اللغة العربية

1 — قضايا اجتماعيّة ظاهرة لغويّة

البدل

🔊 المعلّمة تقرأ لك
اقرأْ: «يا لَلفقيرِ الشّيخِ يمشي على الطَّوى!». احذفْ كلمةَ «الفقيرِ» واقرأْ ما بقي: «يا للشّيخِ يمشي على الطَّوى» — الجملةُ سليمةٌ والمعنى تامّ! ثمّ احذفْ «الشّيخِ» بدلَها: الجملةُ تبقى سليمةً أيضًا. اسمان متجاوران، وكلٌّ منهما يكفي وحدَه. فلماذا جمعَ الشّاعرُ بينهما إذن؟ وأيُّهما هو المقصودُ حقًّا بالكلام؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • التّعرّفِ على البدل وتعيينِه مع المبدل منه في الجملة
  • معرفةِ أنّ البدلَ هو المقصودُ بالحكم، وأنّه يتبع متبوعَه في الرّفع والنّصب والجرّ
  • التّمييزِ بين أنواعه الثّلاثة: المطابق، وبدلِ الجزء من الكلّ، وبدلِ الاشتمال
  • تعيينِ الضّمير الّذي يربط بدلَ الجزء وبدلَ الاشتمال بالمبدل منه
  • إعرابِ البدل، وتوظيفِه في جُملٍ سرديّةٍ ووصفيّةٍ من إنشائك
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • أسماءَ الإشارة وأسلوبَ النّداء
  • الفرقَ بين الاسم الجامد والاسم المشتقّ
  • الضّمائرَ المتّصلة ومرجِعَ كلٍّ منها
  • علاماتِ الإعراب: الرّفعَ والنّصبَ والجرَّ

ألاحظ الجُمل وأقارن

خمسُ جُمل، وفي كلٍّ منها اسمان يشيران إلى شيءٍ واحد
الجملةالكلمتان المعنيّتان
هَذَا الحَصَى حَبَّاتُ دَمْعٍ مُجَمَّدِ.هذا ⟸ الحصى
يا لَلفَقيرِ الشَّيخِ يَمشي على الطَّوى!الفقيرِ ⟸ الشّيخِ
أيَّتُها القُلوبُ الرَّحيمةُ أَغيثي الجائعَ المِسكينَ.أيّتها ⟸ القلوبُ
غُبارُ الأرضِ نِصفُه آهاتُ خائبٍ.غبارُ ⟸ نصفُه
لم يَجْنِ إلّا اليأسَ مَرارتَه مِن مَدِّهِ اليَدَ.اليأسَ ⟸ مرارتَه
الأمثلةُ مأخوذةٌ من نصوص هذا المقطع — فالظّاهرةُ اللّغويّة تُدرَس على نصّها، لا على جُملٍ غريبةٍ عنها.
⁦1⁩ — قارِنْ بين الكلمة الثّانية والكلمة الّتي سبقتها في كلّ سطر: هل تلاحظ علاقةً بينهما؟

نعم، وهي علاقةٌ من نوعٍ واحد: الثّانيةُ تعود على الأولى نفسِها، لا على شيءٍ آخر. «الحصى» هو «هذا»، و«الشّيخُ» هو «الفقيرُ»، و«القلوبُ» هي المنادى، و«نصفُه» جزءٌ من «الغبار»، و«مرارتُه» شيءٌ في «اليأس».

⟸ وانظرْ إلى أواخر الكلمات، فهي تؤكّد ما رأيتَه في المعنى: «هذا» في محلّ رفعٍ و«الحصى» مرفوعٌ، و«الفقيرِ» مجرورٌ و«الشّيخِ» مجرورٌ، و«اليأسَ» منصوبٌ و«مرارتَه» منصوبةٌ. الاثنان يسيران معًا في المعنى وفي الإعراب.

⁦2⁩ — ومن المقصودُ حقًّا بالكلام: «الحَصَى» أم «هذا»؟ «الشّيخِ» أم «الفقيرِ»؟

المقصودُ هو الثّاني. فـ«هذا» و«أيّتها» كلمتان مُبهَمتان لا تدلّان على شيءٍ بعينه حتّى يأتي بعدَهما «الحصى» و«القلوبُ». وحين تقول «يا للفقيرِ الشّيخِ» فالّذي تشفق عليه هو الشّيخُ؛ و«الفقيرِ» تمهيدٌ له.

⭐ ولذلك سُمّي هذا التّابعُ بدلًا: هو الّذي يحلّ محلَّ ما قبلَه ويصير هو المقصودَ بالحكم. والاسمُ الأوّلُ يُسمّى المُبدَلَ منه.

⟸ وليس بينهما واسطةٌ: لا حرفَ عطفٍ ولا رابطَ. البدلُ يلي المبدلَ منه مباشرةً، كما رأيتَ في الجُمل الخمس كلِّها.

أستنتج ⁦(1)⁩. البدلُ تابعٌ مقصودٌ بالحكم بلا واسطةٍ بينه وبين المبدل منه؛ فالمبدلُ منه يدلّ عليه ويمهّد له. فإنْ قلنا «الفقيرُ الشّيخُ» فالمقصودُ بالفقير هو الشّيخ. وهذه التّبعيّةُ تلازمه في حالات الإعراب: في الرّفع أو النّصب أو الجرّ.
أتأمّلُ العلاقةَ في كلّ سطر: أهي مساواةٌ تامّة، أم جزءٌ، أم صفةٌ فيه؟
المبدل منهالبدلالملاحظة
هذاالحصىالحصى هو نفسُه «هذا»
الفقيرِالشّيخِالشّيخِ هو نفسُه الفقيرِ
أيّتهاالقلوبُالقلوبُ هي نفسُها المنادى
غبارُنصفُهالمقصودُ جزءٌ من الغبار
اليأسَمرارتَهالمرارةُ صفةٌ في اليأس
⁦3⁩ — ماذا تلاحظ على العلاقة بين البدل والمبدل منه في كلّ سطر؟ وكم نوعًا للبدل إذن؟

الأسطرُ الثّلاثةُ الأولى علاقتُها مساواةٌ تامّة: البدلُ هو المبدلُ منه بعينه، لا يزيد عنه ولا ينقص. أمّا الرّابع فالبدلُ جزءٌ من المبدل منه: النّصفُ بعضُ الغبار لا كلُّه. وأمّا الخامس فالبدلُ ليس جزءًا ماديًّا، بل معنًى قائمٌ في المبدل منه: المرارةُ صفةٌ في اليأس.

⟸ فالأنواعُ ثلاثة. ⭐ وثمّةَ علامةٌ ظاهرةٌ تفصل الأوّلَ عن الآخرين: انظرْ إلى «نصفُه» و«مرارتَه» — في كلٍّ منهما هاءٌ تعود على المبدل منه. وهذه الهاءُ لا تجدها في «الحصى» ولا «الشّيخِ» ولا «القلوبُ».

أستنتج ⁦(2)⁩. البدلُ ثلاثةُ أنواع: ① بدلٌ مُطابِق (الكلُّ من الكلّ)، وهو مساواةُ البدل للمبدل منه في المعنى. ومن أنواعه: الاسمُ المعرّفُ بـ«ال» بعد اسم الإشارة. ② بدلُ الجزء (البعض) من الكلّ، وهو أن يكون البدلُ جزءًا من المبدل منه. ③ بدلُ الاشتمال، وهو أن يكون البدلُ دالًّا على المبدل منه ومقصودًا بالكلام. ⭐ ولبدلِ الجزء من الكلّ وبدلِ الاشتمال ضميرٌ يعود على المبدل منه ويطابقه في الجنس والعدد.
⛔ الموضعان اللّذان يقع فيهما أكثرُ الخطأ. • بدلٌ أم نعت؟ النّعتُ مشتقٌّ يصف صاحبَه ولا يغني عنه — «القلوبُ الرّحيمةُ»، «الجائعَ المِسكينَ»، «الأغنياءِ البخلاءِ». والبدلُ يغني عن متبوعه ويحلّ محلَّه. ⭐ والاختبارُ العمليّ في سطر: احذفِ الأوّلَ واقرأْ ما بقي. إن استقامتِ الجملةُ فالثّاني بدلٌ؛ وإن انهارت فهو نعتٌ. • أيُّ نوعٍ من الثّلاثة؟ لا تخمّنْ — ابحثْ عن الضّمير أوّلًا. فإن لم يكن في البدل ضميرٌ يعود على المبدل منه فهو مطابِقٌ قطعًا. وإن وُجد الضّميرُ، فاسألْ: أهو جزءٌ محسوسٌ منه (بدلُ بعضٍ) أم معنًى فيه (بدلُ اشتمال)؟

أطبّق

أستخرجُ من الجُمل الآتية البدلَ والمبدلَ منه، مبيّنًا نوعَ البدل وإعرابَه

① هؤلاء الفقراءُ وصمةُ عارٍ على جبين الأغنياء البخلاء. المبدلُ منه: هؤلاء · البدل: الفقراءُ · نوعُه: بدلٌ مطابق — وهو الاسمُ المعرّفُ بـ«ال» بعد اسم الإشارة. إعرابُه: بدلٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعه الضّمّة.

② على المجتمع أن يحافظ على الفقراءِ كرامتِهم. المبدلُ منه: الفقراءِ · البدل: كرامتِهم · نوعُه: بدلُ اشتمال — فالكرامةُ معنًى قائمٌ فيهم لا جزءٌ منهم؛ والضّميرُ «هم» يعود عليهم ويطابقهم في الجنس والعدد. إعرابُه: بدلٌ مجرورٌ، وعلامةُ جرّه الكسرة.

③ تبرّعَ المحسنُ الجوادُ على جمعيّةٍ خيريّةٍ بمالِه نصفِه. المبدلُ منه: مالِه · البدل: نصفِه · نوعُه: بدلُ بعضٍ من كلّ — فالنّصفُ جزءٌ حقيقيٌّ من المال؛ والضّميرُ «الهاء» يعود على المال. إعرابُه: بدلٌ مجرورٌ، وعلامةُ جرّه الكسرة.

④ تربّى المجتمعُ الجزائريُّ على التّكافل الاجتماعيّ، وحمى فقراءَه معظمَهم في أعصبِ فتراتِ تاريخِه. المبدلُ منه: فقراءَه · البدل: معظمَهم · نوعُه: بدلُ بعضٍ من كلّ؛ والضّميرُ «هم» يعود على الفقراء. إعرابُه: بدلٌ منصوبٌ، وعلامةُ نصبه الفتحة.

⭐ وانتبِهْ لما ليس بدلًا في هذه الجُمل: «البخلاء» بعد «الأغنياء»، و«الجواد» بعد «المحسن». هما اسمان مشتقّان يصفان صاحبَهما ولا يغنيان عنه ⟵ نعتان لا بدلان. طبِّقِ اختبارَ الحذف تجدْه يفرّق بينهما في ثانية.
أكتبُ ثلاثَ جُملٍ سرديّةٍ وثلاثًا وصفيّةً، في كلٍّ منها بدل
كيف تبني الجملة في ثلاث خطوات
  1. اختَرِ النّوعَ أوّلًا، فهو الّذي يملي عليك بقيّةَ الجملة: مطابقٌ، أم بعضٌ من كلّ، أم اشتمال.
  2. إن اخترتَ المطابق، فابدأْ باسم إشارةٍ أو منادًى («هذا…»، «أيّها…») ثمّ ضعْ بعدَه الاسمَ المعرّفَ بـ«ال». وإن اخترتَ أحدَ الآخرَين، فلا تنسَ الضّميرَ العائدَ في آخر البدل.
  3. ثمّ اضبطْ آخِرَ البدل بحركة المبدل منه — لا بحركةٍ من عندك.

نموذجٌ سرديّ (بدلُ بعضٍ من كلّ): «وقفَ السّائلُ» ⟵ أضيف الجزءَ والضّميرَ ⟵ «مدَّ السّائلُ يدَه أصابعَها المرتجفةَ» (أصابعَها: بدلُ بعضٍ من كلٍّ منصوبٌ، والهاءُ تعود على اليد).

نموذجٌ وصفيّ (بدلٌ مطابق): «هذا مؤثِّرٌ» ⟵ أُزيل الإبهامَ باسمٍ معرّفٍ بـ«ال» ⟵ «هذا المنظرُ مؤثِّرٌ» (المنظرُ: بدلٌ مطابقٌ مرفوعٌ، لأنّه معرّفٌ بـ«ال» بعد اسم الإشارة).

⭐ ولا تجعلْ جُملَك السّتَّ من نوعٍ واحد. بدلُ الاشتمال هو أجملُها وأقلُّها استعمالًا عند التّلاميذ، وهو الّذي يُظهِر أنّك فهمتَ الدّرسَ لا أنّك حفظتَ مثالًا: «أعجبني الكتابُ أسلوبُه»، «راعني الشّتاءُ بردُه».
وظِّفْ مواردَك المعجميّةَ واللّغويّة لتصفَ شخصيّةَ متسوّلٍ مررتَ به وحَزَّ في نفسك منظرُه الكئيب.

هذا إنتاجٌ، ولا يُملى عليك: الفقرةُ فقرتُك. لكنّ الدّرسَ يعطيك أداتَه، فاستعمِلْها.

كيف تكتبها
  1. ابدأْ بالمشهد كلِّه في جملةٍ واحدة: أين رأيتَه؟ ومتى؟ وما الّذي استوقفك؟
  2. ثمّ قرِّبِ الصّورةَ بجملتين فيهما بدلُ بعضٍ من كلّ: صِفْ عضوًا من جسده لا جسدَه كلَّه — الوجهَ، اليدَ، الثّوبَ — ولا تنسَ الضّميرَ العائد.
  3. ثمّ ادخُلْ إلى داخله بجملةٍ فيها بدلُ اشتمال: ما المعنى القائمُ فيه الّذي حَزَّ في نفسك — الصّبرُ؟ الانكسارُ؟ الصّمتُ؟
  4. واختِمْ بموقفك أنت، وراجِعْ كلَّ بدلٍ كتبتَه: أمضبوطٌ بحركة المبدل منه؟ وأفيه ضميرٌ إن كان بعضًا أو اشتمالًا؟

مثالٌ على الخطوة الثّالثة وحدَها: «آلمني الرّجلُ» ⟵ ما الّذي آلمك فيه؟ ⟵ «آلمني الرّجلُ صمتُه».

🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. يأتي البدلُ في «البناء اللّغويّ» بصيغةٍ شبهِ ثابتة: استخرِجْ من النّصّ بدلًا، وبيّنْ نوعَه، وأعرِبْه — والنّوعُ هنا يحمل نقطةً كاملةً، فلا تكتفِ بكلمة «بدل». ثلاثةُ عناصرَ جاهزةٍ تكفيك: ① الأنواعُ الثّلاثة بأسمائها الكاملة: مطابِقٌ (كلٌّ من كلّ) · بعضٌ من كلّ · اشتمال ② علامةُ التّفريق: الضّميرُ العائد — لا ضميرَ ⟵ مطابق ③ صيغةُ الإعراب الّتي تُكتَب كما هي: بدلٌ مرفوعٌ (أو منصوبٌ أو مجرورٌ) وعلامتُه … ⛔ والخطأُ الّذي يتكرّر كلَّ سنة: الخلطُ بين البدل والنّعت. قبل أن تجيب، انظرْ إلى الكلمة: أمشتقّةٌ تصفُ؟ فهي نعتٌ. أتغني عمّا قبلها وتحلّ محلَّه؟ فهي بدلٌ. سطرٌ واحدٌ يحسم السّؤال.
خلاصة الدّرس. البدلُ تابعٌ مقصودٌ بالحكم يأتي بعد المبدل منه بلا واسطة، ويتبعه في الرّفع والنّصب والجرّ. وأنواعُه ثلاثة: مطابِقٌ يساوي متبوعَه، وبعضٌ من كلّ يكون جزءًا منه، واشتمالٌ يكون معنًى قائمًا فيه. ⭐ واحفظْ علامتين تكفيان: اختبارُ الحذف — البدلُ يغني عن متبوعه، والنّعتُ لا يغني؛ والضّميرُ العائد — لا ضميرَ فالبدلُ مطابقٌ، وبالضّمير يُنظَر: جزءٌ محسوسٌ أم معنًى فيه.

الصفحة 1/4

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net