اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 12 الأدب المسرحي الجزائري

المسرح الجزائري الواقع و الآفاق

🔊 المعلّمة تقرأ لك

📜النّصّ

مخلوف بوكروح باحثٌ جزائريٌّ في المسرح، والنّصُّ مقتطفٌ من كتابه «المسرح الجزائريّ ثلاثين سنة مهامّ وأعباء». وموضوعُه: حصيلةُ المسرح الجزائريّ بعد الاستقلال — ما أنجزه، وما تعثّر فيه، وشرطُ الخروج من التّعثّر. ⚖️ وانتبهْ إلى أنّه نصٌّ تواصليّ لا أدبيّ: صاحبُه لا يكتب أدبا، بل يدرس ظاهرةً ويقترح حلّا. ولذلك ستجد فيه أسماءَ مسرحيّاتٍ ومخرجين كما تجد الشّواهدَ في بحث.
⭐ سؤالُ الدّخول. المسرحُ الجزائريُّ عند الكاتب غنيٌّ بالأعمال والأسماء، ومع ذلك يقول إنّ تجربتَه «ما زالت في مرحلة التّأسيس والتّجريب». فكيف يجتمع الثّراءُ والتّأسيس؟ ⟸ الجوابُ في كلمةٍ واحدةٍ يكرّرها النّصُّ: الجمهور. تتبّعْها وأنت تقرأ، ولا تفتحْ إجابةً قبل أن تكتبَ إجابتَك.

إذا كان المسرحُ الجزائريّ قبل الاستقلال قد لعب دورا هامّا في مواكبته لسيرورة المجتمع واستطاع بالرّغم من الإمكانيّات المحدودة أن يثبت حضورَه على السّاحة الثّقافيّة، فإنّه بعد الاستقلال، حاول أن يرصد الواقعَ الاجتماعيّ، سواء كان ذلك في المسرحيّات الجزائريّة الّتي تناولت موضوع الثّورة التّحريريّة الّتي تركت بصماتها على الإبداع الأدبيّ والفنّيّ في هذه الفترة، تمثّلها مسرحيّاتُ عبد الحليم رايس «أولاد القصبة»، و«الخالدون» و«الجثّة المطوّقة» لكاتب ياسين، و«حسّان طيرو» لرويشد، و«الرّيح» لمولود معمري، و«احمرار الفجر» لآسيا جبّار، أو في المسرحيّات الّتي تناولت موضوعاتٍ اجتماعيّةً وأخلاقيّةً متفرّقة في رصدها للظّواهر الاجتماعيّة الّتي أفرزتها الجزائرُ بعد الاستقلال، ومنها مسرحيّاتُ عبد الرّحمن كاكي، محمّد التّوري، عبد القادر السّفيري، محي الدّين بشتارزي.

وبالرّغم من تباين الموضوعات الّتي تناولتها المسرحيّاتُ الجزائريّة، فإنّها تتّسم بخاصّيّةٍ مشتركة، تتمثّل في الطّابع الشّعبيّ الّذي تميّزت به، فضلا عن الشّكل الكوميديّ من حيث النّوع، والدّارجة من حيث وسيلةُ التّعبير، وهو ما جعلها تتّسم بروح الأصالة في ابتكارها لمجموعةٍ من العناصر الفنّيّة (الشّخصيّات، والأحداث) كما تشترك هذه المسرحيّاتُ في أنّ معظمها كُتب ليُقدَّم على المنصّة، دون مراعاة إمكانيّة طبعها ونشرها، حتّى يستفيد منها الباحثون في مجال الدّراسات المسرحيّة.

في محور المسرحيّات المقتبسة، استطاع المقتبسون تجاوزَ مشكلة النّصّ المسرحيّ المحلّيّ الّتي كانت مطروحةً في هذه الفترة، وذلك باللّجوء إلى التّراث المسرحيّ العالميّ، وإعداد نصوصٍ مسرحيّةٍ تميّزت في معظمها بنقل أحداث ووقائع المسرحيّة المقتبسة إلى بيئةٍ محلّيّة، متجاوزةً بذلك النّصَّ المقترح (سي قدور المشحاح: البخيل، سلاك الواحلين: مقالب سكابان، الممثّل رغم أنفه: الطّبيب رغم أنفه).

أمّا في محور المسرحيّات المجزأرة فقد انصبّ اهتمامُ المخرجين على التّصرّف الحرّ في الحوار وترجمته من اللّغة الأصليّة إلى الدّارجة الجزائريّة، وإبراز الموضوعات الّتي تناولتها هذه المسرحيّاتُ الّتي تحمل قيما ومبادئَ إنسانيّةً عامّة لا تخصّ الإنسانَ الجزائريَّ فحسب، بل تخصّ قضايا الإنسان بشكلٍ عامّ، كما طرحته مسرحيّاتُ بريخت الثّلاثة، ناظم حكمت، كالدرون، سين أوكيزي، الّتي دارت كلُّها حول العدالة، السّلم، الحرّيّة، الدّيمقراطيّة، وغيرها من المبادئ المشتركة.

إنّ التّباين الملحوظ بين موضوعات ومصادر المسرحيّات المقدّمة أدّى إلى عدم إرساء تقاليدَ اجتماعيّةٍ يتّبعها الجمهورُ في إقباله على عروض المسرح الوطنيّ.

ويبقى العملُ على دراسة السّبل الّتي تحاول ربطَ الجمهور بالمسرح، ولن تتمّ هذه العمليّةُ إلّا بمعرفة اهتماماته وطبيعته اعتمادا على الدّراسة العلميّة ضمن ما نطلق عليه بـسوسيولوجية الجمهور المسرحيّ.

إنّ توافدَ أعدادٍ قليلةٍ من الجمهور لفتراتٍ غير منتظمة لا تشكّل جمهورا مسرحيّا ذلك أنّ الجمهور يفترض أن يتردّد باستمرار على المسرح، وهذه العمليّةُ مرهونةٌ بوجود حركةٍ مسرحيّةٍ واسعةٍ ونشيطة. وما افتقارُ المسرح الجزائريّ لجمهورٍ مسرحيّ إلّا دليلٌ على أنّ التّجربة المسرحيّة في الجزائر ما زالت في مرحلة التّأسيس والتّجريب على جميع الأصعدة، في ميدان التّسيير، التّخطيط، الإبداع، النّقد، والجمهور، أي أنّ عمليّةَ تكوين جمهورٍ مسرحيّ ليست عمليّةً سهلةً يمكن تحقيقها في ظرفٍ قصير بل هي عمليّةٌ تحتاج إلى وقتٍ طويل وتتطلّب توفّرَ بعض الشّروط المادّيّة والفنّيّة لتحقيقها.

ومن جملة هذه الشّروط، نشرُ حركةٍ مسرحيّةٍ واسعةٍ في الأوساط الشّعبيّة، والمؤسّسات والمدارس والجامعات. ذلك أنّ تكوينَ الجمهور المسرحيّ لا تقع مسؤوليّتُه على عاتق المؤسّسة المسرحيّة وحدَها، لأنّ الجمهور لا يمكن تكوينُه من خلال عروضٍ تُقدَّم من حينٍ لآخر ولفتراتٍ محدودةٍ غير منتظمة، بل هي عمليّةٌ شاملةٌ تندرج ضمن تخطيطٍ علميّ، تشارك فيه كلُّ الأطراف المعنيّة من مسؤولين وعاملين بالمؤسّسات المسرحيّة بالتّعاون مع المؤسّسات الإعلاميّة لإنعاش الحركة المسرحيّة. ولن تتمّ هذه العمليّةُ إلّا بالبحث الجادّ في الوسائل الّتي تربط الجمهورَ بالمسرح، والّتي تقوم على الدّراسة الميدانيّة والتّجربة العلميّة النّابعة من واقع الجمهور، والاهتمام خاصّةً بعنصر الشّباب الّذي يشكّل جمهورَ المستقبل، وذلك بالعمل على تربية ذوقه وتنمية إحساسه الفنّيّ وتكريس الممارسة الثّقافيّة.

المصدر: المسرح الجزائري ثلاثين سنة مهام وأعباء — مخلوف بوكروح.

🔍أكتشف معطيات النّصّ

قارنْ بين دور المسرح قبل الاستقلال وبعده.
المقارنةُ كما يقيمها النّصّ
قبل الاستقلالبعد الاستقلال
الدّور«مواكبتُه لسيرورة المجتمع»«رصدُ الواقع الاجتماعيّ»
الحصيلة«استطاع... أن يثبت حضورَه على السّاحة الثّقافيّة»«حاول أن يرصد» — ⚖️ فعلُ محاولةٍ لا فعلُ إنجاز
الظّرف«بالرّغم من الإمكانيّات المحدودة»النّصُّ لا يذكر الإمكانيّات، ويذكر «تباينا» في الموضوعات والمصادر
الموضوعاتمواكبةُ المجتمع في مسارهالثّورةُ التّحريريّة من جهة، وموضوعاتٌ اجتماعيّةٌ وأخلاقيّةٌ متفرّقة من أخرى
⭐ والمقارنةُ الدّقيقة تُقرأ في الفعلين، لا في الموضوعات: قبلَ الاستقلال «استطاع»، وبعده «حاول». ⚖️ وهذه المفارقةُ هي أطروحةُ النّصّ كلِّها: قبل الاستقلال إنجازٌ رغم قلّة الإمكانيّات، وبعده محاولةٌ لا يذكر النّصُّ ما يعوقها — ومن هنا يبدأ البحثُ عن العلّة، وسينتهي إلى الجمهور.
ما الخاصّيّة المشتركة لموضوعاته؟

الخاصّيّةُ المشتركة هي الطّابعُ الشّعبيّ، ويفصّلها النّصُّ إلى ثلاثة مظاهر مع أثرها:

مظاهرُ الطّابع الشّعبيّ
  • في الرّوح: «الطّابعُ الشّعبيّ الّذي تميّزت به»؛
  • في النّوع: «الشّكلُ الكوميديّ من حيث النّوع»؛
  • في اللّغة: «الدّارجةُ من حيث وسيلةُ التّعبير»؛
  • والأثر: «وهو ما جعلها تتّسم بروح الأصالة في ابتكارها لمجموعةٍ من العناصر الفنّيّة (الشّخصيّات، والأحداث)».
⚖️ وثمّة خاصّيّةٌ مشتركةٌ ثانية يذكرها النّصُّ في الجملة نفسِها، ولا يجوز إغفالُها: «كما تشترك هذه المسرحيّاتُ في أنّ معظمها كُتب ليُقدَّم على المنصّة، دون مراعاة إمكانيّة طبعها ونشرها». ⭐ وهي خاصّيّةٌ سلبيّة، وستكون جوابَ السّؤال الثّاني من «أناقش» — فاربطْ بينهما.
كيف تجاوز المقتبسون مشكلة النّصّ المسرحيّ؟

تجاوزوها في خطوتين، والنّصُّ يذكرهما متتابعتين:

خطوتا التّجاوز
  1. اللّجوءُ إلى التّراث المسرحيّ العالميّ — أي حلُّ نقصِ النّصّ المحلّيّ بنصٍّ جاهزٍ من الخارج؛
  2. ثمّ نقلُ الأحداث إلى بيئةٍ محلّيّة: «إعدادُ نصوصٍ مسرحيّةٍ تميّزت في معظمها بنقل أحداث ووقائع المسرحيّة المقتبسة إلى بيئةٍ محلّيّة، متجاوزةً بذلك النّصَّ المقترح».
الأمثلةُ الثّلاثة الّتي يسوقها النّصّ
العنوانُ المقتبَسالأصلُ العالميّ
سي قدور المشحاحالبخيل
سلاك الواحلينمقالب سكابان
الممثّل رغم أنفهالطّبيب رغم أنفه
⭐ والعناوينُ نفسُها تشرح المنهج، فتأمّلْها: العنوانُ الأصليُّ تُحفَظ أحيانا صيغتُه ويُغيَّر اسمُه («الممثّل رغم أنفه» من «الطّبيب رغم أنفه»)، ويُستبدل أحيانا بعبارةٍ من لسان البلد («سي قدور المشحاح» مكان «البخيل»). ⚖️ فالاقتباسُ عندهم تعريبُ بيئةٍ لا ترجمةُ ألفاظ — وهذا هو معنى «متجاوزةً بذلك النّصَّ المقترح».
علامَ انصبّ اهتمامُ المخرجين في مجال المسرحيّات المجزأرة؟
انصبّ على أمرين، بنصّ الفقرة الرّابعة
  • التّصرّفُ الحرّ في الحوار وترجمتُه «من اللّغة الأصليّة إلى الدّارجة الجزائريّة»؛
  • إبرازُ الموضوعات الّتي تحمل «قيما ومبادئَ إنسانيّةً عامّة لا تخصّ الإنسانَ الجزائريَّ فحسب، بل تخصّ قضايا الإنسان بشكلٍ عامّ».
⚖️ وميّزْ بين الاقتباس والمجزأرة، فالسّؤالان متجاوران والخلطُ بينهما وارد: الاقتباسُ ينقل الأحداثَ والوقائعَ إلى بيئةٍ محلّيّة (فيصير البخيلُ «سي قدور»)؛ والمجزأرةُ تُبقي العملَ على حاله وتتصرّف في اللّغة والحوار. ⭐ ولذلك بقيت أسماءُ بريخت وناظم حكمت وكالدرون وسين أوكيزي كما هي: العملُ لم يُنقلْ، اللّسانُ هو الّذي نُقل.
ما المحاور الّتي دارت حولها المسرحيّات؟
المحاورُ، حسب صنف المسرحيّة
الصّنفمحاورُه في النّصّ
المسرحيّات الجزائريّةالثّورةُ التّحريريّة (أولاد القصبة · الخالدون · الجثّة المطوّقة · حسّان طيرو · الرّيح · احمرار الفجر) — وموضوعاتٌ اجتماعيّةٌ وأخلاقيّةٌ متفرّقة ترصد ظواهرَ ما بعد الاستقلال
المسرحيّات المقتبسةموضوعاتُ التّراث المسرحيّ العالميّ، منقولةً إلى بيئةٍ محلّيّة
المسرحيّات المجزأرة«العدالة، السّلم، الحرّيّة، الدّيمقراطيّة، وغيرها من المبادئ المشتركة»
⭐ ولاحظِ الاتّساعَ المتدرّج للدّائرة: من الوطن (الثّورة)، إلى المجتمع (الظّواهر الاجتماعيّة)، إلى الإنسان (العدالة والسّلم والحرّيّة). ⚖️ وهذا التّدرّجُ شاهدٌ على نضج التّجربة — وهو في الوقت نفسه ما يسمّيه الكاتبُ بعد قليل «التّباين الملحوظ» الّذي منع إرساءَ تقاليد لدى الجمهور. ⛔ فالمعطى واحدٌ والحكمُ عليه مزدوج، وهذه ملاحظةٌ ثمينةٌ تصلح لسؤال «هل كان موضوعيّا؟».
ما شروط تشكيل جمهورٍ مسرحيٍّ حقيقيٍّ في نظر الكاتب؟

يشترط الكاتبُ الانتظامَ أوّلا، لأنّه يعرّف الجمهورَ بالتّردّد لا بالعدد: «توافدُ أعدادٍ قليلةٍ من الجمهور لفتراتٍ غير منتظمة لا تشكّل جمهورا مسرحيّا... ذلك أنّ الجمهور يفترض أن يتردّد باستمرار». ثمّ يعدّد الشّروط:

الشّروطُ كما يسوقها النّصّ
  • حركةٌ مسرحيّةٌ واسعةٌ ونشيطة — «وهذه العمليّةُ مرهونةٌ بوجود حركةٍ مسرحيّةٍ واسعةٍ ونشيطة»؛
  • نشرُ هذه الحركة في المؤسّسات: «في الأوساط الشّعبيّة، والمؤسّسات والمدارس والجامعات»؛
  • مسؤوليّةٌ مشتركة: «لا تقع مسؤوليّتُه على عاتق المؤسّسة المسرحيّة وحدَها»، بل «تشارك فيه كلُّ الأطراف المعنيّة... بالتّعاون مع المؤسّسات الإعلاميّة»؛
  • تخطيطٌ علميّ لا عروضٌ متفرّقة: «بل هي عمليّةٌ شاملةٌ تندرج ضمن تخطيطٍ علميّ»؛
  • بحثٌ ميدانيّ: «الدّراسةُ الميدانيّة والتّجربة العلميّة النّابعة من واقع الجمهور»، ضمن ما يسمّيه «سوسيولوجية الجمهور المسرحيّ»؛
  • الاهتمامُ بالشّباب: «بعنصر الشّباب الّذي يشكّل جمهورَ المستقبل»، بتربية ذوقه وتنمية إحساسه الفنّيّ وتكريس الممارسة الثّقافيّة؛
  • والوقتُ: «ليست عمليّةً سهلةً يمكن تحقيقها في ظرفٍ قصير بل... تحتاج إلى وقتٍ طويل».
⭐ والشّرطُ الجامعُ هو الأوّل: أن يُدرَس الجمهورُ قبل أن يُدعى. ولذلك يبتكر الكاتبُ المصطلحَ الّذي يلخّص أطروحتَه: سوسيولوجية الجمهور المسرحيّ — أي أن يُعامَل الجمهورُ موضوعَ علمٍ لا متلقّيَ دعوة. ⚖️ وهذه نقلةٌ في التّفكير: المشكلةُ لم تعد كيف نصنع عرضا جيّدا؟ بل من هو الّذي سيأتي، ولماذا يأتي؟

💬أناقش معطيات النّصّ

علامَ يدلّ ثراءُ الفضاء المسرحيّ في الجزائر بشخصيّاتٍ مشهورةٍ سواء تعلّق الأمرُ بالتّمثيل أم بالإخراج؟

النّصُّ لا يجيب بجملة، لكنّ معطياته تقود إلى الجواب، فلنشتقَّه منها:

الاستدلال، خطوةً خطوة
  1. المعطى الأوّل — كثرةُ الأسماء وتنوّعُ مشاربها: النّصُّ يعدّد في فقرةٍ واحدة عبد الحليم رايس، كاتب ياسين، رويشد، مولود معمري، آسيا جبّار، عبد الرّحمن كاكي، محمّد التّوري، عبد القادر السّفيري، محي الدّين بشتارزي — روائيّون وشعراءُ وممثّلون ومخرجون معا؛
  2. المعطى الثّاني — تنوّعُ المشارب هذا يقابله تنوّعٌ في المحاور: من الثّورة إلى الظّواهر الاجتماعيّة إلى المبادئ الإنسانيّة؛
  3. فينتج الأوّل: أنّ للمسرح الجزائريّ رصيدا بشريّا وإبداعيّا حقيقيّا، وأنّه اجتذب كبارَ الأدباء لا الهواةَ وحدَهم — وهذا دليلُ مكانةٍ ثقافيّة؛
  4. وينتج الثّاني، وهو الأدقّ: أنّ الأزمةَ ليست في قلّة المبدعين، فلو كانت العلّةُ فيها لَما عدّد الكاتبُ هذه الأسماء. ⟸ الثّراءُ يدلّ إذن، بالمقابلة، على أنّ الخللَ في الإطار الّذي يعمل فيه المبدعون: التّسيير والتّخطيط والنّقد والجمهور — وهي أربعةٌ من الأصعدة الخمسة الّتي يسمّيها النّصُّ آخرَه، والخامسُ الإبداعُ نفسُه: فالتّجربةُ عنده ما زالت تتأسّس «على جميع الأصعدة».
⭐ وهذه هي قوّةُ السّؤال: هو يبدو سؤالَ مديح، وجوابُه في الحقيقة حجّةٌ في التّشخيص. ⚖️ فالثّراءُ حين لا يُنتج جمهورا يصير هو نفسُه دليلا على أنّ العطبَ ليس في قلّة المبدعين — «وما افتقارُ المسرح الجزائريّ لجمهورٍ مسرحيّ إلّا دليلٌ على أنّ التّجربة... ما زالت في مرحلة التّأسيس والتّجريب على جميع الأصعدة».
إلامَ يرجع عدمُ مراعاة إمكان طبع المسرحيّة أو نشرها في فترة ما بعد الاستقلال؟

النّصُّ يذكر الواقعةَ ويذكر غايتَها، والعلّةُ تُستخرج من سياقها:

السّببُ، مبنيّا على معطيات النّصّ
  • الواقعة: «معظمها كُتب ليُقدَّم على المنصّة، دون مراعاة إمكانيّة طبعها ونشرها»؛
  • والسّببُ الأوّل مباشرٌ في الجملة نفسِها: النّصُّ كان يُكتب لغايةٍ واحدة هي العرض. فالكتابةُ عندهم وسيلةٌ إلى المنصّة، لا أثرٌ يُحفظ؛
  • والسّببُ الثّاني في وسيلة التّعبير: الطّابعُ الشّعبيُّ والدّارجةُ — ونصٌّ بالدّارجة مبنيٌّ على أداء الممثّل وحضوره يفقد أكثرَ أثره حين يُطبع؛
  • والسّببُ الثّالث في المجزأرة: «التّصرّفُ الحرّ في الحوار» — والنّصُّ الّذي يُتصرَّف فيه بحرّيّةٍ في كلّ عرضٍ لا صيغةَ نهائيّةَ له تُطبع.
⛔ والنّتيجةُ يسمّيها النّصُّ بنفسه، فاذكرْها في جوابك: الضّحيّةُ هم «الباحثون في مجال الدّراسات المسرحيّة». ⚖️ وهنا يلتقي هذا السّؤالُ بختام النّصّ: من الأصعدة الخمسة المتعثّرة النّقدُ — ولا نقدَ بلا نصوصٍ مطبوعةٍ تُدرَس. ⟸ فعدمُ الطّبع ليس تفصيلا إداريّا: هو أحدُ أسباب ضعف النّقد، والنّقدُ أحدُ أسباب ضعف الجمهور.
طرح الكاتب قضيّة اللّغة في النّصّ المسرحيّ؛ فما الّذي جسّدته الدّارجةُ في هذا الصّدد؟ هل كان ذلك عاملا سلبيّا أم إيجابيّا في تطوّر المسرح الجزائريّ؟

أمّا «ما الّذي جسّدته» فجوابُه في النّصّ: الدّارجةُ عنده وسيلةُ التّعبير الّتي أعطت المسرحَ طابعَه الشّعبيّ، وهي أحدُ ثلاثةِ عناصرَ أفضت إلى «روح الأصالة». وفي المجزأرة تحديدا، جسّدت التّملّكَ: «التّصرّفُ الحرّ في الحوار وترجمتُه من اللّغة الأصليّة إلى الدّارجة الجزائريّة» — أي جعلُ العمل الأجنبيّ يُنطق بلسان البلد.

⛔ وأمّا «سلبيّا أم إيجابيّا؟» فحكمٌ، والنّصُّ لا يصدره. ⚖️ وهذا نفسُه معطًى مهمّ: الكاتبُ يذكر الدّارجةَ في معرض الوصف ولا يذمّها ولا يمدحها. ⟸ لن نضع في فمه ما لم يقلْه؛ لكنّنا نضع بين يديك الميزانَ المبنيَّ على معطياته أنت.
ميزانُ الدّارجة، بمعطيات النّصّ وحدَها
ما يُحسب لهاما يُحسب عليها
قرّبت المسرحَ من النّاس: هي عمادُ «الطّابع الشّعبيّ» الّذي يذكره النّصُّ خاصّيّةً مشتركةأضعفت فرصَ الطّبع والنّشر، فحُرم منها «الباحثون في مجال الدّراسات المسرحيّة»
أعطت روحَ الأصالة: «وهو ما جعلها تتّسم بروح الأصالة في ابتكارها لمجموعةٍ من العناصر الفنّيّة»تصعّب انتقالَ العمل خارج بيئته، والنّصُّ يثمّن في المقابل المبادئَ الّتي «لا تخصّ الإنسانَ الجزائريَّ فحسب»
مكّنت من تملّك التّراث العالميّ: بها صار بريخت وكالدرون يُعرَضان في الجزائرأسهمت في التّباين بين مصادر المسرحيّات وموضوعاتها، والنّصُّ ينسب إلى هذا التّباين «عدمَ إرساء تقاليدَ اجتماعيّةٍ يتّبعها الجمهور»
⭐ وصيغةُ الجواب القويّ مشروطةٌ لا مطلقة — على هذا المنوال: كانت الدّارجةُ عاملا إيجابيّا في التّلقّي، لأنّها ربطت المسرحَ بجمهوره؛ وسلبيّا في التّراكم، لأنّها حالت دون نصٍّ مطبوعٍ يُدرَس ويُبنى عليه. ⛔ وأيًّا كان حكمُك، أتبعْه بشاهدٍ من النّصّ.
ناقشْ اقتراح الكاتب فيما يتعلّق بقضيّة تكوين جمهورٍ مسرحيٍّ قارٍّ وذي مميّزات.
⚖️ ابدأْ بتحديد المطلوب: جمهورٌ قارٌّ أي يتردّد باستمرار، وذو مميّزات أي يمكن وصفُه ودراستُه. ⭐ والصّفتان معا هما ما يقترح الكاتبُ بناءَه.

اقتراحُ الكاتب في جملة: أن يُعامَل تكوينُ الجمهور مشروعا علميّا جماعيّا طويلَ المدى، لا مهمّةً للمؤسّسة المسرحيّة وحدَها. وللمناقشة وجهان، وكلاهما من النّصّ:

مناقشةُ الاقتراح
ما يقوّيهما يمكن أن يُعترض به
يشخّص قبل أن يصف الدّواء: يبدأ بتعريف الجمهور (التّردّد لا العدد) قبل أن يقترح، وهذا منهجٌ سليماقتراحٌ واسعُ الأطراف: «كلُّ الأطراف المعنيّة» و«المؤسّسات الإعلاميّة» و«المدارس والجامعات» — وما تشترك فيه أطرافٌ كثيرةٌ قد لا يلتزم به أحد
يوزّع المسؤوليّة توزيعا واقعيّا: «لا تقع مسؤوليّتُه على عاتق المؤسّسة المسرحيّة وحدَها»يؤجّل الثّمرة: «تحتاج إلى وقتٍ طويل» — والحركةُ المسرحيّة تحتاج جمهورا اليوم لتستمرّ
يستهدف الشّباب، أي جمهورَ المستقبل، لا جمهورَ الموسميقوم على شرطٍ دائريّ: الجمهورُ مرهونٌ «بوجود حركةٍ مسرحيّةٍ واسعةٍ ونشيطة»، والحركةُ الواسعةُ تحتاج جمهورا يموّلها ويحضرها — فبأيّهما نبدأ؟
يربط الفنَّ بالعلم: «سوسيولوجية الجمهور المسرحيّ» — دراسةٌ ميدانيّةٌ لا حدسلا يذكر التّمويل: النّصُّ يشترط «الشّروط المادّيّة والفنّيّة» ولا يفصّل المادّيّة منها
⭐ وأقوى ما يمكن أن تقوله في المناقشة هو ملاحظةُ الدّائرة (السّطر الثّالث): الاقتراحُ يجعل كلَّ طرفٍ مشروطا بالآخر. ⚖️ وليست مأخذا يُسقط الاقتراح، بل سؤالٌ عن نقطة البدء — والكاتبُ يجيب عنه ضمنا حين يخصّ المدرسةَ والجامعةَ والشّباب بالذّكر: فمن هناك يُبدأ، لأنّ التّلميذَ يُكوَّن ذوقُه قبل أن يصير جمهورا.
هل كان الأديبُ موضوعيّا في معالجته القضيّة؟

قبل الحكم، إليك ما يُقاس به: الموضوعيّةُ في نصٍّ تواصليٍّ ليست غيابَ الرّأي — بل أن يكون الرّأيُ مبنيّا على معطًى يمكن التّحقّقُ منه. وبهذا المقياس، إليك ما يشهد له وما يشهد عليه، وكلُّه من النّصّ:

ميزانُ الموضوعيّة
ما يشهد لهما قد يُؤخذ عليه
سمّى ولم يعمّمْ: عدّد الأعلامَ والعناوينَ الجزائريّةَ والعالميّة، وهي كلُّها قابلةٌ للتّحقّقلم يذكر مخالفا: لا نجد في النّصّ رأيا آخرَ في سبب العزوف يُعرَض ثمّ يُناقَش
اعترف بالإيجابيّ قبل السّلبيّ: أثبت أنّ المسرحَ «استطاع… أن يثبت حضورَه» قبل الاستقلال، وأثبت له «روحَ الأصالة»لم يُسنِدْ أرقاما: يقول «أعدادٌ قليلة» و«فتراتٌ غير منتظمة» بلا إحصاء، وهو نفسُه يدعو إلى «الدّراسة الميدانيّة»
ردّ العلّةَ إلى بنيةٍ لا إلى أشخاص: العطبُ عنده في «التّسيير، التّخطيط، الإبداع، النّقد، والجمهور»، ولم يتّهم فنّانا بعينهحكمٌ عامٌّ في جملةٍ واحدة: «ما زالت في مرحلة التّأسيس والتّجريب على جميع الأصعدة» — تعميمٌ شديدٌ بعد أن أثبت هو نفسُه ثراءَ الإبداع
لم يبالغْ في التّشاؤم: ختم بشروطٍ عمليّة وبالشّباب، لا بالرّثاءسكت عن ظرفٍ يخصّه: لم يذكر أثرَ الظّروف المادّيّة أو السّياسيّة، مع أنّه اشترط «الشّروط المادّيّة»
⛔ والحكمُ لك. ⭐ لكنّ أقوى ما تكتبه هنا ملاحظةٌ واحدة: الكاتبُ يطالب غيرَه بما لم يفعلْه هو في نصّه — يدعو إلى «الدّراسة الميدانيّة والتّجربة العلميّة»، وحكمُه هو مبنيٌّ على الملاحظة لا على الإحصاء. ⚖️ وليس هذا تناقضا بالضّرورة: نصُّه دعوةٌ إلى الدّراسة، لا نتيجةٌ لها. ⟸ فمن قال إنّه موضوعيٌّ في التّشخيص، مطالَبٌ بالدّليل في الحكم فقد أنصف الرّجلَ ولم يجامله.

✅أستخلص وأسجّل

⭐⭐ هذه الخلاصةُ يكتبها الكتابُ بنفسه — وهي مادّةٌ نادرة. ⛔ فاقرأْها بعد أن تكون قد أجبتَ عن الأسئلة، لا قبلها، ثمّ قابلْ خلاصتَك بها.

لا شكّ في ضرورة مرور أيّ فنّ أدبيّ في الحركة الأدبيّة أو النّقديّة بمراحل قبل بلوغ درجة الاستقرار، وهو ما عرفه المسرح الجزائريّ لظروفٍ موضوعيّةٍ وشيكة الصّلة بمرحلتي ما قبل الاستقلال وما بعده، ومن أهمّ مشكلاته: النّصّ واللّغة والجمهور والنّقد. وهو الآن في مراحل اجتيازها خطوةً خطوة بتطوير العمل المسرحيّ وبالدّراسات الأكاديميّة المراعية لمختلف الجوانب وبالنّقد الموضوعيّ البنّاء على أيدي أدباءَ وباحثين عاشوا الخضرمة أو كانوا بمثابة حلقة ربطٍ بين جيلين أو أكثر، وببرمجة الأيّام المسرحيّة والمسابقات والمهرجانات الّتي من شأنها تكوين جمهورٍ مسرحيّ.

⭐ نكتةٌ تحريريّةٌ تستحقّ أن تُعرف: هذا النّصُّ نفسُه مقرَّرٌ على زملائك في شعبة الآداب واللّغات، في كتابٍ آخر. وقد قوبلت الصّفحتان حرفا بحرف: النّصُّ واحد، والأسئلةُ واحدة، والخلاصةُ واحدة — غير أنّ طبعتَكم أسلمُ في موضعين: كتابُهم يسقط واوَ العطف في «الجمهور والنّقد»، ويضع نقطةً في وسط جملةٍ متّصلة. ⚖️ فاقرأْ خلاصتَك مطمئنّا: مشكلاتُ المسرح الجزائريّ عندها أربعٌ لا ثلاث.
سجّلْ في دفترك هذه المحاور الأربعة، فهي هيكلُ أيّ سؤالٍ عن هذا النّصّ
  1. مشكلاتُ المسرح الجزائريّ الأربع: النّصّ · اللّغة · الجمهور · النّقد؛
  2. وسائلُ التّجاوز الثّلاث كما تذكرها الخلاصة: تطويرُ العمل المسرحيّ · الدّراساتُ الأكاديميّة · النّقدُ الموضوعيُّ البنّاء؛
  3. والوسيلةُ الرّابعة، وهي العمليّة: برمجةُ الأيّام المسرحيّة والمسابقات والمهرجانات، «الّتي من شأنها تكوين جمهورٍ مسرحيّ»؛
  4. ومن يقوم بها: «أدباءُ وباحثون عاشوا الخضرمة أو كانوا بمثابة حلقة ربطٍ بين جيلين أو أكثر» — أي جيلُ الوصل بين تجربتين.
🎯 وخذْ من هذا الدّرس قاعدةً تُعاد على كلّ نصٍّ تواصليّ يشخّص ظاهرة: ابحثْ فيه عن ثلاثة أشياء بهذا التّرتيب — ① الحصيلة (ما الّذي تحقّق فعلا؟)، ② العطب (أين بالضّبط يقف التّقدّم؟)، ③ الشّرط (ما الّذي لو تحقّق لتغيّر الحال؟). وقد رتّب بوكروح نصَّه على هذه الثّلاثة حرفيّا: أعمالٌ وأسماءٌ، ثمّ تباينٌ بلا تقاليد، ثمّ جمهورٌ يُدرَس ويُكوَّن. ⭐ ومن وجد الثّلاثةَ في نصٍّ فقد لخّصه قبل أن يكتب سطرا.

الصفحة 1/2

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net