3 — التّضامن الإنسانيّ › فهم المكتوب
دراسة نصّ : مَنْ يُجِيرُ فُؤَادَ الصَّغِيرِ ؟
- تحديدِ المُنادَى في قصيدةٍ خطابيّةٍ وسببِ النّداء وغايتِه
- تحليلِ بناء القصيدة إلى فقراتها الثّلاث، وبيانِ ما يصنعه ترتيبُها
- التّعرّفِ على النّمط التّوجيهيّ ومؤشّراته: النّداءِ والأمرِ والنّهي والاستفهامِ وضمائرِ الخطاب
- استخراجِ مؤشّرات الوصف الّذي يخدم التّوجيه، والتّمثيلِ لها من النّصّ
- بيانِ أثر غَلَبة ضميرٍ واحد وغَلَبةِ الأسلوب الإنشائيّ في اتّساق النّصّ وانسجامه
- البحثِ في قاموسك عن اشتقاقات كلمة يُجِير وتوظيفِها في جُملٍ جديدة
- التّمييزَ بين الأسلوب الخبريّ والأسلوب الإنشائيّ بنوعيه
- أساليبَ الإنشاء الطّلبيّ: النّداءَ والأمرَ والنّهيَ والاستفهامَ، ومعرفةَ أنّها تخرج عن معناها الأصليّ
- معرفةَ الصّور البيانيّة: التّشبيهِ والاستعارةِ والكناية
أقرأ النّصّ — مَنْ يُجيرُ فُؤَادَ الصَّغِيرِ؟
| البيت | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 1 | تفاقمَ كَرْبُ الفَقيرِ الكَسيرِ | أمَا عندكمْ من يدٍ جابِرَهْ |
| 2 | لقدْ ودَّعَ القلبُ منهُ الضُّلوعْ | وطارَ مع الخبزةِ الطّائِرَهْ |
| 3 | فيَا أَيُّها الرّافعونَ القُصورْ | إلى الجوِّ في الأمّةِ القاصِرَهْ |
| 4 | ويَا أَيُّها الوادعونَ النِّيامْ | على الخَزِّ في السُّرُرِ الفاخِرَهْ |
| 5 | ويَا مَنْ تَرُفُّ عليهِ الوُرودْ | وتَنْفَحُهُ النَّسمَةُ العاطِرَهْ |
| 6 | أَلَا تذكرونَ حُفَاةً عُراةْ | أصابهمُ الفَقْرُ بالفاقِرَهْ |
| 7 | أَلَا تسمعونَ أَلَا تُبصِرونْ | مَآسيَ مِنْ حَوْلِكمْ صائِرَهْ |
| 8 | شَكا الطِّفلُ حَرَّ الطَّوَى واستَغاثْ | وطافَتْ بِهِ أُمُّهُ حائِرَهْ |
| 9 | تُنادي العُمومَ أَلَا مَنْ يَقُومْ | بِنَا وأَدومُ لَهُ شاكِرَهْ |
| 10 | أَلَا مَنْ يُجيرُ فُؤَادَ الصَّغيرْ | ويُسْكِنْ لَوْعَتَهُ الثَّائِرَهْ |
| 11 | تَقُولُ ارحمُوا ذِلَّتي يا رِجالْ | أَعِزُّوا كَرامَتِيَ الصَّاغِرَهْ |
| 12 | أَتَنْسُونَ ما بَيْنَنا في الجِوارْ | وفي الآدَميَّةِ مِنْ آصِرَهْ |
ديوان محمّد العيد، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، 2010.
- كَرْب: حزنٌ وغَمّ.
- جابرة: مُصلِحة.
- الخَزّ: نسيجٌ من الحرير.
- الفاقرة: المصيبة الشّديدة.
- الطَّوَى: الجوع.
- يُجير: يُغيث ويُنقِذ.
- الصّاغرة: المُهانة والذّليلة.
- آصِرة: رابطةٌ قويّة.
أفهم النّصّ وأناقش فِكَرَهُ
1 — إلى من يوجّه الشّاعرُ نداءَه؟ وما سببُ هذا النّداء؟ وما غايتُه؟1 — إلى من يوجّه الشّاعرُ نداءَه؟ وما سببُ هذا النّداء؟ وما غايتُه؟
يوجّه نداءَه إلى الأغنياء والقادرين، ولم يُسمِّهم بأسمائهم بل وصفهم بما يملكون، في ثلاثة أبياتٍ متتابعة:
| البيت | النّداء | ما يدلّ عليه |
|---|---|---|
| 3 | «فيَا أَيُّها الرّافعونَ القُصورْ إلى الجوِّ» | الغِنى في البناء — ومن رفع بناءه إلى الجوّ بَعُد نظرُه عن الأرض |
| 4 | «ويَا أَيُّها الوادعونَ النِّيامْ على الخَزِّ في السُّرُرِ الفاخِرَهْ» | الغِنى في الرّاحة — والنّائمُ لا يرى ولا يسمع |
| 5 | «ويَا مَنْ تَرُفُّ عليهِ الوُرودْ وتَنْفَحُهُ النَّسمَةُ العاطِرَهْ» | الغِنى في النّعيم — حواسُّه مشغولةٌ بما يَلَذّ |
وسببُ النّداء مذكورٌ في البيت الأوّل: «تفاقمَ كَرْبُ الفَقيرِ الكَسيرِ» — والتّفاقمُ زيادةٌ بعد زيادة، فالحالُ لم تعُدْ تحتمل.
وغايتُه في العنوان وفي البيت العاشر: أن يُجيرَ أحدٌ فؤادَ الصّغير؛ وفي البيت الأوّل بصيغةٍ أخرى: أن توجد «يدٌ جابرة». ⟸ ولاحِظِ الكلمتين: «يُجير» أي يُنقِذ، و«جابرة» أي تُصلِح ما انكسر. فالمطلوب ليس صدقةً عابرة، بل جَبْرُ كَسْر.
2 — لِمَ وجّه الشّاعرُ نداءه إلى هؤلاء؟2 — لِمَ وجّه الشّاعرُ نداءه إلى هؤلاء؟
- لأنّهم القادرون: لا يُنادى في الشِّدّة إلّا من يملك دفعَها، والقصيدةُ تصف ثراءَهم في ثلاثة أبيات — قصورٌ وخَزٌّ وسُرُرٌ فاخرةٌ وورودٌ ونسيمٌ عاطر.
- ولأنّهم أبعدُ النّاس عن رؤية المأساة: كلُّ صفةٍ وصفهم بها هي في الوقت نفسِه حاجزٌ بينهم وبين الفقير — القصرُ في الجوّ بعيدٌ عن الأرض، والنّائمُ لا يرى، والمشغولُ بالورود لا يشمّ غيرها.
⭐ ولذلك جاءت أفعالُ البيتين السّادس والسّابع أفعالَ حواسّ: «ألا تذكرون؟ ألا تسمعون؟ ألا تُبصِرون؟». ⟸ فالشّاعرُ لا يتّهمهم بالبخل، بل بالغفلة. وبين التّهمتين فرقٌ كبير: البخيلُ يُخاصَم، والغافلُ يُوقَظ.
⭐ ولاحِظْ لفظةً واحدةً في البيت الثّالث تحمل عتابًا خفيًّا: «الرّافعونَ القُصورْ إلى الجوِّ في الأمّةِ القاصِرَهْ». قُصور وقاصرة من جذرٍ واحد في السّمع، ومعناهما متضادّان: بناءٌ عالٍ في أمّةٍ ناقصة. ⟸ بكلمتين متجاورتين يقول الشّاعر إنّ هذا الغِنى قائمٌ في وسط عَوَزٍ عامّ.
3 — كيف عرض الشّاعرُ مأساةَ هؤلاء المساكين؟ ولِمَ استعمل هذا الأسلوب؟3 — كيف عرض الشّاعرُ مأساةَ هؤلاء المساكين؟ ولِمَ استعمل هذا الأسلوب؟
عرَضها بالصّورة لا بالخبر: لم يقلْ «هم جائعون فقراء»، بل جعلك ترى وتسمع وتحسّ.
| الصّورة | البيت | ما تُريه |
|---|---|---|
| «ودَّعَ القلبُ منهُ الضُّلوعْ» | 2 | استعارةٌ: القلبُ يودّع صدرَه كما يودّع المسافرُ بيتَه — أي بلغ الجَهدُ منتهاه |
| «وطارَ مع الخبزةِ الطّائِرَهْ» | 2 | استعارةٌ: الخبزةُ تطير — أي لا تُدرَك؛ والقلبُ يطير خلفها. رغيفٌ يُلاحَق ولا يُنال |
| «حُفَاةً عُراةْ» | 6 | وصفٌ حسّيٌّ بكلمتين: لا نعلَ ولا ثوب |
| «أصابهمُ الفَقْرُ بالفاقِرَهْ» | 6 | الفقرُ فاعلٌ يُصيب، والفاقرةُ المصيبةُ الّتي تكسر الفَقار |
| «شَكا الطِّفلُ حَرَّ الطَّوَى» | 8 | الجوعُ له حرارةٌ تُحَسّ، لا فراغٌ يُوصَف |
| «وطافَتْ بِهِ أُمُّهُ حائِرَهْ» | 8 | حركةُ الأمّ حول ابنها: دورانٌ بلا وِجهة — والحيرةُ في الفعل لا في اللّفظ |
| «لَوْعَتَهُ الثَّائِرَهْ» | 10 | اللّوعةُ نارٌ تثور في الصّدر |
ولِمَ استعمل هذا الأسلوب؟ لأنّ غايته التّأثير لا الإخبار. هو يخاطب قومًا «لا يُبصِرون» و«لا يسمعون»، فلا ينفع معهم الخبرُ المجرّد: الصّورةُ تُدخِل المشهدَ إلى من أغلق عينَه.
⭐ وأدقُّ ما في هذا العرض أنّه جعل المأساة في جسدٍ واحدٍ صغير: طفلٌ وأمُّه. ⟸ ولو قال «ملايينُ الجياع» لَمَا تحرّك أحد. العددُ يُدهِش، والوجهُ الواحد يُوجِع.
4 — في البيتين السّادس والسّابع مَسْحةُ عتاب. ما قصدُ الشّاعر منها؟4 — في البيتين السّادس والسّابع مَسْحةُ عتاب. ما قصدُ الشّاعر منها؟
البيتان: «أَلَا تذكرونَ حُفَاةً عُراةْ · أصابهمُ الفَقْرُ بالفاقِرَهْ» · «أَلَا تسمعونَ أَلَا تُبصِرونْ · مَآسيَ مِنْ حَوْلِكمْ صائِرَهْ».
- تحريكُ الضّمير لا توجيهُ التّهمة: الاستفهامُ هنا خرج عن معناه الأصليّ إلى التّوبيخ والحثّ. وهو لا ينتظر جوابًا؛ لو أجابوا «نعم نذكر» لَازداد اللّومُ عليهم.
- قطعُ عُذر الجهل: قال «مِنْ حَوْلِكمْ» — أي أنّ المأساة ليست في بلدٍ بعيد، بل في الجوار. ⟸ ومَن كان الأمرُ من حوله فلا يقول لم أعلمْ.
- فتحُ باب الرّجوع: العتابُ يُقال لمن تُرجى منه استجابة، والخصامُ يُقال لمن يُيأس منه. ⟸ الشّاعرُ يعاتب لأنّه لم ييأسْ.
⭐ ولاحِظِ التّدرّجَ في الأفعال الثّلاثة: تذكرون ⟸ تسمعون ⟸ تبصرون. وهو تدرّجٌ من الأبعد إلى الأقرب: الذّكرُ عملُ القلب، والسّمعُ يبلغه الصّوتُ من وراء الجدار، والبصرُ لا يكون إلّا بمواجهة. ⟸ ينزل بهم درجةً درجةً حتّى يضعهم أمام المشهد.
ولاحِظْ أيضًا كلمةَ «صائِرَهْ» في آخر البيت السّابع: المآسي لا تقف، بل تصير — أي تكبر وتتحوّل. ⟸ فالعتابُ فيه إنذار: مَن سكت اليومَ سيواجه غدًا ما هو أكبر.
5 — ترك الشّاعرُ شخصيّاتِ موضوعه تتحدّث حتّى يؤثّر في مخاطَبيه. في أيّ الأبيات يبدو ذلك؟5 — ترك الشّاعرُ شخصيّاتِ موضوعه تتحدّث حتّى يؤثّر في مخاطَبيه. في أيّ الأبيات يبدو ذلك؟
في الأبيات الخمسة الأخيرة (8 — 12)، وهي القسم الّذي ينسحب فيه الشّاعرُ ويُسلِّم الكلمةَ لأصحاب المأساة.
| البيت | المتكلّم | قولُه |
|---|---|---|
| 8 | الشّاعرُ يروي | «شَكا الطِّفلُ حَرَّ الطَّوَى واستَغاثْ · وطافَتْ بِهِ أُمُّهُ حائِرَهْ» |
| 9 | الأمّ تنادي | «تُنادي العُمومَ أَلَا مَنْ يَقُومْ بِنَا وأَدومُ لَهُ شاكِرَهْ» |
| 10 | الأمّ تسأل | «أَلَا مَنْ يُجيرُ فُؤَادَ الصَّغيرْ ويُسْكِنْ لَوْعَتَهُ الثَّائِرَهْ» |
| 11 | الأمّ تأمر وتستعطف | «تَقُولُ ارحمُوا ذِلَّتي يا رِجالْ · أَعِزُّوا كَرامَتِيَ الصَّاغِرَهْ» |
| 12 | الأمّ تُذكِّر بالحقّ | «أَتَنْسُونَ ما بَيْنَنا في الجِوارْ · وفي الآدَميَّةِ مِنْ آصِرَهْ» |
والفعلُ الّذي يفتح البابَ لكلامها هو «تَقُولُ» في البيت الحادي عشر، وقبله «تُنادي» في التّاسع. ⟸ وبعدهما يصير الكلامُ كلامَها هي، بضمير المتكلّم: «ذِلَّتي» · «كَرامَتِيَ» · «بَيْنَنا».
⭐ ولمَ فعل الشّاعرُ ذلك؟ لأنّ صاحبَ المصيبة أصدقُ من يصفها. ⟸ ولاحِظْ ما تطلبه الأمُّ: لم تطلبْ خبزًا ولا مالًا، بل «ارحمُوا ذِلَّتي» و«أَعِزُّوا كَرامَتِيَ الصَّاغِرَهْ». هي تشكو الذُّلَّ قبل الجوع — وهذا لا يقوله عنها أحدٌ غيرُها.
⭐ وآخِرُ ما تقوله هو أقواها: «أَتَنْسُونَ ما بَيْنَنا في الجِوارْ وفي الآدَميَّةِ مِنْ آصِرَهْ». ⟸ تُذكِّرهم برابطتين: الجِوارِ وهي رابطةُ المكان، والآدميّةِ وهي رابطةُ الجنس البشريّ كلِّه. فإن لم يُعطوا لأنّهم جيران، فليُعطوا لأنّهم بشر.
6 — بنى الشّاعرُ نصَّه على أساس ثلاث فقرات. حدِّدْها، ثمّ حلِّلْ هذا البناء من حيث ترتيبُ الفقرات. ماذا تستنتج؟6 — بنى الشّاعرُ نصَّه على أساس ثلاث فقرات. حدِّدْها، ثمّ حلِّلْ هذا البناء من حيث ترتيبُ الفقرات. ماذا تستنتج؟
| الفقرة | الأبيات | مضمونُها | من يتكلّم |
|---|---|---|---|
| الأولى | 1 — 2 | عرضُ الحال: تفاقمُ كَرْبِ الفقير، وصورةُ القلب الّذي طار مع الخبزة | الشّاعرُ يصف |
| الثّانية | 3 — 7 | النّداءُ والعتاب: نداءُ الأغنياء بثلاثة أوصاف، ثمّ توبيخُهم بثلاثة استفهامات | الشّاعرُ يخاطب |
| الثّالثة | 8 — 12 | استغاثةُ الضّحيّة: شكوى الطّفل، ثمّ كلامُ الأمّ بلسانها | الطّفلُ وأمُّه |
وتحليلُ التّرتيب: القصيدةُ تصعد درجةً درجة، من الوصف إلى الخطاب إلى الاستغاثة المباشرة.
- لو بدأ بالنّداء لَسأل المخاطَبُ: لماذا تناديني؟ ⟸ فقدّم الحال أوّلًا ليصنع السّبب.
- ولو بدأ بكلام الأمّ لَبكى القارئ ولم يعرف على من يقع الواجب. ⟸ فقدّم النّداء ليُعيِّن المسؤول.
- ولو ختم بالعتاب لَانتهت القصيدةُ إلى خصومة. ⟸ فختم بصوت الضّحيّة، وهو الصّوت الّذي لا يُردّ.
⭐ فماذا تستنتج؟ أنّ بناء القصيدة حُجّةٌ في ذاته: كلُّ فقرةٍ تُهيّئ الّتي بعدها، ولا يمكن تقديمُ إحداها على أختها دون أن يَبطُل الأثر. ⟸ وهذا ما يسمّى الوحدةَ العضويّة: قصيدةٌ تُقرَأ كنصٍّ واحدٍ لا كأبياتٍ مجموعة.
⭐ ولاحِظْ أنّ الشّاعر يتراجع كلّما تقدّمتِ القصيدة: في الأولى هو الرّاوي، وفي الثّانية هو المنادي، وفي الثّالثة يختفي تمامًا. أقوى ما فعله الشّاعرُ في هذه القصيدة أنّه سكت في آخرها.
7 — التّضامنُ من أهمّ مميّزات المواطَنة لدى شعبٍ من الشّعوب. فهل ترى الشّاعرَ يدعو إليه؟ وهل ترى أنّ هذا السّلوك الحضاريّ كفيلٌ بمَحْوِ آثار الفقر والحرمان في المجتمع؟ اشرحْ إجابتك وعلّلْ وجهةَ نظرك.7 — التّضامنُ من أهمّ مميّزات المواطَنة لدى شعبٍ من الشّعوب. فهل ترى الشّاعرَ يدعو إليه؟ وهل ترى أنّ هذا السّلوك الحضاريّ كفيلٌ بمَحْوِ آثار الفقر والحرمان في المجتمع؟ اشرحْ إجابتك وعلّلْ وجهةَ نظرك.
الشّطر الأوّل ليس رأيًا بل قراءة، وجوابُه: نعم، والقصيدةُ كلُّها دعوةٌ إلى التّضامن. والأدلّةُ ثلاثة:
- «أمَا عندكمْ من يدٍ جابِرَهْ» — طلبٌ صريحٌ ليدٍ تُصلِح، وهذا هو التّضامن.
- «ألا مَنْ يَقُومْ بِنَا» — و«القيامُ بالنّاس» تعبيرٌ عن تحمّل مسؤوليّةِ غيرك.
- «ما بَيْنَنا في الجِوارْ وفي الآدَميَّةِ مِنْ آصِرَهْ» — يبني الواجبَ على رابطةٍ لا على شفقة. ⟸ والتّضامنُ الّذي يقوم على رابطةٍ حقٌّ، والّذي يقوم على شفقةٍ مِنّة.
وأمّا الشّطر الثّاني فهو موضعُ رأيك أنت، وهو سؤالٌ أصعبُ ممّا يبدو، لأنّه يسأل عن الكفاية لا عن الفائدة.
- فرِّقْ بين تخفيف الأثر ومَحْوِ السّبب: يدٌ تُطعِم جائعًا اليومَ لا تمنعه أن يجوع غدًا. فالتّضامن يُخفِّف، فهل يَمحو؟
- عُدْ إلى القصيدة نفسِها: الشّاعرُ طلب «يدًا جابِرَه» — والجَبْرُ إصلاحُ كسر، لا منعُ الكسر. ⟸ فحتّى الشّاعر لم يدّعِ أنّها تمحو.
- اذكرْ ما يلزم مع التّضامن: عملٌ يُغني، وتعليمٌ يرفع، وعدلٌ في التّوزيع. والتّضامنُ وحدَه يُبقي الفقيرَ فقيرًا محتاجًا إلى مَن يُعطيه.
- اِختِمْ بحُكمٍ واحدٍ صريح: «أرى أنّ التّضامن… لأنّ…»، واستشهدْ ببيتٍ من القصيدة.
أكتشف نمط النّصّ وأبيّن خصائصه
1 — النّبرةُ الخطابيّة بارزةٌ في القصيدة، واتّضحت معالمُها من خلال ضمائر الخطاب والنّداء وصيغ الأمر والنّهي والاستفهام. مثِّلْ لهذه الصّيغ من النّصّ، ثمّ بيّنْ إلى أيّ نمطٍ تؤشّر.1 — النّبرةُ الخطابيّة بارزةٌ في القصيدة، واتّضحت معالمُها من خلال ضمائر الخطاب والنّداء وصيغ الأمر والنّهي والاستفهام. مثِّلْ لهذه الصّيغ من النّصّ، ثمّ بيّنْ إلى أيّ نمطٍ تؤشّر.
| الصّيغة | الأمثلة من القصيدة |
|---|---|
| ضمائرُ الخطاب | «عندكـمْ» (1) · «تذكرون» (6) · «تسمعون» و«تُبصِرون» و«حَوْلِكمْ» (7) · «ارحمُوا» و«أَعِزُّوا» (11) · «أَتَنْسُونَ» (12) |
| النّداء | «فيَا أَيُّها الرّافعونَ القُصورْ» (3) · «ويَا أَيُّها الوادعونَ النِّيامْ» (4) · «ويَا مَنْ تَرُفُّ عليهِ الوُرودْ» (5) · «يا رِجالْ» (11) |
| الأمر | «ارحمُوا ذِلَّتي» · «أَعِزُّوا كَرامَتِيَ الصَّاغِرَهْ» (11) |
| الاستفهام | «أمَا عندكمْ من يدٍ جابِرَهْ» (1) · «أَلَا تذكرونَ» (6) · «أَلَا تسمعونَ أَلَا تُبصِرونْ» (7) · «أَلَا مَنْ يَقُومْ» (9) · «أَلَا مَنْ يُجيرُ» (10) · «أَتَنْسُونَ» (12) |
وهذه الصّيغُ كلُّها تؤشّر إلى النّمط التّوجيهيّ، لأنّها لا تُخبِر بشيءٍ بل تطلب من المخاطَب فعلًا: أن يذكر، وأن يبصر، وأن يرحم، وأن يُعِزّ، وأن يُجير.
⭐ ولاحِظْ أنّ الاستفهام هو أكثرُ الصّيغ ورودًا: ستُّ مرّاتٍ في اثني عشر بيتًا. وليس فيها استفهامٌ واحدٌ يطلب جوابًا حقيقيًّا! فـ«ألا تذكرون؟» توبيخ، و«ألا مَن يُجير؟» تمنٍّ واستنهاض، و«أتنسون؟» تذكيرٌ وعتاب. ⟸ والاستفهامُ حين يخرج عن معناه يصير أقوى من الأمر: الأمرُ يُطاع أو يُعصى، والسّؤالُ يبقى في الأذن.
2 — وحتّى يؤثّر في مخاطَبيه، وظّف الشّاعرُ نمطَ الوصف في تبيان حالة الفقراء. استخرجْ مؤشّراته من القصيدة مع التّمثيل من النّصّ.2 — وحتّى يؤثّر في مخاطَبيه، وظّف الشّاعرُ نمطَ الوصف في تبيان حالة الفقراء. استخرجْ مؤشّراته من القصيدة مع التّمثيل من النّصّ.
| المؤشّر | التّمثيل من النّصّ |
|---|---|
| النّعوتُ والأحوال | «الفَقيرِ الكَسيرِ» · «الخبزةِ الطّائِرَهْ» · «الأمّةِ القاصِرَهْ» · «السُّرُرِ الفاخِرَهْ» · «النَّسمَةُ العاطِرَهْ» · «حُفَاةً عُراةْ» · «أُمُّهُ حائِرَهْ» · «لَوْعَتَهُ الثَّائِرَهْ» · «كَرامَتِيَ الصَّاغِرَهْ» |
| الصّورُ البيانيّة | «ودَّعَ القلبُ منهُ الضُّلوعْ» · «طارَ مع الخبزةِ الطّائِرَهْ» · «أصابهمُ الفَقْرُ بالفاقِرَهْ» · «حَرَّ الطَّوَى» |
| الوصفُ بالحواسّ | اللّمسُ والحرارة: «حَرَّ الطَّوَى» · البصر: «حُفَاةً عُراةْ» · الشّمّ: «تَنْفَحُهُ النَّسمَةُ العاطِرَهْ» · السّمع: «شَكا… واستَغاثْ» |
| وصفُ الحركة | «طافَتْ بِهِ أُمُّهُ حائِرَهْ» — الحركةُ الدّائرةُ حول الطّفل تصف الحيرةَ دون أن تسمّيها |
| التّقابلُ بين الوصفين | أبياتٌ لوصف الغنى (الخَزّ · السُّرُر الفاخرة · الورود · النّسمة العاطرة) في مقابل أبياتٍ لوصف الفقر (حُفاة · عُراة · الطَّوى · الذِّلّة) |
⭐ وأقوى مؤشّرٍ فيها هو الأخير: التّقابل. الشّاعرُ لا يصف الفقرَ وحدَه، بل يضع الوصفين متجاورين — سريرٌ من خَزٍّ في البيت الرّابع، وقدمٌ حافيةٌ في السّادس. ⟸ والمسافةُ بين البيتين هي كلُّ ما أراد الشّاعر أن تراه.
⟹ والعلاقةُ بين النّمطين: الوصفُ خادمٌ والتّوجيهُ غالب. فالشّاعر لا يصف ليصف، بل ليجعل نداءَه مسموعًا. ⟸ مَن رأى المشهدَ صعُب عليه أن يرفض الطّلب.
أبحث عن ترابُط جُمل النّصّ وانسجام معانيه
1 — ما الضّمير الطّاغي على النّصّ؟ على من يعود؟ وهل يخدم طغيانُه بناءَ النّصّ واتّساقَه؟1 — ما الضّمير الطّاغي على النّصّ؟ على من يعود؟ وهل يخدم طغيانُه بناءَ النّصّ واتّساقَه؟
الضّمير الطّاغي هو ضميرُ المخاطَب الجمع، وهو ظاهرٌ ومستتر: «عندكمْ» · «تذكرون» · «تسمعون» · «تُبصِرون» · «حَوْلِكمْ» · «ارحمُوا» · «أَعِزُّوا» · «أَتَنْسُونَ».
وعلى من يعود؟ على الأغنياء القادرين الّذين ناداهم في الأبيات 3 و4 و5: «الرّافعونَ القُصورْ» و«الوادعونَ النِّيامْ» و«مَنْ تَرُفُّ عليهِ الوُرودْ». ⟸ مرجعٌ واحدٌ لخمسة ضمائر؛ أمّا «ارحمُوا» و«أَعِزُّوا» و«أَتَنْسُونَ» فتقولها الأمّ للرّجال الّذين تناديهم («يا رِجالْ»).
- يجعل القصيدةَ خطابًا واحدًا لا مجموعةَ خواطر: من أوّل بيتٍ («أمَا عندكمْ») إلى آخر بيتٍ («أَتَنْسُونَ») والمخاطَبُ هو هو.
- يمنع تشتّتَ القارئ: القصيدةُ تنتقل من الشّاعر إلى الطّفل إلى الأمّ، ولا ينتقل المخاطَب. فالثّلاثةُ يكلّمون جهةً واحدة.
- يضع القارئَ في موضع المسؤول: أنت حين تقرأ «ألا تسمعون؟» لا تجد بينك وبين السّؤال أحدًا. ⟸ الضّميرُ هو ما يجعل القصيدة تخاطبك أنت بعد مئة سنة.
⭐ وفي القصيدة ضميرٌ ثانٍ يظهر في آخرها: ضميرُ المتكلّم على لسان الأمّ («ذِلَّتي» · «كَرامَتِيَ» · «أَدومُ» · «بَيْنَنا»). ⟸ ولاحِظْ أنّه لم يظهرْ إلّا بعد أن اكتمل النّداء: الضّحيّةُ تتكلّم آخِرَ الأمر، ويبقى المخاطَبُ واحدًا.
2 — ما الأسلوب الغالب فيه: الخبريّ أم الإنشائيّ؟ وما علاقةُ ذلك بقصديّة الشّاعر وبانسجام النّصّ؟2 — ما الأسلوب الغالب فيه: الخبريّ أم الإنشائيّ؟ وما علاقةُ ذلك بقصديّة الشّاعر وبانسجام النّصّ؟
الغالب هو الأسلوب الإنشائيّ، وبالتّحديد الإنشاءُ الطّلبيّ بأنواعه الثّلاثة: النّداءُ والأمرُ والاستفهام.
| الأسلوب | مواضعُه | عددُ الأبيات |
|---|---|---|
| الإنشائيّ الطّلبيّ | الاستفهامُ في 1 و6 و7 و9 و10 و12 · النّداءُ في 3 و4 و5 و11 · الأمرُ في 11 | عشرةُ أبياتٍ من اثني عشر |
| الخبريّ | «تفاقمَ كَرْبُ الفَقيرِ» (1) · «ودَّعَ القلبُ… وطارَ» (2) · «شَكا الطِّفلُ… وطافَتْ بِهِ أُمُّهُ» (8) | بيتان ونصف، وكلُّها في عرض الحال |
وعلاقةُ ذلك بقصديّة الشّاعر: قصدُه أن يُحرِّك لا أن يُعلِم. والخبرُ يُعلِم، والإنشاءُ يطلب. ⟸ ولذلك حصر الخبرَ في موضعٍ واحد — عرضِ الحال — لأنّه لا بدّ منه؛ ثمّ ملأ القصيدةَ طلبًا.
وعلاقتُه بانسجام النّصّ: تكرارُ الصّيغة الإنشائيّة يجعل القصيدةَ نداءً واحدًا ممتدًّا لا اثني عشر بيتًا. ⟸ ولاحِظْ كيف تتشابك الأدواتُ: «أمَا» في البيت الأوّل، و«أَلَا» في 6 و7 و9 و10، و«أَتَنْسُونَ» في الأخير. صوتٌ واحدٌ يرتفع ثمّ يعلو ثمّ يعلو.
⭐ واختبِرْه بنفسك: حوِّلِ البيتَ السّادس إلى خبر — «أنتم لا تذكرون حُفاةً عراة». ستجد الجملةَ صحيحةً، لكنّها صارت اتّهامًا بعد أن كانت إيقاظًا؛ وصارت تُغلِق الباب بعد أن كانت تفتحه. ⟸ الإنشاءُ هو ما يُبقي الأملَ في الاستجابة.
Page 1/3
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net