Philosophie🎓 objectif bac

الإشكالية الثالثة: في فلسفة العلوم في علوم المادة الجامدة وعلوم المادة الحية

طبيعة الموضوع والعوائق في البيولوجيا

🔊 La maîtresse lit pour toi
اكسِر قطعة طباشير نصفين: عندك نصفان من الطباشير، وكلٌّ منهما طباشيرٌ تامّ. ثمّ انزع عضوا من كائن حيّ: لن يكون عندك كائنٌ ناقصٌ عضوا وعضوٌ منفصل ؛ سيكون عندك شيءٌ من نظام آخر، وكائنٌ يستجيب كوحدة جديدة تختلف تماما عمّا كان عليه. والتحليل — أي تفكيك الشيء لدراسة أجزائه — هو أوثق أدوات العلم وأقدمها. فما الّذي في الكائن الحيّ يجعل أوثق الأدوات تُفسد ما جاءت لتدرسه ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • بيان الوجهين المتقابلين في طبيعة الموضوع الحيّ: اختلافه عن الجامد وخضوعه لنظام الكون نفسه
  • تحديد ما يخصّ الكائن الحيّ: أنّه كلٌّ متكامل، وأنّه فردٌ، وأنّه لا يوجد إلاّ في وسطه
  • ردّ كلّ عائق من عوائق البيولوجيا الأربعة إلى الخاصّية الّتي نشأ عنها
  • صياغة المشكلة المنهجية الّتي تواجه العالِم البيولوجي بشقّيها
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • خطوات المنهج التجريبي وطرق «مل»، وخاصّةً طريقة التلازم في الغياب
  • أنّ نتائج العلوم التجريبية ليست مطلقة ولا دقيقة حتّى في المادّة الجامدة
  • الفرق بين الكلّ المتكامل ومجموع الأجزاء
إذا كانت التجربة هي المقياس الأساسي الّذي يجعل العلم علما، فهل تصلح للكائن الحيّ كما صلحت للجامد ؟ وما طبيعة هذا الموضوع الّذي يشبه سائر الأجسام في خضوعه لنظام الكون، ويفارقها في كلّ ما عدا ذلك ؟ وهل العوائق الّتي تصطدم بها البيولوجيا عوائقُ عارضة تزول بتقدّم الأدوات، أم أنّها تنبع من طبيعة الموضوع نفسه فتلازمه ؟

مقدمة : طرح المشكلة

إنّ المعارف الّتي تطمح إلى تطبيق المنهج التجريبي تسعى إلى الالتحاق بركب العلوم وبلوغ مراتبها ؛ وهو المنهج الّذي استخدمته أصلا العلوم التجريبية في المادّة الجامدة كالفيزياء والكيمياء، والّذي كان وراء نجاحها. وليس بالغريب أن تحاول علومُ المادّة الحيّة استثمار خبرات العلوم السالفة وتقليدَها. غير أنّ التقليد يفترض تشابها بين الموضوعين، وهذا بالضبط موضع السؤال: إذا تمّ تطبيق هذا المنهج في كلّ الدراسات، بما فيها دراسة الظاهرة البيولوجية، فماذا يبقى من اعتبار لخصوصية الموضوع المدروس ؟ ولا سبيل إلى الجواب قبل أن نضبط هذه الخصوصية نفسها: فما طبيعة الموضوع البيولوجي، وما الّذي يترتّب عنها ؟

مدخل إلى المشكلة : عرض الوضعية المشكلة

قولان صادقان لا يجتمعان بسهولة

ـ الأوّل : الأشياء الجامدة تختلف عن الأشياء الحيّة. فبين عالَم الكائنات الحيّة وعالَم الأجسام الهامدة مفارقةٌ ظاهرة: الأوّل مصدر الحرّية والحركية الهادفة، وأمّا الثاني فإنّه موقع الأشياء الجامدة المقيَّدة الّتي تستجيب لنظام الكون. وإنّ الكوارث الطبيعية الّتي تحدث في كوكبنا الأرضي لا تثير فينا من الفزع ما تثيره مخلَّفاتُها على الكائنات الحيّة، وخاصّةً منها البشرية، لِما تنطوي عليه من اعتبارات أخلاقية وروحية. فالإنسان مثلا ليس شيئا كالأشياء الأخرى بحيث يجب أن نتعامل معه بنفس الطرائق الّتي أُعدّت للأجسام الهامدة. ـ والثاني : الأشياء الجامدة تشبه الأشياء الحيّة. ومع ذلك، فإنّه مهما اختلفت طبيعة الأجسام — سواء كانت جامدة أو حيّة — فهي في نهاية الأمر واحدة، من حيث إنّها تستجيب لنظام واحد هو نظام الكون. وعلى هذا الأساس لم يعد للنفور من دراسة الظواهر البيولوجية أيّ مبرّر معقول. فإن أخذنا بالأوّل وحده، أغلقنا الميدان أمام العلم ؛ وإن أخذنا بالثاني وحده، عاملنا الإنسان كقطعة معدن. فأين يقف الباحث ؟

🔍تحليل الوضعية المشكلة

  1. القولان لا يتناقضان لأنّهما لا يتكلّمان عن الجهة نفسها : فالثاني يتكلّم عن خضوع الحيّ لنظام الكون، أي عن كونه قابلا للتفسير بالقوانين ؛ والأوّل يتكلّم عن بنيته وعمّا يترتّب على مساسه. فالحيّ إذن يخضع للنظام ولا يُعامَل كالجامد، وليس في هذا تناقض بل توزيعُ جهات.
  2. وللضرورة أحكام : فالمشكلة المنهجية الّتي تواجه العالِم البيولوجي ذات شقّين: الأوّل هو المغامرة الّتي يخوضها عالِم الظواهر الطبيعية في دراسة المادّة الجامدة بطريقة التجريب، مع علمه بأنّ هذه الطريقة لا تهدينا إلاّ إلى نتائج تقريبية — ويتعيّن على العالِم البيولوجي دفعُ الثمن في تأثّره بما يترتّب عن هذه المغامرة من عواقب ؛ والثاني هو الاضطرار إلى تطبيق طريقة وُضعت خصّيصا لدراسة الأشياء الجامدة، على الرغم من العقبات الموضوعية الّتي تفرضها خصوصيات الظواهر الحيّة.
  3. والسؤال يبقى معلَّقا في صيغة عملية : فلم ينتهِ الحوار إلى نتيجة، بل ترك الباب مفتوحا والسؤال معلَّقا: كيف نجعل من مقياس التجربة مقياسا ديناميا يحافظ على خصوصية الظاهرة المبحوثة ؟ ولا يُجاب عن هذا قبل أن نعرف هذه الخصوصية في تفصيلها.

III – فما طبيعة الموضوع البيولوجي بالضبط، وما الّذي يترتّب عنها ؟

أولا : الكائن الحيّ كلٌّ متكامل

إنّ الموضوع الّذي تعتني بدراسته البيولوجيا يختلف عن الموضوع الّذي تدرسه علوم المادّة الجامدة، وذلك لأنّ الموضوع البيولوجي كائنٌ حيّ، كلُّ جزء فيه تابعٌ للكلّ ولكلّ الأجزاء الأخرى ؛ بينما لا تشكّل المادّة الجامدة أيّ وحدة متعاضدة تحافظ على تماسكها. وينبني على ذلك فرقان في السلوك تحت التحليل:

  1. في الجامد، التفتيت لا يمسّ الطبيعة : فإذا كان بالإمكان تفتيت المادّة الجامدة وتفكيكها إلى أجزاء لامتناهية دون أن تفقد هذه المادّة طبيعتها، فإنّ كلّ جزء يبقى ممثّلا للكلّ.
  2. وفي الحيّ، النزع يُنشئ وحدةً أخرى : فإنّنا نلاحظ أنّ المادّة الحيّة — إذا نحن أجرينا عليها نفس العملية، كأن ننزع عضوا من أعضاء كائن حيّ كالإنسان مثلا — تستجيب كوحدة جديدة تختلف تماما عمّا كانت عليه.
  3. وهي فوق ذلك فردية : فهي ليست كالمادّة الجامدة الّتي لو وقع تدمير جزء منها استحال تعويضه ؛ بل إنّ الحيّ يعوّض. غير أنّ الفردية ليست مطلقة بالنسبة لبعض الكائنات الحيّة، لأنّها تقبل الانقسام دون التلاشي، كدودة الأرض مثلا.
  4. فالمادّة الحيّة كلٌّ متكامل : وليست عبارة عن مجرّد ضمّ الأجزاء بعضها إلى بعض، لأنّ الوظيفة العامّة الّتي تصل الجزء بالكلّ تشمل أيضا الأجزاء فيما بينها شمولا ديناميا.
كوفيي

«إنّ سائر أجزاء الجسم الحيّ مرتبطة فيما بينها ؛ فهي لا تستطيع الحركة إلاّ بقدر ما تتحرّك كلّها معا. والرغبة في فصل جزء من الكتلة معناها نقلُه إلى نظام الذوات المَيّتة، ومعناها تبديلُ ماهيته تبديلا تامّا.» ولاحِظ الأثر المنهجي المباشر لهذه الحقيقة: أنّها تُعطّل إحدى قواعد الاستقراء نفسها. فطريقة التلازم في الغياب تقوم على أنّه عندما ترتفع العلّة يختفي المعلول ؛ وهذا ما يجعلها لدى «مل» صعبة التحقيق في الحيّ، ما دام التعويض يسدّ ثغرة الحذف. فأنت تنزع العامل لترى أثر غيابه، فتجد العضوية قد أعادت ترتيب نفسها حوله — فلا أنت رأيتَ غيابه، ولا بقي أمامك الكائن الّذي بدأتَ به. جورج كوفيي (Cuvier، 1769-1832)، عالم فرنسي اهتمّ بدراسة المستحاثات الحيوانية والنباتية، أسّس علم التشريح المقارن

ثانيا : الكائن الحيّ فردٌ، ولا يوجد إلاّ في وسطه

ويُضاف إلى كونه كلاًّ خاصّيتان أخريان، تفسّران معا لماذا يعصى على أدوات العلم المعتادة: أنّه فردٌ ينفرد بخصائصه، وأنّه لا يكون هو هو إلاّ في محيطه:

  1. الفردية : فليست ظواهر المادّة الحيّة سهلة التصنيف كما هو الشأن في ظواهر المادّة الجامدة، حيث يتيسّر التمييز بين ما هو فيزيائي وما هو كيميائي وما هو فلكي ؛ وتعود هذه الصعوبة إلى أنّ كلّ كائن حيّ ينطوي على خصوصيات ينفرد بها دون غيره.
  2. ولذلك يشوّه التصنيف موضوعَه : فكلّ محاولة تقسم الكائنات الحيّة إلى أصناف ما تكاد تقضي على الفردية ؛ فتصنيف الحيوانات تصنيفا مرفولوجيا — أي من حيث الهيئة الشكلية — أو فيزيولوجيا أو بطريقة أخرى، عملٌ مصطنع يشوّه طبيعة الموضوع ويشوّش نتائج البحث.
  3. والارتباط بالمحيط : فمن المعلوم أنّ الكائن الحيّ لا يكون حتما هو هو إلاّ في محيطه الأصلي ؛ ويكفي أن ننقله إلى محيط اصطناعي حتّى يتغيّر سلوكه ويضطرب.
  4. فالعزل نفسه يغيّر الموضوع : والمنهج العلمي المعروف في الدراسات الفيزيائية، الّذي يدعو إلى حذف جميع العوامل الأخرى لفحص عامل واحد، هو منهجٌ يشوّه تماما طبيعة هذا العامل إذا استُخدم في الدراسات البيولوجية، لأنّ في الكائن الحيّ الكلَّ يرتدّ إلى الكلّ.
العضوية تعيش في وسطين

فلم يعد يغيب عن العلماء أنّ العضوية تعيش في وسطين: وسطٍ داخلي ووسطٍ خارجي. ففي الوسط الداخلي يدركون جيّدا أنّ كلّ الأجزاء المؤلِّفة للعضوية تشكّل وحدةً محكمة، وتساهم من أجل تحقيق غاية حيوية مشتركة، وأنّ هذه الغاية الحيوية تفقد مبرّر تحقيقها خارج الوسط الّذي يحيط بها. وليس المقصود بالوسط الخارجي مجرّد عالَم الأشياء فقط، وإنّما هو أيضا وبوجه أخصّ المحيط الفيزيولوجي والسيكولوجي. وخُذ مثالا: إنّ لوزة الرُّضاب تجد مبرّر وجودها ضمن علاقتها بالجهاز الهضمي، وضمن علاقة عناصرها الهستولوجية بالدم ؛ مع هذه الإشارة، وهي أنّ الجهاز الهضمي يتأثّر بما يوفّره الوسط الخارجي من موادّ غذائية من جهة، وأنّ الدم من جهة أخرى هو في علاقة مع الهواء. فتأمّل السلسلة: عضوٌ في جهاز، وجهازٌ في عضوية، وعضويةٌ في وسط، ووسطٌ يشمل النفسيّ أيضا. وكلّ حلقة منها شرطٌ للّتي قبلها ؛ ومن عزل الحلقة الأولى فقد قطعها عن شروطها كلّها.

ثالثا : ما يترتّب — العوائق الأربعة

وعلى هذا الأساس تصطدم البيولوجيا أمام المنهاج التجريبي بعقبات شتّى، يمكن ردُّها إلى أربع. ولاحِظ أنّ هذه العوائق ليست عارضةً تزول بتحسين الأدوات، لأنّ كلاًّ منها ينبع مباشرةً من خاصّية في الموضوع أثبتناها قبل قليل:

1 ـ من خصوصية الموضوع إلى عائق المنهج

وهذا الردّ هو ثمرة الدرس كلّه: فمن حفظ العوائق الأربعة سردا نسيها، ومن ردّها إلى أصولها في طبيعة الموضوع استخرجها متى شاء:

  1. عائق طبيعة الموضوع — ينبع من كون الحيّ كلاًّ : فكلّ جزء فيه تابع للكلّ ولكلّ الأجزاء الأخرى، ولذلك يستجيب لنزع العضو كوحدة جديدة، وتصير طريقة التلازم في الغياب صعبةَ التحقيق.
  2. عائق تصنيف الحوادث — ينبع من كون الحيّ فردا : فكلّ كائن ينفرد بخصوصياته، وكلّ تصنيف يكاد يقضي على الفردية، فيكون عملا مصطنعا يشوّه الموضوع ويشوّش النتائج.
  3. عائق تعميم النتائج — ينبع من الفردية أيضا، ولكن على مستوى النوع : فقد يستخدم الباحث تجارب على بعض الحيوانات، حتّى إذا اهتدى إلى نتائج نهائية سحبها على مجموع الكائنات الأخرى الداخلة في الجنس الواحد أو النوع الواحد ؛ وهذا تعسّفٌ واضح، لأنّ الكائنات الحيّة عموما لا تكون هي هي مع أنواع أخرى.
  4. عائق مصداقية التجريب — ينبع من الارتباط بالمحيط : ومصدر تبريره هو التفاعل المتقلّب للكائن الحيّ مع المحيط ؛ فيكفي أن ننقله إلى محيط اصطناعي حتّى يتغيّر سلوكه ويضطرب.
أثر العائقين الأخيرين في الميدان

في التعميم : أصبح من المألوف استخدام حيوانات معيّنة تُصطفى للتجريب على ظواهر محدَّدة ؛ ومن ذلك: الفأر والفيتامينات، والكوباي ومرض السلّ، والكلب ومرض السكّر التجريبي، والقرد وبعض الهرمونات، والحصان والدورة الدموية. فاصطفاءُ حيوان بعينه لظاهرة بعينها هو اعترافٌ عملي بأنّ النتائج لا تنتقل بين الأنواع انتقالا حرّا. وفي مصداقية التجريب : «فهل يمكن دراسة استئصال الغدّة النخامية دون أن نأخذ بعين الاعتبار مفعول المخدّر على العضوية، ونتائجَ الصدمة الّتي تتركها العملية الجراحية الضرورية ؟ هذا، ولكي ندرس الخلايا والأنسجة والباكتيريات — وهذه كلّها كائنات حيّة — لا بدّ من قتلها وتثبيتها ثمّ تلوينها قبل أن توضع تحت المجهر ؛ وقتلُ الخلية وتخثيرُها وتلوينُها معناه حتما إفسادُها.» جمال الدين بوقلي حسن، قضايا فلسفية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1979، ص 445

إذا كانت هذه العوائق نابعةً من طبيعة الموضوع، أفلا يعني ذلك أنّها لا تزول أبدا ؟

نعم، لا تزول — وهذا بالضبط ما يجب أن تفهمه، لأنّه يغيّر معنى «التجاوز». فلو كانت العوائق نقصا في الأدوات لَكان الحلّ الانتظار حتّى تتحسّن الأدوات ؛ ولكنّها نابعة من كون الحيّ كلاًّ وفردا ومرتبطا بوسطه، وهذه صفاتٌ لن يتخلّى عنها الكائن الحيّ إكراما للباحث. ومعنى ذلك أنّ التجاوز لا يكون بإزالة العائق، بل بتصميمٍ يدور حوله. فحين عجز الباحث عن نزع عامل من كائن واحد، قابَل بين مجموعتين متماثلتين ؛ وحين عجز عن ملاحظة الخلية حيّةً، درسها في مستوى آخر ؛ وحين عجز عن تعميم نتيجة من نوع إلى نوع، اصطفى لكلّ ظاهرة حيوانا يناسبها وأعلن حدود نتيجته. ولهذا كان لا بدّ من ضبط طبيعة الموضوع أوّلا: فالّذي لا يعرف من أين جاء العائق، يبحث عن حلٍّ في المكان الخطأ — يطلب مجهرا أقوى بينما المشكلة أنّ ما يريد رؤيته يموت حين يُهيَّأ للرؤية.

يُطرح هذا المورد في البكالوريا في صيغة مقالة مقارنة («قارن بين موضوع علوم المادّة الجامدة وموضوع علوم المادّة الحيّة») أو جدلية («هل الظاهرة البيولوجية قابلة للدراسة العلمية ؟»). احتفظ جاهزا بثلاثة عناصر : ① الوجهان المتقابلان في المدخل — يختلف عن الجامد / ويشبهه في خضوعه لنظام الكون — فهما يفتحان المقالة الجدلية من نفسهما ؛ ② خصائص الموضوع الحيّ الثلاث (كلٌّ متكامل · فردٌ ينفرد بخصوصياته · لا يوجد إلاّ في وسطه) مع قولة «كوفيي» ؛ ③ ردُّ كلّ عائق إلى خاصّيته — وهذا ما يميّز مقالتك عن مقالة من حفظ العوائق سردا. ⚠️ الخطأ الأكثر تكرارا : عرضُ العوائق الأربعة كقائمة بلا سبب، فتبدو مصادفات ؛ والمصحّح يبحث عن الربط بين طبيعة الموضوع والعائق. ⚠️ وخطأ ثانٍ : الأخذ بأحد القولين وإهمال الآخر، فتنتهي إمّا إلى منع الدراسة وإمّا إلى معاملة الإنسان كقطعة معدن ؛ والنصّ يحتفظ بالاثنين معا، ويجعل المشكلة المنهجية ذات شقّين.
نتيجة — الموضوع البيولوجي موضوعٌ ذو وجهين: فهو يخضع لنظام الكون كسائر الأجسام — ولذلك لم يعد للنفور من دراسته أيّ مبرّر معقول — وهو مع ذلك يفارق الجامد مفارقةً تمنع أن يُعامَل بطرائقه. وتنحصر خصائصه في ثلاث: أنّه كلٌّ متكامل كلُّ جزء فيه تابع للكلّ ولكلّ الأجزاء الأخرى، فليس مجرّد ضمّ أجزاء، وقد قال «كوفيي» إنّ فصل جزء من الكتلة معناه نقلُه إلى نظام الذوات المَيّتة وتبديلُ ماهيته تبديلا تامّا ؛ وأنّه فردٌ ينطوي على خصوصيات ينفرد بها دون غيره، فكلّ تصنيف يكاد يقضي على فرديته ؛ وأنّه لا يكون هو هو إلاّ في محيطه الأصلي، إذ تعيش العضوية في وسطين، داخليّ تساهم فيه الأجزاء في غاية حيوية مشتركة، وخارجيّ ليس عالَم الأشياء فقط بل المحيط الفيزيولوجي والسيكولوجي. وعن هذه الخصائص الثلاث تتولّد العوائق الأربعة تولّدا مباشرا: عائقُ طبيعة الموضوع عن كونه كلاًّ، وعائقا التصنيف والتعميم عن كونه فردا، وعائقُ مصداقية التجريب عن ارتباطه بمحيطه. ومن هنا كانت المشكلة المنهجية ذات شقّين: مغامرةٌ في منهج لا يهدي إلاّ إلى نتائج تقريبية، واضطرارٌ إلى تطبيق طريقة وُضعت للأشياء الجامدة. ⟸ فإذا كانت هذه العوائق نابعةً من طبيعة الموضوع فلا تزول بزوال نقصٍ في الأدوات، فكيف اقتحمها العلماء ؟ وبأيّ شيء كيّفوا المنهج حتّى صانوا خصوصية الحيّ ؟

Page 1/5

© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net