اللغة العربية

1 — قضايا اجتماعيّة الإنتاج الكتابيّ

كتابة نصّ قصصيّ يغلب عليه نمط الوصف

🔊 المعلّمة تقرأ لك
أمامك ورقةٌ بيضاء وموضوعٌ واحد: أن تكتبَ قصّة. أصعبُ ما في الأمر ليس الكتابة، بل البداية: أيَّ موضوعٍ تختار؟ وبأيّ أسلوبٍ تحكي؟ وكيف تعرف أنّ ما كتبتَه قصّةٌ فعلًا؟ هذا الدّرسُ يعطيك الطّريقَ كاملًا، من اختيار الموضوع إلى مراجعة نصّك بنفسك.
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • اختيارِ نمطٍ وموضوعٍ لقصّتك، وتبريرِ اختيارك
  • جمعِ مواردك المعرفيّة قبل الكتابة، ومعرفةِ أين تبحث
  • التّعرّفِ على خصائص القصّة وقياسِ نصٍّ عليها
  • وضعِ مخطّطٍ سرديّ لقصّتك قبل أن تكتبها
  • تقويمِ إنتاجك بنفسك بشبكةٍ من المعايير، دون أن ينتظرَ أحدٌ تصحيحَك
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • الأنماطَ: السّردَ والوصفَ والحوار، ومؤشّراتِ كلٍّ منها
  • المخطّطَ السّرديّ بوضعيّاته الثّلاث: البداية، العقدة، الحلّ
  • علاماتِ الوقف وقواعدَ الكتابة
⏳ هذا الدّرس ليس حصّةً واحدة. الإنتاجُ الكتابيّ في هذا المقطع يُبنى على ثلاثِ مراحل متباعدة: تختار، ثمّ تقرأ نموذجًا وتخطّط، ثمّ تكتب وتقوّم. ⭐ خُذْ كلَّ مرحلةٍ في يومها، ولا تحاولْ إنهاءَ القصّة في جلسةٍ واحدة.

🔹المرحلة الأولى — أختار النّمط و الموضوع

من أجل كتابة قصّة، انتقِ أحدَ الأنماط الآتية مبرّرًا اختيارك
النّمطما يعطيه لقصّتكمتى تختاره
السّردالأحداثَ وتتابعَهاإذا كان الأهمّ عندك ما حدث
السّرد مع الوصفالأحداثَ + صورةَ المكان والشّخصيّةإذا أردتَ أن يرى القارئُ ما تحكيه
السّرد مع الحوارالأحداثَ + أصواتَ الشّخصيّاتإذا كانت العقدةُ تنكشف في كلامٍ بين اثنين
السّرد مع الوصف و الحوارالثّلاثةَ معًاللقصّة الكاملة — وهو الأصعب والأجمل
ومن بين هذه العناصر، حدّدْ موضوع قصّتك واذكرْ سببَ اختيارك له
الغِشّالاحتكارالكذبالنّفاقالتّبذيرالشّحّالحسدالظّلمالمخدّراتالإجرامالرّشوةموضوع آخر
كيف أختار موضوعًا، ولا أختارُ الأصعبَ ولا الأفرغ؟
  1. اختَرْ آفةً رأيتَها أو سمعتَ عنها من قريب: القصّةُ تحتاج تفاصيلَ صادقة، والتّفاصيلُ لا تُخترَع.
  2. تأكّدْ أنّك تستطيع أن تتخيّل لها حادثةً واحدة محدّدة — لا خطبةً عن الآفة، بل واقعةً تقع لشخص.
  3. اسألْ: هل لها نهايةٌ تُفهَم؟ الآفةُ الّتي لا ترى لها أثرًا في النّهاية لا تصنع قصّة.
  4. ثمّ اكتبْ سببَ اختيارك في سطرٍ واحد؛ إن لم تستطعْ، فالموضوع ليس واضحًا في ذهنك بعد.

⭐ ولاحِظْ أنّ عناوينَ القائمة كلَّها آفاتٌ اجتماعيّة، وهو موضوع مقطعك. فالقصّةُ هنا ليست تسليةً: إنّها رسالةٌ أخلاقيّة في ثوب حكاية.

أجمع مواردي المعرفيّة

لا يمكنني أن أكتب دون أن أقرأ وأطالع. ولكي تكون قراءتي استراتيجيّة ونافعة، عليّ أن أختار ما أقرأ وأن أحدّد المصادر الّتي أبحث فيها عمّا أقرأ.
حدّدْ في هذا الجدول النّصوصَ الّتي تطالعها، من حيث:
جنسها الأدبيّمجالها الثّقافيّمصادرها
قصّة قصيرةالآفات الاجتماعيّةالمكتبة المنزليّة
مسرحيّةالتّضامنالمكتبات الجواريّة
مقالةالهجرةالمكتبة المدرسيّة
رسالةالطّبيعةمواقع الأنترنت
جنس أدبيّ آخرمجال آخرمصادر أخرى

🔹المرحلة الثّانية — أستثمر النّصّ لأكتب على منواله

من أجل كتابة قصّة، لا بدّ من توفّر خصائصها: موضوعٌ لها — فكرةٌ يُرادُ إيصالُها — حدثٌ رئيسيّ وأحداثٌ جزئيّة متتابعة — بطلٌ وشخصيّاتٌ ثانويّة نامية (تتطوّر عبر تطوّر الأحداث) — لغةٌ قصصيّة (سردٌ، وصفٌ وحوار).
📖 اقرأِ النّموذج — قصّةٌ قصيرة عن الطّمع

يُحكى عن مَلّاكٍ للأرض من بلاد الرّوس يُدعَى «باخوم» سمع أنّ أُناسًا يبيعون الأرضَ بأسعارٍ زهيدة، وكان شخصًا يحبُّ توسيعَ أملاكِه وأراضيه، فقصد أصحابَ تلك الأرض واتّفق معهم على أن يشتريَ، مقابل ألف روبل، الأرضَ الّتي يستطيع أن يُحيطها بأعلامٍ قبل أن تغيب الشّمس، فإن لم يستطعْ فقد أضاع نقودَه. فكاد (باخوم) يطيرُ فرَحًا.

وعند بُزوغ فجر اليوم الموالي لم ينتظرْ باخوم لحظةً حتّى خرج بالأعلام يُعيّنُه عليها نَفَرٌ من النّاس. لقد كان يسير سَيرًا غيرَ متباطئٍ ولا متسرّع، وكان كلّما قطع ميلًا أمرَ بنصب عَلَم. ولمّا قطع مسافةَ خمسة أميالٍ قال باخوم في نفسه: «لقد مضى رُبعُ النّهار ولم يبقَ إلّا ثلاثةُ أرباع، فعليَّ الإسراع». واصل باخوم سيرَه وفي كلّ ميلٍ يَغرِسُ عَلَمًا وهو متلهّفٌ إلى قَضْمِ المزيد من الأرض، والعَرَقُ متصبّبٌ من على جبينه ورقبته وظهره.

بعدها نظر وراءه وأمامه، ثمّ قال لمن معه: «لقد قطعنا خمسةَ عشرَ ميلًا، فَلْنُعَرِّجْ ناحيةَ الشّرقِ… عَلَيَّ أن أجِدَّ في السَّيْرِ لكي تكونَ الأرضُ مربّعةً فأفوز بأكبر مساحة…» ثمّ واصل سَيْرَهُ ولم يَدْرِ أنّ الجماعة قد توقّفتْ بَعْدَ أنْ أنهكها التّعَبُ. نظر — بَعْدَ ذلك — وراءه فإذا هو يرى مُعاوِنيه نُقَطًا سوداءَ، وشعر أنّ جِسْمَهُ كُلَّهُ يَنْضَحُ عرقًا والعطشُ قد تملّكه ورجلاه كَلَّتَا فَتَدَارَكَ.

في طريق العَوْدَةِ دبَّ الإرهاقُ إلى جَسَدِهِ لولا أنّه كان يُمَنّي نَفْسَهُ بالوصول… لقد أعطى ألف روبل مقدَّمًا ولا يريد أن يَخْسَرَهَا، فكيف به أن يَخْسَرَ الأرضَ؟! لاحَظَ باخوم أنّه كلّما تثاقلَ في مِشْيَتِهِ كلّما أسرعتِ الشّمسُ في الهبوط، فأطرق يفكّر متحسّرًا: «وا حسرتاه قد لا أكون إلّا مخدوعًا… لقد جمعتُ من الأرض أكثرَ ممّا ينبغي… يبدو أنّني لم أُحسِنْ صُنعا… لقد أعماني طَمَعِي… لا… عليَّ أنْ أُقاوِم… أنا في طريق العودة وَلَوْ أسرعتُ الخُطى فسوف أبلغُ مُرادي» وتذكّر مالَهُ وهو يُسارع في المشي حتّى بدأت الجماعةُ تَتَرَاءى له فَضَاعَفَ السَّيْرَ إلى حدِّ الرَّكْضِ… ها قد كبرتِ الشّمسُ وهي تبدو حمراءَ أُرجوانيّةً تكاد تغيب مع الأُفُقِ… وفجأةً تعثّر فسقطَ وهو يمدُّ يديه… يبدو أنّه أُغميَ عليه… لا… بل لقد مات… ما أشدَّ جشعَ الإنسان! كيف ينسى أنّ هذه الحفرةَ من الأرض تكفيه؟

عن ليون تولستوي — بتصرّف.

أرصدْ خصائصَ القصّة في هذا النّصّ: ما تحقّق منها، وما لم يتوفّر.
النّموذجُ مقيسًا على خصائص القصّة
الخاصّيّةأتحقّقتْ؟الدّليل من النّصّ
موضوعٌ لها✅الطّمعُ وحبُّ التّملّك.
فكرةٌ يُراد إيصالُها✅تُقال صراحةً في آخر سطر: «كيف ينسى أنّ هذه الحفرةَ من الأرض تكفيه؟»
حدثٌ رئيسيّ✅الاتّفاقُ: كلُّ ما يُحيطه بالأعلام قبل الغروب يصير له.
أحداثٌ جزئيّة متتابعة✅خمسةُ أميال، ثمّ خمسةَ عشرَ، ثمّ الانعطاف شرقًا، ثمّ العودة، ثمّ السّقوط.
بطلٌ✅باخوم، وهو حاضرٌ في كلّ فقرة.
شخصيّاتٌ ثانويّة نامية⛔«أصحابُ الأرض» و«الجماعة» و«مُعاوِنوه» — أسماءٌ بلا ملامح، لا تتطوّر ولا تتكلّم.
لغةٌ قصصيّة: سرد✅أفعالٌ ماضيةٌ متتابعة: سمع، قصد، اتّفق، خرج، واصل، تعثّر، مات.
لغةٌ قصصيّة: وصف✅«العَرَقُ متصبّبٌ من على جبينه ورقبته وظهره» · «تبدو حمراءَ أُرجوانيّةً».
لغةٌ قصصيّة: حوار⚠️حوارٌ داخليّ في أغلبه — باخوم يخاطب نفسَه، ويكلّم مرّةً مَن معه فلا يُجيبه أحد. لا حوارَ متبادَلًا بين شخصيّتين.

⟸ فالنّموذج قصّةٌ مكتملةُ الأركان إلّا في موضعين: الشّخصيّات الثّانويّة والحوار المتبادَل. ⭐ وهذا بالضّبط ما يجب أن تنتبه إليه في قصّتك أنت: أسهلُ ما يُنسى هو أن تُعطيَ لغير البطل صوتًا.

ضعْ تخطيطًا أوّليًّا لقصّتك انطلاقًا من النّتائج الّتي توصّلتَ إليها.
مخطّطٌ فارغ — املأْه قبل أن تكتب سطرًا واحدًا
الوضعيّةما تكتبه فيهافي نموذج تولستوي
البدايةمَن البطل؟ أين؟ وما حالُه قبل أن يقع شيء؟باخوم، مالكُ أرضٍ يحبّ التّوسّع.
العقدةالحدثُ الّذي يقلب الحال، وما يتبعه من أحداث جزئيّةاتّفاقُ الأعلام، ثمّ السّعيُ الّذي لا يتوقّف.
الحلّكيف تنتهي؟ وما الفكرةُ الّتي يخرج بها القارئ؟الموتُ عند خطّ النّهاية — والحفرةُ الّتي تكفيه.

⭐ ولا تنسَ سطرًا رابعًا لنفسك: أينَ سأضع الوصفَ، وأينَ سأضع الحوار؟ النّمطان لا يُرشّان على القصّة رشًّا؛ لكلٍّ منهما موضعُه.

🔹المرحلة الثّالثة — أتدرّب على الإنتاج الكتابيّ

اكتبْ قصّتك كاملةً، ثمّ قوِّمْها بنفسك بهذه الشّبكة قبل أن يقرأها أحد. ضعْ لكلّ سطرٍ «نعم» أو «لا»، وكلُّ «لا» موضعٌ تُصلحه — لا نقطةٌ تُخصم منك.

شبكة لضبط الإنتاج الكتابيّ
مواصفات المُنتَجنعملا
هل كتبتُ نصًّا قصصيًّا؟
هل كتبتُ في الموضوع المناسب للآفات الاجتماعيّة؟
هل حمل نصّي رسالةً اجتماعيّةً أخلاقيّة؟
هل اعتمدتُ على السّرد في بناء اللّغة القصصيّة بمؤشّراته؟
هل استعملتُ مؤشّرات الوصف في النّصّ القصصيّ؟
هل استعملتُ مؤشّرات الحوار في النّصّ القصصيّ؟
هل وتيرةُ الأحداث كانت مرتّبةً ترتيبًا زمنيًّا ووجيهًا؟
هل تأثّرتِ الشّخصيّةُ بالأحداث وأثّرتْ فيها؟
هل اعتمدتُ على المخطّط السّرديّ بوضعيّاته الثّلاث؟
هل بنيتُ شخصيّةَ القصّة بناءً متطوّرًا من البداية إلى النّهاية؟
هل كانت الأنماطُ الثّلاثةُ متناسبةَ الحجم وذاتَ علاقةٍ بعضها ببعض؟
هل احترمتُ التّركيب النّحويّ للجمل؟
هل احترمتُ الضّوابط اللّغويّة؟
هل احترمتُ علامات الوقف؟
هل احترمتُ معايير الكتابة و العرض؟
⭐ انظرْ إلى صيغة الشّبكة: كلُّ سطرٍ يبدأ بـ«هل كتبتُ… هل احترمتُ…» — بضمير المتكلّم. هي مكتوبةٌ لك أنت، لتراجع نصّك وحدك. فلا تنتظرْ من يقول لك أين الخطأ: الشّبكةُ تقوله.
🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. الوضعيّةُ الإدماجيّة في الامتحان تُقاس بشبكةٍ قريبةٍ من هذه، ولذلك راجِعْ نصّك بها قبل أن تسلّم ورقتك — خمسُ دقائقَ تكفي. ثلاثةُ أسطرٍ تُكسب أكثرَ ممّا يظنّ التّلميذ: ① علاماتُ الوقف — نصٌّ بلا نقاطٍ يُقرأ خطأً فيُقوَّم خطأً. ② تناسبُ الأنماط — فقرةُ وصفٍ تبتلع القصّة تُفقِد نقطةَ البناء. ③ الرّسالةُ — قصّةٌ بلا فكرةٍ تُوصَّل هي حكايةٌ، لا إنتاجٌ مطلوب. ⛔ والخطأ الأكثر تكرارًا: أن يبدأ التّلميذ الكتابةَ بلا مخطّط، فتنتهي القصّةُ فجأةً لأنّ الوقتَ نفد. المخطّطُ يُكتب في ثلاثة أسطر، ويوفّر عليك الفقرةَ الضّائعة.
خلاصة الدّرس. الإنتاجُ الكتابيّ لا يبدأ بالكتابة، بل بثلاث مراحل: تختار نمطًا وموضوعًا وتبرّر اختيارك، ثمّ تقرأ نموذجًا وتقيسه على خصائص القصّة وتضع مخطّطك، ثمّ تكتب وتقوّم بشبكةٍ في يدك. ⭐ والدّرسُ الحقيقيّ في هذه الشّبكة: الكاتبُ الجيّد هو أوّلُ قارئٍ صارمٍ لنصّه. من يراجع نصّه بمعيارٍ مكتوب يتقدّم؛ ومن ينتظر أن يقول له غيرُه أين الخطأ يبقى في مكانه.

الصفحة 1/4

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net