الفلسفة🎓 هدف البكالوريا

الإشكالية الثانية: في فلسفة العلوم في علوم المادة الجامدة و علوم المادة الحية

قيمة الفرضية

🔊 المعلّمة تقرأ لك
تُنسب إلى «نيوتن» عبارةٌ مشهورة يقول فيها: «إنّني لا أكوّن فروضا !» وهي عبارةٌ تُذهل من يسمعها لأوّل مرّة: فهذا هو الرجل نفسه الّذي صاغ نظرية الجاذبية، وقانون الجاذبية لم يكن يوما مشاهَدا في مخبر، بل كان فرضيةً قبل أن يصير قانونا. فهل ناقض «نيوتن» نفسه، أم أنّه كان يقصد نوعا بعينه من الفروض دون سواه ؟ وإذا كان كذلك، فأيّ فرضٍ يُطرد من العلم، وأيّ فرضٍ لا يقوم العلم بدونه ؟
🎓في نهاية هذا الدرس ستكون قادرا على:
  • تعريف الفرضية وبيان شروطها، وتمييزها من التخمين الحرّ ومن الفرض الميتافيزيقي
  • تحديد أنواع الافتراض الواقعي الثلاثة والتمثيل لكلّ نوع بمجال علمي
  • تأويل عبارة «نيوتن» تأويلا صحيحا، وبيان ما أنكره وما احتاج إليه فعلا
  • بيان موقع الافتراض من المواضع الأربعة الّتي لا تكفي فيها التجربة الحسّية وحدها
🔑يفترض هذا الدرس أنّك تتقن:
  • خطوات المنهج التجريبي الثلاث، وموقع الفرضية منها
  • معنى العلّة، ومعنى الاطّراد، ومعنى الحتمية
  • الفرق بين المسألة الميتافيزيقية والمسألة العلمية
إذا كانت الفرضية ظنّا وتخمينا، فكيف يضمن لنا هذا الأسلوب المنطقي الوصولَ إلى الحقيقة ؟ وهل كلّ افتراض مقبول في العلم، أم أنّ منه ما يُطرد ومنه ما لا غنى عنه ؟ وبأيّ معيار نفصل بين النوعين ؟ ثمّ هل يكفي أن يكون الافتراض جريئا مبتكرا، أم أنّ له إطارا منطقيا يجب أن يستقيم داخله ؟

مقدمة : طرح المشكلة

رأينا أنّ الفرضية خطوةٌ لا غنى عنها في المنهج التجريبي، وأنّها في معناها العامّ ظنٌّ أو تخمين أو مشروع نتقدّم به لتفسير واقعة ما. غير أنّ هذا التحديد يترك المسألة معلَّقة: فبين الظنّ الّذي يصير قانونا والظنّ الّذي يبقى وهما، فرقٌ لا تصنعه جرأةُ الفكرة ولا جمالُها. ولمّا كان العلم يطلب اليقين لا الطرافة، وجب أن يكون للافتراض إطارٌ منطقي يحكمه، بحيث لا يكون كلّ ما خطر بالبال فرضيةً علمية. فما هذا الإطار ؟ وما أنواع الافتراض الّتي تدخل فيه ؟ وما الّذي يبقى خارجه ؟

مدخل إلى المشكلة : عرض الوضعية المشكلة

«نيوتن» ينكر ما يمارسه

تُنسب إلى «نيوتن» (Newton — ت. 1727) عبارةٌ مشهورة تقول: «إنّني لا أكوّن فروضا !» لكن لا يعني ذلك عنده أنّه لم يستعمل الافتراض في أبحاثه الّتي أوصلته إلى صياغة نظرية الجاذبية ؛ بل كلّ ما في الأمر أنّه أراد أن يُنبّهنا إلى خطورة التمادي في الافتراضات، خاصّةً الميتافيزيقية منها ؛ أمّا الواقعية منها — سواء كانت عِلّيةً أو وصفية أو صورية — فهي ضرورية للوصول إلى الحقيقة. وقد كان له في تاريخ العلم فضلٌ في هذا التمييز بالذات: فقد ميّز بين النتائج العلمية الّتي تقوم على الملاحظة المباشرة، وبين الفروض الميتافيزيقية الّتي لم يجد مبرّرا لإقحامها في مجال علمه كعالِم فلكي وطبيعي.

🔍تحليل الوضعية المشكلة

  1. العبارة نفيٌ لنوعٍ، لا نفيٌ لإجراء : فلو أُخذت على ظاهرها لَناقضت سيرة صاحبها كلّها ؛ وإنّما هي إعلانُ حدٍّ: أنّ هناك افتراضا يقع داخل العلم وافتراضا يقع خارجه. وإنكار «نيوتن» للافتراض ليس موجَّها نحو كلّ أنواعه، وإنّما لتلك الّتي لا سبيل إلى تحقيقها.
  2. والمعيار إجرائي لا مذهبي : فالفرض المرفوض ليس مرفوضا لأنّه يتكلّم في الله أو في العلّة الأولى، بل لأنّه لا يمكن عرضه على الخبرة الحسّية ؛ ولهذا وُصف بأنّه «ميتافيزيقي» في هذا السياق، أي خارج مجال ما يُمتحَن. فالعالِم لا يحكم على قيمة السؤال في ذاته، بل على صلاحيته لأدواته.
  3. ومن هنا تُطرح مسألة الإطار : فإذا كان بعض الافتراض ضروريا للوصول إلى الحقيقة، فليس ذلك لأنّه صادق سلفا، بل لأنّه يدخل في إطار منطقي يجعله قابلا للاختبار والتصويب. وهذا الإطار سابقٌ على التجربة، ولا تكفي التجربة الحسّية وحدها في الإحاطة به.

IV – كيف يستطيع الفكر بهذا الأسلوب المنطقي أن يضمن لنا الوصول إلى الحقيقة ؟

أولا : الفرضية بين التخمين والمشروع

إنّ الفرضية في معناها العامّ «ظنٌّ، أو تخمينٌ، أو مشروعٌ نتقدّم به لتفسير واقعة ما، أو إيجاد علاقة ما بين مجموعة من الوقائع». ولاحِظ الكلمات الثلاث: ظنّ وتخمين ومشروع ؛ فالكلمتان الأوليان تصفان حالها عند الوضع، والثالثة تصف وظيفتها في البحث. والفرق بين من يقف عند الأوليين ومن يبلغ الثالثة، هو الفرق بين صاحب رأي وعالِم:

  1. الفرضية ظنٌّ من جهة نشأتها : فهي لا تُستخرج من الوقائع استخراجا آليّا، والعوامل الخارجية ليست إلاّ مجرّد فرص ومناسبات لوضعها، ولا يمكن بأيّ حال أن تكون شروطا كافية للافتراض.
  2. وهي مشروعٌ من جهة وظيفتها : أي خطّةٌ للعمل، تُوجّه التجريب وتحدّد ما الّذي يجب أن نبحث عنه وما الّذي سيُعدّ تكذيبا لها. والفرضية الّتي لا تُملي على صاحبها تجربةً بعينها ليست مشروعا، بل أمنية.
  3. ولذلك اشتُرط فيها ثلاثة شروط : أن تبدأ من واقعة مشاهَدة ؛ وأن تكون ممّا يقبل التحقّق ؛ وأن تكون خاليةً من التناقض — حتّى تتبوّأ مكانتها كخطوة رئيسة من خطوات المنهج التجريبي.
  4. فإن اختلّ الشرط الثاني خرجت من العلم : لا إلى الخطأ بل إلى ما لا يُحكَم عليه ؛ وهذا بالضبط ما رفضه «نيوتن».
ماخ

الفرضية هي — على حدّ تعبير «ماخ» (ت. 1916) — «تفسيرٌ مؤقّت لوقائع معيّنة بمعزل عن امتحان الوقائع ؛ حتّى إذا ما امتُحن في الوقائع، أصبح من بعدُ إمّا فرضا فاشلا يجب العدول عنه إلى غيره، وإمّا قانونا يفسّر مجرى الظواهر.» وقابِل بين هذا وبين عبارة «نيوتن»: الاثنان يقولان الشيء نفسه من جهتين. «ماخ» يصف الفرض المشروع بأنّه ما يقبل الامتحان فينقلب بعده إلى أحد أمرين ؛ و«نيوتن» يطرد الفرض الّذي لا ينقلب إلى شيء، لأنّه لا يمتحَن أصلا. فالمقياس واحد: أن يكون للفرض مصيرٌ تحدّده الوقائع. عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلمي، وكالة المطبوعات، ط. 3، الكويت، 1977، ص 145

ثانيا : أنواع الافتراض الواقعي

وأمّا الافتراضات الواقعية فهي — كما تقدّم — ضرورية للوصول إلى الحقيقة، وهي ثلاثة أنواع، لكلٍّ منها ما يحتاج إليه الباحث وما يقوده إليه:

  1. الافتراض العِلّي : فالباحث يحتاج في الافتراض إلى الكشف عن علّة الظاهرة، أي إلى استنباط نتائج مطابقة للوقائع الّتي يعلم أنّها حقيقية ؛ والتفسير العِلّي هو الهدف الأسمى لكثير من الافتراضات. وهو الّذي يجيب عن سؤال «لماذا ؟».
  2. الافتراض الوصفي : وهو في حاجة من جهة ثانية إلى تمثُّل اطّراد بين الظواهر، حتّى يمكنه اعتماد افتراض وصفيّ يقوده إلى إجراء التجريب على نحو دقيق وموثوق. وهو الّذي يجيب عن سؤال «كيف تجري الظاهرة ؟» قبل أن نسأل عن سببها.
  3. الافتراض الصوري : وأخيرا — كما هو الشأن في علم الفلك وغيره — لا غنًى للباحث عن اعتماد الافتراض الصوري، كعلاقات رياضية، على أساس من الاعتقاد بفكرة النظام والآلية والحتمية. وهو الّذي يصوغ الظاهرة في لغة تُحسب.
  4. وثلاثتها تشترك في أنّها واقعية : أي أنّها تتعلّق بظواهر تقع تحت الخبرة، ويمكن أن تكذّبها الوقائع ؛ وبهذا وحده فارقت الفرض الميتافيزيقي، لا بموضوعها ولا بجرأتها.
نيوتن — ما أنكره وما أثبته

وعلى ضوء هذا الفهم، فإنّ إنكار «نيوتن» للافتراض ليس موجَّها نحو كلّ أنواعه، وإنّما لتلك الّتي لا سبيل إلى تحقيقها. أمّا إذا كانت ممّا يقبل الخضوع للخبرة الحسّية، وألاّ تكون متعارضة مع قوانين الطبيعة الّتي يُسلَّم بصدقها أو مع قوانين الفكر، وأن تتّفق نتائجه مع الواقع — فهو إجراء ضروري للوصول إلى شيء عن العالَم أكثر يقينا. فاجمَع الشروط الّتي وضعها: قبولُ الخضوع للخبرة الحسّية · عدم التعارض مع قوانين الطبيعة المسلَّم بصدقها · عدم التعارض مع قوانين الفكر · اتّفاق النتائج مع الواقع. وستجد أنّ الشرطين الأوّل والأخير تجريبيان، والثاني يربطه بما ثبت من العلم، والثالث يربطه بالمنطق. فالافتراض المشروع محكومٌ من ثلاث جهات في آن واحد: من التجربة، ومن العلم القائم، ومن العقل.

ثالثا : الافتراض بوصفه مشروعا للحقيقة العلمية

وموقع الافتراض من المنهج ليس موقع خطوة عابرة. فإذا طرحنا جانبا جملةَ المبادئ المسبقة الّتي تشكّل الإطار المنطقي الضروري للفكر وهو مقبل على دراسة ظواهر الطبيعة، وانتقلنا إلى تفحّص أثر هذا الإطار المنطقي كأسلوب منهجي أثناء جريان الدراسة العلمية، فإنّنا نجد له مواضع أربعة أساسية تشكّل مفهوما للحقيقة الّتي يستهدفها، ولا تكفي التجربة الحسّية في الإحاطة بها، وهي: الافتراض، والتقنين، والتعميم، والتنبّؤ. والافتراض أوّلها، وهو الّذي تُبنى عليه الثلاثة الباقية.

1 ـ عقلنة الظواهر : لماذا لا تكفي التجربة وحدها

إنّ عقلنة الظواهر — بناءً على المبادئ المسبقة المشكِّلة للإطار المنطقي للفكر — تتمثّل أساسا في إجرائَي الافتراض والتقنين. ومعنى ذلك أنّ الباحث حين يفترض، لا يخترع من العدم، بل يُسقط على الظاهرة نظاما عقليا يفترض أنّها تجري بمقتضاه ؛ ولولا هذا الإسقاط لَما كان لسؤاله معنى:

  1. من افترض علّةً، فقد سلّم بمبدأ السببية قبل أن يبحث : إذ لولا اعتقادُه بأنّ لكلّ ظاهرة سببا، لَما كان في بحثه عن السبب معنى.
  2. ومن افترض وصفا مطّردا، فقد سلّم باطّراد الظواهر : إذ لولا اعتقادُه بأنّ ما جرى سيجري، لَما جاز له أن يجرّب اليوم ليعلم ما يقع غدا.
  3. ومن افترض علاقةً رياضية، فقد سلّم بفكرة النظام والآلية والحتمية : وهذا أظهر ما يكون في علم الفلك، حيث لا يملك الباحث أن يُحدث الظاهرة، فلا يبقى له إلاّ أن يصوغها صياغة صورية ثمّ ينتظر ما يصدّقه أو يكذّبه.
  4. فالافتراض إذن هو المفصل بين العقل والتجربة : به يدخل النظامُ العقلي إلى الظاهرة، وبه تخرج الظاهرةُ إلى صيغة تُختبر. ولهذا سُمّي مشروعا للحقيقة العلمية: هو ليس الحقيقة، ولكنّه الصورة الّتي يجب أن تتّخذها الحقيقة حتّى يمكن البحث عنها.
لماذا يبقى الافتراض ضروريا حتّى لمن ينكره

قارِن بين موقفين: عالِمٌ يعلن أنّه لا يفترض، وعالِمٌ يعلن أنّه يفترض ثمّ يمتحن. الأوّل — إن أخذنا كلامه على ظاهره — يزعم أنّه يقرأ الطبيعة كما تُقرأ صفحةٌ مكتوبة ؛ والثاني يعترف بأنّه يقترح ثمّ يُعرِّض اقتراحه للسقوط. والحقّ أنّ الأوّل يفترض هو أيضا، ولكن من غير أن يُعلن، وهذا أخطر: فالفرض المعلَن يمكن نقده، والفرض المضمَر يعمل في الظلّ. ولهذا كانت قيمة عبارة «نيوتن» في تأويلها الصحيح لا في ظاهرها: هي دعوةٌ إلى حصر الافتراض في ما يقبل التحقّق، لا إلى إلغائه ؛ ومن قرأها إلغاءً، جعل من أعظم العلماء رجلا يناقض عمله بقوله.

إذا كان الافتراض يُسقط على الظاهرة نظاما عقليا، أفلا يكون العلم صناعةَ عقلٍ لا كشفَ واقع ؟

الإسقاط العقلي لا يعني الاختراع. لاحِظ ما الّذي يُسقطه الباحث بالضبط: هو لا يُسقط مضمون القانون — لا يقرّر سلفا أنّ الماء يغلي عند مائة — وإنّما يُسقط صورةً عامّة: أنّ للظاهرة سببا، وأنّها مطّردة، وأنّها قابلة للصياغة الرياضية. وهذه الصورة لا تقول شيئا عن هذه الظاهرة بعينها ؛ إنّها فقط تجعل السؤال عنها ممكنا. والدليل الحاسم أنّ الواقع يظلّ قادرا على أن يقول «لا». فالفرض العلّي قد يسقط لأنّ العلّة المفترَضة ليست هي، والفرض الوصفي قد يسقط لأنّ الاطّراد المفترَض لم يتحقّق، والفرض الصوري قد يسقط لأنّ الحساب خالف الرصد. فلو كان العلم صناعةَ عقلٍ خالصة لَما أمكن أن يفشل فرضٌ واحد ؛ وتاريخُ العلم في جوهره تاريخُ فروض سقطت. ولهذا اشتُرط في الفرض «أن تتّفق نتائجه مع الواقع»: العقل يقترح، والواقع يحكم.

يُطرح هذا المورد في البكالوريا في صيغة مقالة استقصائية بالرفع («يقول قائل: لا مكان للفرضية في العلم، فكيف تردّ عليه ؟») أو في تحليل قولة لـ«نيوتن». احتفظ جاهزا بثلاثة عناصر : ① عبارة «نيوتن» بنصّها مع تأويلها الصحيح — أنّه أنكر الفروض الّتي لا سبيل إلى تحقيقها، لا الافتراض نفسه ؛ ② أنواع الافتراض الواقعي الثلاثة بأسمائها (عِلّي · وصفي · صوري) ومجال كلّ واحد ؛ ③ المواضع الأربعة الّتي لا تكفي فيها التجربة الحسّية (الافتراض · التقنين · التعميم · التنبّؤ)، فهي هيكل المقالة كلّها. ⚠️ الخطأ الأكثر تكرارا : الاستشهاد بعبارة «نيوتن» لإثبات أنّ العلم يستغني عن الفرضية — وهو استشهادٌ ينقلب على صاحبه، لأنّ صاحب العبارة هو نفسه واضعُ نظرية الجاذبية. ⚠️ وخطأ ثانٍ : الخلط بين الفرض الميتافيزيقي والفرض الخاطئ ؛ فالخاطئ يُكذّبه الواقع فيُصحَّح، والميتافيزيقي — بهذا المعنى المنهجي — لا يُكذَّب أصلا، وهذا سبب طرده لا كونُه باطلا.
نتيجة — الفرضية ظنٌّ من جهة نشأتها، ومشروعٌ من جهة وظيفتها ؛ وقيمتها لا تُقاس بجرأتها بل بالإطار المنطقي الّذي تستقيم داخله. وقد لخّص «نيوتن» هذا الإطار في عبارته «إنّني لا أكوّن فروضا !»، وهي — على خلاف ظاهرها — تنبيهٌ إلى خطورة التمادي في الافتراضات الميتافيزيقية، أي تلك الّتي لا سبيل إلى تحقيقها ؛ أمّا الافتراضات الواقعية فضرورية للوصول إلى الحقيقة، وهي ثلاثة: عِلّي يكشف علّة الظاهرة وهو الهدف الأسمى لكثير من الافتراضات، ووصفي يتمثّل اطّراد الظواهر فيقود إلى تجريب دقيق موثوق، وصوري يصوغها كعلاقات رياضية على أساس من الاعتقاد بفكرة النظام والآلية والحتمية. وشروط قبوله أربعة: أن يقبل الخضوع للخبرة الحسّية، وألاّ يتعارض مع قوانين الطبيعة المسلَّم بصدقها، ولا مع قوانين الفكر، وأن تتّفق نتائجه مع الواقع. والافتراض بهذا أوّلُ مواضع أربعة لا تكفي فيها التجربة الحسّية وحدها — الافتراض والتقنين والتعميم والتنبّؤ — وبه تدخل عقلنةُ الظواهر إلى المنهج التجريبي. ⟸ فإذا كان الافتراض يسلّم مسبقا بالسببية والاطّراد والحتمية، أفلا يكون العلم قد بنى على مبادئ لم يُثبتها ؟ وما قيمة هذه المبادئ نفسها ؟

الصفحة 1/5

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net