Langue arabe

3 — التّضامن الإنسانيّ ظاهرة لغويّة

التّوكيد

🔊 La maîtresse lit pour toi
اقرأْ: «ولهذه الأسبابِ الأسبابِ لعبتْ جمعيّاتُ الصّليب الأحمر دورًا فعّالًا». كلمةٌ واحدةٌ قيلتْ مرّتين متتاليتين — أخطأ الكاتبُ إذن؟ ثمّ اقرأْ: «ولهذه الأسبابِ كلِّها…»: كلمةٌ صغيرةٌ زِيدَتْ فتغيّر وقعُ الجملة كلِّه. فما هاتان الزّيادتان؟ ولماذا لا يستغني عنهما الكلامُ إن أراد أن يقطع الشّكّ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • التّعرّفِ على التّوكيد ووظيفتِه في الجملة
  • التّمييزِ بين التّوكيد اللّفظيّ والتّوكيد المعنويّ
  • معرفةِ ألفاظ التّوكيد المعنويّ: نفس، عين، ذات، كلّ، جميع، وشرطِ إضافتها إلى ضمير
  • تعيينِ الضّمير العائد على المؤكَّد، وبيانِ ما يطابقه فيه
  • إعرابِ التّوكيد بنوعيه تابعًا للمؤكَّد في الرّفع والنّصب والجرّ
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • التّوابعَ الّتي درستَها: النّعتَ والبدلَ وعطفَ النّسق وعطفَ البيان
  • الضّمائرَ المتّصلةَ ومرجعَ كلٍّ منها
  • الإضافةَ وإعرابَ المضاف إليه
  • علاماتِ الإعراب: الرّفعَ والنّصبَ والجرَّ

ألاحظ الجملتين وأحلّلهما

الجملةُ نفسُها مرّتين، وفي كلٍّ منهما زيادةٌ بعد «الأسباب»
(أ)(ب)
… ولهذه الأسبابِ الأسبابِ لعبتْ جمعيّاتُ الصّليب الأحمر والهلال الأحمر دورًا فعّالًا في تقديم المساعدات.… ولهذه الأسبابِ كُلِّها لعبتْ جمعيّاتُ الصّليب الأحمر والهلال الأحمر دورًا فعّالًا في تقديم المساعدات.
الجملتان مأخوذتان من نصّ هذا المقطع — فالظّاهرةُ اللّغويّة تُدرَس على نصّها، لا على جُملٍ غريبةٍ عنها.
⁦1⁩ — تأمّلِ الجملةَ (أ): ماذا تلاحظ على كلمة «الأسباب»؟ وكيف نسمّي هذا التّكرار؟ وما وظيفتُه؟

تكرّرتِ الكلمةُ بلفظها نفسِه ومرّةً واحدةً، بعدها مباشرةً بلا فاصلٍ ولا حرف عطف: «الأسبابِ الأسبابِ».

ونسمّي الكلمةَ الثّانية توكيدًا لفظيًّا. ووظيفتُها تقويةُ المعنى وإزالةُ الشّكّ: كأنّ الكاتبةَ تقول لك «نعم، لهذه الأسباب بعينها، ولا تظنّ أنّي أبالغ».

⭐ ولهذا لا تعُدَّ التّكرارَ عيبًا في كلّ حال: تكرارُ الكلمة في موضعها بابٌ من أبواب البلاغة اسمُه التّوكيد، وهو مقصودٌ لا سهوٌ من الكاتب.

⁦2⁩ — هل تختلف حركةُ إعراب الكلمة الثّانية عن الأولى؟ فما إعرابُ هذه الكلمة؟

لا تختلف: الأولى مجرورةٌ بالكسرة، والثّانيةُ مجرورةٌ بالكسرة مثلَها — «الأسبابِ الأسبابِ».

⟸ وإعرابُ الثّانية: توكيدٌ لفظيٌّ مجرورٌ، وعلامةُ جرّه الكسرة. ⭐ فالتّوكيدُ تابعٌ من التّوابع كالنّعت والبدل: يأخذ إعرابَ متبوعه ولا يستقلّ بحركةٍ من عنده.

⁦3⁩ — وهل يمكن أن نُعوّض هذه الكلمةَ بمرادفٍ لها؟

نعم. فالتّوكيدُ اللّفظيّ يكون بإعادة اللّفظ نفسِه أو بإعادة مرادفه: فيصحّ أن تقول «ولهذه الأسبابِ الدّواعي» فتؤدّي المعنى نفسَه.

⭐ وفي الحالين يبقى الحكمُ واحدًا: الكلمةُ الثّانيةُ تابعةٌ للأولى في الإعراب، سواءٌ أكانت لفظَها أم مرادفَها.

⁦4⁩ — انتقلْ إلى الجملة (ب): على مَن تعود كلمةُ «كُلِّها»؟ وما الّذي تضيفه إلى معنى الجملة؟

تعود على «الأسباب»، وهي المؤكَّد. وتضيف إلى الجملة معنى الشّمول والإحاطة: لا سببًا واحدًا ولا بعضَ الأسباب، بل الأسبابُ عن آخِرها.

⟸ فقارِنْ بين ما تفعله كلُّ جملة: (أ) تُقوّي الكلمةَ بتكرارها، و(ب) تُغلِق بابَ الظّنّ بأنّ المرادَ بعضُها. وهذا هو الفرقُ بين توكيدٍ لفظيٍّ وتوكيدٍ معنويّ.

⁦5⁩ — وعلى مَن يعود الضّميرُ الّذي أُلحِق بآخرها؟ فِيمَ يطابقه؟ وكيف تُعرَب كلمةُ «كلّ»؟ ولِمَ؟

الضّميرُ «ها» في «كُلِّها» يعود على «الأسباب» أيضًا، وهو ضميرُ المفردة المؤنّثة: فجمعُ غيرِ العاقل يعود عليه هذا الضّمير.

🧩إعرابُ «كُلِّها» كلمةً كلمةً
الجزءإعرابُهلماذا
كُلِّتوكيدٌ معنويٌّ مجرورٌ، وعلامةُ جرّه الكسرةلأنّه تابعٌ للمؤكَّد «الأسبابِ» وهو مجرور
هاضميرٌ متّصلٌ مبنيٌّ في محلّ جرٍّ مضافٌ إليهلأنّ «كلّ» مضافٌ ولا يقع توكيدًا إلّا مضافًا إلى الضّمير

⛔ ⭐ وهذا شرطٌ لا يسقط: ألفاظُ التّوكيد المعنويّ لا تعمل عملَها إلّا مضافةً إلى ضميرٍ يعود على المؤكَّد. فلو قلتَ «ولهذه الأسبابِ كلٍّ» لم تكن قد أكّدتَ شيئًا.

⁦6⁩ — استبدلْ كلمةَ «كلّ» بـ«عَيْن» و«نفس» و«جميع»: هل تلاحظ فرقًا؟

«جميعِها» تؤدّي ما تؤدّيه «كلِّها» تمامًا: الشّمولَ والإحاطة. أمّا «نفسِها» و«عينِها» فتنقلان المعنى إلى شيءٍ آخر: تقولان إنّ الأسبابَ هي هي لا غيرُها، ولا تقولان شيئًا عن عددها.

فالألفاظُ الخمسةُ فريقان في المعنى، وإن كان إعرابُها واحدًا
  • نفس · عين · ذات — تدفع أن يكون المرادُ غيرَ المذكور: «جاء الأميرُ نفسُه».
  • كلّ · جميع — تدفع أن يكون المرادُ بعضَ المذكور: «جاء الضّيوفُ كلُّهم».

⟸ ⭐ فاختَرْ لفظَك على قدر الشّكّ الّذي تريد أن تدفعه: أيُخشى أن يُظنَّ غيرُه؟ فقُلْ «نفسُه». أم يُخشى أن يُظنَّ بعضُه؟ فقُلْ «كلُّه».

أستنتج. • إذا تكرّرتِ الكلمةُ نفسُها أو مرادفُها بعدها مباشرةً في جملةٍ، سمّينا الكلمةَ الثّانيةَ توكيدًا لفظيًّا. ويتبع التّوكيدُ اللّفظيُّ الكلمةَ المؤكَّدةَ في الإعراب، فهو من التّوابع. • والتّوكيدُ المعنويّ يكون بألفاظٍ توافق المؤكَّدَ من حيث المعنى، وهي: نفس — عين — ذات — كلّ — جميع، مضافةً إلى ضميرٍ متّصلٍ يعود على الاسم المؤكَّد ويطابقه في النّوع والعدد (وجمعُ غيرِ العاقل يعود عليه ضميرُ المفردة المؤنّثة: «الأسبابُ كلُّها»).
⛔ الموضعُ الّذي يقع فيه أكثرُ الخطأ: «كلّ» و«جميع» ليستا توكيدًا دائمًا. انظرْ إلى ما بعدَهما: • مضافتان إلى ضميرٍ يعود على اسمٍ سبقهما ⟵ توكيدٌ معنويّ، وتأخذان إعرابَ ذلك الاسم: «قرأتُ الكتابَ كلَّه». • مضافتان إلى اسمٍ ظاهرٍ بعدهما ⟵ ليستا توكيدًا، بل تُعرَبان حسب موقعهما: «قرأتُ كلَّ الكتابِ» — «كلَّ» مفعولٌ به. ⭐ فالعلامةُ في سطر: ضميرٌ بعدها ⟵ توكيد · اسمٌ ظاهرٌ بعدها ⟵ ليست توكيدًا. ⛔ وخطأٌ ثانٍ: أن تُعرِبَ التّوكيدَ بحركةٍ من عندك. التّوكيدُ تابعٌ كالنّعت والبدل: انظرْ إلى المؤكَّد وأعرِبْه أوّلًا، ثمّ انقُلْ حركتَه.

أطبّق

أميّزُ بين التّوكيد اللّفظيّ والتّوكيد المعنويّ، مبيّنًا إعرابَهما

① التّبرّعُ عظيمُ الفوائدِ عظيمُ الفوائدِ. النّوع: توكيدٌ لفظيّ — أُعيدتِ العبارةُ بلفظها. إعرابُ «عظيمُ» الثّانية: توكيدٌ لفظيٌّ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّة، تابعٌ للخبر «عظيمُ»؛ و«الفوائدِ» مضافٌ إليه مجرور.

② التّضامنُ آثارُه كلُّها طيّبةٌ على المجتمع. النّوع: توكيدٌ معنويّ — المؤكَّد «آثارُه». إعرابُ «كلُّ»: توكيدٌ معنويٌّ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّة، تابعٌ للمبتدإ «آثارُ»؛ و«ها» ضميرٌ في محلّ جرٍّ مضافٌ إليه.

③ اللهُ في عون العبدِ ما دام العبدُ ذاتُه في عون أخيه. النّوع: توكيدٌ معنويّ — المؤكَّد «العبدُ». إعرابُ «ذاتُ»: توكيدٌ معنويٌّ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّة؛ و«الهاء» ضميرٌ في محلّ جرٍّ مضافٌ إليه.

④ السّعيُ في قضاء حوائجِ النّاس يُطيل العمرَ ويمحو الذّنوبَ جميعَها. النّوع: توكيدٌ معنويّ — المؤكَّد «الذّنوبَ». إعرابُ «جميعَ»: توكيدٌ معنويٌّ منصوبٌ وعلامةُ نصبه الفتحة، تابعٌ للمفعول به؛ و«ها» ضميرٌ في محلّ جرٍّ مضافٌ إليه.

⑤ الأنانيّةُ الأنانيّةُ عدوٌّ للمجتمع. النّوع: توكيدٌ لفظيّ — أُعيدَ اللّفظُ نفسُه. إعرابُ «الأنانيّةُ» الثّانية: توكيدٌ لفظيٌّ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّة، تابعٌ للمبتدإ.

⭐ اقرأِ الأجوبةَ الخمسةَ صفًّا واحدًا: مرفوعٌ، مرفوعٌ، مرفوعٌ، منصوبٌ، مرفوع. ولم تتغيّرْ صيغةُ التّوكيد ولا نوعُه في السّطر الرّابع — تغيّر موقعُ المؤكَّد: كان مبتدأً فصار مفعولًا به. فأوّلُ خطوةٍ في هذا الدّرس ليست النّظرَ إلى التّوكيد، بل إلى الكلمة الّتي قبلَه.
أُنشِئُ جُملًا عن التّضامن الإنسانيّ أُوظّفُ فيها التّوكيدَ بنوعيه
كيف تبني الجملة في ثلاث خطوات
  1. اكتُبْ جملتَك بلا توكيد أوّلًا، تامّةً مفهومة.
  2. ثمّ اسألْ: أيُّ شكٍّ قد يخطر ببال القارئ؟ إن خشيتَ أن يظنّ المرادَ بعضًا فأكّدْ بـ«كلّ» أو «جميع»؛ وإن خشيتَ أن يظنّه غيرَه فأكّدْ بـ«نفس» أو «عين» أو «ذات»؛ وإن أردتَ تقويةَ الكلمة نفسِها فكرِّرْها توكيدًا لفظيًّا.
  3. ثمّ اضبطْ آخِرَ التّوكيد بحركة المؤكَّد — ولا تنسَ الضّميرَ في التّوكيد المعنويّ.

نموذجٌ بـالتّوكيد المعنويّ: «تبرّعَ سكّانُ الحيّ» ⟵ أخشى أن يُظنّ بعضُهم ⟵ «تبرّعَ سكّانُ الحيّ كلُّهم» (كلُّ: توكيدٌ معنويٌّ مرفوعٌ، والهاءُ والميمُ ضميرٌ في محلّ جرّ).

نموذجٌ بـالتّوكيد اللّفظيّ: «التّضامنُ واجبٌ» ⟵ أريد تقويةَ الحكم ⟵ «التّضامنُ التّضامنُ واجبٌ» (الثّانيةُ توكيدٌ لفظيٌّ مرفوع).

⭐ ولا تُكثِرْ من التّوكيد اللّفظيّ في الفقرة الواحدة. التّكرارُ إن جاء في موضع الشّكّ كان بلاغةً، وإن جاء في كلّ سطرٍ صار ثقلًا يملّه القارئ. أكِّدْ حيث يُنازِعُك أحدٌ، واسكتْ حيث لا نزاع.
🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. يأتي التّوكيدُ في «البناء اللّغويّ» بصيغةٍ ثابتةٍ تقريبًا: استخرِجْ من النّصّ توكيدًا، وبيّنْ نوعَه، وأعرِبْه — والنّوعُ نقطةٌ مستقلّةٌ عن الإعراب. ثلاثةُ عناصرَ جاهزةٍ تكفيك: ① النّوعان — لفظيٌّ (تكرارُ اللّفظ أو مرادفِه) ومعنويٌّ (بألفاظٍ خمسة) ② الألفاظُ الخمسة بترتيبها: نفس، عين، ذات، كلّ، جميع — ولا تعمل إلّا مضافةً إلى ضمير ③ صيغةُ الإعراب كما تُكتَب: «توكيدٌ معنويٌّ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضّمّة، وهو مضافٌ، والهاءُ ضميرٌ في محلّ جرٍّ مضافٌ إليه». ⛔ والخطأُ الأكثرُ تكرارًا: إعرابُ «كلّ» توكيدًا وهي مضافةٌ إلى اسمٍ ظاهر. انظرْ إلى ما بعدها قبل أن تكتب: ضميرٌ ⟵ توكيد · اسمٌ ظاهرٌ ⟵ حسب الموقع. سطرٌ واحدٌ يحسم السّؤال.
خلاصة الدّرس. التّوكيدُ تابعٌ يدفع الشّكَّ عن الكلام، وهو نوعان: لفظيٌّ بإعادة اللّفظ أو مرادفِه، ومعنويٌّ بألفاظٍ خمسةٍ هي نفس وعين وذات وكلّ وجميع، مضافةً إلى ضميرٍ يعود على المؤكَّد ويطابقه في النّوع والعدد. ⭐ وتذكّرْ أمرين لا ثالثَ لهما: التّوكيدُ يتبع مؤكَّدَه في الإعراب — فانظرْ إلى المؤكَّد أوّلًا؛ و«كلّ» و«جميع» لا تكونان توكيدًا إلّا بالضّمير، فإن جاء بعدهما اسمٌ ظاهرٌ فقد خرجتا من هذا الباب.

Page 1/4

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net