6 — التّلوّث البيئيّ › فهم المكتوب
دراسة نصّ : مظاهر تلوّث البيئة
- تحديدِ القضيّة الّتي تتناولها القصيدة، والحكمِ على طبيعتها: أعلميّةٌ هي أم أخلاقيّةٌ أم هما معًا
- التّعرّفِ على الظّاهرة المناخيّة الّتي يصفها الشّاعر وبيانِ مخاطرها
- تقطيعِ القصيدة إلى عناصرها الفكريّة الثّلاثة، وتسميةِ كلّ عنصر
- التّمييزِ بين ما هو تفسيريٌّ وما هو توجيهيٌّ في أبياتٍ بعينها، وبيانِ الوظيفة الدّلاليّة لكلٍّ منهما
- تحديدِ الضّمير المتردّد في القصيدة وبيانِ وظيفته في تناسقها وإحكامِ بنائها
- البحثِ في قاموسك عن معنى: الطَّلَل · يَغْبِط
- تمييزَ الأنماط: التّفسيريّ والتّوجيهيّ والوصفيّ
- أساليبَ الإنشاء: الاستفهامَ والأمرَ والتّعجّبَ والنّداء، ومعرفةَ أنّها تخرج عن معناها الأصليّ
- معرفةَ الصّور البيانيّة: التّشبيهِ والاستعارة، وأنواعَ الضّمائر
أقرأ النّصّ — مَظاهِرُ تَلَوُّثِ البِيئَةِ
| البيت | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 1 | بانَ الفسادُ هنا في الأرضِ وانتَشَرَا | في البَرِّ والبحرِ لا فَرْقَ نَرَى العِلَلَا |
| 2 | ضَجَّ الهواءُ بغازاتٍ مُبَعْثَرَةٍ | تَرَاكَمَتْ وأَتَتْنا تُحْدِثُ الخَلَلَا |
| 3 | تِلْكَ الأكاسيدُ والغازاتُ قد عَبَثَتْ | عاثتْ فسادًا، إلى الأوزونِ قَدْ وَصَلَا |
| 4 | أَرَى الحَرارَةَ ما عادتْ تُفارِقُنا | قد باتَ أكثرُها في الأرضِ مُعتقَلا |
| 5 | أينَ الفُصولُ الّتي كنّا نُعَدِّدُها | والصّيفُ جارٍ على أرضي وما عَدَلا |
| 6 | يمشي التَّلَوُّثُ في الأنحاءِ قاطبةً | يُهدِّدُ الأرضَ مُذْ أمْسَى هو البَطَلَا |
| 7 | أينَ الرِّئاتُ مِنَ الأشجارِ نَفْقِدُها | كانتْ مُعظَّمَةً قد أصبحتْ طَلَلَا |
| 8 | وفي البحارِ كَذاكَ الوضعِ في قلقٍ | والضُّرُّ فتَّشَ عن مُرجانِهم سَألَا |
| 9 | يا حسرتاهُ! بِقاعٌ كان يملَؤُها | ما عادَ يَسْكُنُها مِن بعدِ ما ثُكِلَا |
| 10 | الأرضُ تَصْرُخُ: مَنْ يَأْتي يُسانِدُها | بالفعلِ لا القولِ، حالًا يَبْدَأُ العَمَلَا |
| 11 | تَعالَ نُنْقِذْ ما يَحْيا بِتُربتِها | حتَّى نعودَ ونُثْرِيَها بِما فَضَلا |
| 12 | قد كانَ يَغْبِطُنا إثراءُ كَوْكَبِنا | ويُسعِدُ النَّفْسَ والأطفالَ والرَّجُلا |
| 13 | ذاكَ التَّنَوُّعُ مِن إبداعِ خالِقِنا | تُمَزِّقُ القَلْبَ ذِكْراهُ إذا أَفَلَا |
الشّاعر: معتز علي القطب.
- العِلَل: الأضرار.
- الخَلَل: النّقائصُ والعيوب.
- مُعتقَل: حبيس.
- الرِّئات: جمعُ رئة؛ شُبِّهت أشجارُ الغابات برئة الإنسان.
- ثَكِلَ الولدَ: فقدَه، فهو ثاكِلٌ وهي ثاكِلٌ وثَكْلى.
- أَفَلَ: غاب ولم يعُدْ.
أفهم النّصّ وأناقش فِكَرَهُ
1 — ما القضيّة الّتي يتناولها الشّاعر؟ أتراها علميّةً أم أخلاقيّةً أم هما معًا؟ علّلْ.1 — ما القضيّة الّتي يتناولها الشّاعر؟ أتراها علميّةً أم أخلاقيّةً أم هما معًا؟ علّلْ.
القضيّة: تلوّثُ البيئة وتدهورُها في البَرّ والبحر. ويُعلِنها الشّاعرُ في البيت الأوّل بلا تمهيد: «بانَ الفسادُ هنا في الأرضِ وانتَشَرَا · في البَرِّ والبحرِ لا فَرْقَ نَرَى العِلَلَا».
وهي علميّةٌ وأخلاقيّةٌ معًا — وهذا هو الجواب الكامل، وأدلّتُه في القصيدة نفسِها:
| الوجه العلميّ | الوجه الأخلاقيّ |
|---|---|
| «الأكاسيدُ والغازاتُ» · «الأوزونِ» · «الحَرارَةَ… مُعتقَلا» · «الفُصولُ» · «مُرجانِهم» · «التَّنَوُّعُ» | «الفسادُ» · «قد عَبَثَتْ» · «عاثتْ فسادًا» · «يا حسرتاهُ!» · «بالفعلِ لا القولِ» · «إبداعِ خالِقِنا» |
| ألفاظُ ظواهرَ تُقاس وتُدرَس | ألفاظُ حُكمٍ ومسؤوليّةٍ وشعور |
⭐ وأوضحُ دليلٍ على أنّهما معًا هو البيتُ الأوّلُ وحدَه: «بانَ الفسادُ… نَرَى العِلَلَا». ⟸ «الفساد» كلمةٌ أخلاقيّة، و«العِلَل» كلمةٌ علميّةٌ (والمعجمُ يفسّرها: الأضرار). وقد جُمِعتا في بيتٍ واحدٍ قبل أن يبدأ الكلام.
⭐ ويؤكّده أنّ صاحب النّصّ نفسَه رجلٌ من الوجهين: أستاذٌ في الهندسة المدنيّة يترأّس دائرةَ علوم الأرض والبيئة، وهو شاعر. ⟸ ولذلك يصف الظّاهرةَ بدقّة العالِم، ويحكم عليها بلسان الشّاعر.
2 — تحدّث الشّاعرُ عن ظاهرةٍ مناخيّةٍ باتت تؤرّق العالمَ اليوم. اذكرْها وبيّنْ مخاطرها.2 — تحدّث الشّاعرُ عن ظاهرةٍ مناخيّةٍ باتت تؤرّق العالمَ اليوم. اذكرْها وبيّنْ مخاطرها.
الظّاهرة: احتباسُ الحرارة وارتفاعُها. ويعرضها الشّاعرُ في أربعة أبياتٍ متتابعة (2 — 5)، ويشرح آليّتَها لا أثرَها فقط:
| البيت | الخطوة | الشّاهد |
|---|---|---|
| 2 | غازاتٌ تتراكم | «ضَجَّ الهواءُ بغازاتٍ مُبَعْثَرَةٍ · تَرَاكَمَتْ وأَتَتْنا تُحْدِثُ الخَلَلَا» |
| 3 | أثرُها في الأوزون | «تِلْكَ الأكاسيدُ والغازاتُ قد عَبَثَتْ · عاثتْ فسادًا، إلى الأوزونِ قَدْ وَصَلَا» |
| 4 | الحرارةُ تُحبَس | «أَرَى الحَرارَةَ ما عادتْ تُفارِقُنا · قد باتَ أكثرُها في الأرضِ مُعتقَلا» |
| 5 | الفصولُ تختلّ | «أينَ الفُصولُ الّتي كنّا نُعَدِّدُها · والصّيفُ جارٍ على أرضي وما عَدَلا» |
⭐ والكلمةُ الّتي تشرح الظّاهرةَ كلَّها هي «مُعتقَلا» — والمعجمُ يفسّرها: حبيس. ⟸ فالحرارةُ تدخل ولا تخرج، كأنّ الغازاتِ سجنٌ أُغلِق عليها. وهذه استعارةٌ يقولها عالِمٌ بدقّةٍ لا شاعرٌ بمبالغة.
- اختلالُ الفصول (البيت 5): «والصّيفُ جارٍ على أرضي وما عَدَلا» — والجَوْرُ ضدُّ العدل: فصلٌ يعتدي على حظوظ الفصول الأخرى.
- فقدانُ الأشجار (البيت 7): «كانتْ مُعظَّمَةً قد أصبحتْ طَلَلَا».
- إصابةُ البحار (البيت 8): «وفي البحارِ كَذاكَ الوضعِ في قلقٍ · والضُّرُّ فتَّشَ عن مُرجانِهم».
- خُلُوُّ البقاع من ساكنيها (البيت 9): «بِقاعٌ كان يملَؤُها · ما عادَ يَسْكُنُها».
- ضياعُ التّنوّع (البيت 13): «ذاكَ التَّنَوُّعُ… تُمَزِّقُ القَلْبَ ذِكْراهُ إذا أَفَلَا».
⭐ ولاحِظِ التّرتيبَ في هذه المخاطر: هواءٌ ⟸ حرارةٌ ⟸ فصولٌ ⟸ شجرٌ ⟸ بحرٌ ⟸ سكّانٌ ⟸ تنوّعٌ. ⟸ يبدأ بما لا يُرى وينتهي بما يُفقَد. وهذا سُلَّمٌ ينزل درجةً درجةً من الغاز إلى الكائن الحيّ.
3 — تناول الشّاعرُ موضوعَه من عدّة جوانب. استعِنْ بهذا التّقطيع لتحديد العناصر الفكريّة للقصيدة.3 — تناول الشّاعرُ موضوعَه من عدّة جوانب. استعِنْ بهذا التّقطيع لتحديد العناصر الفكريّة للقصيدة.
| البيت 1 | من البيت 2 إلى 9 | من البيت 10 إلى 13 |
|---|---|---|
| إعلانُ القضيّة: عمومُ الفساد في البَرّ والبحر، ولا فرقَ بينهما | عرضُ المظاهر: الغازاتُ والأوزون (2 — 3) · الحرارةُ والفصول (4 — 5) · انتشارُ التّلوّث (6) · فقدُ الأشجار (7) · البحارُ والمرجان (8) · البقاعُ الّتي هُجِرت (9) | النّداءُ والدّعوةُ إلى العمل، ثمّ الحسرةُ على ما كان: صرخةُ الأرض (10) · الدّعوةُ إلى الإنقاذ (11) · ما كان عليه الكوكب (12) · التّنوّعُ وذكراه (13) |
| بيتٌ واحد | ثمانيةُ أبيات — أطولُ الأقسام | أربعةُ أبيات |
| الوظيفة: الإجمال | الوظيفة: التّفصيل | الوظيفة: التّوجيه |
⭐ واقرأِ السّطرَ الأخيرَ من الجدول: إجمالٌ ⟸ تفصيلٌ ⟸ توجيه. ⟸ وهذا بناءٌ درستَه في نصوص هذا المقطع كلِّها، غير أنّه هنا في قصيدة: بيتٌ واحدٌ يُجمِل، وثمانيةٌ تُفصِّل، وأربعةٌ تطلب.
⭐ ولاحِظْ أين يقع بيتُ التّحوّل: البيتُ 10 — «الأرضُ تَصْرُخُ: مَنْ يَأْتي يُسانِدُها». وقبله يتكلّم الشّاعرُ عن الأرض، وفيه تتكلّم الأرضُ بنفسها. ⟸ وحين يصير المشكوُّ منه متكلّمًا، لم يعُدْ في الكلام مهرب.
4 — تناول الشّاعرُ مظاهرَ التّلوّث. عالِجْ هذا الموضوعَ واقترحْ حلولًا له.4 — تناول الشّاعرُ مظاهرَ التّلوّث. عالِجْ هذا الموضوعَ واقترحْ حلولًا له.
ابدأْ من حيث انتهت القصيدة، فهي تعطيك قاعدةَ العمل في نصف بيت: «بالفعلِ لا القولِ، حالًا يَبْدَأُ العَمَلَا» (البيت 10). ⟸ وفيها شرطان: أن يكون فعلًا لا كلامًا، وأن يكون حالًا لا غدًا.
- ما تفعله أنت: ألّا تُلقيَ نفاياتٍ في نهرٍ أو شاطئ (وهو ما تُريه صورةُ النّصّ) · أن تُقلِّل ما يستهلك الطّاقةَ فتقلّ الغازات (البيتان 2 و3) · أن تغرس شجرةً وتحرسها (البيت 7).
- ما تفعله المدرسة والحيّ: حملاتُ تشجيرٍ وتنظيف · فرزُ النّفايات · ونشرُ المعرفة: فمن لم يعرفْ أنّ الغازاتِ تحبس الحرارةَ لم يفهمْ لماذا يُطفئ.
- ما تفعله الدّولة والمصانع: تقليلُ الانبعاثات · حمايةُ الغابات والمسطّحات المائيّة (وهي ميدانُ صاحب النّصّ نفسِه) · القانونُ ومراقبةُ تنفيذه.
⭐ ثمّ اِختَرْ حلًّا واحدًا ترى أنّه الأنجع وقُلْ لماذا. وتذكّرْ شرطَ البيت العاشر: الحلُّ الّذي لا يبدأ اليومَ ليس حلًّا في نظر هذه القصيدة.
أكتشف نمط النّصّ وأبيّن خصائصه
1 — اعتمد الشّاعرُ على نمطَي التّفسير والتّوجيه. حدِّدْهما في هذه المقاطع مبيّنًا الوظيفةَ الدّلاليّة لكلٍّ منها.1 — اعتمد الشّاعرُ على نمطَي التّفسير والتّوجيه. حدِّدْهما في هذه المقاطع مبيّنًا الوظيفةَ الدّلاليّة لكلٍّ منها.
| المقطع | النّمط | الوظيفة الدّلاليّة |
|---|---|---|
| «أينَ الفُصولُ الّتي كنّا نُعَدِّدُها» | توجيهيّ | استفهامٌ خرج إلى التّحسّر والتّنبيه: لا ينتظر جوابًا، بل يوقظ المخاطَبَ على شيءٍ فُقِد وهو غافل. ⟸ ولاحِظِ الفعلَ «كنّا»: الفقدُ واقعٌ لا متوقَّع |
| «أَرَى الحَرارَةَ ما عادتْ تُفارِقُنا · قد باتَ أكثرُها في الأرضِ مُعتقَلا» | تفسيريّ | عرضُ الظّاهرة وشرحُ آليّتها: يقول ما يحدث («ما عادتْ تُفارِقُنا») ثمّ يفسّر لماذا («أكثرُها… مُعتقَلا»). ⟸ بيتٌ يشرح الاحتباسَ الحراريَّ في نصف سطر |
| «تَعالَ نُنْقِذْ ما يَحْيا بِتُربتِها» | توجيهيّ | دعوةٌ صريحةٌ إلى الفعل: فعلُ أمرٍ («تَعالَ») يتلوه فعلٌ مجزومٌ في جوابه («نُنْقِذْ»). ⟸ ولاحِظْ أنّه لم يقلْ «أنقِذْ» بل «نُنْقِذْ»: يدعوك ويدخل معك |
| «أينَ الرِّئاتُ مِنَ الأشجارِ نَفْقِدُها» | توجيهيٌّ في صيغته، تفسيريٌّ في مضمونه | صيغتُه استفهامٌ للتّحسّر كالبيت الخامس؛ ومضمونُه تعريفٌ بالتّشبيه: الأشجارُ رِئاتُ الأرض — والمعجمُ يقول: «شُبِّهت أشجارُ الغابات برئة الإنسان». ⟸ فهو يوقظك ويُفهِمك في آنٍ واحد |
⭐ والقاعدةُ الّتي تخرج بها من هذا الجدول: الاستفهامُ في هذه القصيدة كلُّه توجيهيّ، لأنّه لا يطلب معلومةً بل يطلب انتباهًا؛ والخبرُ فيها أغلبُه تفسيريّ، لأنّه يشرح ظاهرة (إلّا البيتين 12 و13: حسرةٌ على ما كان). ⟸ فانظرْ إلى صيغة البيت أوّلًا: أهو سؤالٌ أم خبر؟
⭐ والعلاقةُ بين النّمطين علاقةُ تكامل: التّفسيرُ يجعلك تفهم، والتّوجيهُ يجعلك تتحرّك. ⟸ ولو اكتفى الشّاعرُ بالتّفسير لكانت القصيدةُ درسًا في العلوم؛ ولو اكتفى بالتّوجيه لكانت نداءً لا يعرف صاحبُه ممّ يُحذِّر.
أبحث عن ترابُط جُمل النّصّ وانسجام معانيه
1 — يُلاحَظ وجودُ ضميرٍ يتردّد في ثنايا القصيدة يدلّ على تناسقها وإحكام بنائها. حدِّدْه وبيّنْ وظيفتَه.1 — يُلاحَظ وجودُ ضميرٍ يتردّد في ثنايا القصيدة يدلّ على تناسقها وإحكام بنائها. حدِّدْه وبيّنْ وظيفتَه.
الضّمير هو ضميرُ المتكلّمين «نا»، وهو حاضرٌ في أكثر أبيات القصيدة، ظاهرًا ومستترًا.
| البيت | الموضع | دورُنا فيه |
|---|---|---|
| 1 | «نَرَى العِلَلَا» | شهودٌ نرى ولا نفعل |
| 2 | «وأَتَتْنا تُحْدِثُ الخَلَلَا» | متضرّرون يأتينا الأذى |
| 4 | «ما عادتْ تُفارِقُنا» | متضرّرون |
| 5 | «كُنّـا نُعَدِّدُها» | فاقدون لشيءٍ كان لنا |
| 7 | «نَفْقِدُها» | فاقدون |
| 11 | «تَعالَ نُنْقِذْ» · «حتَّى نعودَ ونُثْرِيَها» | فاعلون — وهنا ينقلب الدّور |
| 12 | «يَغْبِطُنا إثراءُ كَوْكَبِنا» | أصحابُ الكوكب |
| 13 | «مِن إبداعِ خالِقِنا» | جماعةٌ لها خالقٌ واحد |
- يجعل القضيّةَ قضيّةَ الجميع: لم يقلْ «هم لوّثوا» ولا «أنا أشكو»، بل نحن. ⟸ ومَن قال «نا» لم يستطعْ أن يخرج من الاتّهام ولا من المسؤوليّة.
- يشدّ الأبياتَ الثّلاثةَ عشرَ إلى صوتٍ واحد: القصيدةُ تنتقل من الهواء إلى البحر إلى الشّجر، والمتكلّمُ لا يتغيّر؛ فلا تتفكّك.
- يُهيّئ للدّعوة قبل أن تأتيَ: مَن قال في البيت السّابع «نَفْقِدُها» يستطيع في الحادي عشر أن يقول «تَعالَ نُنْقِذْ». ⟸ الفاقدُ هو وحدَه من يُصدَّق حين يدعو إلى الإنقاذ.
- يُظهِر انقلابَ الدّور بضمير المتكلّمين: في النّصف الأوّل يغلب أن نكون مفعولًا به (أَتَتْنا · تُفارِقُنا)، وفي النّصف الأخير نصير فاعلين (نُنْقِذْ · نعودَ · نُثْرِيَها — والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ تقديره «نحن»). ⟸ المتكلّمون أنفسُهم، والموقعُ من الجملة تغيّر — وهذا هو معنى القصيدة كلِّها في قاعدةٍ نحويّة.
⭐ وفي القصيدة ضميران آخران يستحقّان الانتباه: «أرضـي» في البيت الخامس — ضميرُ متكلّمٍ مفرد، يظهر مرّةً واحدةً حين يتكلّم الشّاعرُ عن أرضه هو؛ و«مُرجانِهم» في البيت الثّامن — ضميرُ غائب، حين يتكلّم عن البحار وأهلها. ⟸ ثلاثةُ ضمائرَ، والغالبُ منها «نا» — ولذلك سُمّي «الضّميرَ المتردّد».
Page 1/3
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net