اللغة العربية🎓 هدف البكالوريا

المحور 7 الإحساس بالحزن و الألم عند الشعراء

"أحزان الغربة" لعبد الرحمن جيلي

🔊 المعلّمة تقرأ لك

✍️أتعرّف على صاحب النّصّ

عبد الرّحمن جيلي شاعرٌ وناقدٌ سودانيٌّ معاصر. وُلد عام 1933 م في جزيرة «صاي»، وحفِظ القرآنَ وعمرُه تسعُ سنوات، ثمّ التحق بالأزهر الشّريف. اشتغل بالصّحافة، ثمّ سافر إلى أوربّا الشّرقيّة حيث تحصّل على الماجستير ثمّ الدّكتوراه من الأكاديميّة السّوفياتيّة. وظلّ مهاجرا بين جامعات روسيا والجزائر واليمن أستاذا محاضرا، حتّى توفّي بالقاهرة في أوت 1990 م، مخلّفا دواوينَ شعريّةً منها: «قصائد من السّودان»، و«الجواد والسّيف المكسور»، و«بوّابات المدن الصّفراء».

⭐ وفي هذه التّرجمة مفتاحان يفتحان لك النّصّ قبل قراءته. الأوّل: صاحبُه رجلٌ ظلّ مهاجرا بين ثلاثة بلدان، ومات في بلدٍ رابع — فالغربةُ في «أحزان الغربة» ليست صورةً أدبيّةً مستعارة، بل سيرةَ صاحبها. والثّاني: هو ناقدٌ كما هو شاعر — فانتظرْ إذن قصيدةً تحكم على عصرها، لا قصيدةَ شكوى فحسب.

🚪تقديم النّصّ

قد يلتقي المرءُ صديقا قديما في شارعٍ من شوارع مدينةٍ كبيرة، فيكون اللّقاءُ فرحا. أمّا في هذا النّصّ فاللّقاءُ يفتح جُرحا: فصاحبُه مهاجر، والمدينةُ الّتي يمشي فيها طغت فيها الحضارةُ المادّيّةُ على الرّوح، والصّديقُ الّذي التقاه صار متنفَّسا يُفرِغ عنده همومَه. وهذا النّصّ واحدٌ من نصوص محورِ ظاهرةِ الحزن والألم في الشّعر العربيّ الحديث: فاقرأْه على أنّه شهادةُ رجلٍ على عصره، لا بكاءَ رجلٍ على نفسه.

سؤالُ الدّخول: القصيدةُ تبدأ بسؤال — «أهذا أنتَ؟» — يوجَّه إلى صديقٍ يعرفه صاحبُه ويناديه بعد قليل «صديقي». فلماذا يسأل المرءُ عمّن يعرفه؟ اقرأِ القصيدةَ باحثا عن الجواب، ولا تفتحْ إجابةً قبل أن تكتب إجابتَك.

📜النّصّ

⚖️ هذه القصيدةُ من الشّعر الحرّ: لا تقوم على بيتٍ ذي شطرين، بل على السّطر الشّعريّ. ولذلك رُقّمت أسطرُها من 1 إلى 27، وإلى هذه الأرقام تُحيلك أجوبةُ الدّرس كلُّها. والقصيدةُ ثلاثةُ مقاطع، يفصل بينها الشّاعرُ بفاصلٍ في الأصل.
«أحزان الغربة» — المقطعُ الأوّل: الشّارعُ، ثمّ الصّديق
الرّقمالسّطر الشّعريّ
1أهذا أنتَ؟ شارعنا زجاجٌ فاقعُ الضّوء
2وأكداسٌ من الأوجه تبحث عن صدى شيء
3تهوم في محاجرها وِهادُ الحزن
4كأنّ عروقَها عطشى لقطرة مزن
5وعمياءُ من اللّهفه
6فقُلْ شيئا عن الأحباب والخلّان
7أما زِلْنا نُثير الشّوقَ حتّى الآن؟
8وقد طالت بنا الوقفه!
9تعالَ نَشُمّ نَسماتٍ رطيباتٍ على النّيل
10ونُهرقْ في وداعته وجيبَ الغُربة القاسي
11ونَحكي أنّنا قزمانِ تَطْحنُنا خُطى النّاسِ
12لكَم صلّيتُ أن ألقاك في عطْفه
13وترسو من ذُرى شُرفه
14على قلبي فأغرقَ فيك إحساسي
المقطعُ الثّاني: الودُّ الّذي لا يُشترى، والشّعرُ الّذي لا يُتذوَّق
الرّقمالسّطر الشّعريّ
15صديقي إنّ سوقَ الودّ لا يُشرى بها الودُّ،
16وهل نبتاعها العفّه؟
17ومَن يا إِخْوتي يسقي رحيقَ الشّعر في عصرٍ
18ملُولٍ يمقُتُ الشّعرا!
19ويبصر في نَسائِمه قُرانا ذلك النّهرا
20وفي العينين (لالوب) يرفُّ على الثّرى رفّه؟
المقطعُ الثّالث: التّيهُ، والبذلُ، ثمّ الحكمة
الرّقمالسّطر الشّعريّ
21فإِن تاهت بك الأقدامُ غاصتْ في ثَرى الوِديان
22وغطّى الموجُ روحينا بِقاعِ الشّارعِ الولْهان
23سأَضرعُ، من يعانقُني بلا زيف
24ومن يسخو بأَعينه سماءَ الصّيفْ؟
25أبيعُ الرّوحَ إِن ألقى
26فيا لالوبتي الخضراءَ ما أشقى
27يجِفُّ النّبعُ والذِّكرى لدى الإنسان.

«أحزان الغربة» — عبد الرّحمن جيلي

📖أثري رصيدي اللّغويّ

1 – في معاني الألفاظ

شرحُ المفردات كما ورد في الدّرس، وموضعُ كلٍّ منها في القصيدة
اللّفظمعناهموضعُه
مُزنالغيمةُ الممطرةسطر 4
نُهرقْنُسيلسطر 10
نبتاعهانشتريهاسطر 16
ملولكثيرُ المللسطر 18
الولهانالمشوقسطر 22
لالوبنوعٌ من الشّجرسطرا 20 و26
أضرعُألجأسطر 23
الخلّانالأحبابسطر 6
⭐ ولاحظِ الفرقَ بين «مُزن» و«النّيل»: كلاهما ماء، لكنّ الأوّل غيمةٌ لم تمطرْ بعد (سطر 4) والثّاني نهرٌ جارٍ حاضر (سطر 9). وسيبني الشّاعرُ على هذا الفرق قصيدتَه كلَّها: ماءٌ موجودٌ لا يَروي، وقطرةٌ غائبةٌ هي المطلوبة.

2 – في الحقل المعجميّ

ابحثْ في القاموس عن معاني كلٍّ من: الحرَج، ذُرى، وِهاد، يسقي.
ما يقوله القاموس
الكلمةمعناها
الحرَجهو الإثمُ والذّنب؛ يقال «لا حرَجَ عليك» أي لا بأسَ عليك
ذُرىجمعُ ذُرْوة، وهي أعلى الشّيء؛ «ذُرى الجبال»: أعاليها
الوِهادالوَهْدُ هو الأرضُ المنخفضة، الحفرةُ؛ (ج) أَوْهُد ووِهدان
سقىسَقْيا: شرّبَ؛ «سقى اللهُ الأرضَ مطرا»: أنزله عليها؛ «سقى اللهُ أيّامَه»: جعل أيّامَه جميلة
⚠️ مواضعُها في القصيدة، حتّى لا تبحثَ عمّا ليس فيها: وِهاد (سطر 3) · ذُرى (سطر 13) · يسقي (سطر 17). أمّا الحرَج فلا تجده في الأسطر: هو من مفردات الدّرس لا من ألفاظ القصيدة.
⭐ وبين «وِهاد» و«ذُرى» صلةٌ تستحقّ التّوقّف: الأولى أرضٌ منخفضة، والثّانية أعالٍ. وقد وضعهما الشّاعرُ في قصيدةٍ واحدة: الحزنُ في الوِهاد ⁦(3)⁩، والرّجاءُ في الذُّرى ⁦(13)⁩ — فالمعجمُ نفسُه يرسم حركةَ النّفس من الهبوط إلى التّطلّع.

3 – في الحقل الدّلاليّ

في النّصّ توظيفٌ للمعجم الطّبيعيّ لدلالاتٍ اجتماعيّة. ضعْ جدولا تسرد فيه هذا المعجمَ وتبيّن دلالتَه الاجتماعيّة من السّياق.
المعجمُ الطّبيعيّ ودلالتُه الاجتماعيّة في سياق النّصّ
اللّفظدلالتُه الاجتماعيّةموضعُه
وِهادالحزنُ والألمُ الكبيرانسطر 3
قطرةُ مُزنالحاجةُ إلى بصيصِ أملٍ يعيد إليه بهجةَ الحياةسطر 4
النّهرالشّعرسطر 19
رحيقُ الشّعريدعو إلى تذوّق الشّعرسطر 17
سماءُ الصّيفدعوةٌ إلى الإقبال على شعره المتعطّش إلى متذوّقيهسطر 24
الأكداسالأنانيّة، البخل، الشّحّسطر 2
الضّوءبريقُ المدينة المادّيّة: ضوءٌ فاقعٌ لا دفءَ فيهسطر 1
خضراءالسّلام، الخير، النّعمة، الحياةسطر 26
⭐ والطّريقةُ تُعاد على أيّ نصّ، في ثلاث خطوات: ① اجمعِ الألفاظَ المأخوذةَ من الطّبيعة (مُزن، نهر، سماء، ثرى، خضراء، رحيق)؛ ② اسألْ في كلٍّ منها: ما الّذي يقوم مقامَه في حياة النّاس؟ ③ فالجوابُ هو دلالتُه الاجتماعيّة. والقاعدةُ الجامعة: الشّاعرُ لا يصف الطّبيعةَ، بل يستعيرها ليصف المجتمع.

🔍أكتشف معطيات النّصّ

أجوبةُ هذه المحطّة في النّصّ نفسِه، ولكلٍّ منها سطرٌ يحملها. اكتبْ جوابَك أوّلا، ثمّ افتحْ لتقابل.
بمن التقى الشّاعر؟ وأين تمّ اللّقاء؟
التقى بصديق، ولقاؤهما في شارعٍ من شوارع المدينة:
  • النّداءُ يسمّيه في السّطر 15: «صديقي»، وقبله يطلب منه خبرَ «الأحباب والخلّان» (سطر 6)؛
  • والمكانُ في السّطر 1: «شارعنا زجاجٌ فاقعُ الضّوء»؛
  • وهي مدينةٌ طغت فيها الحضارةُ المادّيّةُ على الرّوح — وقد وصفها لك السّطران 1 و2: زجاجٌ، وضوءٌ فاقع، وأكداسٌ من الأوجه.
ما ردّةُ فعل الشّاعر عند هذا اللّقاء؟ وكيف تفسّر هذه الرّدّة؟
ردّةُ فعله دهشةٌ وحيرة:
  • سببُها أنّ اللّقاءَ كان مفاجئا، وأنّه رآه بنفس الملامح الّتي تركه عليها؛
  • وموضعُها السّطر 1: «أهذا أنتَ؟» — وهو سؤالٌ لا يُسأل عمّن نعرفه إلّا عند الصّدمة.
⭐ وأمّا تفسيرُها الأعمق فهذا: إنّه تساؤلٌ وجوديّ يفلت من الذّات المقهورة الّتي تبحث عمّا يعوّضها عن المفقود. فهو إيحاءٌ بقمّة التّعب والضّياع في رحلة البحث عمّن يشاطرها بعضَ كآباتها، واستجابةٌ آليّةٌ لما يجيش في عمق النّفس من هموم.
وجد الشّاعرُ عند صديقه متنفَّسا يُفرِغ عنده همومَه. لخّصْ هذه الهموم.
ثلاثةُ همومٍ، ولكلٍّ شاهدُه في القصيدة:
  1. غربتُه عن الوطن وشوقُه للأهل والأصحاب والخلّان — «فقُلْ شيئا عن الأحباب والخلّان» ⁦(6)⁩، «أما زِلْنا نُثير الشّوقَ حتّى الآن» ⁦(7)⁩؛
  2. شعورُه بضآلة حجمه وسط مدينةٍ اهتزّت فيها القيمُ والمعايير — «ونحكي أنّنا قزمانِ تطحننا خُطى النّاس» ⁦(11)⁩؛
  3. زيفُ العواطف الإنسانيّة الّذي جهد الشّاعرَ فلم يستطعْ خلقَ معادلةٍ بين ذاته والوجود — «إنّ سوقَ الودّ لا يُشرى بها الودُّ» ⁦(15)⁩، «من يعانقُني بلا زيف؟» ⁦(23)⁩.
هل لهذا الانفعال علاقةٌ بقوله «أهذا أنتَ»؟ فسّرْ.
نعم: لقد اندهش الشّاعر، ولهذا سأله «أهذا أنتَ؟». والدّليلُ ثلاثيّ:
  • الجملةُ استفهاميّة، وموضعُها مطلعُ القصيدة، قبل أن يُذكر شيءٌ من الهموم؛
  • وهي لا تطلب خبرا: فالشّاعرُ يعرف صاحبَه، ويناديه بعد قليل «صديقي» ⁦(15)⁩؛
  • ⟸ فالاستفهامُ خرج عن معناه الأصليّ إلى الدّهشة — وهو البابُ الّذي دخل منه كلُّ ما بعده من الشّكوى.
استخرجْ من النّصّ القاموسَ اللّغويَّ الدّالَّ على الحزن والألم عند الشّاعر.
قاموسُ الحزن والألم في «أحزان الغربة»
اللّفظموضعُه
وِهادسطر 3
الحزنسطر 3
عطشىسطر 4
عمياءُ من اللّهفهسطر 5
نُثير الشّوقسطر 7
يجِفُّ النّبعسطر 27
⭐ وكيف تستخرج قاموسا لغويّا؟ لا تبحثْ عن كلمة «حزن» وحدها؛ ابحثْ عن ثلاثة أصناف: ① ألفاظُ الشّعور (الحزن، اللّهفة، الشّوق)؛ ② ألفاظُ الجسد المتألّم (عطشى، عمياء)؛ ③ ألفاظُ الأرض القاحلة (وِهاد، يجفّ النّبع). والثّالثُ هو الأخفى وهو أصدقُها: الشّاعرُ يصف نفسَه بأرضٍ لا ماءَ فيها.

💬أناقش معطيات النّصّ

هل ترى أنّ معاناة الشّاعر ذاتُ طابعٍ اجتماعيٍّ محض، أم أنّ لها أبعادا فلسفيّةً حضاريّةً تتعلّق بموقفٍ إنسانيّ؟ علّلْ.
لها أبعادٌ فلسفيّةٌ حضاريّة، تتعلّق بموقفٍ إنسانيّ، والتّعليل:
  • لأنّه لا يتحدّث عن الشّعر باعتباره بابا من أبواب الرّزق؛
  • وإنّما يعبّر عن قضيّةٍ هامّة: غيابِ المكانة الّتي يستحقّها الشّاعر؛
  • والشّاهدُ في السّطرين 17-18: «ومَن يا إخوتي يسقي رحيقَ الشّعر / في عصرٍ ملولٍ يمقُتُ الشّعرا!» — فالخصمُ هنا عصرٌ بأسره، لا شخصٌ ولا طبقة.
⚖️ ولا تُطلقِ الحكمَ: البُعدُ الاجتماعيّ حاضرٌ في النّصّ صراحةً — «تطحننا خُطى النّاس» ⁦(11)⁩ قهرٌ اجتماعيٌّ لا لبسَ فيه. والصّوابُ أن يقال: الاجتماعيُّ موجود، والفلسفيُّ الحضاريُّ غالب، لأنّه هو الّذي يفسّر الآخر.
يربط الشّاعرُ عن طريق الصّورة الشّعريّة المخيالَ بين هذه المعاناة الإنسانيّة والإحساسِ بالجفاف رغم وجود «النّيل». ما سرُّ ذلك؟
السّرُّ أنّ العطشَ في القصيدة ليس عطشَ الماء:
  • الشّعرُ متعطّشٌ إلى من يقرؤه، فهُمّش بتهميش الشّاعر؛
  • ولذلك اجتمع في النّصّ نهرٌ حاضرٌ وجفافٌ حاضر: «نَسماتٍ رطيباتٍ على النّيل» ⁦(9)⁩ في مقابل «يجِفُّ النّبعُ والذّكرى» ⁦(27)⁩؛
  • وقد سمّى الدّرسُ النّهرَ نفسَه رمزا للشّعر (انظرْ جدولَ الحقل الدّلاليّ)؛
  • ⟸ فالنّيلُ يجري والشّعرُ عطشان، لأنّ الماءَ النّاقصَ ليس في المجرى بل في المتذوّق.
⭐ وهذه هي الصّورةُ الشّعريّةُ في أدقّ عملها: أن تضع شيئين لا يجتمعان في الواقع (نهرٌ عظيم، وعطش) فيولدَ من تصادمهما معنًى لا تحمله كلمةٌ واحدة.
ما الدّلالةُ الإنسانيّةُ الّتي يحملها كلٌّ من «قزمان» و«تطحن» و«النّاس»؟
ثلاثُ كلماتٍ في سطرٍ واحد (السّطر 11)
اللّفظدلالتُه الإنسانيّة
قزمانِتوحي بضياع الإنسان في زحمة المدينة، وضآلةِ حجم الفرد في مجتمعٍ لا يعترف بالقيم الرّوحيّة الإنسانيّة
تَطْحنُناتوحي بالقهر الطّبقيّ الممارَس من الطّبقات العليا
النّاستعني الآدميّين من فصيلة البشر، دون بلوغ معنى الإنسانيّة
⭐ وليس اجتماعُها في سطرٍ واحدٍ صدفة: «قزمانِ» تعطيك الحجم، و«تطحن» تعطيك الفعل، و«النّاس» تعطيك الفاعل. ثلاثُ كلماتٍ، فإذا هي جملةٌ كاملةٌ عن علاقة الفرد بالجماعة.
بمَ توحي الجملةُ الخبريّة «لكم صلّيتُ»، والإنشائيّةُ «وهل نبتاعها العفّه»، والشّرطيّةُ «أبيعُ الرّوحَ إن ألقى» من دلالاتٍ على مأساة الشّاعر؟
ثلاثةُ أساليبَ، وثلاثُ دلالات
الجملةنوعُهاموضعُهاما توحي به
«لكَم صلّيتُ أن ألقاك»خبريّةسطر 12كثرةُ الدّعاء وتواتُرُ معاناة الحزن واستمرارُها: فقد أكثر الشّاعرُ من الصّلاة أملا في لقاء من يخفّف عنه الهموم
«وهل نبتاعها العفّه؟»إنشائيّة (استفهام)سطر 16إنكارُ الشّاعر للمادّة الّتي لا يمكنها شراءُ العفّة والودّ
«أبيعُ الرّوحَ إن ألقى»شرطيّةسطر 25صدقُ الشّاعر في عواطفه، وقناعتُه بقسوة المجتمع ومرارةِ الحياة في المدينة
⭐ ولاحظِ التّدرّجَ الّذي يصنعه ترتيبُها في القصيدة: خبرٌ يشكو ⁦(12)⁩، ثمّ استفهامٌ ينكر ⁦(16)⁩، ثمّ شرطٌ يبذل الرّوحَ ⁦(25)⁩. ثلاثةُ أساليبَ وثلاثُ درجاتٍ من اليأس — وآخرُها أشدُّها، لأنّ من يعرض روحَه ثمنا لم يبقَ عنده ما يعرضه.

🧱أحدّد بناء النّصّ

استطاع الشّاعرُ تصويرَ واقع الغربة الحزين الموحش، فما النّمطُ النّصّيُّ الّذي وظّفه للتّعبير عن مواقفه؟
اعتمد على النّمط الوصفيّ، وخصائصُه ماثلةٌ في النّصّ:
  • جملٌ اسميّةٌ ونعوتٌ تصف الحال لا الحدث: «شارعنا زجاجٌ فاقعُ الضّوء» ⁦(1)⁩، «عصرٍ ملولٍ» ⁦(18)⁩، «الشّارعِ الولْهان» ⁦(22)⁩؛
  • أفعالٌ تدلّ على الهيئة: تهوم ⁦(3)⁩، يرفُّ ⁦(20)⁩؛
  • معجمٌ حسّيٌّ يخاطب البصرَ واللّمس: زجاج، ضوء، محاجر، نَسماتٍ رطيبات، ثرى.
⚖️ وقولُنا «النّمطُ الغالب» مقصود، لا «النّمطُ الوحيد» — والسّؤالُ التّالي يريك أنماطا أخرى تتداخل معه.
حلّلِ المقطعَ الثّاني والثّالث وبيّنْ تداخلَ الأنماط فيهما.

هناك تداخلٌ بين أنماطٍ أخرى — الأمرِ والإخبارِ والحوار — وكلُّ نمطٍ يخدم الآخر، ما دام الشّاعرُ بصدد تصوير وقائع المجتمع وأحواله وواقعِه الحزين. وهذا موضعُ كلٍّ منها:

الأنماطُ في المقاطع الثّلاثة
المقطعما تداخل فيهالشّاهد
الأوّل ⁦(1-14)⁩حوارٌ وأمر«أهذا أنتَ؟» ⁦(1)⁩ · «فقُلْ» ⁦(6)⁩ · «تعالَ نَشُمّ» ⁦(9)⁩ · «ونُهرقْ» ⁦(10)⁩ · «ونحكي» ⁦(11)⁩
الثّاني ⁦(15-20)⁩حوارٌ وإنشاءٌ استفهاميّ، على أرضيّةٍ وصفيّةالنّداءان «صديقي» ⁦(15)⁩ و«يا إخوتي» ⁦(17)⁩ · الاستفهامان «وهل نبتاعها العفّه؟» ⁦(16)⁩ و«ومَن… يسقي رحيقَ الشّعر؟» ⁦(17)⁩ · والوصف «عصرٍ ملولٍ يمقُتُ الشّعرا» ⁦(18)⁩
الثّالث ⁦(21-27)⁩إخبارٌ وشرطٌ، يُختمان بحكمة«فإن تاهت… غاصتْ» ⁦(21)⁩ · «أبيعُ الرّوحَ إن ألقى» ⁦(25)⁩ · والخاتمةُ الخبريّة «يجِفُّ النّبعُ والذّكرى لدى الإنسان» ⁦(27)⁩
⭐ ولماذا يخدم كلُّ نمطٍ الآخر؟ الوصفُ يرسم الحال، والأمرُ يطلب النّجدة، والحوارُ يجعل للشّكوى مخاطَبا، والخبرُ يختم بحكم. ولو نُزع أحدُها لبقيتِ القصيدةُ ناقصة: وصفٌ بلا مخاطَبٍ شكوى في الفراغ، وأمرٌ بلا وصفٍ طلبٌ بلا سبب.

🔗أتفحّص الاتّساق والانسجام في النّصّ

لاحظِ الأسطرَ الشّعريّة من 01 إلى 08 ثمّ من 09 إلى 14. هل تلاحظ انفصالا بين الأسطر أم ترابطا عضويّا قويّا؟ وماذا نسمّي هذه الوحدة؟
ترابطٌ عضويٌّ قويّ، واسمُ هذه الوحدة الوحدةُ العضويّة:
  • ومعناها خضوعُ الأبيات لتسلسلٍ منطقيٍّ محكمٍ لا يجوز فيه التّقديمُ ولا التّأخير؛
  • فالأسطرُ 1-8 مشهدٌ ثمّ التفات: وصفُ الشّارع ⁦(1-5)⁩، ثمّ الالتفاتُ إلى الصّديق ⁦(6-8)⁩؛
  • والأسطرُ 9-14 دعوةٌ ثمّ دعاء: «تعالَ نَشُمّ» ⁦(9-11)⁩، ثمّ «لكم صلّيتُ» ⁦(12-14)⁩.
⭐ والبرهانُ عمليّ: جرّبْ أن تنقل سطرا من موضعه. ضعِ السّطرَ 9 («تعالَ نَشُمّ نَسمات») في أوّل القصيدة: تدعو صديقا لم تلتقِه بعد، وتشمّ نسماتٍ قبل أن نعرف أين نحن. وضعِ السّطرَ 1 في آخرها: تسأل «أهذا أنتَ؟» بعد أن كلّمتَه أربعةَ عشرَ سطرا. ⟸ فالتّرتيبُ ليس زينةً: هو الّذي يحمل المعنى.
⚖️ ولاحظْ أنّ السّؤالَ جمع لك الأسطرَ كتلتين (1-8 ثمّ 9-14) ولم يسألْك عن سطرٍ واحدٍ مفرد: لأنّ وحدةَ المعنى في هذه القصيدة مقطعٌ كامل، لا سطرٌ مستقلٌّ بنفسه.
ما الضّميران المصاحبان لكلّ أسطر القصيدة؟
الضّميران، وشواهدُهما
الضّميرشواهدُه في القصيدة
ضميرُ جماعة المتكلّمينشارعنا ⁦(1)⁩ · أما زِلنا ⁦(7)⁩ · طالت بنا ⁦(8)⁩ · نَشُمّ ⁦(9)⁩ · نُهرقْ ⁦(10)⁩ · نحكي أنّنا… تطحننا ⁦(11)⁩ · قرانا ⁦(19)⁩ · روحينا ⁦(22)⁩
ضميرُ المخاطبأهذا أنتَ ⁦(1)⁩ · فقُلْ ⁦(6)⁩ · ألقاك ⁦(12)⁩ · فيك ⁦(14)⁩ · صديقي منادًى مخاطَب ⁦(15)⁩ · تاهت بك ⁦(21)⁩
وهل لذلك علاقةٌ بانسجام القصيدة؟
نعم: فقد تناوب الضّميران — المخاطبُ والمتكلّم — في إنتاج الدّلالة وتناميها عبر القصيدة، لتسير وفق خطٍّ هو: وصفُ الشّارع، فحوارُ الصّديق، فاسترجاعُ الذّكرى؛ وهما بذلك يساهمان في انسجام معاني القصيدة. وبيانُه:
  • «نحن» تجمع الشّاعرَ بصديقه في المحنة نفسِها: «أنّنا قزمانِ» ⁦(11)⁩، «روحينا» ⁦(22)⁩؛
  • و«أنتَ» تفتح الكلامَ وتوجّهه: «أهذا أنتَ؟» ⁦(1)⁩، «فقُلْ» ⁦(6)⁩، «ألقاك» ⁦(12)⁩؛
  • ⟸ فلولا «أنتَ» لكانت القصيدةُ مناجاةً مغلقة، ولولا «نحن» لكانت شكوى فردٍ واحد. وباجتماعهما صارتِ الغربةُ حالَ اثنين — وهذا هو الانسجام.

⭐أجمل القول في تقدير النّصّ

هل تفاعل الشّاعرُ بما يعانيه عصرُه؟ وماذا وظّف في وصف ذلك؟

نعم، وتفاعلُه هو موضوعُ القصيدة. إنّ المعاناةَ الّتي يعيشها الشّاعر إنّما هي معاناةُ الإنسان الواعي بمأساة عصره وموقعِه من العالم الّذي يتفاعل معه. وإنّ الغربةَ الّتي يعيشها ليست بسبب البحث عن لقمة العيش، بقدر ما هي بسبب البحث عن التّوازن والانسجام بين ما يحمل من مبادئَ وقيم وبين محيطٍ لا يعير أهمّيّةً لذلك — ومن هنا تبدو معاناتُه وأحزانُه.

وأمّا ما وظّفه فقد استطاع الشّاعر «عبد الرّحمن جيلي»، بفضل ما أوتي من حسٍّ مرهفٍ وذوقٍ فتيٍّ راق، أن يوظّف كلَّ الأدوات الفنّيّة: من لغةٍ شعريّةٍ عميقة الدّلالة، وصورٍ يمتزج فيها المتخيَّلُ بالواقع، ووتيرةٍ موسيقيّةٍ مولَّدةٍ من صميم تفاعل الشّاعر بموضوعه — ليقدّم لنا حقيقةَ معاناة المثقّف في هذا العصر، وشعورَه المؤلمَ بالتّهميش.

وإن أردتَ أن ترى الأدواتِ الثّلاثَ ماثلةً أمامك في القصيدة: اللّغةُ في «وِهادُ الحزن» ⁦(3)⁩ — إضافةٌ تجعل للحزن أرضا تُحفر؛ والصّورةُ في «يسخو بأَعينه سماءَ الصّيفْ» ⁦(24)⁩ — عينان تُبذلان سماءً؛ والوتيرةُ الموسيقيّة في تفعيلة الوافر الّتي تتناوب مع الهزَج في السّطرين 23 و24، وستدرسها في آخر هذا الدّرس. ثلاثُ أدوات، وغايةٌ واحدة: أن يُسمَع صوتُ من لا يسمعه عصرُه.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة (أ – جموعُ القِلّة)

📘 جموعُ القِلّة. هي من جموع التّكسير؛ وجموعُ التّكسير منها ما يدلّ على الكثرة ومنها ما يدلّ على القِلّة. فجمعُ القِلّة هو ما يدلّ على العدد القليل، بحيث لا يزيد عن العشرة.
ولجموع القِلّة في العربيّة أربعُ صيغ:
  1. أَفْعِلَة
  2. أَفْعُل
  3. أَفْعَال
  4. فِعْلَة
الصّيغُ الأربع، ومتى تُستعمل كلٌّ منها
الصّيغةمتى تُستعملأمثلةُ الدّرس
أوّلا: أَفْعِلَةيختصّ بكلّ اسمٍ رباعيٍّ مذكّرٍ قبل آخره حرفُ مدّطعام ← أَطعِمة · غراب ← أَغرِبة · بناء ← أبنية · كساء ← أكسية
ثانيا: أَفْعُل — (أ)كلّ اسمٍ رباعيٍّ مؤنّثٍ بلا علامة، قبل آخره حرفُ مدّذِراع ← أذرُع · عَناق ← أعنُق
ثانيا: أَفْعُل — (ب)كلّ اسمٍ ثلاثيٍّ على وزن «فَعْل» صحيحِ العينبحر ← أَبحُر
ثالثا: أَفْعَاليختصّ بكلّ اسمٍ ثلاثيٍّ لا يُجمع على «أَفْعُل»—
رابعا: فِعْلَةمسموعٌ في بعض الكلماتفتى ← فِتية · شيخ ← شِيخَة
⚠️ احتكمْ إلى وزن الجمع، لا إلى موضع المثال. الميزانُ الّذي يفصل بين الصّيغتين الأوليين مطبوعٌ في الجمع نفسِه: كلُّ جمعٍ بدأ بهمزةٍ وخُتم بتاءٍ مربوطة فهو على أَفْعِلَة (أطعِمة، أغرِبة)، وكلُّ جمعٍ بدأ بهمزةٍ وكان ما قبل آخره مضموما فهو على أَفْعُل (أَبحُر، أَوجُه). فإذا وزنتَ «أبنية» و«أكسية» — وهما مذكّران — وجدتَهما على أَفْعِلَة. ⟸ الوزنُ يحكم، وهو مكتوبٌ أمامك في الكلمة.
⭐ والقصيدةُ الّتي درستَها معجمُ أمثلةٍ لهذا الدّرس — فالنّحوُ والصّرفُ ثمرةُ النّصّ، لا درسٌ إلى جانبه.
جموعُ القِلّة في «أحزان الغربة»
الجمعموضعُهمفردُهصيغتُه — ولماذا
الأَوْجُهسطر 2وَجْهأَفْعُل — و«وَجْه» اسمٌ ثلاثيٌّ على وزن «فَعْل»، وعينُه (الجيم) صحيحة: فانطبقت عليه القاعدةُ (ب) حرفا بحرف
أَعْيُن (في «بأَعينه»)سطر 24عَيْنأَفْعُل — همزةٌ في أوّله، وما قبل آخره مضموم
أَكداسسطر 2كُدْسأَفْعَال
الأَحبابسطر 6حبيبأَفْعَال
الأَقدامسطر 21قَدَمأَفْعَال — و«قَدَم» ثلاثيٌّ لا يُجمع على «أَفْعُل»
⛔ وليس كلُّ جمعِ تكسيرٍ في القصيدة جمعَ قِلّة. طبّقِ الصّيغَ الأربعَ وحدَها: ما جاء على واحدةٍ منها فهو قِلّة، وما خرج عنها فهو من جموع الكثرة. وفي النّصّ منها: محاجر ⁦(3)⁩ · عروق ⁦(4)⁩ · الخلّان ⁦(6)⁩ · الوِديان ⁦(21)⁩ — فما منها واحدٌ على أَفعِلة، ولا أَفعُل، ولا أَفعال، ولا فِعْلة.
تمرين ① — أَعطاك «أثري رصيدي اللّغويّ» جمعين لكلمة «وَهْد»: أَوْهُد ووِهدان. أيّهما جمعُ قِلّة؟ وكيف تحكم؟
🔹خطوةً خطوة:
  • «وَهْد» اسمٌ ثلاثيّ على وزن فَعْل، وعينُه (الهاء) صحيحة ⟸ فتنطبق عليه القاعدةُ (ب) من صيغة أَفْعُل؛
  • و«أَوْهُد» بالفعل على وزن أَفْعُل: همزةٌ في أوّله، وما قبل آخره مضموم ⟸ جمعُ قِلّة؛
  • أمّا «وِهدان» فليس على شيءٍ من الصّيغ الأربع ⟸ جمعُ كثرة.
⚖️ والفائدةُ الّتي يخفيها هذا المثال: الكلمةُ الواحدةُ قد تُجمع جمعَ قِلّةٍ وجمعَ كثرةٍ معا، والفرقُ بينهما العدد لا المعنى: أَوْهُدٌ لا تزيد على العشرة، والوِهدانُ تزيد. ولذلك اختار الشّاعرُ في السّطر 3 «وِهاد» لا «أَوْهُد»: حزنُه لا يُعَدّ.
تمرين ② — «الخلّان» (سطر 6) جمعُ «خليل». أهو جمعُ قِلّة؟ برهنْ في ثلاث خطوات.
الطّريقةُ نفسُها تُعاد على أيّ جمعٍ تلقاه:
  • ① زِنْه: «خُلّان» على وزن فُعْلان؛
  • ② قابلْه بالصّيغ الأربع: ليس على أَفْعِلَة (لا همزةَ ولا تاءٌ مربوطة)، ولا على أَفْعُل ولا أَفْعَال (لا همزةَ في أوّله)، ولا على فِعْلَة؛
  • ③ ⟸ فليس جمعَ قِلّة، بل جمعُ كثرة.
⭐ والدّرسُ من هذا التّمرين: الحكمُ يقع على الصّيغة، لا على المعنى الّذي تحسّه. فلا تقلْ «الخلّانُ قليلون في الغربة فهو جمعُ قِلّة» — الميزانُ الصّرفيُّ وحده يحكم.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 1 : في مجال قواعد اللّغة (ب – تصريفُ الأجوفِ)

🔑 الأجوفُ هو الفعلُ الّذي كانت عَينُه — أي حرفُه الثّاني — حرفَ عِلّةٍ. والسّؤال الّذي يطرحه الدّرس: كيف يتصرّفُ هذا الحرفُ مع الضّمائر في الماضي والمضارع والأمر؟

عُدْ إلى النّصّ وتأمّلْ هذه الجملَ المأخوذةَ منه:

ثلاثةُ شواهدَ من النّصّ، وثلاثةُ مصائرَ لحرف العِلّة
الشّاهدُ من النّصّالفعلُما أصاب حرفَ العِلّة
قُلْ شَيْئًاقُلْ (أمر)حُذِف
طالتْ بنا الوقفةطالتْ (ماضٍ)بقِيَ كما هو
أبيعُ الرّوحَأبيعُ (مضارع)انقلبَ ياءً
فماذا تستنتجُ من هذه المصائر الثّلاثة؟

أنّ حرفَ العِلّة في الأجوف لا يثبتُ على حالٍ واحدة: فهو يُحذفُ مرّةً، ويبقى مرّةً، وينقلبُ مرّةً — والّذي يحكمُ عليه هو الضّميرُ المسنَدُ إليه الفعلُ، مع زمنِ الفعل. وهذه هي القاعدةُ في أربعة مواضع:

① في الماضي — متى يبقى حرفُ العِلّة؟
  • إذا أُسنِدَ الأجوفُ الماضي إلى الغائبِ المفردِ، والمثنّى والجمعِ المذكَّرَين، بقِيَ حرفُ العِلّة كما هو.
  • ومنه شاهدُ النّصّ: طالَتْ بنا الوقفة.
② في الماضي — ومتى يُحذَف؟
  • إذا أُسنِدَ الماضي إلى ضمائرِ المتكلّمِ المفردِ، والجمعِ، والمخاطَبِ، والجمعِ المؤنّثِ الغائبِ — حُذِفَ حرفُ العِلّة.
③ في المضارع
  • المرفوعُ: إذا أُسنِدَ إلى الضّمائر — عدا جمعِ المؤنّثِ حيث يُحذفُ حرفُ العِلّة — فإنّ حرفَ العِلّة يُقلَبُ ياءً أو واوًا، أو يبقى ألفًا: أَسيرُ – أقولُ – أنالُ.
  • والمنصوبُ حكمُه حكمُ المرفوع.
  • المجزومُ: يُحذَفُ فيه حرفُ العِلّة مع المفردِ المذكّرِ المتكلّمِ والمخاطَبِ والغائبِ، ومع جمعِ الإناث: لم أَقُلْ – لم تَقُلْ – لم يَقُلْ – لم تَقُلْنَ – لم يَقُلْنَ.
④ في الأمر
  • يصيرُ حرفُ العِلّة واوًا أو ياءً أو ألفًا مع المخاطَبةِ المؤنّثةِ، ومع المثنّى والجمعِ المذكّرِ: قُولي – سِيرا – نالوا.
  • ويُحذَفُ مع ما عداها: سِرْ — ومنه شاهدُ النّصّ: قُلْ شَيْئًا.
لماذا حُذِفَ حرفُ العِلّة في «قُلْ» وبقِيَ في «طالتْ»، والفعلان أجوفان معًا؟

لأنّ الزّمنَ والضّميرَ يختلفان، لا الفعل. «طالتْ» ماضٍ أُسنِدَ إلى الغائبِ (القاعدة ①) ⟸ يبقى حرفُ العِلّة. و«قُلْ» أمرٌ للمفردِ المذكّرِ المخاطَب (القاعدة ④) ⟸ يُحذَف. ⭐ فالحكمُ لا يُطلبُ في الفعلِ وحده، بل في الفعلِ وضميرِه وزمنِه مجتمعةً.

⚠️ مَزلقُ القراءة: لا تقِسْ «أبيعُ» على «قُلْ». فالأوّلُ مضارعٌ مرفوعٌ انقلبَ فيه حرفُ العِلّة ياءً (القاعدة ③)، والثّاني أمرٌ حُذِف منه (القاعدة ④). الحذفُ ليس قاعدةَ الأجوفِ، إنّما هو أحدُ مصائره الثّلاثة.
طبِّقْ: صرِّفِ الفعلَ «نالَ» في الأمر مع المخاطَبِ المفردِ، ثمّ مع المخاطَبةِ المؤنّثة.

مع المخاطَبِ المفرد: نَلْ — يُحذَفُ حرفُ العِلّة (القاعدة ④، «ويُحذَفُ مع ما عداها»). ومع المخاطَبةِ المؤنّثة: نالي — يبقى ألفًا، لأنّها من المواضعِ الثّلاثةِ الّتي نصّت عليها القاعدةُ نفسُها.

🛠️أستثمر موارد النّصّ وأوظّفها — 2 : في مجال العروض — الوافر والهزَج في الشّعر الحرّ

📕 الوافرُ والهزَجُ في الشّعر الحرّ. والشّعرُ الحرّ — كالقصيدة الّتي بين يديك — لا يُبنى على البيت ذي الشّطرين، بل على التّفعيلة يكرّرها الشّاعرُ ما شاء. ولذلك يُعرف بحرُ القصيدة من تفعيلتها، لا من عدد أسطرها ولا من طولها.
التّفعيلاتُ الثّلاثُ ورموزُها — احفظْها، فهي مفتاحُ الدّرس كلِّه:
  • مفاعَلَتُنْ — رمزُها: ⁦//0///0⁩
  • مفاعيلن — رمزُها: ⁦//0/0/0⁩
  • مفاعيل — رمزُها: ⁦//0/0/⁩
أوّلا — الوافرُ في الشّعر الحرّ:
  • مبنيٌّ على تفعيلة مفاعلتن؛
  • وتأتي تفعيلتُه على أحد الشّكلين: مفاعلتن ومفاعيلن، وأحيانا نراها تأخذ الشّكلَ مفاعيل؛
  • وفي آخر البيت قد يُضاف ساكنٌ إلى نهاية التّفعيلة: مفاعلتانْ.
دراسةُ مثالٍ للوافر — من قصيدة «أهديها غزالاً» لمحمود درويش
ثلاثةُ أسطرٍ، وتفعيلاتُها
السّطر الشّعريّتفعيلاتُه
وشاحُ المغربِ الورديِّ فوق ظفائرِ الحلوهمفاعيلن مفاعيلن مفاعلتن مفاعيلن
وحبّةِ برتقالٍ كانتِ الشّمسمفاعلتن مفاعيلن مفاعيل
تحاول كفُّها البيضاءُ أن تصطادها عنوهمفاعلتن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن
⟸ نرى من خلال هذا المثال أنّ التّفعيلة جاءت على أحد الشّكلين الشّائعين: مفاعلتن، مفاعيلن — وعلى مفاعيل أحيانا. فالبحرُ واحدٌ والشّكلُ متغيّر.
ثانيا — الهزَجُ في الشّعر الحرّ:
  • مبنيٌّ على التّفعيلة مفاعيلن؛
  • وتأخذ تفعيلتُه أحدَ الأشكال: مفاعيلن، مفاعيل، مفاعلن — والشّكلُ الثّالث أقلّ شيوعا من الآخرين؛
  • وبإمكان الشّاعر أن يضيف ساكنا في نهاية البيت أو يحذف سببا، كما هو واردٌ في الشّعر العموديّ.
⭐⚖️ الفارقُ الحاسم بين البحرين، وهو أهمُّ سطرٍ في هذا الدّرس: الفرقُ بينهما يكمن في التّفعيلة مفاعلتن الّتي تميّز بينهما؛ فإن وردت ولو مرّةً واحدةً في القصيدة فالوزنُ هو الوافر. ولهذا كان الهزَجُ بحرا هجره أصحابُ الشّعر الحرّ وفضّلوا عليه الوافر: فلم يحرمِ الشّعراءُ أنفسَهم من هذه التّفعيلة، فجاءت كلُّ قصائدهم من الوافر.
ومن الأمثلة القليلة للهزَج — «الحوار الأزليّ» ليوسف الخال
ثلاثةُ أسطرٍ بتفعيلاتها ورموزها
السّطر الشّعريّتفعيلاتُه ورموزُها
عبيدٌ نحن للماضي، عبيدٌ نحنُ للآتي، عبيدٌ نرضع الذّلّمفاعيلن، ستَّ مرّات · ⁦//0/0/0⁩ مكرّرا ستَّ مرّات
من المهدِ إلى اللّحدِ. خطايانامفاعيل مفاعيل مفاعيلن · ⁦//0/0/ . //0/0/ . //0/0/0⁩
خطايانا صنعناها بأيدينامفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن · ⁦//0/0/0 . //0/0/0 . //0/0/0⁩
⚖️ ولاحظْ في السّطر الثّاني كيف تحوّلت مفاعيلن إلى مفاعيل مرّتين ثمّ عادت: هذا هو «حذفُ السّبب» الّذي أجازه الدّرسُ للشّاعر. والبحرُ لم يتغيّر، لأنّ مفاعلتن لم ترِدْ.
⭐ خلاصة: في الشّعر الحرّ يجوز للشّاعر المزجُ بين تفعيلتي الوافر «مفاعلتن» والهزَج «مفاعيلن» حسب الحاجة إلى التّغيير، فتنكسر بذلك الرّتابةُ الموسيقيّةُ المقيَّدة، دون المساس بالوحدة الأساسيّة للشّعر العربيّ — وهي التّفعيلة.
وأبياتُ عبد الرّحمن جيلي خيرُ مثالٍ على ذلك — وهي من قصيدتك هذه (السّطران 23 و24)
المزجُ بين التّفعيلتين في «أحزان الغربة»
السّطر بالكتابة العروضيّةتفعيلاتُه ورموزُها
سأضرعُ من يعانقُني بلا زيفنمفاعلتن مفاعلتن مفاعيلن · ⁦//0///0 . //0///0 . //0/0/0⁩
ومن يسخو بأعينهي سماء صصيفمفاعيلن مفاعلتن مفاعيلن · ⁦//0/0/0 . //0///0 . //0/0/0⁩
⚠️ ولمَ تغيّر رسمُ السّطرين هنا؟ قابلْ بين ما في القصيدة وما في التّقطيع: «بلا زيف» ← «بلا زيفن» · «بأَعينه» ← «بأعينـهي» · «سماءَ الصّيفْ» ← «سماء صصيف». هذه هي الكتابةُ العروضيّة: يُكتب فيها ما يُنطق لا ما يُرسم — فالتّنوينُ يُكتب نونا، واللّامُ الشّمسيّةُ تُدغم فيما بعدها، والحركةُ المُشبَعةُ تصير حرفَ مدّ. ⛔ فلا تحسبْه خطأً في الطّباعة.
تمرين — على أيّ بحرٍ نُظم السّطران 23 و24 من «أحزان الغربة»: الوافرُ أم الهزَج؟ برهنْ في خطوتين.
الطّريقةُ، وهي تُعاد على أيّ قصيدةٍ من الشّعر الحرّ:
  • ① قطّعْ وسمِّ التّفعيلات: نجد في السّطرين مفاعلتن ثلاثَ مرّات ومفاعيلن ثلاثَ مرّات؛
  • ② طبّقِ الفارقَ الحاسم: «الفرقُ بين البحرين يكمن في التّفعيلة مفاعلتن، فإن وردت ولو مرّةً واحدةً في القصيدة فالوزنُ هو الوافر»؛
  • ⟸ وقد وردت ثلاثَ مرّات ⟸ البحرُ هو الوافر، لا الهزَج.
⛔ والمزلقُ الّذي يسقط فيه أكثرُ التّلاميذ: أن يعدّوا التّفعيلات فيجدوا مفاعيلن أكثرَ عددا، فيحكموا بالهزَج. والقاعدةُ ليست بالأكثريّة، بل بالحضور: مفاعلتن مرّةً واحدة تكفي لتجعل الوزنَ وافرا.

الصفحة 1/11

© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net