المحور 3 › شعر المنفى لدى الشعراء الرواد
من وحي المنفى لأحمد شوقي
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
- المنفى كان بإسبانيا — أي في الأندلس. وهذا وحده يفسّر لماذا استحضر شاعرٌ مصريٌّ ملكا أندلسيّا وشاعرا أندلسيّا في قصيدةٍ عن مصر.
- التّحوّل: من شاعر قصرٍ إلى شاعر الشّعب والأمّة، وسببُه المنفى نفسُه. ⟸ فالقصيدةُ الّتي بين يديك ليست شكوى فرد، بل مولدُ شاعرٍ آخر.
🚪تقديم النّصّ
قبل أن تقرأ: بمن تظنّ الغريبَ يستأنس، وليس حوله من أهله أحد؟قبل أن تقرأ: بمن تظنّ الغريبَ يستأنس، وليس حوله من أهله أحد؟
- الغريبُ لا يجد إنسانا يشكو إليه، فيبحث عمّن يشبهه في الحال لا في الجنس؛
- وأوّلُ كلمةٍ في القصيدة نداءٌ لـ«نائح الطّلح» — أي طائرٍ يبكي على شجرة؛
- ⟸ فالمخاطَبُ في هذا النّصّ ليس إنسانا. وهذه أوّلُ مفاجآت القصيدة، وستبني عليها كلَّ ما يأتي بعدُ.
📜النّصّ
| الرّقم | الصّدر | العجز |
|---|---|---|
| 1 | يا نائح الطّلح، أشباه عوادينا | نشجى لواديك أم نأسى لوادينا ؟ |
| 2 | ماذا تقصّ علينا غير أنّ يدا | قصّت جناحك جالت في حواشينا ؟ |
| 3 | رمى بنا البين أيكا غير سامرنا | أخا الغريب وظلّا غير نادينا |
| 4 | فإن يك الجنس يا ابن الطّلح فرّقنا | إنّ المصائب يجمعن المصابينا |
| 5 | لكنّ مصر وإن أغضت على مقة | عين من الخلد بالكافور تسقينا |
| 6 | على جوانبها رفّت تمائمنا | وحول حافاتها قامت رواقينا |
| 7 | بنا، فلم نخل من روح يراوحنا | من برّ مصر، و ريحان يغادينا |
| 8 | كأمّ موسى، على اسم الله تكفلنا | وباسمه ذهبت في اليمّ تلقينا |
| 9 | يا ساري البرق يرمي عن جوانحنا | بعد الهدوء و يهمي عن مآقينا |
| 10 | لمّا ترقرق في دمع السّماء دما | هاج البكا فخضبنا الأرض باكينا |
| 11 | فقف إلى النّيل واهتف في خمائله | وانزل كما نزل الطّلّ الرّياحينا |
| 12 | وآس من بات يذوي من منازلنا | بالحادثات و يضوى من مغانينا |
| 13 | إلى الّذين وجدنا ودّ غيرهم | دنيا و ودّهم الصّافي هو الدّينا |
| 14 | نابَ الحنينُ إليكم في خواطرِنا | عنِ الدَّلالِ عليكم في أمانينا |
| 15 | جئنا إلى الصّبر ندعوه كعادتنا | في النّائبات فلم يأخذ بأيدينا |
| 16 | سعيا إلى مصر نقضي حقّ ذاكرنا | فيها إذا نسي الوافي و باكينا |
| 17 | لو غاب كلّ عزيز عنه غيبتَنا | لم يأته الشّوق إلّا من نواحينا |
| 18 | إذا حملنا لمصر أو له شجنا | لم ندر: أيّ هوى الأُمَّيْن شاجينا ؟ |
أحمد شوقي — من وطنيّاته الّتي نظمها بمنفاه.
📖أثري رصيدي اللّغويّ
| اللّفظ | معناه |
|---|---|
| نائح الطّلح | النّائحُ: الباكي. والطّلحُ: نوعٌ من الشّجر، أُطلق على وادٍ بإشبيليا |
| عوادينا | مصائبنا |
| الأيك | الشّجرُ الكثيف |
| مقة | حبّ |
| رواقينا | جمعُ راقية، وهي الّتي ترقي الصّبيَّ تجنّبا للسّحر أو علاجا له |
| الطّلّ | أضعفُ المطر |
| غيبتَنا | غيابَنا |
- حقلُ البكاء والحزن: نائح · نشجى · نأسى · عوادينا · المصائب · المصابينا · البكا · باكينا · مآقينا · دمع · يهمي · دما؛
- حقلُ الطّبيعة: الطّلح · الأيك · الظّلّ · الكافور · البرق · السّماء · الخمائل · الطّلّ · الرّياحين · ريحان · جوانبها · حافاتها.
لماذا اختلط الحقلان حتّى صار الواحدُ يُقال بألفاظ الآخر؟لماذا اختلط الحقلان حتّى صار الواحدُ يُقال بألفاظ الآخر؟
- السّحابُ لا يمطر ماءً بل دما: «ترقرق في دمع السّماء دما» (10)؛
- والأرضُ تُخضَّب من البكاء: «خضبنا الأرض باكينا» (10)؛
- والبرقُ يُنادى كما يُنادى صاحب: «يا ساري البرق» (9)؛
- ⟸ فالطّبيعةُ عنده مرآةٌ للحزن. وهذا ما تسمّيه في المحطّة التّالية مصدرَ إيحاءٍ طبيعيّا.
③ في الحقل الدّلاليّ — تكرّرت «مصر» في النّصّ. ما دلالةُ هذا التّكرار؟③ في الحقل الدّلاليّ — تكرّرت «مصر» في النّصّ. ما دلالةُ هذا التّكرار؟
- وردت «مصر» في الأبيات 5 و7 و16 و18؛
- ودلالتُه أنّ مصر مصدرُ معاناة الشّاعر وإلهامه معا؛
- فقد ولّد لديه إحساسُ الحبّ الشّعورَ بالغربة والحزن والأسى؛
- ⟸ وهذه مفارقةُ القصيدة كلِّها: الشّيءُ الّذي يُعذّبه هو نفسُه الشّيءُ الّذي يُنطقه.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
مَن يخاطب الشّاعر؟ وما الّذي يجمع بينه وبين مخاطَبه؟ علّلْ بقرائنَ لغويّة.مَن يخاطب الشّاعر؟ وما الّذي يجمع بينه وبين مخاطَبه؟ علّلْ بقرائنَ لغويّة.
- يخاطب طائرا ينوح على شجر الطّلح، مستحضرا بذلك المعتمدَ بن عبّاد ملك إشبيلية، وهو آخرُ ملوك الطّوائف الّذي نفاه يوسفُ بنُ تاشفين إلى المغرب؛
- والجامعُ بينهما: مصائبُ البعد والفراق؛
- والقرائنُ اللّغويّة هي ضميرُ المتكلّمين الّذي يضمّهما في لفظٍ واحد: «عوادينا» (1) · «بنا» (3) · «فرّقنا» (4) · «نادينا» (3)؛
- ⟸ فالشّاعرُ لا يقول «أنا وأنت»، بل «نحن» — وهذا هو الدّليلُ النّحويُّ على الاشتراك في المصاب، لا مجرّدُ دعوى.
ما الصّورةُ الّتي رسمها الشّاعرُ لوطنه؟ وعلامَ يدلّ ذلك؟ما الصّورةُ الّتي رسمها الشّاعرُ لوطنه؟ وعلامَ يدلّ ذلك؟
- مصرُ عنده العينُ الّتي تسقيه بالذّكريات الطّيّبة كرائحة الكافور؛
- «عين من الخلد بالكافور تسقينا» — فهي عينُ ماءٍ، وماؤها من الخلد أي الجنّة؛
- ⟸ ويدلّ ذلك على شدّة تعلّق الشّاعر بوطنه: لم يجعله أرضا يُقيم فيها، بل ماءً يحيا به.
اذكرِ الأبياتِ المعبّرةَ عن حرقة الشّاعر وشدّة شوقه لوطنه، منتقيا المفرداتِ الموحية بحالته.اذكرِ الأبياتِ المعبّرةَ عن حرقة الشّاعر وشدّة شوقه لوطنه، منتقيا المفرداتِ الموحية بحالته.
- الأبيات: 7 · 9 · 10 · 11 · 12 · 13 · 14 · 17 · 18؛
- المفرداتُ الموحية: يهمي · دما · هاج · مآقينا · خضبنا · باكينا؛
- ⟸ ولاحظْ أنّ هذه السّتّ كلَّها في البيتين 9 و10 وحدهما: هما ذروةُ القصيدة عاطفيّا، وما قبلهما تمهيدٌ وما بعدهما أثر.
في القصيدة حبٌّ ووفاءٌ للوطن. أين تمثّل ذلك؟في القصيدة حبٌّ ووفاءٌ للوطن. أين تمثّل ذلك؟
- في إظهار الحنين والشّوق إليه؛
- وفي الأسف على فراقه؛
- والشّاهدُ الجامعُ لهما البيت 13: يقابل بين ودّ غيرهم الّذي هو «دنيا»، وودّهم الصّافي الّذي هو «الدّين» — ولا يبلغ الوفاءُ أبعدَ من هذا.
💬أناقش معطيات النّصّ
تنوّعت مصادرُ الإيحاء لدى الشّاعر من طبيعيّةٍ وثقافيّة. وضّحْ مستشهدا بالنّصّ. وعلامَ يدلّ ذلك بالنّسبة لشخصيّته الأدبيّة؟تنوّعت مصادرُ الإيحاء لدى الشّاعر من طبيعيّةٍ وثقافيّة. وضّحْ مستشهدا بالنّصّ. وعلامَ يدلّ ذلك بالنّسبة لشخصيّته الأدبيّة؟
- المصدرُ الطّبيعيّ: استوحى من الطّبيعة مظاهرَها — الطّلح · الأيك · الكافور · البرق · السّماء · الخمائل · الرّياحين؛
- المصدرُ الثّقافيّ: عاد إلى التّراث الشّعريّ الأندلسيّ، إلى نونيّة ابن زيدون، للتّعبير عن حالته الشّعوريّة؛
- ما يدلّ عليه ذلك: نبوغُ الشّاعر وسعةُ اطّلاعه وقدرتُه على الإبداع الفنّيّ.
بين أحمد شوقي في هذه القصيدة ونونيّة ابن زيدون الشّهيرة أوجهُ تشابهٍ عدّة. وضّحْها. هل تعيب ذلك على الشّاعر؟ لماذا؟بين أحمد شوقي في هذه القصيدة ونونيّة ابن زيدون الشّهيرة أوجهُ تشابهٍ عدّة. وضّحْها. هل تعيب ذلك على الشّاعر؟ لماذا؟
- الحالةُ الشّعوريّة: كلاهما عبّر عن الإحساس بالغربة والوحدة والشّوق إلى الوطن؛
- الوزن: التزم شوقي الوزنَ نفسَه؛
- حرفُ الرّويّ: النّون في «تدانينا / تجافينا» عند ابن زيدون، وفي «عوادينا / لوادينا» عند شوقي.
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| أضحى التّنائي بديلا من تدانينا | وناب عن طيب لقيانا تجافينا |
- لأنّ الشّاعر أظهر قدرتَه على محاكاة القدامى ومعارضتِهم؛
- والمعارضةُ فنٌّ قائمٌ بذاته في الأدب العربيّ: أن تنظم على وزن قصيدةٍ مشهورةٍ ورويِّها في موضوعك أنت؛
- ⟸ فالعيبُ في أن تستعير التّجربة، لا في أن تستعير القالب. وتجربةُ شوقي تجربتُه هو: منفاه بإسبانيا، وحنينُه إلى مصر.
ما الدّلالاتُ الّتي يحملها الاستفهامُ في البيتين 1 و2؟ما الدّلالاتُ الّتي يحملها الاستفهامُ في البيتين 1 و2؟
- البيت 1 («نشجى لواديك أم نأسى لوادينا؟»): غرضُه إظهارُ الأسف والحسرة؛
- البيت 2 («ماذا تقصّ علينا…؟»): غرضُه إظهارُ العجز والضّعف؛
- ⟸ ولاحظِ التّدرّج: يبدأ بالحسرة، ثمّ ينتهي إلى الاعتراف بالعجز. وهذا التّدرّجُ نفسُه هو ما يبرّر مجيءَ «لكنّ» في البيت 5.
هل ترى في الصّورة الشّعريّة عند الشّاعر تقليدا أم إبداعا؟ علّلْ.هل ترى في الصّورة الشّعريّة عند الشّاعر تقليدا أم إبداعا؟ علّلْ.
- مصدرُها التّجربةُ الشّعوريّة الّتي عاشها هو؛
- واستطاع بفضلها أن يصوّر أحداثا لشخصيّةٍ أخرى تشاركه في الإحساس — وهي شخصيّةُ المعتمد بن عبّاد؛
- وهي صورةٌ ناجحةٌ جدّا وملائمةٌ للحالة النّفسيّة للشّاعر؛
- ⟸ فالإبداعُ هنا ليس في اختراع صورةٍ لم تُقلْ، بل في أن يرى نفسَه في غيره ويصوّر به حالَه.
ما مدى مساهمة الجناس في الأبيات 1 و2 و12 في إضفاء المسحة الجماليّة على النّصّ؟ما مدى مساهمة الجناس في الأبيات 1 و2 و12 في إضفاء المسحة الجماليّة على النّصّ؟
| البيت | الموضع |
|---|---|
| 1 | «عوادينا» / «لوادينا» |
| 2 | «تقصّ» / «قصّت» |
| 12 | «يذوي» / «يضوى» |
- أضفى الجناسُ على النّصّ مسحةً جماليّة، ممثّلةً في إحداث نغمةٍ موسيقيّةٍ عذبة تنشرح لها النّفسُ وترتاح لها الأذن؛
- ⟸ وموضعُه ليس عبثا: جاء في المطلع (1 و2) حيث يُشدّ السّمع، ثمّ في البيت 12 حيث يبلغ الشّجى ذروتَه.
🧱أحدّد بناء النّصّ
إلى أيّ نمطٍ يحيل هذا النّصّ؟ أكان خارجيّا أم داخليّا؟إلى أيّ نمطٍ يحيل هذا النّصّ؟ أكان خارجيّا أم داخليّا؟
- نمطُ النّصّ وصفيّ؛
- وهو وصفٌ داخليّ، لأنّ الشّاعر عبّر عن مأساته ومعاناته النّفسيّة، لا عن مشهدٍ تراه العين؛
- ⟸ والفرقُ بينهما ميزانٌ تحمله معك: الوصفُ الخارجيّ يُرى بالعين ويمكن رسمُه، والوصفُ الدّاخليّ لا يُرى — يُعرف بأثره في صاحبه.
في النّصّ بعضُ السّرد والأمر. حدّدهما، وبيّنْ كيف خدما النّمطَ الغالب.في النّصّ بعضُ السّرد والأمر. حدّدهما، وبيّنْ كيف خدما النّمطَ الغالب.
- السّرد: في قوله «رمى بنا البين» (3)؛
- الأمر: في قوله «قف» و«اهتف» (11) · «آسِ» (12) · «سعيا» (16)؛
- وكيف خدما النّمط؟ أسهما في التّعبير عن الحالة النّفسيّة والموقف الشّعوريّ؛
- ⟸ فالسّردُ يقول كيف وصل إلى حاله، والأمرُ يقول ماذا يتمنّى لو استطاع. وكلاهما وصفٌ للدّاخل بوسيلةٍ أخرى.
على أيّ مبدإٍ تقوم موسيقى القصيدة؟على أيّ مبدإٍ تقوم موسيقى القصيدة؟
- قافيةٌ موحّدةٌ في الأبيات الثّمانية عشر كلِّها، على «ـينا»: عوادينا · حواشينا · نادينا · المصابينا · تسقينا · رواقينا · يغادينا · تلقينا · مآقينا · باكينا · الرّياحينا · مغانينا · الدّينا · أمانينا · بأيدينا · باكينا · نواحينا · شاجينا؛
- ووزنٌ واحدٌ التزمه من مطلعها إلى ختامها، وهو الوزنُ نفسُه الّذي عارض به نونيّةَ ابن زيدون؛
- ⟸ والتزامُ الوزن والرّويّ معا هو ما يجعل هذا النّصّ معارضةً لا مجرّدَ تشابه.
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
ما الخيطُ العاطفيُّ الّذي يربط الأبياتِ الأربعةَ الأولى؟ ثمّ الأبياتِ الأربعةَ الثّانية؟ما الخيطُ العاطفيُّ الّذي يربط الأبياتِ الأربعةَ الأولى؟ ثمّ الأبياتِ الأربعةَ الثّانية؟
- الأبيات 1 – 4: خيطُ الحزن والأسى لما حلّ بصاحبها من مأساة؛
- الأبيات 5 – 8: عاطفةُ الشّوق ممزوجةٌ ببصيص الأمل في العودة إلى الوطن ولقاء الأهل؛
- ⟸ فالقصيدةُ لا تسير على وتيرةٍ واحدة: تهبط ثمّ ترتفع. وهذا الانتقالُ هو ما يجعلها قصيدةَ منفًى لا قصيدةَ رثاء.
ما دورُ الرّابط المنطقيّ «لكنّ»؟ وماذا أحدث بين الفقرتين على مستوى التّدفّق العاطفيّ؟ما دورُ الرّابط المنطقيّ «لكنّ»؟ وماذا أحدث بين الفقرتين على مستوى التّدفّق العاطفيّ؟
- أفاد «لكنّ» معنى الاستدراك؛
- إذ استدرك الشّاعرُ من خلاله أملَه في العودة إلى مصر؛
- ⟸ فهو مفصلُ النّصّ: قبله يأسٌ خالص، وبعده أملٌ. ولذلك جاء في البيت 5 بالضّبط، أي بعد الأبيات الأربعة الأولى تماما.
ماذا أفاد تكرارُ «مصر» من حيث بناءُ النّصّ الفكريّ؟ماذا أفاد تكرارُ «مصر» من حيث بناءُ النّصّ الفكريّ؟
- جاء التّكرارُ ليدلّ على أنّها مصدرُ معاناة الشّاعر وإلهامه؛
- فقد ولّد لديه إحساسُ الحبّ الشّعورَ بالغربة والحزن والأسى؛
- ⟸ وانظرْ إلى مواضعه: تفتتح «مصر» الأمل (5)، وتُذكر في البرّ (7)، ثمّ في السّعي (16)، ثمّ في الخاتمة (18). فهي تعود كلّما همّت القصيدةُ أن تضلّ، وهذا هو الانسجام الفكريّ.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
ما الدّوافعُ النّفسيّة الّتي دفعت الشّاعرَ إلى كتابة هذا النّصّ؟ وكيف تبدو لك شخصيّتُه الأدبيّة؟ما الدّوافعُ النّفسيّة الّتي دفعت الشّاعرَ إلى كتابة هذا النّصّ؟ وكيف تبدو لك شخصيّتُه الأدبيّة؟
حرّكت أسبابُ المنفى والبعدِ عن الوطن والأهل قريحةَ الشّاعر، فعبّر عن فيضٍ من العواطف تجاه وطنه. لم يكن الدّافعُ حادثةً بعينها، بل حالةُ إقامةٍ كاملة: رجلٌ نُقل من قصرٍ إلى منفى، فوجد نفسَه — لأوّل مرّة — يتكلّم بلسان من فقدوا أوطانَهم لا بلسان من يمدحون.
ويُعدّ شوقي شخصيّةً أدبيّةً فذّة، أفادت من التّاريخ ومن التّراث الأندلسيّ في نسج خيوط تجربتها الشّعريّة. فقد رأى أنّ وضعه يشبه وضعَ المعتمد بن عبّاد الّذي أُطيح به ونُفي، وأنّ حزنه يشبه حزن ابن زيدون فناغاه في بكائيّته، مستعيرا منه الوزنَ والقافيةَ والحالةَ الشّعوريّة. ⟸ وهذه هي مهارتُه الكبرى: أن يجعل من تاريخٍ قديمٍ مرآةً لحاضره، فلا يبدو التّراثُ عنده استعارةً بل شهادة.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1) في مجال قواعد اللّغة: توظيف نون الوقاية
ابحثْ في القصيدة كلِّها عن ياء متكلّمٍ مفردة. ماذا تجد؟ابحثْ في القصيدة كلِّها عن ياء متكلّمٍ مفردة. ماذا تجد؟
- الضّميرُ الغالبُ في النّصّ كلِّه هو ضميرُ المتكلّمين «نا»: عوادينا · لوادينا · حواشينا · بنا · نادينا · فرّقنا · تسقينا · تمائمنا · رواقينا · تكفلنا · مآقينا · منازلنا · مغانينا · خواطرنا · بأيدينا · نواحينا؛
- ⟸ وهذا متّسقٌ مع ما أثبتّه في «أكتشف»: القرائنُ اللّغويّةُ على الاشتراك في المصاب هي بعينها ضمائرُ المتكلّمين. الشّاعرُ اختار أن يقول «نحن»، فاختفت ياءُ المتكلّم من قصيدته كلِّها.
- «… على اسم الله تكفلنا» (البيت 8)؛
- «… عين من الخلد بالكافور تسقينا» (البيت 5).
حوّلْ «تكفلنا» و«تسقينا» من ضمير المتكلّمين إلى ضمير المتكلّم المفرد. ماذا يظهر؟حوّلْ «تكفلنا» و«تسقينا» من ضمير المتكلّمين إلى ضمير المتكلّم المفرد. ماذا يظهر؟
- تكفلنا ⟸ تكفلني · تسقينا ⟸ تسقيني؛
- ولم تظهرِ النّونُ إلّا بعد التّحويل: فـ«نا» تلتصق بالفعل مباشرةً، أمّا الياء فلا؛
- ⟸ ⭐ وهذه هي الفائدة: نونُ الوقاية لا تُطلب إلّا مع ياء المتكلّم، لا مع سائر ضمائر النّصب. ولو كتب شوقي قصيدتَه بلسان المفرد لظهرت النّونُ في كلّ بيتٍ تقريبا.
حدّدْ عناصرَ الجملتين بعد التّحويل، وأعربِ النّونَ.حدّدْ عناصرَ الجملتين بعد التّحويل، وأعربِ النّونَ.
- تكفلني: الفعلُ «تكفل» — النّونُ — الفاعلُ ضميرٌ مستترٌ تقديره «هي» — وياءُ المتكلّم مفعولٌ به؛
- تسقيني: الفعلُ «تسقي» — النّونُ — الفاعلُ ضميرٌ مستترٌ تقديره «هي» (يعود على «عين») — وياءُ المتكلّم مفعولٌ به؛
- إعرابُ النّون: حرفٌ مبنيٌّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب.
حاولْ قراءةَ الكلمتين دون نطق النّون: «تكفلي»، «تسقيي». هل تستطيع؟حاولْ قراءةَ الكلمتين دون نطق النّون: «تكفلي»، «تسقيي». هل تستطيع؟
- نونُ الوقاية هي الّتي تأتي قبل ياء المتكلّم، ووظيفتُها لسانيّةٌ، إذ تقي من استحالة الجمع بين ياء المتكلّم وبين الكلمة المضافة إليها؛
- ⟸ فلا هي نحويّةٌ (لا تُحدث إعرابا) ولا صرفيّةٌ (لا تبني صيغة): هي خدمةٌ يقدّمها اللّسانُ لنفسه.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2) في مجال البلاغة: توظيف المجاز المرسل والعقليّ
تطبيقٌ ① — المجازُ العقليّ: ما نوعُ المجاز في «رمى بنا البينُ أيكا» (البيت 3)؟تطبيقٌ ① — المجازُ العقليّ: ما نوعُ المجاز في «رمى بنا البينُ أيكا» (البيت 3)؟
- ① أين الإسناد؟ أُسند فعلُ «رمى» إلى «البين» (الفراق)؛
- ② من الفاعلُ الحقيقيّ؟ ليس البينَ: الفراقُ معنًى لا يَرمي؛ الّذي رماهم هو من قضى بالنّفي، والبينُ سببُ ما جرى لهما؛
- ③ الحكم: مجازٌ عقليّ، علاقتُه السّببيّة؛
- ⟸ وأثرُه: يجعل الفراقَ قوّةً فاعلةً تُلقي بالشّاعر والطّائر حيث شاءت، فيبدو الاثنان مفعولا بهما لا فاعلين — وهو عينُ ما تقوله القصيدة عن العجز.
تطبيقٌ ② — المجازُ المرسل: ما المرادُ بـ«يدا» في «غير أنّ يدا قصّت جناحك» (البيت 2)؟تطبيقٌ ② — المجازُ المرسل: ما المرادُ بـ«يدا» في «غير أنّ يدا قصّت جناحك» (البيت 2)؟
- ① المعنى الحقيقيّ لـ«اليد» هو العضو، ولم يقصده الشّاعر: العضوُ لا يقضي بنفيٍ ولا يقصّ جناحَ طائر قصدا؛
- ② العلاقة: أُطلقت اليد وأُريدت القوّةُ الباطشة الّتي فعلت ذلك — واليدُ آلةُ البطش وسببُه ⟸ العلاقةُ ليست المشابهة، فهي مجازٌ مرسل؛
- ③ القرينة: حاليّةٌ، يفهمها السّياقُ من قصّ الجناح وجولان الأثر «في حواشينا»؛
- ⟸ ⭐ وقابلْ هذا بالمثال الّذي بُنيت عليه القاعدةُ نفسُها: «أسرعكنّ لحوقا بي أطولكنّ يدا» — فاليدُ هناك أُريد بها العطاء، وهنا أُريد بها البطش. اللّفظُ واحدٌ والعلاقةُ من بابٍ واحد، والمعنى نقيضُ المعنى: السّياقُ هو الّذي يعيّن المراد، لا اللّفظ.
تمرينُ تمييز — ما الصّورةُ في «لمّا ترقرق في دمع السّماء دما» (البيت 10)؟ أهي مجازٌ مرسل؟تمرينُ تمييز — ما الصّورةُ في «لمّا ترقرق في دمع السّماء دما» (البيت 10)؟ أهي مجازٌ مرسل؟
- ① العلاقةُ بين المطر والدّمع هي المشابهة (كلاهما ماءٌ ينحدر)؛
- ② وقد سبق أن قرّرنا في القاعدة أنّ المجازَ المرسل علاقتُه غيرُ المشابهة؛
- ③ ⟸ فالصّورةُ هنا استعارةٌ، لا مجازا مرسلا؛
- ⛔ الميزانُ الّذي لا يخطئ: قبل أن تسمّي الصّورة، اسألْ سؤالا واحدا — هل العلاقةُ مشابهة؟ إن كان الجوابُ نعم فأنت أمام تشبيهٍ أو استعارة، وإن كان لا فابحثْ في جدول علاقات المجاز المرسل.
Page 1/5
© Madrassati — leçon rédigée par Madrassati · madrassati.net