1 — قضايا اجتماعيّة › فهم المكتوب
دراسة نصّ : سائل
- تحديدِ ملامح الشّخصيّة في نصٍّ شعريّ، وتصنيفِ أوصافها إلى حسّيّةٍ ومعنويّة
- استخراجِ الصّور البيانيّة (التّشبيه · الاستعارة · الكناية) وشرحِها وبيانِ قيمتها التّصويريّة
- التّعرّفِ على النّمط الغالب على القصيدة ومؤشّراتِه، وتمييزِ ما دخل عليه من أنماطٍ أخرى
- تتبّعِ الإحالة بالضّمير والرّوابط اللّفظيّة، وبيانِ دورها في اتّساق النّصّ
- تفسيرِ هيمنة أدوات النّفي على القصيدة وربطِها بالحالة النّفسيّة للشّخصيّة
- البحثِ عن معنى كلمة الرَّدي واشتقاقاتها المختلفة، وتوظيفِها في جُملٍ سرديّةٍ ووصفيّة
- تمييزَ الأنماط: الوصفيّ والسّرديّ والحواريّ
- معرفةَ الصّور البيانيّة الثّلاث: التّشبيه والاستعارة والكناية
- معرفةَ أدوات النّفي (لا · لم · ليس) والضّمائرِ وعودَها على مرجعها
أقرأ النّصّ — سَائِلٌ
| البيت | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 1 | مَرَرْتُ بِشَيْخٍ أَصْفَرِ العَقْلِ واليَدِ | يَدِبُّ عَلى ظَهْرِ الطَّريقِ ويَجْتَدي |
| 2 | ثَقيلِ الخُطَى يَمْشي الهُوَيْنَى بِجُوعِهِ | وأَحْزانِهِ مَشْيَ الضَّريرِ المُقَيَّدِ |
| 3 | ويَمْضِي ولَا يَدْرِي إلى أَيْنَ يَنْتَهِي | ولَمْ يَدْرِ قَبْلَ السَّيْرِ مِنْ أَيْنَ يَبْتَدي |
| 4 | ويُزْجِي إلى الأَسْماعِ صَوْتًا مُجَرَّحًا | كَئيبًا كَأَحْلامِ الغَريبِ المُشَرِّدِ |
| 5 | يَمُدُّ اليَدَ الصِّفْرَا إلى كُلِّ عابِرٍ | ولَمْ يَجْنِ إلَّا اليَأْسَ مِنْ مَدِّهِ اليَدِ |
| 6 | فَيُلْقِي عَلى الكَفِّ النَّحيلِ جَبينَهُ | ويَسْأَلُ هَلْ في الأَرْضِ ظِلٌّ لِمُسْعِدِ؟ |
| 7 | هُوَ الشَّرُّ مِلْءَ الأَرْضِ والشَّرُّ طَبْعُهَا | هُوَ الشَّرُّ مِلْءَ الأَمْسِ واليَوْمِ والغَدِ |
| 8 | وهَذَا غُبَارُ الأَرْضِ آهَاتُ خَيِّبٍ | وهَذَا الحَصَى حَبَّاتُ دَمْعٍ مُجَمَّدِ |
| 9 | رَمَى الشَّيْخُ فِيمَا حَوْلَهُ نَظْرَةَ الأَسَى | ومَرَّ كَطَيْفِ المُسْتَكينِ المُهَدَّدِ |
| 10 | فَيَا لَلْفَقيرِ الشَّيْخِ يَمْشي عَلَى الطَّوَى | وفي مَأْتَمِ الشَّكْوَى يَرُوحُ ويَغْتَدي |
| 11 | يَظُنُّ أَكُفَّ النَّاسِ تَهْوِي بِجُودِهَا | إلَيْهِ ولَمْ يُبْصِرْ سِوَى وَهْمِهِ الرَّدِّي |
| 12 | وجُوعٍ يُلَوِّي نَفْسَهُ في ضُلُوعِهِ | فَيَنْسَاقُ لَا يَدْرِي إلَى أَيْنَ يَهْتَدي |
ديوان عبد الله البردّوني.
- يَدِبُّ: يمشي مشيًا بطيئًا.
- يَجْتَدي: يتوسّل ويطلب المساعدة والعون.
- الضّرير: الأعمى.
- يُزْجِي: يسوق الشّيءَ برفقٍ ويُسر.
- خَيِّب: خائبٌ ومحروم.
- الطَّوَى: الجوع الشّديد.
أفهم النّصّ وأناقش فِكَرَهُ
1 — ما ملامحُ الشّيخ وصفاتُه؟ لمن كان يمدّ يدَه؟ هل جنى شيئًا؟ لِمَ؟1 — ما ملامحُ الشّيخ وصفاتُه؟ لمن كان يمدّ يدَه؟ هل جنى شيئًا؟ لِمَ؟
| الملمح | اللّفظ في القصيدة | البيت |
|---|---|---|
| فقيرٌ خاليةٌ يدُه | «أَصْفَرِ العَقْلِ واليَدِ» · «اليَدَ الصِّفْرَا» | 1 و5 |
| شيخٌ ضعيفُ المشي | «يَدِبُّ» · «ثَقيلِ الخُطَى» · «يَمْشي الهُوَيْنَى» | 1 و2 |
| ضريرٌ مُقيَّد | «مَشْيَ الضَّريرِ المُقَيَّدِ» · «ولَمْ يُبْصِرْ» | 2 و11 |
| جائعٌ مَطْويّ | «بِجُوعِهِ» · «يَمْشي عَلَى الطَّوَى» · «وجُوعٍ يُلَوِّي نَفْسَهُ» | 2 و10 و12 |
| نحيلُ الجسم | «الكَفِّ النَّحيلِ» | 6 |
| حزينٌ كئيبٌ يائس | «أَحْزانِهِ» · «صَوْتًا مُجَرَّحًا كَئيبًا» · «نَظْرَةَ الأَسَى» | 2 و4 و9 |
| ضائعٌ بلا وِجهة | «لَا يَدْرِي إلى أَيْنَ يَنْتَهِي» · «فَيَنْسَاقُ» | 3 و12 |
| مُستكينٌ مُهدَّد | «كَطَيْفِ المُسْتَكينِ المُهَدَّدِ» | 9 |
ولمن كان يمدّ يدَه؟ لا لأحدٍ بعينه، بل «إلى كُلِّ عابِرٍ» (البيت 5). وهذا اللّفظ مقصود: مَن يمدّ يدَه إلى كلّ أحدٍ فقد يئس من كلّ أحد.
وهل جنى شيئًا؟ لا. والبيتُ نفسُه يقولها في نصفه الثّاني: «ولَمْ يَجْنِ إلَّا اليَأْسَ مِنْ مَدِّهِ اليَدِ». ⟸ لاحِظِ الأسلوب: نفيٌ واستثناء. لم يقلِ الشّاعر «لم يجنِ شيئًا»، بل جعل اليأسَ نفسَه هو المَجْنيّ — فالرّجل يخرج من كلّ مدّةِ يدٍ أفقرَ ممّا دخل.
ولِمَ لم يجنِ شيئًا؟ القصيدة تعطي سببًا واحدًا صريحًا، وهو في النّاس لا فيه: «هُوَ الشَّرُّ مِلْءَ الأَرْضِ والشَّرُّ طَبْعُهَا» (البيت 7)، ثمّ «يَظُنُّ أَكُفَّ النَّاسِ تَهْوِي بِجُودِهَا إلَيْهِ ولَمْ يُبْصِرْ سِوَى وَهْمِهِ» (البيت 11). الأكفُّ لم تَهْوِ.
2 — ممَّ يشكو؟ وما الّذي يزيد من معاناته؟2 — ممَّ يشكو؟ وما الّذي يزيد من معاناته؟
- الجوع: «بِجُوعِهِ» · «يَمْشي عَلَى الطَّوَى» · «وجُوعٍ يُلَوِّي نَفْسَهُ في ضُلُوعِهِ». وهو الأكثرُ ورودًا: ثلاثُ مرّاتٍ في اثني عشر بيتًا.
- الفقر: «أَصْفَرِ… اليَدِ» · «اليَدَ الصِّفْرَا» · «فَيَا لَلْفَقيرِ الشَّيْخِ».
- فقدُ البصر والسَّند: «مَشْيَ الضَّريرِ المُقَيَّدِ» · «ولَمْ يُبْصِرْ».
وما الّذي يزيد معاناتَه؟ ليس الجوعَ، فالجوعُ يُشبَع. الّذي يزيدها شيئان لا يُشبَعان:
- إعراضُ النّاس — وهو أثقلُ من الجوع، لأنّ الجائعَ يمدّ يدَه فيرجع بـ«اليَأْسِ» لا بالخبز (البيت 5).
- فقدُ الوِجهة — «لَا يَدْرِي إلى أَيْنَ يَنْتَهِي، ولَمْ يَدْرِ قَبْلَ السَّيْرِ مِنْ أَيْنَ يَبْتَدي» (البيت 3). لا يعرف أوّلَ طريقه ولا آخرَه: مشْيٌ بلا مقصد.
⭐ ولاحِظِ الجمعَ العجيبَ في البيت 2: «يَمْشي الهُوَيْنَى بِجُوعِهِ وأَحْزانِهِ». الجوعُ والحزنُ محمولان معًا كما يُحمَل المتاع — والشّاعرُ يمشي بهما، لا هما اللّذان يمشيان به.
3 — ماذا كان الشّيخ يظنّ؟ هل صدق ظنُّه؟ لِمَ؟3 — ماذا كان الشّيخ يظنّ؟ هل صدق ظنُّه؟ لِمَ؟
كان يظنّ أنّ النّاس سيُعطونه: «يَظُنُّ أَكُفَّ النَّاسِ تَهْوِي بِجُودِهَا إلَيْهِ» (البيت 11).
ولم يصدُقْ ظنُّه، والبيتُ نفسُه يُكذِّبه في عَجُزه: «ولَمْ يُبْصِرْ سِوَى وَهْمِهِ الرَّدِّي». ⟸ فالّذي رآه لم يكن أكفًّا بل وَهْمًا.
- سببٌ في النّاس: البيت 7 يحكم على الأرض كلِّها — «هُوَ الشَّرُّ مِلْءَ الأَرْضِ والشَّرُّ طَبْعُهَا». والطَّبعُ لا يتغيّر بمرورِ سائل.
- سببٌ في الشّيخ نفسِه: هو ضرير، فلا يرى الوجوهَ حين تُعرِض عنه. ولذلك بقي يظنّ. ⟸ والمفارقةُ المُرّة أنّ عَماه، وهو مصيبته، هو الّذي أبقى له أملَه.
⭐ وهذا أدقُّ ما في القصيدة: الشّاعرُ لا يسخر من ظنّ الشّيخ، بل يجعله آخرَ ما بقي له. ولو أبصر لَما ظنّ، ولو لم يظنّ لَما مدّ يدَه أصلًا.
4 — ما مصيرُ الشّيخ وما وِجهته؟4 — ما مصيرُ الشّيخ وما وِجهته؟
لا وِجهةَ له، وهذا هو مصيرُه. القصيدة تقولها مرّتين، في أوّلها وفي آخرها، وباللّفظ نفسِه تقريبًا:
| البيت | اللّفظ |
|---|---|
| 3 | «ويَمْضِي ولَا يَدْرِي إلى أَيْنَ يَنْتَهِي · ولَمْ يَدْرِ قَبْلَ السَّيْرِ مِنْ أَيْنَ يَبْتَدي» |
| 12 | «فَيَنْسَاقُ لَا يَدْرِي إلَى أَيْنَ يَهْتَدي» |
⟸ والفعلُ الأخير هو الحاسم: «يَنْسَاقُ». لم يقلْ «يمشي» ولا «يسير»، بل «يَنْساق» — أي يُساق ولا يسوق نفسَه. الرّجلُ في آخر القصيدة لم يعُدْ فاعلًا، بل مفعولًا به يدفعه الجوعُ من ورائه.
⭐ ولاحِظْ أنّ القصيدة تنتهي حيث بدأت: بدأتْ بشيخٍ «يَدِبُّ على ظهر الطّريق»، وانتهت بشيخٍ «يَنْساق لا يدري». ⟸ دائرةٌ مغلقة، وهي أبلغُ ما يقوله الشّاعر عن الفقر: لا يبدأ ولا ينتهي.
5 — هل صادفتَ شيخًا سائلًا أعمى؟ حدِّدْ أوصافَه مستعينًا بالنّصّ.5 — هل صادفتَ شيخًا سائلًا أعمى؟ حدِّدْ أوصافَه مستعينًا بالنّصّ.
هذا سؤالُ إنتاجٍ، وما تراه أنت لا يوجد في القصيدة. لكنّ السّؤال يعطيك أداتَه: «مستعينًا بالنّصّ» — أي اكتبْ بطريقة البردّوني، لا بألفاظه.
- ابدأْ بفعلٍ يضعك في المشهد، كما بدأ الشّاعر: «مَرَرْتُ بِـ…».
- صِفِ المِشية قبل الوجه: الشّاعرُ لم يصف عينَي الشّيخ، بل «يَدِبُّ» و«ثَقيلِ الخُطَى». الحركةُ تقول عن الإنسان أكثرَ ممّا يقول الوجه.
- اذكرْ وصفًا حسّيًّا واحدًا وأتبِعْه بوصفٍ معنويّ: «الكَفِّ النَّحيلِ» ⟸ ثمّ «نَظْرَةَ الأَسَى». هذه هي طريقة القصيدة كلِّها.
- اذكرْ صوتَه: أكثرُ ما يُنسى في وصف السّائل. الشّاعر جعله «صَوْتًا مُجَرَّحًا كَئيبًا».
- قُلْ ماذا فعل النّاسُ، لا ماذا فعل هو وحده: المشهدُ لا يكتمل إلّا بالطّرفين.
- اِختِمْ بجملتك أنت: ماذا فعلتَ؟ وماذا كنتَ تودّ لو فعلتَ؟
6 — ما الآفة الّتي يعالجها النّصّ برأيك؟ وهل للمجتمع دورٌ فيها؟6 — ما الآفة الّتي يعالجها النّصّ برأيك؟ وهل للمجتمع دورٌ فيها؟
الآفةُ آفتان متلازمتان: الفقرُ والتّسوّل. والقصيدة لا تكتفي بعرضهما، بل تُلمِّح إلى ما هو أشدُّ منهما: قسوةُ القلوب.
وهل للمجتمع دور؟ القصيدة تجيب بنعمٍ صريحةٍ في ثلاثة مواضع: البيت 5 («ولَمْ يَجْنِ إلَّا اليَأْسَ») يقول إنّ النّاس مرّوا ولم يُعطوا؛ والبيت 6 يسأل سؤالًا لا يُجاب («هَلْ في الأَرْضِ ظِلٌّ لِمُسْعِدِ؟»)؛ والبيت 11 يُثبِت أنّ «أَكُفَّ النَّاسِ» لم تَهْوِ.
⭐ ولاحِظْ أنّ الشّاعر لم يجعل الشّيخَ متّهِمًا: الشّيخ لا يشتم أحدًا ولا يلوم أحدًا، هو يسأل ويمضي. الّذي يحكم على النّاس هو الشّاعرُ في البيتين 7 و8. وهذا اختيارٌ فنّيّ: الضّحيّةُ تصمت، والشّاهدُ يتكلّم.
7 — كيف تفسّر موقف النّاس من هذا السّائل؟ وما موقفك أنت؟7 — كيف تفسّر موقف النّاس من هذا السّائل؟ وما موقفك أنت؟
الشّطر الأوّل تفسيرٌ، والشّطر الثّاني رأيٌ. وهما لا يُخلَطان: التّفسيرُ يُبنى على النّصّ، والرّأيُ يُبنى عليك.
- القسوةُ والأنانيّة — وهو التّفسير الّذي يتبنّاه الشّاعر نفسُه: «الشَّرُّ طَبْعُهَا».
- الاعتيادُ حتّى العمى — مَن يرى المشهدَ كلَّ يومٍ يكفّ عن رؤيته. ولاحِظِ المفارقة: الشّيخُ أعمى العينِ، والمارّةُ عُميُ القلب.
- الشّكُّ في السّائل — كثرةُ من يتّخذ السّؤالَ حِرفةً جعلت النّاسَ يشكّون في كلّ يدٍ ممدودة، فيُظلَم الصّادقُ بجريرة غيره.
ثانيًا — موقفك أنت. لا يُملى عليك، لكن يُطلَب أن يكون موقفًا لا شعورًا: قُلْ ما تفعله، لا ما تحسّه. وابنِه على جملةٍ واحدةٍ صريحة: «موقفي أنّ… لأنّ…».
8 — وجِّهْ تَذْكِرَةً لهؤلاء تُلَيِّنُ قلوبَهم، مستعينًا بما تحفظه من شواهدَ دينيّةٍ وأخلاقيّةٍ مؤثِّرة.8 — وجِّهْ تَذْكِرَةً لهؤلاء تُلَيِّنُ قلوبَهم، مستعينًا بما تحفظه من شواهدَ دينيّةٍ وأخلاقيّةٍ مؤثِّرة.
هذا سؤالُ إنتاجٍ يعتمد على محفوظك أنت: الشّواهدُ الّتي يطلبها السّؤال هي ما تحفظه من كتاب الله والسّنّة والحِكَم، وهي في ذاكرتك لا في هذا الدّرس. ⟸ فاستحضِرْها من محفوظك، وتثبّتْ من لفظها قبل أن تكتبها؛ والشّاهدُ المنقولُ خطأً يُفسِد التّذكرةَ كلَّها.
- ابدأْ بالمشهد لا بالوعظ: اِذكرِ الشّيخَ في الطّريق كما رأيتَه في القصيدة. القلبُ يلين للصّورة قبل أن يلين للأمر.
- ثمّ ضَعِ الشّاهدَ في موضعه: شاهدٌ واحدٌ قويٌّ في مكانه أنفعُ من خمسةٍ متتابعة. واذكرْ من أين هو.
- اِنتقلْ من الحقّ إلى الفعل: قُلْ ما المطلوبُ اليومَ وهنا — لا «كونوا رحماء»، بل فعلٌ يُفعَل.
- اِختِمْ بجملةٍ قصيرةٍ تُحفَظ: التّذكرةُ الّتي تُنسى بعد سطرين لم تُذكِّرْ أحدًا.
9 — اقترحْ حلولًا تراها ناجعةً للحدّ من ظاهرة الفقر والتّسوّل والمحافظة على كرامة الإنسان.9 — اقترحْ حلولًا تراها ناجعةً للحدّ من ظاهرة الفقر والتّسوّل والمحافظة على كرامة الإنسان.
- ما تفعله أنت: ألّا تمرَّ كما مرّ النّاسُ في القصيدة. وأدنى ما يُفعَل ردُّ التّحيّة وحُسنُ القول، وقد قال الشّاعرُ إنّ الّذي جناه الشّيخُ هو اليأس — واليأسُ يُدفَع بكلمة.
- ما تفعله الأسرة والحيّ: أن يُعرَف فقيرُ الحيّ فيُكفى في بيته، فلا يخرج إلى الطّريق أصلًا. الكرامةُ تُحفَظ حين يصل العونُ قبل السّؤال.
- ما تفعله المدرسة: أن تُعلَّم الرّحمةُ كما تُعلَّم القراءة، وأن يُدرَّب التّلميذُ على رؤية من لا يُرى.
- ما تفعله الدّولة: العملُ قبل الصّدقة — تشغيلُ القادر، وضمانُ العاجز، وكفالةُ ذوي الحاجات الخاصّة كالشّيخ الضّرير في هذه القصيدة.
ثمّ اختَرْ حلًّا واحدًا ترى أنّه الأنجع، وقُلْ لماذا. والجوابُ الّذي يعدّد عشرةَ حلولٍ دون ترجيحٍ لا يُظهر رأيًا.
⭐ ولاحِظْ أنّ السّؤال يجمع أمرين لا واحدًا: الحدُّ من الظّاهرة والمحافظة على الكرامة. وهما قد يتعارضان: العطاءُ في الطّريق يسدّ الجوعَ ويُبقي اليدَ ممدودة. فالحلُّ الجيّد هو الّذي يُطعِم ولا يُذِلّ.
10 — استخرجْ ألوان البيان (الصّور البيانيّة) الّتي وردت في النّصّ، اشرحْها وبيّنْ قيمتها الجماليّة والتّصويريّة.10 — استخرجْ ألوان البيان (الصّور البيانيّة) الّتي وردت في النّصّ، اشرحْها وبيّنْ قيمتها الجماليّة والتّصويريّة.
| الصّورة | نوعها | شرحها وقيمتها |
|---|---|---|
| «أَصْفَرِ… اليَدِ» · «اليَدَ الصِّفْرَا» | كناية | لم يقلْ «فقير»، بل ذكر لونَ اليد الخالية. والكنايةُ تُثبِت المعنى بدليله المحسوس: نرى اليدَ فنحكم بالفقر |
| «مَشْيَ الضَّريرِ المُقَيَّدِ» | تشبيه | شبّه مِشيتَه بمِشية أعمى في قيد. ووجهُ الشّبه مضاعَف: بطءٌ من العمى وبطءٌ من القيد، فبلغ الوصفُ غايتَه |
| «صَوْتًا مُجَرَّحًا» | استعارة مكنيّة | شبّه الصّوتَ بجسمٍ حيٍّ يُجرَح، وحذف المشبّه به وأبقى لازمَه «مُجَرَّحًا». ⟸ الألمُ صار يُسمَع، لا يُوصَف |
| «كَئيبًا كَأَحْلامِ الغَريبِ المُشَرِّدِ» | تشبيه | شبّه الصّوتَ بالأحلام، وهي لا تُسمَع. وقيمتُه أنّه ينقلنا من الأذن إلى القلب |
| «هَذَا غُبَارُ الأَرْضِ آهَاتُ خَيِّبٍ» | تشبيه بليغ | حُذفت الأداةُ ووجهُ الشّبه، فصار الغبارُ هو الآهاتِ نفسَها. ⟸ حزنُ المحرومين صار مادّةَ الأرض |
| «هَذَا الحَصَى حَبَّاتُ دَمْعٍ مُجَمَّدِ» | تشبيه بليغ | الحصى دموعٌ تجمّدت. وقيمتُه أنّه يجعل الأرضَ كلَّها بكاءً قديمًا لم يُمسَح |
| «كَطَيْفِ المُسْتَكينِ المُهَدَّدِ» | تشبيه | شبّهه بالطَّيف، وهو ما يُرى ولا يُمسَك. ⟸ الرّجلُ حاضرٌ في الطّريق وغائبٌ عن الأنظار في آنٍ واحد |
| «في مَأْتَمِ الشَّكْوَى يَرُوحُ ويَغْتَدي» | استعارة مكنيّة | شبّه الشّكوى بميّتٍ له مأتم. ⟸ لا يومَ له خارج الحزن: يذهب فيه ويعود إليه |
| «أَكُفَّ النَّاسِ تَهْوِي بِجُودِهَا» | استعارة مكنيّة | شبّه الأكفَّ بطيرٍ ينقضّ. وقيمتُها أنّها تُري سرعةَ العطاء المُتخيَّل — وهو لم يقعْ |
| «وجُوعٍ يُلَوِّي نَفْسَهُ في ضُلُوعِهِ» | استعارة مكنيّة | شبّه الجوعَ بيدٍ تَلْوي. ⟸ الجوعُ صار كائنًا يسكن الصّدر ويعذّب من داخله |
⭐ وقيمتُها جميعًا واحدة: الشّاعرُ ضريرٌ، فهو لا يصف ما رأى بل ما أحسّ. ولذلك جاءت صورُه كلُّها من السّمع واللّمس والألم: صوتٌ مجرَّح، حصًى، غبار، جوعٌ يلوي الضّلوع. ولو كان بصيرًا لَوصف الألوانَ والوجوه.
أكتشف نمط النّصّ وأبيّن خصائصه
1 — استخرجْ أوصاف السّائل من النّصّ، وبيّنْ نوعها.1 — استخرجْ أوصاف السّائل من النّصّ، وبيّنْ نوعها.
| النّوع | الأوصاف | ما تصفه |
|---|---|---|
| أوصافٌ حسّيّة (تُدرَك بالحواسّ) | «أَصْفَرِ… اليَدِ» · «يَدِبُّ» · «ثَقيلِ الخُطَى» · «الكَفِّ النَّحيلِ» · «اليَدَ الصِّفْرَا» · «صَوْتًا مُجَرَّحًا» | الجسدُ والحركةُ والصّوت |
| أوصافٌ معنويّة (تُدرَك بالقلب) | «أَحْزانِهِ» · «كَئيبًا» · «اليَأْسَ» · «نَظْرَةَ الأَسَى» · «المُسْتَكينِ المُهَدَّدِ» · «وَهْمِهِ» | الحالةُ النّفسيّة |
⭐ ولاحِظِ الطّريقةَ الّتي يُركّب بها الشّاعرُ النّوعين: يبدأ بالحسّيّ ثمّ يُتبِعه بالمعنويّ في البيت نفسِه. «يُزْجِي إلى الأَسْماعِ صَوْتًا مُجَرَّحًا (حسّيّ) كَئيبًا (معنويّ)». ⟸ فالعينُ ترى أوّلًا، ثمّ يُفسَّر لها ما رأت.
وفي القصيدة نوعٌ ثالثٌ لا يُنسى: وصفُ المكان، وهو في البيتين 7 و8 — الأرضُ وغبارُها وحصاها. وسيأتي في السّؤال الموالي.
2 — استنبطْ من النّصّ أوصافَ الأرض، وإلى من يرمز الشّاعر بها؟ · وإلى أيّ نمطٍ نصّيٍّ تشير هذه القرائن كلُّها؟2 — استنبطْ من النّصّ أوصافَ الأرض، وإلى من يرمز الشّاعر بها؟ · وإلى أيّ نمطٍ نصّيٍّ تشير هذه القرائن كلُّها؟
- مملوءةٌ شرًّا: «هُوَ الشَّرُّ مِلْءَ الأَرْضِ».
- الشّرُّ طبعُها لا حالُها: «والشَّرُّ طَبْعُهَا» — والطَّبعُ ما لا يُفارِق.
- شرُّها في الأزمنة الثّلاثة: «مِلْءَ الأَمْسِ واليَوْمِ والغَدِ».
- غبارُها آهات: «وهَذَا غُبَارُ الأَرْضِ آهَاتُ خَيِّبٍ».
- حصاها دموعٌ جامدة: «وهَذَا الحَصَى حَبَّاتُ دَمْعٍ مُجَمَّدِ».
- لا ظِلَّ فيها لمُسعِد: «هَلْ في الأَرْضِ ظِلٌّ لِمُسْعِدِ؟».
وإلى من يرمز بها؟ إلى النّاس، أي إلى المجتمع. والدّليلُ من القصيدة لا من الظّنّ: الأرضُ ترابٌ لا يُوصَف بالشّرّ ولا بالطّبع؛ ثمّ إنّ الشّاعر يفسّر بنفسه في البيت 11 مَن الّذي خيّب الشّيخ: «أَكُفَّ النَّاسِ» الّتي لم تَهْوِ. ⟸ فـ«الأرض» في القصيدة اسمٌ للنّاس الّذين يسكنونها.
وإلى أيّ نمطٍ تشير هذه القرائن كلُّها؟ إلى النّمط الوصفيّ.
| المؤشّر | الشّاهد |
|---|---|
| كثرةُ النّعوت والأحوال | «أَصْفَرِ» · «ثَقيلِ» · «النَّحيلِ» · «مُجَرَّحًا» · «كَئيبًا» · «المُقَيَّدِ» · «المُشَرِّدِ» |
| غَلَبَةُ الفعل المضارع | «يَدِبُّ» · «يَجْتَدي» · «يَمْشي» · «يَمْضِي» · «يُزْجِي» · «يَمُدُّ» · «يَظُنُّ» · «يَنْسَاقُ» |
| الصّورُ البيانيّة | الصّورُ البيانيّةُ العشرُ الّتي مرّت في السّؤال 10 |
| أسماءُ الإشارة الّتي تُحضِر المشهد | «وهَذَا غُبَارُ الأَرْضِ» · «وهَذَا الحَصَى» |
| استعمالُ الحواسّ | البصرُ («نَظْرَةَ الأَسَى») والسّمعُ («يُزْجِي إلى الأَسْماعِ») واللّمسُ («يُلَوِّي نَفْسَهُ في ضُلُوعِهِ») |
⭐ ولاحِظْ لماذا غلب المضارعُ على القصيدة كلِّها إلّا في موضعَين: «مَرَرْتُ» في أوّلها و«رَمَى… ومَرَّ» في البيت 9. المضارعُ يجعل المشهدَ مستمرًّا لا منتهيًا: الشّيخُ لا يزال يمشي الآن، وأنت تقرأ.
3 — لاحِظْ قول الشّاعر: «ويَسْأَلُ هَلْ في الأَرْضِ ظِلٌّ لِمُسْعِدِ؟» · من السّائل؟ ومن المجيب؟ · وإلى أيّ نمطٍ نصّيٍّ تشير العبارة السّابقة؟3 — لاحِظْ قول الشّاعر: «ويَسْأَلُ هَلْ في الأَرْضِ ظِلٌّ لِمُسْعِدِ؟» · من السّائل؟ ومن المجيب؟ · وإلى أيّ نمطٍ نصّيٍّ تشير العبارة السّابقة؟
السّائل هو الشّيخُ نفسُه، والفعلُ مُسنَدٌ إليه في البيت: «فَيُلْقِي عَلى الكَفِّ النَّحيلِ جَبينَهُ ويَسْأَلُ». وهو السّائلُ بالمعنيَين معًا — سائلٌ يطلب العطاء، وسائلٌ يطرح سؤالًا. وعنوانُ القصيدة «سائل» يحتمل المعنيَين، وهذا مقصود.
وأمّا المجيب فلا مجيب: القصيدةُ تمضي إلى بيتها الثّاني عشر ولا أحد يردّ. ⟸ والصّمتُ هو الجواب، وهو أقسى من «لا». والبيت 11 يؤكّده: الأكفُّ لم تَهْوِ.
وإلى أيّ نمطٍ تشير العبارة؟ إلى النّمط الحواريّ، ومؤشّراتُه فيها ظاهرة: أداةُ الاستفهام «هل» · علامةُ الاستفهام · فعلُ القول «يَسْأَلُ» · جملةٌ قصيرةٌ موجَّهةٌ إلى مخاطَب.
⟹ وخلاصةُ الأنماط في هذه القصيدة: نمطٌ وصفيّ غالبٌ يحمل القصيدة كلَّها، يدخل عليه السّرد في البيتين 1 و9 («مَرَرْتُ» · «رَمَى… ومَرَّ»)، ويدخل عليه الحوار في البيت 6.
أبحث عن ترابُط جُمل النّصّ وانسجام معانيه
1 — وظّف الشّاعرُ الإحالةَ النّصّيّة بالضّمير حينًا وبالرّوابط اللّفظيّة حينًا آخر: استنبطْ هذه القرائن اللّغويّة ثمّ بيّنْ دورها في اتّساق النّصّ.1 — وظّف الشّاعرُ الإحالةَ النّصّيّة بالضّمير حينًا وبالرّوابط اللّفظيّة حينًا آخر: استنبطْ هذه القرائن اللّغويّة ثمّ بيّنْ دورها في اتّساق النّصّ.
| القرينة | أمثلتها | على مَن أو ما تُحيل |
|---|---|---|
| هاءُ الغائب المتّصلة | «جُوعِهِ» · «أَحْزانِهِ» · «مَدِّهِ» · «جَبينَهُ» · «حَوْلَهُ» · «نَفْسَهُ» · «ضُلُوعِهِ» · «وَهْمِهِ» | كلُّها تُحيل على الشّيخ المذكور في البيت 1 |
| الضّمير المستتر «هو» | «يَدِبُّ» · «يَجْتَدي» · «يَمْضِي» · «يُزْجِي» · «يَمُدُّ» · «يَظُنُّ» · «يَنْسَاقُ» | على الشّيخ أيضًا — أفعالٌ كثيرةٌ بفاعلٍ واحدٍ لا يُذكَر |
| اسمُ الإشارة | «وهَذَا غُبَارُ الأَرْضِ» · «وهَذَا الحَصَى» | على ما هو حاضرٌ في المشهد، فيُقرِّب البعيدَ من عين القارئ |
| واوُ العطف | «ويَجْتَدي» · «ويَمْضِي» · «ويُزْجِي» · «ويَسْأَلُ» | تصل الأفعالَ فتجعلها سلسلةً واحدة |
| الفاءُ | «فَيُلْقِي» · «فَيَنْسَاقُ» | تربط النّتيجةَ بسببها بلا مهلة |
| التّكرارُ اللّفظيّ | «هُوَ الشَّرُّ» مرّتين في البيت 7 · «لَا يَدْرِي» في البيتين 3 و12 · «اليَدِ» في القافية الأولى وفي البيت 5 | يشدّ الأبياتَ إلى محورٍ واحد |
ودورُها في الاتّساق: القصيدة اثنا عشر بيتًا، ولا يُذكَر فيها اسمُ الشّيخ إلّا مرّتين («بِشَيْخٍ» في البيت 1، و«الشَّيْخُ» في البيت 9). ⟸ فما الّذي يمنع القارئَ من أن يضلّ؟ سلسلةُ الضّمائر. كلُّ هاءٍ في القصيدة خيطٌ يعود إلى البيت الأوّل، ولو انقطع خيطٌ واحدٌ لَتساءل القارئ: مَن؟
⭐ اِختبِرْها بنفسك: اقرأِ البيت 12 وحدَه — «وجُوعٍ يُلَوِّي نَفْسَهُ في ضُلُوعِهِ» — واسألْ: ضلوعُ مَن؟ لن تجد الجوابَ في البيت، بل في البيت الأوّل. هذا هو الاتّساق: أن يحتاج آخرُ النّصّ إلى أوّله.
2 — بمَ تفسّر هيمنةَ حروف النّفي على القصيدة؟ وما علاقتُها بالحالة النّفسيّة للسّائل؟2 — بمَ تفسّر هيمنةَ حروف النّفي على القصيدة؟ وما علاقتُها بالحالة النّفسيّة للسّائل؟
| الأداة والموضع | الجملة | ما نُفِي |
|---|---|---|
| «لا» — البيت 3 | «ولَا يَدْرِي إلى أَيْنَ يَنْتَهِي» | المعرفةُ بالمستقبل |
| «لم» — البيت 3 | «ولَمْ يَدْرِ قَبْلَ السَّيْرِ مِنْ أَيْنَ يَبْتَدي» | المعرفةُ بالماضي |
| «لم… إلّا» — البيت 5 | «ولَمْ يَجْنِ إلَّا اليَأْسَ» | الكسبُ والرِّبح |
| «لم… سوى» — البيت 11 | «ولَمْ يُبْصِرْ سِوَى وَهْمِهِ» | البصرُ والرّؤية |
| «لا» — البيت 12 | «لَا يَدْرِي إلَى أَيْنَ يَهْتَدي» | المعرفةُ بالوِجهة، مرّةً أخيرة |
تفسيرُ الهيمنة: القصيدة كلُّها مبنيّةٌ على الفَقْد، والنّفيُ هو صيغةُ الفقد في اللّغة. فلمّا كان موضوعُ القصيدة رجلًا لا يملك شيئًا، جاءت أدواتُه كلُّها أدواتِ سَلْب.
⭐ ولاحِظْ ما وقع عليه النّفيُ في الجدول: المعرفةُ ثلاثَ مرّات، والكسبُ مرّة، والبصرُ مرّة. ⟸ فالشّاعرُ لا ينفي عن الشّيخ المالَ فقط، بل ينفي عنه أن يعرف. والفقرُ عنده ليس خُلُوَّ اليد، بل ألّا تدري إلى أين تمضي.
وعلاقتُها بالحالة النّفسيّة: النّفيُ المتكرّر يصنع في القارئ الشّعورَ نفسَه الّذي في الشّيخ — اليأسُ والضّياع. وأبلغُ موضعٍ فيه أسلوبا النّفي والاستثناء: «لَمْ يَجْنِ إلَّا اليَأْسَ» و«لَمْ يُبْصِرْ سِوَى وَهْمِهِ». في الظّاهر إثباتٌ بعد نفي، وفي الحقيقة الشّيءُ المُثبَت لا شيء: يأسٌ ووهم.
3 — هل يمكنك تقديمُ بعض أبيات القصيدة وتأخيرُ بعضها الآخر؟ كيف تسمّي هذه الظّاهرة؟ وكيف تحقّقت في هذا النّصّ؟3 — هل يمكنك تقديمُ بعض أبيات القصيدة وتأخيرُ بعضها الآخر؟ كيف تسمّي هذه الظّاهرة؟ وكيف تحقّقت في هذا النّصّ؟
الجواب ليس «نعم» ولا «لا»، بل: بعضُها يجوز وبعضُها لا يجوز — وهذا هو الجواب الّذي يُظهر أنّك قرأتَ القصيدة لا أنّك حفظتَ قاعدة.
- البيت 1 لا يُؤخَّر: هو الّذي يُقدِّم الشّيخَ ويضع الرّاويَ في المشهد («مَرَرْتُ»)، وكلُّ ضمائر القصيدة تعود إليه.
- البيت 6 لا يُقدَّم على 5: فاؤُه فاءُ نتيجة — «فَيُلْقِي عَلى الكَفِّ… جَبينَهُ» إنّما وقع بعد أن مدّ يدَه ولم يَجْنِ شيئًا.
- البيت 12 لا يُقدَّم: هو الخاتمة الّتي تغلق الدّائرة بفعل «يَنْسَاقُ»، ولا معنى لأن تُختَم القصيدةُ بما قبله.
- البيتان 7 و8: حُكمٌ عامٌّ على الأرض والشّرّ، لا يرتبط بلحظةٍ بعينها من القصّة؛ يصلحان قبل البيت 6 وبعده.
- البيتان 2 و4: كلاهما وصفٌ للشّيخ (مِشيتُه · صوتُه)، ولا يستلزم أحدُهما الآخر.
وكيف تسمّي الظّاهرة؟ حين يستقلّ البيتُ بمعناه ويجوز نقلُه، يسمّى ذلك وحدةَ البيت. وحين ترتبط الأبياتُ ارتباطًا لا يقبل التّقديمَ ولا التّأخير، تسمّى الوحدةَ العضويّة.
وكيف تحقّقت في هذا النّصّ؟ تحقّقتِ الوحدةُ العضويّة في هيكل القصيدة — مطلعٌ يُقدِّم، ثمّ وصفٌ متدرّج، ثمّ حُكمٌ عامّ، ثمّ خاتمةٌ تعود إلى المطلع — وبقيت وحدةُ البيت في داخل المقاطع، حيث تتجاور أبياتُ الوصف دون أن يستلزم أحدُها الآخر. ⟸ قصيدةٌ محكمةُ الطّرفين، مَرِنةُ الوسط.
Page 1/3
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net