6 — التّلوّث البيئيّ › فهم المكتوب
دراسة نصّ : هو في عقر دارنا !
- تحديدِ سبب الاعتقاد القديم بأنّ التّلوّث لا يخصّنا، والأسبابِ الّتي غيّرت هذا الاعتقاد
- تمييزِ ملوّثات الصّناعة البترولية من الملوّثات الأخرى المذكورة في النّصّ
- بيانِ الخطأ الاستراتيجيّ الّذي وقعت فيه الأمم تجاه مشكلة التّلوّث
- استخراجِ قصديّة الكاتب التّبليغيّة من عنوان النّصّ، واقتراحِ عنوانٍ بديل
- استنتاجِ مؤشّرات النّمط التّفسيريّ من مقطعٍ مقتبَسٍ من النّصّ
- استخراجِ الكلمات المفتاحيّة وبيانِ دورها في اتّساق النّصّ وانسجامه
- تمييزَ الأنماط: التّفسيريّ والحِجاجيّ والسّرديّ
- أدواتِ الشّرط والتّعليل والتّعداد: إذا · لأنّ · ممّا · ولهذا · كذلك · أيضًا
- استخراجَ الفكرة العامّة من نصّ والأفكارِ الأساسيّة من فقراته
أقرأ النّصّ — هُوَ في عُقْرِ دارِنا!
كنّا نعتقدُ أنّ التّلوّثَ مشكلٌ لا يخصّنا، وأنّه مشكلُ الدّول الصّناعيّة المتقدّمة، ولذلك انشغلنا عنه ولم نتّخذْ أيَّ إجراءٍ حاسمٍ لمكافحته. لقد اعتقدناه بعيدًا عنّا، فإذا هو في عُقْرِ دارِنا.
إنّ المواطنَ العربيَّ إنسانٌ كغيره من البشر، يأكلُ ويشربُ ويتنفّسُ هو الآخرُ بمعدّل 22 ألفَ مرّةٍ في اليوم، ويتسلّلُ إلى رئتيهِ نحوُ ألفِ لترٍ من الهواءِ يوميًّا. فإذا كان الهواءُ ملوّثًا والماءُ ملوّثًا، سقطَ واختنقَ تمامًا، كما حدثَ للآلافِ من سكّانِ «لُندن» في عام 1952، الّذين سقطوا نتيجةً لتلوّثِ الهواءِ الشّديد. ومثلما حدثَ ذلك في لندن يحدثُ في كلّ بلدٍ على نطاقٍ ضيّق؛ فالتّسمُّمُ يقتلُ ملايينَ الأسماكِ، والبحرُ هو المَصَبُّ لكلِّ البقايا والمخلّفات. ولهذا أصبحتْ مشكلةُ تلوّثِ مياهِ البحرِ هي المشكلةَ الأولى في كثيرٍ من البلدانِ المصدّرةِ للبترول؛ وحركةُ تكريرِ النّفطِ ونقلِه جعلتْ من المستحيلِ تطبيقَ قوانينِ منعِ تلوّثِ المياهِ بالزّيتِ، ممّا جعلَ الشّواطئَ الرّمليّةَ الجميلةَ مَرْقَدًا لبُقَعِ الزّيتِ وبقايا النّفطِ والقَطرانِ المتسرِّبِ من النّفط.
وتلويثُ ماءِ البحرِ لا يقتصرُ على ناقلاتِ النّفط، بل إنّ المصانعَ المتجمّعةَ في مناطقَ سكنيّةٍ، والّتي يعتمدُ إنتاجُها على النّفطِ والغاز، تستعملُ يوميًّا ملايينَ الجالوناتِ من الماء لتبريدِ معدّاتِها وآلاتِها، ثمّ تعودُ المياهُ ثانيةً إلى البحرِ حاملةً معها أطنانَ النّشادرِ وغيرِها من الموادّ الملوّثة. وهذه النّسبةُ العاليةُ من النّشادرِ هي الّتي قتلتْ ملايينَ الأسماك. فكثرةُ المصانعِ تؤدّي إلى انتشارِ غازاتٍ تتفاعلُ في الجوِّ وتتصاعدُ من المداخنِ فتُعطي غازًا ثالثًا ضارًّا يُرَى كسحابةٍ بيضاءَ فوقَ المناطقِ الصّناعيّة.
وزيادةً على ذلك، فإنّ تلوّثَ الماءِ والهواءِ ناتجٌ أيضًا عن انطلاقِ آلافِ السّيّاراتِ في الشّوارع، وعن وجودِ الاصطبلاتِ والمزارعِ لتربيةِ الحيوانِ وسطَ المناطقِ السّكنيّة، وعن محارقِ القُمامات، وغيرِها من صورِ التّلوّث.
إنّ الأممَ لم تهتمَّ بمشكلةِ التّلوّثِ إلّا بعدَ أن ثبتَ أنّ المحيطَ الحيويَّ للكرةِ الأرضيّةِ أصبحَ يتأثّرُ عامًا بعدَ عامٍ بالملوّثاتِ والموادِّ الضّارّة، كما أنّ النّواحيَ البيئيّةَ الأخرى أخذتْ تتدهورُ، ممّا يؤدّي إلى فسادِ البيئةِ وعدمِ ملاءمتِها للإنسانِ الّذي يعيشُ فيها.
إنّ البيئةَ النّظيفةَ يجبُ أن تكونَ خاليةً من جميعِ الملوّثاتِ الطّبيعيّةِ الكيماويّة. فضوضاءُ الآلاتِ مشكلٌ رئيسيٌّ لأنّها إحدى الملوّثات، لما تسبّبهُ من أضرارٍ نفسيّةٍ وصحّيّةٍ كثيرة، وخاصّةً على الإنسانِ والحيوان. وقد تصلُ الضّوضاءُ أحيانًا في المعاملِ الّتي مُكْنِنَتْ صناعتُها إلى حدِّ الإضرارِ بمستوى السّمعِ والإصابةِ بالصَّرَع. وتُعتبَرُ أجهزةُ تكييفِ الهواءِ مصدرًا مستمرًّا للضّوضاءِ في كلِّ بيتٍ خلالَ ساعاتِ اللّيلِ والنّهار، تتعرّضُ له ربّاتُ البيوتِ والمسنّونَ والأطفالُ والمرضى على حدٍّ سواءٍ طوالَ فترةِ الصّيف. ومن مصادرِ الضّوضاءِ أيضًا الطّائراتُ الّتي تُحلّقُ فوقَ الضّواحي السّكنيّةِ القريبةِ من المطارات. كذلك استخدامُ آلاتِ التّنبيهِ في السّيّاراتِ يُعتبَرُ من أهمِّ مصادرِ الإزعاجِ وإقلاقِ راحةِ السّكّان.
ولهذا كلِّه يتوجّبُ علينا أن نَبنيَ بلادًا نظيفةً صحّيّةً، لا أن نَحفِرَ لأنفسِنا قبورًا بتركِنا أخطارَ البيئةِ والتّلوّثِ دونَ أيِّ علاج.
عن مجلّة العربيّ.
- إجراء حاسم: قرارٌ نهائيٌّ قاطعٌ وفعّال.
- المصدِّرة للبترول: الّتي تبيعه لدولٍ أخرى.
- تكرير النّفط: تصفيتُه وفرزُ أنواعه.
- الزّيت: البترولُ الخام.
- القَطران: مادّةٌ سوداءُ سائلةٌ لزجةٌ تُستخرَج من بعض الموادّ العضويّة مثل النّفط.
- الجالون: وحدةُ قياسٍ للسّوائل، يساوي 3,785 لترًا في الولايات المتّحدة و4,546 لترًا في بريطانيا.
- النّشادر: غازُ الأمونيا، يُعرَف برائحته الشّديدة النّفاذ، ويُستخدَم في تنظيف الأواني وإزالة البقع.
- مُكْنِنَتْ: أُدخِلتِ الآلةُ في صناعتها.
أفهم النّصّ وأناقش فِكَرَهُ
1 — لِمَ لم يكن المواطنُ العربيّ يعتقد أنّ التّلوّث سيطال جغرافيّةَ الوطن العربيّ؟ وما الأسباب الّتي جعلته يغيّر رأيَه؟1 — لِمَ لم يكن المواطنُ العربيّ يعتقد أنّ التّلوّث سيطال جغرافيّةَ الوطن العربيّ؟ وما الأسباب الّتي جعلته يغيّر رأيَه؟
السّببُ اعتقادٌ واحدٌ خاطئ، والنّصّ يعرضه في أوّل جملة: «كنّا نعتقدُ أنّ التّلوّثَ مشكلٌ لا يخصّنا، وأنّه مشكلُ الدّول الصّناعيّة المتقدّمة». ⟸ رَبَطوا التّلوّثَ بالصّناعة، ورأوا أنّهم ليسوا من أهلها.
ولاحِظِ الثّمنَ الّذي دُفِع لهذا الاعتقاد، وهو مذكورٌ في الجملة نفسِها: «ولذلك انشغلنا عنه ولم نتّخذْ أيَّ إجراءٍ حاسمٍ لمكافحته». ⟸ الاعتقادُ الخاطئ لم يبقَ في الرّأس: صار سياسةً وترْكًا.
| السّبب | الشّاهد |
|---|---|
| البحرُ صار مَصَبًّا | «البحرُ هو المَصَبُّ لكلِّ البقايا والمخلّفات» · «التّسمُّمُ يقتلُ ملايينَ الأسماك» |
| النّفطُ نفسُه صناعةٌ ملوِّثة | «حركةُ تكريرِ النّفطِ ونقلِه جعلتْ من المستحيلِ تطبيقَ قوانينِ منعِ تلوّثِ المياه» |
| الشّواطئُ تلوّثت | «ممّا جعلَ الشّواطئَ الرّمليّةَ الجميلةَ مَرْقَدًا لبُقَعِ الزّيتِ وبقايا النّفطِ والقَطران» |
| المصانعُ داخل المناطق السّكنيّة | «المصانعَ المتجمّعةَ في مناطقَ سكنيّةٍ… تعودُ المياهُ… حاملةً معها أطنانَ النّشادر» |
| آلافُ السّيّارات | «ناتجٌ أيضًا عن انطلاقِ آلافِ السّيّاراتِ في الشّوارع» |
| الاصطبلاتُ والمزارعُ وسطَ السّكن | «وعن وجودِ الاصطبلاتِ والمزارعِ لتربيةِ الحيوانِ وسطَ المناطقِ السّكنيّة» |
| محارقُ القُمامات | «وعن محارقِ القُمامات، وغيرِها من صورِ التّلوّث» |
| الضّوضاء | «ضوضاءُ الآلاتِ مشكلٌ رئيسيّ» · أجهزةُ التّكييف · الطّائراتُ · آلاتُ التّنبيه |
⭐ ولاحِظْ أنّ أربعةً من هذه الأسباب الثّمانية لا علاقةَ لها بالصّناعة الثّقيلة أصلًا: السّيّارات، والاصطبلات، والقمامة، وآلاتُ التّنبيه. ⟸ وهنا يسقط الاعتقادُ الأوّل من أساسه: التّلوّثُ ليس ثمنَ المصنع، بل ثمنُ طريقةِ العيش.
2 — لِمَ يُعتبَر تلوّثُ البحار خطرًا في البلدان المنتجة للبترول والغاز؟ · 3 — واذكرِ العواملَ غيرَ المتعلّقة بالصّناعات البتروكيماويّة المساهمة في تلويث المياه والهواء.2 — لِمَ يُعتبَر تلوّثُ البحار خطرًا في البلدان المنتجة للبترول والغاز؟ · 3 — واذكرِ العواملَ غيرَ المتعلّقة بالصّناعات البتروكيماويّة المساهمة في تلويث المياه والهواء.
- لأنّ البحر مَصَبُّ كلّ شيء: «البحرُ هو المَصَبُّ لكلِّ البقايا والمخلّفات» — فما يُلقَى في أيّ مكانٍ ينتهي إليه.
- لأنّ التّطبيق مستحيل: «حركةُ تكريرِ النّفطِ ونقلِه جعلتْ من المستحيلِ تطبيقَ قوانينِ منعِ تلوّثِ المياهِ بالزّيت». ⟸ الخطرُ هنا ليس في غياب القانون، بل في تعذّر تنفيذه.
- لأنّ الأثر مزدوج: يقتل الأحياءَ («التّسمُّمُ يقتلُ ملايينَ الأسماك») ويُفسِد المكان («الشّواطئَ الرّمليّةَ الجميلةَ مَرْقَدًا لبُقَعِ الزّيت»).
⭐ ولاحِظْ كلمةَ «مَرْقَدًا»: المَرقدُ موضعُ النّوم والاستقرار. ⟸ فالزّيتُ لا يمرّ بالشّاطئ، بل يستقرّ فيه — والصّورةُ تقول إنّ الضّررَ مقيمٌ لا عابر.
| العامل | الشّاهد | ما يلوّثه |
|---|---|---|
| السّيّارات | «انطلاقِ آلافِ السّيّاراتِ في الشّوارع» | الهواء |
| الاصطبلاتُ والمزارع | «وجودِ الاصطبلاتِ والمزارعِ لتربيةِ الحيوانِ وسطَ المناطقِ السّكنيّة» | الهواءُ والماء |
| محارقُ القُمامات | «وعن محارقِ القُمامات» | الهواء |
| الضّوضاء | آلاتُ المعامل · أجهزةُ التّكييف · الطّائراتُ · آلاتُ التّنبيه | البيئةُ الصّوتيّة |
⭐ وأطرفُ ما في هذه القائمة أجهزةُ التّكييف: يذكرها النّصّ بوصفها «مصدرًا مستمرًّا للضّوضاء في كلِّ بيتٍ، خلالَ ساعاتِ اللّيلِ والنّهار». ⟸ ملوِّثٌ لا مصنعَ له ولا مدخنة، ونحن الّذين اشتريناه وشغّلناه. وبه يصير عنوانُ النّصّ حرفيًّا: هو في عُقْرِ دارنا.
4 — ما الخطأ الاستراتيجيّ الّذي وقعت فيه الدّولُ تجاه مشكلة التّلوّث؟ · 5 — وما الميدانُ الهامّ الّذي يجب عليها أن تهتمّ به؟ وما رأيك فيما قاله الكاتب؟4 — ما الخطأ الاستراتيجيّ الّذي وقعت فيه الدّولُ تجاه مشكلة التّلوّث؟ · 5 — وما الميدانُ الهامّ الّذي يجب عليها أن تهتمّ به؟ وما رأيك فيما قاله الكاتب؟
الخطأ الاستراتيجيّ: الانتظارُ حتّى يقع الضّررُ ويَثبُت. والنّصّ يقوله بأداة حصرٍ لا تحتمل التّأويل: «إنّ الأممَ لم تهتمَّ بمشكلةِ التّلوّثِ إلّا بعدَ أن ثبتَ أنّ المحيطَ الحيويَّ للكرةِ الأرضيّةِ أصبحَ يتأثّرُ عامًا بعدَ عامٍ».
- انتظارُ الدّليل بدل الاحتياط: «إلّا بعد أن ثبت» — والوقايةُ لا تنتظر ثبوتًا.
- التّأخّرُ حتّى صار الضّررُ متراكمًا: «عامًا بعدَ عامٍ» و«أخذتْ تتدهورُ».
- الاعتقادُ بأنّ المشكلة تخصّ غيرَنا — وهو خطأُ أوّل النّصّ نفسِه: «انشغلنا عنه ولم نتّخذْ أيَّ إجراءٍ حاسم».
والميدانُ الّذي يجب الاهتمامُ به هو البيئةُ النّظيفة: «إنّ البيئةَ النّظيفةَ يجبُ أن تكونَ خاليةً من جميعِ الملوّثات». ثمّ يختم الكاتبُ بجملةٍ توجيهيّةٍ صريحة: «ولهذا كلِّه يتوجّبُ علينا أن نَبنيَ بلادًا نظيفةً صحّيّةً، لا أن نَحفِرَ لأنفسِنا قبورًا بتركِنا أخطارَ البيئةِ والتّلوّثِ دونَ أيِّ علاج».
⭐ ولاحِظْ قوّةَ المقابلة في هذه الخاتمة: نَبني ⟸ نَحفِر · بلادًا ⟸ قبورًا. ⟸ فعلان متضادّان، ومفعولان متضادّان، والفاعلُ فيهما واحدٌ: نحن. والاختيارُ بينهما ليس بين فعلٍ وترك، بل بين بناءٍ وحَفْر.
وأمّا رأيُك فسؤالُ رأي. وابنِه على سؤالٍ واحد: أهي مسؤوليّةُ الدّولة وحدَها أم مسؤوليّةٌ مشتركة؟ ⟸ ولاحِظْ أنّ الكاتبَ قال «يتوجّبُ عليـنا» ولم يقلْ «على الدّول» — فهو يوزّع المسؤوليّة على الجميع، وأنت منهم.
6 — ما قصديّةُ الكاتب التّبليغيّة من عنوان النّصّ؟ وغيِّرِ العنوانَ بصورةٍ من صور النّظافة في محيطك.6 — ما قصديّةُ الكاتب التّبليغيّة من عنوان النّصّ؟ وغيِّرِ العنوانَ بصورةٍ من صور النّظافة في محيطك.
العنوان: «هُوَ في عُقْرِ دارِنا!» وعُقْرُ الدّار أصلُها ووسطُها؛ والعبارةُ تُقال في العادة عن عدوٍّ بلَغ قلبَ البيت.
| الوسيلة | ما تصنعه |
|---|---|
| الضّميرُ «هو» بلا اسم | يُثير سؤالًا: مَن هو؟ ⟸ فلا يستطيع القارئُ أن يمضيَ حتّى يقرأ السّطر الأوّل. عنوانٌ يُلزِمك بالدّخول. |
| تعبيرُ «في عُقْرِ الدّار» | ينقل الخطرَ من الخارج إلى الدّاخل، ويجعله في صورة عدوٍّ لا في صورة مشكلة |
| علامةُ التّعجّب ! | تحمل المفاجأةَ والإنذار: هذا اكتشافٌ متأخّرٌ ومؤلم، لا خبرٌ عاديّ |
فالقصديّةُ التّبليغيّة: التّنبيهُ والإنذار. ⟸ والدّليلُ أنّ الجملة الأولى من النّصّ هي جوابُ العنوان: «لقد اعتقدناه بعيدًا عنّا، فإذا هو في عُقْرِ دارِنا». العنوانُ نصفُ جملةٍ، والنّصّ يُكمِلها.
- اِخترْ مشهدًا رأيتَه بعينك في حيّك أو مدرستك — لا صورةً عامّة.
- اجعلْه جملةً قصيرةً فيها مفاجأةٌ أو سؤال، على مثال العنوان الّذي درستَه.
- اِمتحِنْه: أيدفع من يقرؤه إلى أن يقرأ السّطر الأوّل؟ ⟸ العنوانُ الّذي يُغني عن النّصّ عنوانٌ فاشل، والعنوانُ الّذي يفتح إليه بابًا هو النّاجح.
أكتشف نمط النّصّ وأبيّن خصائصه
1 — تأمّلْ هذا المقطع المقتبَس من النّصّ لتستنتج منه مؤشّرات النّمط الّذي اعتمده الكاتب.1 — تأمّلْ هذا المقطع المقتبَس من النّصّ لتستنتج منه مؤشّرات النّمط الّذي اعتمده الكاتب.
المقطع: «إنّ المواطنَ العربيَّ إنسانٌ كغيره من البشر، يأكلُ ويشربُ ويتنفّسُ هو الآخرُ بمعدّل 22 ألفَ مرّةٍ في اليوم، ويتسلّلُ إلى رئتيهِ نحوُ ألفِ لترٍ من الهواءِ يوميًّا. فإذا كان الهواءُ ملوّثًا والماءُ ملوّثًا، سقطَ واختنقَ تمامًا، كما حدثَ للآلافِ من سكّانِ لُندن في عام 1952… ومن مصادرِ الضّوضاءِ أيضًا الطّائراتُ الّتي تُحلّقُ فوقَ الضّواحي السّكنيّةِ القريبةِ من المطارات. كذلك استخدامُ آلاتِ التّنبيهِ في السّيّاراتِ يُعتبَرُ من أهمِّ مصادرِ الإزعاجِ وإقلاقِ راحةِ السّكّان.»
| المؤشّر | الشّاهد | ما يفعله |
|---|---|---|
| الأرقامُ الدّقيقة | «22 ألفَ مرّةٍ في اليوم» · «نحوُ ألفِ لترٍ من الهواءِ يوميًّا» · «عام 1952» | يُخرِج الكلامَ من الانطباع إلى القياس |
| الشّرطُ ونتيجتُه | «فإذا كان الهواءُ ملوّثًا والماءُ ملوّثًا، سقطَ واختنقَ تمامًا» | يُري السّببَ والنّتيجةَ في جملةٍ واحدة |
| الشّاهدُ التّاريخيّ | «كما حدثَ للآلافِ من سكّانِ لندن في عام 1952» | يُثبِت أنّ النّتيجة وقعت فعلًا، فلا تبقى فرضًا |
| التّعدادُ بأدواته | «ومن مصادرِ الضّوضاءِ أيضًا…» · «كذلك استخدامُ آلاتِ التّنبيه…» | يضيف عنصرًا إلى قائمةٍ مفتوحة |
| الأسلوبُ المباشر والموضوعيّة | جملٌ خبريّةٌ مسنَدةٌ إلى وقائع، قليلةُ الصّور البيانيّة، بلا استفهام | يجعل النّصَّ يُفهِم لا يُؤثّر |
⟹ فالنّمط الغالب تفسيريّ. ومجموعُ هذه المؤشّرات الخمسة يكفي وحدَه للحُكم.
⭐ ⚠️ غير أنّ في النّصّ كلِّه بذرةَ حِجاجٍ لا تُهمَل، وهي في مطلعه وفي خاتمته: يبدأ بـ«كنّا نعتقدُ… فإذا هو في عُقْرِ دارِنا» — أي نقضُ اعتقادٍ سابق؛ وينتهي بـ«يتوجّبُ علينا أن نَبنيَ… لا أن نَحفِرَ» — أي دعوةٌ إلى موقف. ⟸ فالتّفسيرُ محصورٌ بين نقضٍ في أوّله ودعوةٍ في آخره، وهذا ما يجعله نصَّ توعيةٍ لا نصَّ موسوعة.
أبحث عن ترابُط جُمل النّصّ وانسجام معانيه
1 — عُدْ إلى النّصّ واستخرجْ كلماتِه المفتاحيّة، ثمّ اختبِرْها: هل تُعطي وحدَها فكرةً عن الموضوع؟ · 2 — وقارِنْ ما توصّلتَ إليه بالعنوان. ماذا تستنتج؟1 — عُدْ إلى النّصّ واستخرجْ كلماتِه المفتاحيّة، ثمّ اختبِرْها: هل تُعطي وحدَها فكرةً عن الموضوع؟ · 2 — وقارِنْ ما توصّلتَ إليه بالعنوان. ماذا تستنتج؟
| الكلمة | أين تتكرّر |
|---|---|
| التّلوّث · تلويث · الملوّثات | في كلّ فقرةٍ من فقرات النّصّ السّبع بلا استثناء |
| البيئة | في الفقرتين الأخيرتين، وفي الخاتمة |
| الماء · المياه · البحر | في الفقرات 2 و3 و4 |
| الهواء | في الفقرات 2 و4 و6 |
| النّفط · البترول · الزّيت | في الفقرتين 2 و3 |
| المصانع | في الفقرتين 3 و6 |
| الضّوضاء · الإزعاج | في الفقرة 6، خمسَ مرّات |
والنّتيجةُ الّتي ستجدها: الكلماتُ السّبعُ تُعطيك الموضوعَ بلا نصّ — تلوّثُ الماء والهواء بسبب النّفط والمصانع، والضّوضاء. ⟸ وهي لا تُعطيك التّفاصيلَ ولا الشّواهد، لكنّها تُعطي المحور.
والمقارنةُ بالعنوان تكشف شيئًا مهمًّا: العنوان «هو في عُقْرِ دارِنا!» لا يذكر ولا كلمةً واحدةً من الكلمات المفتاحيّة! لا تلوّثَ ولا بيئةَ ولا ماءَ ولا هواء.
⭐ فماذا تستنتج؟ أنّ للعنوان وظيفةً غيرَ وظيفة الكلمات المفتاحيّة: الكلماتُ المفتاحيّة تقول ما في النّصّ، والعنوانُ يقول لماذا يجب أن تقرأه. ⟸ الأولى تصنع الاتّساقَ بتكرارها في كلّ فقرة، والثّاني يصنع الفضولَ بغيابه عنها كلِّها.
Page 1/3
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net