اللغة العربية

6 — التّلوّث البيئيّ فهم المكتوب

دراسة نصّ : مظاهر تلوّث البيئة

🔊 المعلّمة تقرأ لك
اسألْ جدَّك متى كان الشّتاءُ يبدأ، ثمّ انظرْ متى يبدأ اليوم. أربعةُ فصولٍ كنّا نعدّها على أصابعنا، صار أحدُها يبتلع الباقي. ستقرأ في هذا الدّرس قصيدةً كتبها مهندسٌ وعالِمُ بيئة، لا شاعرٌ يصف الطّبيعة من بعيد. فماذا يقول عالِمٌ حين يكتب شعرًا؟ ولماذا سمّى الأشجارَ رِئاتٍ والحرارةَ سجينة؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • تحديدِ القضيّة الّتي تتناولها القصيدة، والحكمِ على طبيعتها: أعلميّةٌ هي أم أخلاقيّةٌ أم هما معًا
  • التّعرّفِ على الظّاهرة المناخيّة الّتي يصفها الشّاعر وبيانِ مخاطرها
  • تقطيعِ القصيدة إلى عناصرها الفكريّة الثّلاثة، وتسميةِ كلّ عنصر
  • التّمييزِ بين ما هو تفسيريٌّ وما هو توجيهيٌّ في أبياتٍ بعينها، وبيانِ الوظيفة الدّلاليّة لكلٍّ منهما
  • تحديدِ الضّمير المتردّد في القصيدة وبيانِ وظيفته في تناسقها وإحكامِ بنائها
  • البحثِ في قاموسك عن معنى: الطَّلَل · يَغْبِط
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • تمييزَ الأنماط: التّفسيريّ والتّوجيهيّ والوصفيّ
  • أساليبَ الإنشاء: الاستفهامَ والأمرَ والتّعجّبَ والنّداء، ومعرفةَ أنّها تخرج عن معناها الأصليّ
  • معرفةَ الصّور البيانيّة: التّشبيهِ والاستعارة، وأنواعَ الضّمائر

أقرأ النّصّ — مَظاهِرُ تَلَوُّثِ البِيئَةِ

مَظاهِرُ تَلَوُّثِ البِيئَةِ — قصيدةٌ في ثلاثة عشر بيتًا
البيتالصّدرالعجز
⁦1⁩بانَ الفسادُ هنا في الأرضِ وانتَشَرَافي البَرِّ والبحرِ لا فَرْقَ نَرَى العِلَلَا
⁦2⁩ضَجَّ الهواءُ بغازاتٍ مُبَعْثَرَةٍتَرَاكَمَتْ وأَتَتْنا تُحْدِثُ الخَلَلَا
⁦3⁩تِلْكَ الأكاسيدُ والغازاتُ قد عَبَثَتْعاثتْ فسادًا، إلى الأوزونِ قَدْ وَصَلَا
⁦4⁩أَرَى الحَرارَةَ ما عادتْ تُفارِقُناقد باتَ أكثرُها في الأرضِ مُعتقَلا
⁦5⁩أينَ الفُصولُ الّتي كنّا نُعَدِّدُهاوالصّيفُ جارٍ على أرضي وما عَدَلا
⁦6⁩يمشي التَّلَوُّثُ في الأنحاءِ قاطبةًيُهدِّدُ الأرضَ مُذْ أمْسَى هو البَطَلَا
⁦7⁩أينَ الرِّئاتُ مِنَ الأشجارِ نَفْقِدُهاكانتْ مُعظَّمَةً قد أصبحتْ طَلَلَا
⁦8⁩وفي البحارِ كَذاكَ الوضعِ في قلقٍوالضُّرُّ فتَّشَ عن مُرجانِهم سَألَا
⁦9⁩يا حسرتاهُ! بِقاعٌ كان يملَؤُهاما عادَ يَسْكُنُها مِن بعدِ ما ثُكِلَا
⁦10⁩الأرضُ تَصْرُخُ: مَنْ يَأْتي يُسانِدُهابالفعلِ لا القولِ، حالًا يَبْدَأُ العَمَلَا
⁦11⁩تَعالَ نُنْقِذْ ما يَحْيا بِتُربتِهاحتَّى نعودَ ونُثْرِيَها بِما فَضَلا
⁦12⁩قد كانَ يَغْبِطُنا إثراءُ كَوْكَبِناويُسعِدُ النَّفْسَ والأطفالَ والرَّجُلا
⁦13⁩ذاكَ التَّنَوُّعُ مِن إبداعِ خالِقِناتُمَزِّقُ القَلْبَ ذِكْراهُ إذا أَفَلَا

الشّاعر: معتز علي القطب.

صاحب النّصّ — الدّكتور معتز علي القطب. فلسطينيُّ الجنسيّة والموطن. أستاذٌ مساعدٌ في الهندسة المدنيّة، يترأّس اليومَ دائرة علوم الأرض والبيئة في كلّيّة العلوم بجامعة القدس، ويدير مختبرَ المسطّحات المائيّة والأسماك. وهو شاعرٌ رغم اهتمامه بالعلوم الطّبيعيّة وزراعة الأسماك، وله عدّةُ أعمالٍ علميّةٍ وشعريّة. ومن قصائده الرّمزيّة العرب والتّغيّر المناخيّ.
📖أثري رصيدي اللّغويّ
  • العِلَل: الأضرار.
  • الخَلَل: النّقائصُ والعيوب.
  • مُعتقَل: حبيس.
  • الرِّئات: جمعُ رئة؛ شُبِّهت أشجارُ الغابات برئة الإنسان.
  • ثَكِلَ الولدَ: فقدَه، فهو ثاكِلٌ وهي ثاكِلٌ وثَكْلى.
  • أَفَلَ: غاب ولم يعُدْ.

أفهم النّصّ وأناقش فِكَرَهُ

⁦1⁩ — ما القضيّة الّتي يتناولها الشّاعر؟ أتراها علميّةً أم أخلاقيّةً أم هما معًا؟ علّلْ.

القضيّة: تلوّثُ البيئة وتدهورُها في البَرّ والبحر. ويُعلِنها الشّاعرُ في البيت الأوّل بلا تمهيد: «بانَ الفسادُ هنا في الأرضِ وانتَشَرَا · في البَرِّ والبحرِ لا فَرْقَ نَرَى العِلَلَا».

وهي علميّةٌ وأخلاقيّةٌ معًا — وهذا هو الجواب الكامل، وأدلّتُه في القصيدة نفسِها:

وجهان في قصيدةٍ واحدة
الوجه العلميّالوجه الأخلاقيّ
«الأكاسيدُ والغازاتُ» · «الأوزونِ» · «الحَرارَةَ… مُعتقَلا» · «الفُصولُ» · «مُرجانِهم» · «التَّنَوُّعُ»«الفسادُ» · «قد عَبَثَتْ» · «عاثتْ فسادًا» · «يا حسرتاهُ!» · «بالفعلِ لا القولِ» · «إبداعِ خالِقِنا»
ألفاظُ ظواهرَ تُقاس وتُدرَسألفاظُ حُكمٍ ومسؤوليّةٍ وشعور

⭐ وأوضحُ دليلٍ على أنّهما معًا هو البيتُ الأوّلُ وحدَه: «بانَ الفسادُ… نَرَى العِلَلَا». ⟸ «الفساد» كلمةٌ أخلاقيّة، و«العِلَل» كلمةٌ علميّةٌ (والمعجمُ يفسّرها: الأضرار). وقد جُمِعتا في بيتٍ واحدٍ قبل أن يبدأ الكلام.

⭐ ويؤكّده أنّ صاحب النّصّ نفسَه رجلٌ من الوجهين: أستاذٌ في الهندسة المدنيّة يترأّس دائرةَ علوم الأرض والبيئة، وهو شاعر. ⟸ ولذلك يصف الظّاهرةَ بدقّة العالِم، ويحكم عليها بلسان الشّاعر.

⁦2⁩ — تحدّث الشّاعرُ عن ظاهرةٍ مناخيّةٍ باتت تؤرّق العالمَ اليوم. اذكرْها وبيّنْ مخاطرها.

الظّاهرة: احتباسُ الحرارة وارتفاعُها. ويعرضها الشّاعرُ في أربعة أبياتٍ متتابعة (⁦2⁩ — ⁦5⁩)، ويشرح آليّتَها لا أثرَها فقط:

الظّاهرةُ في أربع خطوات
البيتالخطوةالشّاهد
⁦2⁩غازاتٌ تتراكم«ضَجَّ الهواءُ بغازاتٍ مُبَعْثَرَةٍ · تَرَاكَمَتْ وأَتَتْنا تُحْدِثُ الخَلَلَا»
⁦3⁩أثرُها في الأوزون«تِلْكَ الأكاسيدُ والغازاتُ قد عَبَثَتْ · عاثتْ فسادًا، إلى الأوزونِ قَدْ وَصَلَا»
⁦4⁩الحرارةُ تُحبَس«أَرَى الحَرارَةَ ما عادتْ تُفارِقُنا · قد باتَ أكثرُها في الأرضِ مُعتقَلا»
⁦5⁩الفصولُ تختلّ«أينَ الفُصولُ الّتي كنّا نُعَدِّدُها · والصّيفُ جارٍ على أرضي وما عَدَلا»

⭐ والكلمةُ الّتي تشرح الظّاهرةَ كلَّها هي «مُعتقَلا» — والمعجمُ يفسّرها: حبيس. ⟸ فالحرارةُ تدخل ولا تخرج، كأنّ الغازاتِ سجنٌ أُغلِق عليها. وهذه استعارةٌ يقولها عالِمٌ بدقّةٍ لا شاعرٌ بمبالغة.

وأمّا مخاطرُها فتتوالى في القصيدة بعد ذلك:
  • اختلالُ الفصول (البيت ⁦5⁩): «والصّيفُ جارٍ على أرضي وما عَدَلا» — والجَوْرُ ضدُّ العدل: فصلٌ يعتدي على حظوظ الفصول الأخرى.
  • فقدانُ الأشجار (البيت ⁦7⁩): «كانتْ مُعظَّمَةً قد أصبحتْ طَلَلَا».
  • إصابةُ البحار (البيت ⁦8⁩): «وفي البحارِ كَذاكَ الوضعِ في قلقٍ · والضُّرُّ فتَّشَ عن مُرجانِهم».
  • خُلُوُّ البقاع من ساكنيها (البيت ⁦9⁩): «بِقاعٌ كان يملَؤُها · ما عادَ يَسْكُنُها».
  • ضياعُ التّنوّع (البيت ⁦13⁩): «ذاكَ التَّنَوُّعُ… تُمَزِّقُ القَلْبَ ذِكْراهُ إذا أَفَلَا».

⭐ ولاحِظِ التّرتيبَ في هذه المخاطر: هواءٌ ⟸ حرارةٌ ⟸ فصولٌ ⟸ شجرٌ ⟸ بحرٌ ⟸ سكّانٌ ⟸ تنوّعٌ. ⟸ يبدأ بما لا يُرى وينتهي بما يُفقَد. وهذا سُلَّمٌ ينزل درجةً درجةً من الغاز إلى الكائن الحيّ.

⁦3⁩ — تناول الشّاعرُ موضوعَه من عدّة جوانب. استعِنْ بهذا التّقطيع لتحديد العناصر الفكريّة للقصيدة.
العناصرُ الفكريّةُ الثّلاثة
البيت ⁦1⁩من البيت ⁦2⁩ إلى ⁦9⁩من البيت ⁦10⁩ إلى ⁦13⁩
إعلانُ القضيّة: عمومُ الفساد في البَرّ والبحر، ولا فرقَ بينهماعرضُ المظاهر: الغازاتُ والأوزون (⁦2⁩ — ⁦3⁩) · الحرارةُ والفصول (⁦4⁩ — ⁦5⁩) · انتشارُ التّلوّث (⁦6⁩) · فقدُ الأشجار (⁦7⁩) · البحارُ والمرجان (⁦8⁩) · البقاعُ الّتي هُجِرت (⁦9⁩)النّداءُ والدّعوةُ إلى العمل، ثمّ الحسرةُ على ما كان: صرخةُ الأرض (⁦10⁩) · الدّعوةُ إلى الإنقاذ (⁦11⁩) · ما كان عليه الكوكب (⁦12⁩) · التّنوّعُ وذكراه (⁦13⁩)
بيتٌ واحدثمانيةُ أبيات — أطولُ الأقسامأربعةُ أبيات
الوظيفة: الإجمالالوظيفة: التّفصيلالوظيفة: التّوجيه

⭐ واقرأِ السّطرَ الأخيرَ من الجدول: إجمالٌ ⟸ تفصيلٌ ⟸ توجيه. ⟸ وهذا بناءٌ درستَه في نصوص هذا المقطع كلِّها، غير أنّه هنا في قصيدة: بيتٌ واحدٌ يُجمِل، وثمانيةٌ تُفصِّل، وأربعةٌ تطلب.

⭐ ولاحِظْ أين يقع بيتُ التّحوّل: البيتُ ⁦10⁩ — «الأرضُ تَصْرُخُ: مَنْ يَأْتي يُسانِدُها». وقبله يتكلّم الشّاعرُ عن الأرض، وفيه تتكلّم الأرضُ بنفسها. ⟸ وحين يصير المشكوُّ منه متكلّمًا، لم يعُدْ في الكلام مهرب.

⁦4⁩ — تناول الشّاعرُ مظاهرَ التّلوّث. عالِجْ هذا الموضوعَ واقترحْ حلولًا له.

ابدأْ من حيث انتهت القصيدة، فهي تعطيك قاعدةَ العمل في نصف بيت: «بالفعلِ لا القولِ، حالًا يَبْدَأُ العَمَلَا» (البيت ⁦10⁩). ⟸ وفيها شرطان: أن يكون فعلًا لا كلامًا، وأن يكون حالًا لا غدًا.

ثمّ رتّبْ حلولك على ثلاث درجات، ولكلّ درجةٍ مظهرٌ من مظاهر القصيدة
  1. ما تفعله أنت: ألّا تُلقيَ نفاياتٍ في نهرٍ أو شاطئ (وهو ما تُريه صورةُ النّصّ) · أن تُقلِّل ما يستهلك الطّاقةَ فتقلّ الغازات (البيتان ⁦2⁩ و⁦3⁩) · أن تغرس شجرةً وتحرسها (البيت ⁦7⁩).
  2. ما تفعله المدرسة والحيّ: حملاتُ تشجيرٍ وتنظيف · فرزُ النّفايات · ونشرُ المعرفة: فمن لم يعرفْ أنّ الغازاتِ تحبس الحرارةَ لم يفهمْ لماذا يُطفئ.
  3. ما تفعله الدّولة والمصانع: تقليلُ الانبعاثات · حمايةُ الغابات والمسطّحات المائيّة (وهي ميدانُ صاحب النّصّ نفسِه) · القانونُ ومراقبةُ تنفيذه.

⭐ ثمّ اِختَرْ حلًّا واحدًا ترى أنّه الأنجع وقُلْ لماذا. وتذكّرْ شرطَ البيت العاشر: الحلُّ الّذي لا يبدأ اليومَ ليس حلًّا في نظر هذه القصيدة.

⛔ ولا تكتبْ في ورقتك أرقامًا عن حرارة الأرض أو عن نسبة الغازات: القصيدةُ لا تعطي رقمًا واحدًا، وهي تصف الظّاهرةَ ولا تقيسها. ⟸ وإن أردتَ رقمًا فخُذْه من درسٍ في العلوم أو من مصدرٍ تسمّيه.

أكتشف نمط النّصّ وأبيّن خصائصه

⁦1⁩ — اعتمد الشّاعرُ على نمطَي التّفسير والتّوجيه. حدِّدْهما في هذه المقاطع مبيّنًا الوظيفةَ الدّلاليّة لكلٍّ منها.
المقطعُ والنّمطُ والوظيفةُ الدّلاليّة
المقطعالنّمطالوظيفة الدّلاليّة
«أينَ الفُصولُ الّتي كنّا نُعَدِّدُها»توجيهيّاستفهامٌ خرج إلى التّحسّر والتّنبيه: لا ينتظر جوابًا، بل يوقظ المخاطَبَ على شيءٍ فُقِد وهو غافل. ⟸ ولاحِظِ الفعلَ «كنّا»: الفقدُ واقعٌ لا متوقَّع
«أَرَى الحَرارَةَ ما عادتْ تُفارِقُنا · قد باتَ أكثرُها في الأرضِ مُعتقَلا»تفسيريّعرضُ الظّاهرة وشرحُ آليّتها: يقول ما يحدث («ما عادتْ تُفارِقُنا») ثمّ يفسّر لماذا («أكثرُها… مُعتقَلا»). ⟸ بيتٌ يشرح الاحتباسَ الحراريَّ في نصف سطر
«تَعالَ نُنْقِذْ ما يَحْيا بِتُربتِها»توجيهيّدعوةٌ صريحةٌ إلى الفعل: فعلُ أمرٍ («تَعالَ») يتلوه فعلٌ مجزومٌ في جوابه («نُنْقِذْ»). ⟸ ولاحِظْ أنّه لم يقلْ «أنقِذْ» بل «نُنْقِذْ»: يدعوك ويدخل معك
«أينَ الرِّئاتُ مِنَ الأشجارِ نَفْقِدُها»توجيهيٌّ في صيغته، تفسيريٌّ في مضمونهصيغتُه استفهامٌ للتّحسّر كالبيت الخامس؛ ومضمونُه تعريفٌ بالتّشبيه: الأشجارُ رِئاتُ الأرض — والمعجمُ يقول: «شُبِّهت أشجارُ الغابات برئة الإنسان». ⟸ فهو يوقظك ويُفهِمك في آنٍ واحد

⭐ والقاعدةُ الّتي تخرج بها من هذا الجدول: الاستفهامُ في هذه القصيدة كلُّه توجيهيّ، لأنّه لا يطلب معلومةً بل يطلب انتباهًا؛ والخبرُ فيها أغلبُه تفسيريّ، لأنّه يشرح ظاهرة (إلّا البيتين ⁦12⁩ و⁦13⁩: حسرةٌ على ما كان). ⟸ فانظرْ إلى صيغة البيت أوّلًا: أهو سؤالٌ أم خبر؟

⭐ والعلاقةُ بين النّمطين علاقةُ تكامل: التّفسيرُ يجعلك تفهم، والتّوجيهُ يجعلك تتحرّك. ⟸ ولو اكتفى الشّاعرُ بالتّفسير لكانت القصيدةُ درسًا في العلوم؛ ولو اكتفى بالتّوجيه لكانت نداءً لا يعرف صاحبُه ممّ يُحذِّر.

أبحث عن ترابُط جُمل النّصّ وانسجام معانيه

⁦1⁩ — يُلاحَظ وجودُ ضميرٍ يتردّد في ثنايا القصيدة يدلّ على تناسقها وإحكام بنائها. حدِّدْه وبيّنْ وظيفتَه.

الضّمير هو ضميرُ المتكلّمين «نا»، وهو حاضرٌ في أكثر أبيات القصيدة، ظاهرًا ومستترًا.

مواضعُ ضمير المتكلّمين في القصيدة
البيتالموضعدورُنا فيه
⁦1⁩«نَرَى العِلَلَا»شهودٌ نرى ولا نفعل
⁦2⁩«وأَتَتْنا تُحْدِثُ الخَلَلَا»متضرّرون يأتينا الأذى
⁦4⁩«ما عادتْ تُفارِقُنا»متضرّرون
⁦5⁩«كُنّـا نُعَدِّدُها»فاقدون لشيءٍ كان لنا
⁦7⁩«نَفْقِدُها»فاقدون
⁦11⁩«تَعالَ نُنْقِذْ» · «حتَّى نعودَ ونُثْرِيَها»فاعلون — وهنا ينقلب الدّور
⁦12⁩«يَغْبِطُنا إثراءُ كَوْكَبِنا»أصحابُ الكوكب
⁦13⁩«مِن إبداعِ خالِقِنا»جماعةٌ لها خالقٌ واحد
ووظيفتُه في تحقيق التّناسق وإحكام البناء أربعة أشياء:
  1. يجعل القضيّةَ قضيّةَ الجميع: لم يقلْ «هم لوّثوا» ولا «أنا أشكو»، بل نحن. ⟸ ومَن قال «نا» لم يستطعْ أن يخرج من الاتّهام ولا من المسؤوليّة.
  2. يشدّ الأبياتَ الثّلاثةَ عشرَ إلى صوتٍ واحد: القصيدةُ تنتقل من الهواء إلى البحر إلى الشّجر، والمتكلّمُ لا يتغيّر؛ فلا تتفكّك.
  3. يُهيّئ للدّعوة قبل أن تأتيَ: مَن قال في البيت السّابع «نَفْقِدُها» يستطيع في الحادي عشر أن يقول «تَعالَ نُنْقِذْ». ⟸ الفاقدُ هو وحدَه من يُصدَّق حين يدعو إلى الإنقاذ.
  4. يُظهِر انقلابَ الدّور بضمير المتكلّمين: في النّصف الأوّل يغلب أن نكون مفعولًا به (أَتَتْنا · تُفارِقُنا)، وفي النّصف الأخير نصير فاعلين (نُنْقِذْ · نعودَ · نُثْرِيَها — والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ تقديره «نحن»). ⟸ المتكلّمون أنفسُهم، والموقعُ من الجملة تغيّر — وهذا هو معنى القصيدة كلِّها في قاعدةٍ نحويّة.

⭐ وفي القصيدة ضميران آخران يستحقّان الانتباه: «أرضـي» في البيت الخامس — ضميرُ متكلّمٍ مفرد، يظهر مرّةً واحدةً حين يتكلّم الشّاعرُ عن أرضه هو؛ و«مُرجانِهم» في البيت الثّامن — ضميرُ غائب، حين يتكلّم عن البحار وأهلها. ⟸ ثلاثةُ ضمائرَ، والغالبُ منها «نا» — ولذلك سُمّي «الضّميرَ المتردّد».

🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. في القصائد الحديثة يعود سؤالان: «حدِّدْ نمطَ كلّ مقطعٍ وبيّنْ وظيفتَه الدّلاليّة» و«ما الضّمير الغالب وما دورُه؟». والفخّ في الأوّل أنّ التّلميذ يُسمّي النّمطَ ويترك الوظيفة، وهي نصفُ النّقطة. ثلاثةُ عناصرَ جاهزة: ① الوظيفةُ الدّلاليّة تُصاغ بفعل: «يشرح…» · «ينبّه…» · «يدعو إلى…» — لا باسم النّمط ② الاستفهامُ في الشّعر توجيهيٌّ غالبًا: اسألْ دائمًا هل يُنتظَر له جواب ③ دورُ الضّمير يُبيَّن بموقعه من الجملة: أهو فاعلٌ أم مفعولٌ به؟ ⟸ والانتقالُ من مفعولٍ به إلى فاعلٍ معنًى كاملٌ لا مجرّدُ إعراب. ⛔ والخطأ الأكثر تكرارًا: أن يُحكَم على القصيدة كلِّها بنمطٍ واحد. هذه القصيدةُ ثلاثةُ أقسام: بيتٌ يُجمِل، وثمانيةٌ تُفسِّر، وأربعةٌ توجّه. ⟸ اُذكرِ الغالبَ ثمّ اُذكرْ أين يقع كلُّ نمط، وستأخذ النّقطة كاملة.
خلاصة الدّرس. «مظاهر تلوّث البيئة» قصيدةٌ للدّكتور معتز علي القطب — وهو عالِمُ بيئةٍ قبل أن يكون شاعرًا — في ثلاثة عشر بيتًا. تُبنى على ثلاثة أقسام: بيتٌ يُعلِن أنّ الفساد عمّ البرَّ والبحر، وثمانيةُ أبياتٍ تُفصِّل المظاهر — غازاتٌ تتراكم فتصل إلى الأوزون، وحرارةٌ صارت «مُعتقَلة»، وفصولٌ اختلّت، وأشجارٌ أصبحت طَلَلًا، وبحارٌ فُتِّش عن مرجانها — ثمّ أربعةُ أبياتٍ تدعو إلى الفعل: «بالفعلِ لا القولِ، حالًا يَبْدَأُ العَمَلَا». وثلاثةُ أشياءَ تُؤخَذ منها: أنّ القضيّة علميّةٌ وأخلاقيّةٌ معًا — و«الفساد» و«العِلَل» في بيتٍ واحد؛ وأنّ الاستعارة قد تكون شرحًا — فكلمةُ «مُعتقَلا» تفسّر احتباسَ الحرارة أدقَّ ممّا تفسّره فقرة؛ وأنّ الضّمير يحمل الموقف — ضميرُ المتكلّمين مفعولٌ به في أوّل القصيدة غالبًا، وفاعلٌ في آخرها. ⭐ وعادةٌ خذها معك: حين تقرأ قصيدةً فيها «نحن»، اُنظرْ أين تقع في الجملة. إن كانت مفعولًا به فالقصيدةُ شكوى، وإن صارت فاعلًا فقد تحوّلت إلى دعوة — وموضعُ التّحوّل هو قلبُ القصيدة.

الصفحة 1/3

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net