المحور 2 › نثر الحركة العلمية
نثر الحركة العلمية — حركة التأليف في عصر المماليك
📜النّصّ
في عصر الضّعف لم يكن النّثرُ أَوْفَرَ حظًّا من الشّعر فيَعدُوَه الإسفافُ، وكلاهما رُزِئَ ببلاغته، ومضى عهدُ فرسانِه المُجَلِّينَ. وربّما كانت مُصيبةُ النّثر أفدَحَ، وخَطْبُه أعمَّ، لأنّ عددَ المتطفّلينَ عليه أكثرُ من عدد المتطفّلينَ على الشّعر. وكانت النّكبةُ في إنشاء المترسّلينَ أشدَّ منها في إنشاء المُصنّفينَ.
فقد اصطبغ إنشاءُ المترسّلينَ بألوان الشّعر، فغلب عليه الخيالُ والمجازُ، وقامت سَجَعاتُه مقامَ القوافي، فلم يكن يَنقُصُه غيرُ الأوزان. ومتى أُفرِغَ النّثرُ في قالب الشّعر ضاقت أغراضُه، وتحدّدت موضوعاتُه، فما يصلح إلّا للأشياء الّتي يطفو عليها الخيالُ الشّعريُّ كالوصف والرّسائل ومقدّمات الكتب والمقامات وما أشبه ذلك. وأمّا المباحثُ العلميّةُ والأدبيّةُ والتّاريخيّةُ فتَنبو عنه، ولا تخضع له إلّا على كُرهٍ ونِفارٍ. فأسَفَّ نثرُ المترسّلينَ، وجفّتْ صناعتُهم، وثقُلتْ ألفاظُهم، وقَبُحتْ محسّناتُها. ثمّ وافى هذا العصرُ فاحتُضِرتِ البلاغةُ بين يديه، وحاول كتّابُه أن يُجاروا مَن تقدّمهم في الصّناعة من التزام التّوريةِ والسّجعِ والجناسِ، لأنّ في صناعة الألفاظ سِتْرًا لعجزهم عن توليد المعاني واختراعِها، فلم يستقمْ لهم الأمرُ، وجاءت عباراتُهم تتمطّى متثاقلةً ومتثائبةً.
وأمّا إنشاءُ المصنّفينَ فلم تَعُمَّه الصّناعةُ اللّفظيّةُ كما عمّتْ فنَّ التّرسُّلِ، ولكنّه لم يخلُصْ من التّعقيد والتّطويل، ثمّ دبّ الفسادُ في لغتهم كما دبّ في لغة المترسّلينَ، فكاد أن يكونَ النّثرُ عامّيًّا كما يبدو في قصص بني هلال وتاريخ ابن إياسٍ وما شاكل ذلك.
وكانت حركةُ التّأليف في العلوم والآداب في دولة المماليك محمودةً لكثرة المدارس عندهم، وإقبالِ العلماء عليها، وانصرافِهم إلى التّأليف بأكناف السّلاطين؛ ولكنْ مصنّفاتُهم قلَّ فيها الاستنباطُ لتصلُّب الأذهان، فجاءت في معظمها جَمْعًا وتَحْشِيةً وشَرْحًا. فمن الّذين اشتغلوا بالنّحو ابنُ مالكٍ الطّائيُّ، وأَلْفِيّتُه المشهورةُ والكافيةُ الشّافيةُ؛ ومنهم ابنُ هشامٍ الأنصاريُّ وله «قَطْرُ النّدى وبَلُّ الصّدى»؛ ومنهم صاحبُ الآجُرُّومِيّةِ.
ومن الّذين اشتغلوا بتصنيف المعاجم اللّغويّة ابنُ منظورٍ صاحبُ «لسان العرب»؛ ومنهم الفيروزآباديُّ وله «القاموس المحيط»، وغيرُهما كثيرٌ. وكان حظُّ التّاريخ حَسَنًا، والنّشاطُ له عظيمًا، فظهرت فيه كتبٌ جليلةٌ يصحّ الرّكونُ إليها. وكان للمغرب يدٌ على فلسفة التّاريخ وعلم الاجتماع في مقدّمة ابن خلدون لـ«كتاب العِبَر» في تاريخ العرب والعجم والبربر. ومن الّذين اشتُهروا في مصنّفاتهم التّاريخيّة ابنُ خلّكانَ وله «وفيات الأعيان»، وهو مصنّفٌ نفيسٌ؛ ومنهم شمسُ الدّين الذّهبيُّ وله «تاريخ الإسلام».
وكذلك الجغرافيا، فإنّ أصحابَها ما انفكّوا يُعانون الرَّحلاتِ في سبيلها، وأشهرُهم القَزوينيُّ وله «عجائب المخلوقات» في الفَلَك والجغرافية الطّبيعيّة عند العرب. وابنُ بطّوطةَ الرّحّالةُ المشهور وله كتاب «تحفة النّظّار»، ويُعرف برحلة ابن بطّوطة. والمَقريزيُّ وله خُطَطُه الّتي بيّن فيها أقاليمَ مصرَ وأحوالَ سكّانِها، وأَوْدَعها من الأخبار والحوادث التّاريخيّة طائفةً حسنةً.
وكان للعلم الطّبيعيِّ دورٌ هامٌّ في كتاب «حياة الحيوان الكبرى» للدَّمِيريِّ. واشتغل جماعةٌ من العلماء بوضع الكتب الجامعة لشتّى العلوم والآداب، كالنُّوَيْريِّ وله كتاب «نهاية الأَرَب في فنون الأدب»، ويبحث في الفَلَكِ وتقويمِ البلدانِ والتّاريخِ الطّبيعيِّ واللّغةِ والأدبِ؛ والأُبْشِيهيِّ وله «المستطرَف في كلِّ فنٍّ مستظرَف»، ويشتمل على أدبٍ وسياسةٍ واجتماعٍ وتاريخٍ وجغرافيةٍ وتاريخٍ طبيعيٍّ ونحوِ ذلك.
ولمّا أَدالَ اللهُ العثمانيّينَ ضَعُفتِ الحركةُ العلميّةُ، فلم يكن للتّصنيف والمصنّفينَ شأنٌ يُذكَر، لولا تلك الشُّهُبُ الّتي تلوح الفَيْنةَ بعد الأخرى، فتُنيرُ سوادَ هذا اللّيلِ الدّامسِ، ثمّ يتوارى شعاعُها في الحُجُبِ الكثيفةِ، فيستبدُّ الظّلامُ. فمن هذه الشُّهُبِ عبدُ القادر البغداديُّ صاحبُ «خزانة الأدب ولُبِّ لُباب لسان العرب»، شرَح فيه شرحَ الكافيةِ في النّحو وضمّنه مباحثَ في التّاريخ والأدب؛ ومنها السّيّدُ مرتضى الزَّبيديُّ صاحبُ «تاج العروس»، يشرح فيه قاموسَ المحيطِ للفيروزآباديِّ. وعُرف من المؤرّخينَ المُحِبِّيُّ وله «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»، والمَقَّريُّ وله «نفح الطّيب من غصن الأندلس الرّطيب». واشتَهر من مؤلّفي الكتب الجامعة بهاءُ الدّين العامليُّ صاحبُ «الكشكول»، فيه أدبٌ ورياضيّاتٌ وفلسفةٌ وعلومٌ إسلاميّةٌ.
هذا غَيْضٌ من فَيْضٍ ممّا عُرف من آلاف التّصانيف الّتي طُبعتْ أو الّتي ما زالت مخطوطةً، وهي تُبرزُ الحركةَ التّأليفيّةَ والموسوعيّةَ الكبرى في العصر المملوكيِّ والعثمانيِّ. وما لا يُدرَكُ كلُّه لا يُتركُ جُلُّه.
المصدر: أدباء العرب — ج 3
🔍أكتشف معطيات النّصّ
لماذا كانت مصيبةُ النّثر أفدَحَ وخَطْبُه أعمَّ بالمقارنة مع الشّعر؟لماذا كانت مصيبةُ النّثر أفدَحَ وخَطْبُه أعمَّ بالمقارنة مع الشّعر؟
- «لأنّ عددَ المتطفّلينَ عليه أكثرُ من عدد المتطفّلينَ على الشّعر»؛
- ولماذا هم أكثر؟ لأنّ الشّعر يحرسه الوزنُ والقافية: مَن لا يُحسنهما لا يستطيع أن يدّعيَه. أمّا النّثرُ فلا حارسَ له، فيدخله كلُّ أحد؛
- ⟸ فالفرقُ ليس في قيمة الفنّين، بل في البابِ المفتوح على أحدهما.
ما المقصود بإنشاء المترسّلينَ؟ما المقصود بإنشاء المترسّلينَ؟
- اصطبغ بألوان الشّعر: «فقد اصطبغ إنشاءُ المترسّلينَ بألوان الشّعر»؛
- غلب عليه الخيالُ والمجازُ، وهما أداتا الشّاعر لا أداتا النّاثر؛
- قام السّجعُ مقامَ القوافي: «وقامت سَجَعاتُه مقامَ القوافي»؛
- ⟸ فلم يبقَ بينه وبين الشّعر إلّا الوزن: «فلم يكن يَنقُصُه غيرُ الأوزان».
- ضاقت أغراضُه وتحدّدت موضوعاتُه؛
- فلم يصلح إلّا للوصف والرّسائل ومقدّمات الكتب والمقامات؛
- وأمّا المباحثُ العلميّةُ والأدبيّةُ والتّاريخيّةُ فتَنبو عنه، «ولا تخضع له إلّا على كُرهٍ ونِفارٍ»؛
- ⟸ حين يلبس النّثرُ ثوبَ الشّعر يفقد ما كان به نثرا: القدرةَ على حمل الفكر.
لِمَ انصرف العلماءُ في هذا العصر إلى الجمع والتّصنيف والشّرح والتّحشية؟لِمَ انصرف العلماءُ في هذا العصر إلى الجمع والتّصنيف والشّرح والتّحشية؟
- «ولكنْ مصنّفاتُهم قلَّ فيها الاستنباطُ لتصلُّب الأذهان»؛
- فما الاستنباط؟ أن يستخرج العالِمُ حكما جديدا لم يقلْه مَن قبله؛
- وما تصلُّب الأذهان؟ أن يعجز الذّهنُ عن الإبداع فيكتفيَ بترتيب ما ورِث؛
- ⟸ فحين يعجز العقلُ عن التّوليد، يلجأ إلى الجَمع: «فجاءت في معظمها جَمْعًا وتَحْشِيةً وشَرْحًا».
| العمل | ما يفعله صاحبُه |
|---|---|
| الجَمْع | يضمّ ما تفرّق في الكتب في مصنَّفٍ واحد |
| الشَّرح | يفسّر متنَ غيرِه ويُبيّن مقاصدَه |
| التَّحْشية | يكتب على حاشية الشّرح تعليقا عليه — أي شرحٌ للشّرح |
ما الدّافعُ إلى الإكثار من المحسّنات البديعيّة في التّآليف الأدبيّة؟ما الدّافعُ إلى الإكثار من المحسّنات البديعيّة في التّآليف الأدبيّة؟
- «لأنّ في صناعة الألفاظ سِتْرًا لعجزهم عن توليد المعاني واختراعِها»؛
- ⟸ فالبديعُ هنا قِناعٌ: يُشغِل عينَ القارئ بما يُرى، لكيلا يسأل عمّا يُفهَم؛
- ودليلُ فشل الحيلة في النّصّ نفسِه: «فلم يستقمْ لهم الأمرُ، وجاءت عباراتُهم تتمطّى متثاقلةً ومتثائبةً».
اذكرْ بعضَ التّآليف الأخرى الّتي لم ترِدْ في النّصّ.اذكرْ بعضَ التّآليف الأخرى الّتي لم ترِدْ في النّصّ.
- اِبنِ الجدولَ الّذي يوجِّه بحثَك من النّصّ نفسِه: هو يصنّف التّأليفَ في ستّة ميادين — النّحوُ، والمعاجمُ، والتّاريخُ، والجغرافيا، والعلمُ الطّبيعيُّ، والكتبُ الجامعةُ. اِبحثْ داخل هذه الميادين، لا خارجَها.
- اِنطلقْ من الأعلام الّذين يسمّيهم النّصّ: ابنُ مالكٍ، ابنُ هشامٍ، ابنُ منظورٍ، الفيروزآباديُّ، ابنُ خلّكانَ، الذّهبيُّ، القَزوينيُّ، ابنُ بطّوطةَ، المَقريزيُّ، الدَّمِيريُّ، النُّوَيْريُّ، الأُبْشِيهيُّ… واسألْ عن بقيّة مصنَّفات كلِّ واحدٍ منهم.
- استعملِ الأداةَ الّتي يسمّيها النّصّ نفسُه: المعاجمُ وكتبُ التّراجم. ووفيات الأعيان لابن خلّكان — المذكورُ في النّصّ — هو بالضّبط كتابُ تراجمَ يُذكر فيه لكلِّ عالمٍ ما ألَّف.
- دوِّنْ لكلِّ كتابٍ ثلاثةَ أشياء: اسمَه كاملا، ومؤلِّفَه، وميدانَه من الميادين السّتّة. ⛔ ولا تُثبتْ عنوانا لم تقرأْه في مرجعٍ: عنوانٌ مقارَبٌ خطأٌ كاملٌ.
ماذا يعني الكاتبُ بقوله «الكتب الجامعة»؟ماذا يعني الكاتبُ بقوله «الكتب الجامعة»؟
- «واشتغل جماعةٌ من العلماء بوضع الكتب الجامعة لشتّى العلوم والآداب»؛
- ⟸ فهي كتبٌ لا تختصّ بفنٍّ واحد، بل تجمع علوما وآدابا متباعدةً في مصنَّفٍ واحد.
| الكتاب | صاحبُه | ما يجمعه — بنصّ الكاتب |
|---|---|---|
| نهاية الأَرَب في فنون الأدب | النُّوَيْريّ | «الفَلَكِ وتقويمِ البلدانِ والتّاريخِ الطّبيعيِّ واللّغةِ والأدبِ» |
| المستطرَف في كلِّ فنٍّ مستظرَف | الأُبْشِيهيّ | «أدبٍ وسياسةٍ واجتماعٍ وتاريخٍ وجغرافيةٍ وتاريخٍ طبيعيٍّ ونحوِ ذلك» |
| الكشكول | بهاءُ الدّين العامليّ | «أدبٌ ورياضيّاتٌ وفلسفةٌ وعلومٌ إسلاميّةٌ» |
- «وهي تُبرزُ الحركةَ التّأليفيّةَ والموسوعيّةَ الكبرى»؛
- ⟸ الكتبُ الجامعةُ هي المَوسوعات. والكاتبُ لم يترك التّسميةَ لنا: وضعها في خاتمته.
💬أناقش معطيات النّصّ
عرّفك النّصُّ بإنشاء المترسّلينَ وحكَم عليه. وقد آن أن ترى النّموذجَ بعينك، فتَحكُمَ بنفسك بدل أن تتلقّى الحكم. وإليك نموذجينِ من هذا الإنشاء.
أمّا الشَّوقُ فحدِّثْ عن البحر ولا حرَجْ، وأمّا الصّبرُ فسَلْ به أيّةَ درَجْ، بعد أن تجاوز اللَّوى والمُنعرَجْ، لكنّ الشِّدّةَ تَعشَقُ الفرَجْ، والمؤمنُ يَنْشَقُ من رَوح الله الأرَجْ… وهل للعين أن تَسْلُوَ سُلوَّ المُقصِّرِ، عن إنسانِها المُبصِرِ، أو تذهلَ ذُهولَ الزّاهدِ عن سرِّها الرّائي والمُشاهِدِ، وفي الجسد مُضغةٌ يصلُحُ إذا صلَحَتْ، فكيف حالُه إن رحلَتْ عنه ونزَحَتْ؟
اِستنبطْ من هذا المقتطَف خصائصَ هذا النّوع من الأدب. وهل تجد فيه طبْعًا أو تكلُّفًا؟اِستنبطْ من هذا المقتطَف خصائصَ هذا النّوع من الأدب. وهل تجد فيه طبْعًا أو تكلُّفًا؟
- السّجعُ المتراكم: حرَجْ / درَجْ / المُنعرَجْ / الفرَجْ / الأرَجْ — خمسُ فواصلَ على رويٍّ واحد في سطرين. ثمّ سلسلةٌ ثانية: المُقصِّرِ / المُبصِرِ / المُشاهِدِ. ثمّ ثالثةٌ: صلَحَتْ / رحلَتْ / نزَحَتْ؛
- الجناسُ وتشابهُ الأطراف: «صلَحَتْ… رحلَتْ… نزَحَتْ» — كلماتٌ متّفقةٌ في الوزن والحرف الأخير، مختلفةٌ في المعنى؛
- غلبةُ الخيال والمجاز: الشّوقُ بحرٌ يُحدَّث عنه بلا حرج، والصّبرُ دَرَجٌ يُسأل عنه، والعينُ لها إنسانٌ؛
- قِصَرُ الجُمَل وتقطيعُها: العبارةُ تتكسّر إلى وحداتٍ صغيرةٍ متساويةٍ — وهذا هو قيامُ السّجعات مقامَ القوافي الّذي نصَّ عليه النّصّ.
- دليلُ الكمّ: خمسُ فواصلَ على رويٍّ واحد لا تجتمع بالطّبع. اللّغةُ لا تُقدّم خمسةَ ألفاظٍ متجانسةِ الآخِرِ وصحيحةِ المعنى إلّا لمن ذهب يبحث عنها؛
- دليلُ المعنى: جرِّبْ أن تكتب مضمونَ المقتطَف كلِّه بعبارتك — ستجده يُختصر في سطرين: شوقٌ لا يُوصَف، وصبرٌ نافد، وقلبٌ إن رحَل صاحبُه اختلّ. معنًى قليلٌ في لفظٍ كثير — وهذا هو التّكلُّف بعينه؛
- دليلٌ من النّصّ المدروس: يقول البستانيُّ إنّ في صناعة الألفاظ «سِتْرًا لعجزهم عن توليد المعاني واختراعِها». فالمقتطَفُ تطبيقٌ حرفيٌّ لهذا الحكم.
أمّا بعدُ، أيّها المصابُ بعقلِه، المورَّطُ بجهلِه، البيِّنُ سقطُه، الفاحشُ غلطُه، العاثرُ في ذيل اغترارِه، الأعمى عن شمس نهارِه، السّاقطُ سقوطَ الذّبابِ على الشّرابِ، المتهافتُ تهافتَ الفَراشِ في الشِّهابِ، فإنّ العُجْبَ أكذبُ، ومعرفةَ المرءِ نفسَه أصوبُ.
- المبالغةُ في توظيف البديع: السّجعُ (عقلِه / جهلِه · سقطُه / غلطُه · اغترارِه / نهارِه · الشّرابِ / الشِّهابِ) والطِّباقُ (الأعمى ↔ شمس نهارِه)؛
- التّكلُّفُ على حساب المعنى: تكلّف الكاتبُ كثيرا من أجل سجع عباراته، والمعنى ينبغي أن يكون جليًّا. ومن ذلك قولُه «تهافتَ الفَراشِ في الشِّهابِ»: صورةٌ اختيرت لِرَوِيِّها قبل أن تُختار لمعناها؛
- ⟸ نموذجانِ من عصرينِ وبلدينِ، والدّاءُ واحد: لفظٌ يعلو على المعنى.
وظهرت كثيرٌ من المتون لغايةٍ تعليميّة، من مثل ألفيّة ابن مالك — وقد ذكَر النّصُّ صاحبَها بين مَن اشتغلوا بالنّحو — الّتي يقول فيها:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| بِتا فعلْتَ وأتَتْ ويا افعَلي | ونونِ أقبِلَنَّ فِعْلٌ يَنْجَلي |
عمَّ يتحدّث ابن مالكٍ في هذا البيت؟عمَّ يتحدّث ابن مالكٍ في هذا البيت؟
- تاءُ الفاعل: «بِتا فعلْتَ»؛
- تاءُ التّأنيث السّاكنة: «وأتَتْ»؛
- ياءُ المخاطَبة: «ويا افعَلي»؛
- نونُ التّوكيد: «ونونِ أقبِلَنَّ»؛
- ⟸ ومعنى «فِعْلٌ يَنْجَلي»: بهذه العلامات ينكشف الفعلُ ويتميّز عن الاسم والحرف.
✅أستخلص وأسجّل
فيمَ انحصرت موضوعاتُ النّثر الفنّيّ خلال عصر الضّعف؟فيمَ انحصرت موضوعاتُ النّثر الفنّيّ خلال عصر الضّعف؟
- الكتابةُ الدّيوانيّة (نثرُ الدّواوين والمراسلات الرّسميّة)؛
- الرّسائلُ الأدبيّة؛
- المناظرات؛
- ⟸ وهذا الانحصارُ نتيجةٌ مباشرةٌ لما قرأتَه في الفقرة الثّانية: «ومتى أُفرِغَ النّثرُ في قالب الشّعر ضاقت أغراضُه، وتحدّدت موضوعاتُه».
بمَ امتاز أسلوبُ هذا العصر؟ وبمَ اهتمّ الكتّابُ؟ وإلامَ انصرفوا؟بمَ امتاز أسلوبُ هذا العصر؟ وبمَ اهتمّ الكتّابُ؟ وإلامَ انصرفوا؟
- الأسلوب: أصبح الأسلوبُ غايةَ الكتابة — بعد أن كان وسيلتَها؛
- اهتمامُ الكتّاب: بالزّخرفة البديعيّة، الّتي صارت هي المقصودةَ لذاتها؛
- إلامَ انصرفوا: إلى التّأليف في الأدب والتّاريخ واللّغة والعلوم الدّينيّة، جامعينَ، مُلخِّصينَ، مُذيِّلينَ.
الخلاصةُ الّتي تُسجَّل
لقد انحصرت موضوعاتُ النّثر الفنّيّ خلال عصر الضّعف ضمن نطاق الكتابة الدّيوانيّة والرّسائل الأدبيّة والمناظرات، وأصبح الأسلوبُ غايةَ الكتابة. فاهتمّ الكتّابُ بالزّخرفة البديعيّة، وكثيرا ما انصرفوا إلى التّأليف في الأدب والتّاريخ واللّغة والعلوم الدّينيّة جامعينَ، مُلخِّصينَ، مُذيِّلينَ.
كما جرى الشّعرُ في طريقينِ هما: الإباحيّةُ والزّهدُ تقليدا واقتباسا وزيادةً في الزّخرفة؛ وأفرَط الشّعراءُ في أقوال الهَجْو بألفاظٍ عاريةٍ صريحةٍ، كما أفرَطوا في نظم قصائد المديح النّبويّ.
تطبيقٌ: لخِّصْ مضمونَ النّصّ في ستّة أسطر، ثمّ اخْتِمْ بجملةٍ جامعة.تطبيقٌ: لخِّصْ مضمونَ النّصّ في ستّة أسطر، ثمّ اخْتِمْ بجملةٍ جامعة.
- الحال العامّة: ضعُف النّثرُ والشّعرُ معا، ومصيبةُ النّثر أفدح لكثرة المتطفّلين؛
- داءُ المترسّلينَ: نثرٌ اصطبغ بألوان الشّعر فضاقت أغراضُه؛
- سببُ البديع: سترُ العجز عن توليد المعاني؛
- حالُ المصنّفينَ: تعقيدٌ وتطويلٌ ودبيبُ العامّيّة؛
- ما ازدهر رغم ذلك: حركةُ تأليفٍ محمودةٌ في النّحو والمعاجم والتّاريخ والجغرافيا والعلم الطّبيعيّ والكتب الجامعة؛
- ما بعد المماليك: ضعْفٌ في العهد العثمانيّ، لا يُنيره إلّا شُهُبٌ متفرّقة.
- احذفْ قوائمَ الأعلام والعناوين واحتفظْ بالميدان الّذي تمثّله (لا تُسمِّ ابنَ منظورٍ والفيروزآباديَّ: قلْ ازدهر تصنيفُ المعاجم)؛
- احذفِ الصّورَ («تتمطّى متثاقلةً ومتثائبةً»، «تُنيرُ سوادَ هذا اللّيلِ الدّامسِ») وأبقِ معناها؛
- لا تنقلْ جملةً من النّصّ كما هي — أعِدْ صياغتَها بلغتك؛
- احتفظْ بأدوات الرّبط الّتي تحمل المنطق: «ولكنْ»، «لأنّ»، «ومتى»، «ولمّا».
نموذجٌ محلولٌ — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذانموذجٌ محلولٌ — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذا
في عصر الضّعف أصاب الوهنُ النّثرَ والشّعرَ معا، وكان حظُّ النّثر أسوأَ لأنّ بابَه مفتوحٌ لمن ليس من أهله. فأخذ نثرُ المترسّلينَ يلبس ثوبَ الشّعر بالخيال والسّجع، فضاقت موضوعاتُه ونبَتْ عنه المباحثُ العلميّةُ والتّاريخيّة. وأكثر الكتّابُ من البديع سِتْرًا لعجزهم عن توليد المعاني، فجاءت عباراتُهم ثقيلةً. أمّا المصنّفون فسلِموا من الصّناعة اللّفظيّة ولم يسلموا من التّعقيد ولا من دبيب العامّيّة. ومع ذلك ازدهرت حركةُ التّأليف في دولة المماليك لكثرة المدارس، فأُلِّف في النّحو والمعاجم والتّاريخ والجغرافيا والعلم الطّبيعيّ والكتب الجامعة، غير أنّ أكثرَه كان جمعا وشرحا لا استنباطا. ثمّ ضعُفت الحركةُ في العهد العثمانيّ فلم يبقَ منها إلّا أعلامٌ متفرّقون.
- كان عصرُ المماليك عصرَ كتبٍ لا عصرَ أفكار: كثُر فيه المؤلِّفون وقلَّ فيه المبتكِرون.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — في مجال قواعد اللّغة: تصريف الأجوف
فقد اصطبغ إنشاءُ المُتَرَسِّلينَ بألوان الشّعر، فغلب عليه الخيالُ والمجازُ، وقامت سَجَعاتُه مقامَ القوافي، فلم يكن يَنقُصُه غيرُ الأوزان.
تعلّمتَ أنّ الفعلَ نوعان: صحيحٌ ومعتلٌّ، وأنّ المعتلَّ أنواعٌ.
أكتشف أحكامَ القاعدة
استخرجْ من هذا المقتطَف فعلا معتلًّا واذكرْ نوعَه.استخرجْ من هذا المقتطَف فعلا معتلًّا واذكرْ نوعَه.
- قامَتْ — من الفعل قام؛
- يكُنْ — من الفعل كان؛
- ونوعُهما: الأجوفُ، لأنّ حرفَ العلّة فيهما هو الحرفُ الثّاني من أصول الفعل (قَ‑ا‑مَ · كَ‑ا‑نَ).
ما موقعُ حرف العلّة من الميزان الصّرفيّ؟ما موقعُ حرف العلّة من الميزان الصّرفيّ؟
| موقعُ حرف العلّة | اسمُ الفعل | المثال |
|---|---|---|
| الفاء (الحرف الأوّل) | المِثال | وصَل |
| العين (الحرف الثّاني) | الأجوف | قال · قام · سار · باع |
| اللّام (الحرف الثّالث) | النّاقص | بكى |
هاتِ أمثلةً أخرى عن الفعل الأجوف.هاتِ أمثلةً أخرى عن الفعل الأجوف.
- قال · قام · سار · باع · خاف · نام · رام؛
- ومن نصِّك: «قامت سَجَعاتُه مقامَ القوافي» · «فلم يكن يَنقُصُه» · «ثمّ وافى هذا العصرُ» — تأمّلْ هذا الأخيرَ جيّدا: وافى ليس أجوفَ بل معتلُّ الفاء والآخِر، فلا تخلطْ.
اذكرْ صيغَ الأفعال الآتية في المضارع: قال · خاف · باع. ماذا تلاحظ؟اذكرْ صيغَ الأفعال الآتية في المضارع: قال · خاف · باع. ماذا تلاحظ؟
| الماضي | المضارع | عينُ المضارع |
|---|---|---|
| قالَ | يَقولُ | واو |
| خافَ | يَخافُ | ألف |
| باعَ | يَبيعُ | ياء |
- في الماضي: العينُ ألفٌ في الثّلاثة — فالماضي وحدَه لا يُميّز بينها؛
- في المضارع: تنكشف العينُ في ثلاث صيغٍ مختلفة — واوٍ، وألفٍ، وياءٍ؛
- ⟸ فالقاعدةُ العمليّة: المضارعُ هو الّذي يكشف عينَ الأجوف، لا الماضي.
كم هي أنواعُ الفعل المعتلّ الأجوف؟كم هي أنواعُ الفعل المعتلّ الأجوف؟
القاعدة — تصريف الأجوف
لماذا تُحذَف العينُ في «قُلْتُ» ولا تُحذَف في «قاموا»؟لماذا تُحذَف العينُ في «قُلْتُ» ولا تُحذَف في «قاموا»؟
- اُنظرْ إلى الضّمير: التّاءُ في «قُلْتُ» ضميرُ رفعٍ متّصلٌ متحرّك؛ وواوُ الجماعة في «قاموا» ضميرُ رفعٍ متّصلٌ ساكن.
- اُنظرْ إلى أثرِه في اللّام: الضّميرُ المتحرّك يفرض تسكينَ اللّام قبله (قال + تُ ⟵ قالْتُ)؛ والضّميرُ السّاكنُ لا يفرض ذلك (قام + وا ⟵ قامُوا).
- اُنظرْ ماذا يحدث حينئذ: في «قالْتُ» يلتقي ساكنانِ — الألفُ (العين) واللّام السّاكنة. والعربيّةُ لا تجمع بينهما، فتُحذَف العينُ: قَلْتُ ⟵ ثمّ تُضَمُّ الفاءُ فتصير قُلْتُ.
- وفي «قاموا» لا يلتقي ساكنان، لأنّ الميمَ متحرّكةٌ بالضّمّ (قامُوا) — فلا موجِبَ للحذف، وتبقى الألفُ.
اضبطِ الفعلَ المعتلَّ بالشّكل في الأمثلة الآتية
﴿وإذا رأيتَهم تُعجِبُكَ أجسامُهم، وإن يَقولوا تَسمَعْ لقولِهم﴾ — المنافقون: 4
ما الفعلُ الأجوف في الآية؟ ولماذا لم تُحذَفْ عينُه؟ما الفعلُ الأجوف في الآية؟ ولماذا لم تُحذَفْ عينُه؟
- وهو مجزومٌ بـ«إنْ» الشّرطيّة؛
- ولكنّه لم يُجزَمْ بالسّكون، بل بحذف النّون لأنّه من الأفعال الخمسة (يَقولون ⟵ يَقولوا)؛
- ⟸ فلمّا لم تسكُنْ لامُه بقيت عينُه (الواو). وهذا تطبيقٌ للقانون: لا حذفَ إلّا حيث تسكُن اللّام.
من أبياته في وصيّته المشهورة:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| أينَ مَنْ سادوا وشادوا وبَنَوْا | هَلَكَ الكُلُّ ولم تُغْنِ القُلَلْ |
استخرجْ من البيت الفعلَينِ الأجوفَينِ، وبيِّنْ لماذا بقيت عينُهما.استخرجْ من البيت الفعلَينِ الأجوفَينِ، وبيِّنْ لماذا بقيت عينُهما.
- وقد أُسنِدا إلى واو الجماعة، وهي ضميرُ رفعٍ متّصلٌ ساكن؛
- فلم تسكُنْ لامُهما (الدّالُ متحرّكةٌ بالضّمّ: سادُوا · شادُوا)؛
- ⟸ فلم تُحذَفِ العينُ، وبقيت الألفُ ظاهرةً.
- بَنَوْا — من بنى: حرفُ العلّة في آخره، فهو ناقصٌ لا أجوف؛
- هَلَكَ — حروفُه الثّلاثةُ صحيحةٌ، فهو فعلٌ صحيح؛
- تُغْنِ — من أغنى: معتلُّ الآخِر، وقد حُذِفت ياؤه للجزم بـ«لم».
من معلّقته:
| الصّدر | العجز |
|---|---|
| سَئِمْتُ تكاليفَ الحياةِ ومَنْ يَعِشْ | ثمانينَ حَوْلًا لا أبا لَكَ يَسْأَم |
أين الأجوفُ في هذا البيت؟ ولماذا جاء على هذه الصّورة؟أين الأجوفُ في هذا البيت؟ ولماذا جاء على هذه الصّورة؟
- وأصلُه: يَعيشُ؛
- وقد جُزِم لأنّه فعلُ الشّرط بعد «مَنْ»؛
- وجزمُه بالسّكون (لأنّه صحيحُ الآخِر مفردٌ)، فسكَنتْ لامُه (الشّين)؛
- ⟸ فالتقى ساكنان: الياءُ (العين) والشّينُ، فحُذِفتِ العينُ: يَعيشْ ⟵ يَعِشْ. وهذا هو عينُ ما تقوله القاعدةُ في المضارع المجزوم بالسّكون.
تطبيقٌ — ضعْ جدولا لتصريف فعل «جاءَ» في الماضي مع جميع الضّمائر، مع مراعاة الشّكل
كيف أبني الجدولَ قبل أن أراه؟ (اِعملْ أوّلا، ثمّ افتحْ)كيف أبني الجدولَ قبل أن أراه؟ (اِعملْ أوّلا، ثمّ افتحْ)
- عيِّنْ نوعَ الفعل: مضارعُ جاءَ هو يَجيءُ ⟸ عينُه ياء ⟸ أجوفُ يائيّ.
- استحضرِ القاعدة: مع ضمائر الرّفع المتّصلة المتحرّكة (تُ، تَ، تِ، تُما، تُم، تُنَّ، نا، نَ) ⟵ تسكُن اللّامُ، وتُحذَف العينُ، وتُضَمُّ الفاءُ أو تُكسَر. وأخواتُه اليائيّةُ تُكسَر فاؤها (بِعْتُ · سِرْتُ) ⟸ فالفاءُ هنا مكسورة: جِئْـ.
- اُتركْ ما سوى ذلك على حاله: مع الضّمائر السّاكنة (ألفُ الاثنين، واوُ الجماعة) أو مع الغائب المفرد ⟵ لا حذفَ: جاءَ · جاءَا · جاؤوا.
| الضّمير | الصّيغة | أحُذِفتِ العينُ؟ |
|---|---|---|
| أنا | جِئْتُ | نعم — الضّميرُ متحرّك |
| نحن | جِئْنا | نعم |
| أنتَ | جِئْتَ | نعم |
| أنتِ | جِئْتِ | نعم |
| أنتما | جِئْتُما | نعم |
| أنتم | جِئْتُم | نعم |
| أنتنَّ | جِئْتُنَّ | نعم |
| هو | جاءَ | لا — لا ضميرَ متّصلا |
| هي | جاءَتْ | لا — التّاءُ ساكنةٌ لا متحرّكة |
| هما (للمذكّر) | جاءَا | لا — ألفُ الاثنين ساكنة |
| هما (للمؤنّث) | جاءَتا | لا |
| هم | جاؤوا | لا — واوُ الجماعة ساكنة |
| هنَّ | جِئْنَ | نعم — نونُ النّسوة متحرّكة |
تمرينٌ ختاميّ: أسنِدِ الفعلَ «كانَ» — الوارد في مقتطَف النّصّ — إلى «نا» وإلى نون النّسوة.تمرينٌ ختاميّ: أسنِدِ الفعلَ «كانَ» — الوارد في مقتطَف النّصّ — إلى «نا» وإلى نون النّسوة.
- النّوع: مضارعُه يَكونُ ⟸ عينُه واو ⟸ أجوفُ واويّ؛
- أخواتُه الواويّةُ من باب فَعَلَ يَفْعُلُ تُضَمُّ فاؤها (قُلْتُ · رُمْتُ) ⟸ الفاءُ هنا مضمومة: كُنْـ؛ أمّا الواويُّ من باب فَعِلَ فتُكسَر فاؤه (خافَ ⟵ خِفْتُ)؛
- النّتيجة: مع «نا» ⟵ كُنّا · مع نون النّسوة ⟵ كُنَّ؛
- ⟸ ولاحظْ أنّ النّونَ في «كُنّا» و«كُنَّ» مشدّدةٌ لأنّ نونَ الفعل التقتْ بـنون الضّمير بعد حذف العين.
الصفحة 1/4
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net