2 — الإعلام و المجتمع › فهم المكتوب
دراسة نصّ : تلك الصّحافة
- تحديدِ ما يطلبه الشّاعر من مخاطَبه، ومعرفةِ من يرحّب به ومن يدعو له ولماذا
- بيانِ كيف تخدم الصّحافةُ الهُويّةَ الوطنيّة اعتمادًا على أبيات القصيدة الأولى والأخيرة
- استخراجِ الأفعال وتصنيفِها زمانًا ووظيفةً، والتّمييزِ بين الأسلوب الطّلبيّ والأسلوب الإخباريّ
- التّعرّفِ على النّمط التّوجيهيّ وذكرِ مؤشّراته، ومقارنةِ نمط مجموعتين من الأبيات
- تتبّعِ سلاسل الضّمائر في القصيدة وإدراكِ الإحالة القبليّة بوصفها مظهرًا من مظاهر الاتّساق
- توظيفِ معجم القصيدة الجديد (حثيثًا، تَنْدَى، مَرْحَى، تخمينًا، دانية) في جُملٍ سرديّةٍ ثمّ وصفيّة
- أساليبَ الطّلب: الأمرَ والنّهيَ، وصياغتَهما وجزمَ المضارع بـ«لا» النّاهية
- أنواعَ الضّمائر: المتكلّمَ والمخاطَبَ والغائبَ، ومتّصلَها ومستترَها
- تمييزَ الأنماط: التّوجيهيّ (الإيعازيّ) والسّرديّ والحِجاجيّ
أقرأ النّصّ — تِلْكَ الصِّحَافَةُ
| البيت | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 1 | حَيِّ الجزائرَ ما دامَتْ تُحَيِّينا | وانْهَضْ بِشَعْبٍ قَضَى في جَهْلِهِ حِينا |
| 2 | واعْمَلْ لِخَيْرِ بلادٍ طَالَمَا هُضِمَتْ | حُقُوقُها، واتَّخِذْ مِنْ حُبِّها دِينا |
| 3 | وَسِرْ حَثيثًا على تلك الطّريقِ إلى | حَيثُ المعارفُ حيثُ العِلمُ يَهْدِينا |
| 4 | تلك الصّحافةُ لَوْ تَنْدَى الأكُفُّ لها | لا شَيْءَ عنها مَدَى الأيّامِ يُسْلِينا |
| 5 | مَرْحَى لها ولِمَنْ قَامُوا بواجِبها | يَدْعُونَنا عَلَنًا لِلْحَقِّ مُصْغِينا |
| 6 | اللّهُ وَفَّقَكُمْ، قُمْتُمْ بواجبكمْ | حَقَّقْتُمُ ما رآهُ الغَيرُ تَخْمينا |
| 7 | نَاشَدْتُكَ اللّهَ لا تَبْغِي بها بَدَلًا | ولا تَلِجْ خُطَّةً في العَسْفِ تُرْدِينا |
| 8 | واذكُرْ حديثَ جُدُودٍ قَبْلَنا سَلَفُوا | عَسَاكَ بالعلمِ بَعْدَ الجَهْلِ تُحْيينا |
| 9 | كَمْ أمَّةٍ أصْبَحَتْ تَعْلُو بِعِزَّتِها | كانتْ لِنَيْلِ العَطا قُدْمًا تُرَجِّينا |
| 10 | وكَمْ قَبيلٍ أتَى يَبْغِي مَعَارِفَنا | وكَمْ جُمُوعٍ لها كانتْ تُوَافِينا |
| 11 | كانوا يَؤُمُّونَ رَوْضَ العِلمِ دَانِيةً | قُطُوفُهُ ومَعِينَ الفَضْلِ يَبْغُونا |
الطّيّب العقبي، موسوعة الشّعر الجزائريّ، دار الهدى، عين مليلة، 2009.
- حَثيثًا: سريعًا، جادًّا.
- تَنْدَى: يُنفَق عليها الجهدُ والوقت.
- يُسَلّينا: يشغلنا عنها.
- مَرْحَى: أهلًا وسهلًا.
- تَخمينًا: ظنًّا وحَدْسًا.
- تُرْدِينا: تُهلِكنا.
- دانية: قريبة.
أفهم النّصّ وأناقش فِكَرَهُ
1 — ما الطّريقُ الّتي يطلب الشّاعرُ من مخاطَبه السّيرَ حثيثًا عليها؟1 — ما الطّريقُ الّتي يطلب الشّاعرُ من مخاطَبه السّيرَ حثيثًا عليها؟
طريقُ العلم والمعرفة. والبيتُ الثّالث يسمّيها ولا يترك فيها لَبْسًا: «وَسِرْ حَثيثًا على تلك الطّريقِ إلى حَيثُ المعارفُ حيثُ العِلمُ يَهْدِينا».
- «حَثيثًا» — أي مسرعًا جادًّا. فالمطلوب ليس السّيرَ فحسب، بل السّيرُ بلا تَوانٍ، لأنّ الشّعبَ «قَضَى في جَهْلِهِ حِينا».
- تَكرارُ «حَيثُ» مرّتين — «حَيثُ المعارفُ حيثُ العِلمُ». والتّكرارُ هنا توكيدٌ لا حَشْو: الغايةُ واحدةٌ ذُكِرت باسمين.
- «يَهْدِينا» — لم يقلْ «يَنفعنا» ولا «يُغنينا»، بل جعل العلمَ هاديًا. ⟸ والهدايةُ ضدُّ الضّلال، لا ضدُّ الفقر.
⭐ وهذه الطّريقُ هي جوابُ الأمر الّذي سبقها في البيت الأوّل: «وانْهَضْ بِشَعْبٍ قَضَى في جَهْلِهِ حِينا». ⟸ فالشّاعرُ يذكر الدّاءَ (الجهل) في البيت الأوّل، والدّواءَ (العلم) في الثّالث.
2 — بمن يرحّب في البيت الخامس عند قوله «مَرْحَى لها»؟2 — بمن يرحّب في البيت الخامس عند قوله «مَرْحَى لها»؟
يرحّب باثنين معًا، والبيت يذكرهما: «مَرْحَى لها ولِمَنْ قَامُوا بواجِبها».
- «لها» ⟸ الضّمير يعود على الصّحافة، المذكورةِ في البيت السّابق: «تلك الصّحافةُ لَوْ تَنْدَى الأكُفُّ لها».
- «ولِمَنْ قَامُوا بواجِبها» ⟸ الصّحافيّون الّذين أدّوا حقَّها.
وبمَ وصفهم؟ بجملةٍ واحدة: «يَدْعُونَنا عَلَنًا لِلْحَقِّ مُصْغِينا». وفيها ثلاثةُ أوصاف: أنّهم يدعون إلى الحقّ، وأنّهم يفعلون ذلك عَلَنًا لا سرًّا، وأنّهم يجدون منّا إصغاءً.
⭐ وأثقلُ هذه الأوصاف كلمةٌ واحدة: «عَلَنًا». والقصيدةُ قيلت في زمن الاستعمار، فقولُ الحقّ جهرًا فيه ليس صفةَ أسلوبٍ بل صفةَ شجاعة.
3 — لمن يدعو بالتّوفيق؟ ولِمَ؟3 — لمن يدعو بالتّوفيق؟ ولِمَ؟
يدعو للصّحافيّين، وقد التفت إليهم في البيت السّادس فخاطبهم مباشرةً بضمير الجماعة: «اللّهُ وَفَّقَكُمْ، قُمْتُمْ بواجبكمْ · حَقَّقْتُمُ ما رآهُ الغَيرُ تَخْمينا».
- لأنّهم أدّوا الواجب: «قُمْتُمْ بواجبكمْ» — ولم يقلْ «عمِلتم»، بل جعل عملَهم واجبًا أُدِّي، لا فضلًا تُطلَب عليه المِنّة.
- لأنّهم حقّقوا ما كان يُظَنّ مستحيلًا: «حَقَّقْتُمُ ما رآهُ الغَيرُ تَخْمينا» — أي ما حسِبه غيرُهم ظنًّا وحَدْسًا لا يقع.
⭐ ولاحِظِ الالتفات في هذا البيت: كان الشّاعر يتحدّث عنهم بضمير الغائب («قَامُوا»، «يَدْعُونَنا») فصار يخاطبهم بضمير الجماعة («وَفَّقَكُمْ»، «قُمْتُمْ»). ⟸ انتقالٌ من الحديث عنهم إلى الحديث إليهم، وهو ما يجعل الدّعاءَ أقربَ وأصدق.
4 — ماذا يطلب من مخاطَبه في البيت الثّامن؟ وهل تراه محقًّا في ذلك؟ علّلْ من النّصّ.4 — ماذا يطلب من مخاطَبه في البيت الثّامن؟ وهل تراه محقًّا في ذلك؟ علّلْ من النّصّ.
يطلب منه أن يَذكُر تاريخَ الأجداد: «واذكُرْ حديثَ جُدُودٍ قَبْلَنا سَلَفُوا · عَسَاكَ بالعلمِ بَعْدَ الجَهْلِ تُحْيينا».
ولاحِظْ أنّ الطّلب ليس ذِكرَ الماضي لذاته، بل لغايةٍ مذكورةٍ في العَجُز: الإحياءُ بالعلم بعد الجهل. ⟸ فالتّاريخُ عنده وسيلةٌ لا متحفٌ يُزار.
وهل هو محقّ؟ علّلْ من النّصّ — والقصيدةُ نفسُها تعطيك التّعليل في أبياتها الثّلاثة الأخيرة، فهي مصداقُ ما طلبه:
- «كَمْ أمَّةٍ أصْبَحَتْ تَعْلُو بِعِزَّتِها · كانتْ لِنَيْلِ العَطا قُدْمًا تُرَجِّينا» ⟸ أممٌ كانت ترجونا، فصارت تعلو. التّحوّلُ ممكن، وقد وقع.
- «وكَمْ قَبيلٍ أتَى يَبْغِي مَعَارِفَنا» ⟸ كنّا مقصَدًا لطالب العلم، لا طالبين له.
- «كانوا يَؤُمُّونَ رَوْضَ العِلمِ دَانِيةً قُطُوفُهُ» ⟸ صورةُ بستانٍ ثمرُه في متناول اليد.
⟸ فحُجّةُ الشّاعر هي هذه: مَن كان له ماضٍ كهذا لا يَقنَع بحاضرٍ كهذا. وذِكرُ الماضي عنده ليس حنينًا، بل دليلًا على الإمكان. ⭐ ثمّ قُلْ رأيك أنت بعد ذلك في جملةٍ واحدة، وابنِ عليه سببًا واحدًا.
5 — كيف تخدم الصّحافةُ الهُويّةَ الوطنيّة حسب النّصّ؟ (استعِنْ بالأبيات الأولى والأخيرة)5 — كيف تخدم الصّحافةُ الهُويّةَ الوطنيّة حسب النّصّ؟ (استعِنْ بالأبيات الأولى والأخيرة)
| الخدمة | الشّاهد | من أيّ أبيات |
|---|---|---|
| تُوقِظ الشّعبَ من الجهل | «وانْهَضْ بِشَعْبٍ قَضَى في جَهْلِهِ حِينا» | الأبيات الأولى |
| تربط الإنسانَ بوطنه وتَذُود عن حقوقه | «حَيِّ الجزائرَ» · «واعْمَلْ لِخَيْرِ بلادٍ طَالَمَا هُضِمَتْ حُقُوقُها» · «واتَّخِذْ مِنْ حُبِّها دِينا» | الأبيات الأولى |
| تدلّ على طريق العلم | «وَسِرْ حَثيثًا… إلى حَيثُ المعارفُ» | الأبيات الأولى |
| تُعلِن الحقَّ ولا تُخفيه | «يَدْعُونَنا عَلَنًا لِلْحَقِّ مُصْغِينا» | وسط القصيدة |
| تُذكِّر بالماضي المجيد فتُعيد الثّقة | «واذكُرْ حديثَ جُدُودٍ» · «كَمْ أمَّةٍ أصْبَحَتْ تَعْلُو» · «كانوا يَؤُمُّونَ رَوْضَ العِلمِ» | الأبيات الأخيرة |
⭐ ولاحِظْ كيف بنى الشّاعرُ القصيدةَ: بدأ بـالوطن (البيتان 1 و2)، ثمّ العلم (البيت 3)، ثمّ الصّحافة الّتي تجمعهما (4 إلى 8)، ثمّ التّاريخ (9 إلى 11). ⟸ فالصّحافةُ في وسط القصيدة كما هي في وسط العمل: هي الوسيلةُ الّتي تصل الشّعبَ بعلمه وبتاريخه معًا.
وأقوى بيتٍ في هذا الباب هو الرّابع: «تلك الصّحافةُ لَوْ تَنْدَى الأكُفُّ لها · لا شَيْءَ عنها مَدَى الأيّامِ يُسَلّينا». ⟸ أي: لو أُنفِق عليها الجهدُ والوقتُ، لما شغلنا عنها شيءٌ أبدًا. يجعلها الشّاعرُ استثمارًا لا نفقة.
6 — هل توافق الشّاعرَ في إشادته بأهمّيّة الصّحافة في تعزيز الرّوح الوطنيّة والاعتزاز بالانتماء الوطنيّ؟ علّلْ.6 — هل توافق الشّاعرَ في إشادته بأهمّيّة الصّحافة في تعزيز الرّوح الوطنيّة والاعتزاز بالانتماء الوطنيّ؟ علّلْ.
سؤالُ رأيٍ، وجوابُه لك. لكنّ الإشادةَ الّتي تُناقِشها ليست عامّةً: الشّاعرُ يقول شيئًا محدّدًا، وهو أنّ الصّحافة تُحيي الأمّةَ بالعلم وبالتّذكير بتاريخها. فناقِشْ هذا بعينه.
- ما يقوّي رأيه: أنّ القصيدة قيلت في زمنٍ كانت فيه الجريدةُ الوسيلةَ الوحيدةَ للكلام. ولذلك جعلها الشّاعرُ في مرتبة الدّين والواجب.
- ما يحتاج إلى تفصيل: أنّ الصّحافة أداةٌ، والأداةُ تخدم من يمسكها. فهي تُعزّز الرّوحَ الوطنيّة إذا صدَقت، وتُفسِدها إذا كذَبت. ⟸ والشّاعرُ نفسُه انتبه إلى ذلك حين نهى في البيت السّابع: «ولا تَلِجْ خُطَّةً في العَسْفِ تُرْدِينا».
- ما تغيّر عن زمنه: اليومَ لم تعُدِ الجريدةُ وحدَها؛ فهل يبقى الحُكمُ نفسُه لوسائل اليوم؟ هذا موضعُ رأيك أنت.
ثمّ اِختِمْ بحُكمٍ واحدٍ صريحٍ وسببٍ واحد: «أوافقه في… لأنّ…»، واستشهدْ ببيتٍ من القصيدة.
أكتشف نمط النّصّ وأبيّن خصائصه
1 — استخرجِ الأفعالَ الواردة في الأبيات الثّمانية الأولى · صنّفها من حيث زمانُها ووظيفتُها · أهي طلبيّةٌ أم إخباريّة؟1 — استخرجِ الأفعالَ الواردة في الأبيات الثّمانية الأولى · صنّفها من حيث زمانُها ووظيفتُها · أهي طلبيّةٌ أم إخباريّة؟
| الصّنف | الأفعال | وظيفتُها |
|---|---|---|
| فعل الأمر | حَيِّ · انْهَضْ · اعْمَلْ · اتَّخِذْ · سِرْ · اذكُرْ | طلبيّة — تطلب فِعلَ شيء |
| المنهيّ عنه | لا تَبْغِي · لا تَلِجْ | طلبيّة — تطلب تركَ شيء |
| الماضي | دامَتْ · قَضَى · هُضِمَتْ · قَامُوا · وَفَّقَكُمْ · قُمْتُمْ · حَقَّقْتُمُ · رآهُ · نَاشَدْتُكَ · سَلَفُوا | إخباريّة — تُخبر عمّا وقع |
| المضارع | تُحَيِّينا · يَهْدِينا · تَنْدَى · يُسَلّينا · يَدْعُونَنا · تُرْدِينا · تُحْيينا | إخباريّة — تُخبر عن حالٍ قائمةٍ أو نتيجةٍ مرجوّة |
فأهي طلبيّةٌ أم إخباريّة؟ كلاهما، ولكنّ الطّلب هو الغالبُ والقائد. وإليك الدّليل من موضع الأفعال لا من عددها: ثمانيةُ أفعالِ طلبٍ، وستّةٌ منها في أوائل الأبيات — «حَيِّ» يفتح البيت الأوّل، و«اعْمَلْ» الثّاني، و«وَسِرْ» الثّالث، و«اذكُرْ» الثّامن.
⭐ ووظيفةُ الإخبار في القصيدة أن يخدم الطّلب. انظرْ إلى البيت الثّاني: «واعْمَلْ لِخَيْرِ بلادٍ طَالَمَا هُضِمَتْ حُقُوقُها». الأمرُ «اعْمَلْ»، والخبرُ «هُضِمَتْ حُقُوقُها» هو سببُ الأمر. ⟸ فالشّاعرُ لا يأمر أمرًا مجرّدًا: يأمر، ثمّ يقول لماذا.
2 — استخرجِ الضّمائرَ الواردة في تلك الأبيات · ما الضّمير الطّاغي فيها؟ · فما النّمط الغالب على النّصّ؟ · وما أهمّ مؤشّراته؟2 — استخرجِ الضّمائرَ الواردة في تلك الأبيات · ما الضّمير الطّاغي فيها؟ · فما النّمط الغالب على النّصّ؟ · وما أهمّ مؤشّراته؟
| الضّمير | مواضعُه | على من يعود |
|---|---|---|
| المخاطَب المفرد | الضّمير المستتر في: حَيِّ · انْهَضْ · اعْمَلْ · اتَّخِذْ · سِرْ · اذكُرْ · لا تَبْغِي · لا تَلِجْ · وكافُ الخطاب في «نَاشَدْتُكَ» و«عَسَاكَ» | المخاطَبُ الّذي تُوجَّه إليه القصيدة |
| المخاطَب الجمع | «وَفَّقَكُمْ» · «قُمْتُمْ» · «بواجبِكُمْ» · «حَقَّقْتُمُ» | الصّحافيّون، في البيت السّادس وحدَه |
| المتكلّمون «نا» | تُحَيِّينا · يَهْدِينا · يُسَلّينا · يَدْعُونَنا · تُرْدِينا · قَبْلَنا · تُحْيينا | الشّاعرُ وقومُه — الأمّة |
| الغائب المؤنّث | «لها» · «عنها» · «بواجِبها» · «بها بَدَلًا» | الصّحافة |
والضّمير الطّاغي هو ضميرُ المخاطَب. ⚠️ ولا يخدعنّك كثرةُ «نا»: هي كثيرةٌ لأنّها قافيةُ القصيدة وتقع في آخر كلّ بيت. أمّا الضّميرُ الّذي يقود الكلامَ ويتوجّه إليه الخطابُ فهو المخاطَب، وهو المستترُ في ثمانية أفعالٍ من أفعال الطّلب.
فالنّمط الغالب هو النّمط التّوجيهيّ، ومؤشّراته في هذه القصيدة ثلاثة: أفعالُ الأمر (حَيِّ · انْهَضْ · اعْمَلْ · اتَّخِذْ · سِرْ · اذكُرْ) · أفعالٌ منهيٌّ عنها (لا تَبْغِي · لا تَلِجْ) · ضميرُ الخطاب (المستترُ وكافُ الخطاب).
3 — قارِنْ بين الأبيات الثّلاثة الأولى والأبيات الثّلاثة الأخيرة، واستنتجْ نمطَ كلّ مجموعة.3 — قارِنْ بين الأبيات الثّلاثة الأولى والأبيات الثّلاثة الأخيرة، واستنتجْ نمطَ كلّ مجموعة.
| الوجه | الأبيات 1 — 3 | الأبيات 9 — 11 |
|---|---|---|
| الأفعال | أفعالُ أمر: حَيِّ · انْهَضْ · اعْمَلْ · اتَّخِذْ · سِرْ | أفعالٌ ماضية: أصْبَحَتْ · كانتْ · أتَى · كانوا |
| الضّمير الغالب | المخاطَب (المستتر أنتَ) | الغائب (أمّةٌ · قَبيلٌ · جُموعٌ · كانوا) |
| الزّمن | الحاضرُ والمستقبل: ما ينبغي أن يُفعَل الآن | الماضي: ما كان قبلنا |
| القصد | أن يَفعل المخاطَبُ شيئًا | أن يَعلَم المخاطَبُ شيئًا وقع |
| النّمط | توجيهيّ (إيعازيّ) | سرديّ |
⭐ ولمَ جمع الشّاعرُ النّمطين في قصيدةٍ واحدة؟ لأنّ الأمرَ وحدَه لا يُحرِّك أحدًا. فهو يأمر أوّلًا («انْهَضْ… وَسِرْ»)، ثمّ يحكي آخِرًا كيف كان أجدادُنا يَؤُمّون «رَوْضَ العِلمِ». ⟸ السّردُ في آخر القصيدة حُجّةٌ للأمر الّذي في أوّلها: انهضْ، لأنّك من قومٍ قد نهضوا.
وبين المجموعتين تقع الأبيات 4 — 8، وهي مزيجٌ: ثناءٌ إخباريّ على الصّحافة والصّحافيّين (4 — 6)، ثمّ عودةٌ إلى الطّلب بالنّهي والأمر (7 — 8). ⟸ فالقصيدةُ ليست كتلةً واحدة: توجيهٌ، فثناءٌ، فتوجيهٌ، فسرد.
أبحث عن ترابُط جُمل النّصّ وانسجام معانيه
1 — وردت لفظةُ «الصّحافة» في البيت الرّابع، ثمّ وردت سلسلةٌ من ضمير المؤنّث الغائب من هذا البيت إلى غاية الثّامن. على من تعود؟ · 2 — ولاحِظِ الظّاهرةَ نفسَها مع ضمير المتكلّمين في الأبيات الأخيرة: على من تعود؟ · 3 — وحصر الشّاعرُ خطابَه على مخاطَبٍ واحد: على من يعود؟1 — وردت لفظةُ «الصّحافة» في البيت الرّابع، ثمّ وردت سلسلةٌ من ضمير المؤنّث الغائب من هذا البيت إلى غاية الثّامن. على من تعود؟ · 2 — ولاحِظِ الظّاهرةَ نفسَها مع ضمير المتكلّمين في الأبيات الأخيرة: على من تعود؟ · 3 — وحصر الشّاعرُ خطابَه على مخاطَبٍ واحد: على من يعود؟
| السّلسلة | مواضعُها | مرجعُها |
|---|---|---|
| ضميرُ المؤنّث الغائب (من 4 إلى 8) | «الأكُفُّ لها» · «لا شَيْءَ عنها» · «مَرْحَى لها» · «بواجِبها» · «لا تَبْغِي بها بَدَلًا» | الصّحافة، المذكورةُ صراحةً مرّةً واحدةً في أوّل البيت الرّابع: «تلك الصّحافةُ» |
| ضميرُ المتكلّمين «نا» (في الأبيات الأخيرة) | «قَبْلَنا» · «تُحْيينا» · «تُرَجِّينا» · «مَعَارِفَنا» · «تُوَافِينا» · «يَبْغُونا» | الشّاعرُ وقومُه، أي الأمّةُ الّتي ورد اسمُها في البيت الأوّل: «الجزائرَ» و«شَعْبٍ» |
| ضميرُ المخاطَب المفرد (في القصيدة كلِّها) | المستترُ في ثمانية أفعالِ طلب · كافُ الخطاب في «نَاشَدْتُكَ» و«عَسَاكَ» | رجلُ الصّحافة والإصلاح — والنّصّ لا يسمّيه |
⚠️ وأمّا المخاطَبُ المفرد فالقصيدةُ لا تُسمّيه، وهذا في ذاته فائدةٌ لا نقص. فمَن هو؟ الأبياتُ تدلّ عليه بثلاث قرائن: هو مَن يستطيع أن يَنهض بشعب (البيت 1)، ومَن يُخشى عليه أن يَبغي بالصّحافة بَدَلًا (البيت 7) — فهو صاحبُها إذًا — ومَن يُرجى أن يُحييَ الأمّةَ بالعلم (البيت 8). ⟸ ولأنّه لم يُسَمَّ، صلح أن يكون كلَّ من حمل قلمًا — وهذا مقصودُ الشّاعر.
⭐ واختبِرِ الإحالةَ بنفسك: خُذِ البيتَ السّابع وحدَه — «نَاشَدْتُكَ اللّهَ لا تَبْغِي بها بَدَلًا» — واسألْ: بمَن؟ لن تجد الجوابَ في البيت، بل في البيت الرّابع، على بُعد ثلاثة أبيات. ⟸ وهذا هو الاتّساق: أن يحتاج آخِرُ النّصّ إلى أوّله.
Page 1/3
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net