اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 3 شعر المنفى لدى الشعراء الرواد

احتلال البلاد العربية و آثاره في الشعر و الأدب

🔊 المعلّمة تقرأ لك

📜النّصّ

موضوعُ هذا النّصّ: أثرُ الاحتلال الغربيّ في الشّعر العربيّ الحديث. لم يكن الاحتلالُ جيوشا فحسب، فكان لا بدّ أن يكون الرّدُّ عليه أدبا كما كان سلاحا. اقرأِ النّصّ باحثا عن النّزعات الّتي ولّدها هذا الوضعُ في نفوس الشّعراء، وعن الفرق بين مواقفهم.

لم يكتفِ الغربيّون باحتلال أجزاء كبيرة من بلاد الشّرق احتلالا عسكريّا، وإنّما غزوا هذه البلادَ بعاداتهم وتقاليدهم. في هذا الوقت تولّد الشّعورُ بذمّ الغرب في أعماق العرب، وراح كلٌّ يعبّر عن هذا الشّعور بأسلوبه الخاصّ. ومن أبرز ممثّلي هذه النّزعة الشّرقيّة «شوقي» و«حافظ» وغيرُهما.

لقد تجسّدت الرّغباتُ التّحرّريّة من هيمنة الغرب في حركات عربيّة منظّمة. فانضمّ كثيرٌ من الشّعراء إلى المنادين بالمبدإ العربيّ الدّاعي إلى الشّعور القوميّ، أمثال خليل مطران، وما لبث أنصارُ هذا المبدأ أن كثروا، وإذا بالشّعور القوميّ العربيّ يتعاظم ويتطوّر إلى كلّ ما هو عربيّ. ثمّ توالت الأحداثُ في الشّرق لتزيد نقمةَ أبنائه على أهل الغرب، نذكر منها موقعةَ «ميسلون» ضدّ الانتداب الغربيّ الّتي قوّت الدّعوةَ إلى الاستقلال.

إلى جانب نشوء النّزعة العربيّة، نشأت في الأقطار العربيّة — وبخاصّة في مصر ولبنان — نزعةٌ إقليميّة مع نهاية القرن التّاسع عشر وبداية القرن العشرين. وكان الشّعرُ مرآةً لتلك الحقبة يصوّر مواقفَ الفئات المختلفة، معبّرا في جميع الأحوال عن أماني الشّعب، ومؤرّخا لكلّ الأحداث في تلك الأيّام.

وهاجر فريقٌ من اللّبنانيّين إلى أنحاء مختلفة من المعمورة، وبخاصّة إلى أمريكا، وفي قلوبهم الأسى والحسرةُ، والدّموعُ في أعينهم، والحرقةُ في قلوبهم، كما وصفهم فوزي المعلوف:

في وداع المهاجرين — فوزي المعلوف
الصّدرالعجز
ودَّعوها والماءُ مِلءُ المآقيلِنَواها، والنّارُ مِلءُ الكُبودِ
ولو أنَّ الأصَمَّ يَسمَعُ صوتاصَرَخوا بالبواخرِ الصُّمِّ: عودي

وطبيعيٌّ أن يعصف الحنينُ إلى الوطن بقلوب هؤلاء المهاجرين، فتمضي عيونُهم وقلوبُهم إلى موطنهم الأساسيّ، إلى كوخٍ في قرية، أو إلى عين ماء. وإذا بهم يبنون في الأحلام ما حُرموا منه في اليقظة، في غربتهم بعيدا عن أرض الوطن. وقد خاطب الشّاعرُ القرويُّ أحدَ رفاقه العائدين إلى لبنان قائلا:

في الحنين إلى الوطن — الشّاعر القرويّ
الصّدرالعجز
وإذا مَرَرْتَ بمَضرِبِ الأمواجِ قِفْعندَ «الوَطا» بالمنزلِ المهجورِ
فهُناكَ بينَ «جُبَيْلَ» و«البَتْرونِ» ليعَهدٌ يُقَوَّمُ يَومُهُ بدُهورِ

أمّا المسألةُ الفلسطينيّة فقد أدمت قلوبَ الشّعراء وفجّرت قرائحَهم، فنُظمت فيها القصائدُ الباكيةُ، وقصائدُ المقاومة، وشعرُ العودة. وقد استطاع شعراءُ المقاومة أن يوطّدوا أقدامَهم في الأرض الأدبيّة، ويحتلّوا مكانةً جديرةً في الشّعر العربيّ الحديث، وينبّهوا الضّمائرَ إلى ضرورة الدّفاع عن الحقّ العربيّ السّليب واسترجاعِ الجزء المسلوخ من بلاد العرب.

فواز السحار — عن الأنترنيت

⚖️ كاتبُ النّصّ فواز السحار، ومصدرُه «عن الأنترنيت»: نصٌّ منقولٌ عن الشّبكة يُقرأ بحذرٍ أكبر — تُقبل منه المعلومةُ الّتي يمكن التّحقّقُ منها، ويُتوقّف عند الحكم الّذي لا سندَ له.

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة من النّصّ نفسِه: اقرأْ أوّلا وأجبْ على ورقتك، ثمّ افتحْ لتقابل.
ما القضيّةُ الّتي يعالجها الكاتب؟
قضيّةٌ أدبيّةٌ تاريخيّة في آنٍ واحد:
  • مضمونُها: مدى تأثّر الشّعراء بالاحتلال، وتعبيرُهم عن هذا الوضع؛
  • أدبيّةٌ لأنّ موضوعها الشّعرُ والشّعراء والنّزعاتُ الأدبيّة؛
  • تاريخيّةٌ لأنّها مؤرَّخةٌ بأحداثٍ بعينها: موقعةُ «ميسلون»، ونهايةُ القرن التّاسع عشر، والمسألةُ الفلسطينيّة.
أكان الاحتلالُ عسكريّا فحسب؟ وما الّذي ولّده في النّفوس؟
الفقرةُ الأولى تفصل بين وجهين للاحتلال:
  • وجهٌ عسكريّ: «احتلال أجزاء كبيرة من بلاد الشّرق احتلالا عسكريّا»؛
  • وجهٌ ثقافيّ: «وإنّما غزوا هذه البلادَ بعاداتهم وتقاليدهم»؛
  • ⟸ والوجهُ الثّاني هو الّذي ولّد الشّعور بذمّ الغرب في أعماق العرب، لأنّ الجيشَ يُقاوَم بالسّلاح، أمّا العاداتُ فلا تُقاوَم إلّا بالأدب والفكر.
ما الأفكارُ الأساسيّةُ الّتي تضمّنها النّصّ؟
ثلاثٌ، بالتّرتيب الّذي وردت به:
  • طبيعةُ الاحتلال الغربيّ وأثرُه في الشّعراء؛
  • ظهورُ الرّغبات التّحرّريّة وانضمامُ الشّعراء إليها؛
  • نشوءُ النّزعات في الأدب العربيّ وموقفُها من الاحتلال.
ولّد شعورُ الأدباء بذمّ الغرب عدّةَ نزعات: فما هي؟ وما الفرقُ بين العربيّة والإقليميّة؟

المنطلقُ واحد: «النّزعةُ الشّرقيّة» — أي شعورُ ذمّ الغرب الّذي «وراح كلٌّ يعبّر عن هذا الشّعور بأسلوبه الخاصّ»، ومن أبرز ممثّليها شوقي وحافظ. ومن هذا المنطلق تفرّعت أربعُ نزعات:

النّزعاتُ الأربع، ولكلٍّ شاهدُها في النّصّ:
  • النّزعةُ العربيّةُ (القوميّة): تدعو إلى الشّعور القوميّ وتوحيدِ العرب، ومن المنادين بها خليل مطران؛ وإذا بالشّعور القوميّ العربيّ «يتعاظم ويتطوّر إلى كلّ ما هو عربيّ»؛
  • النّزعةُ الإقليميّة: نشأت في مصر ولبنان مع نهاية القرن التّاسع عشر وبداية القرن العشرين، وتتبنّى الدّفاع عن الأوطان الّتي ينتمي إليها شعراؤها؛
  • النّزعةُ المهجريّة: نزعةُ اللّبنانيّين الّذين هاجروا إلى المعمورة وبخاصّةٍ أمريكا، وقد عصف بهم الحنينُ فبنَوْا في الأحلام ما حُرموا منه في اليقظة؛
  • نزعةُ المقاومة: نزعةُ شعراء المسألة الفلسطينيّة، الّذين نبّهوا الضّمائرَ إلى «ضرورة الدّفاع عن الحقّ العربيّ السّليب».
⭐ والفرقُ بين الأوليَيْن هو فرقٌ في حدود الانتماء: النّزعةُ العربيّةُ تجعل الوطنَ كلَّ ما هو عربيّ فتنادي بالقوميّة؛ والنّزعةُ الإقليميّةُ تجعله القُطرَ الّذي ينتمي إليه الشّاعر فتنادي بالدّفاع عنه. ⚖️ أمّا السّؤال «أيّها أقوى؟» فحكمٌ لا معلومة — تجده في محطّة أناقش، حيث يُبنى ولا يُتلقّى.
ما الّذي مثّلته موقعةُ «ميسلون» في هذا المسار؟
📜النّصّ يذكرها شاهدا على تصاعد الأحداث:
  • هي موقعةٌ ضدّ الانتداب الغربيّ؛
  • أثرُها: قوّت الدّعوةَ إلى الاستقلال؛
  • ⟸ وموقعُها في بناء النّصّ أنّها من الأحداث الّتي «توالت الأحداثُ في الشّرق لتزيد نقمةَ أبنائه على أهل الغرب»: الحدثُ السّياسيّ يغذّي الموقفَ الأدبيّ.
ما الفرقُ بين موقف الشّعراء المهاجرين وشعراء المقاومة؟
الفرقُ في الوسيلة لا في الغاية:
  • شعراءُ المهجر يعبّرون عن حنينهم الجارف إلى أوطانهم ويحلمون باستقلالها — شعرٌ وجدانيّ يبكي المفقود؛
  • شعراءُ المقاومة فضّلوا شعرَ الحماسة والدّعوةَ إلى الجهاد ومقاومةِ الاحتلال — شعرٌ تحريضيّ يطلب الفعل؛
  • ⟸ هذا يبكي الوطنَ من بعيد، وذاك يقاتل من أجله من قريب.
بمَ تشهد أبياتُ فوزي المعلوف والشّاعر القرويّ على حال المهاجرين؟
البيتان الأوّلان (فوزي المعلوف) يصوّران لحظةَ الوداع:
  • «الماءُ مِلءُ المآقي… والنّارُ مِلءُ الكُبودِ»: صورتان متقابلتان — دمعٌ في العين ولوعةٌ في القلب، فالحزنُ ظاهرٌ وباطن؛
  • «صرخوا بالبواخرِ الصُّمِّ: عودي»: ندمُ اللّحظة الأخيرة، ويأسٌ منه في آنٍ، لأنّ المنادى أصمُّ لا يسمع.
والبيتان الآخران (الشّاعر القرويّ) يصوّران الحنينَ بعد الوداع:
  • الحنينُ فيهما مُعيَّنُ المكان لا مبهَم: «الوَطا»، «جُبَيْل»، «البَتْرون»، و«المنزلُ المهجور» — وهذا ما يجعله ذاكرةً لا فكرة؛
  • «عَهدٌ يقومُ يَومُهُ بدُهورِ»: يومٌ واحدٌ من الذّكرى يعدل دهورا — مقياسٌ يقيس شدّةَ التّعلّق بالزّمن.
  • ⟸ والبيتان معا يفسّران قولَ النّصّ: «يبنون في الأحلام ما حُرموا منه في اليقظة».
ما الدّورُ الّذي أدّاه الشّعرُ في تلك الحقبة؟
«وكان الشّعرُ مرآةً لتلك الحقبة» — والمرآةُ هنا ثلاثُ وظائف:
  • يصوّر: «مواقفَ الفئات المختلفة»؛
  • يعبّر: «في جميع الأحوال عن أماني الشّعب»؛
  • يؤرّخ: «لكلّ الأحداث في تلك الأيّام»؛
  • ⟸ ولذلك صحّ أن تُدرَس حقبةٌ تاريخيّةٌ من شعرها، كما تُدرَس من وثائقها.

💬أناقش معطيات النّصّ

خصّ النّصُّ أربعَ نزعاتٍ عبّرت عن مواقفها تجاه الاحتلال: لخّصْها وناقشْها، مبرزا ميلَك إلى إحداها معلّلا وجهةَ نظرك.
الشّقّ الأوّل — التّلخيص (وهو مطلوبٌ قبل الحكم، لأنّ من لم يلخّصْ لم يقارنْ):
  • العربيّةُ القوميّة: الوطنُ هو الأمّةُ العربيّة كلُّها ⟸ الدّعوةُ إلى التّوحيد؛
  • الإقليميّة: الوطنُ هو القُطرُ ⟸ الدّعوةُ إلى الدّفاع عن الأوطان الّتي ينتمي إليها شعراؤها؛
  • المهجريّة: الوطنُ ذكرى بعيدة ⟸ الحنينُ والحلمُ بالاستقلال؛
  • المقاومة: الوطنُ أرضٌ سليبة ⟸ الحماسةُ والدّعوةُ إلى الجهاد.
💡 الشّقّ الثّاني — «ميلُك» — حكمٌ، والحكمُ يُبنى ولا يُنقَل. ابنِه في أربع خطوات: ① اختَرْ معيارَ الحكم أوّلا وسمِّه (أهو اتّساعُ الأثر؟ أم صدقُ العاطفة؟ أم نجاعةُ الفعل؟) — فمن غيّر المعيارَ غيّر الفائز؛ ② زِنْ كلَّ نزعةٍ بهذا المعيار وحدَه؛ ③ ابحثْ عن شاهدٍ مضادّ لاختيارك في النّصّ نفسه؛ ④ صُغْ حكمَك في جملةٍ معلَّلةٍ بالنّصّ، لا في دعوى. ⛔ ولا تنقلْ حكمَ غيرِك وتسمّه ميلَك.
نموذجٌ لجوابٍ معلَّل — قابِسْ عليه طريقتَه، لا نتيجتَه

«النّزعةُ العربيّةُ والدّعوةُ إلى تحرير الأوطان أصدقُها في الرّأي: فقد أعادت الثّقةَ إلى النّفوس اليائسة، وأعادت الرّجاءَ باستعادة الفردوس المسلوب.»

⚖️ انظرْ كيف بُني هذا الجواب: معيارُه معلَنٌ ضمنا — أثرُها في النّفوس — ثمّ قيست به فرُجّحت. ⛔ وهو موقفٌ يُحتجُّ له، لا جوابٌ صحيحٌ وحيد: لو اخترتَ معيارَ صدق العاطفة لرجحت المهجريّةُ، ولو اخترتَ نجاعةَ الفعل لرجحت المقاومة. فالمطلوبُ منك التّعليلُ، لا الموافقة.
ضعْ هيكلةً للنّصّ.
التّمهيد:
  • طبيعةُ الاحتلال الغربيّ وأثرُه في الشّعراء.
العرض — خمسةُ مفاصل:
  • ظهورُ الرّغبات التّحرّريّة وانضمامُ الشّعراء إليها؛
  • النّزعةُ العربيّةُ ودعوتُها إلى القوميّة؛
  • النّزعةُ الدّاعيةُ إلى تحرير الأوطان الّتي ينتمي إليها شعراؤها؛
  • النّزعةُ المهجريّةُ وسيطرةُ الحنين على شعرائها؛
  • نزعةُ المقاومين في فلسطين ودعوتُهم إلى تحريرها.
الخاتمة:
  • غائبةٌ في النّصّ.
⭐ وغيابُ الخاتمة يُبرهَن، لا يُدّعى: اقرأِ الفقرةَ الأخيرة — تنتهي بشعراء المقاومة وقد «وطّدوا أقدامَهم في الأرض الأدبيّة»، وهي فكرةٌ من فِكَر العرض لا حُكمٌ جامعٌ على النّزعات الأربع. ⟸ النّصُّ يقف حيث انتهت معلوماتُه، ولا يُجمِل.
⚠️ لا تخلطْ بين المفصلين الثّاني والثّالث: الأوّلُ النّزعةُ العربيّة، ومبدؤها «الدّاعي إلى الشّعور القوميّ» (الفقرة 2)؛ والثّاني النّزعةُ الإقليميّة الّتي نشأت «في مصر ولبنان» (الفقرة 3)، ووطنُها القُطرُ الّذي ينتمي إليه الشّاعر. ⟸ سمِّ كلَّ نزعةٍ باسمها في النّصّ.
ما النّمطُ المعتمد في النّصّ؟ وبمَ تستدلّ عليه؟
النّمطُ الإخباريُّ الإبلاغيّ، والدّليلُ من النّصّ ثلاثةُ مؤشّرات:
  • يورد المعلوماتِ ويقدّمها إلى القارئ «في شيءٍ من الحياد وبأسلوبٍ مباشر»؛
  • غيابُ رأي الكاتب: لا تجد في النّصّ «أرى» ولا «في نظري»، بل أفعالَ العرض («نذكر منها») والتّقريرِ («تجسّدت»، «نشأت»، «هاجر»، «استطاع»)؛
  • كثافةُ المعطيات المؤرَّخة والمسمّاة: شوقي، حافظ، خليل مطران، ميسلون، فوزي المعلوف، الشّاعر القرويّ، نهايةُ القرن التّاسع عشر — فالقارئ «يشعر بتلقّي كمٍّ من المعلومات فقط».
⚖️ ولكنِ احترسْ من الإطلاق: الحيادُ في العرض لا في المعجم. فألفاظٌ مثل «نقمة أبنائه»، و«الحقّ العربيّ السّليب»، و«الجزءِ المسلوخ من بلاد العرب» ألفاظٌ محمّلةٌ بالموقف. ⟸ قلْ: النّمطُ إخباريٌّ في غالبه، تتسرّب إليه لمساتٌ حِجاجيّةٌ من المعجم. وهذه دقّةٌ تُحسَب لك.

✅أستخلص وأسجّل

⛔ هذه المحطّة إنتاجٌ منك، لا جوابٌ تُطالعه: المطلوب أن تلخّص النّصّ في ستّة أسطر، ثمّ تختمه بجملةٍ جامعة. تجد هنا الطّريقَ إليه، ثمّ نموذجا تقيس به عملَك.
سؤالُ التّقدير — ما الموقفُ العامّ للشّعراء تجاه الاحتلال؟ وهل في اختلاف نزعاتهم اختلافٌ لموقفهم من المحتلّ؟
الجوابُ في شقّين، والفرقُ بينهما هو مِفتاحُ الجملة الجامعة:
  • الموقفُ واحدٌ ولا شكّ فيه: الشّعراءُ متّفقون على رفض الاحتلال — الواضحُ من النّصّ أنّهم جميعا ضدّه، من شوقي وحافظ إلى شعراء فلسطين؛
  • والاختلافُ في طريقة التّعامل معه، وهو راجعٌ إلى النّزعة الّتي ينتمي إليها الشّاعر: «فكلُّ شاعرٍ ينظر حسب المنظور الّذي تحدّده النّزعةُ الّتي ينتمي إليها»؛
  • ⟸ البرهان بالمقابلة: المهجريُّ يبكي الوطنَ من وراء البحر، والمقاومُ يدعو إلى الجهاد على أرضه — والغايةُ واحدة: أن يعود الوطنُ حرّا.
① خطّةُ الأسطر السّتّة — سطرٌ لكلّ فكرة، بترتيب النّصّ نفسِه:
  • طبيعةُ الاحتلال: عسكريٌّ وثقافيٌّ معا، فولّد ذمَّ الغرب؛
  • الرّغبةُ في التّحرّر: حركاتٌ منظّمة انضمّ إليها الشّعراء، فتعاظم الشّعورُ القوميّ؛
  • النّزعةُ الإقليميّة: في مصر ولبنان مع مطلع القرن العشرين؛
  • وظيفةُ الشّعر: مرآةٌ تصوّر وتعبّر وتؤرّخ؛
  • النّزعةُ المهجريّة: الهجرةُ والحنينُ وبناءُ الوطن في الأحلام؛
  • نزعةُ المقاومة: المسألةُ الفلسطينيّة وشعرُ العودة وتنبيهُ الضّمائر.
② قواعدُ التّلخيص الّتي تحكم هذه الأسطر:
  • احذفِ الشّواهدَ الشّعريّة كلَّها — بيتا فوزي المعلوف وبيتا الشّاعر القرويّ مثالٌ على الحنين، لا فكرةٌ زائدة؛
  • احذفِ الأعلامَ الممثِّلة (شوقي، حافظ، خليل مطران) واحتفظْ بالنّزعة الّتي مثّلوها؛
  • احتفظْ بما يؤرِّخ (نهايةُ القرن التّاسع عشر، ميسلون) إن اتّسع لك السّطر، فهو من صُلب القضيّة لا من زينتها؛
  • لا تنقلْ جملةً من النّصّ كما هي — أعِدْ صياغتَها بلغتك؛
  • احتفظْ بأدوات الرّبط الّتي تحمل المنطق: «لم يكتفِ… وإنّما»، «إلى جانب»، «أمّا… فقد».
نموذجٌ محلول — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذا

«لم يكتفِ الغربيّون باحتلال الشّرق عسكريّا، بل غزَوْه بعاداتهم وتقاليدهم، فتولّد في أعماق العرب شعورٌ بذمّ الغرب عبّر عنه كلُّ شاعرٍ بأسلوبه. وتجسّدت رغبةُ التّحرّر في حركاتٍ منظّمةٍ انضمّ إليها الشّعراء، فتعاظم الشّعورُ القوميّ وقوّته أحداثُ الشّرق. وإلى جانبه نشأت نزعةٌ إقليميّةٌ في مصر ولبنان مع مطلع القرن العشرين. وكان الشّعرُ في ذلك كلِّه مرآةً للحقبة: يصوّر مواقفَ النّاس، ويعبّر عن أمانيهم، ويؤرّخ لأحداثهم. وهاجر فريقٌ من اللّبنانيّين إلى المهجر فعصف بهم الحنينُ، فبنَوْا في الأحلام ما حُرموا منه في اليقظة. أمّا المسألةُ الفلسطينيّةُ فأدمت قلوبَ الشّعراء، فنُظمت فيها القصائدُ الباكيةُ وقصائدُ المقاومة وشعرُ العودة، حتّى وطّد شعراؤها أقدامَهم في الأدب ونبّهوا الضّمائرَ إلى الدّفاع عن الحقّ السّليب.»

وهذه الجملةُ الجامعة الّتي تختم بها:
  • «كان الاحتلالُ محنةً واحدةً، وكانت الاستجابةُ نزعاتٍ أربعا: اتّفق الشّعراءُ على رفض المحتلّ، واختلفوا في طريق مقاومته.»
⚖️ قابلْ ملخّصَك بهذا لا لتنسخَه، بل لتُحصيَ: كم فكرةً أساسيّةً سقطت منك من السّتّ؟ وهل نقلْتَ جملةً من النّصّ كما هي؟ وهل بقي في ملخّصك بيتُ شعرٍ أو اسمُ شاعرٍ كان يجب حذفُه؟ وهل تجاوزْتَ السّتّةَ أسطر؟
③ الجملةُ الجامعةُ تُبنى من طرفين متقابلين وردا في النّصّ: طرفِ الاتّفاق (رفضُ الاحتلال) وطرفِ الاختلاف (تعدّدُ النّزعات). صُغْهما في جملةٍ واحدة، وتذكّرْ أنّ الجملةَ الجامعة تحكم ولا تسرد.
في البكالوريا قد يأتيك نصّ عن أثر الاحتلال في الشعر، فتُسأل أسئلة من جنس أسئلة هذا الدرس: «ما النمط المعتمد؟ وبمَ تستدلّ عليه؟»، و«ضع هيكلة للنصّ»، و«لخّص النزعات وناقشها مبرزا ميلك إلى إحداها معلّلا». جهّز ثلاثة عناصر: ① النزعات الأربع بوطن كلّ منها: العربية القومية (الأمّة كلّها)، والإقليمية (القُطر)، والمهجرية (الوطن ذكرى وحنين)، والمقاومة (أرض سليبة ودعوة إلى الجهاد) ؛ ② مؤشّرات النمط الإخباري: عرض المعلومات في شيء من الحياد، وغياب رأي الكاتب، وكثافة المعطيات المسمّاة والمؤرّخة ؛ ③ الجملة الجامعة بطرفين: الاتّفاق على رفض الاحتلال، والاختلاف في طريقة التعامل معه بحسب النزعة. ⚠️ الخطأ الشائع: ترجيح نزعة دون معيار معلن ؛ إن اخترت صدق العاطفة رجحت المهجرية، وإن اخترت نجاعة الفعل رجحت المقاومة، فالمطلوب التعليل لا الموافقة. ⚠️ وخطأ ثانٍ: الخلط بين اختلاف النزعات واختلاف الموقف ؛ الموقف واحد، والوسيلة هي التي تختلف.

الصفحة 1/2

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net