المحور 4 › النزعة الإنسانية في الشعر المهجري
نشأة الشعر الحر
مفهوم الشّعر الحرّ ونشأته
مفهوم الشّعر الحرّ. تقول نازك الملائكة في تعريف الشّعر الحرّ: «هو شعرٌ ذو شطرٍ واحد ليس له طولٌ ثابت، وإنّما يصحّ أن يتغيّر عددُ التّفعيلات من شطرٍ إلى شطر، ويكون هذا التّغييرُ وفق قانونٍ عروضيٍّ يتحكّم فيه».
نشأتُه. ويُطلَق مصطلحُ «الشّعر الحرّ» على الشّعر العربيّ الحديث الّذي ظهر بعد الحرب العالميّة الثّانية، وتحديدا بالعراق بعد سنة 1947، على يد بعض الشّعراء الموهوبين وعلى رأسهم نازك الملائكة وبدر شاكر السّيّاب، ثمّ البيّاتيّ. وأخذ يطغى وينتشر منذ حوالي عام 1950م.
تسمياتُه. وله مسمّياتٌ وأنماطٌ مختلفة كانت مدارَ بحثٍ من قِبَل النّقّاد والباحثين؛ فقد أطلقوا عليه في إرهاصاته الأولى منذ الثّلاثينيّات اسمَ «الشّعر المرسل»، و«النّظم المرسل المنطلق»، و«الشّعر الجديد»، و«شعر التّفعيلة».
- أنّه موزون: فلو لم يكن موزونا لَما جازت تسميتُه شعرا.
- يعتمد على البحور الصّافية، وهي الّتي يقوم وزنُها على تكرار تفعيلةٍ واحدة، كالرَّمَل والكامل والهَزَج والرَّجَز والمتقارِب والمتدارِك.
- يعتمد التّفعيلة وحدةً للوزن الموسيقيّ، ولكنّه لا يتقيّد بعددٍ ثابت من التّفعيلات في الأسطر الشّعريّة.
- التّحرّر من القافية الواحدة في أغلب الأحيان.
- أنّه يقبل التّدوير: بمعنى أنّه قد يأتي جزءٌ من التّفعيلة في آخر البيت، ويأتي جزءٌ منها في بداية البيت التّالي.
- استعمالُ الصّور الشّعريّة الّتي تعمّق التّأثير بالفكرة الّتي يطرحها الشّاعر.
- اللّجوءُ إلى الرّمزيّة الّتي يموّه بها الشّاعر على مشاعره الخاصّة أو ميوله السّياسيّة؛ وقد يصعب على القارئ إدراكُ المقصود من القصيدة.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما الشّعر الحرّ في تعريف نازك الملائكة؟ حلّلْ تعريفَها إلى عناصرِه.ما الشّعر الحرّ في تعريف نازك الملائكة؟ حلّلْ تعريفَها إلى عناصرِه.
التّعريفُ في الفقرة الأولى، وهو يقوم على ثلاثة عناصر مترابطة:
- شعرٌ ذو شطرٍ واحد — لا شطرين كما في الشّعر العموديّ (صدرٌ وعجز)؛
- ليس له طولٌ ثابت — يصحّ أن يتغيّر عددُ التّفعيلات من شطرٍ إلى شطر؛
- والتّغيّرُ ليس فوضى — بل «وفق قانونٍ عروضيٍّ يتحكّم فيه».
متى ظهر الشّعر الحرّ؟ وأين؟ وعلى يد مَن؟متى ظهر الشّعر الحرّ؟ وأين؟ وعلى يد مَن؟
- الزّمن: بعد الحرب العالميّة الثّانية، وتحديدا بعد سنة 1947؛
- المكان: العراق؛
- الرّوّاد: نازك الملائكة وبدر شاكر السّيّاب، ثمّ البيّاتيّ.
بأيّ الأسماء سُمّي الشّعر الحرّ في بداياته؟ ومتى؟بأيّ الأسماء سُمّي الشّعر الحرّ في بداياته؟ ومتى؟
في الفقرة الثّالثة: أطلق عليه النّقّادُ والباحثون، في إرهاصاته الأولى منذ الثّلاثينيّات، أربعةَ أسماء:
- الشّعر المرسل؛
- النّظم المرسل المنطلق؛
- الشّعر الجديد؛
- شعر التّفعيلة.
لماذا يشترط النّصّ في الشّعر الحرّ أن يكون موزونا؟لماذا يشترط النّصّ في الشّعر الحرّ أن يكون موزونا؟
الجوابُ في الخصيصة الأولى، والنّصّ يسوقه في صورة شرطٍ ونتيجة: «أنّه موزون: فلو لم يكن موزونا لَما جازت تسميتُه شعرا».
- المقدّمة: الوزنُ هو الحدُّ الفاصل بين الشّعر وغيرِه من الكلام؛
- النّتيجة: فما سقط عنه الوزنُ سقط عنه اسمُ الشّعر — مهما بلغ من جمال الصّورة.
ما البحور الصّافية؟ وعدّدْها كما وردت في النّصّ.ما البحور الصّافية؟ وعدّدْها كما وردت في النّصّ.
في الخصيصة الثّانية: البحورُ الصّافية هي الّتي «يقوم وزنُها على تكرار تفعيلةٍ واحدة». فالعلامةُ الفارقة فيها أنّها تُبنى على تفعيلةٍ واحدة مكرّرة، لا على تفعيلتين مختلفتين.
- الرَّمَل
- الكامل
- الهَزَج
- الرَّجَز
- المتقارِب
- المتدارِك
ما الفرق بين «التّفعيلة وحدةً للوزن» و«عددٍ ثابتٍ من التّفعيلات»؟ما الفرق بين «التّفعيلة وحدةً للوزن» و«عددٍ ثابتٍ من التّفعيلات»؟
- ما يلتزمه: التّفعيلةُ وحدةُ الوزن الموسيقيّ — يُبنى السّطرُ بتكرارها؛
- ما لا يلتزمه: عددٌ ثابت من هذه التّفعيلات في كلّ سطر.
ما التّدوير؟ وما الّذي يدلّ عليه في بناء القصيدة؟ما التّدوير؟ وما الّذي يدلّ عليه في بناء القصيدة؟
تعريفُه في الخصيصة الخامسة: «أنّه يقبل التّدوير، بمعنى أنّه قد يأتي جزءٌ من التّفعيلة في آخر البيت، ويأتي جزءٌ منها في بداية البيت التّالي».
- التّفعيلةُ الواحدة تنقسم بين سطرين: أوّلُها في آخر السّطر، وآخرُها في أوّل الّذي يليه؛
- ⟸ فالسّطران لا ينفصلان في النّطق، وإن انفصلا في الكتابة.
لماذا يلجأ الشّاعر إلى الرّمزيّة؟ وما أثرُ ذلك في القارئ؟لماذا يلجأ الشّاعر إلى الرّمزيّة؟ وما أثرُ ذلك في القارئ؟
- السّبب: الشّاعرُ «يموّه بها على مشاعره الخاصّة أو ميوله السّياسيّة» — فالرّمزُ سِترٌ يُلقى على ما لا يُقال صراحةً؛
- الأثر: «وقد يصعب على القارئ إدراكُ المقصود من القصيدة» — أي أنّ ثمنَ هذا السّتر هو الغموض.
💬أناقش معطيات النّصّ
سُمّي هذا الشّعر «حرّا». فمِمَّ تحرّر؟ وممَّ لم يتحرّرْ؟سُمّي هذا الشّعر «حرّا». فمِمَّ تحرّر؟ وممَّ لم يتحرّرْ؟
السّؤالُ لا يُجاب عنه بجملة، بل بجدولٍ من طرفين يُستخرَج من الخصائص الأربع الأولى:
- الشّطرين: صار «ذا شطرٍ واحد» بعد أن كان صدرا وعجزا (الفقرة الأولى)؛
- الطّول الثّابت: «لا يتقيّد بعددٍ ثابت من التّفعيلات» (الخصيصة الثّالثة)؛
- القافية الواحدة: تحرّر منها «في أغلب الأحيان» (الخصيصة الرّابعة).
- الوزن: «فلو لم يكن موزونا لَما جازت تسميتُه شعرا» (الخصيصة الأولى)؛
- التّفعيلة: بقيت «وحدةً للوزن الموسيقيّ» (الخصيصة الثّالثة)؛
- القانون العروضيّ: التّغيّرُ نفسُه يجري «وفق قانونٍ عروضيٍّ يتحكّم فيه» (تعريف نازك).
لماذا تعدّدت تسمياتُ هذا الشّعر إلى أربعةٍ قبل أن يستقرّ على اسمه؟لماذا تعدّدت تسمياتُ هذا الشّعر إلى أربعةٍ قبل أن يستقرّ على اسمه؟
- المعطى الأوّل: التّسمياتُ الأربع وُلدت «في إرهاصاته الأولى منذ الثّلاثينيّات» — أي قبل ظهوره النّاضج بنحو عَقدٍ ونصف؛
- المعطى الثّاني: هذه المسمّيات «كانت مدارَ بحثٍ من قِبَل النّقّاد والباحثين» — أي أنّ النّقد كان لا يزال يتلمّس الظّاهرة؛
- النّتيجة: تعدّدُ الأسماء دليلٌ على أنّ الشّكل كان جديدا لم يستقرّ بعد، وأنّ كلّ اسمٍ كان يمسك بجانبٍ منه: «المرسل» يسمّيه بما تحرّر منه (القافية)، و«الجديد» بزمنه، و«شعر التّفعيلة» ببنيته.
ما العلاقة بين الرّمزيّة وبين السّياق السّياسيّ الّذي عاشه الشّعراء؟ما العلاقة بين الرّمزيّة وبين السّياق السّياسيّ الّذي عاشه الشّعراء؟
- الكلمة: النّصّ لا يقول «يموّه على مشاعره» فقط، بل يضيف «أو ميوله السّياسيّة» — فالتّمويهُ إذن قد يكون سياسيّا لا وجدانيّا؛
- الاستنتاج الأوّل: مَن يحتاج إلى تمويه ميولِه السّياسيّة هو مَن لا يأمن أن يقولها صراحة؛ فالرّمزُ هنا وسيلةُ قولٍ عند تعذّر القول؛
- الاستنتاج الثّاني: ولهذا اجتمعت الرّمزيّةُ مع الصّور الشّعريّة الّتي تعمّق التّأثير (الخصيصة السّادسة): الصّورةُ تُوصِل ما لا تُوصِله العبارةُ المباشرة.
هل يُعَدُّ غموضُ القصيدة عيبا في الشّعر الحرّ؟هل يُعَدُّ غموضُ القصيدة عيبا في الشّعر الحرّ؟
- ① ميّزْ نوعَي الغموض: غموضٌ ناشئٌ عن رمزٍ مقصود يخفي به الشّاعر ميولَه (وهو ما يذكره النّصّ)، وغموضٌ ناشئٌ عن عجزٍ عن الإبانة. النّصّ يتحدّث عن الأوّل وحدَه؛
- ② اسألْ عن الوظيفة: هل يزيد الرّمزُ المعنى غنًى — فتخرج من القصيدة بأكثرَ ممّا تقول ألفاظُها — أم يحلّ محلّ المعنى فلا يبقى بعد حلّ الرّمز شيء؟
- ③ زِنْ بالثّمن والمكسب: الثّمنُ في النّصّ صريح («قد يصعب على القارئ إدراكُ المقصود»)، والمكسبُ فيه صريح أيضا (الصّورةُ «تعمّق التّأثير بالفكرة»). فأيُّهما أرجحُ في القصيدة الّتي بين يديك؟
- ④ احكمْ على قصيدةٍ بعينها، لا على الشّعر الحرّ كلِّه: النّصّ يقول «قد يصعب»، وحكمٌ عامّ على شكلٍ شعريّ بأكمله يتجاوز ما يحتمله النّصّ.
- ⑤ اذكرْ دليلَك: أيّ حكمٍ لا يستند إلى بيتٍ أو مقطعٍ تشير إليه هو رأيٌ لا برهانَ فيه.
✅أستخلص وأسجّل
- التّعريف: شعرٌ ذو شطرٍ واحد، لا طولَ ثابتَ له، وتغيّرُه محكومٌ بقانونٍ عروضيّ؛
- النّشأة: بعد الحرب العالميّة الثّانية، بالعراق بعد 1947، على يد نازك والسّيّاب ثمّ البيّاتيّ، وانتشارُه حوالي 1950م؛
- التّسميات: الشّعر المرسل، النّظم المرسل المنطلق، الشّعر الجديد، شعر التّفعيلة؛
- ما التزمه: الوزنُ والتّفعيلةُ والبحورُ الصّافية؛
- ما تحرّر منه: عددُ التّفعيلات الثّابت، والقافيةُ الواحدة في أغلب الأحيان، مع قبول التّدوير؛
- أدواتُه الفنّيّة وأثرُها: الصّورةُ الشّعريّة والرّمزيّة، وما قد ينشأ عنهما من غموض.
- احذفِ الأمثلةَ واحتفظْ بالفكرة الّتي تخدمها — أسماءُ البحور السّتّة مثالٌ على «البحور الصّافية»، لا فكرةٌ مستقلّة؛
- لا تنقلْ جملةً من النّصّ كما هي — أعِدْ صياغتَها بلغتك، وأبقِ على المصطلح وحدَه (التّفعيلة، التّدوير، الرّمزيّة)؛
- احتفظْ بالأرقام كما وردت (1947، 1950م، الثّلاثينيّات): هي معطًى، لا زينة؛
- احتفظْ بأدوات الاحتراز: «في أغلب الأحيان»، «قد يصعب». حذفُها يقلب الاحتمالَ حكما قاطعا، وهو أشيعُ خطأٍ في التّلخيص.
نموذجٌ محلول — اكتبْ ملخّصَك أوّلا، ثمّ قابلْه بهذانموذجٌ محلول — اكتبْ ملخّصَك أوّلا، ثمّ قابلْه بهذا
«الشّعر الحرّ شعرٌ ذو شطرٍ واحد لا يثبت طولُه، إذ يتغيّر فيه عددُ التّفعيلات من سطرٍ إلى سطر وفق قانونٍ عروضيّ. ظهر في الشّعر العربيّ الحديث بعد الحرب العالميّة الثّانية، بالعراق بعد سنة 1947، على يد نازك الملائكة وبدر شاكر السّيّاب ثمّ البيّاتيّ، ثمّ غلب وانتشر حوالي عام 1950م. وقد تعدّدت أسماؤه منذ الثّلاثينيّات بين الشّعر المرسل والنّظم المرسل المنطلق والشّعر الجديد وشعر التّفعيلة. وهو ملتزمٌ بالوزن — إذ لا يكون شعرا من دونه — ويُبنى على البحور الصّافية الّتي تتكرّر فيها تفعيلةٌ واحدة، يتّخذها وحدةً لموسيقاه. غير أنّه لا يتقيّد بعددٍ ثابتٍ من التّفعيلات، ويتحرّر من القافية الواحدة في أغلب الأحيان، ويقبل التّدوير بين سطرٍ وسطر. ويكثر فيه استعمالُ الصّورة الشّعريّة والرّمزيّة الّتي يخفي بها الشّاعر مشاعرَه أو ميولَه السّياسيّة، وقد يصعب معها على القارئ إدراكُ المقصود.»
- «الشّعر الحرّ تحرّرٌ من عدد التّفعيلات ومن القافية الواحدة، لا من الوزن: حرّيّةٌ داخل القانون العروضيّ، لا خروجٌ عليه.»
الصفحة 1/3
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net