المحور 8 › الرمز و الأسطورة في الشعر العربي المعاصر
"أبو تمام" لصلاح عبد الصبور
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
محمّد صلاح عبد الصّبور شاعرٌ وناقدٌ مصريٌّ معاصر. وُلد بمدينة الزّقازيق بمصر عام 1931 م، وتفرّغ للأدب والصّحافة، فانضمّ إلى أسرة مجلّة «روز اليوسف» الشّهيرة و«صباح الخير»، ثمّ أصبح رئيسا لتحرير مجلّة «المسرح»، كما عمل في السّلك الدّبلوماسيّ. توفّي عام 1981 م. وأوّلُ دواوينه «النّاس في بلادي»؛ ومن آثاره «أقول لكم»، و«أحلام الفارس القديم»، و«الإبحار في الذّاكرة»، و«مأساة الحلّاج».
🚪تقديم النّصّ
لم يكن الشّاعر صلاح عبد الصّبور بمنأًى عن هموم الأمّة، فراح يُطلق العنانَ للسانه يعبّر عن حسرته لما ادلهمّ بها من نكباتٍ وكوارث، مستحضِرا التّاريخَ والأمجاد في محاولةٍ منه لدغدغة مشاعر النّخوة والثّورة على الوضع المُذِلّ لغالب الدّول العربيّة آنذاك، الّتي تئنّ تحت وطأة الاستعمار، خاصّةً بعد زرع الكيان الصّهيونيّ في جسد الأمّة.
وهذا ما يتّضح من قصيدةٍ ألقاها في مهرجان أبي تمّام الّذي أُقيم في دمشق سنة 1961 م، وحضره كبارُ الأدباء من أمثال العقّاد — رغم أنّ الشّاعر لم يكن مدعوًّا إليه، للخلاف الحاصل بين الشّعراء المجدّدين والمحافظين — فحضره بإمكانيّاته الخاصّة.
📜النّصّ
| الرّقم | السّطر الشّعريّ |
|---|---|
| 1 | الصّوتُ الصّارخُ في عمّوريه |
| 2 | لم يذْهبْ في البَريّه |
| 3 | سيفُ البغداديّ الثّائر |
| 4 | شقَّ الصّحراءَ إليه … لبّاه |
| 5 | حين دعتْ أختٌ عربيّه |
| 6 | وامعتصماه ، |
| 7 | لكنّ الصّوتَ الصّارخَ في طبريّه |
| 8 | لبّاه مؤتَمران ، |
| 9 | لكنّ الصّوتَ الصّارخَ في وهران |
| 10 | لبّتْه الأحزان . |
| 11 | يا لَسيفِ المعتصمِ الثّائر |
| 12 | اخْلَعْ غمدَ سحابِك ، وانزلْ في قلب الظُّلمه |
| 13 | شُقَّ العتْمه |
| 14 | واضربْ يمنى في طبريّه |
| 15 | واضربْ يسرى في وهران |
| الرّقم | السّطر الشّعريّ |
|---|---|
| 16 | في موعد تَذْكارِك يا جدّ |
| 17 | يلْقى الأبناءُ الأبناء |
| 18 | يتَعاطَوْن أفاويقَ الأنباء |
| 19 | والسّيفُ المغْدُ في صدر الأخت العربيّه |
| 20 | ما زال يشقُّ النّهدين |
| 21 | وأبو تمّام الجدُّ حزينٌ لا يتَرنّم |
| 22 | قد قال لنا ما لم نَفْهم |
| 23 | والسّيفُ الصّادقُ في الغمد طَويناه |
| 24 | وقَنَعنا بالكتب المرويّه |
| 25 | يومُك لا يسقينا فرحا |
| 26 | أو يسقيك رضا |
| 27 | التّذكارُ ثقيلٌ حين حملناه |
| 28 | نَدَما |
| 29 | والحسرةُ في وجهك بعد الأعوام … الأعوام |
| 30 | صارتْ ألَما |
| 31 | ولقاءُ الجدِّ أبي تمّام |
| 32 | عيدٌ للأحزان المورِقةِ الأكمام |
| 33 | عيدُ تَعلّاتٍ وكَلام |
| 34 | عيدُ دما تَطلُب سقياها ، فتُجابُ ظما … |
«أبو تمّام» — صلاح عبد الصّبور، من ديوان «أقول لكم»
📖أثري رصيدي اللّغويّ
1 – في الأعلام
| العَلَم | التّعريف | موضعُه |
|---|---|---|
| أبو تمّام | الشّاعرُ العبّاسيّ الأشهر، عُرف بقصيدته البائيّة في مدح الخليفة | سطرا 21 و31 (وهو عنوانُ القصيدة) |
| المعتصم بالله | الخليفةُ العبّاسيّ الثّامن، أنزل بالبيزنطيّين هزيمةً نكراء، وفتح مدينة عمّورية | سطر 11 (ويُنادى في سطر 6) |
| عمّورية | مدينةٌ بيزنطيّةٌ في آسيا الصّغرى، فتحها العربُ أيّامَ المعتصم | سطر 1 |
| طبريّة | مدينةٌ على بحيرة طبريّة بفلسطين، جعلها الصّليبيّون عاصمةَ إمارة الجليل في 1099 م | سطرا 7 و14 |
| وهران | مدينةٌ جزائريّة أسّسها تجّارٌ من عرب الأندلس في القرن العاشر | سطرا 9 و15 |
2 – في الحقل المعجميّ
اجمعْ من القصيدة معجمَ القوّة ومعجمَ الحزن، ثمّ بيّنْ ما الّذي يصنعه تقابلُهما.اجمعْ من القصيدة معجمَ القوّة ومعجمَ الحزن، ثمّ بيّنْ ما الّذي يصنعه تقابلُهما.
| الحقل | ألفاظُه في النّصّ | أسطرُه |
|---|---|---|
| معجمُ القوّة والحرب | السّيف · الغمد · الثّائر · شقَّ · اخْلَعْ · انزلْ · اضربْ · يمنى · يسرى | 3 · 4 · 11 · 12 · 13 · 14 · 15 · 19 · 20 · 23 |
| معجمُ الحزن والعجز | الأحزان · حزين · الحسرة · ألَما · نَدَما · الظُّلمه · العتْمه · ثقيل · لا يتَرنّم | 10 · 12 · 13 · 21 · 27 · 28 · 29 · 30 · 32 |
- ① اجمعْ كلَّ لفظٍ ينتمي إلى الحقل الواحد، ولو اختلفت صيغتُه (السّيف، الغمد، اضربْ كلُّها من حقلٍ واحد)؛
- ② حدّدْ موضعَ كلِّ حقل: تجد معجمَ القوّة مكثّفا في المقطع الأوّل، ومعجمَ الحزن غالبا على المقطع الثّاني؛
- ③ اسألْ عن الدّلالة: الشّاعرُ لا يجمع ألفاظا، بل يقابل بين زمنين — زمنٍ كان الجوابُ فيه سيفا (أسطر 3-4)، وزمنٍ صار الجوابُ فيه حزنا (سطر 10).
🔍أكتشف معطيات النّصّ
بمَ يذكّرنا الشّاعرُ في مستهلّ القصيدة؟بمَ يذكّرنا الشّاعرُ في مستهلّ القصيدة؟
ينطلق الشّاعرُ من التّاريخ، فيذكّرنا في مستهلّ القصيدة بقصّة فتح عمّورية (سنة 223 هـ / 838 م) على يد المعتصم بالله الخليفةِ العبّاسيّ، وهزيمتِه لجيوش الرّوم بقيادة توفلس.
- الاستغاثة: «حين دعتْ أختٌ عربيّه / وامعتصماه» (سطرا 5 و6)؛
- الاستجابة: «سيفُ البغداديّ الثّائر / شقَّ الصّحراءَ إليه … لبّاه» (سطرا 3 و4)؛
- والنّتيجة، معلنةً في السّطر الأوّل: «الصّوتُ الصّارخُ في عمّوريه / لم يذْهبْ في البَريّه» (سطرا 1 و2) — أي لم يضِعْ في الفلاة بلا مُجيب.
عمّ تحسّر الشّاعرُ حين أشار إلى «طبريّة» و«وهران»؟عمّ تحسّر الشّاعرُ حين أشار إلى «طبريّة» و«وهران»؟
حينما يشير الشّاعرُ إلى طبريّة ووهران فهو يتحسّر على ما آل إليه حالُ الأمّة من ضعفٍ واستسلامٍ بعد مجدٍ وعزّ.
| السّطر | النّداء | الجواب | الدّلالة |
|---|---|---|---|
| 1 – 4 | الصّوتُ الصّارخُ في عمّوريه | سيفٌ شقَّ الصّحراء | الفعلُ والنّصر |
| 7 – 8 | لكنّ الصّوتَ الصّارخَ في طبريّه | مؤتَمران | الكلامُ بدل الفعل |
| 9 – 10 | لكنّ الصّوتَ الصّارخَ في وهران | الأحزان | العجزُ التّامّ |
ما القصيدةُ الّتي اقتبس منها موضوعَه؟ ومن صاحبُها؟ما القصيدةُ الّتي اقتبس منها موضوعَه؟ ومن صاحبُها؟
يتقاطع صلاح عبد الصّبور مع الشّاعر أبي تمّام في رائعته المشهورة في وصف معركة عمّورية — وهي بائيّتُه الّتي تُعرف بـ«فتح الفتوح»، ومطلعُها: «السّيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ» — فيتجاوز التّضمينَ إلى التّناصّ.
- التّضمين: أن يأخذ الشّاعرُ شطرا أو بيتا من غيره فيُدخله في شعره كما هو؛
- التّناصّ: أن يستحضر النّصَّ الغائبَ كلَّه — موضوعَه وشخوصَه ورموزَه — دون أن ينقل منه لفظا؛
- ⟸ وصلاحٌ لم ينقلْ من بائيّة أبي تمّام بيتا واحدا، لكنّه بنى قصيدتَه على معركتها وبطلها وصيحتِها — فهذا تناصٌّ لا تضمين.
وُفّق الشّاعرُ في اختيار الرّموز وفي إعطائها بُعدا تراثيّا يمثّل حلقةَ وصلٍ بين الماضي والحاضر. استخرجْ هذه الرّموز، ثمّ صنّفها وبيّنْ دلالتَها.وُفّق الشّاعرُ في اختيار الرّموز وفي إعطائها بُعدا تراثيّا يمثّل حلقةَ وصلٍ بين الماضي والحاضر. استخرجْ هذه الرّموز، ثمّ صنّفها وبيّنْ دلالتَها.
اعتمد الشّاعرُ على التّراث لاختيار الرّموز الشّعريّة المناسبة للموقف الشّعريّ، ويمكن تصنيفُ هذه الرّموز إلى صنفين:
| الصّنف | الرّموز | أسطرُها | دلالتُها |
|---|---|---|---|
| الشّخوص التّاريخيّة | المعتصم · الأخت العربيّة · أبو تمّام | 11 · 5 و19 · 21 و31 | ترمز إلى الانتصار والمجد |
| رموزُ الأمكنة | عمّورية · طبريّة · وهران | 1 · 7 و14 · 9 و15 | تدلّ على المفارقة بين المجد في الماضي والاستسلام في الحاضر |
في نفس الشّاعر حرقةٌ ومرارة، فإلامَ الحنين؟في نفس الشّاعر حرقةٌ ومرارة، فإلامَ الحنين؟
الحنينُ هو لحظةُ هروبٍ من الواقع المرّ. والشّاعرُ يحنّ إلى «الماضي»، زمنِ القوّة الّذي كان فيه العربيُّ سيّدا — معلنا انتماءه القوميّ، معبّرا عن حسرته لانتمائه إلى الزّمن الرّديء المشوب بالهزيمة والاستكانة.
وفي نفس الشّاعر كثيرٌ من الحرقة والألم، يظهران عندما يستعرض حاضرَ الأمّة في المقطعين الأوّل والثّاني.
💬أناقش معطيات النّصّ
استند الشّاعرُ إلى خلفيّةٍ تاريخيّةٍ عربيّة، فيمَ تجلّت؟استند الشّاعرُ إلى خلفيّةٍ تاريخيّةٍ عربيّة، فيمَ تجلّت؟
الخلفيّةُ التّاريخيّة هي معركةُ الكرامة بين المسلمين والرّوم في موقعة عمّورية التّاريخيّة، الّتي انتصر فيها الخليفةُ المعتصم تلبيةً لاستغاثة امرأةٍ عربيّةٍ أسيرة بقولها: «وامعتصماه».
- في الحدث: الاستغاثةُ ثمّ الاستجابةُ ثمّ الفتح (أسطر 1-6)؛
- في الشّخوص: المعتصم، الأختُ العربيّة، وأبو تمّام شاعرُ المعركة؛
- في اللّفظ: «وامعتصماه» (سطر 6) منقولةٌ كما نطقتْها المرأةُ في الرّواية التّاريخيّة — وهي أقصرُ سطرٍ في المقطع، لأنّ الصّرخة لا تُطال.
إلامَ يهدف الشّاعرُ بقوله: «التّذكارُ ثقيلٌ حين حملناه»؟إلامَ يهدف الشّاعرُ بقوله: «التّذكارُ ثقيلٌ حين حملناه»؟
يهدف الشّاعرُ إلى استهجان عقد ملتقى أبي تمّام، لأنّه رمزٌ للفخار، والأمّةُ ليست في الوضع اللّائق لإحياء ذكراه.
- الجملةُ لا تنتهي عند «حملناه»، بل تُستأنف في السّطر الموالي بكلمةٍ واحدة: «نَدَما» (سطر 28)؛
- وقد أفرد الشّاعرُ هذه الكلمةَ في سطرٍ مستقلّ — وهذا من إمكانات الشّعر الحرّ: أن يُعطى للفظةٍ واحدةٍ وزنُ سطرٍ كامل؛
- ⟸ فالتّذكارُ ليس ثقيلا لأنّه كبير، بل لأنّه مَحمولٌ ندَما: نحن نحتفل بمن لا نشبهه.
لصيغة الأمر في النّصّ أهمّيّة، ففيمَ تكمن دلالتُها النّفسيّة؟لصيغة الأمر في النّصّ أهمّيّة، ففيمَ تكمن دلالتُها النّفسيّة؟
لصيغة الأمر في نهاية المقطع الأوّل دلالةٌ نفسيّة: هي تصاعُدُ التّوتّر الّذي يؤكّد عنفوانَ الثّورة، والحسرةُ من الواقع، وتمنّي غضبٍ عارمٍ يزيل هذه الحسرة — أي الثّورة.
- اخْلَعْ غمدَ سحابِك · وانزلْ في قلب الظُّلمه (سطر 12)؛
- شُقَّ العتْمه (سطر 13)؛
- واضربْ يمنى في طبريّه (سطر 14) · واضربْ يسرى في وهران (سطر 15).
- المخاطَبُ ميّتٌ: النّداءُ موجَّهٌ إلى سيف المعتصم (سطر 11) — فالأمرُ هنا تمنٍّ لا طلبٌ حقيقيّ، وهو أدلُّ على العجز منه على القدرة؛
- السّطرُ يقصُر فجأةً: من السّطر 12، أطولِ الأسطر، إلى كلمتين في السّطر 13، ثمّ يتوازى السّطران 14 و15 — واللّهاثُ في النّفَس لهاثٌ في الشّعور؛
- والفعلُ الأخيرُ يتكرّر مرّتين (اضربْ… اضربْ) على الجهتين معا، اليمنى في طبريّة واليسرى في وهران — أي المشرق والمغرب في ضربةٍ واحدة.
جدّد الشّاعرُ في القصيدة بناءً على الاقتباس، وضّحْ مستعينا بأمثلةٍ منها.جدّد الشّاعرُ في القصيدة بناءً على الاقتباس، وضّحْ مستعينا بأمثلةٍ منها.
التّجديد اعتمد على توظيف التّراث واقتباس الرّموز والأساطير التّاريخيّة من معالمَ وشخوص، وهو مذهبُ المجدّدين في الشّعر العربيّ المعاصر.
| ما اقتُبس | من أين | موضعُه في القصيدة |
|---|---|---|
| «وامعتصماه» | صيحةُ المرأة الأسيرة في الرّواية التّاريخيّة | سطر 6 — منقولةٌ بلفظها |
| المعتصم وسيفُه | خبرُ فتح عمّورية | أسطر 3 و11 و«سيفُ البغداديّ» |
| أبو تمّام وبائيّتُه | شاعرُ المعركة وقصيدتُه | أسطر 21 و31، وعنوانُ القصيدة |
| المعالم | عمّورية · طبريّة · وهران | أسطر 1 · 7 و14 · 9 و15 |
🧱أحدّد بناء النّصّ
ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ وضّحه.ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ وضّحه.
النّمطُ الغالبُ في النّصّ هو النّمطُ السّرديّ: سردُ أحداثٍ قصصيّةٍ بمعالمها وشخوصها، بالتّركيز على الفعل الماضي أو الحاضر في المكان المناسب لكليهما.
- أفعالٌ ماضية: «شقَّ»، «حين دعتْ»، «لبّاه»، ومعها «لم يذْهبْ»: مضارعٌ مجزومٌ بـ«لم» يدلّ على الماضي — وهي في المقطع الأوّل، زمنِ الماضي؛
- أفعالٌ مضارعة: «يلْقى»، «يتَعاطَوْن»، «لا يسقينا»، «تَطلُب»… — وهي في المقطع الثّاني، زمنِ الحاضر؛
- ومعالمُ وشخوصٌ وأحداثٌ متسلسلة: وهي أركانُ السّرد الثّلاثة.
هل التمستَ الوحدةَ العضويّة؟هل التمستَ الوحدةَ العضويّة؟
نعم. تتجسّد الوحدةُ العضويّة في التّلاحم بين مقاطع القصيدة، الّتي تشكّل في مجموعها قصّةً متسلسلةَ الأحداث لا يمكن الفصلُ بينها؛ إذ انتقل بنا الشّاعرُ تدريجيّا من العصر العبّاسيّ إلى العصر الحديث، بل ربط بينهما برباطٍ محكم عبر عمّورية وطبريّة ووهران — كما لا يمكن تقديمُ وحدةٍ على الأخرى.
- تصير صرخةُ «وامعتصماه» (سطر 6) بعد «يومُك لا يسقينا فرحا» (سطر 25)؛
- أي تصير العلّةُ بعد النّتيجة: الحسرةُ قبل ذكر ما أوجبها؛
- ويسقط معها معنى «لكنّ» (سطرا 7 و9)، لأنّ الاستدراك لا معنى له قبل أن يُذكر ما يُستدرَك عليه؛
- ⟸ فالتّرتيبُ ليس اعتباطيّا: كلُّ مقطعٍ يشترط ما قبله. وتلك هي الوحدةُ العضويّة.
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
ما سببُ تكرار الشّاعر لفظةَ «لكنّ» في ثنايا القصيدة؟ما سببُ تكرار الشّاعر لفظةَ «لكنّ» في ثنايا القصيدة؟
«لكنّ» تفيد الاستدراك، وهو نفسُه سببُ استعمالها في ثنايا القصيدة: لأنّ موقفَ المقارنة بين الماضي والحاضر يستوجب الاستدراكَ في كلّ مرّة، إذ الزّمنان مختلفان.
- «لكنّ الصّوتَ الصّارخَ في طبريّه» (سطر 7)؛
- «لكنّ الصّوتَ الصّارخَ في وهران» (سطر 9)؛
- ⟸ ولاحظْ أنّ الصّوتَ واحدٌ في المواضع الثّلاثة، والمتغيّرُ هو الجواب. فـ«لكنّ» هنا أداةُ اتّساق: هي الّتي تشدّ الأسطرَ الثّلاثةَ إلى بنيةٍ واحدة، وتُشعِرك أنّك أمام مقارنةٍ لا أمام ثلاثة أخبار.
ماذا أفادت «أو» في قول الشّاعر: «أو يسقيك رضا»؟ماذا أفادت «أو» في قول الشّاعر: «أو يسقيك رضا»؟
معنى «أو» في هذه الجملة هو التّسوية بين ما قبلها وما بعدها: فالأمرُ سِيّان.
- «يومُك لا يسقينا فرحا» (سطر 25) — نفيٌ في حقّ الحاضرين؛
- «أو يسقيك رضا» (سطر 26) — والنّفيُ ممتدٌّ إلى المحتفَى به نفسِه؛
- ⟸ ولو كانت «أو» للتّخيير لصار المعنى: إمّا هذا وإمّا ذاك — وهو ضدُّ المقصود. التّسويةُ هنا تُغلق البابين معا: لا فرحَ لنا، ولا رضا لك.
أعربْ «الجدّ» في قول الشّاعر: «أبو تمّام الجدُّ حزين» (سطر 21).أعربْ «الجدّ» في قول الشّاعر: «أبو تمّام الجدُّ حزين» (سطر 21).
الجدُّ: عطفُ بيانٍ أو بدلٌ مطابق من قوله «أبو تمّام»، مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّةُ الظّاهرة على آخره.
- أبو تمّام: مبتدأٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الواو لأنّه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف، و«تمّام» مضافٌ إليه مجرور؛
- حزينٌ: خبرُ المبتدأ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّة.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
ساهم الشّاعرُ في وضع قواعد الشّعر الحرّ، شعرِ التّفعيلة، الّذي جسّده من خلال معالجته لقضايا العالم العربيّ حديثا. وقد استطاع صلاح عبد الصّبور أن يحوّل التّاريخَ الأدبيَّ والتّاريخَ السّياسيَّ إلى صورٍ شعريّةٍ ورموز؛ فقد وُفّق في اختيار تلك الرّموز، بل في إعطائها بُعدا فكريّا وفنّيّا يمثّل جسرا رابطا بين الماضي والحاضر.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة (البدل وعطف البيان)
أوّلا: البدل — تعريفُه وأنواعُه
| النّوع | تعريفُه | المثال | المُبدَل منه ← البدل |
|---|---|---|---|
| بدلٌ مطابق — ويسمّى أيضا بدل الكلّ من الكلّ | يُطابق فيه البدلُ المُبدَلَ منه، فهو هو | «يرى الشّاعرُ سليمانُ العيسى في الأوراس إعادةً لانتصارات الأسلاف» | الشّاعر ← سليمان العيسى |
| بدلُ الجزء من الكلّ | أن يكون البدلُ جزءا حقيقيّا من المُبدَل منه | «سدّدتُ الدَّينَ نصفَه» | الدَّين ← نصفَه |
| بدلُ الاشتمال | ما دلّ على صفةٍ عارضةٍ (غيرِ ثابتة) من الصّفات الّتي تتّصل بالمُبدَل منه | «أفادني الأستاذُ علمُه» | الأستاذ ← علمُه |
تمرين ① — لماذا كان «علمُه» في «أفادني الأستاذُ علمُه» بدلَ اشتمالٍ لا بدلَ جزء؟تمرين ① — لماذا كان «علمُه» في «أفادني الأستاذُ علمُه» بدلَ اشتمالٍ لا بدلَ جزء؟
- اسألْ أوّلا: هل التّابعُ (علمه) هو المتبوعُ (الأستاذ) عينُه؟ لا ⟸ فليس بدلا مطابقا؛
- ثمّ اسألْ: أهو جزءٌ حسّيٌّ من الأستاذ، كما أنّ النّصفَ جزءٌ من الدَّين؟ لا — العلمُ ليس عضوا من أعضائه؛
- فما هو إذن؟ هو صفةٌ عارضةٌ في المتبوع، تدلّ على إحدى خصائصه ⟸ فهو بدلُ اشتمال؛
- والضّميرُ يشهد: «علمُه» فيه هاءٌ تربطه بالأستاذ.
ثانيا: أنواعٌ أخرى للبدل
| المُبدَل منه | البدل | نوعُه | المثال كاملا |
|---|---|---|---|
| مــا | خيرا | بدلُ اسمٍ ظاهرٍ من اسم شرط | «ما تعملْ إن خيرا أو شرّا تلقَ جزاءه» |
| مَــنْ | محمّد | بدلُ اسمٍ ظاهرٍ من اسم استفهام | «مَن حضر؟ أمحمّدٌ أم عليّ؟» |
| هــذا | العالِم | بدلُ اسمٍ ظاهرٍ من اسم إشارة | «هذا العالِمُ متواضع» |
| حدّثَنا | قال | بدلُ الفعل من الفعل | «حدّثَنا الأستاذُ قال: وفّقكم الله» |
| أمدَّكم بما تعلمون | أمدَّكم بأنعامٍ وبنين | بدلُ الجملة من الجملة | ﴿واتَّقوا الّذي أمدَّكم بما تعلمون أمدَّكم بأنعامٍ وبنينَ﴾ — الشّعراء: 132-133 |
ثالثا: عطفُ البيان — وما يفرّقه عن البدل
هل يمكن الاستغناءُ عن التّابع؟ لا يمكن. فلفظةُ أخوها هي وحدَها الّتي تربط «عمرَ» بـ«فاطمة»؛ فإن حذفتَها بقي «فاطمةُ جاء عمرُ» بلا رابط، وانقطع المعنى.
⟸ فـأخوها عطفُ بيانٍ لا بدل.
رابعا: القاعدةُ مطبَّقةٌ على القصيدة
| السّطر | العبارة | المُبدَل منه | التّابع | إعرابُه |
|---|---|---|---|---|
| 21 | «وأبو تمّام الجدُّ حزينٌ» | أبو تمّام | الجدُّ | عطفُ بيانٍ أو بدلٌ مطابق، مرفوع بالضّمّة |
| 31 | «ولقاءُ الجدِّ أبي تمّام» | الجدِّ | أبي تمّام | عطفُ بيانٍ أو بدلٌ مطابق، مجرور بالياء لأنّه من الأسماء الخمسة |
تمرين ② — أثبتْ في ثلاث خطواتٍ أنّ الوجهين جائزان في السّطر 21.تمرين ② — أثبتْ في ثلاث خطواتٍ أنّ الوجهين جائزان في السّطر 21.
- ① حقّقْ أنّه مطابق: هل «الجدّ» هو «أبو تمّام» عينُه؟ نعم — فليس جزءا منه ولا صفةً عارضةً فيه، ولا ضميرَ يربطه ⟸ فهو بدلٌ مطابق، إن كان بدلا؛
- ② طبّقِ الضّابط: أيمكن الاستغناءُ عنه؟ اقرأْ «وأبو تمّام الجدُّ حزينٌ لا يتَرنّم» — المعنى قائم، لأنّ الجدَّ قد تعيّن من قبلُ في سطر 16 («يا جدّ»)؛
- ③ فاحكمْ: ما دام الحذفُ ممكنا فلم يستحلِ الاستغناء ⟸ يجوز الوجهان: بدلٌ مطابق أو عطفُ بيان — وهو عينُ ما أجاب به الدّرسُ في «أتفحّص».
تمرين ③ — في القصيدة توابعُ ليست بدلا ولا عطفَ بيان. عيّنْها وبيّنْ نوعَها.تمرين ③ — في القصيدة توابعُ ليست بدلا ولا عطفَ بيان. عيّنْها وبيّنْ نوعَها.
| الموضع | التّابع | نوعُه | لماذا؟ |
|---|---|---|---|
| أسطر 1 و7 و9 | الصّارخ (الصّوتُ الصّارخ) | نعت | يصف المتبوعَ ولا يُقصد بالحكم وحدَه؛ ولو حذفتَه بقي «الصّوت» موصوفا بغيره |
| سطر 11 | الثّائر (المعتصمِ الثّائر) | نعت | صفةٌ ثابتةٌ للموصوف |
| سطر 29 | الأعوام الثّانية («بعد الأعوام … الأعوام») | توكيدٌ لفظيّ | لفظٌ أُعيد بعينه ليقوّي معنى طول المدّة، لا ليوضّح متبوعا |
الصفحة 1/7
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net