العلوم الفيزيائية والتكنولوجيا

الظواهر الضوئية شروط رؤية جسم اختلاف أبعاد منظر الشيء باختلاف زوايا النظر

الظواهر الضوئية: الانتشار المستقيم للضوء ونموذج الشعاع الضوئي

🔊 المعلّمة تقرأ لك
عندما تنظر إلى سكّة حديدية تمتدّ أمامك، تبدو لك السكّتان وكأنّهما تلتقيان عند الأفق، مع أنّهما متوازيتان على طول الطريق. وفي صورة أخرى يبدو رجل واقف في المقدّمة أطول من عمارة كاملة خلفه. لماذا لا ترى العين الأشياء بأبعادها الحقيقية، وكيف يصل الضوء من الجسم إلى العين حتّى نراه؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • وصف الانتشار المستقيم للضوء والاستدلال عليه بتجربة تسديد المسامير
  • استعمال نموذج الشعاع الضوئي لتفسير رؤية نقطة من جسم أو حجبها عن العين
  • التمييز بين البعد الحقيقي لجسم والبعد الذي يظهر به للعين
  • تعليل تغيّر منظر أجسام متماثلة باختلاف موضع الناظر منها
  • التعرّف على دور الحاجز العاتم في منع رؤية نقطة من الجسم
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • أنّ الضوء ينتقل من المنبع الضوئي إلى العين
  • التمييز بين الجسم المضيء والجسم المضاء
  • معنى مستقيمين متوازيين في الهندسة

نشاط 01: تسديد المسامير المصطفّة

🧭الهدف: التأكّد من أنّ الضوء ينتشر في وسط شفّاف ومتجانس وفق خطوط مستقيمة.

🧰الأدوات:

  • قطعة خشبية مستوية
  • خمسة مسامير متماثلة الطول
  • مسطرة لضبط الاصطفاف

📌التجربة:

  1. نغرز المسامير الخمسة ⁦(a)⁩ و⁦(b)⁩ و⁦(c)⁩ و⁦(d)⁩ و⁦(e)⁩ عموديّا على القطعة الخشبية، على استقامة واحدة وعلى أبعاد متساوية.
  2. نغلق إحدى العينين، وننظر بالعين الأخرى في مستوى رؤوس المسامير إلى المسمار ⁦(a)⁩ الأقرب إلينا.
  3. نصوّب النظر حتّى ينطبق رأس المسمار ⁦(a)⁩ على رؤوس المسامير الأخرى، ثمّ نسجّل ما نراه.

🔍الملاحظة: عندما تكون العين في مستوى رؤوس المسامير وعلى استقامتها، لا تستطيع العين أن تحدّد موقع أيّ مسمار بالنسبة إليها ما عدا المسمار الأقرب إليها ⁦(a)⁩: أمّا المسامير ⁦(b)⁩ و⁦(c)⁩ و⁦(d)⁩ و⁦(e)⁩ فمحجوبة كلّها خلفه.

على وضع التصويب لا تحدّد العين موقع أيّ مسمار سوى الأقرب إليها: هذا هو الدليل على أنّ الضوء ينتشر مستقيما
في وسط شفّاف ومتجانس ينتشر الضوء وفق خطوط مستقيمة. لذلك يحجب المسمار ⁦(a)⁩ كلّ ما هو خلفه على الاستقامة نفسها. وهذه الطريقة في النظر بعين واحدة تسمّى التسديد، ويقال لها كذلك التصويب المباشر.

نموذج الشعاع الضوئي

لتفسير الرؤية نستعمل نموذجا بسيطا: نمثّل الطريق الذي يسلكه الضوء من نقطة من الجسم إلى العين بخطّ مستقيم يسمّى الشعاع الضوئي، ونضع عليه سهما يدلّ على جهة انتشار الضوء نحو العين. وبهذا النموذج نجيب عن سؤال واحد في كلّ مرّة: هل يبلغ العين شعاع صادر من هذه النقطة، أم لا؟

نقطة لا تُرى إلاّ إذا بلغ العين شعاع مستقيم صادر منها لم يعترضه شيء
ماذا ترى العين من الجسم؟
  • النقطة ⁦(A)⁩: يخرج منها شعاع ضوئي يبلغ العين في خطّ مستقيم لا يعترضه شيء، فتراها العين.
  • النقطة ⁦(B)⁩: تقع في تجويف الجسم، والجسم نفسه يحجب الشعاع الخارج منها، فلا تراها العين.
  • النقطة ⁦(C)⁩: يعترض حاجز عاتم الشعاع الخارج منها قبل أن يبلغ العين، فلا تراها العين.
شرط رؤية نقطة من جسم: أن يصل منها إلى العين شعاع ضوئي في خطّ مستقيم دون أن يعترضه حاجز عاتم — سواء كان جسما عاتما آخر أو الجسم نفسه. وما حُجب عن العين لا تراه، وإن كان الجسم كلّه أمامها. هذه هي الرؤية المباشرة للجسم.

العين لا ترى الأشياء بأبعادها الحقيقية

تمتدّ سكّتا القطار متوازيتين، وتبعد إحداهما عن الأخرى البعد نفسه على طول الطريق. ومع ذلك، إذا نظرنا في محورهما وجدنا البعد بين النقطتين القريبتين ⁦(A₁)⁩ و⁦(A₂)⁩ أكبر من البعد بين النقطتين البعيدتين ⁦(B₁)⁩ و⁦(B₂)⁩، حتّى تبدو السكّتان متلاقيتين عند الأفق.

البُعد بين السكّتين هو نفسه على طول الطريق: ما تغيّر هو مَنظره، لا مقداره

سبب ذلك أنّ العين لا ترى الأشياء بأبعادها الحقيقية، بل تراها رؤية منظورية: فهي تنقل إلى الدماغ نسبا بين الأبعاد، وبهذه النسب يدرك الناظر قرب الأشياء منه أو بعدها عنه. ولولا ذلك لكان ما نراه غريبا جدّا؛ تصوّر العين وهي ترى الشمس بأبعادها الحقيقية، فكيف يكون ما تراه؟

الرجل أقصر بكثير من العمارة في الواقع: القرب وحده هو الذي قلب المقارنة

وأمام صورة من هذا النوع قال عبد الفتاح: «الرجل أطول من العمارة». والرجل في الواقع أقصر بكثير من العمارة، لكنّه كان في المقدّمة وكانت هي في الخلفية. فالضوء ينفذ أوّلا إلى العين ثمّ يُترجَم في الدماغ بنسب معيّنة في الأبعاد.

النسب التي يترجمها الدماغ ترتبط بأمرين
  • أبعاد الأشياء نفسها التي تراها العين.
  • بُعد هذه الأشياء عن العين التي تراها.
لا تخلط بين ما تراه العين وما هو عليه الجسم في الواقع: العين تعطي الدماغ نسبا، والنسبة تتغيّر بتغيّر البُعد. القياس وحده يعطي الطول الحقيقي.

نشاط 02: دوائر متماثلة تُصوَّر من مكانين

🧭الهدف: معرفة هل يبقى منظر أجسام متماثلة كما هو إذا غيّرنا موضع الناظر.

🧰الأدوات:

  • سبورة رُسمت عليها خمس دوائر متماثلة
  • آلة تصوير

📌التجربة:

  1. نرسم على السبورة خمس دوائر متماثلة تماما ونرمز إليها بـ⁦(A)⁩ و⁦(B)⁩ و⁦(C)⁩ و⁦(D)⁩ و⁦(E)⁩.
  2. نلتقط الصورة الأولى من المكان (أ)، وهو أمام السبورة وعلى بُعد كافٍ منها.
  3. ننتقل إلى المكان (ب) القريب من الدائرة ⁦(A)⁩ ونلتقط الصورة الثانية.
  4. نقارن أبعاد الدوائر في الصورتين.

🔍الملاحظة: في الصورة الأولى تبدو الدوائر الخمس متماثلة، وهي كذلك في الحقيقة، لأنّها تبعد تقريبا البعد نفسه عن آلة التصوير. أمّا في الصورة الثانية فتبدو غير متماثلة: الدائرة ⁦(A)⁩ قريبة فبدت ضخمة، والدائرة ⁦(B)⁩ بعيدة فبدت صغيرة، حتّى كادت أبعدها تخرج من إطار الصورة.

الدوائر لم تتغيّر بين اللوحتين: الذي تغيّر هو موضع الناظر منها
تبدو الأجسام المتماثلة متماثلة إذا كانت على البعد نفسه تقريبا من العين، وتبدو مختلفة الأبعاد إذا اختلفت أبعادها عنها. فمنظر الشيء الواحد يتغيّر بتغيّر موضع الناظر منه، والشيء لم يتغيّر.
احذر من الحكم على الأطوال انطلاقا من الصور: صورتان للشيء نفسه، مأخوذتان من مكانين مختلفين، تعطيان منظرين مختلفين دون أن يتغيّر في الشيء شيء.
المصطلحات العلمية
العربيةfrançaisenglish
الانتشار المستقيم للضوءPropagation rectiligne de la lumièreRectilinear propagation of light
الشعاع الضوئيRayon lumineuxLight ray
الرؤية المباشرةVision directeDirect vision
حاجز عاتمObstacle opaqueOpaque obstacle
الرؤية المنظوريةVision en perspectivePerspective vision
مصطلحات هذا الدرس بثلاث لغات
🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. يأتي هذا الدرس في سؤال تفسير: «لماذا تبدو السكّتان المتوازيتان متلاقيتين؟»، أو «هل ترى العين هذه النقطة؟ علّل بشعاع ضوئي». ثلاثة عناصر جاهزة: ① الانتشار المستقيم: في وسط شفّاف ومتجانس ينتشر الضوء وفق خطوط مستقيمة، ونمثّل مساره بشعاع ضوئي، ودليله تسديد المسامير المصطفّة ② شرط الرؤية: لا ترى العين نقطة من جسم إلّا إذا بلغها منها شعاع مستقيم لم يعترضه حاجز عاتم ولا الجسم نفسه ③ الأبعاد الظاهرة: العين لا ترى الأبعاد الحقيقية بل نسبا بينها، تتوقّف على أبعاد الأشياء وعلى بعدها عن العين، فيبدو القريب أكبر من البعيد وهما متماثلان. ⛔ والخطأ الشائع: الحكم على الأطوال الحقيقية من صورة أو من منظر ؛ صورتان للشيء نفسه من مكانين مختلفين تعطيان منظرين مختلفين دون أن يتغيّر الشيء. وخطأ ثانٍ: رسم الشعاع من العين نحو الجسم، والضوء يصل من الجسم إلى العين.
ينتشر الضوء في وسط شفّاف ومتجانس وفق خطوط مستقيمة، ونمثّل مساره بشعاع ضوئي. ولا ترى العين نقطة من جسم إلاّ إذا بلغها منها شعاع مستقيم لم يعترضه حاجز عاتم ولا الجسم نفسه. وما تراه العين ليس الأبعاد الحقيقية بل نسبا بينها، تتوقّف على أبعاد الأشياء وعلى بُعدها عن العين: لذلك تبدو السكّتان المتوازيتان متلاقيتين، ويبدو القريب أكبر من البعيد وهما متماثلان.

الصفحة 1/5

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net