آليات تحويل الطاقة الكيميائية الكامنة في الجزيئات إلى ATP › الفسفرة التأكسدية
الفسفرة التأكسدية و الهدم في غياب الأكسجين
- أن تحدّد مقرّ الفسفرة التأكسدية داخل الميتوكوندري انطلاقا من نتائج تجريبية
- أن تستخرج الشرطين اللازمين لفسفرة ADP إلى ATP على مستوى الغشاء الداخلي
- أن تشرح آلية الفسفرة التأكسدية اعتمادا على تدرّج البروتونات وقيم كمون الأكسدة الإرجاعية
- أن تحسب الحصيلة الطاقوية للتنفّس الهوائي وتوزّعها على مراحله الثلاث
- أن تتابع مراحل هدم الغلوكوز في غياب ثنائي الأكسجين وتسمّي نواتج التخمّر الكحولي
- أن تعلّل ضعف مردود التخمّر بمقارنة حصيلته الطاقوية بحصيلة التنفّس
- أن تشرح كيف تُجدَّد المرافقات الأنزيمية خلال التخمّر ليستمرّ التحلّل السكّري
- أنّ التحلّل السكّري يتمّ في الهيولى ويعطي حمض البيروفيك ومرافقات أنزيمية مرجَعة
- أنّ حلقة كريبس تتمّ في المادّة الأساسية للميتوكوندري وتنزع الهيدروجين من الركيزة
- أنّ الأكسدة فقدان للإلكترونات وأنّ الإرجاع اكتساب لها
- أنّ الميتوكوندري عضية يحدّها غشاءان، والداخلي منهما مطويّ على شكل أعراف
النشاط 1: مقرّ تركيب ATP على الغشاء الداخلي للميتوكوندري
💭الفرضيات: يكون الغشاء الداخلي للميتوكوندري هو مقرّ أكسدة النواقل المرجَعة وتشكّل الماء، ويكون تركيب ATP مرتبطا بجزء محدّد من هذا الغشاء دون سائره.
لإظهار دور الغشاء الداخلي للميتوكوندري في الفسفرة التأكسدية، جُزّئت ميتوكوندريات معزولة بالأمواج فوق الصوتية فتشكّلت حويصلات من أغشيتها الداخلية «مقلوبة» تحمل كريات مذنّبة. ثمّ فُصل الجزء الكرويّ F1 من الأنزيم عن الجزء المتواجد ضمن الغشاء F0، واختُبرت قدرة كلّ ناتج على نقل الإلكترونات وعلى تركيب ATP في شروط تجريبية مناسبة.
- صف ما نتج عن معاملة الغشاء الداخلي بالأمواج فوق الصوتية، وبيّن ما الذي تغيّر في اتّجاه الكريات المذنّبة.
- استخرج من نتائج الوثيقة (1) دور كلّ من الكريات المذنّبة والجزء الغشائي في نقل الإلكترونات وفي تركيب ATP.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نصف ما نتج: تمزّق الغشاء الداخلي تحت أثر الأمواج فوق الصوتية، ثمّ التأمت أجزاؤه على نفسها فأعطت حويصلات مغلقة. وقد التأمت مقلوبة: فالكريات المذنّبة التي كانت تتّجه نحو المادّة الأساسية صارت تتّجه نحو خارج الحويصلة. وهذا الانقلاب هو الذي يسمح بملامسة الكريات لوسط التجربة، ومن ثمّ باختبار عملها مباشرة.
- نستخرج الدورين: الحويصلة الكاملة تنقل الإلكترونات وتركّب ATP معا. فإذا نُزعت منها الكريات المذنّبة بقيت تنقل الإلكترونات ولم تعد تركّب ATP: فالنقل إذن من عمل بروتينات السلسلة التنفّسية المغروسة في الغشاء. وإذا أُخذت الكريات وحدها لم تركّب شيئا. فالكرية المذنّبة هي مقرّ فسفرة ADP، لكنّها لا تعمل إلّا وهي مثبّتة على الغشاء.
النشاط 2: شروط تركيب ATP على جانبي الغشاء الداخلي
لتحديد سلوك الغشاء الداخلي للميتوكوندري تجاه البروتونات H+، قيس pH الوسط الخارجي لمعلّق من ميتوكوندريات معزولة يحتوي على معطي الإلكترونات TH,H+. ويكون الوسط خاليا من ثنائي الأكسجين في بداية التجربة، ثمّ تُحقن فيه جرعات من O₂، أو مادّة ثنائي نتروفينول المرمّزة DNP، عند أزمنة محدّدة. وفي تجربة ثانية وُضعت حويصلات غشائية محتوية على كريات مذنّبة في أوساط مختلفة الـ pH، بوجود ADP و Pi، وكُشف عن فسفرة ADP في كلّ حالة.
| التجربة | pH الداخلي | pH الخارجي | وجود الكريات المذنّبة | الملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| 1 | 7 | 7 | نعم | عدم فسفرة ADP |
| 2 | 4 | 7 | نعم | فسفرة ADP |
| 3 | 4 | 7 | لا | عدم فسفرة ADP |
- حلّل منحنى الوثيقة (2)، وبيّن كيف يتطوّر pH الوسط الخارجي بعد كلّ حقنة.
- حدّد تأثير كلّ من ثنائي الأكسجين ومادّة DNP، مبرزا مصدر البروتونات H+.
- علّل انخفاض pH خارج الميتوكوندري ثمّ عودته إلى وضعه الأصلي.
- قارن زمن عودة pH إلى وضعه الأصلي في غياب DNP وفي وجوده، وقدّم تفسيرا لذلك.
- استنتج من نتائج الوثيقة (3) الشرطين اللازمين لفسفرة ADP إلى ATP.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحلّل المنحنى: يكون الوسط الخارجي متعادلا عند بداية التجربة، أي في غياب ثنائي الأكسجين. وبمجرّد حقن O₂ ينخفض pH انخفاضا حادّا فيصير الوسط حامضيّا، ثمّ يعود ببطء إلى التعادل بعد مدّة. وتعيد الحقنة الثانية من O₂ المشهد نفسه: انخفاض حادّ ثمّ صعود بطيء. أمّا حقن DNP فيُرجع pH إلى 7 في الحين، ويثبّته هناك.
- نحدّد التأثيرين: يسمح توفير O₂ بتنشيط بروتينات السلسلة التنفّسية المتواجدة في الغشاء الداخلي. فتسلّم النواقل المرجَعة TH,H+ إلكتروناتها إلى الناقل T1، فتُؤكسَد وتتحرّر منها البروتونات H+ — وهذا هو مصدرها. تعبر هذه البروتونات بعض نواقل الغشاء الداخلي إلى الخارج فتخفض pH الوسط. وأمّا DNP فيخرّب بنية الغشاء الداخلي فيصير نفوذا للبروتونات.
- نعلّل الانخفاض ثمّ العودة: ينخفض pH خارجا لأنّ البروتونات تُضخّ عكس تدرّج تركيزها، نقلا فعّالا عبر بروتينات الغشاء الداخلي T1 و T3 و T5. ثمّ يعود pH إلى قيمته الأصلية لأنّ هذه البروتونات ترجع إلى المادّة الأساسية وفق تدرّج تركيزها، عابرة الكريات المذنّبة. فنقصها في الخارج هو الذي يُرجع الوسط إلى التعادل.
- نقارن الزمنين: العودة إلى التعادل بطيئة في غياب DNP وسريعة في وجوده. ونفسّر ذلك بأنّ هذه المادّة تفتح على مستوى الغشاء الداخلي منافذ جديدة غير الكريات المذنّبة، فتمرّ البروتونات منها بطريقة عشوائية عوض أن تمرّ من الكرية وحدها. والكرية هي التي كانت تُبطئ العودة، لأنّها ممرّ ضيّق واحد.
- نستنتج الشرطين: تقارن التجربتان 1 و2 حالتين لا تختلفان إلّا في الـ pH، فلا تحدث الفسفرة إلّا حين يكون pH الداخلي مخالفا للخارجي. وتقارن التجربتان 2 و3 حالتين لا تختلفان إلّا في الكريات، فتزول الفسفرة بزوالها. فالشرطان معا لازمان: وجود فرق في تدرّج تركيز H+ على جانبي الغشاء، ووجود الكريات المذنّبة.
النشاط 3: آلية الفسفرة التأكسدية وحصيلتها
مكّنت الدراسات المختلفة من تحديد آلية حدوث الفسفرة على الغشاء الداخلي للميتوكوندري. وتلخّص الوثيقة (4) مراحل هذه الآلية، وتحمل تحت الغشاء سبع قيم لكمون الأكسدة الإرجاعية بالفولت، مرتّبة من الأدنى إلى الأعلى. وتأتي بعدها الوثيقة (5) لتوزّع الحصيلة على مراحل التنفّس الثلاث.
- حدّد، مع الشرح، الآلية الفيزيائية لانتقال الإلكترونات في السلسلة التنفّسية معتمدا على قيم كمون الأكسدة الإرجاعية.
- أحسب فرق كمون الأكسدة الإرجاعية بين معطي الإلكترونات والناقل T2، ماذا تستنتج ؟
- سمّ المستقبل الأخير للإلكترونات في السلسلة التنفّسية، وبيّن ما يتشكّل عنده.
- استنتج فيم تُستعمل الطاقة المتحرّرة من نزول الإلكترونات، وحدّد الحصيلة الكلّية لهدم جزيئة غلوكوز واحدة في وسط هوائي.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحدّد الآلية: تتحرّك الإلكترونات وفق تدرّج كمون الأكسدة الإرجاعية، من الناقل الأوّل T1 ذي الكمون المنخفض إلى الناقل الأخير T5 ذي الكمون المرتفع. فالنواقل المرجَعة TH,H+ هي أوّل مانح للإلكترونات إلى T1، وثنائي الأكسجين هو آخر مستقبل لها من T5. وقيم الكمون تتزايد من سالب 0,32 فولت عند المانح إلى 0,84 فولت عند المستقبل، فالنزول طبيعيّ ولا يحتاج إلى دفع.
- نحسب الفرق: كمون معطي الإلكترونات يقدَّر بسالب 0,32 فولت، وكمون الناقل T2 يقدَّر بـ 0,05 فولت، فالفارق بينهما 0,37 فولت. ونستنتج أنّه فارق كبير لخطوتين فقط، أي أنّ الإلكترون يفقد قدرا معتبرا من طاقته وهو ينتقل عبر بروتينات السلسلة التنفّسية. والفارق الكلّي من أوّل السلسلة إلى آخرها يبلغ 1,16 فولت.
- نسمّي المستقبل الأخير: هو ثنائي الأكسجين. فهو أشدّ النواقل كهروسلبية، فيكتسب الإلكترونات ويُرجَع، ممّا يمكّنه من التفاعل مع البروتونات التي رجعت عبر الكرية المذنّبة، فيتشكّل الماء كناتج نهائي. ولذلك يُسمّى هذا النمط من الهدم تنفّسا هوائيا: بغياب O₂ تتوقّف السلسلة كلّها لأنّ الإلكترونات لا تجد أين تُفرَّغ.
- نستخرج ونحسب: الطاقة المتحرّرة من نزول الإلكترون تُستعمل في ضخّ البروتونات إلى الفراغ بين الغشاءين، فيتكوّن التدرّج الذي تستغلّه الكرية المذنّبة لفسفرة ADP. وتوزّع الوثيقة (5) الحصيلة: 2 ATP مباشرة من التحلّل السكّري و2 من حلقة كريبس، أي 4 مباشرة؛ و6 + 6 + 18 + 4 عبر النواقل، أي 34. والمجموع 38 جزيئة ATP.
النشاط 4: هدم الغلوكوز في غياب ثنائي الأكسجين
💭الفرضيات: يكون الناتج في الوسط اللاهوائي كحول الإيتانول مع طاقة قليلة، خلافا للوسط الهوائي الذي يحرّر طاقة كبيرة.
إنّ التنفّس ليس الطريق الوحيد لأكسدة الركيزة العضوية على مستوى الخلية: فبعض الكائنات وبعض الخلايا — كالبكتيريا والخمائر والخلايا العضلية — تنتج ATP في غياب ثنائي الأكسجين بظاهرة التخمّر. ولإظهار ذلك، وُضعت خلايا خميرة في وسط غنيّ بالغلوكوز داخل تركيب مزوّد بلاقط لـ O₂ وآخر لـ CO₂ وثالث لقياس الإيتانول، وسُجّلت التراكيز الثلاثة في آن واحد.
- حلّل منحنى الوثيقة (6) مميّزا بين مرحلتيه، وحدّد اللحظة التي يظهر عندها الكحول.
- استنتج ما إذا كان هدم مادّة الأيض ممكنا في غياب ثنائي الأكسجين، وسمّ هذه الظاهرة.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحلّل المنحنى: يمكن قسمة النتائج إلى مرحلتين. الظروف الهوائية أوّلا: يتوفّر O₂ ويُستهلك في وجود الغلوكوز، ويُطرح CO₂، ولا يُنتَج الكحول الإيتيلي. ثمّ الظروف اللاهوائية: بعد نفاد O₂، ومع بقاء الغلوكوز، يتواصل طرح CO₂ ويبدأ إنتاج الإيتانول. ويقلع الأخضر في اللحظة نفسها التي يبلغ فيها الأزرق الصفر، لا قبلها.
- نستنتج ونسمّي: بما أنّ استهلاك الغلوكوز يتواصل وينتج عنه الإيتانول وغاز الفحم بعد نفاد O₂، فإنّ هدم مادّة الأيض ممكن في غياب ثنائي الأكسجين، في وسط لاهوائي. وتُدعى هذه الظاهرة التخمّر؛ وهي عند الخميرة تخمّر كحوليّ، لأنّ ناتجها الإيتانول مع غاز الفحم. ونلاحظ أنّ CO₂ يُطرح في المرحلتين معا، فهو لا يميّز بينهما.
النشاط 5: مردود إنتاج الخميرة في الوسطين الهوائي واللاهوائي
وُزّع معلّق من خميرة الخبز على إناءين يحتويان على محلول من الغلوكوز، ووُضعا في حمّام مائي عند 30 درجة مئوية. يُهوّى الإناء الأوّل باستمرار لتوفير ثنائي الأكسجين، أمّا الإناء الثاني فتستهلك الخميرة ما فيه من أكسجين في بداية التجربة فيصير الوسط لاهوائيا. وتُؤخذ عيّنات على فترات منتظمة لقياس تطوّر كتلة الخميرة. ويرتكز هذا القياس على مبدأ بسيط: شفافية الوسط تقلّ بزيادة عدد الخلايا في وحدة الحجم.
- حلّل نتائج الوثيقة (7)، واستنتج ما يدلّ عليه اختلاف الشفافية حول مردود إنتاج الخميرة في الحالتين.
- قارن تطوّر كتلة الخميرة في الوسطين وعلّل ذلك.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحلّل ونستنتج: تتناقص شفافية الوسط الذي يحتوي على الخميرة تناقصا كبيرا في الوسط الهوائي، ولا تتناقص إلّا قليلا في الوسط اللاهوائي. وبما أنّ الشفافية تقلّ بزيادة عدد الخلايا في وحدة الحجم، فإنّ قلّة الشفافية في الوسط الهوائي تدلّ على كثافة عالية لخلايا الخميرة، أي على مردود إنتاج كبير؛ وهو مردود ضعيف في الوسط اللاهوائي.
- نقارن ونعلّل: في الوسط الهوائي يسمح توفّر O₂ بهدم كلّيّ لمادّة الأيض، أي بالتنفّس، وهذا ما يحرّر طاقة كبيرة تسمح بنموّ معتبر للخميرة فتزيد كثافتها فتقلّ الشفافية. وفي الوسط اللاهوائي يؤدّي غياب O₂ إلى هدم جزئيّ فقط لمادّة الأيض، أي إلى التخمّر، فتتحرّر طاقة قليلة ويكون النموّ ضعيفا فتبقى الشفافية مرتفعة.
النشاط 6: آلية التخمّر الكحولي وتجديد المرافقات الأنزيمية
يتطلّب استمرار التحلّل السكّري تجديد نواقل الهيدروجين. وتلخّص الوثيقة (8) هذه الآلية عند خلية الخميرة: من الغلوكوز إلى حمض البيروفيك، ثمّ إلى الأسيتالدهيد بنزع غاز الفحم، ثمّ إلى الإيتانول. وتأمّل خاصّة الحلقة المغلقة المرسومة تحت سهم التحلّل السكّري: فهي التي تحمل الجواب.
- اشرح كيف تُجدَّد المرافقات الأنزيمية ليستمرّ التحلّل السكّري وتركيب ATP خلال التخمّر.
- قارن آلية تجديد المرافقات الأنزيمية في كلّ من التنفّس والتخمّر.
- مثّل بمعادلة إجمالية بسيطة ظاهرة التخمّر الكحولي انطلاقا من معطيات الوثيقة (8).
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نشرح التجديد: التحلّل السكّري مرحلة مشتركة بين التنفّس والتخمّر، وهو يتطلّب مرافقات أنزيمية مؤكسدة. وبما أنّ تفاعلات التخمّر تنطلق منه، فإنّ تجديد هذه المرافقات ضروريّ لحدوثه ومن ثمّ لاستمرار التخمّر. ويتمّ ذلك في التفاعلات الأخيرة: يُرجَع الأسيتالدهيد إلى إيتانول، فيسلّمه المرافق المرجَع هيدروجينه ويعود مؤكسدا صالحا للاستعمال.
- نقارن الآليتين: تسمح التفاعلات الأخيرة لكلّ ظاهرة بتجديد المرافقات اللازمة لتفاعلاتها الأولى، ولكن ليس في المكان نفسه ولا بالمردود نفسه. في التنفّس يتجدّد المرافق T+ في تفاعلات الفسفرة التأكسدية، أثناء أكسدة TH₂ عند الناقل T1، ثمّ يُستغلّ في التحلّل السكّري وفي تفكّك حمض البيروفيك. وفي التخمّر يتجدّد المرافق T+ في التفاعل الأخير وحده، أثناء تشكّل الكحول من الألدهيد.
- نمثّل بمعادلة: تنطلق الظاهرة من جزيئة غلوكوز واحدة، فتعطي جزيئتين من الإيتانول وجزيئتين من غاز الفحم، مع تحرير طاقة قليلة تُخزَّن في جزيئتي ATP. وهي معادلة موزونة، فتأكّد بنفسك: ستّ ذرّات كربون واثنتا عشرة من الهيدروجين وستّ من الأكسجين في الطرفين.
مقرّ الفسفرة التأكسدية وشروطها
تتمّ الفسفرة التأكسدية على مستوى الغشاء الداخلي للميتوكوندري. وهي المرحلة التي تُؤكسَد فيها النواقل المرجَعة الآتية من التحلّل السكّري ومن حلقة كريبس، فيتشكّل الماء ويُركَّب ATP. ولولاها لتوقّفت المرحلتان السابقتان لعجزهما عن تجديد مرافقاتهما الأنزيمية.
ويحمل هذا الغشاء نوعين من البروتينات لا يقوم أحدهما مقام الآخر. الأوّل بروتينات السلسلة التنفّسية، وهي التي تنقل الإلكترونات وتضخّ البروتونات. والثاني الكريات المذنّبة، وهي أنزيم مركّب من جزء كرويّ F1 بارز في الحشوة وجزء F0 مغروس في الغشاء، وهي مقرّ فسفرة ADP. وقد أظهرت الحويصلات المقلوبة أنّ الوظيفتين منفصلتان: الحويصلة المنزوعة الكريات تنقل الإلكترونات ولا تركّب ATP.
ولا تكفي الكرية المذنّبة وحدها. فالتجارب الثلاث للوثيقة (3) تبيّن أنّ الفسفرة لا تحدث إلّا باجتماع شرطين: فرق في تدرّج تركيز البروتونات H+ على جانبي الغشاء الداخلي، ووجود الكريات المذنّبة. فحين يتساوى الـ pH على الجانبين لا تحدث فسفرة ولو كانت الكريات موجودة؛ وحين تُنزع الكريات لا تحدث فسفرة ولو كان التدرّج قائما.
آلية الفسفرة التأكسدية
تبدأ الآلية بأكسدة الناقل المرجَع عند الناقل T1، فيتحرّر منه إلكترونان وبروتونان. وتنتقل الإلكترونات بعدها من ناقل إلى ناقل عبر السلسلة التنفّسية، وفق تدرّج كمون الأكسدة الإرجاعية: من الكمون المنخفض إلى الكمون المرتفع. وهذه حركة طبيعية لا تحتاج إلى دفع، تماما كما ينزل الماء منحدرا.
ويقاس هذا الانحدار بالفولت. فالوثيقة (4) تحمل سبع قيم مرتّبة ترتيبا تصاعديّا من المانح إلى المستقبل الأخير، وهذا الترتيب نفسه هو ترتيب مرور الإلكترون على النواقل. فالمهمّ ليس القيم واحدة واحدة، بل أنّها تتزايد ولا تتناقص.
ولا يُقطع هذا الانحدار دفعة واحدة، بل على خطوات. والفارق من المانح إلى الناقل T2 وحده، في خطوتين، يساوي 0,37 فولت — أي قرابة ثلث الانحدار كلّه. وفي كلّ خطوة يفقد الإلكترون جزءا من طاقته، وهذا الجزء بالذات هو ما تستعمله الخلية.
وفيم يُستعمل ؟ في ضخّ البروتونات H+ من الحشوة نحو الفراغ بين الغشاءين، عبر النواقل الكبيرة T1 و T3 و T5 وحدها دون الصغيرين. وهو نقل فعّال، أي عكس تدرّج التركيز، ولذلك يحتاج إلى طاقة. فيتراكم H+ في الخارج ويصير الوسط هناك حامضيّا: وهذا بالضبط ما قاسه مقياس pH في الوثيقة (2).
ثمّ ترجع هذه البروتونات إلى الحشوة وفق تدرّج تركيزها، ولكن من ممرّ واحد لا غير هو الكرية المذنّبة. ومرورها منها هو الذي يفسفر ADP فيعطي ATP. ولهذا يعود pH الخارجي إلى التعادل ببطء: لأنّ الممرّ واحد وضيّق. أمّا مادّة DNP فتفتح في الغشاء منافذ أخرى عشوائية، فترجع البروتونات من غير الكرية، فيعود التعادل بسرعة — ولا يُركَّب ATP. فالتدرّج نفسه هو صورة الطاقة الوسيطة بين الأكسدة والفسفرة.
وينتهي مسار الإلكترونات عند ثنائي الأكسجين، وهو المستقبل الأخير. وهو أشدّ النواقل كهروسلبية، فيكتسب الإلكترونات ويُرجَع، ثمّ يتّحد بالبروتونات ويعطي الماء. ومن هنا يظهر لماذا يتوقّف كلّ شيء بغياب O2: لا لأنّ الأكسجين يدخل في الغلوكوز، بل لأنّ الإلكترونات لا تجد أين تُفرَّغ، فتمتلئ السلسلة ولا تُجدَّد المرافقات.
الحصيلة الطاقوية للتنفّس الهوائي
يعطي هدم جزيئة غلوكوز واحدة في وسط هوائي 38 جزيئة ATP. وأربع منها فقط تأتي مباشرة من التفاعلات، بينما تأتي أربع وثلاثون من أكسدة نواقل الهيدروجين على مستوى الغشاء الداخلي. فالفسفرة التأكسدية وحدها تنتج قرابة تسعة أعشار الحصيلة، والمرحلتان السابقتان لا تنتجان إلّا القليل مباشرة — وإنّما قيمتهما في النواقل التي تشحنانها.
| المرحلة | مقرّها | ما يدخلها | ما يخرج منها | عدد جزيئات ATP |
|---|---|---|---|---|
| التحلّل السكّري | الهيولى | غلوكوز | حمض البيروفيك + نواقل مرجعة (NADH,H+) | 2 |
| تفكّك حمض البيروفيك وحلقة كريبس | المادّة الأساسية للميتوكوندري | حمض البيروفيك | CO₂ + نواقل مرجعة (NADH,H+ و FADH₂) | 2 |
| الفسفرة التأكسدية | الغشاء الداخلي للميتوكوندري | نواقل مرجعة + O₂ | H₂O | 34 |
الهدم في غياب ثنائي الأكسجين: التخمّر الكحولي
حين يغيب ثنائي الأكسجين تتوقّف السلسلة التنفّسية، ولا يبقى من مراحل الهدم إلّا التحلّل السكّري في الهيولى. غير أنّ هذا التحلّل نفسه لا يستمرّ إلّا إذا وجد مرافقات أنزيمية مؤكسدة يسلّمها هيدروجينه. فالمشكلة في الوسط اللاهوائي ليست نقص الغلوكوز، بل امتلاء النواقل.
وتحلّ الخميرة هذه المشكلة بتفاعلين اثنين. يُنزع أوّلا غاز الفحم من حمض البيروفيك فيتشكّل الأسيتالدهيد؛ ثمّ يُرجَع الأسيتالدهيد فيعطي الإيتانول. وفي هذا الإرجاع الثاني بالذات يسلّم المرافق المرجَع هيدروجينه فيعود مؤكسدا. فالإيتانول ليس غاية في ذاته: هو مصرف للهيدروجين، وثمن استمرار التحلّل السكّري.
والتخمّر يشترك مع التنفّس في مرحلته الأولى ويفترق عنه فيما بعدها. فكلاهما يبدأ بالتحلّل السكّري وينتج منه جزيئتي ATP. لكنّ التنفّس يواصل الهدم إلى نواتج معدنية — غاز الفحم والماء — لا طاقة فيها، بينما يقف التخمّر عند مركّب عضويّ لا يزال يحمل طاقة كامنة في روابطه هو الإيتانول. ولهذا يُقال إنّ التنفّس هدم كلّيّ والتخمّر هدم جزئيّ.
لماذا مردود التخمّر ضعيف ؟
تحمل جزيئة الغلوكوز طاقة كيميائية كامنة واحدة، هي نفسها في الظاهرتين. غير أنّ توزّعها يختلف اختلافا شديدا. ففي التنفّس تتوزّع على قسمين: طاقة حيوية مخزّنة في 38 جزيئة ATP، وطاقة حرارية منتشرة هي الغالبة. وفي التخمّر تتوزّع على ثلاثة أقسام: طاقة حيوية في جزيئتي ATP فقط، وطاقة حرارية قليلة، وطاقة كيميائية تبقى مخزّنة في روابط الإيتانول وهي الغالبة هنا.
| وجه المقارنة | التنفّس | التخمّر |
|---|---|---|
| الطاقة الكامنة في مول من الغلوكوز | 2860 kJ | 2860 kJ |
| الطاقة الحيوية (ATP) | 1160 kJ · 38 ATP | 61 kJ · 2 ATP |
| الطاقة الباقية في مادّة عضوية | لا شيء — نواتج معدنية | 2720 kJ في مولَي الإيتانول |
| الطاقة الحرارية المنتشرة | 1700 kJ | 79 kJ |
| نوع الهدم | كلّيّ | جزئيّ |
فالفارق إذن ليس في كمّية الطاقة المتوفّرة، بل في مقدار ما يُستخرَج منها. التنفّس يستخرج تسع عشرة مرّة ما يستخرجه التخمّر من ATP للجزيئة الواحدة. وسبب ذلك مقروء في الجدول: التخمّر يترك في الإيتانول أكثر من تسعة أعشار الطاقة الأصلية دون أن يمسّها، لأنّه لم يهدم الغلوكوز إلى آخره. ولاحظ أنّ الطاقة المخزّنة في الجزيئة الواحدة من ATP هي نفسها في الظاهرتين: فالفرق في العدد لا في القيمة.
وهذا الفارق نفسه هو الذي رأيناه في الوثيقة (7): الخميرة التي تتنفّس تنمو نموّا معتبرا فتنهار شفافية الوسط، والخميرة التي تخمّر لا تكاد تنمو فتبقى الشفافية مرتفعة. فالنموّ حصيلة الطاقة المتاحة، والقياس البصريّ إنّما يترجم هذه الحصيلة.
Page 1/12
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net