الفلسفة🎓 هدف البكالوريا

الإشكالية الأولى: في إدراك العالم الخارجي في الذاكرة والخيال

ضبط المفاهيم والتصورات

🔊 المعلّمة تقرأ لك
اسأل صديقك: «أتذكر ما حدث يوم سبتٍ من الأسبوع الأوّل من أكتوبر منذ ثلاثة أعوام ؟» فسيجيبك أوّل الأمر: «وكيف لي أن أعرف ؟». ألحّ عليه قليلا، وسترى شيئا غريبا: إنّه لا يبدأ بالذكرى، بل يبدأ بما يعرفه — «لا بدّ أنّنا كنّا في الثانوية، في بداية السنة الأولى» — ثمّ فجأة تنبثق التفاصيل: الطاولة، والصفّ، وحصّة الفراغ. فمن أين جاءت هذه التفاصيل وقد كانت غائبة قبل لحظة ؟ وهل ما استرجعه صورة كانت محفوظة في مكان ما، أم شيء أعاد بناءه أمامك الآن ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • ضبط تصوّر الذاكرة والتذكّر، والتمييز بين الذاكرة والعادة
  • تمييز أنواع الذاكرة الثلاثة والتمثيل لكلّ نوع منها بمثاله
  • ضبط تصوّر الخيال، وبيان ما يميّزه من الذاكرة وما يجمعه بها
  • توظيف تعريف مسند إلى صاحبه وإلى مرجعه بدل التعريف المرسل
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • تعريف الإحساس والإدراك، والفرق بين الوظيفة العضوية والوظيفة النفسية
  • الفرق بين الفعل الآلي والفعل الواعي
  • طريقة طرح مشكلة فلسفية وتحرير مقدّمة تنتهي بالسؤال
إذا كنّا لا نستغني عن العالم الخارجي في نشاطاتنا الذهنية، فإنّنا في استحضار ذكرياتنا وتحريك خيالاتنا نبني ونبدع ؛ ولكن لماذا لا يسعنا في بنائنا أو إبداعنا إعادةُ معطيات الماضي ولا مدركاتِ الحاضر كما هي ؟ وقبل ذلك: ما الذاكرة، وما التذكّر، وما الخيال ؟ وهل نحن أمام وظيفتين متمايزتين، أم أمام وظيفة واحدة تسمّى باسمين ؟

مقدمة : طرح المشكلة

نلجأ في كثير من المواقف التي تعترض حياتنا، وأيضا لمواجهة مشاكلها، إلى مكتسبات الماضي وخبراته، إذ إنّنا لا نبقى في مستوى اللحظة الراهنة وإمكانياتها ؛ فحياة الإنسان ليست مقتصرة على منطق الحاضر وحده، فهذا هو شأن الكائنات ذوات الطبيعة الأدنى، أمّا الإنسان فكائن ينظّم حياته داخل شبكة نسيجُها الماضي والحاضر والمستقبل. وما ندركه في اللحظة الراهنة يبقى حاضرا حتّى بعد انقضاء زمن حدوثه، فيمكننا استرجاعه بصور متعدّدة تتدخّل فيها الإرادة والعقل أحيانا ؛ بل يمكن للإنسان أن يقوم بعملية تركيب لصور الماضي دون أن يكون ذلك الماضي كما هو، وذلك ببنائه من جديد إمّا بالإضافة وإمّا بالحذف، كما له القدرة على تجاوز الحاضر والماضي معا. والذي يقوم بهذه العملية المركّبة وظيفتان نفسيتان وعقليتان هما الذاكرة والتخيّل، ترتبطان معا وتتداخلان ؛ إذ لا يمكن أن نستغني عن بعض من التخيّل ونحن نمارس فعل التذكّر، ولا عن بعض من التذكّر ونحن بصدد التخيّل. ومن هنا وجب ضبط التصوّرين قبل الحكم في علاقتهما.

مدخل إلى المشكلة : عرض الوضعية المشكلة

حوار بين الطالبتين منى (م) ورجاء (ر) تجمع بينهما صداقة قوية

ـ (م) : أتذكرين ما حدث يوم السبت في الأسبوع الأوّل من شهر أكتوبر منذ ثلاثة أعوام ؟ ـ (ر) : وكيف لي أن أعرف ؟ ـ (م) : حاولي على أيّة حال ؛ ـ (ر) : لا بدّ أنّنا كنّا في المدرسة الثانوية، وبالتحديد في بداية التحاقنا بقسم السنة الأولى ؛ ـ (م) : وماذا عن تفاصيل ذلك اليوم بالذات ؟ ـ (ر) : آه ! لقد تذكّرت ؛ إنّه بداية صداقتنا، فكيف لي أن أنسى ذلك الحدث المهمّ ؟! كنّا حينها نجلس في الطاولة الأولى من الصفّ الثالث، وفي حصّة فراغ تعاهدنا وتصادقنا ؛ ـ (م) : هذا ما كنت أقصده، ويا له من حدث أثمر — ولا يزال — أوقاتا سعيدة في حياتنا ! ـ (ر) : وكلّ ما أرجوه الآن، ونحن على أبواب الانتقال إلى الجامعة، أن تتواصل صداقتنا ؛ ـ (م) : وهذا ما أرجوه أنا أيضا، بالرغم من أنّنا قد نلتقي في الجامعة وقد لا نلتقي…

🔍تحليل الوضعية المشكلة

  1. خصوصية إنسانية : يتمثّل التذكّر في ارتباطه بضوابط وتحديدات زمنية دقيقة، كما يتّضح في تفاصيل الحدث الماضي موضوع التذكّر، وفي توصّل (م) و(ر) معا إلى استرجاعها ؛ ومعنى ذلك أنّ التذكّر من التميّز بحيث يتعذّر على غير الإنسان أن يمارسه، وأنّه عند الإنسان وظيفة مشتركة عامّة وضرورية.
  2. وخصوصية فردية : فهو مع ذلك وظيفة يتفاوت فيها الأفراد بحسب القدرات الطبيعية وتأثير العوامل النفسية وغيرها، على نحو ما رأينا في أسبقية استرجاع (م) للحدث مقارنة بـ(ر) ؛ فلا يمكن أن يتماثل جميع الناس في قدرتهم على التذكّر وإعادة بناء خبراتهم الماضية.
  3. وصلة بالحاضر والمستقبل : فهو عملية نفسية، مع تعلّقها بالماضي، إلاّ أنّها غير مقطوعة الصلة بالحاضر والمستقبل لما تفرزه من مواقف جديدة تتّصل بالحاجة الحيوية إلى التكيّف ؛ وهنا رأينا كيف استبدّت النشوة بالصديقتين وهما تستعيدان الحدث السعيد، ولكنّهما في الوقت نفسه ظلّتا قلقتين من استمراريته على ضوء ما ستفرزه الوقائع الراهنة والمقبلة.

I – كيف يمكن اعتبار التذكر استعادة لما هو ماضٍ من أجل إعادة بناء ما هو راهن ؟

أولا : ضبط تصوّر الذاكرة والتذكّر

الذاكرة في علم النفس هي حفظ الذات لتفاعلها مع العالم الخارجي، ممّا يجعل في إمكانها ترديد هذه النتائج واستخدامها في نشاط لاحق، وتصنيفها وربطها في أنساق ؛ وهي الكلّ الإجمالي للنماذج الذهنية للواقع التي تشيّدها ذات معيّنة، ويشمل ذلك تشكيل الروابط العصبية المؤقّتة وتحديدها، والآلية الفيزيولوجية لذاكرة الإنسان. أمّا التذكّر فهو الفعل الذي به تشتغل هذه الوظيفة: جهد فكري تتدخّل فيه العضوية والإرادة وكلّ الفاعليات النفسية الأخرى ؛ وهو فعل حاضر يتعلّق بالماضي، يتميّز بطابعه الواعي، ويمارس تأثيرا على العادة والتداعي والإدراك.

  1. الذاكرة ليست العادة : فالعادة فعل آلي، بينما الذاكرة فعل واعٍ قوامه الشعور ؛ ولذلك لا يُسمّى تكرارُ حركةٍ حتّى تُتقن تذكّرا بالمعنى الدقيق، وإن كان تثبيت الذكريات واسترجاعها يشبه في بعض صوره العادة الحركية.
  2. والذاكرة ليست مخزنا محايدا : إذ إنّ جهاز التخزين لا يقبل المعلومات والحوادث كما هي في الواقع، بل يعيد تشكيلها حتّى يتسنّى تمثيلها ؛ ولهذا حين نريد أن نفهم درسا نضعه في شكلٍ ما، بالتركيز على أفكاره الرئيسية أو في مخطّط ذهني يسهّل حفظه واسترجاعه.
  3. والتذكّر يقتضي التعرّف : فلا يكفي أن تعود الصورة إلى الذهن، بل لا بدّ أن نتعرّف عليها بوصفها ماضية لنا نحن ؛ وهذا ما يفصل الذكرى عن مجرّد صورة تخطر بالبال.
  4. والذكريات تُستدعى بمنبّهات : فقد لعب مكان الدراسة في وضعيتنا — وهو الثانوية — دور المذكِّر أو المنبّه ؛ والاسترجاع يتوقّف على منبّهات تكون أحيانا كلمة، أو إشارة، أو فكرة، أو مكانا، أو صورة.
أندري لالاند — تعريف الذاكرة

«وظيفة نفسية تتمثّل في إعادة بناء حالة شعورية ماضية مع التعرّف عليها من حيث هي كذلك.» وفي هذا التعريف قيدان لا يقوم التصوّر بدونهما: إعادة البناء — فليست الذاكرة نسخا ولا استرجاعا آليا — والتعرّف — فليست كلّ حالة شعورية تعود إلينا ذكرى، ما لم نعرف أنّها لنا وأنّها ماضية. أندري لالاند، موسوعة لالاند الفلسفية، ترجمة خليل أحمد خليل، منشورات عويدات، بيروت – باريس، ط 2، 2004، مادة ذاكرة

ثانيا : أنواع الذاكرة

  1. الذاكرة الحسّية، أو ذاكرة الصور : وهي تختلف باختلاف الصور التي تستحضرها ؛ فإذا كانت بصرية سمّيت بالذاكرة البصرية، وللإنسان كذلك ذاكرة حركية، وسمعية، وذوقية، ولمسية، وشمّية.
  2. الذاكرة العقلية : وهي ذاكرة الأفكار والمعاني والبراهين، سواء بالنسبة إلى أبعاد العلاقة المنطقية بين أجزاء الحادثة الواحدة أو بين الحوادث الكثيرة ؛ ولها أثر عميق في مطالعة الكتب واكتساب العلوم، وهي هامّة جدّا عند الفلاسفة والعلماء لأنّهم يتذكّرون مثلما يتخيّلون. وأقلّ الناس تفكيرا يستعين بالفهم على الحفظ.
  3. الذاكرة الانفعالية : وهي التي تعيد الحالة الوجدانية المصاحبة للحدث ؛ فكثير من الناس تغرورق أعينهم بالدموع كلّما تذكّروا موت أحبّاء لهم، فيشعرون من جديد بالحزن الذي أصابهم يوم وفاتهم.
  4. وهي على تمايزها واحدة في حقيقتها : فليس بين هذه الأنواع مماثلة، لأنّ لكلّ منها صفات خاصّة ؛ ولكنّها في حقيقتها الجوهرية واحدة، لأنّ لأحوال الذاكرة صورة واحدة تجمع بينها وتحيط بها كما يحيط نور الشمس بالأشياء ؛ وكلّ إهمال لتأثير هذه الأنواع جميعا في تحصيل المعرفة والتكيّف والتوازن النفسي لا ينسجم وحقيقتها.
بول غيوم — كيف نعرف نوع ذاكرةٍ من نوع

«وهذا ما ينتهي بالشهود غالبا إلى الاعتقاد بأنّهم رأوا ما كانوا يودّون رؤيته ؛ فإذا تذكّروا حديثا بجميع ألفاظه، كانت ذاكرتهم حسّية، وإذا لم يتذكّروا من الحديث إلاّ معانيه، كانت ذاكرتهم عقلية.» والمعيار هنا عمليّ لا نظريّ: ليس نوع الذاكرة شيئا يُدّعى، بل شيء يُقاس بما بقي من الحدث. P.Guillaume, Manuel de psychologie, p 188

جميل صليبا — ما تصنعه الذاكرة بحياتنا الوجدانية

«فلولا الذاكرة لجفّت العواطف، ولولا الماضي لغاب عن الإنسان وجه التأسّي ؛ فالذاكرة تحيي العواطف، وتوقظ الميول، وتجدّد الانفعالات.» جميل صليبا، علم النفس، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط 3، 1981، ص، 396، 397

ثالثا : الذاكرة والخيال — تمييز وتداخل

الخيال هو الصورة الباقية في النفس بعد غيبة المحسوس عنها ؛ وهو قوّة للنفس تحفظ ما يدركه الحسّ المشترك من صور المحسوسات بعد غياب المادّة. ومن هنا يرتبط الخيال بالذاكرة منطقيا، ويختلف عنها في الوقت نفسه ؛ إذ من الصعب تصوّر حياة نفسية مقصورة على مطلق الحاضر، أي على إدراك نقطة رياضية تفصل الماضي عمّا بعده.

  1. الذاكرة تحمل طابع الماضي، والخيال لا يتقيّد بزمان : فالصورة الخيالية قد تعود إلى النفس ألف مرّة من غير أن تلبس ثوب الماضي، في حين أنّ الذكرى لا تكون ذكرى إلاّ منسوبة إلى ماضٍ عشناه.
  2. الذاكرة تصل الحاضر بالماضي، والخيال يستشرف ما هو آتٍ : فلو اقتصرنا في حياتنا النفسية على الحاضر المطلق لكان التفسير غير ممكن أصلا ؛ فالذاكرة هي التي تصل الطرفين، والخيال هو الذي يفتح الثالث.
  3. وهما مع ذلك لا ينفصلان في العمل : فلا نستغني عن بعض من التخيّل ونحن نتذكّر، ولا عن بعض من التذكّر ونحن نتخيّل ؛ ولسنا في غنى عنهما معا ونحن ندرك موضوعات العالم الخارجي.
كولن ولسون — الإنسان كائن الأزمنة الثلاثة

حياة الإنسان ليست مقتصرة على منطق الحاضر وحده، فهذا شأن الكائنات ذوات الطبيعة الأدنى ؛ أمّا الإنسان فكائن ينظّم حياته داخل شبكة نسيجها الماضي والحاضر والمستقبل، وهي حياة دوام واستمرار بين الأبعاد الثلاثة. فالإنسان مفطور على ملكتَي التذكّر والتوقّع. كولن ولسون، فكرة الزمان عبر التاريخ، ترجمة فؤاد كامل، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1992، ص 5

1 ـ لماذا لا تنفصل الوظيفتان في العمل الواحد

لأنّ الصور في النفس لا تستدعى فرادى، بل مرتبطة بعضها ببعض. فإذا اقترنت، أو تجاورت في الزمان والمكان، أو وُجدت علاقة سببية بينها، أو تشابهت، أو كانت متواترة على اللسان، أو شديدة الوقع على النفس كحادث فريد، تمّ استدعاؤها. والربط بين الأفكار لا يتمّ بصورة اعتباطية، بل وفق قوانين تسمّى قوانين التداعي، حدّد بعضها أرسطو، وحدّد الباقي مِلْ وهيوم ؛ وبها تتكوّن أفكار مركّبة، ويدخل في هذا التركيب ملكتان هامّتان حدّدهما هيوم في: الذاكرة والتخيّل، حتّى إنّه ليعدّ مبدأ التداعي بمثابة قانون الجاذبية في العالم العقلي. ⟸ وهكذا تشتغل الوظيفتان معا داخل آلية واحدة، وإن اختلفتا في وجهتهما.

إن كانت الذاكرة تعيد بناء الماضي، فما الذي يمنعها أن تكون خيالا محضا ؟

يمنعها قيدان اثنان يدخلان في تعريفها نفسه، لا يضافان إليه من الخارج. الأوّل هو التعرّف: الذكرى لا تُقبل بوصفها ذكرى إلاّ إذا عرفتها ذاتٌ على أنّها ماضٍ لها هي ؛ أمّا الصورة الخيالية فلا تطلب هذا الاعتراف ولا تدّعيه. والثاني هو النسبة إلى حدث وقع: فالذكرى تُنسب إلى زمان ومكان يمكن الاحتكام إليهما، ولهذا استطاعت (م) أن تقول لصاحبتها «هذا ما كنت أقصده»، ولهذا يمكن أن نُخطئ في ذكرى ولا يُقال إنّنا أخطأنا في خيال. فإعادة البناء إذن ليست اختراعا: هي عمل يُنجَز تحت قيد الماضي، لا في غيابه ؛ والذاكرة تبني، ولكنّها تبني على أرضٍ ليست لها.

يُطرح هذا المورد في البكالوريا غالبا في ضبط المفاهيم الذي تُفتتح به كلّ مقالة عن الذاكرة أو الخيال، وأحيانا في سؤال مباشر: «ما الفرق بين الذاكرة والخيال ؟». احتفظ جاهزا بثلاثة عناصر : ① تعريف الذاكرة بقيدَيه (إعادة بناء حالة شعورية ماضية + التعرّف عليها) مسندا إلى لالاند ومرجعه ؛ ② أنواع الذاكرة الثلاثة (حسّية · عقلية · انفعالية) مع مثال واحد لكلّ نوع ؛ ③ فرقان بيّنان بين الذاكرة والخيال (الذكرى مقيّدة بالماضي والصورة الخيالية غير مقيّدة بزمان · الذاكرة تصل الحاضر بالماضي والخيال يستشرف الآتي). ⚠️ الخطأ الأكثر تكرارا : الخلط بين الذاكرة بوصفها وظيفة والتذكّر بوصفه فعلا والذكرى بوصفها مضمونا، فتضطرب العبارة كلّها. ⚠️ وخطأ ثانٍ يكلّف كثيرا : تعريف الذاكرة بأنّها «مخزن» أو «تسجيل»، وهو تعريف تنقضه الوضعية نفسها: رجاء لم تجد ذكراها جاهزة، بل بنتها من قرائن.
نتيجة — الذاكرة وظيفة نفسية تعيد بناء حالة شعورية ماضية مع التعرّف عليها من حيث هي كذلك، والتذكّر فعلها الحاضر المتعلّق بالماضي ؛ وهي ليست عادة لأنّ العادة آلية والذاكرة واعية، وليست مخزنا محايدا لأنّ جهاز التخزين يعيد تشكيل ما يتلقّاه. وهي ثلاثة أنواع — حسّية بأنواعها الستّة، وعقلية، وانفعالية — متمايزة في صفاتها، واحدة في حقيقتها الجوهرية. أمّا الخيال فهو الصورة الباقية في النفس بعد غيبة المحسوس عنها، ويفارق الذاكرة في أنّه غير مقيّد بالماضي، ويلتقي بها في أنّهما لا يعملان منفصلين: نحن نتذكّر بشيء من التخيّل، ونتخيّل بشيء من التذكّر، وتربط بينهما قوانين التداعي. ⟸ وإذا كان التذكّر إعادة بناء لا استرجاعا آليا، فما طبيعة هذه الوظيفة في نفسها: أهي عضوية مادّية تقيم في الدماغ، أم شعورية نفسية لا تُختزل في أثر مادّي ؟

الصفحة 1/6

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net