اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 8 الرمز و الأسطورة في الشعر العربي المعاصر

"أبو تمام" لصلاح عبد الصبور

🔊 المعلّمة تقرأ لك

✍️أتعرّف على صاحب النّصّ

محمّد صلاح عبد الصّبور شاعرٌ وناقدٌ مصريٌّ معاصر. وُلد بمدينة الزّقازيق بمصر عام 1931 م، وتفرّغ للأدب والصّحافة، فانضمّ إلى أسرة مجلّة «روز اليوسف» الشّهيرة و«صباح الخير»، ثمّ أصبح رئيسا لتحرير مجلّة «المسرح»، كما عمل في السّلك الدّبلوماسيّ. توفّي عام 1981 م. وأوّلُ دواوينه «النّاس في بلادي»؛ ومن آثاره «أقول لكم»، و«أحلام الفارس القديم»، و«الإبحار في الذّاكرة»، و«مأساة الحلّاج».

⭐ وفي هذه التّرجمة مفتاحان يفتحان لك النّصّ قبل قراءته. الأوّل: صاحبُه ناقدٌ كما هو شاعر — فانتظرْ إذن قصيدةً تحاكم عصرَها لا قصيدةَ بكاءٍ عليه. والثّاني: هو من روّاد الشّعر الحرّ (شعر التّفعيلة) — فلا تبحثْ في هذه القصيدة عن بيتٍ ذي شطرين، وحدتُها السّطرُ الشّعريّ.

🚪تقديم النّصّ

لم يكن الشّاعر صلاح عبد الصّبور بمنأًى عن هموم الأمّة، فراح يُطلق العنانَ للسانه يعبّر عن حسرته لما ادلهمّ بها من نكباتٍ وكوارث، مستحضِرا التّاريخَ والأمجاد في محاولةٍ منه لدغدغة مشاعر النّخوة والثّورة على الوضع المُذِلّ لغالب الدّول العربيّة آنذاك، الّتي تئنّ تحت وطأة الاستعمار، خاصّةً بعد زرع الكيان الصّهيونيّ في جسد الأمّة.

وهذا ما يتّضح من قصيدةٍ ألقاها في مهرجان أبي تمّام الّذي أُقيم في دمشق سنة 1961 م، وحضره كبارُ الأدباء من أمثال العقّاد — رغم أنّ الشّاعر لم يكن مدعوًّا إليه، للخلاف الحاصل بين الشّعراء المجدّدين والمحافظين — فحضره بإمكانيّاته الخاصّة.

سؤالُ الدّخول: يُدعى شاعرٌ إلى مهرجانٍ للاحتفاء بشاعرٍ عبّاسيٍّ كبير، فيكتب قصيدةً عنوانُها اسمُ ذلك الشّاعر… ثمّ يقول فيها: «التّذكارُ ثقيلٌ حين حملناه نَدَما». فكيف ينقلب عيدُ التّكريم إلى عيدٍ للأحزان؟ اقرأِ القصيدةَ باحثا عن الجواب، ولا تفتحْ إجابةً قبل أن تكتب إجابتَك.

📜النّصّ

⚖️ هذه القصيدةُ من الشّعر الحرّ (شعر التّفعيلة): لا تقوم على بيتٍ ذي شطرين — صدرٍ وعجُز — بل على السّطر الشّعريّ، ولذلك تتفاوت أسطرُها طولا وقِصَرا. وقد رُقّمت أسطرُها من 1 إلى 34، وإلى هذه الأرقام تُحيلك أجوبةُ الدّرس كلُّها.
«أبو تمّام» — المقطعُ الأوّل: ثلاثةُ نداءاتٍ وثلاثةُ أجوبة
الرّقمالسّطر الشّعريّ
1الصّوتُ الصّارخُ في عمّوريه
2لم يذْهبْ في البَريّه
3سيفُ البغداديّ الثّائر
4شقَّ الصّحراءَ إليه … لبّاه
5حين دعتْ أختٌ عربيّه
6وامعتصماه ،
7لكنّ الصّوتَ الصّارخَ في طبريّه
8لبّاه مؤتَمران ،
9لكنّ الصّوتَ الصّارخَ في وهران
10لبّتْه الأحزان .
11يا لَسيفِ المعتصمِ الثّائر
12اخْلَعْ غمدَ سحابِك ، وانزلْ في قلب الظُّلمه
13شُقَّ العتْمه
14واضربْ يمنى في طبريّه
15واضربْ يسرى في وهران
المقطعُ الثّاني: مهرجانُ التّكريم يصير عيدا للأحزان
الرّقمالسّطر الشّعريّ
16في موعد تَذْكارِك يا جدّ
17يلْقى الأبناءُ الأبناء
18يتَعاطَوْن أفاويقَ الأنباء
19والسّيفُ المغْدُ في صدر الأخت العربيّه
20ما زال يشقُّ النّهدين
21وأبو تمّام الجدُّ حزينٌ لا يتَرنّم
22قد قال لنا ما لم نَفْهم
23والسّيفُ الصّادقُ في الغمد طَويناه
24وقَنَعنا بالكتب المرويّه
25يومُك لا يسقينا فرحا
26أو يسقيك رضا
27التّذكارُ ثقيلٌ حين حملناه
28نَدَما
29والحسرةُ في وجهك بعد الأعوام … الأعوام
30صارتْ ألَما
31ولقاءُ الجدِّ أبي تمّام
32عيدٌ للأحزان المورِقةِ الأكمام
33عيدُ تَعلّاتٍ وكَلام
34عيدُ دما تَطلُب سقياها ، فتُجابُ ظما …

«أبو تمّام» — صلاح عبد الصّبور، من ديوان «أقول لكم»

📖أثري رصيدي اللّغويّ

1 – في الأعلام

الأعلامُ كما شرحها الدّرس، وموضعُ كلٍّ منها في القصيدة
العَلَمالتّعريفموضعُه
أبو تمّامالشّاعرُ العبّاسيّ الأشهر، عُرف بقصيدته البائيّة في مدح الخليفةسطرا 21 و31 (وهو عنوانُ القصيدة)
المعتصم باللهالخليفةُ العبّاسيّ الثّامن، أنزل بالبيزنطيّين هزيمةً نكراء، وفتح مدينة عمّوريةسطر 11 (ويُنادى في سطر 6)
عمّوريةمدينةٌ بيزنطيّةٌ في آسيا الصّغرى، فتحها العربُ أيّامَ المعتصمسطر 1
طبريّةمدينةٌ على بحيرة طبريّة بفلسطين، جعلها الصّليبيّون عاصمةَ إمارة الجليل في 1099 مسطرا 7 و14
وهرانمدينةٌ جزائريّة أسّسها تجّارٌ من عرب الأندلس في القرن العاشرسطرا 9 و15
⭐ ورتّبِ الأعلامَ في ذهنك على خطّ الزّمن، فهذا وحده يشرح القصيدة: عمّورية (القرن الثّالث الهجريّ) ← طبريّة (1099 م، الصّليبيّون) ← وهران (الاستعمار الحديث). ثلاثةُ أمكنة، وثلاثةُ أزمنة، ونداءٌ واحدٌ يتكرّر في الثّلاثة — وهذا هو بناءُ المقطع الأوّل كلِّه.

2 – في الحقل المعجميّ

اجمعْ من القصيدة معجمَ القوّة ومعجمَ الحزن، ثمّ بيّنْ ما الّذي يصنعه تقابلُهما.
المعجمان المتقابلان في القصيدة
الحقلألفاظُه في النّصّأسطرُه
معجمُ القوّة والحربالسّيف · الغمد · الثّائر · شقَّ · اخْلَعْ · انزلْ · اضربْ · يمنى · يسرى3 · 4 · 11 · 12 · 13 · 14 · 15 · 19 · 20 · 23
معجمُ الحزن والعجزالأحزان · حزين · الحسرة · ألَما · نَدَما · الظُّلمه · العتْمه · ثقيل · لا يتَرنّم10 · 12 · 13 · 21 · 27 · 28 · 29 · 30 · 32
والطّريقةُ تُعاد على أيّ نصّ، في ثلاث خطوات:
  • ① اجمعْ كلَّ لفظٍ ينتمي إلى الحقل الواحد، ولو اختلفت صيغتُه (السّيف، الغمد، اضربْ كلُّها من حقلٍ واحد)؛
  • ② حدّدْ موضعَ كلِّ حقل: تجد معجمَ القوّة مكثّفا في المقطع الأوّل، ومعجمَ الحزن غالبا على المقطع الثّاني؛
  • ③ اسألْ عن الدّلالة: الشّاعرُ لا يجمع ألفاظا، بل يقابل بين زمنين — زمنٍ كان الجوابُ فيه سيفا (أسطر 3-4)، وزمنٍ صار الجوابُ فيه حزنا (سطر 10).
⭐ وأصدقُ دليلٍ على أنّ التّقابل مقصود: لفظُ «السّيف» نفسُه يتكرّر أربعَ مرّات، ويتحوّل معناه في كلّ مرّة: سيفٌ يشقّ الصّحراء ⁦(3-4)⁩، ثمّ سيفٌ يُستنجَد به ⁦(11)⁩، ثمّ سيفٌ في صدر الأخت ⁦(19)⁩، ثمّ سيفٌ «صادق» طويناه في الغمد ⁦(23)⁩. الكلمةُ واحدة، والرّحلةُ من الفعل إلى الطّيّ هي القصيدةُ كلُّها.

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة في النّصّ نفسِه، ولكلِّ جوابٍ سطرٌ يحمله. اكتبْ جوابَك أوّلا، ثمّ افتحْ لتقابله بما وجدتَ.
بمَ يذكّرنا الشّاعرُ في مستهلّ القصيدة؟

ينطلق الشّاعرُ من التّاريخ، فيذكّرنا في مستهلّ القصيدة بقصّة فتح عمّورية (سنة 223 هـ ⁦/ 838⁩ م) على يد المعتصم بالله الخليفةِ العبّاسيّ، وهزيمتِه لجيوش الرّوم بقيادة توفلس.

والأسطرُ الخمسةُ الأولى تروي القصّةَ كاملةً، حدثا بعد حدث:
  • الاستغاثة: «حين دعتْ أختٌ عربيّه / وامعتصماه» (سطرا 5 و6)؛
  • الاستجابة: «سيفُ البغداديّ الثّائر / شقَّ الصّحراءَ إليه … لبّاه» (سطرا 3 و4)؛
  • والنّتيجة، معلنةً في السّطر الأوّل: «الصّوتُ الصّارخُ في عمّوريه / لم يذْهبْ في البَريّه» (سطرا 1 و2) — أي لم يضِعْ في الفلاة بلا مُجيب.
⭐ ولاحظْ أنّ الشّاعر قلب التّرتيبَ الطّبيعيّ: بدأ بالنّتيجة (الصّوتُ لم يذهب سُدًى) قبل أن يذكر السّبب (الاستغاثة). وهذا اختيارٌ لا مصادفة: هو يريد أن يُثبّت القاعدة أوّلا، ليصدمك بعد قليلٍ بما نقضها في طبريّة ووهران.
عمّ تحسّر الشّاعرُ حين أشار إلى «طبريّة» و«وهران»؟

حينما يشير الشّاعرُ إلى طبريّة ووهران فهو يتحسّر على ما آل إليه حالُ الأمّة من ضعفٍ واستسلامٍ بعد مجدٍ وعزّ.

والبرهانُ في التّوازي: تركيبٌ واحدٌ يتكرّر ثلاثَ مرّاتٍ، وثلاثةُ أجوبةٍ مختلفة
السّطرالنّداءالجوابالدّلالة
1 – 4الصّوتُ الصّارخُ في عمّوريهسيفٌ شقَّ الصّحراءالفعلُ والنّصر
7 – 8لكنّ الصّوتَ الصّارخَ في طبريّهمؤتَمرانالكلامُ بدل الفعل
9 – 10لكنّ الصّوتَ الصّارخَ في وهرانالأحزانالعجزُ التّامّ
⚖️ وهذا السّلّمُ النّازل هو التّحسّر نفسُه: سيفٌ ← مؤتمران ← أحزان. ولاحظْ أنّ الشّاعر لم يقلْ «الأمّةُ ضعيفة» في أيّ سطر: جعل التّركيبَ يقولها بدله. ⟸ في الشّعر الحديث، يُقرأ الحكمُ في البناء، لا في التّصريح.
ما القصيدةُ الّتي اقتبس منها موضوعَه؟ ومن صاحبُها؟

يتقاطع صلاح عبد الصّبور مع الشّاعر أبي تمّام في رائعته المشهورة في وصف معركة عمّورية — وهي بائيّتُه الّتي تُعرف بـ«فتح الفتوح»، ومطلعُها: «السّيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ» — فيتجاوز التّضمينَ إلى التّناصّ.

وفرقٌ بين المصطلحين يجب أن تحفظه:
  • التّضمين: أن يأخذ الشّاعرُ شطرا أو بيتا من غيره فيُدخله في شعره كما هو؛
  • التّناصّ: أن يستحضر النّصَّ الغائبَ كلَّه — موضوعَه وشخوصَه ورموزَه — دون أن ينقل منه لفظا؛
  • ⟸ وصلاحٌ لم ينقلْ من بائيّة أبي تمّام بيتا واحدا، لكنّه بنى قصيدتَه على معركتها وبطلها وصيحتِها — فهذا تناصٌّ لا تضمين.
وُفّق الشّاعرُ في اختيار الرّموز وفي إعطائها بُعدا تراثيّا يمثّل حلقةَ وصلٍ بين الماضي والحاضر. استخرجْ هذه الرّموز، ثمّ صنّفها وبيّنْ دلالتَها.

اعتمد الشّاعرُ على التّراث لاختيار الرّموز الشّعريّة المناسبة للموقف الشّعريّ، ويمكن تصنيفُ هذه الرّموز إلى صنفين:

الرّموزُ في القصيدة: صنفاها ودلالةُ كلٍّ منهما
الصّنفالرّموزأسطرُهادلالتُها
الشّخوص التّاريخيّةالمعتصم · الأخت العربيّة · أبو تمّام11 · 5 و19 · 21 و31ترمز إلى الانتصار والمجد
رموزُ الأمكنةعمّورية · طبريّة · وهران1 · 7 و14 · 9 و15تدلّ على المفارقة بين المجد في الماضي والاستسلام في الحاضر
⭐ ولماذا هي «حلقةُ وصل»؟ لأنّ كلَّ رمزٍ منها يعمل في الزّمنين معا: «الأخت العربيّة» هي المستغيثةُ في الماضي (سطر 5) وهي المطعونةُ في الحاضر (سطر 19) ؛ و«السّيف» هو الّذي شقّ الصّحراء (سطر 4) وهو الّذي طويناه (سطر 23). ⟸ الرّمزُ الجيّد ليس زينةً، بل جسرٌ يعبر عليه الماضي إلى الحاضر.
في نفس الشّاعر حرقةٌ ومرارة، فإلامَ الحنين؟

الحنينُ هو لحظةُ هروبٍ من الواقع المرّ. والشّاعرُ يحنّ إلى «الماضي»، زمنِ القوّة الّذي كان فيه العربيُّ سيّدا — معلنا انتماءه القوميّ، معبّرا عن حسرته لانتمائه إلى الزّمن الرّديء المشوب بالهزيمة والاستكانة.

وفي نفس الشّاعر كثيرٌ من الحرقة والألم، يظهران عندما يستعرض حاضرَ الأمّة في المقطعين الأوّل والثّاني.

⚖️ وميّزْ بين الحنين والبكاء، فالفرقُ هو موضوعُ القصيدة: الشّاعرُ لا يحنّ إلى شخص أبي تمّام، بل إلى حالٍ كان فيها للصّوت مُجيب. ولذلك انتهت القصيدةُ لا بدمعةٍ بل بمطلبٍ: «عيدُ دما تَطلُب سقياها» (سطر 34).

💬أناقش معطيات النّصّ

استند الشّاعرُ إلى خلفيّةٍ تاريخيّةٍ عربيّة، فيمَ تجلّت؟

الخلفيّةُ التّاريخيّة هي معركةُ الكرامة بين المسلمين والرّوم في موقعة عمّورية التّاريخيّة، الّتي انتصر فيها الخليفةُ المعتصم تلبيةً لاستغاثة امرأةٍ عربيّةٍ أسيرة بقولها: «وامعتصماه».

وتجلّت في النّصّ على ثلاثة مستويات، كلُّها في المقطع الأوّل:
  • في الحدث: الاستغاثةُ ثمّ الاستجابةُ ثمّ الفتح (أسطر 1-6)؛
  • في الشّخوص: المعتصم، الأختُ العربيّة، وأبو تمّام شاعرُ المعركة؛
  • في اللّفظ: «وامعتصماه» (سطر 6) منقولةٌ كما نطقتْها المرأةُ في الرّواية التّاريخيّة — وهي أقصرُ سطرٍ في المقطع، لأنّ الصّرخة لا تُطال.
إلامَ يهدف الشّاعرُ بقوله: «التّذكارُ ثقيلٌ حين حملناه»؟

يهدف الشّاعرُ إلى استهجان عقد ملتقى أبي تمّام، لأنّه رمزٌ للفخار، والأمّةُ ليست في الوضع اللّائق لإحياء ذكراه.

والبرهانُ في تمام الجملة، لا في أوّلها:
  • الجملةُ لا تنتهي عند «حملناه»، بل تُستأنف في السّطر الموالي بكلمةٍ واحدة: «نَدَما» (سطر 28)؛
  • وقد أفرد الشّاعرُ هذه الكلمةَ في سطرٍ مستقلّ — وهذا من إمكانات الشّعر الحرّ: أن يُعطى للفظةٍ واحدةٍ وزنُ سطرٍ كامل؛
  • ⟸ فالتّذكارُ ليس ثقيلا لأنّه كبير، بل لأنّه مَحمولٌ ندَما: نحن نحتفل بمن لا نشبهه.
⭐ واقرأِ السّطرين 25 و26 مع هذا الجواب: «يومُك لا يسقينا فرحا / أو يسقيك رضا». فالمهرجانُ لا ينفع الحاضرين ولا ينفع المحتفَى به — وهذا حكمٌ على الاحتفال كلِّه، لا على مَن أُقيم له.
لصيغة الأمر في النّصّ أهمّيّة، ففيمَ تكمن دلالتُها النّفسيّة؟

لصيغة الأمر في نهاية المقطع الأوّل دلالةٌ نفسيّة: هي تصاعُدُ التّوتّر الّذي يؤكّد عنفوانَ الثّورة، والحسرةُ من الواقع، وتمنّي غضبٍ عارمٍ يزيل هذه الحسرة — أي الثّورة.

وهي مقصورةٌ على أربعة أسطرٍ متتابعة، فيها خمسةُ أفعال أمر:
  • اخْلَعْ غمدَ سحابِك · وانزلْ في قلب الظُّلمه (سطر 12)؛
  • شُقَّ العتْمه (سطر 13)؛
  • واضربْ يمنى في طبريّه (سطر 14) · واضربْ يسرى في وهران (سطر 15).
وثلاثةُ ملاحظاتٍ تُثبت أنّ التّوتّر متصاعد، لا ثابت:
  • المخاطَبُ ميّتٌ: النّداءُ موجَّهٌ إلى سيف المعتصم (سطر 11) — فالأمرُ هنا تمنٍّ لا طلبٌ حقيقيّ، وهو أدلُّ على العجز منه على القدرة؛
  • السّطرُ يقصُر فجأةً: من السّطر 12، أطولِ الأسطر، إلى كلمتين في السّطر 13، ثمّ يتوازى السّطران 14 و15 — واللّهاثُ في النّفَس لهاثٌ في الشّعور؛
  • والفعلُ الأخيرُ يتكرّر مرّتين (اضربْ… اضربْ) على الجهتين معا، اليمنى في طبريّة واليسرى في وهران — أي المشرق والمغرب في ضربةٍ واحدة.
⚖️ ولا تخلطْ بين الإنشاء والخبر: المقطعُ الأوّل كلُّه خبريٌّ (يروي)، ثمّ ينقلب في سطره الحادي عشر إلى إنشائيّ: نداءٌ وتعجّبٌ («يا لَسيفِ…») ثمّ خمسةُ أوامر. ⟸ انقلابُ الأسلوب هو موضعُ الانفعال، وهو أوّلُ ما يُبحَث عنه في تحليل نصّ.
جدّد الشّاعرُ في القصيدة بناءً على الاقتباس، وضّحْ مستعينا بأمثلةٍ منها.

التّجديد اعتمد على توظيف التّراث واقتباس الرّموز والأساطير التّاريخيّة من معالمَ وشخوص، وهو مذهبُ المجدّدين في الشّعر العربيّ المعاصر.

أمثلةُ التّوظيف في القصيدة
ما اقتُبسمن أينموضعُه في القصيدة
«وامعتصماه»صيحةُ المرأة الأسيرة في الرّواية التّاريخيّةسطر 6 — منقولةٌ بلفظها
المعتصم وسيفُهخبرُ فتح عمّوريةأسطر 3 و11 و«سيفُ البغداديّ»
أبو تمّام وبائيّتُهشاعرُ المعركة وقصيدتُهأسطر 21 و31، وعنوانُ القصيدة
المعالمعمّورية · طبريّة · وهرانأسطر 1 · 7 و14 · 9 و15
⭐ والتّجديدُ هنا في مستويين، لا في مستوًى واحد. في المضمون: التّراثُ لم يُستدعَ للفخر به، بل ليُحاكَم به الحاضر — وهذا عكسُ ما كان يفعله الشّعرُ القديم بالتّراث. وفي الشّكل: القصيدةُ شعرٌ حرّ، وحدتُها السّطر، تتفاوت أسطرُها حتّى تبلغ كلمةً واحدة («نَدَما»، سطر 28) — ولولا هذه الحرّيّةُ ما أمكن ذلك التّقطيعُ اللّاهث في أسطر 12-15.

🧱أحدّد بناء النّصّ

ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ وضّحه.

النّمطُ الغالبُ في النّصّ هو النّمطُ السّرديّ: سردُ أحداثٍ قصصيّةٍ بمعالمها وشخوصها، بالتّركيز على الفعل الماضي أو الحاضر في المكان المناسب لكليهما.

وشواهدُه في النّصّ، كما يعدّدها الدّرس:
  • أفعالٌ ماضية: «شقَّ»، «حين دعتْ»، «لبّاه»، ومعها «لم يذْهبْ»: مضارعٌ مجزومٌ بـ«لم» يدلّ على الماضي — وهي في المقطع الأوّل، زمنِ الماضي؛
  • أفعالٌ مضارعة: «يلْقى»، «يتَعاطَوْن»، «لا يسقينا»، «تَطلُب»… — وهي في المقطع الثّاني، زمنِ الحاضر؛
  • ومعالمُ وشخوصٌ وأحداثٌ متسلسلة: وهي أركانُ السّرد الثّلاثة.
⚖️ وقلْ «الغالب» ولا تقلْ «المطلق»: في القصيدة مقاطعُ إنشائيّة لا سرديّة — النّداءُ والتّعجّبُ والأوامرُ الخمسةُ في أسطر 11-15. فالسّرديُّ غالبٌ لأنّه يحمل البناءَ، لا لأنّه وحده في النّصّ.
هل التمستَ الوحدةَ العضويّة؟

نعم. تتجسّد الوحدةُ العضويّة في التّلاحم بين مقاطع القصيدة، الّتي تشكّل في مجموعها قصّةً متسلسلةَ الأحداث لا يمكن الفصلُ بينها؛ إذ انتقل بنا الشّاعرُ تدريجيّا من العصر العبّاسيّ إلى العصر الحديث، بل ربط بينهما برباطٍ محكم عبر عمّورية وطبريّة ووهران — كما لا يمكن تقديمُ وحدةٍ على الأخرى.

⭐ والبرهانُ لا يُقال، بل يُجرَّب — جرّبْ أن تقدّم المقطعَ الثّاني على الأوّل:
  • تصير صرخةُ «وامعتصماه» (سطر 6) بعد «يومُك لا يسقينا فرحا» (سطر 25)؛
  • أي تصير العلّةُ بعد النّتيجة: الحسرةُ قبل ذكر ما أوجبها؛
  • ويسقط معها معنى «لكنّ» (سطرا 7 و9)، لأنّ الاستدراك لا معنى له قبل أن يُذكر ما يُستدرَك عليه؛
  • ⟸ فالتّرتيبُ ليس اعتباطيّا: كلُّ مقطعٍ يشترط ما قبله. وتلك هي الوحدةُ العضويّة.
⭐ واحفظِ الفرقَ، فهو مقياسٌ يُسأل عنه: في القصيدة القديمة وحدةُ البيت — يُنقَل البيتُ من موضعه فلا يختلّ شيء. وفي القصيدة الحديثة وحدةٌ عضويّة — كلُّ جزءٍ عضوٌ في جسد، إن نُزع اختلّ الجسدُ كلُّه. ⟸ الاختبارُ واحد: حرّكْ، ثمّ انظرْ أيَنكسر النّصّ أم لا.

🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ

ما سببُ تكرار الشّاعر لفظةَ «لكنّ» في ثنايا القصيدة؟

«لكنّ» تفيد الاستدراك، وهو نفسُه سببُ استعمالها في ثنايا القصيدة: لأنّ موقفَ المقارنة بين الماضي والحاضر يستوجب الاستدراكَ في كلّ مرّة، إذ الزّمنان مختلفان.

وموضعاها في النّصّ، وهما متجاوران قصدا:
  • «لكنّ الصّوتَ الصّارخَ في طبريّه» (سطر 7)؛
  • «لكنّ الصّوتَ الصّارخَ في وهران» (سطر 9)؛
  • ⟸ ولاحظْ أنّ الصّوتَ واحدٌ في المواضع الثّلاثة، والمتغيّرُ هو الجواب. فـ«لكنّ» هنا أداةُ اتّساق: هي الّتي تشدّ الأسطرَ الثّلاثةَ إلى بنيةٍ واحدة، وتُشعِرك أنّك أمام مقارنةٍ لا أمام ثلاثة أخبار.
ماذا أفادت «أو» في قول الشّاعر: «أو يسقيك رضا»؟

معنى «أو» في هذه الجملة هو التّسوية بين ما قبلها وما بعدها: فالأمرُ سِيّان.

والجملةُ تُقرأ على سطرين معا:
  • «يومُك لا يسقينا فرحا» (سطر 25) — نفيٌ في حقّ الحاضرين؛
  • «أو يسقيك رضا» (سطر 26) — والنّفيُ ممتدٌّ إلى المحتفَى به نفسِه؛
  • ⟸ ولو كانت «أو» للتّخيير لصار المعنى: إمّا هذا وإمّا ذاك — وهو ضدُّ المقصود. التّسويةُ هنا تُغلق البابين معا: لا فرحَ لنا، ولا رضا لك.
أعربْ «الجدّ» في قول الشّاعر: «أبو تمّام الجدُّ حزين» (سطر 21).

الجدُّ: عطفُ بيانٍ أو بدلٌ مطابق من قوله «أبو تمّام»، مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّةُ الظّاهرة على آخره.

وإعرابُ ما حوله يُتِمُّ الصّورة:
  • أبو تمّام: مبتدأٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الواو لأنّه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف، و«تمّام» مضافٌ إليه مجرور؛
  • حزينٌ: خبرُ المبتدأ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّة.
⭐ ولماذا جاز الوجهان؟ لأنّ الضّابطَ الّذي ستدرسه في آخر هذا الدّرس يقول: «كلُّ بدلِ مطابقةٍ هو عطفُ بيانٍ إلّا إذا استحال الاستغناءُ عنه». وهنا يمكن الاستغناءُ عن «الجدّ» («وأبو تمّام الجدُّ حزينٌ لا يتَرنّم») والمعنى قائم ⟸ فالوجهان جائزان. اذهبْ إلى المحطّة الأخيرة لترى القاعدةَ كاملة.

⭐أجمل القول في تقدير النّصّ

ساهم الشّاعرُ في وضع قواعد الشّعر الحرّ، شعرِ التّفعيلة، الّذي جسّده من خلال معالجته لقضايا العالم العربيّ حديثا. وقد استطاع صلاح عبد الصّبور أن يحوّل التّاريخَ الأدبيَّ والتّاريخَ السّياسيَّ إلى صورٍ شعريّةٍ ورموز؛ فقد وُفّق في اختيار تلك الرّموز، بل في إعطائها بُعدا فكريّا وفنّيّا يمثّل جسرا رابطا بين الماضي والحاضر.

⚖️ وتقديرُ النّصّ يُبنى على ثلاثة أحكامٍ متساندة، لا على انطباع: ① حكمٌ على الشّكل — قصيدةُ تفعيلةٍ من شاعرٍ أسهم في تقعيد الشّكل نفسِه ؛ ② حكمٌ على المادّة — تاريخٌ أدبيٌّ وسياسيٌّ حُوِّل إلى رموز، لا إلى أخبار ؛ ③ حكمٌ على الوظيفة — الرّمزُ جسرٌ بين زمنين، لا زينةٌ في قصيدة. ⟸ حين تكتب تقديرَ نصٍّ، اسألْ في هذا التّرتيب: ما شكلُه؟ وما مادّتُه؟ وماذا تصنع مادّتُه في شكله؟

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة (البدل وعطف البيان)

📘 من أين نبدأ: التّوابع. التّوابعُ أربعة: النّعت، والتّوكيد، والعطف، والبدل. وسمّيت توابعَ لأنّها تتبع ما قبلها في الإعراب. ودرسُنا اليوم في اثنين منها: البدل وعطف البيان.
⭐ ولن نستعير الأمثلةَ من خارج القصيدة إلّا لما لا تحمله: النّحوُ ثمرةُ النّصّ، لا درسٌ إلى جانبه. وقد رأيتَ في المحطّة السّابقة أنّ إعرابَ «الجدّ» (سطر 21) لم يُحسَم إلّا بقاعدةِ هذا الدّرس.

أوّلا: البدل — تعريفُه وأنواعُه

📘 البدلُ هو التّابعُ المقصودُ بالحُكم بلا واسطةٍ بينه وبين متبوعه. ⟸ فالكلمةُ الّتي قبله (المُبدَل منه) كأنّها ممهِّدةٌ له، والحكمُ في الحقيقة له هو.
أنواعُ البدل الثّلاثةُ الأساسيّة، بأمثلة الدّرس
النّوعتعريفُهالمثالالمُبدَل منه ← البدل
بدلٌ مطابق — ويسمّى أيضا بدل الكلّ من الكلّيُطابق فيه البدلُ المُبدَلَ منه، فهو هو«يرى الشّاعرُ سليمانُ العيسى في الأوراس إعادةً لانتصارات الأسلاف»الشّاعر ← سليمان العيسى
بدلُ الجزء من الكلّأن يكون البدلُ جزءا حقيقيّا من المُبدَل منه«سدّدتُ الدَّينَ نصفَه»الدَّين ← نصفَه
بدلُ الاشتمالما دلّ على صفةٍ عارضةٍ (غيرِ ثابتة) من الصّفات الّتي تتّصل بالمُبدَل منه«أفادني الأستاذُ علمُه»الأستاذ ← علمُه
⚠️ والضّابطُ الّذي يفصل النّوعين الأخيرين عن الأوّل مطبوعٌ في المثال نفسِه: لا بدّ أن يتّصل ببدلِ الاشتمال وبدلِ الجزء من الكلّ ضميرٌ يربطهما بالمُبدَل منه، ويوافقه في التّأنيث والتّذكير والإفراد والتّثنية والجمع. انظرْ: «نصفَه» — «علمُه». ⟸ إن لم تجدْ ضميرا، فليس واحدا منهما.
تمرين ① — لماذا كان «علمُه» في «أفادني الأستاذُ علمُه» بدلَ اشتمالٍ لا بدلَ جزء؟
🔹خطوةً خطوة:
  • اسألْ أوّلا: هل التّابعُ (علمه) هو المتبوعُ (الأستاذ) عينُه؟ لا ⟸ فليس بدلا مطابقا؛
  • ثمّ اسألْ: أهو جزءٌ حسّيٌّ من الأستاذ، كما أنّ النّصفَ جزءٌ من الدَّين؟ لا — العلمُ ليس عضوا من أعضائه؛
  • فما هو إذن؟ هو صفةٌ عارضةٌ في المتبوع، تدلّ على إحدى خصائصه ⟸ فهو بدلُ اشتمال؛
  • والضّميرُ يشهد: «علمُه» فيه هاءٌ تربطه بالأستاذ.
⭐ والفرقُ في كلمة: الجزءُ يُقتَطَع من الكلّ (نصفُ الدَّين)، والاشتمالُ يُنسَب إليه ولا يُقتَطَع (علمُ الأستاذ). ⟸ اسألْ: هل يمكن أن أفصله ماديّا؟

ثانيا: أنواعٌ أخرى للبدل

خمسةُ أنواعٍ أخرى، بأمثلة الدّرس
المُبدَل منهالبدلنوعُهالمثال كاملا
مــاخيرابدلُ اسمٍ ظاهرٍ من اسم شرط«ما تعملْ إن خيرا أو شرّا تلقَ جزاءه»
مَــنْمحمّدبدلُ اسمٍ ظاهرٍ من اسم استفهام«مَن حضر؟ أمحمّدٌ أم عليّ؟»
هــذاالعالِمبدلُ اسمٍ ظاهرٍ من اسم إشارة«هذا العالِمُ متواضع»
حدّثَناقالبدلُ الفعل من الفعل«حدّثَنا الأستاذُ قال: وفّقكم الله»
أمدَّكم بما تعلمونأمدَّكم بأنعامٍ وبنينبدلُ الجملة من الجملة﴿واتَّقوا الّذي أمدَّكم بما تعلمون ۝ أمدَّكم بأنعامٍ وبنينَ﴾ — الشّعراء: 132-133
⭐ وثمّةُ خصيصةٌ تجمع أمثلةَ البدل كلَّها، وهي مفتاحُ الدّرس التّالي: يمكن حذفُ البدل دون أن يختلّ المعنى. جرّبْ: «ما تعملْ تلقَ جزاءه» · «هذا متواضع» · «حدّثَنا الأستاذ: وفّقكم الله». المعنى قائمٌ في الثّلاثة. ⟸ البدلُ زيادةُ بيان، لا ركنٌ في الجملة.

ثالثا: عطفُ البيان — وما يفرّقه عن البدل

📘 عطفُ البيان تابعٌ يوضّح متبوعَه كما يوضّحه البدلُ المطابق. والفرقُ بينهما في الاستغناء، لا في الشّكل.
⚖️ الضّابطُ، وهو جملةٌ واحدةٌ تحفظها: «كلُّ بدلِ مطابقةٍ هو عطفُ بيانٍ إلّا إذا استحال الاستغناءُ عنه» — أي: إن أمكن حذفُ التّابع فهو بدلٌ مطابق وعطفُ بيان معا (يجوز الوجهان)، وإن استحال حذفُه فهو عطفُ بيانٍ لا غير.
مثالُ الاستحالة — «فاطمةُ جاء عمرُ أخوها»

هل يمكن الاستغناءُ عن التّابع؟ لا يمكن. فلفظةُ أخوها هي وحدَها الّتي تربط «عمرَ» بـ«فاطمة»؛ فإن حذفتَها بقي «فاطمةُ جاء عمرُ» بلا رابط، وانقطع المعنى.

⟸ فـأخوها عطفُ بيانٍ لا بدل.

رابعا: القاعدةُ مطبَّقةٌ على القصيدة

⭐ والآن عُدْ إلى «أبو تمّام»: فيها موضعان يحمل كلٌّ منهما التّابعَ نفسَه — مقلوبين. وهذا أنفعُ ما في القصيدة لهذا الدّرس، لأنّه يُريك أنّ البدلَ علاقةُ موقعٍ لا صفةُ كلمة.
التّابعُ في القصيدة: موضعان مقلوبان
السّطرالعبارةالمُبدَل منهالتّابعإعرابُه
21«وأبو تمّام الجدُّ حزينٌ»أبو تمّامالجدُّعطفُ بيانٍ أو بدلٌ مطابق، مرفوع بالضّمّة
31«ولقاءُ الجدِّ أبي تمّام»الجدِّأبي تمّامعطفُ بيانٍ أو بدلٌ مطابق، مجرور بالياء لأنّه من الأسماء الخمسة
تمرين ② — أثبتْ في ثلاث خطواتٍ أنّ الوجهين جائزان في السّطر 21.
الطّريقةُ نفسُها تُعاد على أيّ تابع:
  • ① حقّقْ أنّه مطابق: هل «الجدّ» هو «أبو تمّام» عينُه؟ نعم — فليس جزءا منه ولا صفةً عارضةً فيه، ولا ضميرَ يربطه ⟸ فهو بدلٌ مطابق، إن كان بدلا؛
  • ② طبّقِ الضّابط: أيمكن الاستغناءُ عنه؟ اقرأْ «وأبو تمّام الجدُّ حزينٌ لا يتَرنّم» — المعنى قائم، لأنّ الجدَّ قد تعيّن من قبلُ في سطر 16 («يا جدّ»)؛
  • ③ فاحكمْ: ما دام الحذفُ ممكنا فلم يستحلِ الاستغناء ⟸ يجوز الوجهان: بدلٌ مطابق أو عطفُ بيان — وهو عينُ ما أجاب به الدّرسُ في «أتفحّص».
⚖️ وأعِدِ الاختبارَ على السّطر 31 لتجدَ الحكمَ نفسَه مع تغيّر العلامة: «ولقاءُ الجدِّ عيدٌ للأحزان» يستقيم ⟸ الوجهان جائزان، والتّابعُ مجرورٌ بالياء لأنّه «أبي تمّام». ⟸ الحكمُ واحد، والعلامةُ تتبع الموقع.
تمرين ③ — في القصيدة توابعُ ليست بدلا ولا عطفَ بيان. عيّنْها وبيّنْ نوعَها.
توابعُ أخرى في القصيدة
الموضعالتّابعنوعُهلماذا؟
أسطر 1 و7 و9الصّارخ (الصّوتُ الصّارخ)نعتيصف المتبوعَ ولا يُقصد بالحكم وحدَه؛ ولو حذفتَه بقي «الصّوت» موصوفا بغيره
سطر 11الثّائر (المعتصمِ الثّائر)نعتصفةٌ ثابتةٌ للموصوف
سطر 29الأعوام الثّانية («بعد الأعوام … الأعوام»)توكيدٌ لفظيّلفظٌ أُعيد بعينه ليقوّي معنى طول المدّة، لا ليوضّح متبوعا
⛔ وهذا موضعُ خطأٍ متوقَّع، فاحذرْه: «يلْقى الأبناءُ الأبناء» (سطر 17) ليس توكيدا لفظيّا رغم تكرار اللّفظ! لأنّ الفعلَ «يلقى» متعدٍّ يطلب مفعولا به: فالأولى فاعلٌ مرفوع والثّانية مفعولٌ به منصوب. ⟸ لا تحكمْ بالتّكرار وحده: اسألْ أوّلا عن حاجة الفعل.
🎯 خلاصةُ الدّرس في أربعة أسئلةٍ تُطرح بالتّرتيب على أيّ تابع: ① أهو هو المتبوعُ عينُه؟ (⟸ مطابق) ② أهو جزءٌ منه؟ (⟸ جزءٌ من كلّ، ومعه ضمير) ③ أهو صفةٌ عارضةٌ فيه؟ (⟸ اشتمال، ومعه ضمير) ④ ثمّ — إن كان مطابقا — أيمكن حذفُه؟ (نعم ⟸ الوجهان جائزان · لا ⟸ عطفُ بيانٍ لا غير).

الصفحة 1/7

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net