مفهوم الموجة › ظواهر الإنتشار
انتشار اضطراب عرضي و طولي، سرعة الانتشار و مفهوم الموجة
- أن تميّز بين اضطراب عرضي و اضطراب طولي انطلاقا من منحى اهتزاز نقاط الوسط
- أن تحسب سرعة انتشار اضطراب و التأخّر الزمني بين نقطتين من وسط الانتشار
- أن تبيّن أنّ الموجة الميكانيكية تنقل الطاقة دون أن تنقل المادّة
- أن تقارن بين انتشار موجة و حركة جسم صلب في ستّ نقاط
- أن تربط الدور الزمني بطول الموجة في موجة متقدّمة دورية
- حساب سرعة متوسّطة انطلاقا من مسافة و مدّة زمنية
- قراءة منحنى جيبي و تحديد دوره على المحور
❓إشكالية: البرق والرعد يولدان معا، ولا يصلان معا. وإذا تقارب وصولهما كثيرا استنتجنا أنّ الصاعقة قريبة منّا. ثلاثة أسئلة وراء هذه الملاحظة الواحدة:
- ما الذي ينتقل بالضبط بين مكان الصاعقة وأذننا: هواء، أم شيء آخر ؟
- لماذا يختلف زمن وصول الضوء عن زمن وصول الصوت ؟
- على ماذا تتعلّق سرعة هذا الانتقال: على المنبع، أم على الوسط الذي يعبره ؟
للإجابة نبدأ من أبسط ما يمكن: اضطراب واحد، قصير، نُحدثه بأنفسنا، ونتابعه.
نشاط 1: الاضطراب العرضي
📌التجربة:
- نرمي حجرا صغيرا في حوض ماء ساكن، ونتابع سطحه الحرّ.
- نمدّ بعد ذلك حبلا مرنا طويلا على الطاولة، ونمسك إحدى نهايتيه.
- نحدث في هذه النهاية حركة مفاجئة واحدة، عمودية على الحبل، ثمّ نتوقّف.
- نضع علامة ملوّنة على نقطة من الحبل، ونتابع هذه النقطة وحدها لا التشوّه.
🔍الملاحظة: تظهر على الماء تجاعيد دائرية الشكل مركزها نقطة ملامسة الحجر، وتتّسع أنصاف أقطارها مبتعدة عن هذا المركز. وعلى الحبل ينتقل تشوّه واحد على طول الحبل، بينما النقطة الملوّنة ترتفع ثمّ تنخفض في مكانها وتعود إلى السكون: هي تتحرّك عموديا على منحى الانتشار، ولا تتقدّم معه.
نشاط 2: الاضطراب الطولي
📌التجربة:
- نضع نابضا مرنا طويلا ممتدّا على الطاولة، ونثبّت إحدى نهايتيه.
- نضغط عند النهاية الأخرى مجموعة من الحلقات بعضها نحو بعض.
- نترك هذه الحلقات فجأة لحالها، دون أن نحرّك النابض عموديّا.
- نعلّم ثلاث حلقات بخيط ملوّن ونتابع ما يحدث لها عند مرور التشوّه.
🔍الملاحظة: ينتقل تضاغط الحلقات وتباعدها تدريجيا وفق محور النابض من حلقة إلى جارتها. والحلقات المعلّمة تتقارب ثمّ تتباعد على المحور نفسه، أي في اتّجاه الانتشار، ولا ترتفع ولا تنخفض.
الصوت اضطراب طولي: هو تضاغط وتخلخل ينتقلان في الهواء. ولهذا نتيجة يمكن التحقّق منها مباشرة، وهي أنّ الصوت يحتاج مادّة ليعبرها.
نشاط 3: على ماذا تتعلّق سرعة انتشار الاضطراب ؟
📌التجربة:
- نحدث اضطرابا عرضيّا في نابض طويل، ونعيد التجربة بعد أن نزيد في شدّة توتّره.
- نعيد التجربة على النابض نفسه بعد أن نغيّر شكل الاضطراب وسعته.
- نحدث اضطرابين متتاليين مختلفين، ونقارن سرعتيهما.
- نربط نابضين طويلين غير متماثلي المرونة طرفا لطرف، ونرسل اضطرابا واحدا يعبرهما.
🔍الملاحظة: تزداد السرعة كلّما زادت شدّة توتّر النابض. ولا تتغيّر إذا غيّرنا شكل الاضطراب أو سعته، ولا إذا أرسلنا اضطرابين متتاليين مختلفين. لكنّها تتغيّر فجأة عند انتقال الاضطراب من النابض الأوّل إلى الثاني.
وهذا ما يقوله قياس سرعة الصوت في أوساط مختلفة: العدد يتغيّر مع الوسط وحده.
| وسط الانتشار | الحالة | السرعة v (m/s) |
|---|---|---|
| الحديد | صلب | 6000 |
| المطاط | صلب | 1500 |
| الماء النقي | سائل | 1500 |
| الزئبق | سائل | 1450 |
| الهيدروجين عند 15 درجة مئوية و ضغط جوّي واحد | غاز | 1300 |
| الهيدروجين عند 0 درجة مئوية | غاز | 1280 |
| الهيليوم | غاز | 970 |
| الهواء عند 15 درجة مئوية | غاز | 340 |
| الهواء عند 0 درجة مئوية | غاز | 330 |
التأخّر الزمني و قياس سرعة الانتشار
الاضطراب الموجود عند اللحظة الثانية هو نفسه الذي كان موجودا عند اللحظة الأولى، لكنّه انتقل. الفرق بين اللحظتين يمثّل تأخّر مرور الاضطراب، ومنه نقيس سرعته: نعلّم نقطة واحدة من الشكل، ونقيس المسافة التي قطعتها والمدّة التي استغرقتها.
وإذا عرفنا السرعة، صار التأخّر الزمني لنقطة من الوسط معروفا هو أيضا: كلّ نقطة تكرّر حركة المنبع، لكن بعد مدّة تتناسب مع بعدها عنه.
نرى برق صاعقة، ثمّ نسمع رعدها بعد مدّة قدرها 3,0 ثانية. درجة حرارة الهواء 15 درجة مئوية، فسرعة الصوت فيه مقروءة من الجدول أعلاه.
🎯المطلوب: احسب المسافة التي تفصلنا عن مكان الصاعقة، ثمّ بيّن أنّ زمن انتشار الضوء مهمل
لأنّ الرعد صوت، والصوت اضطراب ينتشر بسرعة ثابتة في وسط واحد: المسافة هي جداء السرعة في المدّة، وهي العلاقة نفسها مقلوبة
لأنّ سرعة الصوت في الهواء عند 15 درجة مئوية مقروءة من جدول القياسات، والمدّة هي التي قِستها بنفسك بين البرق والرعد
لأنّ المدّة المقيسة ليست زمن الصوت وحده، بل الفرق بين زمنيه هو وزمن الضوء: نحسب زمن الضوء على المسافة نفسها لنرى إن كان يُغيّر شيئا
لأنّ زمن الضوء أصغر من مدّة القياس بنحو مليون مرّة: إهماله لا يغيّر الرقم الأوّل من النتيجة، فالمدّة المقيسة هي عمليّا زمن الصوت
نحدث اضطرابا عرضيّا في نهاية حبل مرن مشدود. نصوّر الحبل مرّتين، ونقيس على الصورتين أنّ طرف الاضطراب قطع مسافة قدرها 3,0 متر خلال 0,25 ثانية.
🎯المطلوب: احسب سرعة انتشار الاضطراب على هذا الحبل
لأنّ السرعة تُعرَّف بالمسافة التي يقطعها طرف الاضطراب مقسومة على المدّة: نبدأ بكتابة التعريف قبل أيّ عدد
لأنّ المقدارين مقيسان معا على الصورتين نفسيهما، وبالوحدات الأساسية: المتر والثانية، فلا حاجة إلى أيّ تحويل
لأنّ هذه السرعة خاصّية للحبل المشدود وحده: إن غيّرنا شدّة شدّه تغيّرت، وإن غيّرنا شكل الاضطراب بقيت كما هي
نشاط 4: ماذا ينتقل حقيقة عند مرور موجة ؟
📌التجربة:
- ننقر في نقطة من السطح الحرّ لماء حوض الأمواج، ونتابع ما يظهر عليه.
- ننتظر عودة السطح إلى السكون التامّ.
- نضع بحذر شديد عدّة قطع خفيفة من الفلّين في نقاط مختلفة من السطح.
- نحدث الأمواج من جديد، ونتابع قطع الفلّين لا شكل الأمواج.
🔍الملاحظة: تظهر تجاعيد دائرية أنصاف أقطارها متزايدة، مركزها نقطة النقر، وتبتعد عنها. أمّا قطع الفلّين فلا تُحمل مع قمم الأمواج نحو حافّة الحوض: ترتفع وتنخفض في أماكنها عند مرور كلّ موجة، ثمّ تعود إلى وضعها.
انتقال الاضطراب من وسط إلى آخر
رأينا في النشاط 3 أنّ السرعة تتغيّر عند الانتقال من نابض إلى نابض آخر. ماذا يحدث بالضبط عند النقطة الحدّية بين وسطين ؟ نصل نهاية حبل خفيف بنهاية حبل ثقيل، أي بحبل تختلف كتلته الخطّية، وهي التي تقيس عطالته، ثمّ نرسل اضطرابا واحدا.
🔍التحليل: عند النقطة الحدّية تنقسم الموجة الواردة إلى موجتين، ويحكم الفرق بين الكتلتين الخطّيتين شكل كلّ منهما.
- الموجة المنعكسة مقلوبة، ولها سرعة الموجة الواردة نفسها وسعة أقلّ منها.
- الموجة المنفذة غير مقلوبة، ولها سرعة أصغر وسعة أقلّ.
- الموجة المنعكسة غير مقلوبة، ولها سرعة الموجة الواردة نفسها وسعة أقلّ منها.
- الموجة المنفذة غير مقلوبة، ولها سرعة أكبر، وسعة أكبر من سعة الموجة الواردة: الحبل الخفيف يتصرّف كأنّه نهاية حرّة.
ما الفرق بين انتشار موجة و حركة جسم صلب ؟
كلّ ما سبق يقود إلى مقارنة واحدة: انتشار موجة لا يخضع للقوانين نفسها التي تحدّد حركة جسم صلب. ستّ نقاط تفصل بينهما، وهي جوهر هذا الدرس.
| حركة جسم صلب | انتشار موجة |
|---|---|
| تتمّ وفق مسار معيّن. | يتمّ انطلاقا من منبع وفي كلّ الاتجاهات الممكنة. |
| يرافقها انتقال للمادّة. | لا يرافقه انتقال للمادّة. |
| تتخامد بالاحتكاك مع الوسط المادّي. | يمكن للموجة أن تتخامد في وسط مادّي فتتناقص سعتها، بينما لا تتأثّر سرعة انتشارها. |
| تكون سهلة في الفراغ، وأقلّ صعوبة في الغازات منها في السوائل، وتصبح مستحيلة في الأوساط الصلبة. | لا تنتشر الموجة الميكانيكية في الفراغ، وتنتشر بسرعة أكبر في الأوساط الصلبة، ثمّ أقلّ في السائلة، ثمّ أقلّ في الغازية. |
| تتغيّر بالتصادم مع متحرّك آخر: تتغيّر السرعة والمسار والطاقة الحركية، وقد يتشوّه الجسم. | تحتفظ الموجة الميكانيكية بخصائصها بعد ملاقاتها لأمواج أخرى: سرعة الانتشار نفسها، وشكل سطح الموجة نفسه، والدور نفسه إن كانت دورية. |
| تتمّ بسرعة تتعلّق بالشروط الابتدائية: السرعة الابتدائية والتسارع. | تنتشر بسرعة ثابتة تتعلّق بطبيعة وسط الانتشار، ومن أجل السعات الصغيرة لا تتعلّق بحركة المنبع. |
الموجة المتقدّمة الدورية
إلى هنا أحدثنا اضطرابا واحدا. فماذا لو لم نتوقّف، وأبقينا المنبع يهتزّ ؟ عندئذ تكرّر كلّ نقطة من وسط الانتشار حركة المنبع نفسها، لكن في أزمنة متأخّرة، فيأخذ الوسط شكل منحنى جيبي يتقدّم من المنبع إلى النهاية الأخرى. هذه اضطرابات متتالية تسمّى قطار الأمواج.
🔍التحليل: لموجة دورية دوريّتان، لا واحدة، ويجب ألّا تختلطا. الأولى دورية في الزمن: نثبّت نقطة واحدة ونصوّرها طوال مدّة، فنجد أنّها تعيد الحركة نفسها كلّ دور زمني. والثانية دورية في المكان: نصوّر الوسط كلّه في لحظة واحدة، فنجد الشكل نفسه يتكرّر كلّ طول موجة.
نعود إلى حبل المثال 2، الذي قِسنا عليه سرعة انتشار قدرها 12 مترا في الثانية. هذه المرّة لا نتوقّف: نغذّي نهايته بهزّاز تواتره 25 هرتزا.
🎯المطلوب: احسب طول الموجة التي تنتشر على هذا الحبل
لأنّ التواتر هو عدد الاهتزازات في الثانية، والدور هو زمن اهتزازة واحدة: كلّ منهما مقلوب الآخر، ونبدأ بالدور لأنّ طول الموجة يُعرَّف به
لأنّ طول الموجة هو المسافة التي تقطعها الموجة خلال دور زمني واحد: السرعة لم تتغيّر لأنّ الحبل لم يتغيّر، والتواتر هو الذي فرضه المنبع
لأنّ هذه المسافة هي التي تفصل قمّتين متتاليتين على الحبل في اللحظة نفسها: لو ضاعفنا التواتر لصار طول الموجة نصف هذا، والسرعة على حالها
الصفحة 1/12
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net