المحور 7 › الإحساس بالحزن و الألم عند الشعراء
التسامح الديني مطلب إنساني
📜النّصّ
إنّ ما يجب تسليط الضّوء عليه هو أنّ أهمّيّة التّسامح الدّينيّ تتمثّل في كونه ذا بُعدٍ وجوديّ، أي أنّه ضروريٌّ ضرورةَ الوجود نفسِه. ولتوضيح ذلك يمكن الإلماعُ إلى أنّ سنّةَ الوجود قد اقتضت أن يكون وجودُ النّاس على الأرض في شكل تجمّعات بشريّة، وهي وإن اتّفقت في ما يجمع بينها من وحدة الأصل والحاجة إلى التّجمّع والحرص على البقاء والرّغبة في التّمكّن من مقوّمات الحياة والسّعي في إقامة التّمدّن والعمران والتَّوق إلى الارتقاء والتّقدّم، فإنّها قد تباينت في ما تتفرّد به كلُّ مجموعة من خصوصيّة عرقيّة ودينيّة وبيئيّة وثقافيّة. وقد صرّح القرآن بهذه الحقيقة الوجوديّة فقال: ﴿يا أيّها النّاسُ إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائلَ لتعارَفوا﴾.
لقد أكّدت الآيةُ ما كان قد توصّل إليه الحكماءُ والفلاسفةُ من قبلُ وأثبته الواقعُ التّاريخيّ المشاهَد من أنّ الإنسان مدنيٌّ بطبعه، بمعنى أنّه لا تتحقّق حياتُه ولا ينبني كيانُه ولا تكتمل ذاتُه ولا يكتسب ما تصبو إليه قدراتُه إلّا داخل وسطٍ اجتماعيٍّ متشابك، فيه الخيرُ والشّرّ، وفيه التّحابُبُ والتّباغض، وفيه التّجانسُ والتّنافر، وفيه الأنا والأنا الآخر…
ممّا تقدّم، نتبيّن أنّ قيمةَ التّسامح الدّينيّ تتمثّل في كونه يُقرّ الاختلاف ويقبل التّنوّع ويعترف بالتّغاير، ويحترم ما يميّز الأفرادَ من معطياتٍ نفسيّة ووجدانيّة وعقليّة وخيال، ويقدّر ما يختصّ به كلُّ شعب من مكوّناتٍ ثقافيّة امتزج فيها قديمُ ماضيه بجديد حاضره ورؤيةِ مستقبله، هي سببُ وجوده وسرُّ بقائه وعنوانُ هويّته ومبعثُ اعتزازه.
من الواضح أنّ قيمةَ التّسامح الدّينيّ تتمثّل في كونه يقتضي التّسليمَ بأنّه: إذا كان لهؤلاء وجودٌ فلأولئك وجود، وإذا كان لهؤلاء دينٌ له حُرمتُه فلأولئك دينٌ له الحُرمةُ نفسُها، وإذا كان لهؤلاء خصوصيّةٌ ثقافيّةٌ لا ترضى الانتهاك فلأولئك خصوصيّةٌ ثقافيّةٌ لا تقبل المسَّ أبدا.
من الجليّ أنّ التّسامح الدّينيّ يُعدّ أرضيّةً أساسيّةً لبناء المجتمع المدنيّ وإرساءِ قواعده، فالتّعدّديّةُ والدّيمقراطيّةُ وحرّيّةُ المعتقد وقبولُ الاختلاف في الرّأي والفكر وثقافةِ الإنسان وتقديرُ المواثيق الوطنيّة واحترامُ سيادة القانون، خياراتٌ إستراتيجيّةٌ وقيمٌ إنسانيّةٌ ناجزةٌ لا تقبل التّراجعَ ولا التّفريطَ ولا المساومة. فالتّسامح — إذن — عاملٌ فاعلٌ في بناء المجتمع المدنيّ، ومشجّعٌ على تفعيل قواعده.
وهكذا، نستخلص أنّ التّسامح يستوجب الاحترامَ المتبادل، ويستلزم التّقديرَ المشترك، ويدعو إلى أن تتعارفَ الشّعوبُ وتتقارب…
من البديهيّ أنّ الأديان بحكم انتمائها إلى السّماء، فإنّها لا تأمر إلّا بالخير والحقّ والصّلاح، ولا تدعو إلّا بالبِرّ والحبّ والرّحمة والإحسان، ولا توصي إلّا بالأمن والسِّلم والسّلام، وما كانت يوما في حدّ ذاتها عائقا أمام التّبادل والتّلاقح والتّثاقف، ولا أمام التّعايش والتّعارف والحوار. وإنّما العائقُ يكمن في الّذين يتوهّمون أنّهم يمتلكون الحقيقةَ المطلقة ويستغلّون الأديانَ في أقدار النّاس ومصائرهم، تلك المهمّةُ الّتي أبى اللهُ تعالى أن يمنحَها لأنبيائه الأخيار.
إنّ الإسلام من جهته يعترف بوجود (الغير) المخالف، فردا كان أو جماعة، ويعترف بشرعيّة ما لهذا (الغير) من وجهة نظرٍ ذاتيّةٍ في الاعتقاد والتّصوّر والممارسة تخالف ما يرتئيه شكلا ومضمونا. ويكفي أن نعلم أنّ القرآن الكريم قد سمّى الشِّركَ دينا على الرّغم من وضوح بطلانه، لا لشيءٍ إلّا لأنّه في وجدان معتنقيه دين.
ومن هنا، فإنّ جريمة المشركين لم تكن في إعراضهم عن الإسلام، وإنّما في كونهم رفضوا أن يعيش دينٌ جديدٌ بجوار دينهم، فقرّروا مَحقَه واستئصالَه من الوجود.
ولم يكتفِ القرآنُ بتشريع حرّيّة التّديّن، بل نجده قد وضع جملةً من الآداب، يمكن عدُّها بيداغوجيّةً للتّسامح الدّينيّ؛ فقد دعا المسلمين إلى أن يكونوا لغيرهم موضعَ حفاوةٍ ومودّةٍ وبِرٍّ وإحسان. قال تعالى: ﴿لا ينهاكم اللهُ عن الّذين لم يقاتلوكم في الدّين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبَرُّوهم وتُقسِطوا إليهم إنّ اللهَ يحبّ المقسطين﴾…
والصّحيح أنّ الإسلام لم يكن وحده في اشتماله على مبادئ التّسامح، فالمسيحيّةُ الّتي تقول أناجيلُها:
- «… لا تقاوموا الشّرَّ بالشّرّ، بل من ضرب خدَّك الأيمنَ فحوِّلْ إليه الخدَّ الأيسر، ومن أخذ رداءَك فأعطِه إزارَك، ومن سخّرك لتسير معه ميلا فسِرْ معه ميلين.»
- «من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشّيطان.»
- «عاشِروا النّاسَ معاشرةً إن عشتُم حنّوا إليكم، وإن مِتُّم بكَوْا عليكم.»
هي بدورها تتضمّن مبادئَ التّسامح في أجلى صوره، بل إنّه تسامحٌ يبدو أحيانا فوق الطّاقة…
وهكذا بات واضحا أنّ التّسامح الدّينيّ مطلبٌ إنسانيٌّ نبيل دعت إليه الأديانُ كافّةً دون استثناء، وكيف لا تدعو إليه وقد أرادته الحكمةُ الإلهيّة، واقتضته الفطرةُ الإنسانيّة، واستوجبته النّشأةُ الاجتماعيّة، وفرضته المجتمعاتُ المدنيّة، وتُحتّمه ثقافةُ العولمة وما تحتاج إليه من قيمٍ حضاريّةٍ ومدنيّةٍ نبيلة…
لقد أفادنا التّاريخ بأنّ المسلمين قد انفتحوا — أيّامَ عطائهم الحضاريّ وازدهارهم الثّقافيّ — على معارفَ وعلومٍ وثقافات، وحرصوا على أن يفهموها ويستوعبوها ويستفيدوا منها، حتّى أنّ التّاريخ يؤكّد أنّهم ما استطاعوا أن يقيموا حضارتَهم الّتي أقاموها إلّا بعد اطّلاعهم واستفادتهم ممّا وجدوا لدى غيرهم. وقد شَرَع ذلك الانفتاحُ الكونيّ الّذي سلكوه الأبوابَ على مصاريعها أمام التّعارف والتّقارب والتّبادل، وعزّز الأدوارَ الإيجابيّةَ الفاعلة الّتي كانت تؤدّيها تلك المناظرات الّتي كانت تستقطب — عبر بيوت الحكمة الّتي تنافس أولو الأمر في تأسيسها — العلماءَ من مختلف الأديان، وقد أقبل المسلمون عليها بتلقائيّةٍ وقصد…
يبقى أنّ القيم الكونيّة تحتاج إلى تضامنٍ ونضالٍ دؤوب، وبرغم ما يعيقه من صراعٍ كريهٍ تطفح تداعياتُه البشعةُ على سطح السّاحة العالميّة، فإنّه ليس بعزيزٍ ولا مستحيلٍ على المؤسّسات التّربويّة والثّقافيّة والعلميّة والجمعيّات الحكوميّة وغير الحكوميّة في العالم إذا تَأنسَنَت أهدافُها واتّفقت منطلقاتُها وتكاتفت جهودُها.
«التّسامح الدّينيّ مطلب إنسانيّ» — عقيل عيدان (بتصرّف)
🔍أكتشف معطيات النّصّ
هل يمكن للإنسان أن يعيش بمفرده؟ دلّ على ذلك من النّصّ.هل يمكن للإنسان أن يعيش بمفرده؟ دلّ على ذلك من النّصّ.
لا. والنّصّ لا يكتفي بالنّفي، بل يسمّي القاعدةَ الّتي يقوم عليها: الإنسانُ مدنيٌّ بطبعه.
- «لا تتحقّق حياتُه ولا ينبني كيانُه ولا تكتمل ذاتُه ولا يكتسب ما تصبو إليه قدراتُه إلّا داخل وسطٍ اجتماعيٍّ متشابك»؛
- ويسند النّصُّ هذه القاعدة إلى ثلاثة مصادر مجتمعة: ما توصّل إليه الحكماءُ والفلاسفةُ من قبل، وما أثبته الواقعُ التّاريخيُّ المشاهَد، وما صرّح به القرآن.
غريزةُ حبّ البقاء راسخةٌ في الإنسان. أين تجد ذلك في النّصّ؟غريزةُ حبّ البقاء راسخةٌ في الإنسان. أين تجد ذلك في النّصّ؟
في الفقرة الأولى، حيث يعدّد الكاتبُ ما تتّفق فيه التّجمّعاتُ البشريّةُ كلُّها: «… والحرصُ على البقاء والرّغبةُ في التّمكّن من مقوّمات الحياة…».
- هي مذكورةٌ في قائمة ما يجمع بين البشر، لا في قائمة ما يفرّقهم؛
- وتأتي في سلسلةٍ متصاعدة: الحرص على البقاء ← التّمكّن من مقوّمات الحياة ← إقامة التّمدّن والعمران ← التّوق إلى الارتقاء والتّقدّم؛
- ⟸ فحبُّ البقاء عند الكاتب ليس غريزةً حيوانيّةً ساكنة، بل أوّلُ درجةٍ في سُلّمٍ ينتهي إلى الحضارة.
ما الدّليلُ القرآنيُّ على أنّ النّاس مجبولون على التّعايش؟ما الدّليلُ القرآنيُّ على أنّ النّاس مجبولون على التّعايش؟
قولُه تعالى: ﴿يا أيّها النّاسُ إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائلَ لتعارَفوا﴾ — الحجرات: 13.
- الاختلافُ مقصود: «وجعلناكم شعوبا وقبائل» — فالتّنوّعُ فعلُ خالقٍ، لا حادثةً عارضة؛
- وغايتُه محدّدة: «لتعارَفوا» — واللّامُ هنا لامُ التّعليل، فهي تجعل التّعارفَ علّةَ الخلق شعوبا وقبائل، لا نتيجةً جانبيّةً له؛
- ⟸ من أنكر التّعايشَ أنكر الغايةَ الّتي من أجلها خُلق الاختلاف.
ما معنى التّسامح الدّينيّ حسب ما جاء في النّصّ؟ما معنى التّسامح الدّينيّ حسب ما جاء في النّصّ؟
هو الاحترامُ المتبادل والتّقديرُ المشترك، وتعارُفُ الشّعوب وتقارُبُها دون المساس بالحرّيّات الشّخصيّة والخاصّة، ودون انتهاك حُرُماتها، على أساسٍ من تبادل المعارف والمنافع ومصالح الشّراكة الفاعلة الّتي يعود مردودُها بالخير على الجميع.
- ما يفعله التّسامح: «يُقرّ الاختلافَ ويقبل التّنوّعَ ويعترف بالتّغاير»؛
- ما يمنعه: «إذا كان لهؤلاء دينٌ له حُرمتُه فلأولئك دينٌ له الحُرمةُ نفسُها… خصوصيّةٌ ثقافيّةٌ لا تقبل المسَّ أبدا»؛
- ما ينتهي إليه: «يستوجب الاحترامَ المتبادل، ويستلزم التّقديرَ المشترك، ويدعو إلى أن تتعارف الشّعوبُ وتتقارب».
ما أثرُ التّسامح الدّينيّ على حياة الإنسان المدنيّة؟ما أثرُ التّسامح الدّينيّ على حياة الإنسان المدنيّة؟
يعمل التّسامحُ بفاعليّةٍ في بناء المجتمع المدنيّ، ويشجّع على تفعيل قواعده؛ فهو الأرضيّةُ الأساسيّةُ لبنائه، ويُرسي ضوابطَه.
- التّعدّديّة
- الدّيمقراطيّة
- حرّيّة المعتقد
- قبولُ الاختلاف في الرّأي والفكر وثقافةِ الإنسان
- تقديرُ المواثيق الوطنيّة
- احترامُ سيادة القانون
هل برهن المسلمون عبر تاريخهم أنّهم متسامحون دينيًّا؟ دعّمْ إجابتك بما جاء في النّصّ.هل برهن المسلمون عبر تاريخهم أنّهم متسامحون دينيًّا؟ دعّمْ إجابتك بما جاء في النّصّ.
نعم. والسّؤال يطلب منك دليلا من النّصّ، فابدأْ به، ثمّ ادعمْه بما تعرفه من التّاريخ.
- الانفتاحُ الكونيّ: انفتح المسلمون أيّامَ عطائهم الحضاريّ «على معارفَ وعلومٍ وثقافات، وحرصوا على أن يفهموها ويستوعبوها ويستفيدوا منها»؛
- اعترافٌ صريحٌ بالدَّين للآخر: «ما استطاعوا أن يقيموا حضارتَهم الّتي أقاموها إلّا بعد اطّلاعهم واستفادتهم ممّا وجدوا لدى غيرهم»؛
- مؤسّسةٌ لذلك: بيوتُ الحكمة الّتي «تنافس أولو الأمر في تأسيسها»، والمناظرات الّتي كانت تستقطب «العلماءَ من مختلف الأديان»، وأقبل عليها المسلمون «بتلقائيّةٍ وقصد»؛
- وأصلٌ قرآنيٌّ لذلك كلِّه: ﴿لا ينهاكم اللهُ عن الّذين لم يقاتلوكم في الدّين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبَرُّوهم وتُقسِطوا إليهم﴾ — الممتحنة: 8.
- غزواتُ الرّسول ﷺ ومعاملتُه لأسرى بدر؛
- صلحُ الحديبية، وفتحُ مكّة؛
- عمر بن الخطّاب حين دخل بيتَ المقدس، فأعطى الأمانَ لسكّانها من النّصارى: ألّا تُسكَن مساكنُهم ولا تُهدَم، ولا يُنقَص من أموالهم شيء، ولا يُكرَهوا على دينهم.
💬أناقش معطيات النّصّ
حبُّ البقاء هو الّذي يدفع الإنسانَ إلى تحسين مظاهر حياته. هل تؤيّد هذا الرّأي؟حبُّ البقاء هو الّذي يدفع الإنسانَ إلى تحسين مظاهر حياته. هل تؤيّد هذا الرّأي؟
- ① حرّرِ الدّعوى: ما المقصود بـ«تحسين مظاهر الحياة»؟ (المسكن، الغذاء، الأمن، ثمّ التّمدّن والعمران…) وما المقصود بـ«حبّ البقاء»؟
- ② فتّشْ في النّصّ عمّا يؤيّد: الكاتبُ يضع «الحرصَ على البقاء» في أوّل سلسلةٍ تنتهي إلى «إقامة التّمدّن والعمران» و«التّوق إلى الارتقاء والتّقدّم» — فهو نفسُه يصل بين الطّرفين؛
- ③ فتّشْ عمّا يعارض: هل كلُّ تحسينٍ مردُّه البقاء؟ ماذا عن الفنّ، والزّينة، والعلم الّذي لا نفعَ عاجلا فيه؟ وهل يفسّر حبُّ البقاء التّضحيةَ بالنّفس؟
- ④ احكمْ على الغلبة لا على الإطلاق: قلْ «الغالبُ أنّ…» أو «في أكثر الأحوال»، واذكرِ الاستثناءَ الّذي وجدتَه في الخطوة ③. الجوابُ الّذي لا استثناءَ فيه جوابٌ مشكوكٌ فيه.
موقفٌ مقترح — اكتبْ موقفَك أوّلا، ثمّ قابلْه بهذاموقفٌ مقترح — اكتبْ موقفَك أوّلا، ثمّ قابلْه بهذا
نعم، وهو رأيٌ صائب: حبُّ البقاء من الغرائز الّتي دفعت الإنسانَ إلى تحسين مظاهر حياته. ويؤيّده كثيرٌ من الفلاسفة ورجال الفكر في تناولهم لـنظريّة العقد الاجتماعيّ: فالإنسانُ إنّما تنازل عن شيءٍ من حرّيّته المطلقة ودخل في جماعةٍ منظّمة ليضمن بقاءَه أوّلا، فكان من ثمرة ذلك العمرانُ والقانونُ والمدينة.
التّحابُّ مظهرٌ من مظاهر التّعايش، لكن كيف للتّباغض أن يكون كذلك؟ وضّحْ.التّحابُّ مظهرٌ من مظاهر التّعايش، لكن كيف للتّباغض أن يكون كذلك؟ وضّحْ.
لأنّ التّعايشَ لا يقوم على الاتّفاق وحده، بل على الاتّفاق والاختلاف معا: فالتّحابُّ والائتلافُ مظهرٌ من مظاهره، والاختلافُ هو المظهرُ الآخر.
- الكاتبُ يصف الوسطَ الاجتماعيّ فيقول: «متشابكٌ فيه الخيرُ والشّرّ، وفيه التّحابُبُ والتّباغض، وفيه التّجانسُ والتّنافر، وفيه الأنا والأنا الآخر»؛
- فقد جعل الطّرفين في مرتبةٍ واحدة، وكرّر «فيه» أربع مرّاتٍ ليجعل كلَّ ثنائيّةٍ عنصرا من عناصر الوسط، لا عيبا فيه؛
- ⟸ جرّبْ أن تحذف أحدَ الطّرفين: إن رفعتَ التّباغضَ رفعتَ التّنافرَ و«الأنا الآخر»، ولم يبقَ وسطٌ متشابك بل جماعةٌ واحدةٌ متطابقة — وهذا نقيضُ ما تصفه آيةُ «شعوبا وقبائل».
- نحن نفكّر في ظلّ الاختلاف، ونختلف كي نفكّر؛
- فيكون اختلافُنا في الرّأي مع الآخرين ميزةً تكشف تفوّقَنا أو قصورَنا الفكريّ؛
- فنعيد النّظرَ ونسارع إلى التّصويب، بقصدٍ أو بغيره، للوصول إلى النّتائج المحمودة بتقبّل الآخر وثقافته في أُلفةٍ فكريّةٍ تناشد العقلَ والمنطقَ دون إكراهٍ وتعسّف.
هل يمكن الفصلُ بين الدّين والأخلاق في حياة النّاس؟ اشرحْ موقفَك بدعمٍ من الواقع المعيش.هل يمكن الفصلُ بين الدّين والأخلاق في حياة النّاس؟ اشرحْ موقفَك بدعمٍ من الواقع المعيش.
- ① عرّفِ الطّرفين: ما الأخلاق؟ وما الدّين؟ ولا تجعلْ أحدَهما مرادفا للآخر قبل البرهان؛
- ② اطلبِ الصّلةَ في النّصّ: الكاتبُ يقول إنّ القرآن «وضع جملةً من الآداب يمكن عدُّها بيداغوجيّةً للتّسامح الدّينيّ» — فهو نفسُه يستخرج خُلُقا من نصٍّ دينيّ؛
- ③ هاتِ شاهدك من الواقع: موقفٌ رأيتَه في حيّك أو مدرستك، تصرّفَ فيه إنسانٌ بأمانةٍ أو صدقٍ أو رحمة — ثمّ اسألْ: من أين تعلّم ذلك؟
- ④ احتفظْ بالاستثناء: هل عرفتَ متديّنا سيّئَ الخُلُق؟ أو حَسَنَ الخُلُق غيرَ متديّن؟ إن وجدتَ فذاك يمنعك من إطلاق الحكم، ويجعلك تقول الغالب لا دائما.
موقفٌ مقترح — اكتبْ موقفَك أوّلا، ثمّ قابلْه بهذاموقفٌ مقترح — اكتبْ موقفَك أوّلا، ثمّ قابلْه بهذا
لا يمكن الفصلُ بين الدّين والأخلاق في حياة النّاس. فالأخلاقُ معاييرُ سلوكيّة يتمتّع بها الإنسان، كالنُّبل والصّدق والأمانة والشّجاعة… ولهذا تُعتبر الأخلاقُ الدّينَ الطّبيعيّ الّذي يعتنقه كلُّ النّاس، والقيمُ الأخلاقيّةُ هي ما يجسّده الفردُ سلوكا ومنهاجا.
- الدّينُ النّصيحة — حيث تمثّل الأخلاقُ الصّورة، والدّينُ الجوهر؛
- «المؤمنُ يَأْلَفُ ويُؤْلَفُ، ولا خيرَ فيمن لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَف»؛
- خيرُ النّاس أنفعُهم للنّاس.
اعتمد الكاتبُ على إعطاء الدّليل النّصّيّ والتّاريخيّ في شرح أفكاره، فما نمطُ هذا النّصّ؟اعتمد الكاتبُ على إعطاء الدّليل النّصّيّ والتّاريخيّ في شرح أفكاره، فما نمطُ هذا النّصّ؟
نمطُ النّصّ حِجاجيّ، برهانيّ إقناعيّ.
- «إنّ ما يجب تسليط الضّوء عليه…»
- «من الواضح أنّ…»
- «من الجليّ أنّ…»
- «من البديهيّ أنّ…»
- «والصّحيح أنّ…»
- «ولتوضيح ذلك يمكن الإلماعُ إلى…» — إعلانُ شرحٍ قادم؛
- «ممّا تقدّم، نتبيّن أنّ…» — نتيجةٌ على ما سبق؛
- وهكذا، نستخلص أنّ… ووهكذا بات واضحا أنّ… — خاتمتان جزئيّتان؛
- «ومن هنا، فإنّ…» — انتقالٌ من الحكم إلى تفريعه.
- دليلٌ نصّيّ: آيتان من القرآن (الحجرات: 13، والممتحنة: 8)، ونصوصٌ من الأناجيل؛
- دليلٌ تاريخيّ: انفتاحُ المسلمين أيّامَ ازدهارهم، وبيوتُ الحكمة، والمناظراتُ الّتي تجمع علماءَ الأديان.
🛠️أستثمر المعطيات
أوّلا: بحثٌ وثائقيّ. النّصُّ يفتح ملفّين تاريخيّين ولا يفصّلهما — وهما بابُك إلى المراجع.
- ما تبحث عنه: متى أُسّست بيوتُ الحكمة؟ ومن أسّسها؟ وماذا كان يُترجَم فيها؟ ومن حضر تلك المناظرات من غير المسلمين؟
- أين تبحث: كتبُ التّاريخ الحضاريّ، وكتبُ تاريخ العلوم عند العرب، ومداخلُ الموسوعات المعتمَدة؛
- ما تدوّنه في بطاقتك: اسمُ المرجع، والصّفحة، ثمّ اقتباسٌ قصيرٌ بين قوسين — لأنّ المعلومةَ بلا مصدرٍ لا تصلح دليلا.
- معاملةُ أسرى بدر؛
- صلحُ الحديبية؛
- فتحُ مكّة؛
- عهدُ عمر بن الخطّاب لأهل بيت المقدس — وهو أوضحُها نصّا، فابحثْ عن ألفاظ العهد نفسِها: الأمانُ على الكنائس ألّا تُهدَم ولا تُسكَن، وعلى الأموال، وعلى الدّين.
ثانيا: إنتاجٌ كتابيٌّ مقارن. يقول الكاتبُ إنّ الأديان كافّةً دعت إلى التّسامح، ثمّ يقف عند الإسلام والمسيحيّة. فاكتبْ فقرةً من عشرة أسطر تقارن فيها بين ما أورده النّصُّ عن كلٍّ منهما.
- ① ما يوصي به كلٌّ منهما: عند الإسلام الاعترافُ بوجود الغير وبشرعيّة نظرته، والبِرُّ والقِسط؛ وعند المسيحيّة ترْكُ مقاومة الشّرّ بالشّرّ، والاستغفارُ للظّالم، ومعاشرةُ النّاس بالحُسنى؛
- ② طبيعةُ الدّليل المسوق: في الإسلام آيةٌ محكمةٌ تُذكر بنصّها وحكمٌ فقهيٌّ لافت (تسميةُ الشِّرك دينا)؛ وفي المسيحيّة وصايا من الأناجيل تُساق مساقَ الحِكَم؛
- ③ حدّةُ المطلب: الكاتبُ يصف تسامحَ المسيحيّة بأنّه يبدو أحيانا «فوق الطّاقة» — فهل قال مثلَ ذلك عن الإسلام؟ ابنِ على هذا الفرق آخرَ فقرتك.
- قابلْ ولا تُفاضل: المطلوب مقارنةٌ، لا حكمٌ بأنّ أحدَهما أفضل — وذاك خارجٌ عن النّصّ وعن غرضه؛
- لكلّ دعوى شاهدُها: كلُّ جملةٍ تقولها عن أحدهما يتبعها اقتباسٌ قصيرٌ من النّصّ؛
- اربطْ بالأطروحة: اختمْ بما يخدم دعوى الكاتب — «دعت إليه الأديانُ كافّةً دون استثناء».
نموذجٌ محلول — أنجزْ فقرتك أوّلا، ثمّ قابلْها بهذهنموذجٌ محلول — أنجزْ فقرتك أوّلا، ثمّ قابلْها بهذه
«يلتقي الإسلامُ والمسيحيّةُ في النّصّ عند مبدأٍ واحد: أنّ الدّينَ لا يأمر إلّا بالخير والحقّ والصّلاح. غير أنّ طريقَ كلٍّ منهما إلى ذلك يختلف. فالإسلامُ يعترف بوجود الغير المخالف، فردا كان أو جماعة، ويعترف بشرعيّة ما له من وجهة نظرٍ ذاتيّةٍ في الاعتقاد، حتّى إنّ القرآن سمّى الشِّركَ دينا على وضوح بطلانه، «لأنّه في وجدان معتنقيه دين»؛ ثمّ لم يكتفِ بتشريع حرّيّة التّديّن، بل وضع جملةً من الآداب، فدعا المسلمين إلى أن يكونوا لغيرهم «موضعَ حفاوةٍ ومودّةٍ وبِرٍّ وإحسان»، وأنزل في ذلك آيةً محكمة: ﴿لا ينهاكم اللهُ عن الّذين لم يقاتلوكم في الدّين… أن تبَرُّوهم وتُقسِطوا إليهم﴾. أمّا المسيحيّةُ فتُساق مبادئُها في النّصّ وصايا من الأناجيل: «لا تقاوموا الشّرَّ بالشّرّ»، و«من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشّيطان»، و«عاشِروا النّاسَ معاشرةً إن عشتُم حنّوا إليكم». فالأوّلُ يقيم التّسامحَ على حقٍّ يُعترَف به للآخر، والثّانيةُ تقيمه على بذلٍ يُطلَب من النّفس، حتّى وصفه الكاتبُ بأنّه يبدو أحيانا «فوق الطّاقة». وعلى اختلاف الطّريقين، ينتهي النّصُّ إلى ما بدأ به: التّسامحُ الدّينيّ مطلبٌ إنسانيٌّ نبيل دعت إليه الأديانُ كافّةً دون استثناء.»
الصفحة 1/3
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net