المحور 7 › الإحساس بالحزن و الألم عند الشعراء
"أغنيات للألم" لنازك الملائكة
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
نازك الملائكة (1923 – 2007): شاعرةٌ وناقدةٌ عراقيّة، رائدةُ الشّعر الحديث. من مؤلّفاتها: عاشقة اللّيل · شظايا ورماد · قرار الموجة · شجرة القمر · مأساة الحياة وأغنية الإنسان.
🚪تقديم النّصّ
للحزن في الشّعر العربيّ الحديث شأنٌ غيرُ شأنه في القديم. كان الشّاعرُ قديما يبكي ميّتا أو دارا أو حبيبا، فإذا انقضى السّببُ انقضى البكاء. أمّا في هذا المحور — ظاهرةُ الحزن والألم في الشّعر العربيّ الحديث — فالحزنُ لم يعدْ حادثةً تمرّ، بل صار حالةً مقيمة: ألمٌ بلا جنازةٍ يُبكى عليها، يرافق الشّاعرَ في دربه ويأبى أن يفارقه.
📜النّصّ
| الرّقم | السّطر الشّعريّ |
|---|---|
| 1 | مُهْدي ليالينا الأسى والحَرَقْ |
| 2 | ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ |
| 3 | نحنُ وجدناهُ على دَرْبِنا |
| 4 | ذاتَ صباحٍ مَطيرْ |
| 5 | ونحنُ أعطيناهُ من حُبِّنا |
| 6 | رَبْتةَ إشفاقٍ ورُكْنا صغيرْ |
| 7 | ينبضُ في قلبِنا |
| الرّقم | السّطر الشّعريّ |
|---|---|
| 8 | فلم يعُدْ يتركُنا أو يغيبْ |
| 9 | عن دَرْبِنا مَرَّهْ |
| 10 | يتبعُنا مِلْءَ الوجودِ الرّحيبْ |
| 11 | يا ليتَنا لم نَسْقِهِ قَطْرَهْ |
| 12 | ذاك الصّباحَ الكئيبْ |
| 13 | من أينَ يأتينا الألمْ؟ |
| 14 | من أينَ يأتينا؟ |
| 15 | آخى رؤانا من قِدَمْ |
| 16 | ورعى قوافينا |
| 17 | إنّا لهُ عطشٌ وفمْ |
| 18 | يحيا ويسقينا |
| 19 | أليس في إمكانِنا |
| 20 | أن نغلبَ الألمْ |
| 21 | نُرجِئَهُ إلى صباحٍ قادمٍ؟ |
| 22 | أو أُمْسِيَهْ |
| 23 | نُشغِلَهُ، نُقنِعَهُ بلعبةٍ، بأُغْنِيَهْ |
| 24 | بقصّةٍ قديمةٍ منسيّةِ النَّغَمْ؟ |
| 25 | ومَن عساهُ أن يكونَ ذلك الألمْ؟ |
| 26 | طفلٌ صغيرٌ ناعمٌ مستفهِمُ العيونْ |
| 27 | تُسكِتُهُ تهويدةٌ ورَبْتةٌ حنونْ |
| 28 | وإن تبسّمنا وغنّينا لهُ يَنَمْ |
| 29 | يا طفلَنا الصّغيرْ |
| 30 | سامِحْنا يدا وفمْ |
| 31 | تحفرُ في عيونِنا معابرَ للأدمُعْ |
| 32 | وتستثيرُ جُرحَنا في مَوضِعٍ ومَوضِعِ |
| 33 | إنّا غفرنا الذّنبَ والإيذاءَ من قِدَمْ |
| 34 | كيف ننسى الألمْ |
| 35 | كيف ننساهْ؟ |
| 36 | من يُضيءُ لنا ليلَ ذِكراهْ؟ |
نازك الملائكة — قصيدة «أغنيات للألم»
📖أثري رصيدي اللّغويّ
1 – في معاني الألفاظ
ما «المآقي»؟ (السّطر 2) — واستخرجْ معناها من القصيدة نفسِها.ما «المآقي»؟ (السّطر 2) — واستخرجْ معناها من القصيدة نفسِها.
- ① السّطر 2 يقول: «ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ»؛ والسّطر 31 يقول: «تحفرُ في عيونِنا معابرَ للأدمُعْ»؛
- ② الشّاعرةُ تسند إلى الاثنين الفعلَ نفسَه — سَقْيَ الألم وحَفْرَ مجاريه — ⟸ المآقي هي مجاري الدّمع من العين، مفردُها مَأْق؛
- ⟸ ولذلك جاء الأرَقُ كأسا تُسقاها العينُ، لا شرابا يُشرب بالفم.
ما «المعابر»؟ (السّطر 31) — استعنْ هذه المرّةَ بالوزن.ما «المعابر»؟ (السّطر 31) — استعنْ هذه المرّةَ بالوزن.
- معابر جمعٌ على وزن مَفاعِل (ستدرسه في آخر الدّرس)، ومفردُه مَعْبَر؛
- وصيغةُ مَفْعَل تدلّ على مكان الفعل: مَعْبَرٌ = موضعُ العبور؛
- ⟸ فالدّمعُ في السّطر 31 لا يسيل: الألمُ يحفر له مجرًى ليعبر منه. وهي صورةٌ أقسى، لأنّ المجرى يبقى بعد أن يجفّ الدّمع.
ما «التّهويدة»؟ (السّطر 27) — والقصيدةُ تقول أثرَها قبل أن تسألَ عنها.ما «التّهويدة»؟ (السّطر 27) — والقصيدةُ تقول أثرَها قبل أن تسألَ عنها.
- فهي إذن ما يُسكَّن به الطّفلُ ويُنوَّم: الأغنيةُ الخافتةُ الّتي تُردَّد عند المهد؛
- ويشدّ ذلك السّطرُ 28: «وإن تبسّمنا وغنّينا لهُ يَنَمْ»؛
- ⟸ والقرينةُ حاسمة: الألمُ في هذا المقطع طفلٌ، فما يُسكِته أغنيةُ مهد.
ما «الرَّبْتة»؟ (السّطران 6 و27)ما «الرَّبْتة»؟ (السّطران 6 و27)
- السّطر 6: «رَبْتةَ إشفاقٍ» · السّطر 27: «ورَبْتةٌ حنونْ»؛
- ⟸ فالرَّبْتةُ ضربٌ خفيفٌ بالكفّ للملاطفة والتّطمين، لا للإيذاء؛
- ⭐ ولاحظْ أنّها المرّةُ الوحيدةُ الّتي تلمس فيها «النّحن» الألمَ بيدها — وقد لمستْه بحنان. هنا مأساةُ القصيدة كلِّها.
2 – في الحقل المعجميّ
اجمعْ من القصيدة الألفاظَ الّتي تكوّن حقلَ الطّفولة، وبيّنْ لماذا اختارتها الشّاعرة.اجمعْ من القصيدة الألفاظَ الّتي تكوّن حقلَ الطّفولة، وبيّنْ لماذا اختارتها الشّاعرة.
- طفلٌ صغيرٌ ناعمٌ مستفهِمُ العيونْ (26) · تهويدةٌ ورَبْتةٌ حنونْ (27) · غنّينا لهُ يَنَمْ (28) · يا طفلَنا الصّغيرْ (29) · بلعبةٍ، بأُغْنِيَهْ (23) · بقصّةٍ قديمةٍ (24) · رَبْتةَ إشفاقٍ (6).
- لأنّ الطّفلَ لا يُطرَد: يُحتمَل، ويُسكَّن، ويُغفَر له؛
- ولأنّ الطّفلَ نحن ربّيناه: «أعطيناهُ من حُبِّنا» (5) — فلا يُلقى اللّومُ على غيرنا؛
- ⟸ فبهذا الحقل وحدَه انقلب الألمُ من عدوٍّ يُقاتَل إلى فردٍ من الأسرة لا يُستطاع له طردٌ. وهذا أقسى ممّا لو صوّرته وحشا.
3 – في الحقل الدّلاليّ
استخرجْ من النّصّ المعجمَ الدّالَّ على المعاناة.استخرجْ من النّصّ المعجمَ الدّالَّ على المعاناة.
- الأسى (سطر 1) · الحَرَق (1) · الكآبة · الألم (13، 20، 25، 34) · الأرَق (2) · الدّمع (31) · جراحنا.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
بلسان مَن تتحدّث الشّاعرة؟ وما القضيّةُ الّتي تشغلها؟بلسان مَن تتحدّث الشّاعرة؟ وما القضيّةُ الّتي تشغلها؟
- تتحدّث بلسان العرب، لا بلسانها وحدَها؛
- والدّليلُ صرفيٌّ لا انطباعيّ: ضميرُ جماعة المتكلّمين يجري في القصيدة كلِّها — «ليالينا» (1)، «مآقينا» (2)، «نحن وجدناه» (3)، «دربنا» (3)، «حبّنا» (5)، «قلبنا» (7)، «عيوننا» (31)، «غفرنا» (33)؛
- ⛔ ولن تجد في القصيدة كلِّها ضميرَ «أنا» مرّةً واحدة.
- تعبّر عن تجربة الضّياع والتّمزّق النّفسيّ والاضطراب الدّاخليّ والتّهميش المقلق؛
- وسببُها تردّي القيم الإنسانيّة وانحطاطُ المجتمع العربيّ؛
- ⟸ فالألمُ هنا جماعيّ: وجعٌ لأمّةٍ، لا وجعٌ لشاعرة.
مَن تُحمِّل الشّاعرةُ أسبابَ هذه الحالة النّفسيّة: أهي الإرادةُ الحرّةُ أم الحتميّةُ القاهرة؟مَن تُحمِّل الشّاعرةُ أسبابَ هذه الحالة النّفسيّة: أهي الإرادةُ الحرّةُ أم الحتميّةُ القاهرة؟
- «نحنُ وجدناهُ على دَرْبِنا» (3) — و«وَجَدَ» فعلُ مصادفةٍ لا فعلُ اختيار: لم يطلبوه، بل صادفوه في الطّريق؛
- «ونحنُ أعطيناهُ من حُبِّنا» (5) — لمّا وُجِد لم يبقَ إلّا احتماله؛
- «يا ليتَنا لم نَسْقِهِ قَطْرَهْ» (11) — و«ليت» أداةُ تمنٍّ لِما لا يُستطاع، فهي اعترافٌ بأنّ الأمرَ خرج من أيديهم.
ما دلالةُ الاستفهام في: «من أينَ يأتينا الألمْ؟» (13) و«كيف ننسى الألمْ؟» (34)ما دلالةُ الاستفهام في: «من أينَ يأتينا الألمْ؟» (13) و«كيف ننسى الألمْ؟» (34)
- بالمعاناة والألم — فالسّؤالُ يتكرّر ولا يُجاب؛
- بالحيرة — «من أينَ يأتينا؟» (14) يُعاد مبتورا، كمن لا يجد جوابا فيعيد السّؤال؛
- بالإنكار — «كيف ننسى الألمْ؟» معناها: لا سبيلَ إلى نسيانه.
💬أناقش معطيات النّصّ
علّلْ سببَ تكرار مفردة «الألم»، مبيّنا علاقتَه بالحالة النّفسيّة وبموقف الشّاعرة.علّلْ سببَ تكرار مفردة «الألم»، مبيّنا علاقتَه بالحالة النّفسيّة وبموقف الشّاعرة.
- «الألم» في العنوان، ثمّ في الأسطر 13 و20 و25 و34؛
- ومعها ضميرُه: «ننساهْ» (35)، «ذِكراهْ» (36)، «يتبعُنا» (10)، «وجدناهُ» (3).
- في علاقته بالحالة النّفسيّة: التّكرارُ يدلّ على معاناة الشّاعرة، ويعكس خيبةَ أملها وحزنَها العميق؛
- في علاقته بموقفها: يدلّ على موقفها الرّافض للقيود والتّضييق المفروضة على الإنسان العربيّ؛
- ⟸ فالتّكرارُ ليس عجزا عن إيجاد لفظٍ آخر: هو إلحاحُ الألم نفسِه، منقولا إلى أذن القارئ.
اشرحِ الصّورَ البيانيّةَ الآتيةَ وبيّنْ موطنَ جمالها: «مُهْدي ليالينا الأسى / ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ» · «ذاك الصّباحَ الكئيبْ» · «الألمُ… طفلٌ صغير».اشرحِ الصّورَ البيانيّةَ الآتيةَ وبيّنْ موطنَ جمالها: «مُهْدي ليالينا الأسى / ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ» · «ذاك الصّباحَ الكئيبْ» · «الألمُ… طفلٌ صغير».
الشّرح: شخّصتِ الشّاعرةُ الألمَ فجعلته يُهدي لياليَها الحزنَ والأسى، ويَسقي مآقيَها كؤوسَ الأرق.
موطنُ الجمال: الإهداءُ والسّقيُ فعلا كرمٍ وضيافة — وقد صُرِفا إلى نقيضهما. فالألمُ مضيفٌ لا يُردّ، وهديّتُه سهرٌ، وشرابُه دمع.
الشّرح: أمّا الصّباحُ فقد فقد نورَه وغدا كئيبا؛ نُقلت صفةُ الإنسان إلى الزّمن.
موطنُ الجمال: الصّباحُ في الأصل رمزُ الأمل، ونقيضُ اللّيل الّذي بدأت به القصيدةُ (سطر 1). فحين يكتئب الصّباحُ نفسُه، لا يبقى في اليوم موضعٌ يُهرَب إليه. ⭐ ولاحظْ أنّه الصّباحُ نفسُه الّذي جاء فيه الألم: «ذاتَ صباحٍ مَطيرْ» (4).
الشّرح: الألمُ في الضّمير العربيّ طفلٌ صغيرٌ ربّيناه بعناية، ومنحناه من حبّنا وعطفنا، وتعلّقنا به.
موطنُ الجمال: الصّورةُ ممتدّة لا لمحةً عابرة — لها عيونٌ مستفهمة (26)، وتهويدةٌ تُسكته (27)، ونومٌ إن غُنّي له (28)، ونداءٌ يخاطبه (29). ⟸ وبها نجحت الشّاعرةُ في تجسيد الألم وفي تبيان مدى ملازمته للإنسان العربيّ: فالطّفلُ لا يُطرَد من البيت.
🧱أحدّد بناء النّصّ
ما النّمطُ الّذي وظّفته الشّاعرةُ في بداية القصيدة؟ وما مؤشّراتُه؟ما النّمطُ الّذي وظّفته الشّاعرةُ في بداية القصيدة؟ وما مؤشّراتُه؟
- أفعالٌ ماضية: وجدناه (3) · أعطيناه (5) · رعى (16)؛
- أفعالٌ مضارعةٌ دالّةٌ على الاستمراريّة: نُرجِئه (21) · تُسكِته (27)؛
- إطارٌ زمانيّ: صباح (4، 12، 21) · أُمْسِيَه (22)؛
- إطارٌ مكانيّ: دربنا (3، 9) · معابر (31) · موضع (32)؛
- أفعالُ حركة: ينبض (7) · يتبعنا (9) · تحفر (31).
وظّفتِ الشّاعرةُ أنماطا أخرى: استخرجْها مبيّنا سببَ هذا المزج.وظّفتِ الشّاعرةُ أنماطا أخرى: استخرجْها مبيّنا سببَ هذا المزج.
- النّمطُ الوصفيّ، وُظِّف لوصف الحالة الشّعوريّة، وهو وصفٌ داخليّ لا خارجيّ: لا يصف وجوها ولا أماكن، بل يصف ما في النّفس (الأسى، الأرق، الحيرة).
- السّردُ وحدَه يخبرك كيف جاء الألمُ ومتى، ولا يُرِيك أثرَه؛
- الوصفُ الدّاخليُّ وحدَه يُرِيك الأثرَ، ولا يفسّر من أين جاء؛
- ⟸ فالمزجُ ضرورةٌ لا زينة: حكايةٌ تُروى، وجرحٌ يُوصَف — ولو سقط أحدُهما لصارت القصيدةُ إمّا خبرا بلا وجع، وإمّا أنينا بلا سبب.
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
ما الخيطُ الشّعوريُّ الّذي يربط بين كلّ أجزاء القصيدة؟ما الخيطُ الشّعوريُّ الّذي يربط بين كلّ أجزاء القصيدة؟
- يفتتح القصيدةَ («الأسى والحَرَقْ» 1) ويختمها («ليلَ ذِكراهْ» 36)؛
- ولا ينقطع بينهما: كلُّ مقطعٍ يعيد الألمَ بصورةٍ جديدة — ضيفا، ثمّ سؤالا، ثمّ طفلا؛
- ⟸ ولذلك تُقرَأ القصيدةُ وحدةً واحدة: لا يُنتزَع منها مقطعٌ فيستقيمَ وحدَه.
ما القرائنُ اللّغويّةُ الّتي تحقّق بها الاتّساقُ والانسجامُ في النّصّ؟ما القرائنُ اللّغويّةُ الّتي تحقّق بها الاتّساقُ والانسجامُ في النّصّ؟
- التّكرار: الألم (13، 20، 25، 34) · الصّباح (4، 12، 21) · ننسى (34، 35)؛
- حروفُ الجرّ: على (3) · من (5، 13) · في (7، 19، 31) · عن (9) · اللّام (28، 31)؛
- حروفُ العطف: الواو (1، 5) · الفاء (8) · أو (8، 22)؛
- الإحالةُ القبليّةُ بالضّمائر: الهاءُ في «وجدناهُ» (3) و«أعطيناهُ» (5) و«لم نَسْقِهِ» (11)، والضّميرُ المستترُ في «يتبعُنا» (10)، تعود كلُّها على الألم، وهو لا يُسمّى صراحةً إلّا في السّطر 13؛
- الوحدةُ الموضوعيّةُ والعضويّة: موضوعٌ واحدٌ، وترتيبٌ لا يُقلَب.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
قصيدةٌ في الحزن، ولكنّها ليست بكاءً. فالشّاعرةُ لم تشكُ وجعا خاصّا، بل تحدّثت بلسان جماعة: لم يرد في القصيدة كلِّها ضميرُ «أنا»، وإنّما «نحن» و«نا» من أوّل سطرٍ إلى آخره. وبذلك خرج الألمُ من دائرة الشّخص إلى دائرة الأمّة، وصار تعبيرا عن الضّياع والتّمزّق الدّاخليّ الّذي فرضه تردّي القيم وانحطاطُ المجتمع.
وأخصُّ ما في النّصّ أنّه جسّد المعنى. كان يمكن أن يُقال «الألمُ ملازمٌ لنا»، فتُقال الفكرةُ وتموت؛ فجعلته الشّاعرةُ مضيفا يُهدي ويَسقي، ثمّ طفلا له عيونٌ مستفهمة وتهويدةٌ تُسكته. وهنا مأتى الأسى الحقيقيّ: الطّفلُ لا يُقاتَل ولا يُطرَد، ولذلك لا مخرجَ من هذا الألم. ويشدّ هذا التّجسيدَ نمطان متضافران: سردٌ يروي كيف جاء الألمُ ومتى، ووصفٌ داخليّ يُري أثرَه في النّفس.
وأمّا بناؤها فبناءُ الشّعر الحرّ الّذي كانت نازك من روّاده: أسطرٌ يطول فيها النّفَسُ ويقصر، تتكرّر في مقطعها الأخير تفعيلةُ المتدارَك بعددٍ غيرِ ثابت، فيتحرّك الإيقاعُ بحركة الشّعور بدل أن يُخضِعَه لقالبٍ واحد. ويشدّ الأجزاءَ بعضَها إلى بعضٍ خيطٌ شعوريٌّ واحد، وتكرارٌ ملحّ، وضمائرُ لا تعود إلّا على شيءٍ واحد. ⟸ فالقصيدةُ في النّهاية سؤالٌ لا جواب له: تُفتَح بألمٍ وُجِد على الدّرب، وتُختَم بسؤالين معلّقين — «كيف ننساهْ؟ من يُضيءُ لنا ليلَ ذِكراهْ؟».
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 في مجال قواعد اللّغة: صيغُ منتهى الجموع وقياسُها
الأمثلة — وهي من القصيدة نفسِها، لا من غيرها:
| السّطر | الشّاهد | اللّفظ المدروس |
|---|---|---|
| 16 | ورعى قوافينا | قوافي |
| 31 | تحفرُ في عيونِنا معابرَ للأدمُعْ | معابر |
ما وزنُ «قوافي» و«معابر»؟ وماذا نسمّي هذا الجمع؟ما وزنُ «قوافي» و«معابر»؟ وماذا نسمّي هذا الجمع؟
- قوافي على وزن فَواعِل؛
- معابر على وزن مَفاعِل؛
- ⟸ ويسمّى هذا الجمع: صيغةَ منتهى الجموع.
- حرفان بعد الألف ⟸ من صيغة منتهى الجموع؛
- ثلاثةُ أحرفٍ أوسطُها ياءٌ ساكنة ⟸ منها أيضا؛
- غيرُ ذلك ⟸ ليست منها.
| اللّفظ | ما بعد الألف | الحكم |
|---|---|---|
| قَوافي | ف · ي — حرفان | من صيغة منتهى الجموع، على وزن فَواعِل |
| مَعابِر | ب · ر — حرفان | من صيغة منتهى الجموع، على وزن مَفاعِل |
| مَصابيح | ب · ي · ح — ثلاثةٌ أوسطُها ياءٌ ساكنة | من صيغة منتهى الجموع |
| الوزن | المثال |
|---|---|
| فَعالِل | دراهم |
| فَعاليل | قناديل · فراديس |
| أفاعِل | أصابع |
| أفاعيل | أساطير |
| تَفاعِل | تجارب |
| تَفاعيل | تسابيح |
| مَفاعِل | معايش |
| مَفاعيل | مصابيح |
| يَفاعِل | يحامد |
| يَفاعيل | ينابيع |
| فَياعِل | صيارف |
| فَياعيل | دياجير |
| فَواعِل | جواهر |
| فَعائِل | رسائل |
| فَعالى | فتاوى |
| فَعالي | ليالي |
| فَعاليّ | كراسيّ |
تطبيقٌ ①: هاتِ من القصيدة لفظا ثالثا على صيغة منتهى الجموع، وأثبتْ ذلك بالقياس.تطبيقٌ ①: هاتِ من القصيدة لفظا ثالثا على صيغة منتهى الجموع، وأثبتْ ذلك بالقياس.
- ① أهو جمعُ تكسير؟ نعم، مفردُه مَأْق؛
- ② أفيه ألف؟ نعم: مَ‑آ‑قي؛
- ③ ما بعد الألف: ق · ي — حرفان ⟸ من صيغة منتهى الجموع؛
- ⟸ ووزنُه مَفاعِل، كوزن «معابر» و«معايش».
تطبيقٌ ②: وفي السّطر 31 جمعٌ آخر — «للأدمُعْ». أهو من صيغة منتهى الجموع؟تطبيقٌ ②: وفي السّطر 31 جمعٌ آخر — «للأدمُعْ». أهو من صيغة منتهى الجموع؟
- ① أهو جمعُ تكسير؟ نعم، مفردُه دَمْع؛
- ② أفيه ألفُ تكسيرٍ بعد أوّله؟ لا: أَدْمُع على وزن أَفْعُل، وليس فيه ألف؛
- ⟸ فالشّرطُ الأوّلُ سقط، وسقط معه الحكم.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2 : في مجال العروض — المتدارَك في الشّعر الحرّ
التّطبيقُ الأوّل — من قصيدتنا (السّطران 34-36، ويُقرآن في العروض سطرين):
| المقطعُ كما يُنطَق | التّفعيلة |
|---|---|
| كَيْ ـ فَ ـ نَنْ | فاعِلُنْ |
| سَ ـ لْ أَ ـ لَمْ | فاعِلُنْ |
| كَيْ ـ فَ ـ نَنْ | فاعِلُنْ |
| سا ـ هو | فَعْلُنْ |
| المقطعُ كما يُنطَق | التّفعيلة |
|---|---|
| مَنْ ـ يُ ـ ضي | فاعِلُنْ |
| ءُ ـ لَ ـ نا | فَعِلُنْ |
| لَيْ ـ لَ ـ ذِكْ | فاعِلُنْ |
| را ـ هو | فَعْلُنْ |
- فَعِلُنْ
- فاعِلْ
- فَعِلْ
- فَعِلاتُنْ
- فَعِلاتانْ
التّطبيقُ الثّاني — من خارج القصيدة، لأنّ أبياتنا لا تُظهر كلَّ التّغييرات. وهي ثلاثةُ أسطرٍ لمحمود درويش، أوردها الدّرسُ نفسُه:
| السّطر | تفعيلاتُه | عددُها |
|---|---|---|
| ما الّذي يجعل الكلماتِ عرايا؟ | فاعِلُنْ · فاعِلُنْ · فَعِلُنْ · فَعِلاتُنْ | ٤ |
| ما الّذي يجعل الرّيحَ شَوْكا، وفَحْمَ اللّيالي مرايا؟ | فاعِلُنْ ×٥ · فاعِلاتُنْ | ٦ |
| ما الّذي ينزع الجلدَ عنّي ويثقبُ عظمي؟ | فاعِلُنْ ×٤ · فَعِلاتُنْ | ٥ |
ما الّذي يجعل هذا الشّعرَ حرّا؟ استخرجِ الجوابَ من عدّ التّفعيلات وحدَه.ما الّذي يجعل هذا الشّعرَ حرّا؟ استخرجِ الجوابَ من عدّ التّفعيلات وحدَه.
- أسطرُ نازك الثّلاثةُ الأخيرة: ٢ ثمّ ٢ ثمّ ٤؛
- أسطرُ درويش: ٤ ثمّ ٦ ثمّ ٥؛
- ⟸ عددُ التّفعيلات في السّطر غيرُ ثابت — وهذا هو الفرق الجوهريّ بين الشّعر الحرّ والشّعر العموديّ.
تطبيقٌ: عُدْ إلى السّطر 1 من القصيدة — «مُهْدي ليالينا الأسى والحَرَقْ» — واذكرْ ما تصنعه قبل التّقطيع.تطبيقٌ: عُدْ إلى السّطر 1 من القصيدة — «مُهْدي ليالينا الأسى والحَرَقْ» — واذكرْ ما تصنعه قبل التّقطيع.
- ① انطقِ السّطرَ كاملا واكتبْه كما نُطِق: تسقط همزةُ الوصل في «الأسى» فتصير «لَ‑أَ‑سى»، وتُشبَع الحركةُ الأخيرة إن وقف عليها الإنشاد؛
- ② شُدَّ المشدَّدَ حرفين: الأوّلُ ساكنٌ والثّاني متحرّك؛
- ③ لا تحكمْ على السّطر بعينك: الرّسمُ يخدع، والنّطقُ لا يخدع.
الصفحة 1/8
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net