اللغة العربية

2 — الإعلام و المجتمع ظاهرة لغويّة

التّمييز

🔊 المعلّمة تقرأ لك
قُلْ: «حَوَتِ القصيدةُ أحدَ عشرَ» — فيسألك سامعُك: أحدَ عشرَ ماذا؟ وقُلْ: «امتلأتِ الورّاقاتُ» — فيسأل: امتلأتْ بماذا؟ في الحالتين الجملةُ تامّةٌ نحويًّا وناقصةٌ في الفهم، ويكفي أن تضيفَ اسمًا واحدًا منوّنًا بالفتح — «بيتًا»، «صحفًا» — فيزول الغموضُ كلُّه. فما اسمُ هذا الاسم؟ ولماذا يأتي منصوبًا نكرةً دائمًا؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • التّعرّفِ على التّمييز وتعيينِه في الجملة، ومعرفةِ أنّه اسمٌ نكرةٌ منصوب
  • التّفريقِ بين تمييز الذّات وتمييز الجملة، وتعيينِ المميَّز في كلٍّ منهما
  • معرفةِ ما يدلّ عليه المميَّزُ في تمييز الذّات: العددُ والمقاديرُ — الكيلُ والوزنُ والمساحةُ والقياس
  • إعرابِ التّمييز إعرابًا كاملًا
  • توظيفِ التّمييز في نصٍّ توجيهيٍّ من إنشائك
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • الفرقَ بين المعرفة والنّكرة
  • العددَ وأحوالَه، فالعددُ أوّلُ ما يُمَيَّز
  • الفرقَ بين الاسم الجامد والاسم المشتقّ، وإعرابَ النّعت
  • علامةَ النّصب في المفرد وفي جمع التّكسير

ألاحظ الجملتين

جملتان، وفي كلٍّ منهما اسمٌ منوّنٌ بالفتح يرفع الإبهام
الجملةالاسمُ المعنيّ
حَوَتْ قصيدةُ «تلك الصّحافة» أحدَ عشرَ بيتًا.بيتًا
امتلأتِ الورّاقاتُ صحفًا.صحفًا
الجملتان مستوحاتان من موضوع هذا المقطع — فالظّاهرةُ اللّغويّة تُدرَس في سياقها، لا على جُملٍ غريبةٍ عنها.
⁦1⁩ — ماذا ميّزتْ كلمةُ «بيتًا»؟ وماذا ميّزتْ كلمةُ «صحفًا»؟

«بيتًا» ميّزتْ كلمةً واحدةً بعينها هي العددُ «أحدَ عشرَ»: فقبلَها كان العددُ مبهمًا لا نعرف أحدَ عشرَ ماذا، وبها صار معلومًا.

أمّا «صحفًا» فلم تميّزْ كلمةً بعينها، بل ميّزتِ الجملةَ كلَّها: «امتلأتِ الورّاقاتُ» — الإبهامُ في نسبة الامتلاء نفسِها، لا في كلمةٍ منها.

⟸ ⭐ وهنا يفترق النّوعان: تمييزٌ يزيل الغموضَ عن كلمة، وتمييزٌ يزيله عن جملة. والاختبارُ سهل: ضعْ إصبعَك على الكلمة المُبهَمة؛ إن وجدتَها كلمةً واحدةً فهو تمييزُ ذات، وإن لم تجدْ إلّا الجملةَ كلَّها فهو تمييزُ جملة.

⁦2⁩ — ما علامةُ إعراب كلٍّ من «بيتًا» و«صحفًا»؟

كلتاهما منصوبةٌ، وعلامةُ نصبها الفتحةُ الظّاهرة. وكلتاهما نكرةٌ غيرُ معرّفةٍ بـ«ال» ولا مضافة.

⟸ وهاتان صفتان لازمتان لا تنفكّان عن التّمييز: نكرةٌ ومنصوب. ⛔ فلو قلتَ «امتلأتِ الورّاقاتُ الصّحفَ» لبطلَ التّمييزُ وفسدَ المعنى، ولو قلتَ «صحفٌ» لبطلَ الإعراب.

أستنتج ⁦(1)⁩. التّمييزُ اسمٌ نكرةٌ منصوبٌ يأتي ليُزيل الغموضَ: • عن كلمةٍ — فيُسمّى تمييزَ ذاتٍ؛ • أو عن جملةٍ — فيُسمّى تمييزَ جملةٍ. فـ«بيتًا» أزالتِ الغموضَ عن العدد «أحدَ عشرَ»؛ بينما «صحفًا» أزالتِ الغموضَ عن جملة «امتلأتِ الورّاقاتُ». ⭐ والكلمةُ الّتي يزيل التّمييزُ غموضَها تُسمّى المُمَيَّزَ.
ألاحظُ الجدول: على أيّ شيءٍ يدلّ المميَّزُ في تمييز الذّات؟
الجملةنوعُ المميَّزالتّمييزنوعُ التّمييز
وُزِّعَتْ عشرةُ آلافٍ وخمسٌ وثلاثون نسخةً من الصّحافةِ المحلّيّةِ.عددنسخةًذات
اشترتِ المطبعةُ ألفَ لترٍ حبرًا لاستنساخِ الصّحفِ.كيلٌ وسَعةٌحبرًاذات
طبعتْ مؤسّسةُ الصّحافةِ أطنانًا ورقًا لاستصدارِ العددِ الجديدِ.وزنورقًاذات
خصّصتِ الولايةُ عشرين هكتارًا أرضًا لبناء دارٍ للصّحافةِ.مساحةأرضًاذات
فُصِّلَ خمسونَ مترًا قُماشًا لخياطةِ سُتراتٍ خاصّةٍ بالمراسلين الصّحافيّين.قياسقُماشًاذات
⁦3⁩ — اقرأِ العمودَ الثّاني من أعلى إلى أسفل: ما القاسمُ المشترك بين هذه المميَّزات الخمسة؟

كلُّها مقاديرُ: عددٌ يُعَدّ، أو لترٌ يُكال، أو طنٌّ يُوزَن، أو هكتارٌ تُقاس به المساحةُ، أو مترٌ يُقاس به الطّول. وكلُّها كلماتٌ مبهمةٌ بطبيعتها: «ألفُ لترٍ» لا تدلّ على شيءٍ حتّى تقولَ ألفُ لترٍ من ماذا.

⟸ ⭐ ولهذا كان تمييزُ الذّات لصيقًا بالعدد والمقادير: فهي الكلماتُ الّتي تُحصي ولا تُسمّي. ومتى رأيتَ في جملةٍ عددًا أو مكيالًا أو ميزانًا أو مساحةً أو قياسًا، فاعلمْ أنّ الاسمَ المنصوبَ النّكرةَ بعدَه تمييزُ ذاتٍ لا غير.

أستنتج ⁦(2)⁩. يكون المميَّزُ في تمييز الذّات دالًّا على العدد، أو على المقادير: الكيلِ، والوزنِ، والمساحةِ، والقياس.
⛔ الموضعُ الّذي يقع فيه أكثرُ الخطأ: أذاتٌ هو أم جملة؟ والجوابُ لا يُحزَر، بل يُرى بالعين: • ابحثْ قبلَ الاسم المنصوب عن عددٍ أو مقدارٍ (لترٍ، طنٍّ، هكتارٍ، مترٍ). فإن وجدتَه فهو تمييزُ ذاتٍ، والمميَّزُ هو تلك الكلمةُ. • وإن لم تجدْ قبلَه إلّا فعلًا وفاعلًا، فالمميَّزُ هو الجملةُ كلُّها، والتّمييزُ تمييزُ جملةٍ. ⛔ وخطأٌ ثانٍ يُفقِد نصفَ النّقطة: أن تعرّفَ التّمييزَ بـ«ال» أو تُضيفَه. التّمييزُ نكرةٌ منصوبةٌ — هاتان صفتاه، ومَن أخلَّ بواحدةٍ منهما لم يكتبْ تمييزًا. ⭐ وانتبِهْ أخيرًا إلى النّعت: في «دماءً زكيّةً» و«صحفًا ناضحةً» الاسمُ الثّاني نعتٌ مشتقٌّ يصف التّمييزَ، وليس تمييزًا ثانيًا.

أطبّق

أستخرجُ من الفقرة الآتية التّمييزَ وأبيّنُ نوعَه وإعرابَه، وأستخرجُ المميَّزَ وأبيّنُ نوعَه

الفقرة: «امتلأتِ الجزائرُ فخرًا بأمجاد صحافيّيها الثّوريّين الّذين رفعوا تحدّيَ الدّفاع عن حرّيّتها وصونِ استقلالها غداةَ الاستقلال. لقد سالتْ أقلامُهم حبرًا يُعطّر الجرائدَ، وزخرتْ شوارعُ الوطن دماءً زكيّةً قربانًا لعزّته وكبريائه. ونشرتِ «البصائرُ» و«الأمّةُ» و«المجاهدُ» وغيرُها من الصّحف الجزائريّة العربيّة والفرنسيّة آلافَ الأمتار المربّعة صحفًا ناضحةً بصوت الحقّ والصّدق والإخلاص للوطن.»

الأجوبةُ الأربعة، مرتّبةً كما تَرِد في الفقرة
التّمييزنوعُهالمميَّزُ ونوعُهإعرابُه
فخرًاتمييزُ جملةٍجملةُ «امتلأتِ الجزائرُ»تمييزٌ منصوبٌ، وعلامةُ نصبه الفتحة
حبرًاتمييزُ جملةٍجملةُ «سالتْ أقلامُهم»تمييزٌ منصوبٌ، وعلامةُ نصبه الفتحة
دماءًتمييزُ جملةٍجملةُ «زخرتْ شوارعُ الوطن»تمييزٌ منصوبٌ، وعلامةُ نصبه الفتحة
صحفًاتمييزُ ذاتٍ«آلافَ الأمتار المربّعة» — عددٌ ومساحةتمييزٌ منصوبٌ، وعلامةُ نصبه الفتحة
⭐ ثلاثةٌ من الأربعة تمييزُ جملةٍ، وواحدٌ تمييزُ ذات — ولم يُفرَّقْ بينها بشكلِ الكلمة، فكلُّها نكرةٌ منصوبةٌ، بل بما قبلَها. اقرأْ ما قبل التّمييز أوّلًا؛ إن وجدتَ مقدارًا («آلافَ الأمتار المربّعة») فهو ذاتٌ، وإلّا فهو جملة.
وظِّفْ مواردَك المعجميّةَ واللّغويّة واكتُبْ نصًّا توجيهيًّا حول ضرورة الاهتمام بمطالعة الصّحف والمجلّات.

هذا إنتاجٌ، ولا يُملى عليك: النّصُّ نصُّك. لكنّ الدّرسَ يعطيك أداتَه، فاستعمِلْها.

كيف تكتبه
  1. النّصُّ توجيهيّ، فابدأْ بفعل أمرٍ أو نهيٍ صريح: «طالِعْ»، «لا تُهمِلْ»، «اجعلْ لنفسك».
  2. ثمّ استعمِلْ تمييزَ الجملة لتصف أثرَ المطالعة في القارئ: «يمتلئ القارئُ وعيًا»، «تزداد لغتُك ثراءً». وهذا هو موضعُه الطّبيعيّ في النّصّ التّوجيهيّ.
  3. واستعمِلْ تمييزَ الذّات حين تذكر مقدارًا: صفحاتٍ، أو دقائقَ، أو أعدادًا من المجلّات.
  4. ثمّ راجِعْ كلَّ تمييزٍ كتبتَه بالصّفتين: أنكرةٌ هو؟ أمنصوبٌ هو؟

مثالٌ على الخطوة الثّانية وحدَها: «تزداد لغتُك» ⟵ تزداد بماذا؟ ⟵ «تزداد لغتُك ثراءً كلّما قلّبتَ صفحاتِ مجلّةٍ جديدة».

🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. يأتي التّمييزُ في «البناء اللّغويّ» في صورتين: استخرِجْ تمييزًا وبيّنْ نوعَه وأعرِبْه، أو حوِّلِ الجملةَ إلى أسلوبٍ فيه تمييز. والنّوعُ يحمل نقطةً مستقلّةً عن الإعراب، فلا تنسَه. ثلاثةُ عناصرَ جاهزةٍ تكفيك: ① صفتا التّمييز — نكرةٌ ومنصوب ② النّوعان — تمييزُ ذاتٍ (مميَّزُه كلمةٌ: عددٌ أو مقدار) وتمييزُ جملةٍ (مميَّزُه الجملةُ كلُّها) ③ صيغةُ الإعراب الّتي تُكتَب كما هي: تمييزٌ منصوبٌ وعلامةُ نصبه الفتحةُ الظّاهرة. ⛔ والخطأُ الأكثرُ تكرارًا: الخلطُ بين التّمييز والنّعت المنصوب. النّعتُ مشتقٌّ يصف ما قبلَه («دماءً زكيّةً»)، والتّمييزُ جامدٌ يفسّر ما قبلَه («زخرتْ… دماءً»). انظرْ إلى الكلمة: أتصفُ أم تفسّر؟ سطرٌ واحدٌ يحسم السّؤال.
خلاصة الدّرس. التّمييزُ اسمٌ نكرةٌ منصوبٌ يرفع الإبهامَ؛ فإن رفعه عن كلمةٍ فهو تمييزُ ذاتٍ، وإن رفعه عن جملةٍ فهو تمييزُ جملةٍ. والكلمةُ الّتي رُفِع عنها الإبهامُ هي المميَّز. ⭐ وتمييزُ الذّات لا يأتي إلّا بعد عددٍ أو مقدارٍ: كيلٍ، أو وزنٍ، أو مساحةٍ، أو قياس. فإذا سُئلتَ عن النّوع فلا تنظرْ إلى التّمييز نفسِه — كلُّ تمييزٍ نكرةٌ منصوبةٌ — بل انظرْ إلى ما قبلَه.

الصفحة 1/3

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net