنادُه إلى ضمير الجماعة؛ والتّرتيبُ الزّمنيّ بالفاء والواو؛
- وظيفتُه: يُثبت أنّ ما يقوله وقع فعلا — والخبرُ يُصدَّق، والوصفُ يُتخيَّل.
- النّعوتُ: «الأطلَسِ الجبّارِ» (4)، «السَّبعِ الشِّدادِ» (10)، «طِباعُنا مقدَّسةٌ» (12)؛
- الإضافاتُ: «كتابِ البعثِ» (1)، «سَفينَ الوَعْدِ» (2)، «غَمَراتِ الموتِ» (8)، «ساحةِ التّحريرِ» (9)؛
- الأحوالُ: «حُمرًا شِراعُها» (2)، «طافِحًا» (5)، «غارِقًا» (6).
| وجهُ الموازنة | النّمطُ الإخباريّ | النّمطُ الوصفيّ |
|---|---|---|
| ما يقدّمه | الحدثَ: ماذا وقع | الصّورةَ: كيف بدا |
| أداتُه الغالبة | الفعلُ الماضي | النّعتُ والإضافةُ والحال |
| أثرُه في القارئ | التّصديقُ — يُثبت وقوعَ الأمر | الانفعالُ — يُضخّم قدرَه |
| موقعُه في القصيدة | الهيكلُ العامّ، من البيت 1 إلى 11 | مبثوثٌ داخلَ الأخبار، لا مستقلٌّ عنها |
كيف تفسّر صدقَ الخبر الوارد في البيتين (3) و(4) فنّيًّا؟كيف تفسّر صدقَ الخبر الوارد في البيتين (3) و(4) فنّيًّا؟
- بيت 3: «وَرِثْنا عصا موسى، فجدَّد صُنعَها / حِجانا، فراحَتْ تَلْقَفُ النّارَ، لا السُّحْرا»؛
- بيت 4: «وكَلَّمَ موسى اللهُ في (الطُّورِ) خِفْيَةً / وفي (الأطلَسِ الجبّارِ) كَلَّمَنا جَهْرا»؛
- ⟸ خبران مستحيلان تاريخيّا: لا أحدَ ورِث عصا موسى، ولا كُلِّم الجزائريّون في الأطلس. فكيف يكونان صادقين؟
- الصّدقُ الواقعيّ مطابقةُ الخبر للحدث. وبهذا الميزان: البيتان كاذبان؛
- الصّدقُ الفنّيّ مطابقةُ الخبر لشعور قائله وقدرتُه على نقله إلى سامعه. وبهذا الميزان: البيتان في قمّة الصّدق؛
- وكيف تحقّق ذلك؟ بأنّ الشّاعر استند إلى أسلوب القرآن الكريم ومعانيه: ﴿وألقِ ما في يمينكَ تَلْقَفْ ما صنعوا﴾ (طه: 69) و﴿وكلَّمَ اللهُ موسى تكليمًا﴾ (النّساء: 164). وهما خبران يقينيّان عند المتلقّي المسلم؛
- ⟸ فحين يضع الشّاعرُ الحدثَ الجزائريَّ في قالبِ خبرٍ لا يشكّ فيه سامعُه، ينتقل اليقينُ من الأصل إلى الفرع. هذا هو الصّدقُ الفنّيّ: لا أن يقع الخبر، بل أن يُصدَّق.
تمتاز لغةُ مفدي بكونها مجازيّة. استخرجْ من النّصّ مجازا مرسلا وحلّلْه مبيّنا أثرَه المعنويَّ والجماليّ.تمتاز لغةُ مفدي بكونها مجازيّة. استخرجْ من النّصّ مجازا مرسلا وحلّلْه مبيّنا أثرَه المعنويَّ والجماليّ.
- اللّفظُ المذكور: «الطُّورُ»، وهو جبلٌ عظيمٌ بتمامه؛
- المعنى المراد: إنّما كلّم اللهُ موسى في البقعة المباركة من ذلك الجبل، لا في الجبل كلِّه؛
- العلاقة: ذُكِر الكلُّ وأُريد الجزء ⟸ العلاقةُ كلّيّةٌ؛ والقرينةُ المانعةُ من إرادة الحقيقة أنّ التّكليم لا يقع في مساحةِ جبلٍ بأسره.
- في المعنى: زاده توكيدا وبيانا وتوضيحا — فذكرُ الجبل كلِّه يُشعِر بضخامة الموقف أكثرَ ممّا يُشعِر به ذكرُ بقعةٍ منه؛
- في الجمال: أوجزَ — كلمةٌ واحدةٌ حملت مكانا ومَهابةً وقصّةً كاملة؛ ثمّ هيّأتِ المقابلةَ مع «الأطلَسِ الجبّارِ» في الشّطر الثّاني، فصار الجبلان في كِفّتين.
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
اذكرِ الرّابطةَ المنطقيّةَ الواردة في البيت الأوّل.اذكرِ الرّابطةَ المنطقيّةَ الواردة في البيت الأوّل.
- فهي تعطف الشّطرَ الثّاني على الأوّل، وتجعل الفعلين — «مدَدْنا» و«صُغْنا» — في مرتبةٍ واحدة؛
- والعلاقةُ الّتي تحملها: الجمعُ والمشاركةُ في الزّمن — لا ترتيبَ فيها ولا تعقيب، بخلاف الفاء؛
- ⟸ وأثرُها في الانسجام: بنَتِ البيتَ على تَوازٍ تامّ — «مدَدْنا… قُمْ نَصنعِ» في مقابل «صُغْنا… قُمْ نَنْشُرِ» — فعلٌ ماضٍ ثمّ أمرٌ، مرّتين. وهذا التّوازي هو الّذي يجعل مطلعَ القصيدة يُقرَأ كنداءٍ واحدٍ لا كجملتين.
ما العلاقةُ الموجودة بين البيت الثّالث عشر والأبيات الّتي سبقته؟ما العلاقةُ الموجودة بين البيت الثّالث عشر والأبيات الّتي سبقته؟
- الأبياتُ 1 – 12 تسرد الأسباب: البعثَ، والتّأييدَ الإلهيّ، والإيمانَ، والتّضحيةَ، والانتصارَ، والاعتزاز؛
- والبيتُ 13 يعلن النّتيجة والغاية: «فلا عِزَّ، حتّى تستقلَّ جزائرُ.. / ولا مَجْدَ، حتّى نَصنعَ الوَحدةَ الكُبرى..»؛
- والفاءُ في «فلا» هي علامةُ ذلك: فاءُ الفصيحة، أي: إذا كان كلُّ ما تقدّم، فإنّ…
اذكرِ العلاقةَ والرّابطَ بين البيتين الخامس والسّادس.اذكرِ العلاقةَ والرّابطَ بين البيتين الخامس والسّادس.
- البيتُ 5 يقرّر الخارقة: «تباركْتَ شَهرًا، بالخوارقِ طافِحًا / وسبحانَ، مَنْ بالشّعبِ، في ليلهِ أَسْرى»؛
- والبيتُ 6 يذكر أثرَها في نفس الشّاعر: «فكم كنتُ… في الشّكِّ غارِقًا / فآمنتُ بالرّحمنِ»؛
- ⟸ الخارقةُ سببٌ، والإيمانُ نتيجةٌ؛ والفاءُ هي الّتي تُعلِن التّرتيبَ والتّعقيبَ والسّببيّة في آنٍ واحد.
- وثَمّ رابطٌ ثانٍ، معجميّ: «سبحانَ» في البيت 5 و«الرّحمنِ» في البيت 6 — لفظان من حقلٍ دلاليٍّ واحد يشدّان البيتين بعضَهما إلى بعض.
ما الوظيفةُ الدّلاليّةُ الّتي حقّقها حرفُ «الفاء» المكرَّرُ في البيت الثّالث؟ما الوظيفةُ الدّلاليّةُ الّتي حقّقها حرفُ «الفاء» المكرَّرُ في البيت الثّالث؟
- وِراثةٌ (وَرِثْنا) ⟸ فتجديدٌ (فجدَّد صُنعَها حِجانا) ⟸ ففِعلٌ (فراحَتْ تَلْقَفُ)؛
- وكلُّ حلقةٍ سببٌ لِما بعدها وتالِيةٌ لها بلا مهلة — وهذا ما لا تؤدّيه الواوُ ولا «ثمّ»؛
- ⟸ والأثرُ المعنويّ: يُسقط عن الجزائريّين تهمةَ التّقليد. فهم لم يَرِثوا العصا ويقفوا، بل جدّدوا صُنعَها بعقولهم — والفاءُ هي الّتي تمنع القارئَ من أن يفصل الوراثةَ عن التّجديد.
وَرِثْنا عصا موسى وجدَّد صُنعَها حِجانا وراحَتْ تَلْقَفُ النّارَ، لا السُّحْرا
ضعْ جدولا للرّوابط في النّصّ واذكرْ وظائفَها الدّلاليّة.ضعْ جدولا للرّوابط في النّصّ واذكرْ وظائفَها الدّلاليّة.
| الرّابط | شواهدُه من النّصّ | وظيفتُه الدّلاليّة |
|---|---|---|
| الواو (عطف) | «وصُغْنا» (1) · «ونحن بنو الأشرافِ» (12) · «ولا مَجْدَ» (13) | الجمعُ والمشاركةُ، وبناءُ التّوازي بين الأشطر |
| الفاء (عطف) | «فجدَّد صُنعَها» و«فراحَتْ تَلْقَفُ» (3) · «فآمنتُ بالرّحمنِ» (6) · «فارْتَمى» (8) · «فلا عِزَّ» (13) | التّرتيبُ والتّعقيبُ والسّببيّة — وهي أكثرُ الرّوابط دورانا في النّصّ |
| لا (نفي وعطف) | «لا السُّحْرا» (3) · «لا تُباعُ، ولا تُشْرى» (9) · «لا نُضْمِرُ» (12) | التّمييزُ بالضّدّ: يُثبت الشّيءَ بنفي نقيضه |
| اللّام (جرّ) | «يُوَجِّهها للنّصرِ» (2) | الغايةُ والتّعليل |
| في (جرّ) | «في الطُّورِ» (4) · «في ليلهِ» (5) · «في الشّكِّ» (6) · «وفي ساحةِ التّحريرِ» (9) · «في الدّنيا» (11) | الظّرفيّةُ — مكانا وزمانا وحالا؛ وهي الّتي تُوطِّن الحدثَ |
| على (جرّ) | «على غَمَراتِ الموتِ» (8) · «عَبَرْنا على السَّبعِ» (10) | الاستعلاءُ ومجاوزةُ العائق |
| الباء (جرّ) | «بالخوارقِ» (5) · «بالشّعبِ» (5) · «بوعدِكَ» (7) · «بالرّحمنِ» (6) | الاستعانةُ والإلصاقُ والتّعدية |
| الضّمائر | نحن: مدَدْنا، حِجانا، وُجودِنا، طِباعُنا · أنت: تباركْتَ، أَشْرَبْتَهُ، بوعدِكَ · هو: ظَنَّهُ، تُلْهِبُهُ | الإحالةُ: تربط البيتَ بما قبله دون إعادة الاسم |
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
مفدي زكريّا شاعرٌ استمدّ من الثّورة التّحريريّة ومنجزاتِها، ومن مَعينِ ثقافته الأصيلة — القرآنيّة خصوصا — وموروثِه الثّقافيّ الأدبيّ، مادّةً شعريّةً حافلةً بالرّموز الدّينيّة والصّور المبتكَرة واللّوحات الفنّيّة الجميلة. وهو بسبب روحه المتوثّبة الّتي يطبعها التّحدّي استطاع أن يبدع — حقَّ الإبداع — إنْ على مستوى الموقف الأدبيّ، أو على مستوى اللّغة والصّورة الشّعريّتين. كما استطاع المزاوجةَ بين القصيدة الكلاسيكيّة والقصيدة المعاصرة — خاصّةً على مستوى المعجم والحقل الدّلاليّ — فنال بحقٍّ مكانةَ الشّاعر الموهوب.
وأين نرى، في هذا النّصّ بالذّات، ما سمّاه التّقديرُ أعلاه المزاوجةَ بين القصيدة الكلاسيكيّة والقصيدة المعاصرة؟وأين نرى، في هذا النّصّ بالذّات، ما سمّاه التّقديرُ أعلاه المزاوجةَ بين القصيدة الكلاسيكيّة والقصيدة المعاصرة؟
- كلاسيكيٌّ في الشّكل: بيتٌ ذو صدرٍ وعجُز، ورَويٌّ واحدٌ (الرّاء) لا يتخلّف في ثلاثةَ عشرَ بيتا؛
- كلاسيكيٌّ في المعجم: ألفاظُ التّراث — السِّفْر، الحِجى، الأَرْزاء، الغَدْر؛
- معاصرٌ في الحقل الدّلاليّ: «ساحةُ التّحرير»، «سوقٌ… لا تُباعُ ولا تُشْرى»، «أحلافُها» — وهي ألفاظُ السّياسة والاقتصاد في القرن العشرين، لا ألفاظُ القصيدة القديمة؛
- ⟸ فالبيتُ 9 وحدَه يجمع الوجهين: قالبٌ عموديٌّ قديم، وصورةُ سوقٍ حديثةٍ تُقاس فيها الضّمائرُ بالبيع والشّراء.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها
1 – في مجال قواعد اللّغة: الخبر — مفرد، جملة، شبه جملة
سبق لك التّعرّفُ على الخبر ووظيفتِه النّحويّة، كما تعرّفْتَ على أنّه أنواعٌ ثلاثة: مفردٌ، وجملةٌ، وشبهُ جملة. ونحن الآن نستخرج الثّلاثةَ من أبيات مفدي.
① تأمّلْ قولَ الشّاعر (البيت 9):
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| وفي ساحةِ التّحريرِ، سُوقٌ، قِوامُها | ضَمائرُ قَوْمٍ، لا تُباعُ، ولا تُشْرى!! |
عيّنْ في هذا البيت المبتدأَ والخبرَ بأنواعه الثّلاثة.عيّنْ في هذا البيت المبتدأَ والخبرَ بأنواعه الثّلاثة.
- المبتدأُ الأوّل مؤخَّرٌ، وجاء نكرةً: «سُوقٌ»؛
- الخبرُ الأوّل مقدَّمٌ: «في ساحةِ» ⟸ شبهُ جملة (جارٌّ ومجرور)؛
- الخبرُ الثّاني: «قِوامُها ضَمائرُ» ⟸ جملةٌ اسميّة؛
- الخبرُ الثّالث: «ضَمائرُ» ⟸ مفردٌ، وهو خبرُ المبتدإ الثّاني «قِوامُها».
② وتأمّلْ قولَه في البيت الثّاني عشر:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| ونحن بنو الأشرافِ، عُرْبٌ، طِباعُنا | مقدَّسةٌ، لا نُضْمِرُ الغِشَّ والغَدْرا.. |
ما المبتدأ هنا؟ وما خبرُه؟ وعلامَ اشتملت جملةُ الخبر؟ما المبتدأ هنا؟ وما خبرُه؟ وعلامَ اشتملت جملةُ الخبر؟
- المبتدأ: «نحنُ»؛
- الخبر: الجملةُ الاسميّة «طِباعُنا مقدَّسةٌ» — وقبلها خبران مفردان، «بنو» و«عُرْبٌ»: فالخبرُ قد يتعدّد؛
- وعلامَ اشتملت؟ اشتملت جملةُ الخبر على ضمير «نا» في «طِباعُنا»، يعود على المبتدإ «نحنُ».
③ وتأمّلِ العبارةَ الآتية وعيّنْ فيها المبتدأَ وخبرَه:
العلماءُ أقدارُهم مرتفعةٌ بين النّاس.
أين المبتدأ؟ وأين الخبر؟ وما نوعُه؟أين المبتدأ؟ وأين الخبر؟ وما نوعُه؟
- المبتدأ: «العلماءُ»؛
- الخبر: «أقدارُهم مرتفعةٌ» ⟸ جملةٌ اسميّة مشتملةٌ على ضمير «هم» يعود على المبتدإ؛
- وداخلَها: «أقدارُهم» مبتدأٌ ثانٍ، و«مرتفعةٌ» خبرُه المفرد.
- ⟸ وهو البناءُ نفسُه الّذي رأيْتَه في البيت 9: «سُوقٌ قِوامُها ضَمائرُ». مثالان، وقالبٌ واحد.
④ وابحثْ أنت عن الخبر المفرد في القصيدة (البيت 12):
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| ونحن بنو الأشرافِ، عُرْبٌ، طِباعُنا | مقدَّسةٌ، لا نُضْمِرُ الغِشَّ والغَدْرا.. |
استخرجْ من هذا البيت خبرا مفردا، وبيّنْ كيف عرفْتَ.استخرجْ من هذا البيت خبرا مفردا، وبيّنْ كيف عرفْتَ.
- «نحن» مبتدأ، و«بنو الأشرافِ» خبرُه — مفردٌ، لأنّه ليس جملةً ولا شبهَ جملة، وإنّما اسمٌ (وإنِ اتّصل بمضافٍ إليه، فالمضافُ والمضافُ إليه في حكم اللّفظة الواحدة)؛
- «عُرْبٌ» خبرٌ ثانٍ مفردٌ لـ«نحن»، ويطابقه في الجمع؛
- «طِباعُنا» مبتدأٌ ثانٍ، و«مقدَّسةٌ» خبرُه المفرد، ويطابقه في التّأنيث.
هل يتمّ معنى الجملة الاسميّة دون خبر؟هل يتمّ معنى الجملة الاسميّة دون خبر؟
لا؛ لا بدّ من توفّر الخبر لإتمام معنى الجملة. جرّبْ: «سُوقٌ…» — ماذا عنها؟ «العلماءُ…» — ماذا عنهم؟ المبتدأُ يذكر المحكومَ عليه، والخبرُ يذكر الحكم؛ وجملةٌ بلا حكمٍ ليست جملة.
فيمَ يطابق الخبرُ المبتدأ؟فيمَ يطابق الخبرُ المبتدأ؟
- النّوعِ (التّذكير والتّأنيث)؛
- العددِ (الإفراد والتّثنية والجمع).
- وشاهدُهما من النّصّ: «طِباعُنا مقدَّسةٌ» — أنّثَ لأنّ المبتدأَ مؤنّث؛ و«نحن… عُرْبٌ» — جمَعَ لأنّ المبتدأَ جمع.
كيف تجد الخبرَ من حيث الإعراب؟كيف تجد الخبرَ من حيث الإعراب؟
تجده مرفوعا، ما لم تدخلْ عليه النّواسخ. فإذا دخلت كان وأخواتُها نُصِب الخبر، وإذا دخلت إنّ وأخواتُها رُفِع الخبرُ ونُصِب المبتدأُ (الاسم). ⟸ فقلْ: «الرّفعُ هو الأصل»، ⛔ ولا تقلْ «الخبرُ مرفوعٌ دائما».
⑤ القاعدة
- حكمُه الإعرابيّ — هو والمبتدأُ —: الرّفعُ ما لم تدخلْ عليهما النّواسخُ، مثل كان وأخواتِها أو إنّ وأخواتِها.
- أ – الخبرُ المفرد: ما كان لفظةً واحدة، ويطابق المبتدأَ في التّذكير والتّأنيث وفي الإفراد والتّثنية والجمع. ويأتي غالبا مشتقّا، مثل: «الخيلُ مُسْرَجةٌ»؛ وقد يأتي اسما جامدا، مثل: «عليٌّ أسدٌ».
- ب – الخبرُ الجملة: ما كان جملةً فعليّة، مثل: «الحسنُ يظهر»؛ أو جملةً اسميّة، مثل: «الحقُّ صاحبُه منصورٌ».
- ج – الخبرُ شبهُ الجملة: ما كان ظرفا أو جارّا ومجرورا. مثالُ الظّرف: «الجنّةُ تحت أقدام الأمّهات»؛ ومثالُ الجارّ والمجرور: «الإيمانُ في القلب».
⑥ تطبيق
| الرّقم | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 1 | فخَيلُنا دائمًا للحربِ مُسْرَجةٌ | مَنِ استغاثَ بنا بشَّرَه بالظَّفَرِ |
| 2 | الحُسنُ يظهرُ في بيتينِ رَونَقُهُ | بيتٌ من الشِّعرِ أو بيتٌ من الشَّعَرِ |
| 3 | لنا المَهارى وما للرِّيمِ سُرعتُها | بها وبالخيلِ نِلنا كلَّ مُفتَخَرِ |
عيّنِ المبتدأَ والخبرَ في كلّ بيتٍ، ثمّ بيّنْ نوعَ الخبر.عيّنِ المبتدأَ والخبرَ في كلّ بيتٍ، ثمّ بيّنْ نوعَ الخبر.
- خَيلُنا: مبتدأ · مُسْرَجةٌ: خبرٌ (مفرد)؛
- الحُسنُ: مبتدأ · (يظهرُ…): خبرٌ (جملة فعليّة)؛
- المَهارى: مبتدأ · لنا: خبرٌ (شبه جملة)، وهو مقدَّمٌ على مبتدئه.
الصفحة 1/7
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net