اللغة العربية

7 — الصّناعات التّقليديّة فهم المكتوب

دراسة نصّ : آنيةُ الفخّار

🔊 المعلّمة تقرأ لك
امرأةٌ عجوزٌ تصنع الفخّار طولَ عمرها. وفي ليلةٍ تشتدّ عليها الحُمّى فتهذي — فلا ترى في هَذَيانها ماءً ولا ظِلًّا، بل ترى نفسَها آنيةً في جوف الفُرن، تنادي: «مَن يشتريني؟». ستقرأ في هذا الدّرس مقطعًا من رواية ريح الجنوب لعبد الحميد بن هدّوقة. فمتى يصير عملُ الإنسان جزءًا منه إلى هذا الحدّ؟ ولماذا لم يُجِبْ أحدٌ سؤالَها؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • تحديدِ ما يؤلم العجوزَ رحمة، وما تخيّلته في هَذَيانها، وأوصافِ الآنية الّتي تخيّلتها
  • تتبّعِ تصرّف الطّفل عبد القادر مع الموقف، وتحديدِ نهاية القصّة بدقّةٍ وبلا زيادة
  • استخراجِ العبارات الّتي تُبيّن تعلّقَ العجوز بصناعتها، وشرحِ ما توحي به عبارةُ «مَن يشتريني؟»
  • ذكرِ مؤشّرات السّرد من الضّمير والمكان والزّمان ونقطةِ التّحوّل
  • تصنيفِ أوصاف البطلة إلى مادّيّةٍ ومعنويّة، وتحديدِ النّمط الّذي عُرِضت به
  • بيانِ مرجع الضّمائر في فقرةٍ واستخراجِ روابطها اللّفظيّة والمنطقيّة
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • تمييزَ الأنماط: السّرديّ والوصفيّ والحواريّ
  • أنواعَ الضّمائر ومرجعَها، ومعرفةَ لولا الامتناعيّة وجوابِها المقترنِ باللّام
  • معرفةَ أدوات الرّبط: الفاءِ والواو و«حتّى» و«ثمّ» و«لأنّ»

أقرأ النّصّ — آنِيَةُ الْفَخّار

«تألّمتِ العجوزُ رَحمةُ بظمئِها وحُمّاها وشيخوختها ووَحدتِها، ولم يكنِ الهَذَيانُ بها رحيمًا: فبدلَ أن تتخيّلَ الينابيعَ الثّرّارةَ والمياهَ الصّافيةَ، تخيّلتْ دارَها صارتْ فُرنًا هائلًا يَنْفُثُ ألسنةً من لهبٍ تصلُ إلى ارتفاعاتٍ كبيرة، وتخيّلتْ نفسَها آنيةً بين الأواني الّتي صنعتْها، في جوفِ ذلك الفُرنِ الرّهيب!

«أنا آنيةٌ، أنا فخّارٌ، مَن يشتريني؟… أنا أحسنُ من كلِّ الأواني… الفخّارُ لا يتكلّمُ وأنا أتكلّمُ… مَن يشتريني؟… أنا آنيةٌ أصلُحُ للماءِ، للطّعامِ، للزّهورِ… انظروا إلى النّارِ تلتهمُني… إنّها تصهرُني لأزدادَ جمالًا! أنا آنيةٌ أصلُحُ للماءِ، للطّعامِ، للزّهورِ… أنتم لستم أوانيَ، أنتم لا زلتم طينًا، لم تصقُلْكم يدٌ مثلُ الّتي صقلتْني، ولا صهرَتْكم نارٌ مثلُ الّتي أنا فيها…»

كان الطّفلُ عبدُ القادرِ قد رجَعَ بُرهةً من الوقت فوجدَها في حالةِ هَذَيانٍ؛ ولولا أنّ أمَّه أوصتْه بالبقاءِ عندها حتّى تأتيَ هي لَخرجَ لتوِّه، لأنّ منظرَ العجوزِ أَذْعَرَهُ، وخَشِيَ أن تموتَ قبل مجيءِ أمِّه وأختِه. وأخذ يناديها: «جَدَّةَ رَحمةَ! جَدَّةَ رَحمةَ!». بقيتْ كذلك حوالي ساعةٍ، ثمّ أخذ الهدوءُ يعودُ إليها؛ ومع الهدوءِ جاء الوعيُ، فرأتْ عبدَ القادرِ جالسًا إلى جانبِها فابتسمتْ له، وأشارتْ له مُتَمْتِمَةً بكلماتٍ متقطّعةٍ أن يُناوِلَها الماءَ ففعَلَ.

وفرِحَ الطّفلُ أنْ رأى وعيَها يعودُ إليها. وأخبرَها أنّ أمَّه وأختَه قادمتانِ لقضاءِ اللّيلةِ معها، وأنّ أباه أرسلَ إلى مالكٍ مَن يُخبِرُه بمرضِها.

فقالتْ له العجوزُ بكلماتٍ لا تكادُ تَبينُ: «لماذا يُرسَلُ إليه؟ لماذا؟ سيُزعِجُه، وقد يكونُ مشغولًا بأعماله». فأفهمَها الطّفلُ أنّها هي الّتي طلبتْ ذلك، فأجابتْ: — «كنتُ أَهْذي يا ولدي.» فأجاب الطّفلُ: — «نعم كنتِ تَهْذين… ولكنْ عندما سألتِ عن مالكٍ لم يكنْ يظهرُ عليكِ أنّكِ تَهْذين!» — «لم أتذكّرْ يا بُنَيَّ. أنت على حقٍّ.»

وأغمضتْ عينيها من جديدٍ. وبالرّغم من الجهدِ الكبيرِ الّذي بذلتْه لكي تبقى تُؤنِسُ الطّفلَ وتُحدِّثُه، فإنّها في النّهايةِ استسلمتْ للإرهاقِ الّذي سلّطتْه عليها الحُمّى.»

عبد الحميد بن هدّوقة، ريح الجنوب.

صاحب النّصّ — عبد الحميد بن هدّوقة. وُلد سنة ⁦1925⁩. انتسب إلى معهد الكتّانيّة بقسنطينة، ثمّ انتقل إلى جامع الزّيتونة بتونس، ثمّ عاد إلى الجزائر. ونضالُه ضدّ المستعمِر الفرنسيّ دفعه إلى مغادرة الوطن نحو فرنسا، ثمّ عام ⁦1958⁩ إلى تونس. ورجع إلى الوطن بُعَيدَ الاستقلال. توفّي في أكتوبر سنة ⁦1996⁩م. وله مؤلّفاتٌ مسرحيّةٌ وروائيّةٌ عديدة، منها ريح الجنوب ونهاية الأمس.
📖أثري رصيدي المعجميّ
  • الثّرّارة: كثيرةُ الماء، غزيرة.
  • يَنْفُث: ينفخ.
  • آنية: وِعاءٌ (إناءٌ) من الفخّار يُحفَظ فيه الماءُ وغيرُه.
  • هَذَيان: التّكلّمُ بغير وعي.
  • أَذْعَرَهُ: أخافه وأفزعه.

أفهم النّصّ

⁦1⁩ — ما الّذي يُؤلِم العجوزَ رحمة؟ وماذا تخيّلتْ نفسَها؟

يؤلمها أربعةُ أشياءَ، والنّصّ يعدّدها في أوّل سطرٍ معطوفةً بعضُها على بعض: «تألّمتِ العجوزُ رَحمةُ بظمئِها وحُمّاها وشيخوختها ووَحدتِها».

أربعةُ آلامٍ في سطرٍ واحد
الألمنوعُه
الظّمأألمُ ساعةٍ — يُدفَع بجُرعة ماء
الحُمّىألمُ أيّامٍ — يُدفَع بدواء
الشّيخوخةألمُ عمرٍ — لا يُدفَع
الوَحدةألمُ عمرٍ أيضًا — ولا يُدفَع إلّا بالنّاس

⭐ ولاحِظِ التّرتيبَ: يبدأ بأخفِّها ويصعد إلى أثقلها. ⟸ والطّفلُ في هذه القصّة سيَدفَع الأوّلَ وحدَه — يناولها الماء — ويُخفّف الرّابعَ بأن يبقى إلى جانبها. أمّا الحُمّى والشّيخوخة فلا حيلةَ له فيهما.

وماذا تخيّلتْ؟ تخيّلتْ شيئين متتابعين: «تخيّلتْ دارَها صارتْ فُرنًا هائلًا يَنْفُثُ ألسنةً من لهبٍ»، ثمّ «تخيّلتْ نفسَها آنيةً بين الأواني الّتي صنعتْها، في جوفِ ذلك الفُرنِ الرّهيب!»

⭐ وأقسى ما في الفقرة جملةٌ قبل ذلك: «ولم يكنِ الهَذَيانُ بها رحيمًا: فبدلَ أن تتخيّلَ الينابيعَ الثّرّارةَ والمياهَ الصّافيةَ…» ⟸ الظّمآنُ يهذي بالماء عادةً؛ وهي هذَتْ بالنّار. والهَذَيانُ لا يخترع من عدم: إنّما يُخرِج ما في الرّأس — ولم يكن في رأسها إلّا فُرنُها وأوانيها.

⁦2⁩ — ماذا تعمل العجوزُ رحمة؟ وما أوصافُ آنية الفخّار الّتي تخيّلتها؟

هي صانعةُ فخّار. والنّصّ لا يقولها في جملةٍ تعريفيّة، بل يُمرِّرها في وصف هَذَيانها: «تخيّلتْ نفسَها آنيةً بين الأواني الّتي صنعتْها»، ثمّ على لسانها: «لم تصقُلْكم يدٌ مثلُ الّتي صقلتْني».

أوصافُ الآنية كما نطقتْ بها هي
الوصفالشّاهد
هُويّتُها«أنا آنيةٌ، أنا فخّارٌ»
تفوّقُها«أنا أحسنُ من كلِّ الأواني»
ميزتُها الفريدة«الفخّارُ لا يتكلّمُ وأنا أتكلّمُ»
منفعتُها«أصلُحُ للماءِ، للطّعامِ، للزّهورِ» — وقد كرّرتها مرّتين
ما تفعله النّارُ بها«انظروا إلى النّارِ تلتهمُني… إنّها تصهرُني لأزدادَ جمالًا!»
ما تقوله لغيرها«أنتم لستم أوانيَ، أنتم لا زلتم طينًا، لم تصقُلْكم يدٌ مثلُ الّتي صقلتْني، ولا صهرَتْكم نارٌ مثلُ الّتي أنا فيها»

⭐ وأعمقُ هذه الأوصاف: «إنّها تصهرُني لأزدادَ جمالًا». ⟸ النّارُ الّتي تُحرِقها هي نفسُها الّتي تُتِمّها. وهذا هو حالُ الفخّار حقًّا: طينٌ لا يصير آنيةً إلّا إذا دخل النّار. ⟸ وهو في القصّة أكثرُ من ذلك: المرأةُ في حُمّاها تُفسّر ألمَها بمنطق صنعتها — الألمُ عندها صَهْرٌ، لا هلاك.

⭐ ولاحِظْ ما تقوله لغيرها: «أنتم لا زلتم طينًا». ⟸ الفرقُ بين الطّين والآنية عندها ليس في المادّة، بل في يدٍ صقلت ونارٍ صهرت. أي في العملِ والألمِ معًا.

⁦3⁩ — ما الّذي أخاف الطّفلَ عبد القادر؟ · ⁦4⁩ — وكيف تصرّف مع الموقف؟ وكيف كانت نهايةُ القصّة؟
أخافه شيئان، والنّصّ يذكرهما معًا:
  • ما رآه: «لأنّ منظرَ العجوزِ أَذْعَرَهُ» — والمعجمُ يقول: أخافه وأفزعه.
  • ما توقّعه: «وخَشِيَ أن تموتَ قبل مجيءِ أمِّه وأختِه» — أي خاف أن يبقى وحدَه مع الموت.
كيف تصرّف الطّفل — خمسُ خطوات
التّصرّفالشّاهد
① بقي رغم خوفه«ولولا أنّ أمَّه أوصتْه بالبقاءِ عندها حتّى تأتيَ هي لَخرجَ لتوِّه»
② ناداها ليُعيدها«وأخذ يناديها: جَدَّةَ رَحمةَ! جَدَّةَ رَحمةَ!»
③ ناولها الماءَ حين أشارت«وأشارتْ له… أن يُناوِلَها الماءَ ففعَلَ»
④ طمأنَها بالخبر«وأخبرَها أنّ أمَّه وأختَه قادمتانِ لقضاءِ اللّيلةِ معها»
⑤ صحّح لها ما ظنّتْه«ولكنْ عندما سألتِ عن مالكٍ لم يكنْ يظهرُ عليكِ أنّكِ تَهْذين!»

⭐ ولاحِظْ أنّ تصرّفَه الأوّل كان طاعةَ أمّه لا شجاعتَه هو: «لولا أنّ أمَّه أوصتْه… لَخرجَ لتوِّه». ⟸ والقصّةُ لا تجعل منه بطلًا، بل طفلًا خائفًا أطاع فبقي — وكان بقاؤه هو كلَّ ما احتاجت إليه العجوز.

⚠️ وأمّا نهايةُ القصّة، فاقرأْها بدقّةٍ ولا تزدْ عليها: «وبالرّغم من الجهدِ الكبيرِ الّذي بذلتْه لكي تبقى تُؤنِسُ الطّفلَ وتُحدِّثُه، فإنّها في النّهايةِ استسلمتْ للإرهاقِ الّذي سلّطتْه عليها الحُمّى». ⟸ النّصّ لا يقول إنّها ماتت. يقول إنّها استسلمت للإرهاق. ⛔ فلا تكتبْ في ورقتك أنّها ماتت: النّهايةُ مفتوحةٌ، وهذا اختيارُ الكاتب.

⭐ وأجملُ ما في هذه النّهاية أنّ جهدَها كان من أجل الطّفل لا من أجل نفسها: «لكي تبقى تُؤنِسُ الطّفلَ وتُحدِّثُه». ⟸ المريضةُ تُقاوم الحُمّى لتُؤنِس من جاء يُؤنِسها.

⁦5⁩ — بمَ توحي لك هذه العبارة: «أنا آنيةُ الفخّار؛ مَن يشتريني؟» · ⁦6⁩ — واستخرجِ العباراتِ الّتي تُبيّن تعلّقَ العجوز بصناعتها.
توحي بأربعة أشياء:
  1. أنّها عبارةُ عملها اليوميّ: «مَن يشتريني؟» نداءُ بائعٍ في سوق. ⟸ والهَذَيانُ لا يُخرِج إلّا ما تكرّر كثيرًا — فهذه الجملةُ قالتها في حياتها مئاتِ المرّات، ولكنْ عن أوانيها.
  2. أنّها صارت هي وصنعتُها شيئًا واحدًا: لم تتخيّلْ نفسَها امرأةً في النّار، بل آنيةً. ⟸ حين يذوب الإنسانُ في عمله، لا يعود يُميّز بين نفسه وبين ما يصنع.
  3. أنّ في العبارة ألمًا خفيًّا: تعرض نفسَها للبيع، ولا أحدَ يُجيب. ⟸ والسّؤالُ يتكرّر في الفقرة مرّتين ويبقى بلا جواب — كما يبقى الحِرَفيُّ في سوقٍ لا يشتري منه أحد.
  4. أنّ فيها كرامةً لا استجداءً: تعرض نفسَها وتفتخر في الوقت نفسِه: «أنا أحسنُ من كلِّ الأواني». ⟸ تبيع ولا تتوسّل.
عباراتُ تعلّقها بصناعتها
العبارةما تُظهِره
«تخيّلتْ نفسَها آنيةً بين الأواني الّتي صنعتْها»لم ترَ نفسَها إلّا داخل عملها
«أنا آنيةٌ، أنا فخّارٌ»تُعرِّف نفسَها باسم صنعتها لا باسمها
«أنا أحسنُ من كلِّ الأواني»اعتزازٌ بما تصنع
«أصلُحُ للماءِ، للطّعامِ، للزّهورِ»تعرف منفعةَ ما تصنع بالتّفصيل، وتكرّرها
«لم تصقُلْكم يدٌ مثلُ الّتي صقلتْني»تفتخر بيدها هي وهي تظنّ نفسَها آنية
«إنّها تصهرُني لأزدادَ جمالًا»تُفسِّر ألمَها بمنطق صنعتها

⭐ وأدقُّ شاهدٍ على التّعلّق هو الخامس: تتكلّم كآنيةٍ، فتفتخر بـ«اليد الّتي صقلتْني» — وهي يدُها هي. ⟸ افتخرتْ بنفسها وهي لا تدري أنّها تفتخر بنفسها. وهذا ما لا يقوله إلّا الهَذَيان.

⁦7⁩ — تُحيلنا القصّةُ على معاناة أصحاب الصّناعات التّقليديّة. اذكرْ ما تعرفه عن هذه المعاناة · ⁦8⁩ — وما الحلولُ الّتي تُخرِجهم من مشاكلهم وتحوّلهم إلى مصدرٍ للثّروة الوطنيّة؟

ابدأْ بما تُحيلك عليه القصّةُ نفسُها، فهي تعطيك أربعةَ وجوهٍ للمعاناة دون أن تُعلِنها:

المعاناةُ كما تُحيل عليها القصّة
الوجهما يُحيل عليه في النّصّ
صعوبةُ البيع«مَن يشتريني؟» مرّتين — وسؤالٌ لا يُجاب
الوَحدة«تألّمتِ العجوزُ… ووَحدتِها» — والحِرَفيُّ في القصّة امرأةٌ وحدَها في بيتها
قسوةُ العمل اليدويّالفُرنُ والنّارُ والصّقلُ — «تصهرُني» · «تلتهمُني»
ضعفُ الرّعايةامرأةٌ مريضةٌ بالحُمّى، ولا أحدَ عندها إلّا طفل
⛔⛔ وأمّا ما وراء ذلك فليس في النّصّ ولا في هذا الدّرس. السّؤال يقول «اذكرْ ما تعرفه»، فاذكرْ ما تعرف مصدرَه: حِرَفيًّا رأيتَه، أو خبرًا تحقّقتَ منه، أو درسًا درستَه. ⟸ ولا تكتبْ أرقامًا ولا أحكامًا عامّةً عن الحِرَفيّين لا تعرف من أين جاءتك.
وأمّا الحلول، فرتّبْها حسب من يملكها
  1. ما يفعله المستهلك: أن يشتريَ المصنوعَ يدويًّا ولو كان أغلى — فالسّؤالُ في القصّة كان «مَن يشتريني؟» لا «مَن يساعدني؟».
  2. ما تفعله الأسرة: أن تنقل الحرفةَ إلى من بعدها؛ فالعجوزُ في القصّة وحدَها، ولا يُذكَر أنّ أحدًا يتعلّم منها.
  3. ما تفعله المؤسّسات: الأسواقُ والمعارضُ الّتي تصل الحِرَفيَّ بالمشتري · التّكوينُ الّذي يحفظ الحرفة · التّغطيةُ الصّحّيّة للحِرَفيّ.
  4. ما تفعله الدّولة: حمايةُ المنتوج التّقليديّ وتصديرُه — وبه يتحوّل الحِرَفيُّ من محتاجٍ إلى مصدر ثروة.

⭐ ثمّ اِختَرْ حلًّا واحدًا ترى أنّه الأنجع وقُلْ لماذا. ⟸ ولاحِظْ أنّ الحلول الأربعة تجيب كلُّها عن سؤالٍ واحدٍ طرحته العجوزُ ولم تجدْ له جوابًا.

أدرس نمط النّصّ

⁦1⁩ — ما الضّمير الّذي غلب على النّصّ؟ على من يعود؟ · ⁦2⁩ — وأين دارت أحداثُ القصّة؟ وما زمنُها؟ · ⁦3⁩ — وكيف تمثّل عودةُ الطّفل نقطةَ تحوّلٍ في سيرورة السّرد؟ · ⁦4⁩ — فما النّمط الّذي تُحيل إليه هذه المؤشّرات؟
الضّمائرُ ومراجعُها
الضّميرالأمثلةعلى من يعود
الغائبُ المؤنّث — وهو الغالبتألّمتْ · تخيّلتْ · صنعتْها · بقيتْ · رأتْ · ابتسمتْ · أشارتْ · أغمضتْ · بذلتْه · استسلمتْالعجوز رَحمة
الغائبُ المذكّررجَع · وجدها · أَذْعَرَهُ · خَشِيَ · يناديها · ففعَلَ · فرِحَ · أخبرَها · فأجابالطّفل عبد القادر
المتكلّم — في فقرةٍ واحدةٍ فقط«أنا آنيةٌ» · «يشتريني» · «صقلتْني» · «أتكلّمُ»العجوز في هَذَيانها — تتكلّم بلسان الآنية

⟹ فالغالبُ ضميرُ الغائب، وهو مؤشّرُ سردٍ لا وصفٍ ولا حوار. ⭐ وانتبهْ إلى الفقرة الثّانية: فيها ينقلب الضّميرُ إلى المتكلّم فجأةً — لأنّ الرّاوي يترك الكلامَ للعجوز نفسِها. وحين يعود السّردُ في الفقرة الثّالثة، يعود ضميرُ الغائب معه.

المكانُ والزّمان
العنصرالشّاهد
المكاندارُ العجوز: «تخيّلتْ دارَها صارتْ فُرنًا» · «أوصتْه بالبقاءِ عندها» · «جالسًا إلى جانبِها»
الزّمانمساءُ يومٍ يتّجه إلى ليلة: «بقيتْ كذلك حوالي ساعةٍ» · «رجَعَ بُرهةً من الوقت» · «قادمتانِ لقضاءِ اللّيلةِ معها» · «ثمّ أخذ الهدوءُ يعودُ»

وأمّا عودةُ الطّفل فهي نقطةُ التّحوّل في القصّة كلِّها، والنّصّ يجعلها فاصلًا بين حالين:

ما قبل عودة الطّفل وما بعدها
قبلَهابعدَها
العجوزُ في هَذَيان: نارٌ وفُرنٌ وأوانٍ«ثمّ أخذ الهدوءُ يعودُ إليها؛ ومع الهدوءِ جاء الوعيُ»
تتكلّم بضمير المتكلّم، إلى لا أحدتتكلّم بضمير المخاطَب، إلى الطّفل
وحيدة«فرأتْ عبدَ القادرِ جالسًا إلى جانبِها فابتسمتْ له»
ظمآنة«وأشارتْ… أن يُناوِلَها الماءَ ففعَلَ»

⭐ والفعلُ الّذي يحمل التّحوّلَ هو «رجَعَ»: «كان الطّفلُ عبدُ القادرِ قد رجَعَ بُرهةً من الوقت فوجدَها في حالةِ هَذَيانٍ». ⟸ مجيءُ إنسانٍ واحدٍ كان كافيًا لتعود المرأةُ من نارها إلى دارها.

⟹ فالنّمط الّذي تُحيل إليه هذه المؤشّراتُ كلُّها هو السّرد، ومؤشّراتُه المستخرَجةُ من أجوبتك: غَلَبةُ ضمير الغائب · مكانٌ تدور فيه الأحداث · زمانٌ محدَّد · شخصيّاتٌ (رحمةُ وعبدُ القادر، وتُذكَر الأمُّ والأختُ ومالك) · تتابعُ الأحداث · نقطةُ تحوّل · الأفعالُ الماضية · ونهايةٌ تُغلِق المشهد.

⁦5⁩ — ما مواصفاتُ البطلة رحمةَ من خلال النّصّ؟ أهي أوصافٌ مادّيّةٌ أم معنويّة؟ · ⁦6⁩ — فما النّمط الّذي وظّفه الكاتبُ في عرضها؟
مواصفاتُ رحمةَ صنفَين
أوصافٌ مادّيّةأوصافٌ معنويّة
عجوز — «العجوزُ رَحمةُ» · «شيخوختها»معتزّةٌ بصنعتها — «أنا أحسنُ من كلِّ الأواني»
مريضةٌ بالحُمّى — «حُمّاها» · «الإرهاقِ الّذي سلّطتْه عليها الحُمّى»مُشفِقةٌ على غيرها — «لماذا يُرسَلُ إليه؟ سيُزعِجُه، وقد يكونُ مشغولًا بأعماله»
ظمآنة — «بظمئِها»صابرةٌ مؤنِسة — «الجهدِ الكبيرِ الّذي بذلتْه لكي تبقى تُؤنِسُ الطّفلَ»
ضعيفةُ الصّوت — «بكلماتٍ لا تكادُ تَبينُ» · «مُتَمْتِمَةً بكلماتٍ متقطّعة»متواضعةٌ منصفة — «لم أتذكّرْ يا بُنَيَّ. أنت على حقٍّ»
وحيدة — «ووَحدتِها»متعلّقةٌ بعملها إلى حدّ الذّوبان فيه — «تخيّلتْ نفسَها آنيةً»

⟹ فهي أوصافٌ من الصّنفين معًا، والغالبُ عليها المعنويّ. ⟸ والدّليلُ أنّ النّصّ لا يصف وجهَها ولا لباسَها ولا قامتَها؛ وكلُّ ما يصفه من الجسد إنّما يذكره ليدلّ على حالٍ نفسيّة: صوتُها الخافتُ يدلّ على ضعفها، وظمؤها يدلّ على وَحدتها.

والنّمط الّذي وظّفه الكاتبُ في عرض هذه المواصفات هو الوصف، وهو هنا خادمٌ للسّرد: ⟸ لولا أن عرفنا أنّها عجوزٌ وحيدةٌ محمومةٌ متعلّقةٌ بصنعتها، لَما فهمنا لماذا هذَتْ بالفُرن ولا لماذا كان بقاءُ طفلٍ إلى جانبها حدثًا.

⭐ وأعجبُ ما في هذا الوصف أنّ أدقَّ أوصافها جاء على لسانها هي وهي لا تعي: «أنا آنيةٌ… الفخّارُ لا يتكلّمُ وأنا أتكلّمُ». ⟸ امرأةٌ يائسةٌ تعرِض نفسَها للبيع، وأوّلُ ما تفتخر به أنّها تتكلّم. وهذا وصفٌ لا يستطيعه راوٍ من الخارج.

أبحث عن ترابُط جُمل النّصّ وانسجام معانيه

⁦1⁩ — تأمّلِ الفقرةَ: «كان الطّفلُ عبد القادر قد رجَع بُرهةً من الوقت… أن يُناوِلَها الماءَ ففعَلَ». على من يعود ضميرُ الغائب المذكّر وضميرُ الغائب المؤنّث؟ · ⁦2⁩ — ولِمَ استعملهما الكاتب؟ · ⁦3⁩ — واستخرجْ مثالين عن الرّوابط المنطقيّة ومثالين عن اللّفظيّة.
ضميرا الفقرة ومرجعُهما
الضّميرمواضعُه في الفقرةمرجعُه
الغائب المذكّر«أمَّـه» · «أوصتْـه» · «لَخرج» · «لتوِّهِ» · «أَذْعَرَهُ» · «خَشِيَ» · «أمِّـهِ وأختِـهِ» · «أخذ يناديها» · «فعَلَ»الطّفل عبد القادر
الغائب المؤنّث«وجدَها» · «عندها» · «يناديها» · «بقيتْ» · «إليها» · «رأتْ» · «جانبِها» · «ابتسمتْ» · «أشارتْ» · «يُناوِلَها»العجوز رَحمة
ولِمَ استعملهما الكاتب؟ لثلاثة أسباب:
  1. ليتجنّب التّكرار: لو أعاد «الطّفلُ عبدُ القادر» و«العجوزُ رَحمة» في كلّ جملةٍ لَثقُلت الفقرةُ ثِقَلًا لا يُحتمَل.
  2. ليوزّع الأدوارَ بلا لَبس: في المشهد شخصان فقط، أحدهما مذكّرٌ والآخرُ مؤنّث. ⟸ فالضّميرُ المذكّرُ للطّفل، والمؤنّثُ للعجوز — ⚠️ إلّا حين يذكر الأمَّ الغائبة: «أوصتْه» و«حتّى تأتيَ هي» للأمّ. فلا تُعِدِ الضّميرَ إلى صاحبه قبل أن تقرأ الجملةَ كلَّها. ⭐ وهذا اختيارٌ ذكيٌّ من الكاتب: مشهدٌ بشخصين مختلفَي الجنس لا يحتاج إلى أن يُسمَّى أحدُهما مرّتين.
  3. ليصنع مشهدًا متبادَلًا: تتناوب الضّمائرُ فتصير الفقرةُ حوارًا صامتًا — هو ينادي، وهي تبتسم؛ هو يجلس، وهي تشير؛ هي تطلب، وهو يفعل.
روابطُ الفقرة صنفَين
النّوعالرّابطدلالتُه في الفقرة
منطقيّلولا… لَـ: «ولولا أنّ أمَّه أوصتْه بالبقاءِ… لَخرجَ لتوِّه»شرطُ الامتناع: امتنع خروجُه لوجود وصيّة الأمّ
منطقيّلأنّ: «لأنّ منظرَ العجوزِ أَذْعَرَهُ»التّعليل: سببُ رغبته في الخروج
منطقيّحتّى: «بالبقاءِ عندها حتّى تأتيَ هي»الغاية: إلى أيّ حدٍّ يبقى
لفظيّالفاء: «فـوجدَها» · «فـرأتْ» · «فـابتسمتْ» · «فـفعَلَ»التّعقيب: كلُّ فعلٍ يقع فورَ الّذي قبله
لفظيّثمّ: «ثمّ أخذ الهدوءُ يعودُ إليها»التّرتيبُ مع تراخٍ: بعد ساعةٍ كاملة
لفظيّالواو: «وأخذ يناديها» · «وأشارتْ له»العطفُ وتتابعُ الأفعال

⭐ وأقوى روابط الفقرة «لولا»: بها يقول الكاتبُ شيئين في جملةٍ واحدة — أنّ الطّفلَ أراد أن يخرج (فهو خائفٌ صادقٌ لا بطلٌ متخيَّل)، وأنّه لم يخرج (فهو مطيعٌ وفيّ). ⟸ اِحذفْها وستفقد نصفَ شخصيّته.

⭐ ولاحِظْ آخِرَ فاءٍ في الفقرة: «أن يُناوِلَها الماءَ ففعَلَ». ⟸ كلمةٌ واحدةٌ تُنهي المشهدَ: لا شرحَ ولا تردّد. وهي أقصرُ جملةٍ في النّصّ، وفيها كلُّ ما فعله الطّفلُ للعجوز.

🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. في النّصوص القصصيّة يعود سؤالان: «ما مؤشّراتُ السّرد؟» و«على من يعود الضّمير؟». والفخّ في الثّاني أنّ التّلميذ يذكر المرجعَ ولا يذكر لماذا استعمل الكاتبُ الضّميرَ أصلًا — وهو نصفُ السّؤال. ثلاثةُ عناصرَ جاهزة: ① مؤشّراتُ السّرد: ضميرُ الغائب · أفعالٌ ماضيةٌ متتابعة · مكانٌ وزمانٌ · شخصيّاتٌ · نقطةُ تحوّل ② الوصفُ في القصّة خادم: يُبيّن لماذا وقع الحدثُ على هذا النّحو ③ الضّميرُ يُبيَّن بثلاثة: مرجعُه · فائدتُه (تجنّبُ التّكرار) · ودورُه في المشهد. ⛔ والخطأ الأكثر تكرارًا في هذا النّصّ بعينه: أن يُكتَب أنّ العجوز ماتت. النّصّ يقول «استسلمتْ للإرهاق»، ولا يقول أكثرَ من ذلك. ⟸ ولا تُكمِلْ نهايةً تركها الكاتبُ مفتوحةً عن قصد.
خلاصة الدّرس. «آنية الفخّار» مقطعٌ من رواية ريح الجنوب لعبد الحميد بن هدّوقة، نمطُه الغالب السّرد يخدمه الوصف ويتخلّله الحوار. يحكي ليلةً اشتدّت فيها الحُمّى على العجوز رَحمةَ صانعةِ الفخّار، فهذَتْ فتخيّلت دارَها فُرنًا ونفسَها آنيةً بين الأواني الّتي صنعتْها، تنادي: «مَن يشتريني؟». ثمّ رجَع الطّفلُ عبدُ القادر فناداها وناولها الماءَ، فعاد إليها الهدوءُ ومعه الوعي. وثلاثةُ أشياءَ تُؤخَذ منه: أنّ الهَذَيان لا يخترع — إنّما يُخرِج ما امتلأ به الرّأس، ولذلك هذَتْ بالنّار لا بالماء؛ وأنّ الوصف في القصّة خادمٌ للسّرد — فلولا أنّها عجوزٌ وحيدةٌ متعلّقةٌ بصنعتها لَما فُهِم شيء؛ وأنّ نقطة التّحوّل قد تكون فعلًا صغيرًا — طفلٌ خائفٌ بقي فناولها الماء، «ففعَلَ». ⭐ وعادةٌ خذها معك: حين تنتهي قصّةٌ ولا تقول لك ماذا حدث في آخرها، فلا تُكمِلْها بظنّك. ⟸ الكاتبُ هنا كتب «استسلمتْ للإرهاق» ولم يكتبْ أكثر؛ وسكوتُه جزءٌ من القصّة.

الصفحة 1/3

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net