علوم الطبيعة والحياة🎓 هدف البكالوريا

دور البروتينات في التحفيز الأنزيمي تغيرات درجة 'PH' الوسط على نشاط الأنزيم

تأثير الحرارة و الـ ⁦pH⁩ على النشاط الأنزيمي

🔊 المعلّمة تقرأ لك
إشكالية: عرفنا أنّ نشاط الأنزيم معلّق ببنيته الفراغية وبتكامل موقعه الفعّال مع مادة التفاعل. والبنية الفراغية للبروتين تحافظ عليها روابط ضعيفة، وهي روابط يمكن أن يمسّها ما يحيط بالجزيء من شروط. فكيف تؤثّر درجة الحرارة ودرجة الحموضة في نشاط الأنزيم، وما آلية هذا التأثير ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • أن تحلّل منحنيات استهلاك الأكسجين عند درجات حرارة مختلفة وتستخرج أثر الحرارة
  • أن تحدّد درجة الحرارة المثلى ودرجة الحموضة المثلى انطلاقا من جدول السرعات الابتدائية
  • أن تميّز بين تأثير البرودة وتأثير الحرارة المرتفعة في الأنزيم
  • أن تفسّر أثر درجة الحموضة بتغيّر الحالة الكهربائية لجذور الأحماض الأمينية
  • أن تربط بين تشوّه الموقع الفعّال وفقدان النشاط الأنزيمي
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • أنّ الأنزيم وسيط بروتيني له بنية فراغية محدّدة
  • أنّ نشاط الأنزيم يقوم على تكامل موقعه الفعّال مع مادة التفاعل
  • أنّ السرعة الابتدائية تُستخرج من ميل المنحنى عند بداية التفاعل

💭الفرضيات: الأنزيمات ذات طبيعة بروتينية، والبنية الفراغية للبروتين تحافظ عليها روابط ضعيفة. فنفترض أن تتخرّب هذه البنية في درجات الحرارة العالية وأن يتثبّط نشاطها في درجات الحرارة المنخفضة، وأن تؤثّر درجة الحموضة في شحنة الأحماض الأمينية فتغيّر البنية الفراغية للبروتين.

قبل أن تبدأ، افهم ما يُقاس: السرعة الابتدائية Vi هي ميل منحنى التركيز في اللحظات الأولى التي تلي إضافة الأنزيم، أي كمّية الأكسجين المستهلكة في الدقيقة الواحدة من كلّ لتر. واخترناها دون غيرها لأنّ الوسط في تلك اللحظة لا يزال غنيّا بمادة التفاعل: فهي تقيس قدرة الأنزيم وحده، لا نفاد ما يشتغل عليه.

النشاط 1: تأثير درجة الحرارة على النشاط الأنزيمي

أُنجزت سلسلة من خمس تجارب استُعمل فيها التركيز نفسه من الأنزيم والتركيز نفسه من مادة التفاعل، ودرجة الحموضة نفسها ⁦(7)⁩. وغُيّرت في كلّ تجربة درجة الحرارة: 10 ثمّ 35 ثمّ 50 ثمّ 60 ثمّ 70 درجة مئوية. وسُجّل في كلّ مرّة تغيّر تركيز الأكسجين بدلالة الزمن، ثمّ استُخرجت السرعة الابتدائية من ميل كلّ منحنى.

الوثيقة ⁦(1)⁩: تغيّرات تركيز الأكسجين بدلالة الزمن عند خمس درجات حرارة، بالتركيزين نفسيهما من الأنزيم ومن مادة التفاعل وعند درجة الحموضة 7.
📌المعطيات
درجة الحرارة (بالدرجة المئوية)السرعة الابتدائية Vi (ملغ/ل/دقيقة)
102,4
3533,96
506,00
600,72
700,36
الوثيقة ⁦(2)⁩: قيم السرعة الابتدائية للتفاعل الأنزيمي عند الدرجات الخمس، مستخرجة من ميل كلّ منحنى.
🎯التعليمة
  1. حلّل منحنيات الوثيقة ⁦(1)⁩ وقارن بين سرعات الاستهلاك عند الدرجات الخمس.
  2. استخرج من الوثيقة ⁦(2)⁩ درجة الحرارة التي يكون عندها النشاط أعظميا، وقارن قيمتها بالقيم الأخرى.
  3. بيّن أنّ المنحنيين عند 60 و70 درجة ليسا أفقيّين، واستنتج ما يدلّ عليه ذلك.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نحلّل ونقارن: بعد إضافة الأنزيم ينقص تركيز الأكسجين بسرعة كبيرة عند 35 درجة، وينقص نقصانا متوسّطا عند 10 و50 درجة، ويكاد لا ينقص عند 60 و70 درجة. فالنشاط الأنزيمي يتغيّر بتغيّر درجة الحرارة، ويكون أعلى ما يكون في درجة متوسّطة لا في الطرفين.
  2. نستخرج: أكبر قيمة للسرعة الابتدائية هي 33,96 ملغ/ل/دقيقة عند 35 درجة. وهي تفوق قيمة 50 درجة بأكثر من 5 مرّات، وقيمة 10 درجات بأكثر من 14 مرّة، وقيمة 70 درجة بأكثر من 94 مرّة. فـ 35 درجة مئوية هي درجة الحرارة المثلى لهذا الأنزيم.
  3. نبيّن: لو كان المنحنيان عند 60 و70 درجة أفقيّين تماما لكانت سرعتهما الابتدائية معدومة، والجدول يعطي لهما قيمتين غير معدومتين. وبالنظر عن قرب نرى بعد الحقن هبوطا صغيرا ثمّ استقرارا: فالتفاعل انطلق ثمّ توقّف بسرعة. ونستنتج أنّ الأنزيم فقد نشاطه بعد لحظات من تعرّضه لهذه الحرارة.
الاستنتاج: يتأثّر النشاط الأنزيمي بدرجة حرارة الوسط؛ ولكلّ أنزيم درجة حرارة مثلى يكون عندها نشاطه أعظميا، وهي هنا 35 درجة مئوية. ودون هذه الدرجة يبطؤ النشاط، وفوقها ينهار انهيارا سريعا.
لاحظ الفرق بين البطء والتوقّف. عند 10 درجات يشتغل الأنزيم ببطء: المنحنى ينزل نزولا متّصلا إلى آخر التسجيل. وعند 70 درجة لا يشتغل إلّا لحظة ثمّ يتوقّف: المنحنى يهبط قليلا ثمّ يستقرّ. الأوّل تباطؤ في العمل، والثاني عطب في الأداة.

النشاط 2: تأثير درجة الحموضة على النشاط الأنزيمي

أُنجزت كذلك سلسلة من خمس تجارب استُعمل فيها التركيز نفسه من الأنزيم والتركيز نفسه من مادة التفاعل، ودرجة الحرارة نفسها (37 درجة مئوية). وغُيّرت في كلّ تجربة درجة حموضة الوسط: 4 ثمّ 6 ثمّ 7 ثمّ 8 ثمّ 10. وسُجّل تغيّر تركيز الأكسجين بدلالة الزمن، ثمّ استُخرجت السرعة الابتدائية من ميل كلّ منحنى.

الوثيقة ⁦(3)⁩: تغيّرات تركيز الأكسجين بدلالة الزمن عند خمس درجات حموضة، بالتركيزين نفسيهما من الأنزيم ومن مادة التفاعل وعند 37 درجة مئوية.
📌المعطيات
درجة الحموضةالسرعة الابتدائية Vi (ملغ/ل/دقيقة)
40
63,6
733,6
83,6
100
الوثيقة ⁦(4)⁩: قيم السرعة الابتدائية للتفاعل الأنزيمي عند درجات الحموضة الخمس.
🎯التعليمة
  1. حلّل منحنيات الوثيقة ⁦(3)⁩ وصنّف درجات الحموضة الخمس حسب سرعة الاستهلاك.
  2. قارن قيمتي السرعة عند 6 و8 من جهة، وقيمتها عند 7 من جهة أخرى، وحدّد درجة الحموضة المثلى.
  3. اقترح تفسيرا لآلية تأثير درجة الحموضة اعتمادا على ما تعرفه عن بنية البروتين.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نحلّل ونصنّف: عند درجة الحموضة 7 ينقص تركيز الأكسجين نقصانا سريعا. وعند 6 و8 ينقص نقصانا متوسّطا ومتقاربا في الحالتين. وعند 4 و10 يبقى ثابتا إلى آخر التسجيل: لا استهلاك أصلا، لا استهلاك بطيء.
  2. نقارن: السرعة عند 6 وعند 8 متساويتان (3,6 ملغ/ل/دقيقة)، والسرعة عند 7 تساوي 33,6، أي أكثر من 9 أضعافهما. فالنقصان متماثل على جانبي القيمة 7، والنشاط ينهار بمجرّد الابتعاد عنها بوحدة واحدة. إذن درجة الحموضة المثلى لهذا الأنزيم هي 7.
  3. نقترح تفسيرا: جذور الأحماض الأمينية تحمل مجموعات كيميائية حرّة، وحالتها الكهربائية تتعلّق بدرجة حموضة الوسط: ففي الوسط الحامضي تصير الشحنة موجبة، وفي الوسط القاعدي سالبة. وتغيّر هذه الشحنات يغيّر الروابط التي تحفظ البنية الفراغية، ولا سيّما في الموقع الفعّال، فيفقد شكله المميّز ويمتنع التكامل مع مادة التفاعل.
الاستنتاج: يتأثّر النشاط الأنزيمي بدرجة حموضة الوسط؛ ولكلّ أنزيم درجة حموضة مثلى يكون عندها نشاطه أعظميا، وهي هنا 7. وخارج مجال ضيّق حولها ينهار النشاط حتّى ينعدم.

النشاط 3: آلية تأثير الحرارة ودرجة الحموضة في الأنزيم

يشترك العاملان في نتيجة واحدة هي فقدان النشاط، مع أنّهما مختلفان في طبيعتهما. ولتوضيح ما يحدث لجزيئة الأنزيم في الحالتين نستعين بمخطّط يقابل بين حالة الأنزيم في الشروط المناسبة وحالته بعد التعرّض لكلّ من العاملين.

الوثيقة ⁦(5)⁩: أثر الحرارة المرتفعة ودرجة الحموضة غير الملائمة في بنية الأنزيم وفي شكل موقعه الفعّال.
🎯التعليمة
  1. حدّد أوجه التشابه بين تأثير الحرارة وتأثير درجة الحموضة انطلاقا من الوثيقة ⁦(5)⁩.
  2. حدّد وجه الاختلاف بينهما اعتمادا على ما يمسّه كلّ عامل في الجزيء.
  3. استنتج العلاقة بين البنية الفراغية للأنزيم ونشاطه.
إظهار الإجابة
🔍التحليل
  1. نحدّد التشابه: في الحالتين يفقد الأنزيم حدوده الأصلية ويختفي تجويف موقعه الفعّال، فلا تجد مادة التفاعل موضعا ترتبط به. فالنتيجة واحدة: انعدام التكامل، ومن ثمّ توقّف النشاط الأنزيمي. والأنزيمان المشوّهان في السجلّين مرسومان بالشكل نفسه، وهذا هو المقصود من المخطّط.
  2. نحدّد الاختلاف: العاملان لا يمسّان الشيء نفسه. فالحرارة المرتفعة تكسر الروابط الضعيفة التي تحفظ الطيّ الفراغي للسلسلة الببتيدية. أمّا درجة الحموضة غير الملائمة فتغيّر الحالة الكهربائية لجذور الأحماض الأمينية، فتختلّ الروابط القائمة على هذه الشحنات. أنواع الروابط المتأثّرة مختلفة، والنتيجة واحدة.
  3. نستنتج: نشاط الأنزيم ليس صفة مستقلّة عن شكله، بل هو ثمرة هذا الشكل. فكلّ ما يغيّر البنية الفراغية يغيّر شكل الموقع الفعّال، وكلّ تغيّر في شكل الموقع الفعّال يمنع التكامل مع مادة التفاعل ويُفقد الأنزيم وظيفته.
الاستنتاج: تؤثّر الحرارة غير المناسبة ودرجة الحموضة غير الملائمة في أنواع مختلفة من الروابط الكيميائية داخل الأنزيم، فتغيّران بنيته الفراغية ومن ثمّ شكل موقعه الفعّال، فيفقد نشاطه.

درجة الحرارة المثلى ودرجة الحموضة المثلى

لكلّ أنزيم درجة حرارة مثلى ودرجة حموضة مثلى، يكون عندهما نشاطه أعظميا. وهما ليستا حدّين يُتجاوَزان، بل قمّتان: يقلّ النشاط كلّما ابتعدنا عنهما، في الاتّجاهين معا.

وقد وجدنا لهذا الأنزيم درجة حرارة مثلى قدرها 35 درجة مئوية، ودرجة حموضة مثلى قدرها 7. وهاتان القيمتان خاصّتان به: فما دام لكلّ أنزيم درجته المثلى، فليس من الضروري أن تكون هذه القيم نفسها عند أنزيم آخر.

والمنحنى الذي يمثّل السرعة الابتدائية بدلالة العامل ليس على الصورة نفسها في الحالتين. ففي حالة درجة الحموضة يكون التماثل تامّا على جانبي القيمة المثلى: السرعة عند 6 هي السرعة نفسها عند 8. أمّا في حالة الحرارة فالصعود تدريجي والنزول حادّ، وفي هذا الاختلاف معنى.

لماذا لا يتشابه أثر البرودة وأثر الحرارة المرتفعة

في الدرجات المنخفضة يتباطأ النشاط الأنزيمي من غير أن تُمَسّ بنية الأنزيم. والدليل أنّ المنحنى عند 10 درجات ينزل نزولا متّصلا طوال التسجيل: التفاعل بطيء، لكنّه مستمرّ ولم يتوقّف.

أمّا في الدرجات المرتفعة فالأمر مختلف. المنحنى عند 60 وعند 70 درجة يهبط هبوطا صغيرا بُعيد إضافة الأنزيم ثمّ يستقرّ: فالأنزيم اشتغل لحظة ثمّ توقّف. وهذا التوقّف ليس تباطؤا، بل تخريب للبنية الفراغية: الروابط الضعيفة التي تحفظ الطيّ تنكسر، فلا يعود للموقع الفعّال وجود.

والكلمتان اللتان استعملناهما في الفرضية دقيقتان: البرودة تُثبّط، والحرارة المرتفعة تُخرّب. فالتثبيط يمسّ سرعة العمل، والتخريب يمسّ الجزيء نفسه. ولهذا يكون النزول بعد القمّة حادّا في منحنى الحرارة: ما إن تتجاوز الحرارةُ الحدَّ حتّى تُفقد البنية دفعة واحدة.

آلية التأثير: كلّ شيء يعود إلى الموقع الفعّال

العاملان لا يعملان بالطريقة نفسها، لكنّهما ينتهيان إلى النتيجة نفسها. فالحرارة المرتفعة تكسر الروابط الضعيفة التي تحفظ الطيّ الفراغي للسلسلة الببتيدية. ودرجة الحموضة غير الملائمة تغيّر الحالة الكهربائية للمجموعات الكيميائية الحرّة لجذور الأحماض الأمينية، وخاصّة تلك الموجودة في الموقع الفعّال: ففي الوسط الحامضي تصير الشحنة موجبة، وفي الوسط القاعدي سالبة.

وفي الحالتين تتغيّر البنية الفراغية للأنزيم، فيتغيّر شكل موقعه الفعّال، فيمتنع التكامل بينه وبين مادة التفاعل، فيتوقّف النشاط الأنزيمي. وهذه السلسلة ذات الحلقات الأربع هي جواب الدرس كلّه، وهي ما يُنتظر منك في كلّ سؤال عن الآلية.

لا تكتب «الأنزيم يموت في الحرارة». الأنزيم جزيء لا كائن حيّ: هو لا يموت، بل تُخرَّب بنيته الفراغية فيفقد شكل موقعه الفعّال. استعمل الكلمة الصحيحة، فهي التي تدلّ على أنّك فهمت الآلية لا على أنّك حفظت النتيجة.
حصيلة الدرس: لكلّ عامل قمّة واحدة هي قيمته المثلى؛ ومنحنى الحرارة غير متماثل (صعود تدريجي ونزول حادّ) بينما منحنى الحموضة متماثل حول القيمة 7.
التمرين النموذجي في الباكالوريا يعطيك جدولا أو منحنيات لعامل واحد، الحرارة أو الحموضة، ويطلب منك رسم منحنى السرعة الابتدائية بدلالة هذا العامل ثمّ تحليله واستنتاج القيمة المثلى وآلية التأثير. احرص على ثلاثة أشياء: أن تُعنون المحورين بوحدتيهما، وأن يمرّ منحناك بنقاط الجدول لا بغيرها وأن يعلو تدريجك أكبر قيمة فيه، وأن تختم بذكر الموقع الفعّال.
عند المراجعة، ارسم المنحنيين على ورقة واحدة من الذاكرة، وضع تحت كلّ قمّة قيمتها. ثمّ اكتب بجانبهما السلسلة نفسها في أربع كلمات: تغيّر الروابط، تغيّر البنية، تشوّه الموقع الفعّال، توقّف النشاط.
الخلاصة: يتأثّر النشاط الأنزيمي بدرجة حرارة الوسط وبدرجة حموضته. ولكلّ أنزيم درجة حرارة مثلى ودرجة حموضة مثلى يكون عندهما نشاطه أعظميا، وهما هنا 35 درجة مئوية والحموضة 7. ودون الدرجة المثلى للحرارة يتباطأ النشاط من غير أن تُمَسّ البنية، وفوقها تُخرَّب البنية الفراغية فيتوقّف النشاط. وتغيّر درجة الحموضة يغيّر الحالة الكهربائية لجذور الأحماض الأمينية، ولا سيّما في الموقع الفعّال، فتختلّ الروابط ويفقد الموقع شكله المميّز. فالعاملان يمسّان روابط مختلفة، لكنّهما ينتهيان إلى النتيجة نفسها: تشوّه الموقع الفعّال وانعدام التكامل مع مادة التفاعل.

الصفحة 1/7

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net