علوم الطبيعة والحياة🎓 هدف البكالوريا

دور البروتينات في التحفيز الأنزيمي النشاط الأنزيمي وعلاقته ببنية الأنزيم

التأثير النوعي للأنزيم و علاقته ببنيته

🔊 المعلّمة تقرأ لك
إشكالية: عرفنا أنّ الأنزيمات وسائط تسرّع التفاعلات الكيميائية داخل العضوية، غير أنّنا لم نتبيّن بعد كيف تشتغل، ولا لماذا لا يشتغل الأنزيم الواحد إلّا على مادة واحدة دون سواها. فما هي خصائص الأنزيم التي تمكّنه من القيام بدوره، وكيف يمكن قياس نشاطه ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • أن تُظهر وجود نشاط أنزيمي في وسط حيّ وتستنتج الطبيعة البروتينية للأنزيم
  • أن تصف تركيبا تجريبيا يسمح بمتابعة تفاعل أنزيمي متابعة لحظية
  • أن تحلّل منحنى استهلاك الأكسجين وتستخرج منه دور الأنزيم ومصيره
  • أن تعلّل نوعية الأنزيم تجاه مادة التفاعل انطلاقا من نتائج تجريبية
  • أن تربط بين تشبّع الأنزيم ووجود عدد محدود من المواقع الفعّالة
  • أن تفسّر التأثير النوعي للأنزيم بالتكامل البنيوي بينه وبين مادة التفاعل
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • أنّ البروتين جزيء ذو بنية فراغية محدّدة تحافظ عليها روابط ضعيفة
  • أنّ الأنزيمات وسائط حيوية تسرّع التفاعلات الكيميائية داخل العضوية

💭الفرضيات: نفترض أنّ الأنزيم يحمل موقعا فعّالا ترتبط به مادة التفاعل، وأنّنا نقيس نشاطه بتجارب نضيف فيها الأنزيم أو نمتنع عن إضافته، أو نغيّر فيها تركيز مادة التفاعل.

النشاط 1: إظهار النشاط الأنزيمي وطبيعة الجزيء المسؤول عنه

تنمو خلايا الخميرة، وهي فطر وحيد الخلية، في وسط يحتوي على السكروز: فهي تفرز إلى الخارج جزيئا يُميه السكروز إلى غلوكوز وفركتوز، ثمّ تمتصّ السكّرين الناتجين لتستعملهما مصدرا للطاقة. ولإثبات وجود هذا النشاط في الوسط، وُزّع محلول السكروز (0,1 مول/ل) على أربعة أنابيب: الأوّل سكروز وحده، والثاني سكروز مع محلول الخميرة، والثالث سكروز مع راشح هذا المحلول، والرابع سكروز مع راشح سُخّن إلى درجة الغليان. وُضعت الأنابيب الأربعة في حمّام مائي عند 30 درجة مئوية تقريبا، ثمّ كُشف عن الغلوكوز في كلّ أنبوب بعد فترات زمنية مختلفة. وأُجريت بموازاة ذلك تجربة ثانية: وُضعت بذور قمح في طور الإنتاش، مقطوعة طوليا، على طبقة من الجيلوز الممزوج بالنشاء، ثمّ سُكب على الطبقة محلول اليود بعد عدّة أيام.

📌المعطيات
رقم الأنبوبمحتوى الأنبوبالكشف عن الغلوكوز
الأنبوب 1سكروز وحده+ بعد مدّة طويلة جدّا
الأنبوب 2سكروز + محلول الخميرة+ + + بعد دقيقة
الأنبوب 3سكروز + راشح محلول الخميرة+ + + بعد دقيقة
الأنبوب 4سكروز + راشح مُسخّن إلى درجة الغليان– – –
الوثيقة ⁦(1)⁩: نتائج الكشف عن الغلوكوز في الأنابيب الأربعة. العلامة (+) تدلّ على وجود الغلوكوز وكثرتها تدلّ على كثرة الكمّية، والعلامة (–) تدلّ على غيابه.
الوثيقة ⁦(2)⁩: نتيجة تلوين طبقة الجيلوز المحتوية على النشاء بمحلول اليود، بعد وضع بذور القمح المنتشة عليها عدّة أيام.
🎯التعليمة
  1. قارن نتيجتي الأنبوبين 1 و2 في الوثيقة ⁦(1)⁩، واستخلص ما تدلّ عليه هذه المقارنة.
  2. قارن نتيجتي الأنبوبين 3 و4، وحدّد خاصّيتين للجزيء المسؤول عن الإماهة.
  3. علّل عدم تلوّن المنطقة المحيطة ببذرة القمح باللون الأزرق البنفسجي في الوثيقة ⁦(2)⁩.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نقارن الأنبوبين 1 و2: يظهر الغلوكوز في الأنبوب 2 بكمّية أكبر وبعد دقيقة واحدة، ولا يظهر في الأنبوب 1 إلّا بعد مدّة طويلة جدّا وبكمّية ضئيلة. فالإماهة تحدث في الحالتين، لكنّ وجود الخميرة يسرّعها تسريعا هائلا: الخميرة تفرز إذن جزيئات تسرّع التفاعل من غير أن تكون شرطا لحدوثه.
  2. نقارن الأنبوبين 3 و4: الراشح وحده يعطي النتيجة نفسها التي أعطاها محلول الخميرة كاملا، فالجزيء المسرّع يعبر المرشّح، أي أنّه جزيء ذائب لا خلية. أمّا الراشح المسخّن إلى الغليان فلا يعطي شيئا، فالجزيء يتخرّب بالحرارة. والقابلية للترشيح والتخرّب بالحرارة خاصّيتان تدلّان معا على طبيعة بروتينية.
  3. نعلّل: اللون الأزرق البنفسجي ينشأ من اتّحاد اليود بالنشاء. فخلوّ المنطقة المحيطة بالبذرة من هذا اللون يعني أنّ النشاء اختفى منها، أي أنّه أُميه إلى سكّريات بسيطة. فالبذرة المنتشة تفرز أنزيما ينتشر في الجيلوز حولها ويميه النشاء، والهالة البيضاء هي أثر هذا الانتشار ومقياس له.
الاستنتاج: تفرز الكائنات الحيّة جزيئات تسرّع تفاعلاتها الكيميائية تسريعا كبيرا؛ وهذه الجزيئات قابلة للترشيح وتتخرّب بالحرارة، أي أنّها ذات طبيعة بروتينية. وهي الأنزيمات.
لا تخلط بين «التفاعل لا يحدث» و«التفاعل بطيء جدّا»: الأنبوب 1 يعطي الغلوكوز في النهاية، فالإماهة ممكنة من غير أنزيم. ما يفعله الأنزيم ليس أن يخلق التفاعل، بل أن يختصر زمنه اختصارا هائلا. وهذا هو معنى التحفيز.

النشاط 2: التركيب التجريبي لمتابعة النشاط الأنزيمي متابعة لحظية

لقياس النشاط الأنزيمي قياسا دقيقا ولحظيا نستعين بتركيب تجريبي موصول بحاسوب، يقوم على متابعة تركيز أحد المتفاعلات أو النواتج بصورة مستمرّة أثناء سير التفاعل بدل انتظار نهايته. وقد وقع الاختيار على أنزيم غلوكوز أوكسيداز، ويُرمز له بـ GO، لأنّ التفاعل الذي يحفّزه يستهلك الأكسجين، فيمكن تتبّعه بلاقط للأكسجين.

الوثيقة ⁦(3)⁩: مكوّنات التركيب التجريبي المدعّم بالحاسوب ⁦(EXAO)⁩ ومسار الإشارة فيه، من اللاقط إلى شاشة الحاسوب.
📌المعطيات
الأنزيمالمتفاعلاتالنواتجمصير الأكسجين
غلوكوز أوكسيداز ⁦(GO)⁩غلوكوز + O₂حمض غلوكونيك + H₂O₂يُستهلك
كاتالاز⁦2 H₂O₂⁩⁦2 H₂O + O₂⁩يُنتَج
الوثيقة ⁦(4)⁩: التفاعلان اللذان يحفّزهما كلّ من غلوكوز أوكسيداز والكاتالاز. الأوّل يستهلك الأكسجين والثاني ينتجه.
🎯التعليمة
  1. حدّد مكوّنات التركيب التجريبي ودور كلّ مكوّن انطلاقا من الوثيقة ⁦(3)⁩.
  2. علّل صلاحية لاقط الأكسجين لمتابعة التفاعلين المبيّنين في الوثيقة ⁦(4)⁩.
  3. بيّن ما يضيفه هذا التركيب مقارنة بالتجارب العادية التي رأيتها في النشاط 1.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نحدّد المكوّنات: المفاعل الحيوي وعاء محكم يجري فيه التفاعل وتُجرى فيه القياسات، ويحمل محقنا يسمح بإضافة مادة التفاعل أو الأنزيم من غير فتحه. واللاقط أداة تكشف عن مادة معيّنة في الوعاء وتقيس تركيزها باستمرار. والوسائط تصل اللواقط بالحاسوب. والحاسوب مزوّد ببرنامج يحسب النتائج ويعرضها منحنيات على الشاشة.
  2. نعلّل: التفاعل الذي يحفّزه غلوكوز أوكسيداز يستهلك الأكسجين، والتفاعل الذي يحفّزه الكاتالاز ينتجه. ففي الحالتين يتغيّر تركيز الأكسجين في الوسط تغيّرا مرتبطا مباشرة بسير التفاعل، ولاقط واحد يكفي لمتابعتهما: يسجّل نقصانا في الأولى وازديادا في الثانية.
  3. نبيّن: القياس هنا سريع ودقيق ولحظي، فنتابع سير التفاعل على الشاشة أثناء حدوثه ولا ننتظر نهايته. ونرى أثر إضافة مركّب أو تغيير شرط من الشروط في حينه، ونحفظ النتائج في ذاكرة الحاسوب لنقارنها بغيرها في المعلم نفسه. أمّا التجربة العادية فلا تعطي إلّا حصيلة النهاية.
الاستنتاج: يسمح التجريب المدعّم بالحاسوب بمتابعة تفاعل أنزيمي متابعة لحظية ومستمرّة، بقياس تركيز أحد المتفاعلات أو النواتج؛ وهو ما يجعل قياس سرعة التفاعل ممكنا في كلّ لحظة من لحظاته.
انتبه إلى ما لا يتغيّر في التجارب الموالية: درجة الحرارة ثابتة عند 37 درجة مئوية، ودرجة الحموضة ثابتة عند 7. فحين نريد دراسة أثر عامل واحد نثبّت كلّ ما عداه، وإلّا لم نستطع أن ننسب ما نراه إلى العامل الذي غيّرناه.

النشاط 3: تأثير إضافة الأنزيم على سير التفاعل

وُضع في المفاعل الحيوي محلول غلوكوزي بتركيز محدّد، عند درجة حرارة ثابتة (37 درجة مئوية) ودرجة حموضة ثابتة ⁦(7)⁩. ثمّ شُغّل التسجيل، وعند اللحظة 30 ثانية من انطلاقه حُقن تركيز ثابت من الأنزيم. وأُعيدت التجربة نفسها من غير حقن للأنزيم، وسُجّل المنحنيان في المعلم نفسه.

الوثيقة ⁦(5)⁩: تغيّرات تركيز الأكسجين بدلالة الزمن، في غياب الأنزيم وفي وجوده.
🎯التعليمة
  1. حلّل المنحنيين وقارن بينهما قبل اللحظة 30 ثانية وبعدها.
  2. فسّر ما لاحظته اعتمادا على التفاعل الذي يحفّزه هذا الأنزيم.
  3. استنتج دور الأنزيم في التفاعل، وحدّد سبب توقّف استهلاك الأكسجين في النهاية.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نحلّل ونقارن: قبل اللحظة 30 ثانية يكون المنحنيان أفقيّين عند نحو 8 ملغ في اللتر: لا شيء يحدث. وبعدها يبقى منحنى «بدون أنزيم» أفقيا إلى آخر التسجيل، بينما ينهار المنحنى الآخر انهيارا حادّا إلى نحو 1,5 ثمّ ينقص ببطء ليستقرّ عند نحو 0,6.
  2. نفسّر: غلوكوز أوكسيداز يحفّز أكسدة الغلوكوز باستهلاك الأكسجين، فنقصان تركيز الأكسجين أثر مباشر لسير هذا التفاعل. وفي غياب الأنزيم لا يتغيّر التركيز، أي أنّ التفاعل لا يحدث بسرعة تُقاس. والانهيار يبدأ في اللحظة نفسها التي حُقن فيها الأنزيم، لا قبلها.
  3. نستنتج أنّ الأنزيم هو سبب حدوث التفاعل بسرعة قابلة للقياس، أي أنّه يحفّزه. أمّا استقرار المنحنى عند نحو 0,6 فلا يعني أنّ الأنزيم توقّف عن العمل، بل أنّ ما يشتغل عليه قد نفد: فمادة التفاعل استُهلكت. والدليل أنّ التركيز يستقرّ عند قيمة ثابتة ولا يعود يتحرّك.
الاستنتاج: يحفّز الأنزيم التفاعل، أي أنّه يجعله يحدث بسرعة قابلة للقياس؛ وتوقّف التفاعل في النهاية يرجع إلى نفاد مادة التفاعل لا إلى نفاد الأنزيم.

النشاط 4: مصير الأنزيم في نهاية التفاعل

في التجربة الموالية استُعمل تركيز محدّد من الأنزيم في الشروط نفسها (37 درجة مئوية، ودرجة حموضة 7)، وحُقنت كمّية صغيرة ومتساوية من الغلوكوز مرّتين متتاليتين عند لحظتين مختلفتين، وسُجّل تغيّر تركيز الأكسجين بدلالة الزمن.

الوثيقة ⁦(6)⁩: تغيّرات تركيز الأكسجين بعد حقنتين متساويتين ومتتاليتين من الغلوكوز، في وجود التركيز نفسه من الأنزيم.
🎯التعليمة
  1. حلّل المنحنى وقارن الانخفاضين اللذين يتبعان الحقنتين.
  2. فسّر بقاء تركيز الأكسجين ثابتا بين الحقنتين.
  3. استنتج ما يصير إليه الأنزيم في نهاية التفاعل.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نحلّل ونقارن: بعد الحقنة الأولى ينزل التركيز من نحو 8,0 إلى نحو 5,1، أي بمقدار 2,9 تقريبا؛ وبعد الحقنة الثانية ينزل من نحو 5,1 إلى نحو 2,6، أي بمقدار 2,5 تقريبا. فالانخفاضان متقاربان: كمّيتان متساويتان من الغلوكوز استهلكتا كمّيتين متقاربتين من الأكسجين.
  2. نفسّر: بين الحقنتين يبقى التركيز ثابتا لأنّ الغلوكوز المحقون أوّلا قد استُهلك كلّه، فلم يبق للأنزيم ما يشتغل عليه. فالثبات هنا نفاد لمادة التفاعل، لا عطب في الأنزيم؛ والدليل أنّ الحقنة الثانية أعادت التفاعل فورا.
  3. نستنتج: لو كان الأنزيم يُستهلك أثناء التفاعل لكان الانخفاض الثاني أضعف من الأوّل بوضوح، أو لما حدث أصلا. وبما أنّ الأنزيم استعاد نشاطه كاملا عند الحقنة الثانية، فهو يخرج من التفاعل كما دخله: لا يُستهلك ولا يتغيّر.
الاستنتاج: لا يُستهلك الأنزيم أثناء التفاعل ولا يتغيّر في نهايته؛ فالكمّية القليلة منه تكفي لتحويل كمّيات كبيرة من مادة التفاعل، وهذه خاصّية الوسيط المحفّز.

النشاط 5: نوعية الأنزيم تجاه مادة التفاعل

أُنجزت تجربتان في الشروط نفسها (37 درجة مئوية، ودرجة حموضة 7) وبالتركيز الثابت نفسه من غلوكوز أوكسيداز؛ غير أنّ السكّر المضاف كان في الأولى الغلوكوز وفي الثانية الفركتوز. ونقارن هنا نتيجة الفركتوز بتسجيل الغلوكوز نفسه الذي سبق في الوثيقة ⁦(5)⁩.

الوثيقة ⁦(7)⁩: تغيّرات تركيز الأكسجين في وجود غلوكوز أوكسيداز، مع الغلوكوز ومع الفركتوز، في الشروط نفسها.
🎯التعليمة
  1. حلّل المنحنيين وقارن بينهما بعد إضافة الأنزيم.
  2. فسّر عدم استهلاك الأكسجين في حالة الفركتوز.
  3. استنتج طبيعة العلاقة بين الأنزيم ومادة التفاعل.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نحلّل ونقارن: بعد إضافة الأنزيم ينهار تركيز الأكسجين في وجود الغلوكوز إلى نحو 0,6، بينما يبقى ثابتا عند نحو 8,2 طوال 180 ثانية في وجود الفركتوز. والشروط واحدة والأنزيم واحد وتركيزه واحد: الفرق الوحيد بين التجربتين هو نوع السكّر.
  2. نفسّر: بقاء تركيز الأكسجين ثابتا مع الفركتوز يعني أنّ التفاعل لم يحدث أصلا، أي أنّ الأنزيم لم يرتبط بالفركتوز. والفركتوز متماكب مع الغلوكوز: له العدد نفسه من الذرّات وترتيب مختلف. فما يمنع الارتباط ليس بُعد السكّرين أحدهما عن الآخر في التركيب، بل اختلاف شكل الجزيء.
  3. نستنتج أنّ علاقة الأنزيم بمادة التفاعل نوعية: فكلّ أنزيم متخصّص في نوع واحد من مادة التفاعل، ولا يشتغل على غيره ولو كان قريبا منه في التركيب. وهذه الخاصّية هي التأثير النوعي للأنزيم.
الاستنتاج: للأنزيم تأثير نوعي تجاه مادة التفاعل: لا يحفّز إلّا تفاعل المادة التي يتكامل معها في الشكل؛ وهذه النوعية لا تُفسَّر بالتركيب الكيميائي وحده، بل بالشكل الفراغي للجزيئين.
خطأ شائع: أن تظنّ أنّ الأنزيم لا يشتغل على الفركتوز لأنّ الفركتوز «مادة غريبة». الفركتوز سكّر بسيط متماكب مع الغلوكوز، أي له العدد نفسه من الذرّات وترتيب مختلف. وهذا الاختلاف في الترتيب، أي في الشكل، وحده كاف ليمنع الارتباط. النوعية مسألة شكل، لا مسألة عائلة كيميائية.

النشاط 6: تشبّع الأنزيم والموقع الفعّال

لدراسة أثر تركيز مادة التفاعل أُنجزت سلسلة من التجارب في الشروط نفسها (37 درجة مئوية، ودرجة حموضة 7) وبالتركيز نفسه من الأنزيم، وغُيّر في كلّ تجربة تركيز الغلوكوز. ثمّ استُخرجت من كلّ تسجيل السرعة الابتدائية، وهي ميل المنحنى في اللحظات الأولى التي تلي إضافة الأنزيم، ورُسم تغيّرها بدلالة التركيز. وبعد ذلك مُثّلت البنية الفراغية لأنزيم وحيد في غياب مادة التفاعل وفي وجودها، فتبيّن أنّ موقع الارتباط تجويف في سطح الأنزيم يلامس مادة التفاعل بكامل سطحه لا في نقطة واحدة.

تطوّر تركيز الأكسجين في الوسط بدلالة الزمن، لخمسة تراكيز من الغلوكوز، قبل إضافة الأنزيم وبعدها — منها تُستخرج السرعات الابتدائية التي تمثّلها الوثيقة ⁦(8)⁩.
الوثيقة ⁦(8)⁩: تغيّرات السرعة الابتدائية للتفاعل الأنزيمي بدلالة تركيز مادة التفاعل، عند تركيز ثابت من الأنزيم.
الوثيقة ⁦(9)⁩: رسوم تخطيطية للحالات الخمس للعلاقة بين الأنزيم ومادة التفاعل، ومعادلة كلّ حالة، من الأعلى إلى الأسفل: تكامل مباشر، تكامل محفَّز، ارتباط مادّتين، تفكيك، تركيب. الأنزيم يخرج في الحالات كلّها كما دخل.
الوثيقة ⁦(10)⁩: تمثيل البنية الفراغية لأنزيم الليزوزيم في غياب مادة التفاعل وفي وجودها.
🎯التعليمة
  1. حلّل الوثيقة ⁦(8)⁩ وصف تغيّر السرعة الابتدائية بدلالة تركيز مادة التفاعل.
  2. اقترح فرضية تفسّر ثبات السرعة عند التراكيز المرتفعة.
  3. بيّن، اعتمادا على الوثيقة ⁦(9)⁩، كيف يفسّر وجود الموقع الفعّال ثبات السرعة والتأثير النوعي معا.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نحلّل: تزداد السرعة الابتدائية ازديادا شبه متناسب مع تركيز مادة التفاعل في المجال الأوّل، ثمّ يقلّ هذا الازدياد ويبدأ المنحنى في الانحناء، ثمّ تبلغ السرعة مستوى شبه ثابت لا تتجاوزه مهما زدنا في التركيز. فللسرعة إذن حدّ أقصى لا تتعدّاه.
  2. نقترح فرضية: بلغ الأنزيم طاقته القصوى، أي أنّه صار مشبعا بمادة التفاعل ولم يعد قادرا على تحويل كمّيات أكبر. وهذا يفترض أنّ لكلّ جزيئة أنزيم عددا محدودا من المواقع التي ترتبط بها مادة التفاعل: فإذا امتلأت هذه المواقع كلّها لم تعد الزيادة في التركيز تغيّر شيئا.
  3. نبيّن: تُظهر الوثيقة ⁦(9)⁩ أنّ مادة التفاعل ترتبط بمنطقة محدّدة من الأنزيم هي الموقع الفعّال، وأنّ هذا الارتباط يقتضي تكاملا في الشكل بينهما. فمن هذا التكامل يأتي التأثير النوعي: ما لا يتكامل مع الموقع لا يرتبط به. ومن العدد المحدود للمواقع يأتي ثبات السرعة عند التشبّع.
الاستنتاج: يحمل الأنزيم منطقة محدّدة تسمّى الموقع الفعّال ترتبط بها مادة التفاعل بتكامل في الشكل، فيتشكّل معقّد أنزيم — مادة تفاعل. وعدد هذه المواقع محدود، ولذلك تبلغ سرعة التفاعل حدّا أقصى عند التشبّع.

التأثير النوعي للأنزيم

الأنزيم وسيط بروتيني يسرّع تفاعلا كيميائيا داخل العضوية من غير أن يُستهلك فيه. وقد أظهرت التجارب ثلاث خصائص لا تنفصل: أنّه يسرّع التفاعل تسريعا كبيرا، وأنّه يخرج منه كما دخله، وأنّه لا يشتغل إلّا على نوع واحد من مادة التفاعل.

ونوعية الأنزيم لا ترجع إلى العائلة الكيميائية لمادة التفاعل. فالغلوكوز والفركتوز سكّران بسيطان متماكبان، ومع ذلك لا يشتغل غلوكوز أوكسيداز إلّا على الأوّل. وما يفصل بينهما هو الشكل الفراغي للجزيء، لا صيغته.

الموقع الفعّال والتكامل البنيوي

الموقع الفعّال منطقة صغيرة من سطح الأنزيم، تجويف تنشأ فيه روابط انتقالية بين جزء من مادة التفاعل وجذور بعض الأحماض الأمينية التي تبطّن هذا التجويف. وهذا التجويف موجود في بنية الأنزيم قبل أن تصله مادة التفاعل، وليس أثرا تتركه فيه: فهو يُرى في تمثيل الأنزيم وحده كما يُرى فيه وقد ارتبط.

والتكامل بين الموقع الفعّال ومادة التفاعل يقع على صورتين. في بعض الأنزيمات يكون التكامل قائما قبل الارتباط وبعده. وفي بعضها الآخر لا يكون الموقع مكمّلا لمادة التفاعل، فإذا اقتربت منه حفّزته على تغيير شكله الفراغي حتّى يصير مكمّلا لها ثمّ يستعيد شكله الأوّل بعد تحرّر النواتج؛ وهذه الصورة هي التكامل المحفَّز.

وبنية الأنزيم هي التي تحمل هذه النوعية كلّها: فالموقع الفعّال ليس شيئا مضافا إلى الجزيء، بل هو نتيجة طيّ السلسلة الببتيدية في الفضاء طيّا يترك تجويفا بشكل معيّن. ولذلك كلّ ما يمسّ البنية الفراغية للأنزيم يمسّ موقعه الفعّال، ومن ثمّ نشاطه.

ومن هنا نفهم أيضا سبب بلوغ السرعة حدّا أقصى: عدد المواقع الفعّالة في الوسط محدود بعدد جزيئات الأنزيم. فإذا شُغلت كلّها لم تجد الزيادة في مادة التفاعل موقعا حرّا، وثبتت السرعة عند قيمتها القصوى مهما زدنا في التركيز.

احفظ الترتيب الذي بُني به هذا الدرس، فهو ترتيب الاستدلال نفسه: نُظهر وجود الأنزيم وطبيعته، ثمّ نتابعه بالقياس اللحظي، ثمّ نبيّن أنّه لا يُستهلك، ثمّ أنّه نوعي، وأخيرا نفسّر نوعيته ببنيته. كلّ خطوة تفتح التي بعدها.
حصيلة الدرس: التكامل بين الموقع الفعّال ومادة التفاعل هو أصل التأثير النوعي، وخروج الأنزيم سليما هو أصل كونه وسيطا محفّزا.
في الباكالوريا لا يُطلب منك سرد هذه التجارب، بل استغلال وثيقة لم ترها من قبل. وأكثر ما يُعطى منحنى استهلاك غاز أو إنتاجه في وجود الأنزيم وفي غيابه، أو مع مادّتي تفاعل مختلفتين، ويُطلب التحليل ثمّ الاستنتاج. اتّبع دائما ثلاث خطوات: ما أراه في الوثيقة، ثمّ ما أستنتجه منه، ثمّ التعليل. ولا تنس أن تذكر الشروط الثابتة (الحرارة والحموضة والتراكيز)، فهي التي تجعل المقارنة صحيحة.
عند المراجعة، أعد بناء مخطّط الحصيلة على ورقة من الذاكرة: أنزيم بتجويف، ومادة تتكامل معه وأخرى لا تتكامل، ثمّ المعقّد، ثمّ النواتج والأنزيم سليما. إن استطعت أن تسمّي كلّ عنصر فيه فقد استوعبت الدرس كلّه.
الخلاصة: يتركّز التأثير النوعي للأنزيم في تشكّل معقّد أنزيم — مادة تفاعل، تنشأ أثناءه روابط انتقالية بين جزء من مادة التفاعل ومنطقة خاصّة من الأنزيم تسمّى الموقع الفعّال. ويقتضي هذا التشكّل تكاملا في الشكل بين الموقع الفعّال ومادة التفاعل: تكاملا قائما قبل الارتباط في بعض الأنزيمات، ويتحقّق في بعضها الآخر عند اقتراب مادة التفاعل التي تحفّز الأنزيم على تغيير شكله الفراغي، وهو التكامل المحفَّز. ولأنّ الموقع الفعّال ثمرة البنية الفراغية للأنزيم، فإنّ نوعيّته ونشاطه معلّقان بهذه البنية.

الصفحة 1/9

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net