المحور 7 › الإحساس بالحزن و الألم عند الشعراء
"أحزان الغربة" لعبد الرحمن جيلي
✍️أتعرّف على صاحب النّصّ
عبد الرّحمن جيلي شاعرٌ وناقدٌ سودانيٌّ معاصر. وُلد عام 1933 م في جزيرة «صاي»، وحفِظ القرآنَ وعمرُه تسعُ سنوات، ثمّ التحق بالأزهر الشّريف. اشتغل بالصّحافة، ثمّ سافر إلى أوربّا الشّرقيّة حيث تحصّل على الماجستير ثمّ الدّكتوراه من الأكاديميّة السّوفياتيّة. وظلّ مهاجرا بين جامعات روسيا والجزائر واليمن أستاذا محاضرا، حتّى توفّي بالقاهرة في أوت 1990 م، مخلّفا دواوينَ شعريّةً منها: «قصائد من السّودان»، و«الجواد والسّيف المكسور»، و«بوّابات المدن الصّفراء».
🚪تقديم النّصّ
قد يلتقي المرءُ صديقا قديما في شارعٍ من شوارع مدينةٍ كبيرة، فيكون اللّقاءُ فرحا. أمّا في هذا النّصّ فاللّقاءُ يفتح جُرحا: فصاحبُه مهاجر، والمدينةُ الّتي يمشي فيها طغت فيها الحضارةُ المادّيّةُ على الرّوح، والصّديقُ الّذي التقاه صار متنفَّسا يُفرِغ عنده همومَه. وهذا النّصّ واحدٌ من نصوص محورِ ظاهرةِ الحزن والألم في الشّعر العربيّ الحديث: فاقرأْه على أنّه شهادةُ رجلٍ على عصره، لا بكاءَ رجلٍ على نفسه.
📜النّصّ
| الرّقم | السّطر الشّعريّ |
|---|---|
| 1 | أهذا أنتَ؟ شارعنا زجاجٌ فاقعُ الضّوء |
| 2 | وأكداسٌ من الأوجه تبحث عن صدى شيء |
| 3 | تهوم في محاجرها وِهادُ الحزن |
| 4 | كأنّ عروقَها عطشى لقطرة مزن |
| 5 | وعمياءُ من اللّهفه |
| 6 | فقُلْ شيئا عن الأحباب والخلّان |
| 7 | أما زِلْنا نُثير الشّوقَ حتّى الآن؟ |
| 8 | وقد طالت بنا الوقفه! |
| 9 | تعالَ نَشُمّ نَسماتٍ رطيباتٍ على النّيل |
| 10 | ونُهرقْ في وداعته وجيبَ الغُربة القاسي |
| 11 | ونَحكي أنّنا قزمانِ تَطْحنُنا خُطى النّاسِ |
| 12 | لكَم صلّيتُ أن ألقاك في عطْفه |
| 13 | وترسو من ذُرى شُرفه |
| 14 | على قلبي فأغرقَ فيك إحساسي |
| الرّقم | السّطر الشّعريّ |
|---|---|
| 15 | صديقي إنّ سوقَ الودّ لا يُشرى بها الودُّ، |
| 16 | وهل نبتاعها العفّه؟ |
| 17 | ومَن يا إِخْوتي يسقي رحيقَ الشّعر في عصرٍ |
| 18 | ملُولٍ يمقُتُ الشّعرا! |
| 19 | ويبصر في نَسائِمه قُرانا ذلك النّهرا |
| 20 | وفي العينين (لالوب) يرفُّ على الثّرى رفّه؟ |
| الرّقم | السّطر الشّعريّ |
|---|---|
| 21 | فإِن تاهت بك الأقدامُ غاصتْ في ثَرى الوِديان |
| 22 | وغطّى الموجُ روحينا بِقاعِ الشّارعِ الولْهان |
| 23 | سأَضرعُ، من يعانقُني بلا زيف |
| 24 | ومن يسخو بأَعينه سماءَ الصّيفْ؟ |
| 25 | أبيعُ الرّوحَ إِن ألقى |
| 26 | فيا لالوبتي الخضراءَ ما أشقى |
| 27 | يجِفُّ النّبعُ والذِّكرى لدى الإنسان. |
«أحزان الغربة» — عبد الرّحمن جيلي
📖أثري رصيدي اللّغويّ
1 – في معاني الألفاظ
| اللّفظ | معناه | موضعُه |
|---|---|---|
| مُزن | الغيمةُ الممطرة | سطر 4 |
| نُهرقْ | نُسيل | سطر 10 |
| نبتاعها | نشتريها | سطر 16 |
| ملول | كثيرُ الملل | سطر 18 |
| الولهان | المشوق | سطر 22 |
| لالوب | نوعٌ من الشّجر | سطرا 20 و26 |
| أضرعُ | ألجأ | سطر 23 |
| الخلّان | الأحباب | سطر 6 |
2 – في الحقل المعجميّ
ابحثْ في القاموس عن معاني كلٍّ من: الحرَج، ذُرى، وِهاد، يسقي.ابحثْ في القاموس عن معاني كلٍّ من: الحرَج، ذُرى، وِهاد، يسقي.
| الكلمة | معناها |
|---|---|
| الحرَج | هو الإثمُ والذّنب؛ يقال «لا حرَجَ عليك» أي لا بأسَ عليك |
| ذُرى | جمعُ ذُرْوة، وهي أعلى الشّيء؛ «ذُرى الجبال»: أعاليها |
| الوِهاد | الوَهْدُ هو الأرضُ المنخفضة، الحفرةُ؛ (ج) أَوْهُد ووِهدان |
| سقى | سَقْيا: شرّبَ؛ «سقى اللهُ الأرضَ مطرا»: أنزله عليها؛ «سقى اللهُ أيّامَه»: جعل أيّامَه جميلة |
3 – في الحقل الدّلاليّ
في النّصّ توظيفٌ للمعجم الطّبيعيّ لدلالاتٍ اجتماعيّة. ضعْ جدولا تسرد فيه هذا المعجمَ وتبيّن دلالتَه الاجتماعيّة من السّياق.في النّصّ توظيفٌ للمعجم الطّبيعيّ لدلالاتٍ اجتماعيّة. ضعْ جدولا تسرد فيه هذا المعجمَ وتبيّن دلالتَه الاجتماعيّة من السّياق.
| اللّفظ | دلالتُه الاجتماعيّة | موضعُه |
|---|---|---|
| وِهاد | الحزنُ والألمُ الكبيران | سطر 3 |
| قطرةُ مُزن | الحاجةُ إلى بصيصِ أملٍ يعيد إليه بهجةَ الحياة | سطر 4 |
| النّهر | الشّعر | سطر 19 |
| رحيقُ الشّعر | يدعو إلى تذوّق الشّعر | سطر 17 |
| سماءُ الصّيف | دعوةٌ إلى الإقبال على شعره المتعطّش إلى متذوّقيه | سطر 24 |
| الأكداس | الأنانيّة، البخل، الشّحّ | سطر 2 |
| الضّوء | بريقُ المدينة المادّيّة: ضوءٌ فاقعٌ لا دفءَ فيه | سطر 1 |
| خضراء | السّلام، الخير، النّعمة، الحياة | سطر 26 |
🔍أكتشف معطيات النّصّ
بمن التقى الشّاعر؟ وأين تمّ اللّقاء؟بمن التقى الشّاعر؟ وأين تمّ اللّقاء؟
- النّداءُ يسمّيه في السّطر 15: «صديقي»، وقبله يطلب منه خبرَ «الأحباب والخلّان» (سطر 6)؛
- والمكانُ في السّطر 1: «شارعنا زجاجٌ فاقعُ الضّوء»؛
- وهي مدينةٌ طغت فيها الحضارةُ المادّيّةُ على الرّوح — وقد وصفها لك السّطران 1 و2: زجاجٌ، وضوءٌ فاقع، وأكداسٌ من الأوجه.
ما ردّةُ فعل الشّاعر عند هذا اللّقاء؟ وكيف تفسّر هذه الرّدّة؟ما ردّةُ فعل الشّاعر عند هذا اللّقاء؟ وكيف تفسّر هذه الرّدّة؟
- سببُها أنّ اللّقاءَ كان مفاجئا، وأنّه رآه بنفس الملامح الّتي تركه عليها؛
- وموضعُها السّطر 1: «أهذا أنتَ؟» — وهو سؤالٌ لا يُسأل عمّن نعرفه إلّا عند الصّدمة.
وجد الشّاعرُ عند صديقه متنفَّسا يُفرِغ عنده همومَه. لخّصْ هذه الهموم.وجد الشّاعرُ عند صديقه متنفَّسا يُفرِغ عنده همومَه. لخّصْ هذه الهموم.
- غربتُه عن الوطن وشوقُه للأهل والأصحاب والخلّان — «فقُلْ شيئا عن الأحباب والخلّان» (6)، «أما زِلْنا نُثير الشّوقَ حتّى الآن» (7)؛
- شعورُه بضآلة حجمه وسط مدينةٍ اهتزّت فيها القيمُ والمعايير — «ونحكي أنّنا قزمانِ تطحننا خُطى النّاس» (11)؛
- زيفُ العواطف الإنسانيّة الّذي جهد الشّاعرَ فلم يستطعْ خلقَ معادلةٍ بين ذاته والوجود — «إنّ سوقَ الودّ لا يُشرى بها الودُّ» (15)، «من يعانقُني بلا زيف؟» (23).
هل لهذا الانفعال علاقةٌ بقوله «أهذا أنتَ»؟ فسّرْ.هل لهذا الانفعال علاقةٌ بقوله «أهذا أنتَ»؟ فسّرْ.
- الجملةُ استفهاميّة، وموضعُها مطلعُ القصيدة، قبل أن يُذكر شيءٌ من الهموم؛
- وهي لا تطلب خبرا: فالشّاعرُ يعرف صاحبَه، ويناديه بعد قليل «صديقي» (15)؛
- ⟸ فالاستفهامُ خرج عن معناه الأصليّ إلى الدّهشة — وهو البابُ الّذي دخل منه كلُّ ما بعده من الشّكوى.
استخرجْ من النّصّ القاموسَ اللّغويَّ الدّالَّ على الحزن والألم عند الشّاعر.استخرجْ من النّصّ القاموسَ اللّغويَّ الدّالَّ على الحزن والألم عند الشّاعر.
| اللّفظ | موضعُه |
|---|---|
| وِهاد | سطر 3 |
| الحزن | سطر 3 |
| عطشى | سطر 4 |
| عمياءُ من اللّهفه | سطر 5 |
| نُثير الشّوق | سطر 7 |
| يجِفُّ النّبع | سطر 27 |
💬أناقش معطيات النّصّ
هل ترى أنّ معاناة الشّاعر ذاتُ طابعٍ اجتماعيٍّ محض، أم أنّ لها أبعادا فلسفيّةً حضاريّةً تتعلّق بموقفٍ إنسانيّ؟ علّلْ.هل ترى أنّ معاناة الشّاعر ذاتُ طابعٍ اجتماعيٍّ محض، أم أنّ لها أبعادا فلسفيّةً حضاريّةً تتعلّق بموقفٍ إنسانيّ؟ علّلْ.
- لأنّه لا يتحدّث عن الشّعر باعتباره بابا من أبواب الرّزق؛
- وإنّما يعبّر عن قضيّةٍ هامّة: غيابِ المكانة الّتي يستحقّها الشّاعر؛
- والشّاهدُ في السّطرين 17-18: «ومَن يا إخوتي يسقي رحيقَ الشّعر / في عصرٍ ملولٍ يمقُتُ الشّعرا!» — فالخصمُ هنا عصرٌ بأسره، لا شخصٌ ولا طبقة.
يربط الشّاعرُ عن طريق الصّورة الشّعريّة المخيالَ بين هذه المعاناة الإنسانيّة والإحساسِ بالجفاف رغم وجود «النّيل». ما سرُّ ذلك؟يربط الشّاعرُ عن طريق الصّورة الشّعريّة المخيالَ بين هذه المعاناة الإنسانيّة والإحساسِ بالجفاف رغم وجود «النّيل». ما سرُّ ذلك؟
- الشّعرُ متعطّشٌ إلى من يقرؤه، فهُمّش بتهميش الشّاعر؛
- ولذلك اجتمع في النّصّ نهرٌ حاضرٌ وجفافٌ حاضر: «نَسماتٍ رطيباتٍ على النّيل» (9) في مقابل «يجِفُّ النّبعُ والذّكرى» (27)؛
- وقد سمّى الدّرسُ النّهرَ نفسَه رمزا للشّعر (انظرْ جدولَ الحقل الدّلاليّ)؛
- ⟸ فالنّيلُ يجري والشّعرُ عطشان، لأنّ الماءَ النّاقصَ ليس في المجرى بل في المتذوّق.
ما الدّلالةُ الإنسانيّةُ الّتي يحملها كلٌّ من «قزمان» و«تطحن» و«النّاس»؟ما الدّلالةُ الإنسانيّةُ الّتي يحملها كلٌّ من «قزمان» و«تطحن» و«النّاس»؟
| اللّفظ | دلالتُه الإنسانيّة |
|---|---|
| قزمانِ | توحي بضياع الإنسان في زحمة المدينة، وضآلةِ حجم الفرد في مجتمعٍ لا يعترف بالقيم الرّوحيّة الإنسانيّة |
| تَطْحنُنا | توحي بالقهر الطّبقيّ الممارَس من الطّبقات العليا |
| النّاس | تعني الآدميّين من فصيلة البشر، دون بلوغ معنى الإنسانيّة |
بمَ توحي الجملةُ الخبريّة «لكم صلّيتُ»، والإنشائيّةُ «وهل نبتاعها العفّه»، والشّرطيّةُ «أبيعُ الرّوحَ إن ألقى» من دلالاتٍ على مأساة الشّاعر؟بمَ توحي الجملةُ الخبريّة «لكم صلّيتُ»، والإنشائيّةُ «وهل نبتاعها العفّه»، والشّرطيّةُ «أبيعُ الرّوحَ إن ألقى» من دلالاتٍ على مأساة الشّاعر؟
| الجملة | نوعُها | موضعُها | ما توحي به |
|---|---|---|---|
| «لكَم صلّيتُ أن ألقاك» | خبريّة | سطر 12 | كثرةُ الدّعاء وتواتُرُ معاناة الحزن واستمرارُها: فقد أكثر الشّاعرُ من الصّلاة أملا في لقاء من يخفّف عنه الهموم |
| «وهل نبتاعها العفّه؟» | إنشائيّة (استفهام) | سطر 16 | إنكارُ الشّاعر للمادّة الّتي لا يمكنها شراءُ العفّة والودّ |
| «أبيعُ الرّوحَ إن ألقى» | شرطيّة | سطر 25 | صدقُ الشّاعر في عواطفه، وقناعتُه بقسوة المجتمع ومرارةِ الحياة في المدينة |
🧱أحدّد بناء النّصّ
استطاع الشّاعرُ تصويرَ واقع الغربة الحزين الموحش، فما النّمطُ النّصّيُّ الّذي وظّفه للتّعبير عن مواقفه؟استطاع الشّاعرُ تصويرَ واقع الغربة الحزين الموحش، فما النّمطُ النّصّيُّ الّذي وظّفه للتّعبير عن مواقفه؟
- جملٌ اسميّةٌ ونعوتٌ تصف الحال لا الحدث: «شارعنا زجاجٌ فاقعُ الضّوء» (1)، «عصرٍ ملولٍ» (18)، «الشّارعِ الولْهان» (22)؛
- أفعالٌ تدلّ على الهيئة: تهوم (3)، يرفُّ (20)؛
- معجمٌ حسّيٌّ يخاطب البصرَ واللّمس: زجاج، ضوء، محاجر، نَسماتٍ رطيبات، ثرى.
حلّلِ المقطعَ الثّاني والثّالث وبيّنْ تداخلَ الأنماط فيهما.حلّلِ المقطعَ الثّاني والثّالث وبيّنْ تداخلَ الأنماط فيهما.
هناك تداخلٌ بين أنماطٍ أخرى — الأمرِ والإخبارِ والحوار — وكلُّ نمطٍ يخدم الآخر، ما دام الشّاعرُ بصدد تصوير وقائع المجتمع وأحواله وواقعِه الحزين. وهذا موضعُ كلٍّ منها:
| المقطع | ما تداخل فيه | الشّاهد |
|---|---|---|
| الأوّل (1-14) | حوارٌ وأمر | «أهذا أنتَ؟» (1) · «فقُلْ» (6) · «تعالَ نَشُمّ» (9) · «ونُهرقْ» (10) · «ونحكي» (11) |
| الثّاني (15-20) | حوارٌ وإنشاءٌ استفهاميّ، على أرضيّةٍ وصفيّة | النّداءان «صديقي» (15) و«يا إخوتي» (17) · الاستفهامان «وهل نبتاعها العفّه؟» (16) و«ومَن… يسقي رحيقَ الشّعر؟» (17) · والوصف «عصرٍ ملولٍ يمقُتُ الشّعرا» (18) |
| الثّالث (21-27) | إخبارٌ وشرطٌ، يُختمان بحكمة | «فإن تاهت… غاصتْ» (21) · «أبيعُ الرّوحَ إن ألقى» (25) · والخاتمةُ الخبريّة «يجِفُّ النّبعُ والذّكرى لدى الإنسان» (27) |
🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ
لاحظِ الأسطرَ الشّعريّة من 01 إلى 08 ثمّ من 09 إلى 14. هل تلاحظ انفصالا بين الأسطر أم ترابطا عضويّا قويّا؟ وماذا نسمّي هذه الوحدة؟لاحظِ الأسطرَ الشّعريّة من 01 إلى 08 ثمّ من 09 إلى 14. هل تلاحظ انفصالا بين الأسطر أم ترابطا عضويّا قويّا؟ وماذا نسمّي هذه الوحدة؟
- ومعناها خضوعُ الأبيات لتسلسلٍ منطقيٍّ محكمٍ لا يجوز فيه التّقديمُ ولا التّأخير؛
- فالأسطرُ 1-8 مشهدٌ ثمّ التفات: وصفُ الشّارع (1-5)، ثمّ الالتفاتُ إلى الصّديق (6-8)؛
- والأسطرُ 9-14 دعوةٌ ثمّ دعاء: «تعالَ نَشُمّ» (9-11)، ثمّ «لكم صلّيتُ» (12-14).
ما الضّميران المصاحبان لكلّ أسطر القصيدة؟ما الضّميران المصاحبان لكلّ أسطر القصيدة؟
| الضّمير | شواهدُه في القصيدة |
|---|---|
| ضميرُ جماعة المتكلّمين | شارعنا (1) · أما زِلنا (7) · طالت بنا (8) · نَشُمّ (9) · نُهرقْ (10) · نحكي أنّنا… تطحننا (11) · قرانا (19) · روحينا (22) |
| ضميرُ المخاطب | أهذا أنتَ (1) · فقُلْ (6) · ألقاك (12) · فيك (14) · صديقي منادًى مخاطَب (15) · تاهت بك (21) |
وهل لذلك علاقةٌ بانسجام القصيدة؟وهل لذلك علاقةٌ بانسجام القصيدة؟
- «نحن» تجمع الشّاعرَ بصديقه في المحنة نفسِها: «أنّنا قزمانِ» (11)، «روحينا» (22)؛
- و«أنتَ» تفتح الكلامَ وتوجّهه: «أهذا أنتَ؟» (1)، «فقُلْ» (6)، «ألقاك» (12)؛
- ⟸ فلولا «أنتَ» لكانت القصيدةُ مناجاةً مغلقة، ولولا «نحن» لكانت شكوى فردٍ واحد. وباجتماعهما صارتِ الغربةُ حالَ اثنين — وهذا هو الانسجام.
⭐أجمل القول في تقدير النّصّ
هل تفاعل الشّاعرُ بما يعانيه عصرُه؟ وماذا وظّف في وصف ذلك؟هل تفاعل الشّاعرُ بما يعانيه عصرُه؟ وماذا وظّف في وصف ذلك؟
نعم، وتفاعلُه هو موضوعُ القصيدة. إنّ المعاناةَ الّتي يعيشها الشّاعر إنّما هي معاناةُ الإنسان الواعي بمأساة عصره وموقعِه من العالم الّذي يتفاعل معه. وإنّ الغربةَ الّتي يعيشها ليست بسبب البحث عن لقمة العيش، بقدر ما هي بسبب البحث عن التّوازن والانسجام بين ما يحمل من مبادئَ وقيم وبين محيطٍ لا يعير أهمّيّةً لذلك — ومن هنا تبدو معاناتُه وأحزانُه.
وأمّا ما وظّفه فقد استطاع الشّاعر «عبد الرّحمن جيلي»، بفضل ما أوتي من حسٍّ مرهفٍ وذوقٍ فتيٍّ راق، أن يوظّف كلَّ الأدوات الفنّيّة: من لغةٍ شعريّةٍ عميقة الدّلالة، وصورٍ يمتزج فيها المتخيَّلُ بالواقع، ووتيرةٍ موسيقيّةٍ مولَّدةٍ من صميم تفاعل الشّاعر بموضوعه — ليقدّم لنا حقيقةَ معاناة المثقّف في هذا العصر، وشعورَه المؤلمَ بالتّهميش.
وإن أردتَ أن ترى الأدواتِ الثّلاثَ ماثلةً أمامك في القصيدة: اللّغةُ في «وِهادُ الحزن» (3) — إضافةٌ تجعل للحزن أرضا تُحفر؛ والصّورةُ في «يسخو بأَعينه سماءَ الصّيفْ» (24) — عينان تُبذلان سماءً؛ والوتيرةُ الموسيقيّة في تفعيلة الوافر الّتي تتناوب مع الهزَج في السّطرين 23 و24، وستدرسها في آخر هذا الدّرس. ثلاثُ أدوات، وغايةٌ واحدة: أن يُسمَع صوتُ من لا يسمعه عصرُه.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة (أ – جموعُ القِلّة)
- أَفْعِلَة
- أَفْعُل
- أَفْعَال
- فِعْلَة
| الصّيغة | متى تُستعمل | أمثلةُ الدّرس |
|---|---|---|
| أوّلا: أَفْعِلَة | يختصّ بكلّ اسمٍ رباعيٍّ مذكّرٍ قبل آخره حرفُ مدّ | طعام ← أَطعِمة · غراب ← أَغرِبة · بناء ← أبنية · كساء ← أكسية |
| ثانيا: أَفْعُل — (أ) | كلّ اسمٍ رباعيٍّ مؤنّثٍ بلا علامة، قبل آخره حرفُ مدّ | ذِراع ← أذرُع · عَناق ← أعنُق |
| ثانيا: أَفْعُل — (ب) | كلّ اسمٍ ثلاثيٍّ على وزن «فَعْل» صحيحِ العين | بحر ← أَبحُر |
| ثالثا: أَفْعَال | يختصّ بكلّ اسمٍ ثلاثيٍّ لا يُجمع على «أَفْعُل» | — |
| رابعا: فِعْلَة | مسموعٌ في بعض الكلمات | فتى ← فِتية · شيخ ← شِيخَة |
| الجمع | موضعُه | مفردُه | صيغتُه — ولماذا |
|---|---|---|---|
| الأَوْجُه | سطر 2 | وَجْه | أَفْعُل — و«وَجْه» اسمٌ ثلاثيٌّ على وزن «فَعْل»، وعينُه (الجيم) صحيحة: فانطبقت عليه القاعدةُ (ب) حرفا بحرف |
| أَعْيُن (في «بأَعينه») | سطر 24 | عَيْن | أَفْعُل — همزةٌ في أوّله، وما قبل آخره مضموم |
| أَكداس | سطر 2 | كُدْس | أَفْعَال |
| الأَحباب | سطر 6 | حبيب | أَفْعَال |
| الأَقدام | سطر 21 | قَدَم | أَفْعَال — و«قَدَم» ثلاثيٌّ لا يُجمع على «أَفْعُل» |
تمرين ① — أَعطاك «أثري رصيدي اللّغويّ» جمعين لكلمة «وَهْد»: أَوْهُد ووِهدان. أيّهما جمعُ قِلّة؟ وكيف تحكم؟تمرين ① — أَعطاك «أثري رصيدي اللّغويّ» جمعين لكلمة «وَهْد»: أَوْهُد ووِهدان. أيّهما جمعُ قِلّة؟ وكيف تحكم؟
- «وَهْد» اسمٌ ثلاثيّ على وزن فَعْل، وعينُه (الهاء) صحيحة ⟸ فتنطبق عليه القاعدةُ (ب) من صيغة أَفْعُل؛
- و«أَوْهُد» بالفعل على وزن أَفْعُل: همزةٌ في أوّله، وما قبل آخره مضموم ⟸ جمعُ قِلّة؛
- أمّا «وِهدان» فليس على شيءٍ من الصّيغ الأربع ⟸ جمعُ كثرة.
تمرين ② — «الخلّان» (سطر 6) جمعُ «خليل». أهو جمعُ قِلّة؟ برهنْ في ثلاث خطوات.تمرين ② — «الخلّان» (سطر 6) جمعُ «خليل». أهو جمعُ قِلّة؟ برهنْ في ثلاث خطوات.
- ① زِنْه: «خُلّان» على وزن فُعْلان؛
- ② قابلْه بالصّيغ الأربع: ليس على أَفْعِلَة (لا همزةَ ولا تاءٌ مربوطة)، ولا على أَفْعُل ولا أَفْعَال (لا همزةَ في أوّله)، ولا على فِعْلَة؛
- ③ ⟸ فليس جمعَ قِلّة، بل جمعُ كثرة.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة (ب – تصريفُ الأجوفِ)
عُدْ إلى النّصّ وتأمّلْ هذه الجملَ المأخوذةَ منه:
| الشّاهدُ من النّصّ | الفعلُ | ما أصاب حرفَ العِلّة |
|---|---|---|
| قُلْ شَيْئًا | قُلْ (أمر) | حُذِف |
| طالتْ بنا الوقفة | طالتْ (ماضٍ) | بقِيَ كما هو |
| أبيعُ الرّوحَ | أبيعُ (مضارع) | انقلبَ ياءً |
فماذا تستنتجُ من هذه المصائر الثّلاثة؟فماذا تستنتجُ من هذه المصائر الثّلاثة؟
أنّ حرفَ العِلّة في الأجوف لا يثبتُ على حالٍ واحدة: فهو يُحذفُ مرّةً، ويبقى مرّةً، وينقلبُ مرّةً — والّذي يحكمُ عليه هو الضّميرُ المسنَدُ إليه الفعلُ، مع زمنِ الفعل. وهذه هي القاعدةُ في أربعة مواضع:
- إذا أُسنِدَ الأجوفُ الماضي إلى الغائبِ المفردِ، والمثنّى والجمعِ المذكَّرَين، بقِيَ حرفُ العِلّة كما هو.
- ومنه شاهدُ النّصّ: طالَتْ بنا الوقفة.
- إذا أُسنِدَ الماضي إلى ضمائرِ المتكلّمِ المفردِ، والجمعِ، والمخاطَبِ، والجمعِ المؤنّثِ الغائبِ — حُذِفَ حرفُ العِلّة.
- المرفوعُ: إذا أُسنِدَ إلى الضّمائر — عدا جمعِ المؤنّثِ حيث يُحذفُ حرفُ العِلّة — فإنّ حرفَ العِلّة يُقلَبُ ياءً أو واوًا، أو يبقى ألفًا: أَسيرُ – أقولُ – أنالُ.
- والمنصوبُ حكمُه حكمُ المرفوع.
- المجزومُ: يُحذَفُ فيه حرفُ العِلّة مع المفردِ المذكّرِ المتكلّمِ والمخاطَبِ والغائبِ، ومع جمعِ الإناث: لم أَقُلْ – لم تَقُلْ – لم يَقُلْ – لم تَقُلْنَ – لم يَقُلْنَ.
- يصيرُ حرفُ العِلّة واوًا أو ياءً أو ألفًا مع المخاطَبةِ المؤنّثةِ، ومع المثنّى والجمعِ المذكّرِ: قُولي – سِيرا – نالوا.
- ويُحذَفُ مع ما عداها: سِرْ — ومنه شاهدُ النّصّ: قُلْ شَيْئًا.
لماذا حُذِفَ حرفُ العِلّة في «قُلْ» وبقِيَ في «طالتْ»، والفعلان أجوفان معًا؟لماذا حُذِفَ حرفُ العِلّة في «قُلْ» وبقِيَ في «طالتْ»، والفعلان أجوفان معًا؟
لأنّ الزّمنَ والضّميرَ يختلفان، لا الفعل. «طالتْ» ماضٍ أُسنِدَ إلى الغائبِ (القاعدة ①) ⟸ يبقى حرفُ العِلّة. و«قُلْ» أمرٌ للمفردِ المذكّرِ المخاطَب (القاعدة ④) ⟸ يُحذَف. ⭐ فالحكمُ لا يُطلبُ في الفعلِ وحده، بل في الفعلِ وضميرِه وزمنِه مجتمعةً.
طبِّقْ: صرِّفِ الفعلَ «نالَ» في الأمر مع المخاطَبِ المفردِ، ثمّ مع المخاطَبةِ المؤنّثة.طبِّقْ: صرِّفِ الفعلَ «نالَ» في الأمر مع المخاطَبِ المفردِ، ثمّ مع المخاطَبةِ المؤنّثة.
مع المخاطَبِ المفرد: نَلْ — يُحذَفُ حرفُ العِلّة (القاعدة ④، «ويُحذَفُ مع ما عداها»). ومع المخاطَبةِ المؤنّثة: نالي — يبقى ألفًا، لأنّها من المواضعِ الثّلاثةِ الّتي نصّت عليها القاعدةُ نفسُها.
🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2 : في مجال العروض — الوافر والهزَج في الشّعر الحرّ
- مفاعَلَتُنْ — رمزُها: //0///0
- مفاعيلن — رمزُها: //0/0/0
- مفاعيل — رمزُها: //0/0/
- مبنيٌّ على تفعيلة مفاعلتن؛
- وتأتي تفعيلتُه على أحد الشّكلين: مفاعلتن ومفاعيلن، وأحيانا نراها تأخذ الشّكلَ مفاعيل؛
- وفي آخر البيت قد يُضاف ساكنٌ إلى نهاية التّفعيلة: مفاعلتانْ.
| السّطر الشّعريّ | تفعيلاتُه |
|---|---|
| وشاحُ المغربِ الورديِّ فوق ظفائرِ الحلوه | مفاعيلن مفاعيلن مفاعلتن مفاعيلن |
| وحبّةِ برتقالٍ كانتِ الشّمس | مفاعلتن مفاعيلن مفاعيل |
| تحاول كفُّها البيضاءُ أن تصطادها عنوه | مفاعلتن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن |
- مبنيٌّ على التّفعيلة مفاعيلن؛
- وتأخذ تفعيلتُه أحدَ الأشكال: مفاعيلن، مفاعيل، مفاعلن — والشّكلُ الثّالث أقلّ شيوعا من الآخرين؛
- وبإمكان الشّاعر أن يضيف ساكنا في نهاية البيت أو يحذف سببا، كما هو واردٌ في الشّعر العموديّ.
| السّطر الشّعريّ | تفعيلاتُه ورموزُها |
|---|---|
| عبيدٌ نحن للماضي، عبيدٌ نحنُ للآتي، عبيدٌ نرضع الذّلّ | مفاعيلن، ستَّ مرّات · //0/0/0 مكرّرا ستَّ مرّات |
| من المهدِ إلى اللّحدِ. خطايانا | مفاعيل مفاعيل مفاعيلن · //0/0/ . //0/0/ . //0/0/0 |
| خطايانا صنعناها بأيدينا | مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن · //0/0/0 . //0/0/0 . //0/0/0 |
| السّطر بالكتابة العروضيّة | تفعيلاتُه ورموزُها |
|---|---|
| سأضرعُ من يعانقُني بلا زيفن | مفاعلتن مفاعلتن مفاعيلن · //0///0 . //0///0 . //0/0/0 |
| ومن يسخو بأعينهي سماء صصيف | مفاعيلن مفاعلتن مفاعيلن · //0/0/0 . //0///0 . //0/0/0 |
تمرين — على أيّ بحرٍ نُظم السّطران 23 و24 من «أحزان الغربة»: الوافرُ أم الهزَج؟ برهنْ في خطوتين.تمرين — على أيّ بحرٍ نُظم السّطران 23 و24 من «أحزان الغربة»: الوافرُ أم الهزَج؟ برهنْ في خطوتين.
- ① قطّعْ وسمِّ التّفعيلات: نجد في السّطرين مفاعلتن ثلاثَ مرّات ومفاعيلن ثلاثَ مرّات؛
- ② طبّقِ الفارقَ الحاسم: «الفرقُ بين البحرين يكمن في التّفعيلة مفاعلتن، فإن وردت ولو مرّةً واحدةً في القصيدة فالوزنُ هو الوافر»؛
- ⟸ وقد وردت ثلاثَ مرّات ⟸ البحرُ هو الوافر، لا الهزَج.
الصفحة 1/11
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net