المحور 6 › فلسطين في الشعر العربي المعاصر
"حالة حصار" (محمود درويش)
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
محمود درويش شاعرٌ فلسطينيٌّ، وُلد عام 1941م في قرية البَرْوة (عكّا). واصل دراستَه الثّانويّة في كفر ياسيف. عمل في الصّحافة في العديد من البلدان العربيّة، وحصل على عدّة جوائزَ وأوسمةٍ عربيّةٍ وعالميّة، وتُرجمت أعمالُه إلى أهمّ اللّغات الحيّة. من دواوينه: «عاشق من فلسطين» و«حصار لمدائح البحر». تُوفّي سنة 2008.
🚪تقديم النّصّ
قد يُعبِّرُ كلُّ عربيٍّ عن قضيّة فلسطين، ويُبْدِعُ.. ولكنْ مَنْ ذا الّذي يُعبِّر عنها أفضلَ مِن أبنائها الّذين عايشوا مأساتَها بعمقٍ؟
📜النّصّ
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 1 | هنا، عند مُنْحَدَراتِ التِّلالِ، أمامَ الغروبِ وفُوَّهَةِ الوقتِ |
| 2 | قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظِّلِّ، |
| 3 | نفعلُ ما يفعلُ السُّجناءُ، |
| 4 | وما يفعلُ العاطلون عن العملِ: |
| 5 | نُرَبِّي الأملْ! |
| 6 | بلادٌ على أُهْبَةِ الفجرِ. صِرْنا أقلَّ ذكاءً |
| 7 | لأنّا نُحَمْلِقُ في ساعةِ النّصرِ: |
| 8 | لا ليلَ في ليلِنا المتلألئِ بالمدفعيّةِ |
| 9 | أعداؤنا يسهرون وأعداؤنا يُشْعِلون لنا النّورَ |
| 10 | في حَلْكةِ الأقبيةِ |
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 11 | هنا، بعد أشعارِ «أيّوبَ» لم ننتظرْ أحدا |
| 12 | سيمتدُّ هذا الحصارُ إلى أن نُعَلِّمَ أعداءَنا |
| 13 | نماذجَ من شِعْرِنا الجاهليِّ |
| 14 | السّماءُ رصاصيّةٌ في الضُّحى |
| 15 | برتقاليّةٌ في اللّيالي. وأمّا القلوبُ |
| 16 | فظلَّتْ حياديّةً مثلَ وردِ السِّياجْ |
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 17 | هنا، لا أنا |
| 18 | هنا، يتذكَّرُ آدمُ صَلْصالَهُ... |
| 19 | يقولُ على حافّةِ الموتِ: |
| 20 | لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ: |
| 21 | حُرٌّ أنا قُرْبَ حرّيّتي. وغدي في يدي. |
| 22 | سوف أدخلُ عمّا قليلٍ حياتي، |
| 23 | وأُولَدُ حُرًّا بلا أبوَيْنِ، |
| 24 | وأختارُ لاسمي حروفًا من اللاّزَوَرْدْ... |
| 25 | في الحصارِ، تكونُ الحياةُ هي الوقتُ |
| 26 | بين تذكُّرِ أوّلِها |
| 27 | ونسيانِ آخرِها. |
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 28 | هنا، عند مُرْتَفَعاتِ الدُّخانِ، على دَرَجِ البيتِ، |
| 29 | لا وقتَ للوقتِ. |
| 30 | نفعلُ ما يفعلُ الصّاعدون إلى اللهِ: |
| 31 | نَنْسَى الأَلَمْ. |
| 32 | الأَلَمْ |
| 33 | هو: أن لا تُعَلِّقَ سيّدةُ البيتِ حَبْلَ الغسيلِ |
| 34 | صباحًا، وأن تكتفيَ بنظافةِ هذا العَلَمْ. |
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 35 | لا صدى «هوميريّ» لشيءٍ هنا. |
| 36 | فالأساطيرُ تطرقُ أبوابَنا حين نحتاجُها. |
| 37 | لا صدى «هوميريّ» لشيءٍ.. هنا جنرالٌ |
| 38 | يُنَقِّبُ عن دولةٍ نائمةْ |
| 39 | تحتَ أنقاضِ «طروادةَ» القادمةْ |
| 40 | يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجودِ وبين العَدَمْ |
| 41 | بمنظارِ دبّابةٍ... |
| 42 | نقيسُ المسافةَ ما بين أجسادِنا والقذائفِ بالحاسّةِ السّادسةْ. |
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 43 | أيّها الواقفون على العَتَباتِ ادخُلوا، |
| 44 | واشربوا معنا القهوةَ العربيّةْ |
| 45 | فقد تشعرون بأنّكمُ بَشَرٌ مثلَنا. |
| 46 | أيّها الواقفون على عَتَباتِ البيوتِ! |
| 47 | اخرجوا من صباحاتِنا، |
| 48 | نطمئنَّ إلى أنّنا |
| 49 | بَشَرٌ مثلَكُمْ! |
| 50 | نجدُ الوقتَ للتّسليةْ: |
| 51 | نلعبُ النّردَ، أو نَتَصَفَّحُ أخبارَنا |
| 52 | في جرائدِ أمسِ الجريحِ، |
| 53 | ونقرأُ زاويةَ الحظِّ: في عامِ |
| 54 | ألفينِ واثنينِ تبتسمُ الكاميرا |
| 55 | لمواليدِ بُرْجِ الحصارِ. |
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 56 | كلّما جاءني الأمسُ، قلتُ له: |
| 57 | ليس موعدُنا اليومَ، فَلْتَبْتَعِدْ |
| 58 | وتعالَ غدًا! |
| 59 | أُفكِّرُ، من دون جدوى: |
| 60 | بماذا يُفَكِّرُ مَنْ هو مثلي، هناكَ |
| 61 | على قمّةِ التّلِّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ، |
| 62 | وفي هذه اللّحظةِ العابرةْ؟ |
| 63 | فتُوجِعُني الخاطرةْ |
| 64 | وتنتعشُ الذّاكرةُ. |
محمود درويش — ديوان «حالة حصار»
📖أثري رصيدي اللّغويّ
– في الأعلام:
- أيّوب: من أنبياء الله، يُضرَبُ به المثَلُ في الصّبر.
- هوميريّ: نسبةً إلى هوميروس، الشّاعرِ الإغريقيّ القديم، صاحبِ الإلياذة والأوديسة.
- طروادة: مدينةٌ تركيّةٌ قديمة، اشتبك أهلُها في حروبٍ مع اليونان، تغنّى بها هوميروس في إلياذته.
– في الحقل المعجميّ:
عيّنِ الألفاظَ الّتي تَصُبُّ في المفاهيم الاجتماعيّة في هذا النّصّ.عيّنِ الألفاظَ الّتي تَصُبُّ في المفاهيم الاجتماعيّة في هذا النّصّ.
- «العاطلون عن العمل» (السّطر 4) — عالَمُ الشّغل؛
- «سيّدة البيت» (السّطر 33) — عالَمُ الأسرة؛
- «حبل الغسيل» (السّطر 33) — تفصيلُ البيت اليوميّ؛
- «القهوة العربيّة» (السّطر 44) — عادةُ الضّيافة؛
- «نلعبُ النّرد» (السّطر 51) — التّسليةُ الشّعبيّة.
– في الحقل الدّلاليّ:
ما المعاني الّتي تفيدها كلمةُ «الخاطرة»؟ما المعاني الّتي تفيدها كلمةُ «الخاطرة»؟
الكلمةُ في السّطر 63، ولن تجد لها تعريفا مكتوبا في النّصّ: تُستخرَجُ معانيها من موقعها بين ما قبلها وما بعدها. وهذه هي الخطوات:
- سبقها الفعل «أُفكِّرُ» (السّطر 59) والسّؤالُ الطّويلُ الّذي بعده؛ ⟸ فالخاطرةُ ثمرةُ التّفكير: ما يَخْطُرُ في البال من فكرة.
- قُرِنَتْ بـ«اللّحظةِ العابرةْ» (السّطر 62) في السّطر الّذي يسبقها مباشرةً؛ ⟸ ففيها معنى العُبورِ والطُّروء: فكرةٌ تمرّ ولا تُقيم.
- أُسنِدَ إليها «فتُوجِعُني»؛ ⟸ فليست فكرةً محايدة، بل هاجسٌ مؤلم يمسّ صاحبَه.
- قوبِلَتْ في السّطر التّالي بـ«الذّاكرة» (السّطر 64): الذّاكرةُ مخزونٌ ثابتٌ «وتنتعشُ الذّاكرةُ»، والخاطرةُ طارئٌ عابرٌ «فتُوجِعُني الخاطرةْ»؛ ⟸ والتّقابلُ هو الّذي يحدّ المعنى.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
ما الحالةُ الّتي يعيشها المواطنُ الفلسطينيّ من خلال النّصّ؟ما الحالةُ الّتي يعيشها المواطنُ الفلسطينيّ من خلال النّصّ؟
يعيش المواطنُ الفلسطينيّ حالةَ حصارٍ فرضه عليه الاحتلالُ، وهو حصارٌ مزدوج:
- «ليلِنا المتلألئِ بالمدفعيّةِ» (السّطر 8)؛
- «بمنظارِ دبّابةٍ» (السّطر 41)؛
- «ما بين أجسادِنا والقذائفِ» (السّطر 42).
- «نفعلُ ما يفعلُ السُّجناءُ» (السّطر 3) — فَقْدُ الحرّيّة؛
- «وما يفعلُ العاطلون عن العملِ» (السّطر 4) — فَقْدُ العمل؛
- «في حَلْكةِ الأقبيةِ» (السّطر 10) — العيشُ تحت الأرض.
ومع هذا الظّلمِ والتّشريدِ والقهرِ والسّجن، لا يقف النّصّ عند اليأس: فالفعل الوحيد الّذي يختاره الشّاعرُ لجماعته هو «نُرَبِّي الأملْ!» (السّطر 5).
إلى أيّ حدٍّ وصلتْ معاناةُ الفلسطينيّ من خلال النّصّ؟إلى أيّ حدٍّ وصلتْ معاناةُ الفلسطينيّ من خلال النّصّ؟
وصلتْ إلى حدٍّ لا يُطاق: حدِّ أن يفقد الإنسانُ قدرتَه على التّفكير والتّركيز، فيصير شُغلَه الشّاغلَ التّفكيرُ في العدوّ وفي طريقة إجلائه وإبعاده.
- «صِرْنا أقلَّ ذكاءً / لأنّا نُحَمْلِقُ في ساعةِ النّصرِ» (السّطران 6-7) — اعترافٌ صريحٌ بأنّ الانتظارَ أكل العقل؛
- «أُفكِّرُ، من دون جدوى» (السّطر 59) — فالتّفكيرُ نفسُه صار بلا ثمرة.
هل يدعو الشّاعرُ إلى الثّورة؟ فيمَ يتمثّل ذلك؟ عيّنْ بعضَ العباراتِ الدّالّة.هل يدعو الشّاعرُ إلى الثّورة؟ فيمَ يتمثّل ذلك؟ عيّنْ بعضَ العباراتِ الدّالّة.
نعم، يدعو إليها — ولكنّها في هذا النّصّ ثورةُ صمودٍ ووعيٍ، لا ثورةَ سلاح. وهذه مواضعُها الأربعة:
- «نُرَبِّي الأملْ!» (السّطر 5) — والفعلُ «نُرَبِّي» فعلُ عنايةٍ طويلةِ النَّفَس، لا فعلُ انتظار.
- «سيمتدُّ هذا الحصارُ إلى أن نُعَلِّمَ أعداءَنا / نماذجَ من شِعْرِنا الجاهليِّ» (السّطران 12-13) — السّلاحُ هنا الشّعر، ومدّةُ الحصار مرهونةٌ بانتصار الثّقافة.
- «لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ» (السّطر 20)؛
- «حُرٌّ أنا قُرْبَ حرّيّتي. وغدي في يدي.» (السّطر 21)؛
- «وأُولَدُ حُرًّا بلا أبوَيْنِ» (السّطر 23) — رفضُ الميراث المفروض واختيارُ الذّات.
- «نَنْسَى الأَلَمْ.» (السّطر 31)؛ «نجدُ الوقتَ للتّسليةْ» (السّطر 50).
مَن يقصد الشّاعرُ بـ«الواقفون على العَتَباتِ»؟ وإلامَ يدعوهم؟مَن يقصد الشّاعرُ بـ«الواقفون على العَتَباتِ»؟ وإلامَ يدعوهم؟
يقصد بهم اليهودَ (المحتلّين الواقفين على أبواب البيوت)، ويدعوهم إلى التّعايش السّلميّ: أن يدخلوا ويشربوا معهم القهوةَ العربيّة.
- ادخُلوا — «أيّها الواقفون على العَتَباتِ ادخُلوا، / واشربوا معنا القهوةَ العربيّةْ / فقد تشعرون بأنّكمُ بَشَرٌ مثلَنا.» (الأسطر 43-45)؛
- اخرجوا — «أيّها الواقفون على عَتَباتِ البيوتِ! / اخرجوا من صباحاتِنا، / نطمئنَّ إلى أنّنا / بَشَرٌ مثلَكُمْ!» (الأسطر 46-49).
عيّنْ بعضَ العباراتِ الدّالّةِ على الاضطهاد والاحتقار الصّادر عن المحتلّ.عيّنْ بعضَ العباراتِ الدّالّةِ على الاضطهاد والاحتقار الصّادر عن المحتلّ.
- «السُّجناءُ» (السّطر 3)؛
- «بالمدفعيّةِ» (السّطر 8)؛
- «في حَلْكةِ الأقبيةِ» (السّطر 10)؛
- «السّماءُ رصاصيّةٌ» (السّطر 14)؛
- «على حافّةِ الموتِ» (السّطر 19)؛
- «عند مُرْتَفَعاتِ الدُّخانِ» (السّطر 28).
- «بمنظارِ دبّابةٍ» (السّطر 41)؛
- «والقذائفِ» (السّطر 42).
وظّف الشّاعرُ بعضَ الرّموزِ الأدبيّةِ الشّهيرة. ما هي؟ وما الّذي تُضيفه إلى معاني النّصّ؟وظّف الشّاعرُ بعضَ الرّموزِ الأدبيّةِ الشّهيرة. ما هي؟ وما الّذي تُضيفه إلى معاني النّصّ؟
- أيّوب (السّطر 11) — «هنا، بعد أشعارِ «أيّوبَ» لم ننتظرْ أحدا»؛
- هوميريّ (السّطران 35 و37) — «لا صدى «هوميريّ» لشيءٍ هنا»؛
- طروادة (السّطر 39) — «تحتَ أنقاضِ «طروادةَ» القادمةْ».
- أيّوب يُضيف عُمْقَ الزّمن: صبرُ الفلسطينيّ ليس صبرَ يومٍ، بل صبرٌ من طبقة صبرِ الأنبياء. ولاحظْ أنّ الشّاعر يتجاوزه («لم ننتظرْ أحدا») — فالصّبرُ عنده عملٌ لا انتظار؛
- هوميريّ يُضيف المقارنةَ مع الأسطورة، ثمّ ينفيها: الحربُ القديمة كان لها شاعرٌ يُخلّدها، وحربُنا لا صدى لها؛
- طروادة تُضيف المصير: المدينةُ الّتي سقطت بالحيلة. وقولُه «القادمةْ» ينقل الأسطورةَ من الماضي إلى المستقبل.
💬أناقش معطيات النّصّ
بِمَ يوحي عنوانُ القصيدة؟ وهل تجد له صدًى داخلَ النّصّ؟بِمَ يوحي عنوانُ القصيدة؟ وهل تجد له صدًى داخلَ النّصّ؟
يوحي العنوانُ بالعذاب وبالاحتلال الّذي يتلذّذ بإهانة الآخرين واحتقارهم. وكلمةُ «حالة» في العنوان تدلّ على أمرٍ طارئٍ مؤقّت، بينما يجعله النّصّ ممتدّا — وفي هذا التّناقض أوّلُ معنى العنوان.
- اللّفظةُ نفسُها تتكرّر ثلاثَ مرّات: «سيمتدُّ هذا الحصارُ» (السّطر 12) — «في الحصارِ، تكونُ الحياةُ هي الوقتُ» (السّطر 25) — «لمواليدِ بُرْجِ الحصارِ» (السّطر 55)؛
- ظرفُ المكان «هنا» يُغلِق النّصّ على بقعةٍ واحدة: يتصدّر الأسطر 1 و11 و17 و18 و28، ويعود في السّطرين 35 و37 — والحصارُ في جوهره تضييقُ مكان؛
- مظاهرُه موزّعةٌ على المقاطع كلِّها: الأقبية (10)، الدّبّابة (41)، القذائف (42).
هل اعتبر الشّاعرُ «الأمل في النّصر» ميزةً أم عيبا؟ وضّحْ ذلك مع إبداء رأيك.هل اعتبر الشّاعرُ «الأمل في النّصر» ميزةً أم عيبا؟ وضّحْ ذلك مع إبداء رأيك.
- ① الفعلُ الّذي يختاره الشّاعرُ لجماعته هو «نُرَبِّي الأملْ!» (السّطر 5)، وجاء بعلامة التّعجّب لا بعلامة الأسف: سِيقَ مَساقَ الفخر لا مَساقَ الشّكوى؛
- ② وقد جاء جوابًا لِما قبله: «نفعلُ ما يفعلُ السُّجناءُ، / وما يفعلُ العاطلون عن العملِ» (السّطران 3-4) — فالأملُ هو الفعلُ الوحيد المتاح لمن سُلبتْ منه كلُّ الأفعال؛
- ③ وأمّا «أقلَّ ذكاءً» فتَهَكُّمٌ على الحساب البارد، لا إدانةٌ للأمل: الذّكاءُ هنا هو حسابُ الرّبح والخسارة، وقد قال الشّاعرُ «لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ» (السّطر 20).
⟸ فـ«الأمل في النّصر» ميزةٌ لا عيب، لأنّ الحرّيّة مطلبٌ إنسانيٌّ وحقٌّ طبيعيّ.
لماذا وظّف الشّاعرُ شخصَ «آدمَ» في النّصّ؟ علّلْ.لماذا وظّف الشّاعرُ شخصَ «آدمَ» في النّصّ؟ علّلْ.
وظّفه للدّلالة على الرّابطة الّتي تجمع بين أبناء الإنسانيّة جمعاء: آدمُ أبٌ للنّاس كلِّهم، فمَن يقتل الفلسطينيَّ إنّما يقتل أخاه.
- «هنا، لا أنا» (السّطر 17) — يُلغي الشّاعرُ فرديّتَه قبل أن يُحضِر آدمَ مباشرةً؛
- «هنا، يتذكَّرُ آدمُ صَلْصالَهُ...» (السّطر 18) — والصّلصالُ أصلُ الخلق: العودةُ إلى أوّل إنسانٍ عودةٌ إلى ما هو مشتركٌ بين البشر جميعا؛
- «وأُولَدُ حُرًّا بلا أبوَيْنِ» (السّطر 23) — وهذه ولادةُ آدمَ نفسِها. فالمحاصَرُ يجعل من نفسه آدمَ جديدا: يبدأ من الصّفر، ويختار اسمَه بيده (السّطر 24).
ما هي الرّموزُ الأخرى الّتي وظّفها؟ وما دلالتها؟ما هي الرّموزُ الأخرى الّتي وظّفها؟ وما دلالتها؟
- «أيّوب» — رمزٌ دينيّ، يرمز إلى الصّبر؛
- «هوميريّ» — رمزٌ أدبيّ، نسبةً إلى هوميروس صاحب الإلياذة والأوديسة، ملحمتَي الحرب والعودة؛ والشّاعرُ ينفيه («لا صدى «هوميريّ» لشيءٍ هنا»): حربُنا بلا شاعرٍ يُخلّدها؛
- «طروادة» — رمزٌ للانتصار.
يبدو الشّاعرُ — رغم الموقف الصّعب — من محبّي السّلم ودعاته. ما المقطعُ الّذي عبّر فيه عن هذا الموقف؟ أمتفائلٌ هو أم متشائمٌ من إمكانيّة جُنوحِ العدوّ إلى السّلم؟يبدو الشّاعرُ — رغم الموقف الصّعب — من محبّي السّلم ودعاته. ما المقطعُ الّذي عبّر فيه عن هذا الموقف؟ أمتفائلٌ هو أم متشائمٌ من إمكانيّة جُنوحِ العدوّ إلى السّلم؟
هو المقطع السّادس (الأسطر 43-55): مقطعُ النّداء والدّعوة إلى القهوة العربيّة.
- ① «فقد تشعرون بأنّكمُ بَشَرٌ مثلَنا» (السّطر 45) — و«قد» الدّاخلةُ على المضارع تفيد التّقليل والاحتمال، لا اليقين. ولو أراد اليقينَ لقال: فستشعرون؛
- ② الدّعوةُ نفسُها مزدوجةٌ ومتناقضة الظّاهر: «ادخُلوا» (السّطر 43) ثمّ «اخرجوا» (السّطر 47). مَن يثق بضيفه لا يدعوه إلى الدّخول والخروج في نَفَسٍ واحد.
⟸ فهو متفائلٌ بإمكان السّلم في ذاته، غيرُ واثقٍ بمن يدعوه إليه: يمدّ يدَه ولا يَعِدُ بأنّها ستُصافَح.
استخرجْ من النّصّ ما يدلّ على ذلك.استخرجْ من النّصّ ما يدلّ على ذلك.
- «أيّها الواقفون على العَتَباتِ ادخُلوا،» (السّطر 43) — نداءٌ وأمرٌ بالدّخول لا بالرّحيل؛
- «واشربوا معنا القهوةَ العربيّةْ» (السّطر 44) — والقهوةُ عندنا طقسُ ضيافةٍ ومصالحة؛
- «فقد تشعرون بأنّكمُ بَشَرٌ مثلَنا.» (السّطر 45) — الغايةُ اعترافٌ بالإنسانيّة لا انتصارٌ على خصم؛
- «نطمئنَّ إلى أنّنا / بَشَرٌ مثلَكُمْ!» (السّطران 48-49) — المطلوبُ متبادَل، وهذا هو السّلم بعينه.
ما الهدفُ الّذي يرمي إليه الشّاعرُ من النّصّ؟ما الهدفُ الّذي يرمي إليه الشّاعرُ من النّصّ؟
- فضحُ جرائم المحتلّ الصّهيونيّ — وإليه تنصرف كلُّ العبارات الدّالّة على الاضطهاد؛
- توعيةُ الرّأي العالميّ بالقضيّة الفلسطينيّة — ومنه نداءُ «أيّها الواقفون»؛
- بعثُ روح الوطنيّة في نفوس المقاومين — ومنه «نُرَبِّي الأملْ» و«حُرٌّ أنا»؛
- إيقاظُ ضمائر الشّعوب العربيّة — ومنه ضميرُ «نحن» الّذي يشمل القارئَ في الجماعة.
🧱أحدّد بناء النّصّ
ما هي الصّفاتُ الّتي نَعَتَ بها الشّاعرُ المحتلَّ؟ وما موقفه من ذلك؟ما هي الصّفاتُ الّتي نَعَتَ بها الشّاعرُ المحتلَّ؟ وما موقفه من ذلك؟
- أنّه عدوٌّ — والنّصّ يسمّيه بذلك مرّتين في سطرٍ واحد: «أعداؤنا يسهرون وأعداؤنا يُشْعِلون لنا النّورَ» (السّطر 9)؛
- أنّه مجرمٌ يضيّق العيشَ على الضّعفاء ويعذّبهم بالسّجن والحصار — «نفعلُ ما يفعلُ السُّجناءُ» (السّطر 3)، «في حَلْكةِ الأقبيةِ» (السّطر 10)؛
- أنّه يُعكّر صفوَ حياتهم بالمدافع والدّبّابات وشتّى أنواع الأسلحة — «بالمدفعيّةِ» (8)، «بمنظارِ دبّابةٍ» (41)، «والقذائفِ» (42)؛
- أنّه يَحسِب الإنسانَ عددا: «يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجودِ وبين العَدَمْ» (السّطر 40) — يقيس بالمنظار ما يُقاس بالضّمير.
وأمّا موقفُه فواضحٌ: يكره الاستعمارَ ويمقته ويتمنّى له الفناءَ التّامّ.
هل ترى قوّةً في التّعبير عن القضيّة الفلسطينيّة في هذا النّصّ؟ وضّحْ بأمثلةٍ من المعاني والبيان (أساليب وصور).هل ترى قوّةً في التّعبير عن القضيّة الفلسطينيّة في هذا النّصّ؟ وضّحْ بأمثلةٍ من المعاني والبيان (أساليب وصور).
نعم، والقوّةُ تُقاس هنا بأمرين: تنوّعِ الأساليب وكثافةِ الصّور. وهذه أمثلتُها:
- الأسلوبُ الخبريّ غالبٌ في الوصف: «السّماءُ رصاصيّةٌ في الضُّحى» (14)، «أعداؤنا يسهرون» (9) — وفائدتُه تثبيتُ الحال كأنّها حقيقةٌ لا تُناقَش؛
- الأسلوبُ الإنشائيّ الطّلبيّ ينفجر في المقطع السّادس: النّداءُ «أيّها الواقفون» (43 و46)، والأمرُ «ادخُلوا» و«اشربوا» و«اخرجوا» (43-47) — وفائدتُه نقلُ النّصّ من الوصف إلى المخاطبة؛
- الاستفهام يختم النّصّ: «بماذا يُفَكِّرُ مَنْ هو مثلي… وفي هذه اللّحظةِ العابرةْ؟» (60-62) — وفائدتُه فتحُ القصيدة على القارئ بدل إغلاقها بحكم.
- تشبيهٌ صريح: «وأمّا القلوبُ / فظلَّتْ حياديّةً مثلَ وردِ السِّياجْ» (15-16) — وستدرسه في مجال البلاغة من هذا الدّرس نفسِه؛
- تعبيرٌ مجازيّ في «ليلِنا المتلألئِ بالمدفعيّةِ» (8): التّلألؤُ للنّجوم، فنُقِل إلى القذيفة — فانقلب الجمالُ رعبًا؛
- تعبيرٌ مجازيّ في «نُرَبِّي الأملْ» (5): التّربيةُ لِما يحيا، والأملُ معنًى — فصار الأملُ كائنًا يُطعَم ويُسقى؛
- تعبيرٌ مجازيّ في «جرائدِ أمسِ الجريحِ» (52): الجُرْحُ للأجساد، فوُصِف به الزّمن؛
- صورةُ الحياةِ الممنوعة في «أن لا تُعَلِّقَ سيّدةُ البيتِ حَبْلَ الغسيلِ» (33): لا يقول مُنِعْنا من الحياة، بل يُرِيك التّفصيلَ الّذي غاب.
هل اعتمد الشّاعرُ سردَ الأحداث أم وصفَ الأحوال؟ وضّحْ بالتّدعيم من النّصّ.هل اعتمد الشّاعرُ سردَ الأحداث أم وصفَ الأحوال؟ وضّحْ بالتّدعيم من النّصّ.
اعتمد وصفَ الأحوال، لا سردَ الأحداث. والدّليلُ أربعةُ مؤشّرات:
- لا تجد في النّصّ بدايةً ثمّ عقدةً ثمّ نهاية. والزّمنُ فيه دائريّ: «كلّما جاءني الأمسُ… وتعالَ غدًا!» (56-58) — أمسٌ يعود وغدٌ يُؤجَّل.
- «نفعلُ» (3 و30)، «نُرَبِّي» (5)، «نُحَمْلِقُ» (7)، «يسهرون» و«يُشْعِلون» (9)، «يُنَقِّبُ» (38)، «يقيسُ» (40)، «نقيسُ» (42).
- «السّماءُ رصاصيّةٌ في الضُّحى» (14)، «لا وقتَ للوقتِ» (29)، «حُرٌّ أنا قُرْبَ حرّيّتي» (21).
- نعوت: «المتلألئِ» (8)، «الجاهليِّ» (13)، «رصاصيّةٌ» (14)، «نائمةْ» (38)، «القادمةْ» (39)، «الجريحِ» (52)، «العابرةْ» (62)؛
- إضافات: «حَلْكةِ الأقبيةِ» (10)، «مُنْحَدَراتِ التِّلالِ» (1).
ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ وما دليلك على ذلك؟ما النّمطُ الغالبُ على النّصّ؟ وما دليلك على ذلك؟
النّمطُ الغالبُ هو الوصفيّ. ومن مؤشّراته:
- النّعوت: المتلألئ (8) — الجاهليّ (13)؛
- الإضافات: حَلْكةِ الأقبيةِ (10) — مُنْحَدَراتِ التِّلالِ (1)؛
- الأحوال: «حُرًّا» في «وأُولَدُ حُرًّا بلا أبوَيْنِ» (23)؛
- التّعبيراتُ المجازيّة: «حياديّةً مثلَ وردِ السِّياجْ» (16) — «المتلألئِ بالمدفعيّةِ» (8).
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
انطلق الشّاعرُ من ضمير «نحن» في التّعبير عن مأساة فلسطين. ما دلالةُ ذلك؟انطلق الشّاعرُ من ضمير «نحن» في التّعبير عن مأساة فلسطين. ما دلالةُ ذلك؟
انطلق من ضمير الجماعة «نحن» الّذي يعبّر عن «الأنا» الجمعيّ وعن المصير المشترك بينه وبين أبناء جِلْدته.
- «نفعلُ» (3 و30)، «نُرَبِّي» (5)، «صِرْنا» (6)، «نُحَمْلِقُ» (7)؛
- «ليلِنا» (8)، «أعداؤنا» (9 مرّتين)، «أعداءَنا» (12)، «شِعْرِنا» (13)؛
- «نقيسُ» و«أجسادِنا» (42)، «معنا» (44)، «مثلَنا» (45)، «صباحاتِنا» (47)، «نجدُ» (50)، «نلعبُ» (51)، «أخبارَنا» (51).
هل ترى علاقةً دلاليّةً بين مقاطع هذه القصيدة؟هل ترى علاقةً دلاليّةً بين مقاطع هذه القصيدة؟
نعم، وهي علاقةٌ محكمةٌ يقيمها ثلاثةُ روابط:
- تتصدّر المقاطعَ الأوّلَ (السّطر 1) والثّانيَ (11) والثّالثَ (17 و18) والرّابعَ (28)، وتعود في الخامس (35 و37). فالمكانُ واحدٌ لا يتغيّر، وهذا وحده يجعل المقاطعَ نصًّا واحدا لا نصوصًا.
- تربط المقطعَ الثّاني (12) بالثّالث (25) بالسّادس (55)، أي أوّلَ النّصّ بوسطه بآخره.
- 1-2: وصفُ الحصار من الخارج؛ 3: الموقفُ الفرديّ منه؛ 4: الحياةُ اليوميّة تحته؛ 5: نفيُ الأسطورة وحضورُ الآلة؛ 6: الدّعوةُ إلى السّلم؛ 7: التّأمّلُ في الزّمن.
تعدّدت حروفُ الجرّ في هذا النّصّ وتنوّعت، خاصّةً (في — على). ما المعاني الّتي أفادتها في السّياق؟تعدّدت حروفُ الجرّ في هذا النّصّ وتنوّعت، خاصّةً (في — على). ما المعاني الّتي أفادتها في السّياق؟
- ظرفيّةٌ مكانيّة: «في حَلْكةِ الأقبيةِ» (10)، «في جرائدِ أمسِ الجريحِ» (52)؛
- ظرفيّةٌ زمانيّة: «في الضُّحى» (14)، «في اللّيالي» (15)، «في عامِ / ألفينِ واثنينِ» (53-54)، «وفي هذه اللّحظةِ العابرةْ» (62)؛
- ظرفيّةٌ مجازيّة: «في ساعةِ النّصرِ» (7)، «في الحصارِ، تكونُ الحياةُ هي الوقتُ» (25) — فالحصارُ ليس مكانا ولا زمانا، ولكنّه صار وعاءً يسع الحياةَ كلَّها.
- استعلاءٌ حسّيّ: «على دَرَجِ البيتِ» (28)، «على قمّةِ التّلِّ» (61)، «على العَتَباتِ» (43)، «على عَتَباتِ البيوتِ» (46)؛
- استعلاءٌ مجازيّ يفيد المقاربةَ والإشراف: «على أُهْبَةِ الفجرِ» (6)، «على حافّةِ الموتِ» (19). والأُهْبَةُ والحافّةُ ليستا سطحًا يُعتلى، وإنّما هما حدٌّ يُشرَف منه على ما لم يُبلَغْ بعد.
ما مدلولُ الجمل الاسميّة وما مدلولُ الجمل الفعليّة؟ استخرجْ أمثلةً من النّصّ وعلّقْ عليها.ما مدلولُ الجمل الاسميّة وما مدلولُ الجمل الفعليّة؟ استخرجْ أمثلةً من النّصّ وعلّقْ عليها.
- «السّماءُ رصاصيّةٌ في الضُّحى» (14) — لونُ السّماء صفةٌ ثابتة، لا حَدَثٌ يقع؛
- «لا وقتَ للوقتِ.» (29) — نفيٌ مطلقٌ لا يتقيّد بزمن؛
- «حُرٌّ أنا قُرْبَ حرّيّتي» (21) — الحرّيّةُ صفةُ ذاتٍ لا فعلٌ يُمارَس؛
- «بَشَرٌ مثلَكُمْ!» (49) — حقيقةٌ تُقرَّر، لا تُطلَب.
- «نُرَبِّي الأملْ!» (5) — تربيةٌ تتجدّد كلَّ يوم؛
- «أعداؤنا يسهرون» (9) — سهرٌ متكرّر؛
- «نلعبُ النّردَ، أو نَتَصَفَّحُ أخبارَنا» (51) — عادةٌ يوميّة؛
- «فتُوجِعُني الخاطرةْ / وتنتعشُ الذّاكرةُ» (63-64) — انفعالان يتجدّدان مع كلّ تأمّل.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
لقد جسّد الشّاعرُ في نصّه بشكلٍ قويٍّ النّزعةَ الوطنيّةَ والقوميّة. فهو يُعبِّر عن روح الانتماء في كلّ لفظةٍ أو عبارةٍ وظّفها («أعداؤنا يسهرون وأعداؤنا يُشْعِلون لنا النّورَ»)، وعليه فالقيمةُ السّياسيّة هي أبرزُ قيمةٍ في النّصّ، بما في ذلك نزوعُه إلى السّلم والتّعايش مع الآخر في عدلٍ ومساواة.
لكنّه لا يخلو من القيم الأخرى، خاصّةً القيمةَ الاجتماعيّة، فهو يصوّر بعمقٍ معاناةَ المجتمع اليوميّة: معاناةَ الإنسان في الشّارع («ادخُلوا واشربوا معنا القهوةَ العربيّة»)، ومعاناةَ المرأة في بيتها («أن لا تُعَلِّقَ سيّدةُ البيتِ حَبْلَ الغسيلِ صباحًا»). هذه المعاناةُ شبهُ الأزليّة هي الّتي جعلتْ من نفسيّة الشّاعر قريبةً إلى الاكتئاب، فمَسْحةُ الحزن والأسى باديةٌ في جُلِّ عباراته («بماذا يُفَكِّرُ مَنْ هو مثلي… منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ»).
ما النّزعةُ المجسَّدةُ في النّصّ؟ وضّحها.ما النّزعةُ المجسَّدةُ في النّصّ؟ وضّحها.
جسّد الشّاعرُ في نصّه، وبشكلٍ قويّ، النّزعةَ الوطنيّةَ والقوميّة: فهو واحدٌ من أبناء هذا الوطن المُفَدّى، فعبّر بصدقٍ عن انتمائه في كلّ لفظةٍ وعبارة.
- وطنيّة — المكانُ محدَّدٌ لا يفارقه: «هنا» في مطالع المقاطع، و«بلادٌ على أُهْبَةِ الفجرِ» (6)؛
- قوميّة — المرجعُ عربيٌّ أوسعُ من فلسطين: «نماذجَ من شِعْرِنا الجاهليِّ» (13) و«القهوةَ العربيّةْ» (44). الشّاعرُ يستنجد بالثّقافة العربيّة كلِّها، لا بفلسطين وحدها.
ما أهمُّ قيم النّصّ؟ما أهمُّ قيم النّصّ؟
- القيمةُ السّياسيّة (وهي الأبرز): نزوعُ الشّاعر إلى السّلم والتّعايش مع الآخر في عدلٍ ومساواة — والمقطعُ السّادس كلُّه شاهدُها؛
- القيمةُ الاجتماعيّة: تصويرُ المعاناة اليوميّة للشّعب الفلسطينيّ بعمق — حبلُ الغسيل (33)، وفنجانُ القهوة (44)، ولعبةُ النّرد (51).
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة · الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب
عرفتَ فيما سبق الجملَ الّتي لها محلٌّ من الإعراب. وعرفتَ، باختصارٍ، أنّها الجملُ الّتي تُؤَوَّلُ إلى مفردٍ فتُعرَبُ إعرابَه: خبرًا أو حالًا أو مضافًا إليه أو نعتًا أو مفعولًا به.
والآن ستعرف الجملَ الّتي لا محلَّ لها من الإعراب، وهي مبدئيًّا الجملُ الّتي لا يمكن تأويلُها إلى مفرد.
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 28 | هنا، عند مُرْتَفَعاتِ الدُّخانِ، على دَرَجِ البيتِ، |
| 29 | لا وقتَ للوقتِ. |
| 30 | نفعلُ ما يفعلُ الصّاعدون إلى اللهِ: |
| 31 | نَنْسَى الأَلَمْ. |
| 32 | الأَلَمْ |
| 33 | هو: أن لا تُعَلِّقَ سيّدةُ البيتِ حَبْلَ الغسيلِ |
| 34 | صباحًا، وأن تكتفيَ بنظافةِ هذا العَلَمْ. |
لماذا كانت جملةُ «هنا، عند مُرْتَفَعاتِ الدُّخانِ، على دَرَجِ البيتِ، لا وقتَ للوقتِ» لا محلَّ لها من الإعراب؟لماذا كانت جملةُ «هنا، عند مُرْتَفَعاتِ الدُّخانِ، على دَرَجِ البيتِ، لا وقتَ للوقتِ» لا محلَّ لها من الإعراب؟
لأنّها ابتدائيّةٌ مستقلّةٌ بذاتها: وقعتْ في أوّل الكلام، فليست عنصرًا داخل جملةٍ أخرى، وبالتّالي لا يمكنها أن تُؤَوَّلَ إلى مفردٍ فتُعرَبَ إعرابَه.
وما حكمُ «وأن تكتفيَ بنظافةِ هذا العَلَمْ»؟وما حكمُ «وأن تكتفيَ بنظافةِ هذا العَلَمْ»؟
«أن» مصدريّةٌ تُؤوَّل مع الفعل بمصدرٍ («الاكتفاءُ»): فـ«أن تكتفيَ…» في محلّ رفع، معطوفةٌ على الخبر «أن لا تُعَلِّقَ سيّدةُ البيتِ حَبْلَ الغسيلِ صباحًا» (الألمُ هو: عدمُ تعليقِ… والاكتفاءُ…). أمّا الجملةُ الفعليّةُ بعد «أن» («تكتفيَ بنظافةِ هذا العَلَمْ») فهي صلةُ الموصول الحرفيّ، لا محلَّ لها.
ولماذا كانت جملةُ «يفعلُ الصّاعدون إلى اللهِ» لا محلَّ لها؟ولماذا كانت جملةُ «يفعلُ الصّاعدون إلى اللهِ» لا محلَّ لها؟
لأنّها جاءتْ بعد اسمٍ موصولٍ هو «ما» في قوله «نفعلُ ما يفعلُ الصّاعدون إلى اللهِ» — فهي صلةُ الموصول. ولو حاولتَ تأويلَها إلى مفردٍ لن تستطيع.
والجملُ الّتي لا محلَّ لها من الإعراب كلُّها هكذا: مستقلّةٌ بذاتها، لا تمثّل عنصرًا إعرابيًّا داخل جملةٍ تحتضنها. وهي الآتية:
- «التّضامنُ فضيلةٌ»؛
- ومن النّصّ: «هنا، عند مُرْتَفَعاتِ الدُّخانِ… لا وقتَ للوقتِ» (الأسطر 28-29).
- قال تعالى: ﴿ولا يحزنكَ قولُهم إنّ العزّةَ للهِ جميعًا﴾ (يونس: 65) — فجملةُ «إنّ العزّةَ للهِ جميعًا» لا علاقةَ لها في المعنى بما قبلها.
- «الّذي يدعو إلى التّضامن يستحقّ التّكريمَ»؛
- ومن النّصّ: «نفعلُ ما يفعلُ الصّاعدون إلى اللهِ» (السّطر 30).
- قال تعالى: ﴿يا أيّها الّذين آمنوا هل أدلُّكم على تجارةٍ تُنجيكم من عذابٍ أليمٍ • تؤمنون باللهِ ورسولِه وتجاهدون في سبيل اللهِ بأموالكم وأنفسِكم﴾ (الصّفّ: 10-11)؛
- وقال: ﴿أمدَّكم بما تعلمون • أمدَّكم بأنعامٍ وبنينَ﴾ (الشّعراء: 132-133).
- قال تعالى: ﴿وصَلِّ عليهم إنّ صلاتَكَ سكنٌ لهم﴾ (التّوبة: 103).
- بين المبتدأ والخبر: «التّضامنُ — أعزَّك اللهُ — قوّةٌ جبّارةٌ»؛
- وقد تأتي وسطَ الفعليّة: «ألقى الإمامُ — حفظه اللهُ — خطبةً مؤثّرةً»؛
- ومنها: «تحدّث الخطيبُ — أظنُّ — عن الوضع في فلسطين».
- «واللهِ لأُناصرنَّ دعوةَ التّضامنِ ما حَييتُ»؛
- قال تعالى: ﴿يس • والقرآنِ الحكيمِ • إنّك لَمِن المرسلينَ﴾ (يس: 1-3).
- «إنْ تتضامنِ الشّعوبُ العربيّةُ تهزمِ الصّهاينةَ».
- «إذا صمّمنا على التّضامنِ أصبح حقيقةً واقعةً»؛
- «إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتَه».
- «آمنتُ بالتّضامنِ فدعوتُ إليه»؛
- ⚠️ وليس منها «وأن تكتفيَ بنظافةِ هذا العَلَمْ» (السّطر 34): «أن» مع الفعل مصدرٌ مؤوّل معطوفٌ على الخبر «أن لا تُعَلِّقَ…»، فله محلّ (الرّفع).
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2 : في مجال البلاغة · بلاغة التّشبيه
عرفتَ التّشبيهَ وأركانَه، وبقي أن تعرف بلاغتَه وآثارَه الجماليّةَ والمعنويّة.
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 15 | برتقاليّةٌ في اللّيالي. وأمّا القلوبُ |
| 16 | فظلَّتْ حياديّةً مثلَ وردِ السِّياجْ |
بِمَ شبّه الشّاعرُ القلوبَ؟ وما اسمُ هذه الصّورة البيانيّة؟بِمَ شبّه الشّاعرُ القلوبَ؟ وما اسمُ هذه الصّورة البيانيّة؟
شبّه القلوبَ بـوردِ السِّياجِ، وتُسمّى هذه الصّورةُ التّشبيهَ.
- المشبَّه: القلوبُ؛
- المشبَّه به: وردُ السِّياجِ؛
- أداةُ التّشبيه: «مثلَ»؛
- وجهُ الشّبه: الحياديّةُ.
ما هو وجهُ الشّبه؟ وكيف تستخرجه من غير أن تُخمِّن؟ما هو وجهُ الشّبه؟ وكيف تستخرجه من غير أن تُخمِّن؟
وجهُ الشّبه هو الحياديّة، وهو مذكورٌ في السّطر نفسِه فلا يحتاج إلى تخمين: «فظلَّتْ حياديّةً مثلَ وردِ السِّياجْ».
- ① ابحثْ أوّلًا عن وصفٍ مذكورٍ بين المشبَّه والأداة — إنْ وجدتَه فهو وجهُ الشّبه؛
- ② فإنْ لم تجدْه فاسألْ: ما الصّفةُ الّتي يشترك فيها الطّرفان؟ واحذرْ أن تختار صفةً لا تصلح للطّرفين معًا؛
- ③ وتذكّرْ أنّ وجهَ الشّبه يكون في المشبَّه به أقوى منه في المشبَّه: وردُ السِّياج حياديٌّ بطبعه، والقلوبُ حياديّةٌ اضطرارًا.
تأمَّلِ المشبَّهَ به. ماذا أضاف للمعنى؟ وماذا يُثير فيك؟ ولماذا؟تأمَّلِ المشبَّهَ به. ماذا أضاف للمعنى؟ وماذا يُثير فيك؟ ولماذا؟
- وردُ السّياج زينةٌ على حَدٍّ فاصل: يُزرَعُ على الحدود بين البيوت. فالقلوبُ صارت على حدٍّ بين طرفين، لا تنتمي إلى أحدهما؛
- وردُ السّياج جميلٌ لا رائحةَ له ولا ثمر: فالحياديّةُ هنا جمالٌ بلا جدوى؛
- وردُ السّياج يُرى ولا يُقطَف: فالقلوبُ حاضرةٌ مرئيّةٌ، ولكنّها لا تُستعمَل.
- ⟸ فالمشبَّه به نقل «الحياديّة» من معنًى مجرّدٍ لا يُلمَس إلى صورةٍ محسوسةٍ تراها العينُ على أسوار البيوت.
ما الغايةُ الدّلاليّةُ لهذا التّشبيه؟ما الغايةُ الدّلاليّةُ لهذا التّشبيه؟
غايتُه أن يُدين الحياديّة بغير أن يشتمها. فالشّاعر لا يقول القلوبُ خانتْ ولا العربُ تخلّوا، وإنّما يضع أمامك وردةً على سياج، فتحكم أنت.
- سبقَ التّشبيهَ لونان متحرّكان للسّماء: «رصاصيّةٌ في الضُّحى» و«برتقاليّةٌ في اللّيالي» (الأسطر 14-15) — أي أنّ السّماء تتغيّر؛
- ثمّ جاءت القلوبُ «فظلَّتْ» — والفعلُ «ظلّ» يفيد الاستمرارَ والثّبات؛
- ⟸ فالسّماءُ فوق المحاصَرين تتبدّل، والقلوبُ حولهم لا تتبدّل. وهذا هو الحكم.
أين تكمن بلاغةُ التّشبيه؟أين تكمن بلاغةُ التّشبيه؟
التّشبيهُ هو أن يُشبَّهَ الخفيُّ غيرُ المعتادِ بالظّاهرِ المعتاد، وهذا يؤدّي إلى إيضاح المعنى وبيان المراد، فيزيد المعنى وضوحًا ويُكسِبُه تأكيدًا.
- في الفهم: يُخرِج الخفيَّ إلى الجليّ، فيقرّب المعنى إلى الذّهن ويؤكّده ويقوّيه؛
- في الوجدان: يؤثّر في النّفس ويحرّكها، ويُمكِّن المعنى بنقله من العقل إلى الإحساس فيزول الشّكُّ والرّيبُ؛
- في الخيال: يُعمِل الفكرَ والخيالَ، ومن أسباب بلاغته التماسُ شَبَهٍ للشّيء في غير جنسه وشكله، فيكون له موقعٌ لدى المتلقّي لا يُهَزُّ ولا يتحرّك — فضلًا عمّا يُضفيه على النّصّ من روعةٍ وجمال.
- البليغ: تُحذَفُ فيه الأداةُ ووجهُ الشّبه معًا؛
- المؤكَّد: تُحذَفُ منه الأداةُ وحدَها؛
- المجمَل: يُحذَفُ منه وجهُ الشّبه وحدَه؛
- التّمثيليّ: يُشبَّهُ فيه الأديبُ صورةً مركّبةً بصورةٍ أخرى مركّبة، أي يُنتزَع وجهُ الشّبه فيه من متعدّدٍ لا من مفرد؛
- الضّمنيّ: لا يُصرَّح فيه بالمشابهة، وإنّما يُلمَح ويُستنتَج من التّركيب.
- التّشبيهُ لغةً: التّمثيلُ. واصطلاحًا: الدّلالةُ على مشاركةِ أمرٍ لأمرٍ في معنًى؛
- المشبَّه: الأمرُ الّذي يُراد تمثيلُه بغيره؛ المشبَّه به: الأمرُ الّذي يُمثَّلُ به المشبَّه؛
- وجهُ الشّبه: الوصفُ المشتركُ بينهما، ويكون في المشبَّه به أقوى، وقد يُذكَر وقد يُحذَف؛
- أداةُ التّشبيه: اللّفظُ الّذي تتمّ بواسطته المشابهة، وتكون حرفًا (الكافُ، كأنَّ) أو فعلًا (يُشبِه، يُماثِل…) أو اسمًا (مِثْل، شِبْه)، وقد تُحذَف.
الصفحة 1/8
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net