المحور 3 › شعر المنفى لدى الشعراء الرواد
احتلال البلاد العربية و آثاره في الشعر و الأدب
📜النّصّ
لم يكتفِ الغربيّون باحتلال أجزاء كبيرة من بلاد الشّرق احتلالا عسكريّا، وإنّما غزوا هذه البلادَ بعاداتهم وتقاليدهم. في هذا الوقت تولّد الشّعورُ بذمّ الغرب في أعماق العرب، وراح كلٌّ يعبّر عن هذا الشّعور بأسلوبه الخاصّ. ومن أبرز ممثّلي هذه النّزعة الشّرقيّة «شوقي» و«حافظ» وغيرُهما.
لقد تجسّدت الرّغباتُ التّحرّريّة من هيمنة الغرب في حركات عربيّة منظّمة. فانضمّ كثيرٌ من الشّعراء إلى المنادين بالمبدإ العربيّ الدّاعي إلى الشّعور القوميّ، أمثال خليل مطران، وما لبث أنصارُ هذا المبدأ أن كثروا، وإذا بالشّعور القوميّ العربيّ يتعاظم ويتطوّر إلى كلّ ما هو عربيّ. ثمّ توالت الأحداثُ في الشّرق لتزيد نقمةَ أبنائه على أهل الغرب، نذكر منها موقعةَ «ميسلون» ضدّ الانتداب الغربيّ الّتي قوّت الدّعوةَ إلى الاستقلال.
إلى جانب نشوء النّزعة العربيّة، نشأت في الأقطار العربيّة — وبخاصّة في مصر ولبنان — نزعةٌ إقليميّة مع نهاية القرن التّاسع عشر وبداية القرن العشرين. وكان الشّعرُ مرآةً لتلك الحقبة يصوّر مواقفَ الفئات المختلفة، معبّرا في جميع الأحوال عن أماني الشّعب، ومؤرّخا لكلّ الأحداث في تلك الأيّام.
وهاجر فريقٌ من اللّبنانيّين إلى أنحاء مختلفة من المعمورة، وبخاصّة إلى أمريكا، وفي قلوبهم الأسى والحسرةُ، والدّموعُ في أعينهم، والحرقةُ في قلوبهم، كما وصفهم فوزي المعلوف:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| ودَّعوها والماءُ مِلءُ المآقي | لِنَواها، والنّارُ مِلءُ الكُبودِ |
| ولو أنَّ الأصَمَّ يَسمَعُ صوتا | صَرَخوا بالبواخرِ الصُّمِّ: عودي |
وطبيعيٌّ أن يعصف الحنينُ إلى الوطن بقلوب هؤلاء المهاجرين، فتمضي عيونُهم وقلوبُهم إلى موطنهم الأساسيّ، إلى كوخٍ في قرية، أو إلى عين ماء. وإذا بهم يبنون في الأحلام ما حُرموا منه في اليقظة، في غربتهم بعيدا عن أرض الوطن. وقد خاطب الشّاعرُ القرويُّ أحدَ رفاقه العائدين إلى لبنان قائلا:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| وإذا مَرَرْتَ بمَضرِبِ الأمواجِ قِفْ | عندَ «الوَطا» بالمنزلِ المهجورِ |
| فهُناكَ بينَ «جُبَيْلَ» و«البَتْرونِ» لي | عَهدٌ يُقَوَّمُ يَومُهُ بدُهورِ |
أمّا المسألةُ الفلسطينيّة فقد أدمت قلوبَ الشّعراء وفجّرت قرائحَهم، فنُظمت فيها القصائدُ الباكيةُ، وقصائدُ المقاومة، وشعرُ العودة. وقد استطاع شعراءُ المقاومة أن يوطّدوا أقدامَهم في الأرض الأدبيّة، ويحتلّوا مكانةً جديرةً في الشّعر العربيّ الحديث، وينبّهوا الضّمائرَ إلى ضرورة الدّفاع عن الحقّ العربيّ السّليب واسترجاعِ الجزء المسلوخ من بلاد العرب.
فواز السحار — عن الأنترنيت
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما القضيّةُ الّتي يعالجها الكاتب؟ما القضيّةُ الّتي يعالجها الكاتب؟
- مضمونُها: مدى تأثّر الشّعراء بالاحتلال، وتعبيرُهم عن هذا الوضع؛
- أدبيّةٌ لأنّ موضوعها الشّعرُ والشّعراء والنّزعاتُ الأدبيّة؛
- تاريخيّةٌ لأنّها مؤرَّخةٌ بأحداثٍ بعينها: موقعةُ «ميسلون»، ونهايةُ القرن التّاسع عشر، والمسألةُ الفلسطينيّة.
أكان الاحتلالُ عسكريّا فحسب؟ وما الّذي ولّده في النّفوس؟أكان الاحتلالُ عسكريّا فحسب؟ وما الّذي ولّده في النّفوس؟
- وجهٌ عسكريّ: «احتلال أجزاء كبيرة من بلاد الشّرق احتلالا عسكريّا»؛
- وجهٌ ثقافيّ: «وإنّما غزوا هذه البلادَ بعاداتهم وتقاليدهم»؛
- ⟸ والوجهُ الثّاني هو الّذي ولّد الشّعور بذمّ الغرب في أعماق العرب، لأنّ الجيشَ يُقاوَم بالسّلاح، أمّا العاداتُ فلا تُقاوَم إلّا بالأدب والفكر.
ما الأفكارُ الأساسيّةُ الّتي تضمّنها النّصّ؟ما الأفكارُ الأساسيّةُ الّتي تضمّنها النّصّ؟
- طبيعةُ الاحتلال الغربيّ وأثرُه في الشّعراء؛
- ظهورُ الرّغبات التّحرّريّة وانضمامُ الشّعراء إليها؛
- نشوءُ النّزعات في الأدب العربيّ وموقفُها من الاحتلال.
ولّد شعورُ الأدباء بذمّ الغرب عدّةَ نزعات: فما هي؟ وما الفرقُ بين العربيّة والإقليميّة؟ولّد شعورُ الأدباء بذمّ الغرب عدّةَ نزعات: فما هي؟ وما الفرقُ بين العربيّة والإقليميّة؟
المنطلقُ واحد: «النّزعةُ الشّرقيّة» — أي شعورُ ذمّ الغرب الّذي «وراح كلٌّ يعبّر عن هذا الشّعور بأسلوبه الخاصّ»، ومن أبرز ممثّليها شوقي وحافظ. ومن هذا المنطلق تفرّعت أربعُ نزعات:
- النّزعةُ العربيّةُ (القوميّة): تدعو إلى الشّعور القوميّ وتوحيدِ العرب، ومن المنادين بها خليل مطران؛ وإذا بالشّعور القوميّ العربيّ «يتعاظم ويتطوّر إلى كلّ ما هو عربيّ»؛
- النّزعةُ الإقليميّة: نشأت في مصر ولبنان مع نهاية القرن التّاسع عشر وبداية القرن العشرين، وتتبنّى الدّفاع عن الأوطان الّتي ينتمي إليها شعراؤها؛
- النّزعةُ المهجريّة: نزعةُ اللّبنانيّين الّذين هاجروا إلى المعمورة وبخاصّةٍ أمريكا، وقد عصف بهم الحنينُ فبنَوْا في الأحلام ما حُرموا منه في اليقظة؛
- نزعةُ المقاومة: نزعةُ شعراء المسألة الفلسطينيّة، الّذين نبّهوا الضّمائرَ إلى «ضرورة الدّفاع عن الحقّ العربيّ السّليب».
ما الّذي مثّلته موقعةُ «ميسلون» في هذا المسار؟ما الّذي مثّلته موقعةُ «ميسلون» في هذا المسار؟
- هي موقعةٌ ضدّ الانتداب الغربيّ؛
- أثرُها: قوّت الدّعوةَ إلى الاستقلال؛
- ⟸ وموقعُها في بناء النّصّ أنّها من الأحداث الّتي «توالت الأحداثُ في الشّرق لتزيد نقمةَ أبنائه على أهل الغرب»: الحدثُ السّياسيّ يغذّي الموقفَ الأدبيّ.
ما الفرقُ بين موقف الشّعراء المهاجرين وشعراء المقاومة؟ما الفرقُ بين موقف الشّعراء المهاجرين وشعراء المقاومة؟
- شعراءُ المهجر يعبّرون عن حنينهم الجارف إلى أوطانهم ويحلمون باستقلالها — شعرٌ وجدانيّ يبكي المفقود؛
- شعراءُ المقاومة فضّلوا شعرَ الحماسة والدّعوةَ إلى الجهاد ومقاومةِ الاحتلال — شعرٌ تحريضيّ يطلب الفعل؛
- ⟸ هذا يبكي الوطنَ من بعيد، وذاك يقاتل من أجله من قريب.
بمَ تشهد أبياتُ فوزي المعلوف والشّاعر القرويّ على حال المهاجرين؟بمَ تشهد أبياتُ فوزي المعلوف والشّاعر القرويّ على حال المهاجرين؟
- «الماءُ مِلءُ المآقي… والنّارُ مِلءُ الكُبودِ»: صورتان متقابلتان — دمعٌ في العين ولوعةٌ في القلب، فالحزنُ ظاهرٌ وباطن؛
- «صرخوا بالبواخرِ الصُّمِّ: عودي»: ندمُ اللّحظة الأخيرة، ويأسٌ منه في آنٍ، لأنّ المنادى أصمُّ لا يسمع.
- الحنينُ فيهما مُعيَّنُ المكان لا مبهَم: «الوَطا»، «جُبَيْل»، «البَتْرون»، و«المنزلُ المهجور» — وهذا ما يجعله ذاكرةً لا فكرة؛
- «عَهدٌ يقومُ يَومُهُ بدُهورِ»: يومٌ واحدٌ من الذّكرى يعدل دهورا — مقياسٌ يقيس شدّةَ التّعلّق بالزّمن.
- ⟸ والبيتان معا يفسّران قولَ النّصّ: «يبنون في الأحلام ما حُرموا منه في اليقظة».
ما الدّورُ الّذي أدّاه الشّعرُ في تلك الحقبة؟ما الدّورُ الّذي أدّاه الشّعرُ في تلك الحقبة؟
- يصوّر: «مواقفَ الفئات المختلفة»؛
- يعبّر: «في جميع الأحوال عن أماني الشّعب»؛
- يؤرّخ: «لكلّ الأحداث في تلك الأيّام»؛
- ⟸ ولذلك صحّ أن تُدرَس حقبةٌ تاريخيّةٌ من شعرها، كما تُدرَس من وثائقها.
💬أناقش معطيات النّصّ
خصّ النّصُّ أربعَ نزعاتٍ عبّرت عن مواقفها تجاه الاحتلال: لخّصْها وناقشْها، مبرزا ميلَك إلى إحداها معلّلا وجهةَ نظرك.خصّ النّصُّ أربعَ نزعاتٍ عبّرت عن مواقفها تجاه الاحتلال: لخّصْها وناقشْها، مبرزا ميلَك إلى إحداها معلّلا وجهةَ نظرك.
- العربيّةُ القوميّة: الوطنُ هو الأمّةُ العربيّة كلُّها ⟸ الدّعوةُ إلى التّوحيد؛
- الإقليميّة: الوطنُ هو القُطرُ ⟸ الدّعوةُ إلى الدّفاع عن الأوطان الّتي ينتمي إليها شعراؤها؛
- المهجريّة: الوطنُ ذكرى بعيدة ⟸ الحنينُ والحلمُ بالاستقلال؛
- المقاومة: الوطنُ أرضٌ سليبة ⟸ الحماسةُ والدّعوةُ إلى الجهاد.
نموذجٌ لجوابٍ معلَّل — قابِسْ عليه طريقتَه، لا نتيجتَهنموذجٌ لجوابٍ معلَّل — قابِسْ عليه طريقتَه، لا نتيجتَه
«النّزعةُ العربيّةُ والدّعوةُ إلى تحرير الأوطان أصدقُها في الرّأي: فقد أعادت الثّقةَ إلى النّفوس اليائسة، وأعادت الرّجاءَ باستعادة الفردوس المسلوب.»
ضعْ هيكلةً للنّصّ.ضعْ هيكلةً للنّصّ.
- طبيعةُ الاحتلال الغربيّ وأثرُه في الشّعراء.
- ظهورُ الرّغبات التّحرّريّة وانضمامُ الشّعراء إليها؛
- النّزعةُ العربيّةُ ودعوتُها إلى القوميّة؛
- النّزعةُ الدّاعيةُ إلى تحرير الأوطان الّتي ينتمي إليها شعراؤها؛
- النّزعةُ المهجريّةُ وسيطرةُ الحنين على شعرائها؛
- نزعةُ المقاومين في فلسطين ودعوتُهم إلى تحريرها.
- غائبةٌ في النّصّ.
ما النّمطُ المعتمد في النّصّ؟ وبمَ تستدلّ عليه؟ما النّمطُ المعتمد في النّصّ؟ وبمَ تستدلّ عليه؟
- يورد المعلوماتِ ويقدّمها إلى القارئ «في شيءٍ من الحياد وبأسلوبٍ مباشر»؛
- غيابُ رأي الكاتب: لا تجد في النّصّ «أرى» ولا «في نظري»، بل أفعالَ العرض («نذكر منها») والتّقريرِ («تجسّدت»، «نشأت»، «هاجر»، «استطاع»)؛
- كثافةُ المعطيات المؤرَّخة والمسمّاة: شوقي، حافظ، خليل مطران، ميسلون، فوزي المعلوف، الشّاعر القرويّ، نهايةُ القرن التّاسع عشر — فالقارئ «يشعر بتلقّي كمٍّ من المعلومات فقط».
✅أستخلص وأسجّل
سؤالُ التّقدير — ما الموقفُ العامّ للشّعراء تجاه الاحتلال؟ وهل في اختلاف نزعاتهم اختلافٌ لموقفهم من المحتلّ؟سؤالُ التّقدير — ما الموقفُ العامّ للشّعراء تجاه الاحتلال؟ وهل في اختلاف نزعاتهم اختلافٌ لموقفهم من المحتلّ؟
- الموقفُ واحدٌ ولا شكّ فيه: الشّعراءُ متّفقون على رفض الاحتلال — الواضحُ من النّصّ أنّهم جميعا ضدّه، من شوقي وحافظ إلى شعراء فلسطين؛
- والاختلافُ في طريقة التّعامل معه، وهو راجعٌ إلى النّزعة الّتي ينتمي إليها الشّاعر: «فكلُّ شاعرٍ ينظر حسب المنظور الّذي تحدّده النّزعةُ الّتي ينتمي إليها»؛
- ⟸ البرهان بالمقابلة: المهجريُّ يبكي الوطنَ من وراء البحر، والمقاومُ يدعو إلى الجهاد على أرضه — والغايةُ واحدة: أن يعود الوطنُ حرّا.
- طبيعةُ الاحتلال: عسكريٌّ وثقافيٌّ معا، فولّد ذمَّ الغرب؛
- الرّغبةُ في التّحرّر: حركاتٌ منظّمة انضمّ إليها الشّعراء، فتعاظم الشّعورُ القوميّ؛
- النّزعةُ الإقليميّة: في مصر ولبنان مع مطلع القرن العشرين؛
- وظيفةُ الشّعر: مرآةٌ تصوّر وتعبّر وتؤرّخ؛
- النّزعةُ المهجريّة: الهجرةُ والحنينُ وبناءُ الوطن في الأحلام؛
- نزعةُ المقاومة: المسألةُ الفلسطينيّة وشعرُ العودة وتنبيهُ الضّمائر.
- احذفِ الشّواهدَ الشّعريّة كلَّها — بيتا فوزي المعلوف وبيتا الشّاعر القرويّ مثالٌ على الحنين، لا فكرةٌ زائدة؛
- احذفِ الأعلامَ الممثِّلة (شوقي، حافظ، خليل مطران) واحتفظْ بالنّزعة الّتي مثّلوها؛
- احتفظْ بما يؤرِّخ (نهايةُ القرن التّاسع عشر، ميسلون) إن اتّسع لك السّطر، فهو من صُلب القضيّة لا من زينتها؛
- لا تنقلْ جملةً من النّصّ كما هي — أعِدْ صياغتَها بلغتك؛
- احتفظْ بأدوات الرّبط الّتي تحمل المنطق: «لم يكتفِ… وإنّما»، «إلى جانب»، «أمّا… فقد».
نموذجٌ محلول — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذانموذجٌ محلول — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذا
«لم يكتفِ الغربيّون باحتلال الشّرق عسكريّا، بل غزَوْه بعاداتهم وتقاليدهم، فتولّد في أعماق العرب شعورٌ بذمّ الغرب عبّر عنه كلُّ شاعرٍ بأسلوبه. وتجسّدت رغبةُ التّحرّر في حركاتٍ منظّمةٍ انضمّ إليها الشّعراء، فتعاظم الشّعورُ القوميّ وقوّته أحداثُ الشّرق. وإلى جانبه نشأت نزعةٌ إقليميّةٌ في مصر ولبنان مع مطلع القرن العشرين. وكان الشّعرُ في ذلك كلِّه مرآةً للحقبة: يصوّر مواقفَ النّاس، ويعبّر عن أمانيهم، ويؤرّخ لأحداثهم. وهاجر فريقٌ من اللّبنانيّين إلى المهجر فعصف بهم الحنينُ، فبنَوْا في الأحلام ما حُرموا منه في اليقظة. أمّا المسألةُ الفلسطينيّةُ فأدمت قلوبَ الشّعراء، فنُظمت فيها القصائدُ الباكيةُ وقصائدُ المقاومة وشعرُ العودة، حتّى وطّد شعراؤها أقدامَهم في الأدب ونبّهوا الضّمائرَ إلى الدّفاع عن الحقّ السّليب.»
- «كان الاحتلالُ محنةً واحدةً، وكانت الاستجابةُ نزعاتٍ أربعا: اتّفق الشّعراءُ على رفض المحتلّ، واختلفوا في طريق مقاومته.»
الصفحة 1/2
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net