اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 6 فلسطين في الشعر العربي المعاصر

"حالة حصار" (محمود درويش)

🔊 المعلّمة تقرأ لك

✍️أتعرّف على صاحب النّصّ

محمود درويش شاعرٌ فلسطينيٌّ، وُلد عام 1941م في قرية البَرْوة (عكّا). واصل دراستَه الثّانويّة في كفر ياسيف. عمل في الصّحافة في العديد من البلدان العربيّة، وحصل على عدّة جوائزَ وأوسمةٍ عربيّةٍ وعالميّة، وتُرجمت أعمالُه إلى أهمّ اللّغات الحيّة. من دواوينه: «عاشق من فلسطين» و«حصار لمدائح البحر». تُوفّي سنة 2008.

⭐ ولِمَ يَعنينا هذا كلُّه؟ لأنّ الرّجل لم يكتبْ عن الحصار من بعيد: وُلد في قريةٍ فلسطينيّة، وعاش المأساة من داخلها. وستجد أثرَ ذلك في النّصّ نفسِه: الشّاعر لا يقول «هُمْ» ولا «هي»، بل يقول «نحن» و«هنا».

🚪تقديم النّصّ

قد يُعبِّرُ كلُّ عربيٍّ عن قضيّة فلسطين، ويُبْدِعُ.. ولكنْ مَنْ ذا الّذي يُعبِّر عنها أفضلَ مِن أبنائها الّذين عايشوا مأساتَها بعمقٍ؟

💡 اقرأِ النّصّ الآن وأنت تحمل هذا السّؤال معك: ما الّذي يعرفه ابنُ المكان ولا يعرفه غيرُه؟ لا تُجِبْ قبل القراءة — عُدْ إليه بعدها.

📜النّصّ

⚖️ القصيدةُ من الشّعر الحرّ: لا صَدْرَ فيها ولا عَجُز، وإنّما أسطُرٌ متفاوتةُ الطّول، موزّعةٌ على سبعةِ مقاطعَ رقّمها الكتابُ من 1 إلى 7. وقد رُقّمت الأسطُر هنا من 1 إلى 64 ترقيما متّصلا، لأنّ أسئلة الدّرس تسألك عن المقطع وعن السّطر، ولا تُراجَع إجابةٌ بغير رقمٍ تستند إليه.
المقطع الأوّل
الرّقمالسّطر
1هنا، عند مُنْحَدَراتِ التِّلالِ، أمامَ الغروبِ وفُوَّهَةِ الوقتِ
2قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظِّلِّ،
3نفعلُ ما يفعلُ السُّجناءُ،
4وما يفعلُ العاطلون عن العملِ:
5نُرَبِّي الأملْ!
6بلادٌ على أُهْبَةِ الفجرِ. صِرْنا أقلَّ ذكاءً
7لأنّا نُحَمْلِقُ في ساعةِ النّصرِ:
8لا ليلَ في ليلِنا المتلألئِ بالمدفعيّةِ
9أعداؤنا يسهرون وأعداؤنا يُشْعِلون لنا النّورَ
10في حَلْكةِ الأقبيةِ
المقطع الثّاني
الرّقمالسّطر
11هنا، بعد أشعارِ «أيّوبَ» لم ننتظرْ أحدا
12سيمتدُّ هذا الحصارُ إلى أن نُعَلِّمَ أعداءَنا
13نماذجَ من شِعْرِنا الجاهليِّ
14السّماءُ رصاصيّةٌ في الضُّحى
15برتقاليّةٌ في اللّيالي. وأمّا القلوبُ
16فظلَّتْ حياديّةً مثلَ وردِ السِّياجْ
المقطع الثّالث
الرّقمالسّطر
17هنا، لا أنا
18هنا، يتذكَّرُ آدمُ صَلْصالَهُ...
19يقولُ على حافّةِ الموتِ:
20لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
21حُرٌّ أنا قُرْبَ حرّيّتي. وغدي في يدي.
22سوف أدخلُ عمّا قليلٍ حياتي،
23وأُولَدُ حُرًّا بلا أبوَيْنِ،
24وأختارُ لاسمي حروفًا من اللاّزَوَرْدْ...
25في الحصارِ، تكونُ الحياةُ هي الوقتُ
26بين تذكُّرِ أوّلِها
27ونسيانِ آخرِها.
المقطع الرّابع
الرّقمالسّطر
28هنا، عند مُرْتَفَعاتِ الدُّخانِ، على دَرَجِ البيتِ،
29لا وقتَ للوقتِ.
30نفعلُ ما يفعلُ الصّاعدون إلى اللهِ:
31نَنْسَى الأَلَمْ.
32الأَلَمْ
33هو: أن لا تُعَلِّقَ سيّدةُ البيتِ حَبْلَ الغسيلِ
34صباحًا، وأن تكتفيَ بنظافةِ هذا العَلَمْ.
المقطع الخامس
الرّقمالسّطر
35لا صدى «هوميريّ» لشيءٍ هنا.
36فالأساطيرُ تطرقُ أبوابَنا حين نحتاجُها.
37لا صدى «هوميريّ» لشيءٍ.. هنا جنرالٌ
38يُنَقِّبُ عن دولةٍ نائمةْ
39تحتَ أنقاضِ «طروادةَ» القادمةْ
40يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجودِ وبين العَدَمْ
41بمنظارِ دبّابةٍ...
42نقيسُ المسافةَ ما بين أجسادِنا والقذائفِ بالحاسّةِ السّادسةْ.
المقطع السّادس
الرّقمالسّطر
43أيّها الواقفون على العَتَباتِ ادخُلوا،
44واشربوا معنا القهوةَ العربيّةْ
45فقد تشعرون بأنّكمُ بَشَرٌ مثلَنا.
46أيّها الواقفون على عَتَباتِ البيوتِ!
47اخرجوا من صباحاتِنا،
48نطمئنَّ إلى أنّنا
49بَشَرٌ مثلَكُمْ!
50نجدُ الوقتَ للتّسليةْ:
51نلعبُ النّردَ، أو نَتَصَفَّحُ أخبارَنا
52في جرائدِ أمسِ الجريحِ،
53ونقرأُ زاويةَ الحظِّ: في عامِ
54ألفينِ واثنينِ تبتسمُ الكاميرا
55لمواليدِ بُرْجِ الحصارِ.
المقطع السّابع
الرّقمالسّطر
56كلّما جاءني الأمسُ، قلتُ له:
57ليس موعدُنا اليومَ، فَلْتَبْتَعِدْ
58وتعالَ غدًا!
59أُفكِّرُ، من دون جدوى:
60بماذا يُفَكِّرُ مَنْ هو مثلي، هناكَ
61على قمّةِ التّلِّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ،
62وفي هذه اللّحظةِ العابرةْ؟
63فتُوجِعُني الخاطرةْ
64وتنتعشُ الذّاكرةُ.

محمود درويش — ديوان «حالة حصار»

📖أثري رصيدي اللّغويّ

– في الأعلام:

ثلاثةُ أعلامٍ يقوم عليها فهمُ المقطعين الثّاني والخامس:
  • أيّوب: من أنبياء الله، يُضرَبُ به المثَلُ في الصّبر.
  • هوميريّ: نسبةً إلى هوميروس، الشّاعرِ الإغريقيّ القديم، صاحبِ الإلياذة والأوديسة.
  • طروادة: مدينةٌ تركيّةٌ قديمة، اشتبك أهلُها في حروبٍ مع اليونان، تغنّى بها هوميروس في إلياذته.

– في الحقل المعجميّ:

عيّنِ الألفاظَ الّتي تَصُبُّ في المفاهيم الاجتماعيّة في هذا النّصّ.
خمسةُ ألفاظٍ وعباراتٍ، كلُّها من حياة النّاس اليوميّة لا من ساحة الحرب:
  • «العاطلون عن العمل» (السّطر 4) — عالَمُ الشّغل؛
  • «سيّدة البيت» (السّطر 33) — عالَمُ الأسرة؛
  • «حبل الغسيل» (السّطر 33) — تفصيلُ البيت اليوميّ؛
  • «القهوة العربيّة» (السّطر 44) — عادةُ الضّيافة؛
  • «نلعبُ النّرد» (السّطر 51) — التّسليةُ الشّعبيّة.
⭐ ولاحظْ ما يصنعه هذا الحقلُ: الشّاعرُ لا يصف معركةً، بل يصف حياةً عاديّةً مُنِعَتْ من أن تكون عاديّة. أقوى ما في النّصّ ليس المدفع، بل حبلُ غسيلٍ لم يُعلَّقْ.

– في الحقل الدّلاليّ:

ما المعاني الّتي تفيدها كلمةُ «الخاطرة»؟

الكلمةُ في السّطر 63، ولن تجد لها تعريفا مكتوبا في النّصّ: تُستخرَجُ معانيها من موقعها بين ما قبلها وما بعدها. وهذه هي الخطوات:

① ماذا سبقها؟
  • سبقها الفعل «أُفكِّرُ» (السّطر 59) والسّؤالُ الطّويلُ الّذي بعده؛ ⟸ فالخاطرةُ ثمرةُ التّفكير: ما يَخْطُرُ في البال من فكرة.
② بِمَ قُرِنَتْ؟
  • قُرِنَتْ بـ«اللّحظةِ العابرةْ» (السّطر 62) في السّطر الّذي يسبقها مباشرةً؛ ⟸ ففيها معنى العُبورِ والطُّروء: فكرةٌ تمرّ ولا تُقيم.
③ أيُّ فعلٍ أُسنِدَ إليها؟
  • أُسنِدَ إليها «فتُوجِعُني»؛ ⟸ فليست فكرةً محايدة، بل هاجسٌ مؤلم يمسّ صاحبَه.
④ بِمَ قوبِلَتْ؟
  • قوبِلَتْ في السّطر التّالي بـ«الذّاكرة» (السّطر 64): الذّاكرةُ مخزونٌ ثابتٌ «وتنتعشُ الذّاكرةُ»، والخاطرةُ طارئٌ عابرٌ «فتُوجِعُني الخاطرةْ»؛ ⟸ والتّقابلُ هو الّذي يحدّ المعنى.
⚖️ فالمعاني الّتي تفيدها الكلمةُ إذنْ ثلاثةٌ مجتمعة: الفكرةُ الّتي تخطُر بالبال، وسرعةُ مرورها، وما تحمله من ألم — في مقابل ثباتِ الذّاكرة. وهذه طريقةٌ تصلح لكلّ لفظةٍ غامضة: اسألْ عن جارها قبلها، وجارها بعدها، والفعلِ المسنَد إليها، والكلمةِ الّتي قوبلت بها.

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة مستخرَجةٌ من النّصّ نفسِه. اقرأْ أوّلا، وحدّدْ رقمَ السّطر الّذي تظنّه يحمل الجواب، ثمّ افتحْ لتقابل.
ما الحالةُ الّتي يعيشها المواطنُ الفلسطينيّ من خلال النّصّ؟

يعيش المواطنُ الفلسطينيّ حالةَ حصارٍ فرضه عليه الاحتلالُ، وهو حصارٌ مزدوج:

① حصارٌ مادّيّ — تشهد به أدواتُ الحرب في النّصّ:
  • «ليلِنا المتلألئِ بالمدفعيّةِ» (السّطر 8)؛
  • «بمنظارِ دبّابةٍ» (السّطر 41)؛
  • «ما بين أجسادِنا والقذائفِ» (السّطر 42).
② حصارٌ معنويّ — وهو الأثقل، وتشهد به صورُ الحياة المسلوبة:
  • «نفعلُ ما يفعلُ السُّجناءُ» (السّطر 3) — فَقْدُ الحرّيّة؛
  • «وما يفعلُ العاطلون عن العملِ» (السّطر 4) — فَقْدُ العمل؛
  • «في حَلْكةِ الأقبيةِ» (السّطر 10) — العيشُ تحت الأرض.

ومع هذا الظّلمِ والتّشريدِ والقهرِ والسّجن، لا يقف النّصّ عند اليأس: فالفعل الوحيد الّذي يختاره الشّاعرُ لجماعته هو «نُرَبِّي الأملْ!» (السّطر 5).

⚖️ فانتبهْ: مَن يقرأ «صِرْنا أقلَّ ذكاءً» وحدَها يظنّ النّصّ نصَّ استسلام. الحالةُ الّتي يصوّرها هي الصّمودُ تحت الحصار، لا الانكسارُ تحته.
إلى أيّ حدٍّ وصلتْ معاناةُ الفلسطينيّ من خلال النّصّ؟

وصلتْ إلى حدٍّ لا يُطاق: حدِّ أن يفقد الإنسانُ قدرتَه على التّفكير والتّركيز، فيصير شُغلَه الشّاغلَ التّفكيرُ في العدوّ وفي طريقة إجلائه وإبعاده.

والنّصّ يقيم الدّليلَ على ذلك مرّتين:
  • «صِرْنا أقلَّ ذكاءً / لأنّا نُحَمْلِقُ في ساعةِ النّصرِ» (السّطران 6-7) — اعترافٌ صريحٌ بأنّ الانتظارَ أكل العقل؛
  • «أُفكِّرُ، من دون جدوى» (السّطر 59) — فالتّفكيرُ نفسُه صار بلا ثمرة.
⭐ ولاحظِ المفارقة: العدوُّ هو الّذي «يُشْعِلون لنا النّورَ» (السّطر 9)، والنّورُ عادةً للرّؤية — أمّا هنا فهو نورُ القذيفة. حتّى المعاني انقلبتْ.
هل يدعو الشّاعرُ إلى الثّورة؟ فيمَ يتمثّل ذلك؟ عيّنْ بعضَ العباراتِ الدّالّة.

نعم، يدعو إليها — ولكنّها في هذا النّصّ ثورةُ صمودٍ ووعيٍ، لا ثورةَ سلاح. وهذه مواضعُها الأربعة:

① الثّورةُ بالبقاء:
  • «نُرَبِّي الأملْ!» (السّطر 5) — والفعلُ «نُرَبِّي» فعلُ عنايةٍ طويلةِ النَّفَس، لا فعلُ انتظار.
② الثّورةُ بالهُويّة:
  • «سيمتدُّ هذا الحصارُ إلى أن نُعَلِّمَ أعداءَنا / نماذجَ من شِعْرِنا الجاهليِّ» (السّطران 12-13) — السّلاحُ هنا الشّعر، ومدّةُ الحصار مرهونةٌ بانتصار الثّقافة.
③ الثّورةُ بانتزاع الحرّيّة:
  • «لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ» (السّطر 20)؛
  • «حُرٌّ أنا قُرْبَ حرّيّتي. وغدي في يدي.» (السّطر 21)؛
  • «وأُولَدُ حُرًّا بلا أبوَيْنِ» (السّطر 23) — رفضُ الميراث المفروض واختيارُ الذّات.
④ الثّورةُ بمواصلة الحياة:
  • «نَنْسَى الأَلَمْ.» (السّطر 31)؛ «نجدُ الوقتَ للتّسليةْ» (السّطر 50).
⚖️ وقُلْ الغالب لا المطلق: هذه ثورةٌ لا تُغلق بابَ السّلم، بدليل المقطع السّادس كلِّه («ادخُلوا، / واشربوا معنا القهوةَ العربيّةْ»). وهذا ما يميّز النّصّ عن الخطابة الحماسيّة.
مَن يقصد الشّاعرُ بـ«الواقفون على العَتَباتِ»؟ وإلامَ يدعوهم؟

يقصد بهم اليهودَ (المحتلّين الواقفين على أبواب البيوت)، ويدعوهم إلى التّعايش السّلميّ: أن يدخلوا ويشربوا معهم القهوةَ العربيّة.

والنّصّ يبني الدّعوةَ على ركنين متقابلين في المقطع السّادس:
  • ادخُلوا — «أيّها الواقفون على العَتَباتِ ادخُلوا، / واشربوا معنا القهوةَ العربيّةْ / فقد تشعرون بأنّكمُ بَشَرٌ مثلَنا.» (الأسطر 43-45)؛
  • اخرجوا — «أيّها الواقفون على عَتَباتِ البيوتِ! / اخرجوا من صباحاتِنا، / نطمئنَّ إلى أنّنا / بَشَرٌ مثلَكُمْ!» (الأسطر 46-49).
⭐ والدّعوةُ إذنْ ليست دعوةَ ضعف: هي دعوةٌ إلى الاعتراف المتبادَل بالإنسانيّة. ادخُلوا لتَرَوْا أنّنا بشر، واخرجوا لنشعرَ نحن بأنّنا بشر.
عيّنْ بعضَ العباراتِ الدّالّةِ على الاضطهاد والاحتقار الصّادر عن المحتلّ.
ستُّ عباراتٍ ظاهرة، مرتّبةً بحسب ورودها:
  • «السُّجناءُ» (السّطر 3)؛
  • «بالمدفعيّةِ» (السّطر 8)؛
  • «في حَلْكةِ الأقبيةِ» (السّطر 10)؛
  • «السّماءُ رصاصيّةٌ» (السّطر 14)؛
  • «على حافّةِ الموتِ» (السّطر 19)؛
  • «عند مُرْتَفَعاتِ الدُّخانِ» (السّطر 28).
ومن النّصّ أيضا، وأنت قادرٌ على استخراجها بالطّريقة نفسِها:
  • «بمنظارِ دبّابةٍ» (السّطر 41)؛
  • «والقذائفِ» (السّطر 42).
💡 الطّريقةُ الّتي تجد بها البقيّة: ابحثْ عن كلّ لفظةٍ تدلّ على أداةِ قتلٍ، أو على مكانٍ مغلق، أو على لونٍ من ألوان الموت (الرّصاصيّ، الدُّخان، الحَلْكة). الاضطهادُ في هذا النّصّ لا يُقال، بل يُوصَف.
وظّف الشّاعرُ بعضَ الرّموزِ الأدبيّةِ الشّهيرة. ما هي؟ وما الّذي تُضيفه إلى معاني النّصّ؟
ثلاثةُ رموزٍ، وهي نفسُها أعلامُ المحطّة السّابقة:
  • أيّوب (السّطر 11) — «هنا، بعد أشعارِ «أيّوبَ» لم ننتظرْ أحدا»؛
  • هوميريّ (السّطران 35 و37) — «لا صدى «هوميريّ» لشيءٍ هنا»؛
  • طروادة (السّطر 39) — «تحتَ أنقاضِ «طروادةَ» القادمةْ».
وما الّذي يُضيفه كلٌّ منها؟
  • أيّوب يُضيف عُمْقَ الزّمن: صبرُ الفلسطينيّ ليس صبرَ يومٍ، بل صبرٌ من طبقة صبرِ الأنبياء. ولاحظْ أنّ الشّاعر يتجاوزه («لم ننتظرْ أحدا») — فالصّبرُ عنده عملٌ لا انتظار؛
  • هوميريّ يُضيف المقارنةَ مع الأسطورة، ثمّ ينفيها: الحربُ القديمة كان لها شاعرٌ يُخلّدها، وحربُنا لا صدى لها؛
  • طروادة تُضيف المصير: المدينةُ الّتي سقطت بالحيلة. وقولُه «القادمةْ» ينقل الأسطورةَ من الماضي إلى المستقبل.
⭐ ووظيفةُ الرّمز في كلّ هذا واحدة: أن يُدخِلَ في السّطر الواحد تاريخا كاملا، فيَكسِبَ النّصُّ عمقًا لا تبلغه العبارةُ المباشرة. وستعود إلى دلالة كلِّ رمزٍ في المحطّة التّالية.

💬أناقش معطيات النّصّ

بِمَ يوحي عنوانُ القصيدة؟ وهل تجد له صدًى داخلَ النّصّ؟

يوحي العنوانُ بالعذاب وبالاحتلال الّذي يتلذّذ بإهانة الآخرين واحتقارهم. وكلمةُ «حالة» في العنوان تدلّ على أمرٍ طارئٍ مؤقّت، بينما يجعله النّصّ ممتدّا — وفي هذا التّناقض أوّلُ معنى العنوان.

وأمّا صداه داخل النّصّ فثابتٌ بثلاثة أدلّة:
  • اللّفظةُ نفسُها تتكرّر ثلاثَ مرّات: «سيمتدُّ هذا الحصارُ» (السّطر 12) — «في الحصارِ، تكونُ الحياةُ هي الوقتُ» (السّطر 25) — «لمواليدِ بُرْجِ الحصارِ» (السّطر 55)؛
  • ظرفُ المكان «هنا» يُغلِق النّصّ على بقعةٍ واحدة: يتصدّر الأسطر 1 و11 و17 و18 و28، ويعود في السّطرين 35 و37 — والحصارُ في جوهره تضييقُ مكان؛
  • مظاهرُه موزّعةٌ على المقاطع كلِّها: الأقبية ⁦(10)⁩، الدّبّابة ⁦(41)⁩، القذائف ⁦(42)⁩.
⭐ ولاحظِ التّدرّج في المرّات الثّلاث: الحصارُ يمتدّ أوّلا، ثمّ يصير وعاءً للحياة كلِّها، ثمّ يصير بُرْجًا يُولَد فيه النّاس. من حَدَثٍ إلى مكانٍ إلى نَسَب.
هل اعتبر الشّاعرُ «الأمل في النّصر» ميزةً أم عيبا؟ وضّحْ ذلك مع إبداء رأيك.
⚠️ فخُّ قراءةٍ قبل أن تجيب: السّطران 6-7 يقولان «صِرْنا أقلَّ ذكاءً / لأنّا نُحَمْلِقُ في ساعةِ النّصرِ». ظاهرُهما أنّ الأملَ عيب. ولا تُبْنَى الإجابةُ على سطرين مقتطعين.
والبرهانُ على أنّه ميزة ثلاثةُ خطوات، كلُّها من النّصّ:
  • ① الفعلُ الّذي يختاره الشّاعرُ لجماعته هو «نُرَبِّي الأملْ!» (السّطر 5)، وجاء بعلامة التّعجّب لا بعلامة الأسف: سِيقَ مَساقَ الفخر لا مَساقَ الشّكوى؛
  • ② وقد جاء جوابًا لِما قبله: «نفعلُ ما يفعلُ السُّجناءُ، / وما يفعلُ العاطلون عن العملِ» (السّطران 3-4) — فالأملُ هو الفعلُ الوحيد المتاح لمن سُلبتْ منه كلُّ الأفعال؛
  • ③ وأمّا «أقلَّ ذكاءً» فتَهَكُّمٌ على الحساب البارد، لا إدانةٌ للأمل: الذّكاءُ هنا هو حسابُ الرّبح والخسارة، وقد قال الشّاعرُ «لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ» (السّطر 20).

⟸ فـ«الأمل في النّصر» ميزةٌ لا عيب، لأنّ الحرّيّة مطلبٌ إنسانيٌّ وحقٌّ طبيعيّ.

💡 وأمّا إبداءُ رأيك فحكمٌ يُبنى ولا يُتلقّى، وهذه خطواتُ بنائه: ① فرّقْ بين الأمل الّذي يَدفع إلى الفعل والأمل الّذي يُقعِد عنه؛ ② اسألْ: هل بقي في النّصّ فعلٌ بعد الأمل (نُعَلِّم، نقيس، نجد، نلعب)؟ ③ احكمْ على ما فعله الأملُ بأصحابه، لا على الأمل في ذاته.
لماذا وظّف الشّاعرُ شخصَ «آدمَ» في النّصّ؟ علّلْ.

وظّفه للدّلالة على الرّابطة الّتي تجمع بين أبناء الإنسانيّة جمعاء: آدمُ أبٌ للنّاس كلِّهم، فمَن يقتل الفلسطينيَّ إنّما يقتل أخاه.

والتّعليلُ يقوم على ثلاثة مواضع متتابعة في المقطع الثّالث:
  • «هنا، لا أنا» (السّطر 17) — يُلغي الشّاعرُ فرديّتَه قبل أن يُحضِر آدمَ مباشرةً؛
  • «هنا، يتذكَّرُ آدمُ صَلْصالَهُ...» (السّطر 18) — والصّلصالُ أصلُ الخلق: العودةُ إلى أوّل إنسانٍ عودةٌ إلى ما هو مشتركٌ بين البشر جميعا؛
  • «وأُولَدُ حُرًّا بلا أبوَيْنِ» (السّطر 23) — وهذه ولادةُ آدمَ نفسِها. فالمحاصَرُ يجعل من نفسه آدمَ جديدا: يبدأ من الصّفر، ويختار اسمَه بيده (السّطر 24).
⚖️ والرّمزُ إذنْ يؤدّي وظيفتين معًا: يُوسِّع القضيّةَ من قضيّة شعبٍ إلى قضيّةِ إنسان، ويمنح المحاصَرَ حقَّ أن يُولَد من جديد.
ما هي الرّموزُ الأخرى الّتي وظّفها؟ وما دلالتها؟
ثلاثةُ رموزٍ، ولكلٍّ منها بابُه:
  • «أيّوب» — رمزٌ دينيّ، يرمز إلى الصّبر؛
  • «هوميريّ» — رمزٌ أدبيّ، نسبةً إلى هوميروس صاحب الإلياذة والأوديسة، ملحمتَي الحرب والعودة؛ والشّاعرُ ينفيه («لا صدى «هوميريّ» لشيءٍ هنا»): حربُنا بلا شاعرٍ يُخلّدها؛
  • «طروادة» — رمزٌ للانتصار.
⭐ وانتبهْ إلى أنّ الشّاعر لا يستعمل الرّمزَ استعمالا ساذجا: فهو ينفي الصّدى الهوميريَّ مرّتين («لا صدى «هوميريّ» لشيءٍ هنا»، السّطران 35 و37) قبل أن يُحضِر «طروادةَ القادمةْ» في السّطر 39. أي أنّه يقول: حربُنا بلا شاعرٍ يُخلّدها، ومع ذلك فالمدينةُ ستسقط.
يبدو الشّاعرُ — رغم الموقف الصّعب — من محبّي السّلم ودعاته. ما المقطعُ الّذي عبّر فيه عن هذا الموقف؟ أمتفائلٌ هو أم متشائمٌ من إمكانيّة جُنوحِ العدوّ إلى السّلم؟

هو المقطع السّادس (الأسطر 43-55): مقطعُ النّداء والدّعوة إلى القهوة العربيّة.

وأمّا موقفه من إمكانيّة جُنوح العدوّ إلى السّلم فـرجاءٌ مشوبٌ بالشّكّ، بدليلين لفظيّين لا يُخطئهما القارئ المتأنّي:
  • ① «فقد تشعرون بأنّكمُ بَشَرٌ مثلَنا» (السّطر 45) — و«قد» الدّاخلةُ على المضارع تفيد التّقليل والاحتمال، لا اليقين. ولو أراد اليقينَ لقال: فستشعرون؛
  • ② الدّعوةُ نفسُها مزدوجةٌ ومتناقضة الظّاهر: «ادخُلوا» (السّطر 43) ثمّ «اخرجوا» (السّطر 47). مَن يثق بضيفه لا يدعوه إلى الدّخول والخروج في نَفَسٍ واحد.

⟸ فهو متفائلٌ بإمكان السّلم في ذاته، غيرُ واثقٍ بمن يدعوه إليه: يمدّ يدَه ولا يَعِدُ بأنّها ستُصافَح.

⚖️ وهذه الفروقُ الصّغيرةُ هي مِلاكُ التّحليل الأدبيّ: حرفُ «قد» وحدَه يقلب الجملةَ من وعدٍ إلى رجاء. اقرأِ الحروفَ كما تقرأ الكلمات.
استخرجْ من النّصّ ما يدلّ على ذلك.
الشّواهدُ كلُّها من المقطع السّادس، وهي أربعة:
  • «أيّها الواقفون على العَتَباتِ ادخُلوا،» (السّطر 43) — نداءٌ وأمرٌ بالدّخول لا بالرّحيل؛
  • «واشربوا معنا القهوةَ العربيّةْ» (السّطر 44) — والقهوةُ عندنا طقسُ ضيافةٍ ومصالحة؛
  • «فقد تشعرون بأنّكمُ بَشَرٌ مثلَنا.» (السّطر 45) — الغايةُ اعترافٌ بالإنسانيّة لا انتصارٌ على خصم؛
  • «نطمئنَّ إلى أنّنا / بَشَرٌ مثلَكُمْ!» (السّطران 48-49) — المطلوبُ متبادَل، وهذا هو السّلم بعينه.
💡 وطريقةُ الاستخراج تُعمَّم: ابحثْ عن أفعال الأمر الموجَّهة إلى العدوّ، ثمّ اسألْ عمّا تطلبه منه — قتالًا أم مشاركة؟ الجوابُ يعطيك موقفَ الشّاعر بلا تأويل.
ما الهدفُ الّذي يرمي إليه الشّاعرُ من النّصّ؟
أربعةُ أهدافٍ متضافرة:
  • فضحُ جرائم المحتلّ الصّهيونيّ — وإليه تنصرف كلُّ العبارات الدّالّة على الاضطهاد؛
  • توعيةُ الرّأي العالميّ بالقضيّة الفلسطينيّة — ومنه نداءُ «أيّها الواقفون»؛
  • بعثُ روح الوطنيّة في نفوس المقاومين — ومنه «نُرَبِّي الأملْ» و«حُرٌّ أنا»؛
  • إيقاظُ ضمائر الشّعوب العربيّة — ومنه ضميرُ «نحن» الّذي يشمل القارئَ في الجماعة.
⭐ وأداتُه في هذا كلِّه ليست الخطابةَ بل التّفصيلَ اليوميّ: حبلُ الغسيل، وفنجانُ القهوة، ولعبةُ النّرد. يجعلك ترى الإنسانَ قبل أن ترى القضيّة — فتنحاز إليها من غير أن يطلب منك ذلك.

🧱أحدّد بناء النّصّ

ما هي الصّفاتُ الّتي نَعَتَ بها الشّاعرُ المحتلَّ؟ وما موقفه من ذلك؟
الصّفات:
  • أنّه عدوٌّ — والنّصّ يسمّيه بذلك مرّتين في سطرٍ واحد: «أعداؤنا يسهرون وأعداؤنا يُشْعِلون لنا النّورَ» (السّطر 9)؛
  • أنّه مجرمٌ يضيّق العيشَ على الضّعفاء ويعذّبهم بالسّجن والحصار — «نفعلُ ما يفعلُ السُّجناءُ» (السّطر 3)، «في حَلْكةِ الأقبيةِ» (السّطر 10)؛
  • أنّه يُعكّر صفوَ حياتهم بالمدافع والدّبّابات وشتّى أنواع الأسلحة — «بالمدفعيّةِ» ⁦(8)⁩، «بمنظارِ دبّابةٍ» ⁦(41)⁩، «والقذائفِ» ⁦(42)⁩؛
  • أنّه يَحسِب الإنسانَ عددا: «يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجودِ وبين العَدَمْ» (السّطر 40) — يقيس بالمنظار ما يُقاس بالضّمير.

وأمّا موقفُه فواضحٌ: يكره الاستعمارَ ويمقته ويتمنّى له الفناءَ التّامّ.

⚖️ ومع ذلك فالنّصّ لا يشتم: أقسى ما فيه وصفٌ، لا سبّ. وهذا اختيارٌ فنّيٌّ لا ضَعْفٌ — فالوصفُ الدّقيق أشدُّ إدانةً من الشّتيمة، لأنّه يُحاكِم بالوقائع.
هل ترى قوّةً في التّعبير عن القضيّة الفلسطينيّة في هذا النّصّ؟ وضّحْ بأمثلةٍ من المعاني والبيان (أساليب وصور).

نعم، والقوّةُ تُقاس هنا بأمرين: تنوّعِ الأساليب وكثافةِ الصّور. وهذه أمثلتُها:

① في الأساليب:
  • الأسلوبُ الخبريّ غالبٌ في الوصف: «السّماءُ رصاصيّةٌ في الضُّحى» ⁦(14)⁩، «أعداؤنا يسهرون» ⁦(9)⁩ — وفائدتُه تثبيتُ الحال كأنّها حقيقةٌ لا تُناقَش؛
  • الأسلوبُ الإنشائيّ الطّلبيّ ينفجر في المقطع السّادس: النّداءُ «أيّها الواقفون» (43 و46)، والأمرُ «ادخُلوا» و«اشربوا» و«اخرجوا» ⁦(43-47)⁩ — وفائدتُه نقلُ النّصّ من الوصف إلى المخاطبة؛
  • الاستفهام يختم النّصّ: «بماذا يُفَكِّرُ مَنْ هو مثلي… وفي هذه اللّحظةِ العابرةْ؟» ⁦(60-62)⁩ — وفائدتُه فتحُ القصيدة على القارئ بدل إغلاقها بحكم.
② في البيان:
  • تشبيهٌ صريح: «وأمّا القلوبُ / فظلَّتْ حياديّةً مثلَ وردِ السِّياجْ» ⁦(15-16)⁩ — وستدرسه في مجال البلاغة من هذا الدّرس نفسِه؛
  • تعبيرٌ مجازيّ في «ليلِنا المتلألئِ بالمدفعيّةِ» ⁦(8)⁩: التّلألؤُ للنّجوم، فنُقِل إلى القذيفة — فانقلب الجمالُ رعبًا؛
  • تعبيرٌ مجازيّ في «نُرَبِّي الأملْ» ⁦(5)⁩: التّربيةُ لِما يحيا، والأملُ معنًى — فصار الأملُ كائنًا يُطعَم ويُسقى؛
  • تعبيرٌ مجازيّ في «جرائدِ أمسِ الجريحِ» ⁦(52)⁩: الجُرْحُ للأجساد، فوُصِف به الزّمن؛
  • صورةُ الحياةِ الممنوعة في «أن لا تُعَلِّقَ سيّدةُ البيتِ حَبْلَ الغسيلِ» ⁦(33)⁩: لا يقول مُنِعْنا من الحياة، بل يُرِيك التّفصيلَ الّذي غاب.
⭐ فالقوّةُ في هذا النّصّ ليست في ارتفاع الصّوت، بل في دقّة الاختيار: كلمةٌ واحدة («المتلألئ»، «الجريح») تحمل الحكمَ كلَّه. وهذا هو الفرق بين الشّعر والخطابة.
هل اعتمد الشّاعرُ سردَ الأحداث أم وصفَ الأحوال؟ وضّحْ بالتّدعيم من النّصّ.

اعتمد وصفَ الأحوال، لا سردَ الأحداث. والدّليلُ أربعةُ مؤشّرات:

① لا حبكةَ زمنيّة:
  • لا تجد في النّصّ بدايةً ثمّ عقدةً ثمّ نهاية. والزّمنُ فيه دائريّ: «كلّما جاءني الأمسُ… وتعالَ غدًا⁦!» (56-58)⁩ — أمسٌ يعود وغدٌ يُؤجَّل.
② الأفعالُ مضارعةٌ دالّةٌ على حالٍ مستمرّة لا على حدثٍ منقضٍ:
  • «نفعلُ» (3 و30)، «نُرَبِّي» ⁦(5)⁩، «نُحَمْلِقُ» ⁦(7)⁩، «يسهرون» و«يُشْعِلون» ⁦(9)⁩، «يُنَقِّبُ» ⁦(38)⁩، «يقيسُ» ⁦(40)⁩، «نقيسُ» ⁦(42)⁩.
③ الجملُ الاسميّةُ الواصفةُ حاضرةٌ في المفاصل:
  • «السّماءُ رصاصيّةٌ في الضُّحى» ⁦(14)⁩، «لا وقتَ للوقتِ» ⁦(29)⁩، «حُرٌّ أنا قُرْبَ حرّيّتي» ⁦(21)⁩.
④ النّعوتُ والإضافاتُ تتكاثر حيث يتكاثر الوصف:
  • نعوت: «المتلألئِ» ⁦(8)⁩، «الجاهليِّ» ⁦(13)⁩، «رصاصيّةٌ» ⁦(14)⁩، «نائمةْ» ⁦(38)⁩، «القادمةْ» ⁦(39)⁩، «الجريحِ» ⁦(52)⁩، «العابرةْ» ⁦(62)⁩؛
  • إضافات: «حَلْكةِ الأقبيةِ» ⁦(10)⁩، «مُنْحَدَراتِ التِّلالِ» ⁦(1)⁩.
⚖️ ولا يعني هذا خُلُوَّ النّصّ من الحركة: فيه أفعالٌ كثيرة، ولكنّها أفعالٌ تصف عادةً متكرّرة لا واقعةً تجري. الفرقُ بين السّرد والوصف ليس في وجود الفعل، بل في هل يتقدّم بك الزّمن أم يدور.
ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ وما دليلك على ذلك؟

النّمطُ الغالبُ هو الوصفيّ. ومن مؤشّراته:

المؤشّراتُ الأربعة:
  • النّعوت: المتلألئ ⁦(8)⁩ — الجاهليّ ⁦(13)⁩؛
  • الإضافات: حَلْكةِ الأقبيةِ ⁦(10)⁩ — مُنْحَدَراتِ التِّلالِ ⁦(1)⁩؛
  • الأحوال: «حُرًّا» في «وأُولَدُ حُرًّا بلا أبوَيْنِ» ⁦(23)⁩؛
  • التّعبيراتُ المجازيّة: «حياديّةً مثلَ وردِ السِّياجْ» ⁦(16)⁩ — «المتلألئِ بالمدفعيّةِ» ⁦(8)⁩.
⚖️ وقُلْ الغالب لا المطلق: فالمقطع السّادس يخرج من الوصف إلى الخطاب المباشر بالنّداء والأمر ⁦(43-49)⁩، والمقطع السّابع يخرج إلى التّأمّل والاستفهام ⁦(59-62)⁩. النّمطُ الواحدُ لا يستغرق نصًّا كاملا، وإجابةٌ لا تذكر الاستثناءَ إجابةٌ ناقصة.

🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ

انطلق الشّاعرُ من ضمير «نحن» في التّعبير عن مأساة فلسطين. ما دلالةُ ذلك؟

انطلق من ضمير الجماعة «نحن» الّذي يعبّر عن «الأنا» الجمعيّ وعن المصير المشترك بينه وبين أبناء جِلْدته.

ومواضعُه تملأ النّصّ من أوّله إلى آخره:
  • «نفعلُ» (3 و30)، «نُرَبِّي» ⁦(5)⁩، «صِرْنا» ⁦(6)⁩، «نُحَمْلِقُ» ⁦(7)⁩؛
  • «ليلِنا» ⁦(8)⁩، «أعداؤنا» (9 مرّتين)، «أعداءَنا» ⁦(12)⁩، «شِعْرِنا» ⁦(13)⁩؛
  • «نقيسُ» و«أجسادِنا» ⁦(42)⁩، «معنا» ⁦(44)⁩، «مثلَنا» ⁦(45)⁩، «صباحاتِنا» ⁦(47)⁩، «نجدُ» ⁦(50)⁩، «نلعبُ» ⁦(51)⁩، «أخبارَنا» ⁦(51)⁩.
⭐ وأدقُّ ما في المسألة انكسارُ الضّمير مرّةً واحدة: «هنا، لا أنا» (السّطر 17). ثمّ يعود الفردُ في «حُرٌّ أنا قُرْبَ حرّيّتي» ⁦(21)⁩ و«أُفكِّرُ» ⁦(59)⁩. فالنّصّ يبدأ جماعةً، ويلجأ إلى الفرد حين يبلغ حافّةَ الموت، ثمّ يعود إلى الجماعة. وهذا يجعل الفردَ صورةً مصغّرةً للجماعة، لا خارجًا عنها.
هل ترى علاقةً دلاليّةً بين مقاطع هذه القصيدة؟

نعم، وهي علاقةٌ محكمةٌ يقيمها ثلاثةُ روابط:

① رابطُ المكان — لازمةُ «هنا»:
  • تتصدّر المقاطعَ الأوّلَ (السّطر 1) والثّانيَ ⁦(11)⁩ والثّالثَ (17 و18) والرّابعَ ⁦(28)⁩، وتعود في الخامس (35 و37). فالمكانُ واحدٌ لا يتغيّر، وهذا وحده يجعل المقاطعَ نصًّا واحدا لا نصوصًا.
② رابطُ الموضوع — لفظةُ «الحصار»:
  • تربط المقطعَ الثّاني ⁦(12)⁩ بالثّالث ⁦(25)⁩ بالسّادس ⁦(55)⁩، أي أوّلَ النّصّ بوسطه بآخره.
③ رابطُ التّدرّج — المعنى يتقدّم من مقطعٍ إلى مقطع:
  • 1-2: وصفُ الحصار من الخارج؛ 3: الموقفُ الفرديّ منه؛ 4: الحياةُ اليوميّة تحته؛ 5: نفيُ الأسطورة وحضورُ الآلة؛ 6: الدّعوةُ إلى السّلم؛ 7: التّأمّلُ في الزّمن.
💡 وإليك الاختبارَ الّذي يُثبت ذلك بيدك: حاولْ أن تضع المقطعَ السّادس في أوّل القصيدة. ستجده يسقط، لأنّه يخاطب «الواقفون على العَتَباتِ» قبل أن يكون هناك حصارٌ وُصِفَ ولا عتباتٌ عُرِفت. ⟸ فهي وحدةُ موضوعٍ لا وحدةُ مقاطعَ مستقلّة.
تعدّدت حروفُ الجرّ في هذا النّصّ وتنوّعت، خاصّةً (في — على). ما المعاني الّتي أفادتها في السّياق؟
① «في» — وأفادت الظّرفيّةَ على ثلاثة أوجه:
  • ظرفيّةٌ مكانيّة: «في حَلْكةِ الأقبيةِ» ⁦(10)⁩، «في جرائدِ أمسِ الجريحِ» ⁦(52)⁩؛
  • ظرفيّةٌ زمانيّة: «في الضُّحى» ⁦(14)⁩، «في اللّيالي» ⁦(15)⁩، «في عامِ / ألفينِ واثنينِ» ⁦(53-54)⁩، «وفي هذه اللّحظةِ العابرةْ» ⁦(62)⁩؛
  • ظرفيّةٌ مجازيّة: «في ساعةِ النّصرِ» ⁦(7)⁩، «في الحصارِ، تكونُ الحياةُ هي الوقتُ» ⁦(25)⁩ — فالحصارُ ليس مكانا ولا زمانا، ولكنّه صار وعاءً يسع الحياةَ كلَّها.
② «على» — وأفادت الاستعلاءَ على وجهين:
  • استعلاءٌ حسّيّ: «على دَرَجِ البيتِ» ⁦(28)⁩، «على قمّةِ التّلِّ» ⁦(61)⁩، «على العَتَباتِ» ⁦(43)⁩، «على عَتَباتِ البيوتِ» ⁦(46)⁩؛
  • استعلاءٌ مجازيّ يفيد المقاربةَ والإشراف: «على أُهْبَةِ الفجرِ» ⁦(6)⁩، «على حافّةِ الموتِ» ⁦(19)⁩. والأُهْبَةُ والحافّةُ ليستا سطحًا يُعتلى، وإنّما هما حدٌّ يُشرَف منه على ما لم يُبلَغْ بعد.
⭐ والمعنى الجامعُ لهما في هذا النّصّ: «في» تحبس، و«على» تُشرِف. وبينهما تكمن حالُ المحاصَر: محبوسٌ في مكان، مُطِلٌّ على ما لا يبلغه — على الفجر، وعلى الموت، وعلى قمّة تلٍّ فيها مَن يشبهه منذ ثلاثة آلاف عام.
ما مدلولُ الجمل الاسميّة وما مدلولُ الجمل الفعليّة؟ استخرجْ أمثلةً من النّصّ وعلّقْ عليها.
① الجملةُ الاسميّة تدلّ على الثّبوت والدّوام:
  • «السّماءُ رصاصيّةٌ في الضُّحى» ⁦(14)⁩ — لونُ السّماء صفةٌ ثابتة، لا حَدَثٌ يقع؛
  • «لا وقتَ للوقتِ.» ⁦(29)⁩ — نفيٌ مطلقٌ لا يتقيّد بزمن؛
  • «حُرٌّ أنا قُرْبَ حرّيّتي» ⁦(21)⁩ — الحرّيّةُ صفةُ ذاتٍ لا فعلٌ يُمارَس؛
  • «بَشَرٌ مثلَكُمْ⁦!» (49)⁩ — حقيقةٌ تُقرَّر، لا تُطلَب.
② الجملةُ الفعليّة تدلّ على الحدوث والتّجدّد:
  • «نُرَبِّي الأملْ⁦!» (5)⁩ — تربيةٌ تتجدّد كلَّ يوم؛
  • «أعداؤنا يسهرون» ⁦(9)⁩ — سهرٌ متكرّر؛
  • «نلعبُ النّردَ، أو نَتَصَفَّحُ أخبارَنا» ⁦(51)⁩ — عادةٌ يوميّة؛
  • «فتُوجِعُني الخاطرةْ / وتنتعشُ الذّاكرةُ» ⁦(63-64)⁩ — انفعالان يتجدّدان مع كلّ تأمّل.
⚖️ والتّعليقُ هو بيتُ القصيد: الشّاعرُ يصف الحصارَ المفروضَ بالجملة الاسميّة (سماءٌ رصاصيّة، لا وقتَ للوقت) لأنّه حالٌ ثابتةٌ لم يخترها، ويصف المقاومةَ بالجملة الفعليّة (نُرَبِّي، نجدُ، نلعبُ) لأنّها فعلٌ يُستأنَف كلَّ صباح. فالتّقابلُ بين البنيتين هو نفسُه التّقابلُ بين ما يُفرَض وما يُختار — والنّحوُ هنا ليس زينةً على المعنى، بل هو المعنى.

⭐أجمل القول في تقدير النّصّ

لقد جسّد الشّاعرُ في نصّه بشكلٍ قويٍّ النّزعةَ الوطنيّةَ والقوميّة. فهو يُعبِّر عن روح الانتماء في كلّ لفظةٍ أو عبارةٍ وظّفها («أعداؤنا يسهرون وأعداؤنا يُشْعِلون لنا النّورَ»)، وعليه فالقيمةُ السّياسيّة هي أبرزُ قيمةٍ في النّصّ، بما في ذلك نزوعُه إلى السّلم والتّعايش مع الآخر في عدلٍ ومساواة.

لكنّه لا يخلو من القيم الأخرى، خاصّةً القيمةَ الاجتماعيّة، فهو يصوّر بعمقٍ معاناةَ المجتمع اليوميّة: معاناةَ الإنسان في الشّارع («ادخُلوا واشربوا معنا القهوةَ العربيّة»)، ومعاناةَ المرأة في بيتها («أن لا تُعَلِّقَ سيّدةُ البيتِ حَبْلَ الغسيلِ صباحًا»). هذه المعاناةُ شبهُ الأزليّة هي الّتي جعلتْ من نفسيّة الشّاعر قريبةً إلى الاكتئاب، فمَسْحةُ الحزن والأسى باديةٌ في جُلِّ عباراته («بماذا يُفَكِّرُ مَنْ هو مثلي… منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ»).

ما النّزعةُ المجسَّدةُ في النّصّ؟ وضّحها.

جسّد الشّاعرُ في نصّه، وبشكلٍ قويّ، النّزعةَ الوطنيّةَ والقوميّة: فهو واحدٌ من أبناء هذا الوطن المُفَدّى، فعبّر بصدقٍ عن انتمائه في كلّ لفظةٍ وعبارة.

والدّليلُ على أنّها وطنيّةٌ وقوميّةٌ معًا لا وطنيّةٌ وحدها:
  • وطنيّة — المكانُ محدَّدٌ لا يفارقه: «هنا» في مطالع المقاطع، و«بلادٌ على أُهْبَةِ الفجرِ» ⁦(6)⁩؛
  • قوميّة — المرجعُ عربيٌّ أوسعُ من فلسطين: «نماذجَ من شِعْرِنا الجاهليِّ» ⁦(13)⁩ و«القهوةَ العربيّةْ» ⁦(44)⁩. الشّاعرُ يستنجد بالثّقافة العربيّة كلِّها، لا بفلسطين وحدها.
ما أهمُّ قيم النّصّ؟
قيمتان، والنّصّ يرتّبهما بنفسه:
  • القيمةُ السّياسيّة (وهي الأبرز): نزوعُ الشّاعر إلى السّلم والتّعايش مع الآخر في عدلٍ ومساواة — والمقطعُ السّادس كلُّه شاهدُها؛
  • القيمةُ الاجتماعيّة: تصويرُ المعاناة اليوميّة للشّعب الفلسطينيّ بعمق — حبلُ الغسيل ⁦(33)⁩، وفنجانُ القهوة ⁦(44)⁩، ولعبةُ النّرد ⁦(51)⁩.
⭐ ولاحظْ كيف تلتقي القيمتان في صورةٍ واحدة: القهوةُ العربيّة. هي عادةٌ اجتماعيّة في ظاهرها، ودعوةٌ سياسيّةٌ إلى التّعايش في باطنها. وهذا هو الشّعر: أن يقول الكبيرَ بالصّغير.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة · الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب

عرفتَ فيما سبق الجملَ الّتي لها محلٌّ من الإعراب. وعرفتَ، باختصارٍ، أنّها الجملُ الّتي تُؤَوَّلُ إلى مفردٍ فتُعرَبُ إعرابَه: خبرًا أو حالًا أو مضافًا إليه أو نعتًا أو مفعولًا به.

والآن ستعرف الجملَ الّتي لا محلَّ لها من الإعراب، وهي مبدئيًّا الجملُ الّتي لا يمكن تأويلُها إلى مفرد.

تأمَّلْ قولَ الشّاعر — المقطعُ الرّابع (الأسطر 28 – 34)
من نصّ «حالة حصار»
الرّقمالسّطر
28هنا، عند مُرْتَفَعاتِ الدُّخانِ، على دَرَجِ البيتِ،
29لا وقتَ للوقتِ.
30نفعلُ ما يفعلُ الصّاعدون إلى اللهِ:
31نَنْسَى الأَلَمْ.
32الأَلَمْ
33هو: أن لا تُعَلِّقَ سيّدةُ البيتِ حَبْلَ الغسيلِ
34صباحًا، وأن تكتفيَ بنظافةِ هذا العَلَمْ.
⚖️ ولاحظْ من أين جاءت الأمثلة: من القصيدة الّتي بين يديك، لا من كتابٍ آخر. القاعدةُ النّحويّة هنا ليست درسًا مستقلًّا أُلحِق بالنّصّ، بل هي قراءةٌ ثانيةٌ للنّصّ نفسِه.
لماذا كانت جملةُ «هنا، عند مُرْتَفَعاتِ الدُّخانِ، على دَرَجِ البيتِ، لا وقتَ للوقتِ» لا محلَّ لها من الإعراب؟

لأنّها ابتدائيّةٌ مستقلّةٌ بذاتها: وقعتْ في أوّل الكلام، فليست عنصرًا داخل جملةٍ أخرى، وبالتّالي لا يمكنها أن تُؤَوَّلَ إلى مفردٍ فتُعرَبَ إعرابَه.

💡 والاختبارُ العمليّ: حاولْ أن تضع مكانَها كلمةً واحدة. لن تجد كلمةً تقوم مقامَها، لأنّها ليست خبرًا ولا حالًا ولا نعتًا لشيءٍ قبلها — لا شيءَ قبلها أصلًا.
وما حكمُ «وأن تكتفيَ بنظافةِ هذا العَلَمْ»؟

«أن» مصدريّةٌ تُؤوَّل مع الفعل بمصدرٍ («الاكتفاءُ»): فـ«أن تكتفيَ…» في محلّ رفع، معطوفةٌ على الخبر «أن لا تُعَلِّقَ سيّدةُ البيتِ حَبْلَ الغسيلِ صباحًا» (الألمُ هو: عدمُ تعليقِ… والاكتفاءُ…). أمّا الجملةُ الفعليّةُ بعد «أن» («تكتفيَ بنظافةِ هذا العَلَمْ») فهي صلةُ الموصول الحرفيّ، لا محلَّ لها.

⭐ وهذه هي قاعدةُ التّبعيّة: التّابعُ يأخذ حكمَ ما تبعه. فليس لك أن تُعرِبَ المعطوفَ وحدَه: انظرْ أوّلًا إلى المعطوف عليه — وهو هنا خبرٌ له محلّ، فالمعطوفُ مثلُه.
ولماذا كانت جملةُ «يفعلُ الصّاعدون إلى اللهِ» لا محلَّ لها؟

لأنّها جاءتْ بعد اسمٍ موصولٍ هو «ما» في قوله «نفعلُ ما يفعلُ الصّاعدون إلى اللهِ» — فهي صلةُ الموصول. ولو حاولتَ تأويلَها إلى مفردٍ لن تستطيع.

⚠️ وهنا يقع الخلطُ كثيرًا: صلةُ الموصول لا محلَّ لها، ولكنّ الموصولَ نفسَه له محلّ (هنا: «ما» مفعولٌ به لـ«نفعل»). فرِّقْ دائمًا بين الموصول وصلتِه.

والجملُ الّتي لا محلَّ لها من الإعراب كلُّها هكذا: مستقلّةٌ بذاتها، لا تمثّل عنصرًا إعرابيًّا داخل جملةٍ تحتضنها. وهي الآتية:

① الابتدائيّة — الواقعةُ في أوّل الكلام:
  • «التّضامنُ فضيلةٌ»؛
  • ومن النّصّ: «هنا، عند مُرْتَفَعاتِ الدُّخانِ… لا وقتَ للوقتِ» (الأسطر 28-29).
② الاستئنافيّة — المنقطعةُ عمّا قبلها في المعنى، تُستأنَف بها جملةٌ جديدة:
  • قال تعالى: ﴿ولا يحزنكَ قولُهم إنّ العزّةَ للهِ جميعًا﴾ (يونس: 65) — فجملةُ «إنّ العزّةَ للهِ جميعًا» لا علاقةَ لها في المعنى بما قبلها.
③ صلةُ الموصول — الواقعةُ بعد اسمٍ موصول:
  • «الّذي يدعو إلى التّضامن يستحقّ التّكريمَ»؛
  • ومن النّصّ: «نفعلُ ما يفعلُ الصّاعدون إلى اللهِ» (السّطر 30).
④ التّفسيريّة — الّتي تُفسِّر ما قبلها:
  • قال تعالى: ﴿يا أيّها الّذين آمنوا هل أدلُّكم على تجارةٍ تُنجيكم من عذابٍ أليمٍ • تؤمنون باللهِ ورسولِه وتجاهدون في سبيل اللهِ بأموالكم وأنفسِكم﴾ (الصّفّ: 10-11)؛
  • وقال: ﴿أمدَّكم بما تعلمون • أمدَّكم بأنعامٍ وبنينَ﴾ (الشّعراء: 132-133).
⑤ التّعليليّة — الّتي تذكر سببَ وقوعِ ما قبلها:
  • قال تعالى: ﴿وصَلِّ عليهم إنّ صلاتَكَ سكنٌ لهم﴾ (التّوبة: 103).
⑥ الاعتراضيّة — الّتي تعترض بين متلازمين:
  • بين المبتدأ والخبر: «التّضامنُ — أعزَّك اللهُ — قوّةٌ جبّارةٌ»؛
  • وقد تأتي وسطَ الفعليّة: «ألقى الإمامُ — حفظه اللهُ — خطبةً مؤثّرةً»؛
  • ومنها: «تحدّث الخطيبُ — أظنُّ — عن الوضع في فلسطين».
⑦ الواقعةُ جوابًا للقَسَم:
  • «واللهِ لأُناصرنَّ دعوةَ التّضامنِ ما حَييتُ»؛
  • قال تعالى: ﴿يس • والقرآنِ الحكيمِ • إنّك لَمِن المرسلينَ﴾ (يس: 1-3).
⑧ الواقعةُ جوابًا لشرطٍ جازمٍ غيرِ مقترنٍ بالفاء أو بـ«إذا» الفجائيّة:
  • «إنْ تتضامنِ الشّعوبُ العربيّةُ تهزمِ الصّهاينةَ».
⑨ الواقعةُ جوابًا لشرطٍ غيرِ جازم:
  • «إذا صمّمنا على التّضامنِ أصبح حقيقةً واقعةً»؛
  • «إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتَه».
⑩ التّابعةُ لإحدى هذه الجمل (المعطوفةُ على جملةٍ لا محلَّ لها فتأخذ حكمَها):
  • «آمنتُ بالتّضامنِ فدعوتُ إليه»؛
  • ⚠️ وليس منها «وأن تكتفيَ بنظافةِ هذا العَلَمْ» (السّطر 34): «أن» مع الفعل مصدرٌ مؤوّل معطوفٌ على الخبر «أن لا تُعَلِّقَ…»، فله محلّ (الرّفع).
⚖️ والكتابُ يجمع الحالتين ⑧ و⑨ في سطرٍ واحد: «الجملةُ الواقعةُ جوابًا للشّرط غيرِ المقترنِ بالفاء أو غيرِ الجازم» — وهو تعبيرٌ يسع الشّرطَ الجازمَ غيرَ المقترن بالفاء، والشّرطَ غيرَ الجازم معًا. فاحفظْ عبارةَ الكتاب، واعرفْ أنّها بابان في بابٍ واحد.
🔑 المفتاحُ الّذي يغنيك عن حفظ القائمة: قبل أن تسأل «ما نوعُ هذه الجملة؟» اسألْ سؤالًا واحدًا: هل أستطيع أن أضع مكانَها كلمةً مفردةً فتستقيمَ الجملةُ؟ فإنِ استطعتَ فلها محلٌّ من الإعراب، وإنْ لم تستطعْ فلا محلَّ لها. والقائمةُ العشرُ ليست إلّا تسميةً لمواضع الجملة الّتي لا يمكن تأويلُها.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2 : في مجال البلاغة · بلاغة التّشبيه

عرفتَ التّشبيهَ وأركانَه، وبقي أن تعرف بلاغتَه وآثارَه الجماليّةَ والمعنويّة.

تأمَّلْ قولَ الشّاعر — المقطعُ الثّاني (الأسطر 15 – 16)
من نصّ «حالة حصار»
الرّقمالسّطر
15برتقاليّةٌ في اللّيالي. وأمّا القلوبُ
16فظلَّتْ حياديّةً مثلَ وردِ السِّياجْ
بِمَ شبّه الشّاعرُ القلوبَ؟ وما اسمُ هذه الصّورة البيانيّة؟

شبّه القلوبَ بـوردِ السِّياجِ، وتُسمّى هذه الصّورةُ التّشبيهَ.

وأركانُه الأربعةُ ظاهرةٌ كلُّها في السّطر:
  • المشبَّه: القلوبُ؛
  • المشبَّه به: وردُ السِّياجِ؛
  • أداةُ التّشبيه: «مثلَ»؛
  • وجهُ الشّبه: الحياديّةُ.
ما هو وجهُ الشّبه؟ وكيف تستخرجه من غير أن تُخمِّن؟

وجهُ الشّبه هو الحياديّة، وهو مذكورٌ في السّطر نفسِه فلا يحتاج إلى تخمين: «فظلَّتْ حياديّةً مثلَ وردِ السِّياجْ».

والطّريقةُ العامّةُ لاستخراجه:
  • ① ابحثْ أوّلًا عن وصفٍ مذكورٍ بين المشبَّه والأداة — إنْ وجدتَه فهو وجهُ الشّبه؛
  • ② فإنْ لم تجدْه فاسألْ: ما الصّفةُ الّتي يشترك فيها الطّرفان؟ واحذرْ أن تختار صفةً لا تصلح للطّرفين معًا؛
  • ③ وتذكّرْ أنّ وجهَ الشّبه يكون في المشبَّه به أقوى منه في المشبَّه: وردُ السِّياج حياديٌّ بطبعه، والقلوبُ حياديّةٌ اضطرارًا.
تأمَّلِ المشبَّهَ به. ماذا أضاف للمعنى؟ وماذا يُثير فيك؟ ولماذا؟
ما أضافه للمعنى — وهذا يُستخرَجُ من طبيعة وردِ السّياج نفسِها:
  • وردُ السّياج زينةٌ على حَدٍّ فاصل: يُزرَعُ على الحدود بين البيوت. فالقلوبُ صارت على حدٍّ بين طرفين، لا تنتمي إلى أحدهما؛
  • وردُ السّياج جميلٌ لا رائحةَ له ولا ثمر: فالحياديّةُ هنا جمالٌ بلا جدوى؛
  • وردُ السّياج يُرى ولا يُقطَف: فالقلوبُ حاضرةٌ مرئيّةٌ، ولكنّها لا تُستعمَل.
  • ⟸ فالمشبَّه به نقل «الحياديّة» من معنًى مجرّدٍ لا يُلمَس إلى صورةٍ محسوسةٍ تراها العينُ على أسوار البيوت.
💡 وأمّا «ماذا يُثير فيك؟ ولماذا؟» فهذا شعورُك أنت، ولا يُملى عليك. ابنِه في ثلاث خطوات: ① احضرْ في ذهنك صورةَ وردِ السّياج كما رأيتَها؛ ② اسألْ: أيُّ إحساسٍ يبعثه فيك — الجمالُ؟ الحسرةُ؟ البرودُ؟ ③ ثمّ علّلْ بأنْ تربط إحساسَك بصفةٍ في المشبَّه به لا بمزاجك. تعليلٌ بلا صفةٍ من الصّورة ليس تعليلًا.
ما الغايةُ الدّلاليّةُ لهذا التّشبيه؟

غايتُه أن يُدين الحياديّة بغير أن يشتمها. فالشّاعر لا يقول القلوبُ خانتْ ولا العربُ تخلّوا، وإنّما يضع أمامك وردةً على سياج، فتحكم أنت.

والقرينةُ على ذلك في السّياق نفسِه:
  • سبقَ التّشبيهَ لونان متحرّكان للسّماء: «رصاصيّةٌ في الضُّحى» و«برتقاليّةٌ في اللّيالي» (الأسطر 14-15) — أي أنّ السّماء تتغيّر؛
  • ثمّ جاءت القلوبُ «فظلَّتْ» — والفعلُ «ظلّ» يفيد الاستمرارَ والثّبات؛
  • ⟸ فالسّماءُ فوق المحاصَرين تتبدّل، والقلوبُ حولهم لا تتبدّل. وهذا هو الحكم.
أين تكمن بلاغةُ التّشبيه؟

التّشبيهُ هو أن يُشبَّهَ الخفيُّ غيرُ المعتادِ بالظّاهرِ المعتاد، وهذا يؤدّي إلى إيضاح المعنى وبيان المراد، فيزيد المعنى وضوحًا ويُكسِبُه تأكيدًا.

ومواضعُ بلاغته ثلاثةٌ:
  • في الفهم: يُخرِج الخفيَّ إلى الجليّ، فيقرّب المعنى إلى الذّهن ويؤكّده ويقوّيه؛
  • في الوجدان: يؤثّر في النّفس ويحرّكها، ويُمكِّن المعنى بنقله من العقل إلى الإحساس فيزول الشّكُّ والرّيبُ؛
  • في الخيال: يُعمِل الفكرَ والخيالَ، ومن أسباب بلاغته التماسُ شَبَهٍ للشّيء في غير جنسه وشكله، فيكون له موقعٌ لدى المتلقّي لا يُهَزُّ ولا يتحرّك — فضلًا عمّا يُضفيه على النّصّ من روعةٍ وجمال.
أنواعُ التّشبيه — وهي تُبنى على ما يُذكَر وما يُحذَف من أركانه:
  • البليغ: تُحذَفُ فيه الأداةُ ووجهُ الشّبه معًا؛
  • المؤكَّد: تُحذَفُ منه الأداةُ وحدَها؛
  • المجمَل: يُحذَفُ منه وجهُ الشّبه وحدَه؛
  • التّمثيليّ: يُشبَّهُ فيه الأديبُ صورةً مركّبةً بصورةٍ أخرى مركّبة، أي يُنتزَع وجهُ الشّبه فيه من متعدّدٍ لا من مفرد؛
  • الضّمنيّ: لا يُصرَّح فيه بالمشابهة، وإنّما يُلمَح ويُستنتَج من التّركيب.
⭐ فأينَ يقع تشبيهُ النّصّ من هذه الأنواع؟ أركانُه الأربعةُ مذكورةٌ كلُّها (المشبَّه، المشبَّه به، الأداة «مثل»، ووجهُ الشّبه «الحياديّة»). فليس ببليغٍ ولا مؤكَّدٍ ولا مجمَل — وهذا ما جعله أوضحَ ما يكون: أراد الشّاعرُ حكمًا لا يحتمل التّأويل، فلم يحذفْ شيئًا.
وتذكيرٌ بأركان التّشبيه وأدواته، لأنّ البلاغةَ تُبنى عليها:
  • التّشبيهُ لغةً: التّمثيلُ. واصطلاحًا: الدّلالةُ على مشاركةِ أمرٍ لأمرٍ في معنًى؛
  • المشبَّه: الأمرُ الّذي يُراد تمثيلُه بغيره؛ المشبَّه به: الأمرُ الّذي يُمثَّلُ به المشبَّه؛
  • وجهُ الشّبه: الوصفُ المشتركُ بينهما، ويكون في المشبَّه به أقوى، وقد يُذكَر وقد يُحذَف؛
  • أداةُ التّشبيه: اللّفظُ الّذي تتمّ بواسطته المشابهة، وتكون حرفًا (الكافُ، كأنَّ) أو فعلًا (يُشبِه، يُماثِل…) أو اسمًا (مِثْل، شِبْه)، وقد تُحذَف.

الصفحة 1/8

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net