اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 3 شعر المنفى لدى الشعراء الرواد

المجتمع المعلوماتي و تداعيات العولمة

🔊 المعلّمة تقرأ لك

📜النّصّ

موضوعُ هذا النّصّ: المجتمعُ المعلوماتيّ — ذاك الّذي وُلد مع ثورة الاتّصال في آخر القرن العشرين — وتداعياتُ العولمة الّتي رافقته. والكاتبُ يعرّف، ويؤرّخ، ويعرض آراءَ المختلفين فيه.
سؤالُ الدّخول: أنت اليوم داخلَ هذا المجتمع، لا تقرأ عنه من بعيد. فهل أنت فيه متلقٍّ يُصَبُّ عليه سيلُ المعلومات، أم مشارِكٌ يختار ويُعِدّ ويَنشُر؟ اقرأِ النّصَّ باحثا عن الفرق بين الحالين.

مع بداية التّسعينات من القرن العشرين، ومع انهيار الاتّحاد السّوفييتيّ السّابق ودولِ ما كان يُعرف بالكتلة الشّرقيّة الّتي كان يقودها، وعلى ضوء التّطوّرات الهامّة الّتي جرت على جميع الأصعدة العلميّة والتّقنيّة والتّكنولوجيّة في العالم — خاصّةً تكنولوجيا وسائل الإعلام والاتّصال والاستشعار عن بُعد — انطلقت بشدّةٍ شعاراتٌ تدعو للتّكامل بين المجتمعات الصّناعيّة المتقدّمة، وفتحِ باب المنافسة الحرّة، وإزالةِ العوائق أمام انتقال الخبرات والبضائع ورؤوس الأموال في الأسواق العالميّة المفتوحة.

ورافق تلك الشّعاراتِ بشائرُ ميلادِ المجتمع المعلوماتيّ الّذي يمكن أن تشارك في بنائه كلُّ عناصر التّركيبة الاجتماعيّة، في عمليّة تفاعلٍ معلوماتيٍّ باتّجاهين: أخذا وعطاء. واعتبر الكثيرون أنّ ميلاد المجتمع المعلوماتيّ يبشّر بالتّحوّل من تقديم الخدمات الإعلاميّة للمتلقّي السّلبيّ في عمليّة الاتّصال — الّذي يتلقّى سيلَ المعلومات الموجّهة إليه وإلى مجتمعه دون مشاركةٍ إيجابيّةٍ منه في اختيار أو إعداد أو في أساليب نشر تلك المعلومات عبر وسائل الاتّصال والإعلام الجماهيريّة التّقليديّة المختلفة — إلى مشاركة عناصر التّركيبة الاجتماعيّة القادرة كلِّها في عمليّة اختيار وإعداد وتخزين وتوجيه ونشر والاستفادة من المعلومات، والمشاركةِ المؤثّرة والفاعلة في عمليّة التّبادل والتّفاعل الإعلاميّ داخل المجتمع الواحد بكلّ عناصره وشرائحه، وبين المجتمعات المختلفة بشكلٍ عامّ، بما يوفّر فرصَ الحوار والتّفاهم والتّفاعل البنّاء لصالح تقدّم الإنسانيّة جمعاء…

ومن أجل تسهيل فهم القصد من العولمة الإعلاميّة الّتي حملت لنا معها مفهومَ المجتمع المعلوماتيّ — إن جاز هذا التّعبير — لا بدّ لنا من محاولة التّعريف بجوهر هذا المجتمع؛ فهو حسب رأي العديدين من الباحثين في شؤون الإعلام والاتّصال:

المجتمعُ الّذي تُتاح فيه لكلّ فرد فرصةُ الحصول على معلوماتٍ موثّقة من أيّ شكلٍ ولونٍ ومذهبٍ واتّجاه، من أيّ دولةٍ من دول العالم دون استثناء، عبر شبكات المعلومات الدّوليّة، بغضّ النّظر عن البُعد الجغرافيّ، وبأقصى سرعةٍ وفي الوقت المناسب للمشاركة في عمليّة التّبادل الإعلاميّ.

والمجتمعُ الّذي تتحقّق فيه إمكانيّةُ الاتّصال الفوريّ والكامل بين أيّ عضوٍ من أعضاء المجتمع وأيِّ عضوٍ آخرَ من المجتمع نفسه أو من المجتمعات الأخرى، أو مع أو بين مجموعاتٍ محدّدةٍ من السّكّان، أو مع المؤسّسات والأجهزة الحكوميّة أو الخاصّة، بغضّ النّظر عن مكان وجود القائمين بعمليّة الاتّصال والتّبادل، الّتي حملتها إليه شتّى وسائل نقل وتخزين وإيصال المعلومات المقروءة والمسموعة والمرئيّة.

ولكنّ الثّورة الّتي تفجّرت بشدّةٍ خلال الرّبع الأخير من القرن العشرين في مجال وسائل الإعلام والاتّصال والاستشعار عن بُعد، وضعت البشريّةَ أمام منعطفٍ تاريخيٍّ حاسم تشارك فيه اليوم كلُّ عناصر التّركيبة الاجتماعيّة القادرة على المشاركة في عمليّة التّأثير والتّفاعل المتبادل، من خلال عمليّة التّبادل الإعلاميّ المستمرّة داخل المجتمع المحلّيّ والدّوليّ، عبر وسائل الاتّصال الحديثة الّتي أصبحت فيها تقنيّاتُ الحاسب الآليّ الحديثة دائمةَ التّطوّر تشكّل العنصرَ الهامَّ والفاعل في حسم القضيّة كلِّها لصالح العولمة بكلّ أشكالها وأبعادها.

وأصبح هذا الواقعُ الجديد بديلا للطّرق الإعلاميّة التّقليديّة، وبمثابة التّحوّل من المألوف في أساليب وطرق التّعليم والإعداد المهنيّ والمسلكيّ المتّبعة حتّى الآن في بعض الدّول الأقلّ حظّا في العالم، إلى أساليبَ أكثرَ تطوّرا وأكثرَ فاعليّةً من ذي قبل. ويرتبط هذا التّحوّلُ بظاهرة العولمة والتّكامل المتنامية في النّشاطات الإعلاميّة الضّروريّة واللّازمة لتطوّر الثّقافة والعلوم والتّعليم والبحث العلميّ، في إطار ما أصبح يُعرف اليوم بالمجتمع المعلوماتيّ.

ومع حلول عصر العولمة بتداعياته العلميّة والإعلاميّة والاقتصاديّة والسّياسيّة والعسكريّة والثّقافيّة، برزت على السّاحة آراءٌ مختلفةٌ تتباين في تقديرها لمدى تأثير تلك العولمة — وخاصّةً الاقتصاديّة — على تطوّر بعض الدّول وعلى الحضارة الإنسانيّة بشكلٍ عامّ؛ خاصّةً وأنّ العولمة كانت نتاجا واقعيّا لتطوّر وسائل وتقنيّات وتكنولوجيا المعلومات والإعلام والاتّصال والاستشعار عن بُعد، ووسائلِ نقل وتخزين والتّعامل مع المعلومات واسترجاعها.

الأمرُ الّذي سمح في الوقت نفسه بإحداث نقلةٍ نوعيّةٍ وتغييرٍ في الأدوار الّتي أصبحت تؤدّيها وسائلُ الإعلام الجماهيريّة التّقليديّة في المجتمع بعد حلول عصر العولمة المعلوماتيّة، وانتقالِها من دور تقديم الخدمات الإعلاميّة للمجتمع إلى دور المشارك الفعّال في الشّبكة الكثيفة متعدّدة الأطراف الّتي تشبه اليوم إلى حدٍّ ما نسيجَ خيوط العنكبوت، يتّصل من خلالها ويتفاعل مع غيره — عبر اتّصالٍ كثيفٍ وتبادلٍ معلوماتيٍّ مباشر — ملايينُ البشر على الكرة الأرضيّة، دون عوائقَ أو قيودٍ تُذكَر، في مجتمعٍ أصبح يُطلق عليه تسميةُ «المجتمع المعلوماتيّ» المتشابك بواسطة شبكات الحاسبات الآليّة الشّخصيّة المنتشرة في كلّ أرجاء العالم المتقدّم.

ومع ذلك فإنّ الثّورة الاتّصاليّة والمعلوماتيّة الّتي تعمل على تغيير معالم العالم بسرعةٍ هائلة، وحتميّةَ هذه التّغييرات، تجعلها في وضعٍ لا مفرَّ منه وشاملة، وتزداد سرعتُها بشكلٍ دائمٍ ومطّرد. وتختلف نتائجُها الاقتصاديّة، لأنّها تجلب معها فوائدَ ليست أقلَّ أهمّيّةً وفاعليّةً ومؤثّرةً على القيم الإنسانيّة من فوائد الثّورات الإنسانيّة السّابقة في مختلف دول العالم، ومن بينها الدّولُ الأقلُّ نموّا والنّامية أيضا.

محمّد البخاريّ

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة من النّصّ. اقرأْ وأجبْ على ورقتك أوّلا، ثمّ افتحْ لتقابل.
ما القضيّةُ الّتي يعالجها الكاتب؟ وهل تراها جزءا من اهتمامك؟ لماذا؟
الشّقّ الأوّل — القضيّة، وهي واضحةٌ في النّصّ:
  • يعالج الكاتبُ قضيّةَ التّكنولوجيا الإعلاميّة والعولمة؛
  • ومَدارُها على مصطلحٍ واحدٍ يعود في النّصّ خمسَ مرّات: «المجتمع المعلوماتيّ» — ميلادُه، ثمّ مفهومُه، ثمّ أثرُه في وسائل الإعلام، ثمّ الآراءُ فيه.
💡 الشّقّ الثّاني سؤالٌ عنك أنت، ولا يُجاب بالنّقل. أجبْ في ثلاث خطوات: ① عُدّْ ما تفعله فعلا في يومك ممّا يذكره النّصّ (بحثٌ عن معلومة، نشرٌ، تعليق، تعلّمٌ عن بُعد)؛ ② اسألْ في كلّ فعلٍ منها: أكنتُ فيه مختارا أم متلقّيا؟ ③ اِبْنِ جوابَك على ما عددْتَ، لا على الشّعور. ⚖️ وممّا يُعرَض عليك من حُجَجٍ لتزنها: أنّ «المعلوماتيّة أصبحت ضرورةً حتميّةً في حياتنا» — فمن كانت المعلوماتيّةُ ضرورةً في حياته كانت قضيّتُها من اهتمامه. ⛔ زِنِ الحجّةَ، ولا تنسخْها.
ما الظّروفُ الّتي رافقت انطلاقَ شعارات العولمة؟ وما هذه الشّعارات؟
الفقرةُ الأولى تجمع ثلاثةَ ظروف في جملةٍ واحدة:
  • ظرفٌ زمنيّ: بدايةُ التّسعينات من القرن العشرين؛
  • ظرفٌ سياسيّ: انهيارُ الاتّحاد السّوفييتيّ ودولِ الكتلة الشّرقيّة الّتي كان يقودها؛
  • ظرفٌ علميّ: التّطوّراتُ على الأصعدة العلميّة والتّقنيّة والتّكنولوجيّة، خاصّةً تكنولوجيا وسائل الإعلام والاتّصال والاستشعار عن بُعد.
وثلاثةُ شعاراتٍ انطلقت بشدّة:
  • التّكامل بين المجتمعات الصّناعيّة المتقدّمة؛
  • فتحُ باب المنافسة الحرّة؛
  • إزالةُ العوائق أمام انتقال الخبرات والبضائع ورؤوس الأموال في الأسواق العالميّة المفتوحة.
⭐ ولاحِظِ الرّبطَ الّذي يقيمه الكاتب: الظّرفُ العلميُّ (وسائلُ الاتّصال) هو الّذي جعل الشّعارَ الاقتصاديّ (الأسواقُ المفتوحة) ممكنا. ⟸ العولمةُ عنده «نتاجٌ واقعيّ» لتطوّر التّكنولوجيا، لا قرارٌ سياسيّ وحده — وهو يقولها صراحةً في الفقرة قبل الأخيرة.
لخّصْ كلّ فقرةٍ من فقرات النّصّ واستنبطْ فكرتَها الأساسيّة.
أربعُ أفكارٍ أساسيّة، وهذا مسارُها:
  • ميلادُ المجتمع المعلوماتيّ: ظروفُه وشعاراتُه، والبُشرى بالتّحوّل من المتلقّي السّلبيّ إلى المشارك الفاعل؛
  • مفهومُ المجتمع المعلوماتيّ: تعريفُه عند الباحثين، في شقّين (الحصولُ على المعلومة، والاتّصالُ الفوريّ الكامل)؛
  • التّحوّلاتُ الإعلاميّة وارتباطُها بظاهرة العولمة: المنعطفُ التّاريخيّ، وتغيّرُ دور وسائل الإعلام التّقليديّة، وأثرُ ذلك حتّى في أساليب التّعليم؛
  • الآراءُ المتباينة في تقدير تأثير العولمة: على تطوّر الدّول وعلى الحضارة الإنسانيّة.
⚖️ ولهذا التّرتيب منطقٌ ينبغي أن تراه: الكاتبُ يبدأ بالحدث (الميلاد)، ثمّ يعرّف ما ولَد، ثمّ يقيس أثرَه، ثمّ يعرض الاختلاف فيه. وهو ترتيبُ من يريد الإفهامَ قبل الحكم.
ما «المجتمعُ المعلوماتيّ» كما يعرّفه الباحثون في النّصّ؟
التّعريفُ في النّصّ شقّان، ولا يصحّ أحدُهما دون الآخر:
  • شقُّ الحصول على المعلومة: مجتمعٌ تُتاح فيه لكلّ فرد فرصةُ الحصول على معلوماتٍ موثّقة؛
  • شقُّ الاتّصال: مجتمعٌ تتحقّق فيه إمكانيّةُ الاتّصال الفوريّ والكامل بين أيّ عضوٍ وأيّ عضوٍ آخر، أو مع المؤسّسات والأجهزة الحكوميّة أو الخاصّة.
وانظرِ القيودَ الأربعة الّتي يشترطها الشّقّ الأوّل — فهي جوهرُ التّعريف:
  • دون قيدٍ على المضمون: «من أيّ شكلٍ ولونٍ ومذهبٍ واتّجاه»؛
  • دون قيدٍ على المصدر: «من أيّ دولةٍ من دول العالم دون استثناء»؛
  • دون قيدٍ على المكان: «بغضّ النّظر عن البُعد الجغرافيّ»؛
  • دون قيدٍ على الزّمان: «بأقصى سرعةٍ وفي الوقت المناسب»؛
  • ⟸ ارفعْ قيدا واحدا من هذه الأربعة يسقطِ الوصفُ: مجتمعٌ يُمنع فيه مصدرٌ أو مذهبٌ ليس مجتمعا معلوماتيّا بهذا التّعريف.
ما التّحوّلُ الّذي بشّر به ميلادُ المجتمع المعلوماتيّ؟
التّحوّلُ من حالٍ إلى حال، والنّصّ يسمّي الطّرفين:
  • المتلقّي السّلبيّ: «يتلقّى سيلَ المعلومات الموجّهة إليه… دون مشاركةٍ إيجابيّة منه في اختيار أو إعداد أو في أساليب نشر تلك المعلومات»؛
  • المشارك المؤثّر الفاعل: يشارك في اختيار المعلومات وإعدادها وتخزينها وتوجيهها ونشرها والاستفادةِ منها؛
  • ⟸ ولخّص الكاتبُ الفرقَ في عبارةٍ واحدة: تفاعلٌ باتّجاهين — أخذا وعطاء، بدل اتّجاهٍ واحدٍ من الوسيلة إلى الجمهور.
ما الّذي توحي به لك عبارةُ «تداعيات العولمة»؟ استفدْ من معطيات النّصّ.
توحي بـتأثير العولمة في جميع نواحي الحياة — والنّصّ لا يترك هذا مجملا، بل يعدّه:
  • علميّة · إعلاميّة · اقتصاديّة · سياسيّة · عسكريّة · ثقافيّة؛
  • ⟸ ستّةُ ميادينَ في سطرٍ واحد: هذا هو الأثرُ الشّامل الّذي تحمله كلمةُ «تداعيات».
  • ولاحظْ أنّ الكاتبَ يخصّ الاقتصاديّة بالذّكر («وخاصّةً الاقتصاديّة»)، لأنّها موضعُ التّباين في الآراء.
ما موقفُ الكاتب من الموضوع الّذي عالجه: إيجابيٌّ أم سلبيّ؟ موضوعيٌّ أم محايد؟
إيجابيٌّ وموضوعيٌّ معا، ولكلٍّ دليلُه:
  • إيجابيّ: أشار إلى ثورةٍ معلوماتيّةٍ شهدها العالم وتأثّر بها، وختم بأنّ فوائدها «ليست أقلَّ أهمّيّةً وفاعليّةً… من فوائد الثّورات الإنسانيّة السّابقة»؛
  • موضوعيّ في طرحه: فهو يعرض الآراء المتباينة في شأن العولمة، ولا يُسقِط رأيَ المخالف من نصّه.
⚖️ ولا تخلطْ بين الموضوعيّ والمحايد: المحايدُ لا موقفَ له، والموضوعيُّ له موقفٌ ويعرض ما يخالفه بأمانة. وكاتبُنا من الصّنف الثّاني: لو كان محايدا لَما ختم بترجيح الفائدة. ⟸ فقلْ: موقفُه إيجابيّ، وعرضُه موضوعيّ.

💬أناقش معطيات النّصّ

ما النّمطُ النّصّيُّ الغالب على النّصّ؟ استنتجْ خصائصَه منه.
النّمطُ الغالبُ حِجاجيّ، ومن أهمّ خصائصه:
  • الاعتمادُ على الأدلّة والبراهين؛
  • اللّغةُ المباشرة والدّقيقة؛
  • استخدامُ وسائل الإقناع.
وهذه شواهدُها في النّصّ نفسِه — فالخصيصةُ بلا شاهدٍ دعوى:
  • الاحتجاجُ بالمرجع: «حسب رأي العديدين من الباحثين في شؤون الإعلام والاتّصال»، و«اعتبر الكثيرون»؛
  • التّعليلُ الصّريح: «لأنّها تجلب معها فوائدَ…»، «خاصّةً وأنّ العولمة كانت نتاجا واقعيّا…»؛
  • عرضُ الرّأي المخالف ثمّ الرّدّ عليه: «برزت آراءٌ مختلفةٌ تتباين…» ثمّ «ومع ذلك فإنّ الثّورة… تجعلها في وضعٍ لا مفرَّ منه».
⚖️ الغالبُ لا المطلق: فقرةُ التّعريف («المجتمعُ الّذي تُتاح فيه…») تفسيريّةٌ خالصة، لا تحتجّ ولا تردّ. ⟸ قلْ: النّمطُ حِجاجيٌّ في غالبه، تتخلّله مقاطعُ تفسيريّة يمهّد بها الكاتبُ للحجاج. ودقّةٌ كهذه تُحسَب لك.
هل تشارك مخاوفَ بعض المرتابين من آثار المعلوماتيّة والعولمة؟ علّلْ.
⛔ هذا حكمٌ منك، ولا يُنقَل. ابنِه في أربع خطوات:
خطواتُ بناء الجواب:
  • ① سَمِّ الخوفَ بعينه — أهو خوفٌ على المعلومة (صحّتُها ومصدرُها)؟ أم على الاقتصاد؟ أم على الثّقافة والقيم؟ فالنّصّ يذكر الميادينَ الثّلاثة؛
  • ② ابحثْ في النّصّ عمّا يغذّي هذا الخوف وعمّا يهدّئه: يغذّيه أنّ التّغيير «لا مفرَّ منه وشاملٌ ويزداد سرعةً»؛ ويهدّئه أنّ فوائده «ليست أقلَّ أهمّيّةً… من فوائد الثّورات السّابقة»؛
  • ③ زِنِ الطّرفين بمعيارٍ تسمّيه (سلامةُ الهُويّة؟ فرصةُ التّعلّم؟ استقلالُ القرار؟)؛
  • ④ اختمْ بحكمٍ معلَّلٍ بشاهدٍ من النّصّ، لا بانطباع.
⚖️ وهذه حجّةٌ تُعرَض عليك لتزنَها، لا لتنسخَها: يرى بعضُهم أنّ الخوفَ في محلّه «لأنّنا نتلقّى سيلَ المعلومات دون مشاركةٍ إيجابيّة، فنحن نؤدّي دورَ المتلقّي السّلبيّ». ولاحظْ قوّتَها: هي مبنيّةٌ على مصطلح النّصّ نفسِه، وتقول إنّ البُشرى لم تتحقّق بعد لدى الجميع. ⟸ إن خالفتَها فخالِفْها بشاهدٍ مثلِها.
ما الرّوابطُ المنطقيّةُ الّتي تربط بين مفاصل فقرات هذا النّصّ؟
📜النّصُّ يُمسَك بأربع فئاتٍ من الرّوابط، وكلُّها ظاهرةٌ فيه:
  • واوُ الاستئناف — تفتح كلَّ مفصلٍ جديد: «ورافق تلك الشّعارات…»، «واعتبر الكثيرون…»، «وأصبح هذا الواقع…»، «ويرتبط هذا التّحوّل…»؛
  • حروفُ الجرّ — تحمل الحركةَ والمصدر: «من تقديم الخدمات… إلى مشاركة عناصر…»، «عبر شبكات المعلومات»، «بغضّ النّظر عن البُعد الجغرافيّ»؛
  • أدواتُ الاستدراك — تقلب اتّجاه الفقرة: «ولكنّ الثّورة الّتي تفجّرت…»، «ومع ذلك فإنّ الثّورة…»؛
  • أدواتُ التّعليل والرّبط السّببيّ: «لأنّها تجلب معها…»، «خاصّةً وأنّ العولمة كانت…»، و«الأمرُ الّذي سمح… بإحداث نقلةٍ نوعيّة».
⭐ والفائدةُ العمليّة: أقوى رابطين في النّصّ هما «من… إلى…» و«ولكنّ». الأوّلُ يرسم التّحوّل الّذي هو موضوعُ النّصّ كلِّه، والثّاني ينقلك من البشارة إلى الواقع. فمن أراد أن يتتبّع فكرةَ النّصّ فليتتبّعْ هذين.
بيّنْ أهمَّ الخصائص اللّغويّة والأسلوبيّة لفنّ المقال المعاصر، مستفيدا من معطيات النّصّ.
ثلاثُ خصائص، ولكلٍّ شاهدُها:
  • استخدامُ الألفاظ الواضحة والجمل البسيطة: لا غريبَ في النّصّ يحتاج معجما، بل مصطلحاتٌ محدّدة: «الاستشعار عن بُعد»، «شبكات المعلومات الدّوليّة»، «تقنيّات الحاسب الآليّ»؛
  • الابتعادُ عن الزّخرف اللّفظيّ والتّنميق: ابحثْ في النّصّ كلِّه عن الصّور البيانيّة تجدْها قليلةً ومألوفة: «سيلَ المعلومات»، و«ميلادِ المجتمع المعلوماتيّ»، و«منعطفٍ تاريخيٍّ حاسم»، وأوضحُها الشّبكةُ الّتي «تشبه اليوم إلى حدٍّ ما نسيجَ خيوط العنكبوت» — وهي صورٌ جاءت لتُفهِم، لا لتُطرِب؛
  • الدّقّةُ والتّركيزُ واعتمادُ الأسلوب المباشر في الطّرح: التّعريفُ يُعطى في جملةٍ واحدةٍ محدّدة، والأفكارُ تتوالى دون استطراد.
⚖️ وهنا ملاحظةٌ صادقة: طولُ الجملة في هذا النّصّ يجاوز أحيانا عشرةَ أسطر (انظرِ الفقرةَ الثّانية). فالبساطةُ المقصودةُ في المقال المعاصر بساطةُ اللّفظ والمعنى، لا قِصَرُ الجملة بالضّرورة. ⟸ لا تنقلْ عن هذا النّصّ طولَ نَفَسه، وانقلْ عنه وضوحَ لفظه.

🛠️أستثمر المعطيات

⭐ هذه المحطّة تخرج بك من النّصّ: بحثٌ في المراجع أوّلا، ثمّ إنتاجٌ كتابيٌّ توازن فيه. الأوّلُ يُبحَث بيدك، والثّاني يُكتَب بقلمك — ولن تجد هنا جوابا جاهزا لأيّهما.
نموذجٌ للتّفريغ — جدولُ المقابلة الّذي تُبنى عليه الموازنة

قبل أن توازن، فرِّغِ الطّرفين من النّصّ. هذا الجدولُ مستخرَجٌ من الفقرة الثّانية والفقرة قبل الأخيرة — أعِدْ بناءَه بنفسك، ثمّ قابِلْ:

المتلقّي السّلبيّ ↔ المشارك الفاعل
وجهُ المقارنةالإعلامُ التّقليديّالمجتمعُ المعلوماتيّ
موقعُ الفردمتلقٍّ سلبيّمشاركٌ مؤثّرٌ وفاعل
اتّجاهُ التّفاعلاتّجاهٌ واحد: معلوماتٌ موجّهةٌ إليهاتّجاهان: أخذا وعطاء
مواطنُ المشاركةلا اختيارَ ولا إعدادَ ولا نشراختيارٌ وإعدادٌ وتخزينٌ وتوجيهٌ ونشر
دورُ الوسيلةتقديمُ الخدمات الإعلاميّة للمجتمعالمشاركُ الفعّال في شبكةٍ متعدّدة الأطراف
⚠️ ولا تنسَ قيدَ الكاتب نفسِه: هذه الشّبكةُ منتشرةٌ «في كلّ أرجاء العالم المتقدّم»، وهو يذكر «الدّولَ الأقلَّ حظّا» و«الأقلَّ نموّا» في موضعين. ⟸ التّحوّلُ الّذي وصفه ليس واقعا واحدا للنّاس جميعا، وهذا القيدُ من صُلب الموازنة.
عُدْ إلى بعض المراجع — ما «شبكاتُ المعلومات الدّوليّة» الّتي يذكرها النّصّ؟ ومتى بلغت العالمَ العربيّ؟
⛔ لن تجد الجوابَ في هذا الدّرس، ولا يُنتظر منك أن تخترعه: النّصّ يستعمل المصطلحَ ولا يؤرّخ له. هذه محطّةٌ تُخرجك إلى المراجع، فاذهبْ إليها.
طريقُ البحث — أربعُ خطوات:
  • ① انطلقْ من مصطلح النّصّ لا من غيره: «شبكاتُ المعلومات الدّوليّة»، «شبكاتُ الحاسبات الآليّة الشّخصيّة»؛
  • ② اطلبْ في المرجع تاريخين: تاريخَ النّشأة، وتاريخَ الوصول إلى بلدك؛
  • ③ سجّلْ لكلّ رقمٍ مصدرَه (اسمُ المرجع، وسنةُ نشره) — فرقمٌ بلا مصدرٍ لا يُكتب؛
  • ④ قابِلْ ما وجدْتَ بقول النّصّ «مع بداية التّسعينات»: أسبق التّاريخُ هذه البداية أم تلاها؟ وماذا يعني ذلك في بلدك؟
✍️ الإنتاجُ الكتابيّ — اكتبْ فقرةً توازن فيها بين المتلقّي السّلبيّ في الإعلام التّقليديّ والمشارك الفاعل في المجتمع المعلوماتيّ، على المحاور الثّلاثة الأولى من الجدول أعلاه. ⛔ واشترطْ على نفسك ثلاثة شروط: شاهدٌ من النّصّ لكلّ محور؛ رابطٌ استدراكيّ واحد على الأقلّ («ولكنّ»، «ومع ذلك») تُدخل به قيدَ «العالم المتقدّم»؛ وحكمٌ واحدٌ في الختام — لا تلخيصٌ لما قلتَ.
في البكالوريا قد يأتيك نصّ كهذا، يجمع التفسير والحجاج، بأسئلة من جنس أسئلة هذا الدرس: «ما النمط الغالب؟ استنتج مؤشّراته»، و«ما الروابط المنطقية بين فقراته؟»، و«بيّن خصائص المقال المعاصر من النصّ». جهّز ثلاثة عناصر: ① مؤشّرات النمطين بشواهدها: للحجاج الاحتجاج بالمرجع والتعليل وعرض الرأي المخالف ثمّ الردّ عليه، وللتفسير التعريف والشرح والتدرّج المنطقي ومصطلحات المادّة المعرفية ؛ ② وظيفة كلّ رابط لا اسمه وحده: العطف يراكم، والجرّ يحدّد زمانا أو غاية أو وسيلة، والاستدراك («ولكنّ»، «ومع ذلك») يقلب اتّجاه الفقرة، والتعليل («لأنّ») يفسّر ؛ ③ خصائص المقال المعاصر: ألفاظ واضحة وجمل بسيطة، وابتعاد عن الزخرف اللفظي، ودقّة وأسلوب مباشر. ⚠️ الخطأ الشائع: إطلاق النمط دون شاهد، أو عدّه خالصا ؛ سمِّ الغالب وعلّله بمؤشّراته من النصّ، واذكر النمط الذي يتخلّله. ⚠️ وخطأ ثانٍ: سرد الروابط دون بيان وظيفتها.

الصفحة 1/2

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net