نشاطات الإنسان و التلوث - البيئة › التلوث المرتبط بالنشاط الزراعي · التلوث المرتبط بالنشاط الصناعي
التلوث المرتبط بالنشاطين الزراعي و الصناعي
- أن تحدّد مصادر تلوّث الماء: النشاط الزراعيّ والنشاط الصناعيّ والحوادث البحرية
- أن تميّز بين تلوّثٍ منتشر على مساحات واسعة وتلوّثٍ متمركز في نقاط، انطلاقا من وثائق
- أن تحلّل منحنى تزايد الأسمدة الآزوتية وتربطه بتركيز النترات في المياه
- أن تقرأ مخطّط أعمدة للنفايات الصناعية وتستخرج منه الولايات الأكثر نشاطا صناعيّا
- أن تستخرج عواقب تلوّث الماء على صحّة الإنسان وعلى الكائنات البحرية
- شبكة تصنيف نوعية المياه وقراءة تركيز في سطر مؤشّره
- دورة الماء ومسار الملوّث من موضع طرحه إلى المياه السطحية والجوفية
- قراءة منحنى بيانيّ ومخطّط أعمدة واستخراج منحى التغيّر منهما
النشاط 1: التلوّث المرتبط بالنشاط الزراعيّ
لتغذية عدد متزايد من السكّان، لجأ الإنسان إلى تكثيف الإنتاج الزراعيّ بالأسمدة والمبيدات الكيماوية. نتتبّع أوّلا تطوّر استعمال الأسمدة الآزوتية وطريقة رشّ المبيدات، ثمّ نقيس أثر ذلك في المياه الجوفية لمنطقتين من الجزائر.
| المنطقة | محتوى المياه الجوفية من النترات NO₃ |
|---|---|
| وسط شرق رغاية | 100 mgL |
| سيدي بلعباس | من 60 إلى 196 mg/L |
- حلّل منحنى تطوّر كمّية الأسمدة الآزوتية في الوثيقة (1).
- علّل لجوء الإنسان في العصر الحديث إلى استعمال الأسمدة والمبيدات الكيماوية بكثافة عالية.
- صف ما تُظهره صورة الرشّ في الوثيقة (1)، وبيّن كيف يبلغ المبيدُ ما لم يُقصد رشّه.
- استخلص درجة تلوّث المياه الجوفية في المنطقتين، بالاعتماد على شبكة التصنيف.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحلّل: يمثّل المنحنى تطوّر كمّية الأسمدة الآزوتية المستعملة بدلالة السنة. تبقى الكمّية ضعيفة وشبه ثابتة في أوّل التتبّع، ثمّ تتزايد تزايدا بطيئا ومنتظما، ثمّ ينكسر الميل عند آخر تدريج للمحور فيصير التزايد أسرع بكثير إلى نهاية المنحنى. ومنه فكمّية الأسمدة الآزوتية تتزايد سنويّا، وأشدّ ما يكون تزايدها في أواخر المدّة المتابَعة.
- نعلّل: لجأ الإنسان إلى الأسمدة والمبيدات ليرفع الكتلة الإنتاجية للمحاصيل، وذلك لمواجهة الانفجار الديمغرافيّ: عددٌ من السكّان يتزايد بسرعة يحتاج غذاءً أكثر، والمساحة الزراعية لا تتّسع بالقدر نفسه. فكان تكثيف الإنتاج في المساحة الواحدة هو المخرج الذي اختاره.
- نصف: يخرج من رافدة الرشّ ستار أبيض متّصل لا يسقط عموديّا على الشريط المعالَج، بل ينتشر جانبيّا على مساحة تفوق عرض الرافدة أضعافا حتّى يحجب ما تحته. ومنه فجزء من المبيد لا يبلغ النبتة المقصودة أصلا: يحمله الهواء إلى القطع المجاورة وإلى التربة العارية، ثمّ يجرفه ماء المطر مع الجريان السطحيّ أو يتسرّب معه في التربة.
- نستخلص: تركيز النترات في مياه رغاية الجوفية 100 mg/L، وفي سيدي بلعباس يتراوح بين 60 و196 mg/L. وكلّ هذه القيم أكثر من 40 mg/L، وهي عتبة الصنف الأخير في الشبكة. ومنه فالمياه الجوفية في المنطقتين معا ملوّثة جدّا بالنترات، حتّى عند أدنى قيمة مسجّلة.
النشاط 2: التلوّث المرتبط بالنشاط الصناعيّ
إلى جانب الزراعة، يخلّف النشاط الصناعيّ نفايات صلبة وسائلة تحمل موادّ سامّة. ننظر أوّلا في توزّع هذه النفايات على ولايات الوطن، ثمّ في نوع الموادّ التي تحملها مياه المصانع وفي مصيرها بعد خروجها من المصنع.
| نوع المادّة المحمولة | الكمّية بالطنّ |
|---|---|
| DBO₅ | أكثر من 55000 |
| موادّ آزوتية | 8000 |
| موادّ عالقة | أكثر من 134000 |
- حلّل مخطّط النفايات الصناعية الخاصّة في الوثيقة (3).
- حدّد، اعتمادا على هذا المخطّط، الولايات ذات النشاط الصناعيّ الكبير، معلّلا إجابتك.
- بيّن، بالاعتماد على جدول الوثيقة (4) وعلى صورة الوثيقة (3)، مصدرَ الموادّ الملوّثة للماء ومصيرَها.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نحلّل: يحمل المحور الأفقيّ ولايات الوطن، وأغلب مواضعه بلا عمود. لا نجد عمودا إلاّ عند 10 ولايات، تنفرد منها الولايتان 31 ثمّ 16 بأعلى عمودين، ويليهما 21 و23. ومنه فإنتاج النفايات الصناعية الخاصّة شديد التمركز: قلّة من الولايات تحمل قيمة، وأغلب الوطن لا يظهر في المخطّط.
- نحدّد: الولايات ذات النشاط الصناعيّ الكبير هي التي يظهر عندها عمود مرتفع، وفي مقدّمتها 31 و16 ثمّ 21 و23. ونعلّل ذلك بأنّ النفايات الصناعية الخاصّة لا تُنتَج إلاّ حيث توجد المصانع: فارتفاع العمود عند ولاية دليل على تمركز صناعيّ فيها. أمّا خلوّ موضع من عمود فلا يفصل بين غياب النشاط وغياب القياس.
- نبيّن: مصدر الموادّ الملوّثة هو المصانع نفسها، كما يبيّنه الجدول: موادّ عالقة تفوق 134000 طنّ، و DBO₅ تفوق 55000 طنّ، وموادّ آزوتية 8000 طنّ. أمّا مصيرها فتبيّنه الصورة: أنبوب يصبّها مباشرة في الوادي دون أيّ معالجة، فتتجمّع في السدود أو تتسرّب في طبقات الأرض حتّى تبلغ المياه الجوفية.
النشاط 3: الحوادث البحرية وعواقبها
لا يأتي التلوّث دائما من نشاط يوميّ متكرّر: قد يأتي دفعةً واحدة من حادث. ففي سنة 1999 غرقت ناقلة بترول في المحيط الأطلسيّ قبالة سواحل منطقة بريتاني الفرنسية، فامتدّت رقعة المدّ الأسود على طول السواحل مسافةَ 400 كيلومتر.
- اشرح، بالاعتماد على السجلّات الثلاثة للوثيقة (5)، الكوارث البيئية التي تسبّبها مثل هذه الحوادث.
- استخرج من السجلّ الأوسط سببَ بقاء البترول على سطح الماء، ثمّ استنتج أثر ذلك على الحيوانات البحرية.
إظهار الإجابةإخفاء الإجابة
- نشرح: يبدأ الحادث بمنشأة أو ناقلة تحترق أو تغرق في عرض البحر، فتتحرّر منها دفعةً واحدة كمّيات ضخمة من البترول. ثمّ تنبسط هذه الكمّيات على سطح الماء في بقعة تمتدّ على طول السواحل، فتلوّث مياه البحار والمحيطات وتغطّي الصخور والشواطئ. وتنتهي بموت الحيوانات البحرية التي يبلغها البترول.
- نستخرج: تُظهر الصورة أنّ البترول لا يختلط بالماء ولا يذوب فيه: يبقى على السطح في غشاء متّصل حافّته مقطّعة، أسمك في وسطه، يزحف كتلة واحدة بدل أن ينتشر فيخفّ. ونستنتج أنّ هذا الغشاء يعزل الماء عن الهواء، وأنّه يغلّف ريش الطيور فيفقدها العزل الحراريّ والطفو، فتموت — وهو ما يبيّنه السجلّ الأيسر.
مصادر تلوّث الماء
لتلوّث الماء عندنا ثلاثة مصادر رئيسية، يختلف كلّ منها في ما يطرحه وفي وتيرة طرحه: نشاط زراعيّ يطرح باستمرار على مساحات واسعة، ونشاط صناعيّ يطرح في نقاط محدّدة ومتمركزة، وحوادث تطرح دفعةً واحدة كمّيات هائلة.
| المصدر | ما يطرحه في الماء | المياه التي يبلغها |
|---|---|---|
| النشاط الزراعيّ | أسمدة آزوتية ومبيدات كيماوية، فيرتفع تركيز النترات NO₃ | المياه السطحية والمياه الجوفية معا |
| النشاط الصناعيّ | موادّ عالقة وموادّ آزوتية و DBO₅ في مياه المصانع | الوديان، ثمّ السدود، ثمّ المياه الجوفية |
| الحوادث البحرية | كمّيات ضخمة من البترول تُطرح دفعةً واحدة | مياه البحار والمحيطات والسواحل |
التلوّث الزراعيّ يأتي من الإفراط في الأسمدة والمبيدات، وهو إفراط فرضته الحاجة إلى رفع الإنتاج أمام تزايد السكّان. وتستهلك الزراعة وحدها 70 % من الماء العذب الذي يسحبه الإنسان، ينصرف نصفه بين تبخّر وتسرّب إلى باطن الأرض. ولا يبقى ما يُرشّ في موضعه: يحمله الهواء إلى الجوار، ويجرفه المطر إلى الوادي، ويتسرّب معه إلى الطبقة الجوفية.
وأثر هذا الإفراط لا يظهر في الماء لحظةَ استعماله. فمتابعةُ تركيز النترات في منبع مائيّ قريب من مزارع مسمَّدة، من ثلاثينيات القرن الماضي إلى ثمانينياته، تُظهر تزايدا لا يجري بانتظام بل على شكل مراحل: مستوى يثبت مدّة، ثمّ يرتفع درجة، ثمّ يثبت من جديد، ثمّ يواصل الارتفاع. فالتلوّث يستقرّ على مراحل، ويتأخّر ظهورُه في الماء عن وقت استعمال السماد بالمدّة التي يقطعها الملوّث في التربة.
والتلوّث الصناعيّ يختلف عنه في التوزّع: هو مسألة مواقع لا مسألة مساحات. فالنشاط الصناعيّ يستهلك قرابة 20 % من الماء العذب الذي يسحبه الإنسان، ونفاياته الخاصّة متمركزة في عدد قليل من الولايات، هي ولايات المصانع. وتخرج مياهه محمّلة بموادّ عالقة وآزوتية بعشرات الآلاف من الأطنان، وتُصبّ في أغلبها في الوديان دون معالجة.
أمّا الحوادث البحرية فهي تلوّث دفعةٍ واحدة: غرق ناقلة أو احتراق منشأة بتروليّة يطرح في البحر كمّية هائلة من البترول في وقت قصير. والبترول لا يذوب في الماء، فيبقى على سطحه بقعةً متّصلة تزحف مع التيّار وتمتدّ على السواحل مسافات طويلة.
عواقب تلوّث الماء
أوّل من يدفع ثمن هذا التلوّث هو الإنسان نفسه: ففي كلّ سنة يموت الملايين من الأشخاص نتيجة أمراض متعلّقة بالنوعية الرديئة للمياه. ومع تزايد الاستهلاك العالميّ من جهة، وارتفاع نسبة المياه الملوّثة من جهة أخرى، يصير الحصول على ماء صالح للشرب خطرا متزايدا على حياة الإنسان: طلبٌ يكبر على مورد يصغر.
ويظهر الأثر كذلك على الكائنات الحيّة الأخرى، وهو في البحار مرئيّ بالعين: البقعة البتروليّة تعزل الماء عن الهواء، وتغلّف ريش الطيور فيفقدها العزل الحراريّ والطفو، فتموت؛ وتغطّي الصخور والشواطئ وما عليها من أصداف. فتلوّث الماء لا يصيب الماء وحده، بل يصيب كلّ ما يعيش فيه أو منه.
الصفحة 1/6
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net