اللغة العربية

7 — الصّناعات التّقليديّة فهم المكتوب

دراسة نصّ : قصّة الفخّار

🔊 المعلّمة تقرأ لك
ادخلْ دكّانةَ فخّارٍ وقِفْ دقيقةً: قُرصٌ من الحديد يدور، ويدان تشدّان كتلةَ طينٍ فتصير جرّة. ثمّ انظرْ إلى النّقش فوقها — خطوطٌ صغيرةٌ متتابعةٌ تشبه سطورَ كتاب. ستقرأ في هذا الدّرس قصيدةً كتبها شاعرٌ جزائريٌّ عن هذا المشهد. فماذا يروي الطّينُ حين يصير جرّةً؟ ولماذا جعل الشّاعرُ النّقشَ كتابًا يُقرَأ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • تحديدِ الحرفة الّتي تتحدّث عنها القصيدة، واستخراجِ أوصاف دكّانة الحِرَفيّ
  • تقويمِ عمل صانع الفخّار وبيانِ جانب الإبداع فيه
  • شرحِ كيف تحوّل الطّينُ من مادّةٍ طبيعيّةٍ إلى كائنٍ حيٍّ يروي ويُبكي
  • استخراجِ مؤشّرات الوصف الخمسة من القصيدة، وتعيينِ المقطع السّرديّ فيها
  • إثباتِ قرائن الانسجام وقرائن الاتّساق في نصٍّ من ثلاث فقرات، بالتّمثيل لكلٍّ منها
  • توظيفِ معجم القصيدة الجديد (أسطورة · الأسفار · اللّبيب) في جُملٍ سرديّةٍ أو وصفيّة
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • تمييزَ الأنماط: الوصفيّ والسّرديّ
  • معرفةَ الصّور البيانيّة: التّشبيهِ والاستعارة، والتّمييزَ بين الجملة الاسميّة والفعليّة
  • معرفةَ الفرق بين الشّعر العموديّ والشّعر الحرّ القائمِ على تكرار التّفعيلة

أقرأ النّصّ — قِصَّةُ الْفَخّارِ

الفقرة الأولى — الدّكّانةُ والصّانعُ وأداتُه
السّطرالنّصّ
⁦1⁩دكّانةٌ صغيرةٌ
⁦2⁩لِصَانعِ الفَخّارْ
⁦3⁩قَدْ زَيَّنَتْها تُحَفٌ
⁦4⁩على الجدارِ رُصِفَتْ
⁦5⁩فَابْتَهَجَ الجدارْ.
⁦6⁩أناملُ لِصَانعٍ
⁦7⁩سِحْرِيَّةُ الأَدْوَارْ
⁦8⁩أَمَامَهُ صَفيحَةٌ
⁦9⁩مِنَ الْحَديدِ صُلْبَةٌ
⁦10⁩تَدُورُ في مَسَارِهَا
⁦11⁩كَأَنَّها الْإِعْصَارْ.
الفقرة الثّانية — الطّينُ يَروي
السّطرالنّصّ
⁦12⁩والطِّينُ يَرْوي قِصَّةً
⁦13⁩في طَيِّهَا أُسْطُورَةٌ
⁦14⁩مَحْزُونَةُ الْفُصُولِ
⁦15⁩…والحُرُوفِ
⁦16⁩…وَالْأَشْعَارْ
⁦17⁩فَأَبْكَتِ المِيَاهَ
⁦18⁩…وَالْجَمَادَ
⁦19⁩…وَالْأَشْجَارْ
⁦20⁩وَأَبْكَتِ… الْأَوْتَارْ.
الفقرة الثّالثة — الطّينُ صار جَرّة
السّطرالنّصّ
⁦21⁩الطِّينُ صَارَ جَرَّةً…
⁦22⁩جَمِيلَةً
⁦23⁩في رَوْعَةِ… الْأَزْهَارْ
⁦24⁩والنَّقْشُ فَوْقَ طِينِهَا
⁦25⁩كَأَنَّهُ الأَسْفَارْ
⁦26⁩يُبْصِرُهَا اللَّبِيبُ… في
⁦27⁩تَأَمُّلٍ
⁦28⁩يَتُوهُ في سُطُورِهَا
⁦29⁩مَعَ الحُرُوفِ رَاحِلٌ
⁦30⁩في عَالَمِ الْإِبْحَارْ.

علي مويسات، عن الموقع الإلكترونيّ «منابر ثقافيّة»، بتاريخ الثّاني عشر من ديسمبر سنة ⁦2018⁩.

صاحب النّصّ — علي مويسات. شاعرٌ وقصّاصٌ جزائريّ، من مواليد أكتوبر ⁦1962⁩، وأستاذٌ في قطاع التّربية الوطنيّة. له أعمالٌ أدبيّةٌ في الشّعر، منها: ديوان باب المدينة · رحلة العمر · بصمات على الجراح · فاكهة الشّجن. وأمّا في النّثر فله روايةُ دراويش القلاليّة والرّحيل.
📖أثري رصيدي اللّغويّ
  • أُسطورة: قصّةٌ خرافيّة.
  • الأسفار: الكُتُب.
  • اللَّبيب: الحاذقُ ذو العقل الرّاجح.

أفهم النّصّ وأناقش فِكَرَهُ

⁦1⁩ — عن أيّ حِرفةٍ يتحدّث الشّاعر؟ · ⁦2⁩ — وما أوصافُ دكّانة الحِرَفيّ من خلال القصيدة؟

يتحدّث عن حِرفة صناعة الفخّار، ويسمّيها في السّطر الثّاني: «لِصَانعِ الفَخّارْ»؛ ويُعيد تسميةَ مادّتها ومصنوعِها في الفقرتين التّاليتين: «الطِّينُ» و«جَرّةً».

أوصافُ الدّكّانة وما فيها
الموصوفالوصفالسّطر
الدّكّانة«صغيرةٌ»⁦1⁩
الجدار«قَدْ زَيَّنَتْها تُحَفٌ على الجدارِ رُصِفَتْ» — أي صُفَّتْ في نظام⁦3⁩ — ⁦4⁩
الجدار«فَابْتَهَجَ الجدارْ» — استعارةٌ: الجدارُ يفرح⁦5⁩
أنامل الصّانع«سِحْرِيَّةُ الأَدْوَارْ»⁦6⁩ — ⁦7⁩
الصّفيحة«مِنَ الْحَديدِ صُلْبَةٌ» · «تَدُورُ في مَسَارِهَا كَأَنَّها الْإِعْصَارْ»⁦8⁩ — ⁦11⁩

⭐ ولاحِظِ المفارقةَ الّتي يفتتح بها الشّاعرُ قصيدتَه: دكّانةٌ صغيرة، وفيها تُحَفٌ تُزيّن الجدارَ حتّى يبتهج. ⟸ صِغَرُ المكان في مقابل عِظَم ما يخرج منه — وهذه هي فكرةُ القصيدة قبل أن تبدأ.

⭐ وأقوى صورةٍ في هذه الفقرة تشبيهُ القرص الدّائر بالإعصار: «تَدُورُ في مَسَارِهَا كَأَنَّها الْإِعْصَارْ». ⟸ والإعصارُ يُهلِك ويُخرِّب؛ وهذا الدّورانُ يبني ويصنع. قوّةُ الإعصار في يدٍ تُحسِن استعمالَها تصير فنًّا.

⁦3⁩ — قوِّمْ عملَ صانع الفخّار: هل تراه عملًا يدويًّا فقط؟ وما جانبُ الإبداع فيه؟

ليس عملًا يدويًّا فقط. والقصيدةُ ترفع هذا الحُكمَ في أربعة مواضع، كلٌّ منها يضيف إلى اليد شيئًا آخر:

أربعةُ وجوهٍ للإبداع في هذه الحرفة
الوجهالشّاهدما يضيفه إلى اليد
اليدُ ساحرة«أناملُ لِصَانعٍ سِحْرِيَّةُ الأَدْوَارْ»مهارةٌ تفوق العملَ الآليّ؛ ولم يقلْ «ماهرة» بل «سحريّة»
التّحوّلُ الّذي يُحدِثه«الطِّينُ صَارَ جَرَّةً… جَمِيلَةً في رَوْعَةِ… الْأَزْهَارْ»تحويلُ مادّةٍ لا قيمةَ لها إلى جمالٍ يُقاس بالأزهار
النّقشُ كتابٌ يُقرَأ«والنَّقْشُ فَوْقَ طِينِهَا كَأَنَّهُ الأَسْفَارْ» — والأسفارُ هي الكتببُعدٌ فكريٌّ: العملُ يحمل معنًى لا زينةً فقط
يحتاج إلى عقلٍ يقرؤه«يُبْصِرُهَا اللَّبِيبُ في تَأَمُّلٍ، يَتُوهُ في سُطُورِهَا»لا يفهمه إلّا اللّبيب — والمعجمُ يقول: الحاذقُ ذو العقل الرّاجح

⭐ وأدقُّ ما في التّقويم هو الفعل «يُبْصِرُ»: لم يقلِ الشّاعرُ «يرى» بل «يُبصِر» — والإبصارُ نظرٌ بفهم. ⟸ ثمّ زاد: «في تَأَمُّلٍ»، ثمّ زاد: «يَتُوهُ في سُطورِها». فالجرّةُ لا تُنظَر: تُقرَأ، ويُتاه فيها كما يُتاه في كتاب.

⭐ ولاحِظِ الصّورةَ الأخيرة في القصيدة: «مَعَ الحُرُوفِ رَاحِلٌ في عَالَمِ الْإِبْحَارْ». ⟸ الّذي يتأمّل الجرّةَ صار مسافرًا في بحر. وهذا آخرُ ما ترتفع إليه الحرفةُ في هذه القصيدة: من طينٍ على الأرض إلى بحرٍ لا شاطئَ له.

⁦4⁩ — يتحوّل الطّينُ في هذه القصيدة من مادّةٍ طبيعيّةٍ إلى كائنٍ حيٍّ يحكي مأساةَ الإنسان وتعاستَه في الحياة. وضّحْ ذلك.

التّحوّلُ يقع كلُّه في الفقرة الثّانية، ويقوم على سلسلةٍ من الاستعارات المتتابعة، كلُّ واحدةٍ تُعطي الطّينَ صفةً من صفات الأحياء:

كيف صار الطّينُ كائنًا حيًّا
الخطوةالشّاهدالصّفةُ الحيّة المضافة
① يتكلّم«والطِّينُ يَرْوي قِصَّةً»الرّواية فعلُ إنسان — ولم يقلْ «فيه قصّةٌ» بل «يَرْوي»
② له باطنٌ يُخفي«في طَيِّهَا أُسْطُورَةٌ»الطّيُّ يعني أنّ فيها ما لا يظهر
③ يحزن«مَحْزُونَةُ الْفُصُولِ… والحُرُوفِ… وَالْأَشْعَارْ»الحزن شعورٌ — وقد سرى في الفصول والحروف والأشعار
④ يُبكي غيرَه«فَأَبْكَتِ المِيَاهَ… وَالْجَمَادَ… وَالْأَشْجَارْ · وَأَبْكَتِ… الْأَوْتَارْ»التّأثيرُ في الآخرين — وهو آخرُ درجات الحياة

⭐ وأقصى ما في المبالغة كلمةٌ واحدةٌ في السّطر ⁦18⁩: «وَالْجَمَادَ». ⟸ فأن تُبكيَ الماءَ أو الشّجرَ مبالغةٌ مألوفة؛ وأن تُبكيَ الجمادَ — وهو ما لا حياةَ فيه أصلًا — فذلك منتهى الحزن. والطّينُ نفسُه جماد… فكأنّ الحزنَ رجَع إلى أصله.

⭐ ولاحِظِ الكلمةَ الأخيرة في الفقرة: «الْأَوْتَارْ». ⟸ وهي أوتارُ آلة الموسيقى. فالحزنُ لم يبقَ صامتًا: صار لحنًا. وبها ينتهي المقطعُ الّذي بدأ بـ«يَرْوي»: قصّةٌ رُوِيت فأبكت، ثمّ صارت موسيقى.

فما مأساةُ الإنسان الّتي يحكيها الطّين؟ القصيدةُ لا تسمّيها ولا تفصّلها — وهي «أُسطورةٌ في طَيِّها»، أي مخبوءةٌ لا مُعلَنة. ⟸ والشّاعرُ ترك ذلك مفتوحًا عن قصد: لكلّ من ينظر إلى الجرّة أن يقرأ فيها ما يعرفه من حزن. وهذا معنى قوله في آخرها: «يَتُوهُ في سُطُورِهَا».

⁦5⁩ — لِمَ تراجعت حرفةُ الفخّار برأيك؟ واقترحْ حلولًا لذلك.
⚠️ ابدأْ بأمانةٍ: القصيدةُ لا تقول إنّ الحرفة تراجعت، ولا تذكر لذلك سببًا. هي تصف دكّانةً عامرةً بالتُّحف وصانعًا ماهرًا. ⟸ فسؤالُ التّراجع سؤالُ رأيٍ يخرج عن النّصّ، وما تكتبه فيه يجب أن يكون ممّا تعرفه أنت وتعرف مصدرَه: حِرَفيًّا رأيتَه، أو خبرًا تحقّقتَ منه، أو درسًا درستَه. ⛔ ولا تكتبْ أسبابًا لا دليلَ لك عليها.
وهذه أربعُ خطواتٍ تبني بها جوابًا مسنَدًا
  1. اِبدأْ بما يُلمِح إليه النّصّان اللّذان درستَهما في هذا المقطع: هنا دكّانةٌ صغيرة وصانعٌ وحيدٌ لا يُذكَر أنّ أحدًا يتعلّم منه؛ وفي نصّ «آنية الفخّار» عجوزٌ تنادي: «مَن يشتريني؟» ولا يُجيبها أحد. ⟸ صعوبةُ البيع، وانقطاعُ نقل الحرفة: هذان مُلمَحان تحملهما مادّتُك.
  2. ثمّ اِخترْ سببًا واحدًا تعرفه من محيطك وسَمِّ مصدرَك.
  3. ثمّ رتّبْ حلولك على ثلاث درجات: ما يفعله المشتري (أن يشتريَ المصنوعَ يدويًّا) · ما تفعله الأسرة والمدرسة (نقلُ الحرفة وتعليمُها) · ما تفعله المؤسّسات (المعارضُ والأسواقُ والتّكوينُ والتّصدير).
  4. ثمّ اِختَرْ حلًّا واحدًا ترى أنّه الأنجع، وقُلْ لماذا.

⭐ وخُذْ من القصيدة نفسِها حُجّةً تنفع في جوابك: هي تجعل الجرّةَ كتابًا يُقرَأ («كَأَنَّهُ الأَسْفَارْ»). ⟸ فالحرفةُ الّتي تُهمَل لا يضيع معها منتوجٌ فحسب، بل يضيع كتابٌ لم يقرأه أحد.

أدرس نمط النّصّ

⁦1⁩ — اجتمعت عناصرُ الوصف في هذه القصيدة. استخرجْ أمثلةً تدلّ على مؤشّراته.
مؤشّراتُ الوصف الخمسةُ وأمثلتُها
المؤشّرالأمثلة من القصيدة
الصّفاتُ والموصوفدكّانةٌ صغيرةٌ · صفيحةٌ من الحديدِ صُلْبَةٌ · أناملُ سِحْرِيَّةُ الأَدْوَارْ · أُسطورةٌ مَحْزُونَةُ الْفُصُولِ · جَرّةٌ جَمِيلَةٌ · اللَّبِيبُ · رَاحِلٌ
الأفعالُ المضارعةتَدُورُ في مَسَارِهَا · والطِّينُ يَرْوي · يُبْصِرُهَا اللَّبِيبُ · يَتُوهُ في سُطُورِهَا
الجملُ الاسميّة«دكّانةٌ صغيرةٌ لِصَانعِ الفَخّارْ» · «أناملُ لِصَانعٍ سِحْرِيَّةُ الأَدْوَارْ» · «أَمَامَهُ صَفيحَةٌ مِنَ الْحَديدِ صُلْبَةٌ» · «والنَّقْشُ فَوْقَ طِينِهَا كَأَنَّهُ الأَسْفَارْ»
ما يدلّ على المكاندكّانةٌ · على الجدارِ · أَمَامَهُ · في مَسَارِهَا · في طَيِّهَا · فَوْقَ طِينِهَا · في سُطُورِهَا · في عَالَمِ الْإِبْحَارْ
ما يدلّ على التّشبيه«كَأَنَّها الْإِعْصَارْ» · «كَأَنَّهُ الأَسْفَارْ» · «في رَوْعَةِ الْأَزْهَارْ»

⭐ ولاحِظْ أنّ المؤشّرَ الأخيرَ — التّشبيه — هو الّذي يحمل معنى القصيدة كلَّه: تشبيهٌ يجعل الأداةَ إعصارًا، وتشبيهٌ يجعل النّقشَ كتابًا، وتشبيهٌ يجعل الجرّةَ في روعةِ الأزهار. ⟸ ثلاثُ تشبيهاتٍ ترفع الحرفةَ من الأرض إلى القوّة، ثمّ إلى الفكر، ثمّ إلى الجمال.

⁦2⁩ — في ثنايا القصيدة مقطعٌ سرديّ. أين تلاحظ ذلك؟ استخرجْ مؤشّرين من مؤشّراته.

المقطعُ السّرديّ هو الفقرة الثّانية (السّطور ⁦12⁩ — ⁦20⁩)، ويمتدّ أثرُه إلى مطلع الفقرة الثّالثة («الطِّينُ صَارَ جَرَّةً»).

مؤشّرات السّرد في هذا المقطع
المؤشّرالشّاهد
① الأفعال الماضية«فَأَبْكَتِ المِيَاهَ» · «وَأَبْكَتِ الْأَوْتَارْ» · «الطِّينُ صَارَ جَرَّةً» · وفي الفقرة الأولى: «رُصِفَتْ» · «فَابْتَهَجَ»
② تتابعُ الأحداث والتّحوّلطينٌ ⟸ يَروي قصّةً ⟸ فتُبكي ⟸ ثمّ صار جَرّةً. ⟸ سلسلةٌ لها أوّلٌ وآخر، ولا يمكن قلبُ ترتيبها
③ فعلُ الرّواية نفسُه«والطِّينُ يَرْوي قِصَّةً» — والقصّةُ لا تكون إلّا بسرد
④ الفاءُ العاطفة«فَـأَبْكَتِ» · «فَـابْتَهَجَ» — فاءُ التّعقيب تربط الحدثَ بما قبله

⭐ والعلاقةُ بين النّمطين واضحةٌ في هذه القصيدة: الوصفُ غالبٌ (فالقصيدةُ مشهدٌ في دكّانة)، والسّردُ خادمٌ يقع في وسطها ليقول ما الّذي حدث للطّين. ⟸ ولولا الفقرةُ الثّانية لَكانت القصيدةُ صورةً جميلةً بلا معنًى؛ وبها صار للجرّة تاريخ.

أبحث عن ترابُط جُمل النّصّ وانسجام معانيه

⁦1⁩ — للنّصّ ثلاثُ فقرات، أسهمتْ مجموعةٌ من القرائن في اتّساقها وانسجامها. أثبِتْ وجودَ هذه القرائن ممثِّلًا لكلٍّ منها.
قرائنُ الانسجام — وهي في المعنى
القرينةتأكيدُها بمثال
الموضوع الواحدلا يخرج سطرٌ من الثّلاثين عن الفخّار: الدّكّانةُ (⁦1⁩) · الصّانعُ وأناملُه (⁦6⁩) · الصّفيحةُ الدّائرة (⁦8⁩) · الطّينُ (⁦12⁩ و⁦21⁩) · الجرّةُ والنّقشُ (⁦21⁩ و⁦24⁩)
تطوّرُ مضامين الفقرات منطقيًّاالفقرة ⁦1⁩: المكانُ والصّانعُ وأداتُه ⟸ الفقرة ⁦2⁩: الطّينُ وما يرويه من حزن ⟸ الفقرة ⁦3⁩: الطّينُ وقد صار جرّةً تُقرَأ. ⭐ وهو ترتيبُ الصّناعة نفسِها: مادّةٌ ⟸ عملٌ ومعاناةٌ ⟸ تُحفة — ولا يجوز قلبُه
وحدةُ مشاعر صاحب القصيدةإعجابٌ يخالطه حزن، من أوّلها إلى آخرها: «فَابْتَهَجَ الجدارْ» و«سِحْرِيَّةُ الأَدْوَارْ» و«جَمِيلَةً في رَوْعَةِ الْأَزْهَارْ» ⟸ في مقابل «مَحْزُونَةُ الْفُصُولِ» و«فَأَبْكَتِ» و«يَتُوهُ»
قرائنُ الاتّساق — وهي في اللّفظ والجرس
القرينةتأكيدُها بمثال
نهايةُ الفقرات بالنّغمة الموسيقيّة نفسهاتنتهي الفقراتُ الثّلاثُ كلُّها بـالرّاء السّاكنة: «كَأَنَّها الْإِعْصَارْ» ⟸ «وَأَبْكَتِ… الْأَوْتَارْ» ⟸ «في عَالَمِ الْإِبْحَارْ». ⭐ بل إنّ عشرةَ سطورٍ من الثّلاثين تنتهي بها: الفَخّارْ · الجدارْ · الأَدْوَارْ · الْإِعْصَارْ · الْأَشْعَارْ · الْأَشْجَارْ · الْأَوْتَارْ · الْأَزْهَارْ · الأَسْفَارْ · الْإِبْحَارْ
التّكرارُ بالكلمة نفسها في بدايات الفقراتالفقرة ⁦2⁩ تبدأ بـ«والطِّينُ يَرْوي»، والفقرة ⁦3⁩ تبدأ بـ«الطِّينُ صَارَ جَرَّةً». ⟸ كلمةٌ واحدةٌ تفتح فقرتين، فتشدّهما إلى محورٍ واحد. وتتكرّر كذلك «صَانع» في السّطرين ⁦2⁩ و⁦6⁩، و«الحُروف» في ⁦15⁩ و⁦29⁩
وحدةُ الجرس الموسيقيّالقصيدةُ شعرٌ حرّ: سطورُها غيرُ متساويةِ الطّول، لكنّها تقوم على تكرار تفعيلةٍ واحدة هي مُتَفاعِلن. ⟸ وهذا ما يجعلها تُقرَأ بنَفَسٍ واحدٍ رغم اختلاف أطوال سطورها

⭐ والفرقُ بين الجدولين هو الفرقُ بين الانسجام والاتّساق: الانسجامُ في المعنى — أن تُخدَم فكرةٌ واحدة؛ والاتّساقُ في اللّفظ والجرس — أن تُشَدّ الألفاظُ والأصواتُ بعضُها إلى بعض. ⟸ والنّصّ الجيّد يجمعهما: قد تُوجَد قصيدةٌ متّسقةُ القافية مفكّكةُ المعنى، وقد تُوجَد فكرةٌ منسجمةٌ في نصٍّ لا جرسَ له.

⭐ ⚠️ ولاحِظْ قرينةً رابعةً لم يذكرها الجدولُ وهي ظاهرةٌ للعين: النّقاطُ المتتابعة في السّطور ⁦15⁩ و⁦16⁩ و⁦18⁩ و⁦19⁩ و⁦20⁩ و⁦21⁩ و⁦23⁩ و⁦26⁩. ⟸ وهي في الشّعر الحرّ علامةُ سكتةٍ ونَفَسٍ: تجعلك تقف قبل الكلمة الثّقيلة، فتقع في أذنك أثقلَ. اقرأِ السّطر ⁦18⁩ مع سكتته: «…وَالْجَمَادَ» — وستسمع الفرق.

🎓 نحو شهادة التّعليم المتوسّط. في قصائد الشّعر الحرّ يعود سؤالان: «استخرجْ مؤشّرات النّمط» و«أثبِتْ قرائنَ الاتّساق والانسجام». والفخّ في الثّاني أنّ التّلميذ يخلط بينهما. ثلاثةُ عناصرَ جاهزة: ① الانسجامُ في المعنى: وحدةُ الموضوع · تطوّرُ الأفكار منطقيًّا · وحدةُ المشاعر ② الاتّساقُ في اللّفظ: القافيةُ والجرسُ · التّكرارُ · الضّمائرُ وأدواتُ الرّبط ③ مؤشّراتُ الوصف الخمسة: الصّفاتُ · الأفعالُ المضارعة · الجملُ الاسميّة · ما يدلّ على المكان · التّشبيه. ⛔ والخطأ الأكثر تكرارًا في الشّعر الحرّ: أن يُقال إنّه «لا وزنَ له». الشّعرُ الحرّ ليس بلا وزن: هو يقوم على تكرار تفعيلةٍ واحدة تتغيّر عدّتُها من سطرٍ إلى سطر. ⟸ وما يتغيّر هو طولُ السّطر، لا الإيقاع.
خلاصة الدّرس. «قصّة الفخّار» قصيدةٌ من الشّعر الحرّ لعلي مويسات، في ثلاثين سطرًا وثلاث فقرات، نمطُها الغالب الوصف ويخدمه السّرد في وسطها. تبدأ بدكّانةٍ صغيرةٍ زيّنتها التّحفُ حتّى «ابتهج الجدارْ»، وأناملَ «سِحْرِيَّةِ الأَدْوَارْ»، وصفيحةِ حديدٍ تدور «كَأَنَّها الْإِعْصَارْ»؛ ثمّ يروي الطّينُ قصّةً محزونةً تُبكي المياهَ والجمادَ والأشجارَ والأوتار؛ ثمّ يصير جرّةً «جَمِيلَةً في رَوْعَةِ الْأَزْهَارْ»، نقشُها «كَأَنَّهُ الأَسْفَارْ» يتوه فيه اللّبيبُ كما يتوه القارئ في كتاب. وثلاثةُ أشياءَ تُؤخَذ منها: أنّ الحرفة اليدويّة عملٌ فكريّ — والدّليلُ أنّ الجرّةَ تحتاج إلى «لَبيب» يقرؤها؛ وأنّ ترتيب الفقرات هو ترتيبُ الصّناعة — مادّةٌ ثمّ معاناةٌ ثمّ تُحفة، ولا يجوز قلبُه؛ وأنّ الاتّساق غيرُ الانسجام — هذا في اللّفظ والجرس، وذاك في المعنى. ⭐ وعادةٌ خذها معك: حين تقرأ قصيدةً من الشّعر الحرّ، اقرأْها بصوتٍ مسموعٍ واحترمْ سكتاتها. ⟸ النّقاطُ في «…وَالْجَمَادَ» ليست فراغًا في الصّفحة: هي نَفَسٌ وضعه الشّاعرُ ليقع ما بعده أثقل.

الصفحة 1/3

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net