المحور 6 › الثورة التحريرية الجزائرية في الشعر العربي
"الإنسان الكبير" لمحمد الصالح باوية
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
وُلد الشّاعر محمّد الصّالح باوية في المغير سنة 1930 م. درس الطّبّ بعد الاستقلال، وتحصّل على الشّهادة في الطّبّ في بلغراد، وعلى شهادة الاختصاص من الجزائر سنة 1979 م. اهتمّ بالشّعر فقرضه، وكان من أوائل الجزائريّين الّذين كتبوا القصيدة الحرّة. من دواوينه «أغنيات نضاليّة»، الّذي تغنّى فيه بالقضايا الوطنيّة والقوميّة، ومنها قضيّةُ الثّورة الجزائريّة الّتي يعالجها في هذا النّصّ.
🚪تقديم النّصّ
في سنة 1958 م كانت الثّورةُ الجزائريّةُ في قمّة تأجّجها، وكانت تحقّق أكبرَ انتصاراتها الدّاخليّة والخارجيّة. وفي السّنة نفسِها أُعلنت تجربةُ الوحدة المصريّة السّوريّة، وكانت أمنيةَ الشّعوب العربيّة في تحقيق الوحدة العربيّة بعد طرد المستعمر منها. فالتقى في تلك اللّحظة حدثان: شعبٌ يقاتل ليولد، وأمّةٌ تتوحّد لتقوم.
📜النّصّ
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 1 | قالَ شعبي يومَ : وحّدنا المصيرْ |
| 2 | أنتَ إنسانٌ كبيرْ... |
| 3 | يا جِراحي |
| 4 | أوقفي التّاريخَ، أنا نبعُ تاريخٍ جديدْ |
| 5 | يزرعُ الكونَ سلاماً وابتساماً وبطولاتِ شهيدْ |
| 6 | من ضلوعي، من دمي، عبرَ الجزائرْ |
| 7 | من خُطى طفلٍ جريءٍ يحملُ المدفعَ في أرضِ الجزائرْ |
| 8 | يا جِراحي... |
| 9 | في دمي كنزُ السّنابلْ |
| 10 | ينحني شوقاً إلى صوتِ المناجلْ |
| 11 | ينحني للشّمسِ، للفجرِ، إلى خلجةِ ثائرْ |
| 12 | ينحني شوقاً إلى قُبلةِ طفلي وزغاريدَ وشاعرْ |
| 13 | يا جِراحي |
| 14 | أوقفي التّاريخَ، أنا حدثٌ ثَرٌّ، وكونٌ لا يُحسَدْ |
| 15 | يُغرِقُ التّاريخَ والكونَ بجرحٍ يستجدّْ |
| 16 | فبلادي ثورةٌ بِكرٌ.. بأرضي بسمائي بكياني تستبدّْ |
| 17 | يا أنا، يا ثورتي... يا أغاني طفلتي... |
| 18 | أنا إنسانٌ كبيرْ.. |
| 19 | قالَ شعبي يومَ وحّدنا المصيرْ |
| 20 | احبسِ السّحبَ... هنا بحرٌ وأمطارٌ سَخيّه |
| 21 | وربيعٌ صاغهُ طفلٌ لشعبي وصَبيّه... |
| 22 | أوقفِ اللّحظةَ، أنا لحظةٌ كبرى غَنيّه |
| 23 | لم تزلْ تنشرُ في الكونِ حكايا وهدايا عربيّه |
| 24 | أطفئِ النّيرانَ، أنا قلبُ بركانٍ جريءٍ للأساطيلِ العتيقه |
| 25 | للطّواغيتِ، لأصنامٍ غَبيّه... |
| 26 | أَسكتِ الطّيرَ |
| 27 | فأنا خلجةُ الإنسانِ تشدو في عروقٍ عربيّه |
| 28 | تعبُرُ الأحلامَ للشّمسِ السّخيّه... |
| 29 | يا رفيقي، أنا إنسانُ صراعْ |
| 30 | مِلءَ كفّي حزمةٌ مصلوبةٌ من عَزَماتٍ وشِراعْ |
| 31 | وغصونٍ وبقايا ذكرياتٍ وشُعاعْ |
| 32 | قبضتي هذي، سماءٌ وترابٌ، وعُصاراتُ متاعي... |
| 33 | وبقلبي ثورةٌ تمتصُّ معنى العاصفاتِ |
| 34 | توقظُ الأرضَ بفأسٍ ولَهاةِ |
| 35 | وتُعيدُ العطرَ، كلَّ العطرِ، للزّهرِ المُدمّى... للحياةِ... |
| 36 | ثورةٌ إنسانةُ الغلّاتِ تسقي أمنياتي |
| 37 | والرُّبى والصّبحَ من نبعِ الحياةِ... |
| 38 | باركيها يا جموعي، يا فتاتي |
| 39 | أنا إنسانٌ حياتي |
محمّد الصّالح باوية — من ديوان أغنيات نضاليّة
📖أثري رصيدي اللّغويّ
1 – في معاني الألفاظ
ما الّذي يعنيه العنوان «الإنسان الكبير»؟ وأيَّ مصيرٍ وحّده الشّعب في السّطر 1؟ما الّذي يعنيه العنوان «الإنسان الكبير»؟ وأيَّ مصيرٍ وحّده الشّعب في السّطر 1؟
- رمزَ الشّاعرُ به للعربيّ المنتصر بقيمه الإنسانيّة؛
- ⟸ فـ«الكِبَر» هنا كِبَرٌ في القيمة لا في الجسم: هو ردٌّ مباشرٌ على من كان ينعت الجزائريَّ بالوحشيّة.
- تحيل إلى تجربة الوحدة المصريّة السّوريّة المعلَنة سنة 1958 م، في قمّة تأجّج الثّورة الجزائريّة؛
- ولذلك جاء الفعلُ بضمير الجماعة («وحّدنا») لا بضمير المتكلّم: المصيرُ مشترك.
2 – في الحقل المعجميّ
- معجمُ الجسد: ضلوعي (6) · دمي (6، 9) · ينحني (10، 11، 12) · قلب (24، 33) · خلجة (11، 27) · عروق (27) · مِلءَ كفّي (30) · قبضتي (32) — الثّورةُ تُروى بأعضاء الجسد لا بأسماء المعارك؛
- معجمُ الحرب: جِراحي (3، 8، 13) · المدفع (7) · جرح (15) · بركان (24) · الأساطيل العتيقة (24) · الطّواغيت (25) · صراع (29) · مصلوبة (30) · شهيد (5)؛
- معجمُ الأرض والحياة: السّنابل (9) · المناجل (10) · الشّمس والفجر (11) · ربيع وأمطار وبحر (20، 21) · غصون (31) · تراب (32) · الزّهر والرُّبى والصّبح (35، 37) · الحياة (35، 37، 39).
3 – في الحقل الدّلاليّ
- جرحٌ ↔ نبع: «يا جِراحي أوقفي التّاريخ، أنا نبعُ تاريخٍ جديد» (3-4)؛
- دمٌ ↔ سنابل: «في دمي كنزُ السّنابل» (9)؛
- مدفعٌ ↔ طفل: «من خُطى طفلٍ جريءٍ يحملُ المدفعَ» (7)؛
- بركانٌ ↔ طير: «أَسكتِ الطّيرَ… أنا قلبُ بركانٍ» (24، 26)؛
- ⟸ وفي كلّ زوجٍ لفظةٌ من الحرب تقابلها لفظةٌ من الحياة، في السّطر نفسِه أو في سطرين متقاربين.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
إلى من يوجّه الشّاعرُ خطابَه؟إلى من يوجّه الشّاعرُ خطابَه؟
- وذلك في موقفٍ تاريخيّ: لمّا أُعلنت تجربةُ الوحدة المصريّة السّوريّة في قمّة تأجّج الثّورة الجزائريّة، وكانت تحقّق أكبرَ الانتصارات الدّاخليّة والخارجيّة سنة 1958 م، ممّا كان يثير اعتزازَ كلّ الشّعوب العربيّة؛
- ⟸ فالمخاطَبُ جماعةٌ لا فردٌ؛ أمّا أفعالُ الأمر فجاءت بصيغة المفرد المؤنّث («أوقفي») يخاطب بها جراحَه، وبصيغة المفرد المذكّر («احبسِ، أوقفِ، أطفئِ، أَسكتِ») لمخاطَبٍ لا يسمّيه: الشّاعرُ ينادي جراحَه ونفسَه معا، والقارئُ يسمع.
ما موضوعُ القصيدة؟ما موضوعُ القصيدة؟
- على الأعداء، وخاصّةً الوحدةُ المصريّة السّوريّة الّتي كانت أمنيةَ الشّعوب العربيّة في تحقيق الوحدة العربيّة بعد طرد المستعمر الغربيّ منها؛
- فرمَز للعربيّ المنتصر بقيمه الإنسانيّة بـ«الإنسان الكبير» — وهي البنيةُ الدّلاليّةُ الّتي يحملها العنوان؛
- ⟸ فالقصيدةُ إعلانُ ميلادٍ لا مرثيّة: «أنا نبعُ تاريخٍ جديد» (4).
ضمنَ أيّ لونٍ أدبيّ تصنّف النّصّ؟ضمنَ أيّ لونٍ أدبيّ تصنّف النّصّ؟
- لأنّه يتغنّى بقضايا سياسيّة؛
- جمَع فيه بين الإشادة ببطولات الشّعب الجزائريّ والوحدةِ العربيّة، اللّتين كانتا الشّغلَ الشّاغل في زمن نظم القصيدة؛
- ⟸ والشّاهدان في النّصّ: «بطولاتِ شهيد» و«طفلٌ جريءٌ يحملُ المدفعَ في أرضِ الجزائر» (5، 7) للأولى، و«وحّدنا المصير» (1، 19) للثّانية.
الفضاءُ قسمان: واقعيّ وخياليّ. حدّدهما في النّصّ.الفضاءُ قسمان: واقعيّ وخياليّ. حدّدهما في النّصّ.
| الفضاء | ممّ ينطلق | شواهدُه في النّصّ |
|---|---|---|
| الواقعيّ | من حقائق واقعيّة كأحداث الثّورة والوحدة | «وحّدنا المصير» (1) · «من خُطى طفلٍ جريءٍ يحملُ المدفعَ في أرضِ الجزائر» (7) · «بطولاتِ شهيد» (5) |
| الخياليّ | من قاموس الشّاعر في الخيال: الاستعاراتُ والرّموزُ الّتي يوظّفها في التّعبير | «نبعُ تاريخٍ جديد» (4) · «كنزُ السّنابل» (9) · «قلبُ بركان» (24) · «خلجةُ الإنسانِ تشدو» (27) |
💬أناقش معطيات النّصّ
إذا كان الشّعرُ رسماً قوامُه الكلمات، فإلى أيّ حدٍّ وُفِّق الشّاعرُ في رسم حقيقة الثّورة الجزائريّة؟إذا كان الشّعرُ رسماً قوامُه الكلمات، فإلى أيّ حدٍّ وُفِّق الشّاعرُ في رسم حقيقة الثّورة الجزائريّة؟
- معجمُ الشّاعر عكَس طبيعةَ الثّورة الجزائريّة الّتي استلهمت القيمَ الإنسانيّة في مواجهة المستعمر: من حبٍّ وتسامحٍ وعدالةٍ، والتّفاؤلِ بغدٍ مشرق؛
- لأنّها ليست ثورةَ خبزٍ فحسب، وإنّما الطّموحُ لاسترجاع كرامة الإنسان؛
- ⟸ والشّاهدُ في السّطر 5 بعينه: «نبعُ تاريخٍ جديد» (4) «يزرعُ» الكونَ سلاماً وابتساماً — قبل «بطولاتِ شهيد».
لماذا يُلحّ الشّاعرُ على كلمات الإنسانيّة والسّلام والحياة؟ وهل من المصادفة أن يجمع بين الحبّ والحرب؟لماذا يُلحّ الشّاعرُ على كلمات الإنسانيّة والسّلام والحياة؟ وهل من المصادفة أن يجمع بين الحبّ والحرب؟
- فهم ليسوا قساةً ولا دمويّين أو مخرّبين بائسين كما كانت تنعتهم فرنسا الإمبرياليّة؛
- بل الجزائريّون على النّقيض من ذلك تماما: لم يحملوا السّلاحَ إلّا بعدما نفدت كلُّ السّبل السّلميّة؛
- ⟸ فليس من الصّدفة أن يمثّل الشّاعرُ هذه المبادئَ ويستلهمها في النّصّ، فيجمع بين قيم السِّلم والحرب.
كيف استُقبل النّصُّ أثناء الثّورة؟ وكيف نستقبله اليوم؟كيف استُقبل النّصُّ أثناء الثّورة؟ وكيف نستقبله اليوم؟
| أثناء الثّورة | اليوم | |
|---|---|---|
| ما هو | دعمٌ معنويّ لنفوس الثّوّار | وثيقةٌ تاريخيّة |
| ما يفعل | نشيدٌ يزيدهم حماسةً واندفاعا إلى الأمام، ويجدّد فيهم روحَ الأمل في الانتصار وتقرير المصير | يصوّر مرحلةً حاسمةً من تاريخ الجزائر تصويرا فنّيّا نابضا بالحياة، بحلوها ومرّها |
| لمن | للمقاتل في لحظته | لأجيال الاستقلال — لتفهم بشاعةَ الاستعمار وقيمةَ الحرّيّة، ولتعتزّ بمن قدّم روحه ثمنا للحرّيّة والاستقرار |
🧱أحدّد بناء النّصّ
إذا كانت وظيفةُ اللّغة هي التّواصل، فما الوظائفُ الثّانويّة الّتي أدّتها في هذا النّصّ؟إذا كانت وظيفةُ اللّغة هي التّواصل، فما الوظائفُ الثّانويّة الّتي أدّتها في هذا النّصّ؟
- بانزياحاتها ورموزها — وهو خروجٌ جميلٌ عن المألوف في التّعبير عن الأفكار، لإثارة الذّهن والمتلقّي؛
- ولأنّ لغةَ النّصّ سايرت مضمونَه المتحدّثَ عن الثّورة، بما لازمها من حدّةٍ في الفعل؛
- ⟸ فكانت لغةُ النّصّ مزدوجةً بين اللّين والقوّة حسب سياق الفكرة.
ظاهرةُ التّكرار في النّصّ ارتبطت بالحالة النّفسيّة للشّاعر: ابحثْ عن تجلّياتها.ظاهرةُ التّكرار في النّصّ ارتبطت بالحالة النّفسيّة للشّاعر: ابحثْ عن تجلّياتها.
- «قال شعبي» — السّطران 1 و19؛
- «يا جِراحي» — الأسطر 3 و8 و13؛
- «أوقفي التّاريخ» — السّطران 4 و14؛
- «إنسان كبير» — السّطران 2 و18، ويتردّد صداها في السّطر 39 («أنا إنسانٌ حياتي»)؛
- ⟸ وهذه المعطياتُ المتكرّرة هي الرّسائلُ الّتي يحملها الشّاعر بإلحاحٍ إلى القارئ المتلقّي.
استخرجْ من النّصّ الصّورَ الّتي تعكس طابع الحرب.استخرجْ من النّصّ الصّورَ الّتي تعكس طابع الحرب.
- «أنا حدثٌ ثَرٌّ» (14)؛
- «في دمي كنزُ السّنابل» (9)؛
- «من ضلوعي، من دمي، عبرَ الجزائر» (6)؛
- «طفلٍ جريءٍ يحملُ المدفعَ» (7).
استخدم الشّاعرُ بعض الرّموز: استخرجها ووضّحها.استخدم الشّاعرُ بعض الرّموز: استخرجها ووضّحها.
| الفضاء | رموزُه في النّصّ | ما تحيل إليه |
|---|---|---|
| فضاءُ المستعمِر | أساطيلُ عتيقة · أصنامٌ غبيّة (24، 25) | قوّةٌ قديمةٌ لم تعد تصلح للزّمن، ومعبوداتٌ بلا عقل — أي سلطةٌ بلا شرعيّة |
| فضاءُ الثّورة | قلبُ بركان (24) · ثورةٌ بِكر (16) · حزمةٌ مصلوبة (30) | قوّةٌ مكتومةٌ تنفجر، وثورةٌ لم يسبق إليها أحد، وعزمٌ يُحمَل رغم الصّلب |
| فضاءُ المستقبل والاستقلال | صوتُ المناجل (10) · شوقاً إلى قُبلةِ طفلي وزغاريد (12) | الحصادُ بعد الزّرع، والعرسُ بعد الحداد — أي الحياةُ العاديّةُ المستعادة |
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
ما دلالةُ الأفعال الأمريّة؟ وما نمطُ النّصّ؟ما دلالةُ الأفعال الأمريّة؟ وما نمطُ النّصّ؟
- وردت في النّصّ أفعالُ الأمر وهي ذاتُ دلالةٍ نفسيّة، تتمثّل في انفعال الشّاعر مع الأحداث (بطولاتِ الثّورة) وافتخاره بها؛
- وهي في النّصّ: «أوقفي» (4، 14) · «احبسِ» (20) · «أوقفِ» (22) · «أطفئِ» (24) · «أَسكتِ» (26) · «باركيها» (38).
- فالنّصُّ ممزوجٌ بين النّمط الانفعاليّ — الجملةُ الإنشائيّة المتكرّرة —
- والنّمط السّرديّ: سردُ الأحداث، لأنّ النّصّ أشبهُ بقصّةٍ رمزيّة.
ساد الضّميرُ المستتر في كثيرٍ من المقاطع: حدّده وبيّنْ دورَه في اتّساق النّصّ.ساد الضّميرُ المستتر في كثيرٍ من المقاطع: حدّده وبيّنْ دورَه في اتّساق النّصّ.
| الفعلُ في النّصّ | السّطر | يعود على |
|---|---|---|
| «يزرعُ الكونَ…» | 5 | نبعُ تاريخٍ (4) |
| «يحملُ المدفعَ…» | 7 | طفلٌ (7) |
| «ينحني…» | 10-12 | كنزُ السّنابل (9) |
| «لا يُحسَدْ» | 14 | كونٌ (14) |
| «يُغرِقُ التّاريخَ…» · «يستجدّْ» | 15 | كونٌ (14) |
| «تستبدّْ» | 16 | ثورةٌ (16) |
| «لم تزلْ تنشرُ…» | 23 | لحظةٌ كبرى (22) |
| «تشدو… تعبُرُ…» | 27-28 | خلجةُ الإنسان (27) |
| «تمتصُّ… توقظُ… تُعيدُ… تسقي…» | 33-36 | ثورةٌ (33) |
- الاسمُ يُذكر مرّةً واحدة، ثمّ تتعلّق به سلسلةٌ من الأفعال بلا إعادةِ ذكره — انظرْ «ثورةٌ» في 33 وقد جرّت وراءها أربعةَ أفعال؛
- ⟸ فالضّميرُ المستتر خيطٌ يشدّ الأسطر بعضَها إلى بعض: لولاه لتفكّكت الأسطرُ إلى جملٍ مستقلّة، ولضاع في الشّعر الحرّ ما يعوّض وحدةَ البيت في الشّعر العموديّ.
بماذا تمتاز لغةُ الشّاعر؟بماذا تمتاز لغةُ الشّاعر؟
- اللّغةُ الجاهزة: وهي التّقليدُ في التّعابير السّابقة؛
- والتّجديدُ في التّجربة الشّعريّة: بخلق صورٍ جديدةٍ من التّراكيب والتّعابير؛
- وهو دأبُ الشّاعر في هذا النّصّ، الّذي أنشأ فيه معجما جديدا من التّعابير غير المألوفة.
- «نبعُ تاريخٍ جديد» (4) — والتّاريخُ لا يُنبَع؛
- «حدثٌ ثَرٌّ» (14) — والحدثُ لا يُوصَف بالغزارة؛
- «خلجةُ الإنسانِ تشدو» (27) — والخلجةُ لا تُغنّي؛
- «إنسانةُ الغلّاتِ» (36) — وهو تركيبٌ لا تجده في معجم؛
- ⟸ وفي كلّ شاهدٍ لفظٌ من عالمٍ رُكِّب على لفظٍ من عالمٍ آخر، وهذا هو الانزياح.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
بِمَ تغنّى الشّاعر؟ وبِمَ تفاءل؟بِمَ تغنّى الشّاعر؟ وبِمَ تفاءل؟
- بالقيم الإنسانيّة الّتي تبنّاها الشّعبُ الجزائريّ، الّذي لم يلجأ إلى الكفاح المسلّح إلّا بعد استنفاذ سبل التّفاوض.
- بالنّصر المبين؛
- وبإعمار الأرض الطّيّبة الّتي سُقيت بدماء الأبرياء.
وجملةُ القول: قصيدةٌ حرّةُ البناء، ثوريّةُ الموضوع، إنسانيّةُ النّزعة. نظمها طبيبٌ من أوائل من كتبوا القصيدة الحرّة في الجزائر، فجاءت أسطراً لا أبياتا، يطول السّطرُ فيها بطول النَّفَس ويقصر بقِصَره. وقف فيها الشّاعر أمام تهمةٍ لا أمام عدوّ: قيل للجزائريّ إنّه وحشٌ، فردّ عليه بمعجمه لا بخطبته — زرَع في السّطر الخامس «سلاماً وابتساماً»، وجعل الدّمَ في التّاسع «كنزَ السّنابل»، وختم بالحياة ثلاثَ مرّاتٍ في آخر خمسة أسطر. وذلك أصدقُ ما في النّصّ: أنّه لم يدافع عن الثّورة بأن يعدّد ضحاياها، بل بأن يعدّد ما تزرعه. وإذا كان قد كُتب سنة الوحدة العربيّة، فإنّ ما بقي منه اليوم ليس نشيدَ لحظةٍ، بل وثيقةٌ تُعلِّم أجيالَ الاستقلال أنّ الحرّيّة كان لها ثمن.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة
أ – التّمييز: الأمثلةُ أوّلا
| المثال | المميَّز (المُبهَم) | التّمييز | حكمُه وسببُه |
|---|---|---|---|
| كم سطراً في قصيدة «الإنسان الكبير»؟ | «كم» الاستفهاميّة | سطراً | منصوب — و«كم» استفهاميّة؛ ولا يستقيم معنى الجملة لو حذفنا «سطراً» |
| إنّها تتألّف من تسعةٍ وثلاثين سطراً. | «تسعةٌ وثلاثون» (عدد) | سطراً | منصوب — أزال غموضَ العدد، ولا يمكن حذفُه |
| كأيّنْ من فكرةٍ فيها أعجبتني وكذا صورةً. | «كأيّنْ» | فكرةٍ | مجرورٌ بـ«من» — وهو جائزٌ مع «كأيّنْ» |
| يزرعُ الكونَ سلاماً وابتساماً وبطولاتِ شهيدْ. (السّطر 5) | الجملةُ «يزرعُ الكونَ» | سلاماً · ابتساماً · بطولاتِ شهيدٍ | منصوب — والمميَّزُ هنا جملةٌ لا لفظ |
| حُذفت من القصيدة خمسةُ أسطرٍ. | «خمسةٌ» (عددٌ غير مركّب) | أسطرٍ | مجرورٌ بالإضافة — لأنّ المميَّز عددٌ غير مركّب |
| كم تلميذٍ أُعجب بالقصيدة! | «كم» الخبريّة | تلميذٍ | مجرورٌ بالإضافة — لأنّ «كم» هنا خبريّة لا استفهاميّة |
ب – التّمييز: بناءُ القاعدة
- تمييزُ المفرد (الذّات): يوضّح إبهاما في أسماء العدد أو المقادير (وزنٍ، كيلٍ، مساحةٍ، قياس)، ويرد اسما جامدا؛
- تمييزُ الجملة (النِّسبة): يوضّح غموضَ جملةٍ فيها نسبةٌ مبهمة.
- المميَّز: هو المُبهَمُ الّذي يفسّره التّمييز، ويكون مفردا أو جملة؛
- التّمييزُ منصوبٌ دائما؛
- ويجوز في تمييز المقادير، والعدد غير المركّب، و«كم» الخبريّة، و«كأيّنْ»: الجرُّ بالإضافة أو بـ«مِن» — ويُعرب في هذه الحالة مضافا إليه أو اسما مجرورا، لأنّ حكم التّمييز النّصب.
ج – الحال: الأمثلةُ أوّلا
| المثال | الحال | نوعُها | ما بيّنَتْه |
|---|---|---|---|
| ﴿وأرسلناك للنّاسِ رسولاً﴾ — النّساء: 79 | رسولاً | مفردة | هيئةَ صاحبها أثناء وقوع الفعل — وجاءت مفردةً لأنّها طابقت صاحبَها |
| بدا لي النّصّان الأدبيّان السّابقان رائعَين. | رائعَين | مفردة (مثنّى) | جاءت في المثنّى لأنّها طابقت صاحبَها |
| إنّما الميّتُ من يحيا خاملاً. | خاملاً | مفردة | هيئةَ صاحبها عند وقوع الفعل |
| لازمتُ البيتَ والمطرُ هاطلٌ. | والمطرُ هاطلٌ | جملةٌ اسميّة | سُبقت بواو الحال |
| لازمتُ البيتَ وقد هطل المطرُ. | وقد هطل المطرُ | جملةٌ فعليّة | بيّنت حالَ المتكلّم |
| يخرجُ الأطفالُ يومَ العيد في أبهى الثّياب. | في أبهى الثّياب | شبهُ جملة | جارٌّ ومجرور |
د – الحال: بناءُ القاعدة
- صاحبُ الحال: هو الاسمُ المعرفة الّذي تبيّن الحالُ هيئتَه، ويكون فاعلا، أو مفعولا به، أو نائبَ فاعل، أو اسما مجرورا، أو مبتدأ.
- الحالُ المفردة (لفظةٌ واحدة): تطابق صاحبَها في التّذكير والتّأنيث، والإفرادِ والتّثنيةِ والجمع؛
- الحالُ الجملة (فعليّةٌ أو اسميّة): ترتبط بصاحبها بالواو — وتسمّى واوَ الحال — أو بالضّمير، أو بهما معا؛
- الحالُ شبهُ الجملة: ظرفٌ، أو جارٌّ ومجرور.
- تتعدّد الحالُ بأنواعها الثّلاثة بشرط ألّا يفصل بينها فاصل — مثل: «وقف الشّعراءُ مفتخرين يردّدون أناشيدَ الثّورة»؛
- الحالُ منصوبةٌ دائما، أو في محلّ نصب؛
- وتتأخّر عن صاحبها وجوبا في أربع حالات.
| الحالة | المثال |
|---|---|
| إذا حُصرت فيه | ﴿وما نرسل المرسلين إلّا مبشّرين ومنذرين﴾ — الأنعام: 48، والكهف: 56 |
| أو كانت مسبوقةً بالواو | أقبل الصّديقُ وهو مبتسمٌ |
| أو كان صاحبُها مضافا إليه | أزعجني صوتُ أخيكَ ثائراً |
| أو كان صاحبُها مجرورا بالحرف | مررتُ بالشّيخ مسترخياً |
هـ – الفروقُ بين الحال والتّمييز
- كلاهما نكرة
- كلاهما فَضلة
- كلاهما منصوب
| التّمييز | الحال | |
|---|---|---|
| صورتُه | لا يأتي إلّا مفردا | تجيء مفردةً وجملةً وشبهَ جملة |
| وظيفتُه | يفسّر إبهاما في مفردٍ أو جملة | تبيّن هيئةَ صاحبها |
| اشتقاقُه | جامد | مشتقّة |
| رتبتُه | لا يتقدّم | تتقدّم على صاحبها |
| تعدّدُه | لا يتعدّد | تتعدّد |
و – أوظّفها في النّصّ
تمرين ① — عيّنِ التّمييزَ والمميَّزَ في السّطر 5، وبيّنْ نوعَه وحكمَه.تمرين ① — عيّنِ التّمييزَ والمميَّزَ في السّطر 5، وبيّنْ نوعَه وحكمَه.
| الرّقم | السّطر |
|---|---|
| 5 | يزرعُ الكونَ سلاماً وابتساماً وبطولاتِ شهيدْ |
- المميَّز هو الجملةُ «يزرعُ الكونَ» — وهي مبهَمة: يزرعه ماذا؟؛
- والتّمييز: سلاماً، وابتساماً، وبطولاتِ شهيدٍ — أزالت الإبهامَ عن النِّسبة؛
- فنوعُه: تمييزُ جملةٍ (نسبة)، لا تمييزَ ذات — لأنّ المُبهَم جملةٌ لا عدد ولا مقدار؛
- وحكمُه: النّصب — وهو ظاهرٌ في «سلاماً» و«ابتساماً»، وعلامتُه الكسرةُ الظّاهرةُ نيابةً عن الفتحة في «بطولاتِ» لأنّها جمعُ مؤنّثٍ سالم.
تمرين ② — الجملةُ الفعليّةُ الواقعةُ بعد اسمٍ: متى تكون حالا ومتى تكون نعتا؟ طبّقْ على السّطرين 7 و27.تمرين ② — الجملةُ الفعليّةُ الواقعةُ بعد اسمٍ: متى تكون حالا ومتى تكون نعتا؟ طبّقْ على السّطرين 7 و27.
| السّطر | الجملة | ما قبلها | حكمُها |
|---|---|---|---|
| 7 | «يحملُ المدفعَ في أرضِ الجزائر» | طفلٍ جريءٍ — نكرةٌ مجرورة | في محلّ جرّ نعت لـ«طفلٍ» |
| 27 | «تشدو في عروقٍ عربيّه» | خلجةُ الإنسانِ — معرفةٌ بالإضافة | في محلّ نصب حال، ورابطُها الضّميرُ المستتر |
| 33 | «تمتصُّ معنى العاصفاتِ» | ثورةٌ — نكرة | في محلّ رفع نعت لـ«ثورةٌ» |
- الرّابطُ في السّطر 27 هو الضّميرُ المستتر نفسُه الّذي درسْتَه في «أتفحّص الاتّساق والانسجام» — والدّرسُ هناك قال إنّه يعود على «خلجة الإنسان»؛
- ⟸ فما سمّيتَه اتّساقاً في التّحليل، تسمّيه رابطَ الحال في الإعراب. هما اسمان لشيءٍ واحد.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2 : في مجال العروض
أ – القاعدة
- في حشو البيت تأتي على أحد الشّكلين: فاعلاتن أو فَعِلاتن؛ ويبيح بعضُ العروضيّين الشّكلَ (فاعلات) بحذف السّابع، لأنّه ثاني سبب؛
- وفي نهاية البيت نراها تأخذ أحيانا أحدَ الأشكال: فاعلات أو فَعِلات بحذف الأخير وتعويضه بساكن؛ أو فاعلن أو فَعِلن بحذف السّبب الأخير.
| التّفعيلة | تقطيعُها |
|---|---|
| فاعلاتن | 0//00 |
| فَعِلاتن | ///00 |
ب – الأمثلة: من قصيدة «أحزان البنفسج» لعبد الوهّاب البيّاتي
| السّطر | التّقطيع | التّفعيلات |
|---|---|---|
| الملايينُ الّتي تكدحُ لا تحلمُ في موتِ فراشَهْ | 0//00 ·0//00 · ///00 · ///00 · ///00 | فاعلاتن · فاعلاتن · فَعِلاتن · فَعِلاتن · فَعِلاتن |
| وبأحزانِ البنفسجْ | ///00 ·0//00 | فَعِلاتن · فاعلاتن |
| أو شراعٌ يتوهّجْ | 0//00 · ///00 | فاعلاتن · فَعِلاتن |
| تحت ضوءِ القمرِ الأخضرِ في ليلةِ صيفٍ | 0//00 · ///00 · ///00 · ///00 | فاعلاتن · فَعِلاتن · فَعِلاتن · فَعِلاتن |
ج – ماذا يقول هذا الجدول؟
- السّطرُ الأوّل: خمسُ تفعيلات؛ الثّاني: تفعيلتان؛ الثّالث: تفعيلتان؛ الرّابع: أربع؛
- والتّفعيلةُ واحدةٌ في الأسطر كلِّها — «فاعلاتن» وشكلُها «فَعِلاتن»؛
- ⟸ فالّذي تغيّر هو العددُ، لا النّوع. وهذا هو قانونُ الشّعر الحرّ في جملة: السّطرُ يُقاس بعدد التّفعيلات، وللشّاعر أن يختار هذا العدد سطراً سطراً، على خلاف البيت العموديّ الّذي يلتزم عددا ثابتا في القصيدة كلِّها.
تمرين — قطّعِ السّطرَ «أو شراعٌ يتوهّجْ» بنفسك، ثمّ قابلْ.تمرين — قطّعِ السّطرَ «أو شراعٌ يتوهّجْ» بنفسك، ثمّ قابلْ.
- ① اكتبِ السّطر كما يُنطق لا كما يُكتب: «أَوْ شِرا عُنْ يَ تَ وَهْ هَجْ»؛
- ② ضعْ / للمتحرّك و0 للسّاكن: أَوْ = /0 · شِ = / · را = /0 · عُنْ = /0 ⟸ /0//0/0 = فاعلاتن؛ ثمّ يَ = / · تَ = / · وَهْ = /0 · هَجْ = /0 ⟸ ///0/0 = فَعِلاتن؛
- ③ اجمعْ: فاعلاتن · فَعِلاتن — تفعيلتان، وهو ما يثبته الجدول أعلاه.
الصفحة 1/7
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net