المحور 7 › الإحساس بالحزن و الألم عند الشعراء
الإحساس الحاد بالألم عند الشعراء المعاصرين
📜النّصّ
القصيدةُ المعاصرة ليست نزوةَ طربٍ عابرة، وإنّما هي حالةٌ تدلهمّ فيها التّجارب. فالشّاعرُ الحديث لم يعد يستسيغ الارتجالَ ونزوةَ الوحي العرضيّ. ولقد نعجز عن تفهّم قضيّة التّأليف والتّركيب في القصيدة المعاصرة، إذا لم ندركْ أنّها تنمو مع كثيرٍ من التّطوّر والصّيرورة بنموّ الشّاعر وتطوّر أحواله النّفسيّة والفكريّة والحياتيّة.
فقد نلقى الشّاعرَ في مستهلّ القصيدة متجهّما يعاني الفشلَ والضّياعَ والشّعورَ بالتّفاهة والعقم. ويظلّ هذا الشّعورُ يتداول نفسَه ويتمزّق فيها، فيبعثه على التّأمّل، متنازعا البقاءَ في قلقٍ ولا استقرار، وينتهي — حينا — إلى يأسٍ من الإنسان والحضارة، أو إلى إيمانٍ بالبعث والتّجدّد، أو يظلّ يترجّح في شكٍّ أعظمَ فاجعةً من اليأس والانحلال. لهذا فإنّ القصيدة المعاصرة تحمل طابعَ المأساة، وربّما الفاجعة.
فالمواضيعُ الّتي تصدّى لها السيّاب مرتبطةٌ بواقعٍ راهنٍ في بلده العراق أو في الوطن العربيّ، فهناك فلسطين والجزائر وبورسعيد، وهناك أيضا واقعُ الظّلم والفقر والبؤس في العراق، فهو يعوّل ويلتطم وينتحب مستثيرا الشّفقةَ والحسرة.
والشّاعرُ خليل حاوي في «ضباب وبروق» منقطعٌ في عزلته إيغالا في تحسّس مأساةِ ومعاناةِ الشّعب ومصيرِه… وهنا يوفي الشّاعرُ العربيُّ إلى اليأس الوجوديّ، ويتوهّم أنّه لا خلاص للإنسان من بئر مصيره، إذ لا خيرَ يعضده أو أنّه ثمّةَ خيرٌ مخذولٌ مرذول، والشّرُّ يضرب بساعد القوّة والبطش. تلك الرّؤيا أدركها وصمت دونها، فأتلفت أعصابَه ومصّت دمَه.
وكان البيّاتي من الشّعراء الّذين التزموا قضيّةَ الإنسان في شعرهم، وسعَوا غايةَ جهدهم الفنّيّ أن يدحروا الظّلمةَ والعبوديّةَ والتّخلّف. ولقد كان البيّاتي من ذوي المعاناة الفعليّة، وهو ممّن تكرّسوا للشّعر واضطُهدوا عليه. ففي «عذاب الحلّاج» كان الحلّاجُ الوعاءَ الّذي أفرغ فيه الشّاعرُ معاناتَه، وجسّد تجربتَه على الحرّيّة وتحقيق إنسانيّة الإنسان عبر الأقوياء والأثرياء والظّالمين الّذين يعاقبون على الكلمة وعلى الكرامة. إنّه فعلُ وجودٍ بالنّسبة إلى الإنسان المطلق الّذي يضمّه المرءُ في أهابه وفي أعماق وجدانه، لا فضلَ له ولا فضيلةَ من دونه. فالمرءُ يحيا كي يخدم الإنسانَ والحياةَ في أرقى مستوًى لهما، وفي الاستشهاد في سبيلهما.
والقومُ الّذين يصفهم (صلاح عبد الصّبور) في (الظّلّ والصّليب) وقد عجزوا عن الألم العميق إذ يسفعه السّأم ويعفي عليه — ذلك لأنّ التّألّم بصدقٍ فضيلةٌ إنسانيّة، إذ ينمّ ذلك عن حياة الضّمير والكرامة في الإنسان، عن شهامته، عن احتفاله بمصير القيم والنّاس. وقد كان (موسيه) يقول: (لا شيءَ يجعلنا كبارا كالألم). وهؤلاء القومُ الّذين يعجزون حتّى عن الألم قد افتقدوا كرامتَهم وكبرياءَهم، فهانوا وقبلوا بقدَر الذّلّ أو بأيّ قدَرٍ زريّ. فألمُهم يطفو كالزّيت، إذ الألمُ لا يزال المعلّمَ الأكبرَ والأعمقَ والأصدقَ للإنسان.
إيليا الحاوي
🔍أكتشف معطيات النّصّ
حاولِ التّعرّفَ على الشّعراء المذكورين في النّصّ.حاولِ التّعرّفَ على الشّعراء المذكورين في النّصّ.
| الاسم | المولد والوفاة | بمَ يُعرَف |
|---|---|---|
| خليل حاوي (خليل سليم حاوي) | وُلد عام 1919 في قرية الهُوية (جبل العرب — جنوبيّ سورية)؛ وانتحر صباحَ السّادس من حزيران 1982 ببندقيّة صيدٍ في منزله، مع بدء الاجتياح الإسرائيليّ للبنان | له خمسُ مجموعاتٍ ضمّها ديوانُ الأعمال الكاملة: «نهر الرّماد»، «النّاي والرّيح»، «بيادر الجوع»، «الرّعد الجريح»، «من جحيم الكوميديا». وأصدر كتبا في النّقد الأدبيّ والفلسفة، منها «العقل والإيمان بين الغزاليّ وابن رشد» |
| عبد الوهّاب البيّاتي | وُلد سنة 1926 وتُوفّي سنة 1999 | شاعرٌ عراقيٌّ وُلد في بغداد، ويُعدّ واحدا من أربعةٍ أسهموا في تأسيس مدرسة الشّعر العربيّ الجديد في العراق، وهم على التّوالي: نازك الملائكة، وبدر شاكر السيّاب، وشاذل طاقة. دواوينه: «ملائكة وشياطين»، «أباريق مهشّمة»، «المجد للأطفال والزّيتون»، «رسالة إلى ناظم حكمت»، «أشعار في المنفى»، «عشرون قصيدة من برلين»، «ديوان عبد الوهّاب البيّاتي»، «سيرة ذاتيّة لسارق النّار»، «بكائيّة إلى شمس حزيران والمرتزقة»، «يوميّات سياسيّ محترف». ومن أعماله الإبداعيّة مسرحيّةُ «محاكمة في نيسابور»، ومن مؤلّفاته: «أراجون»، و«تجربتي الشّعريّة»، و«مدن ورجال ومتاهات». وجُمعت حواراتُه في كتاب «كنتُ أشكو إلى الحجر» |
| صلاح عبد الصّبور (محمّد صلاح الدّين عبد الصّبور يوسف الحواتكيّ) | وُلد في 3 مايو 1931 بمدينة الزّقازيق؛ ورحل في 13 أغسطس 1981 إثر تعرّضه لنوبةٍ قلبيّةٍ حادّةٍ أودت بحياته | أحدُ أهمّ روّاد حركة الشّعر الحرّ العربيّ ومن رموز الحداثة العربيّة المتأثّرة بالفكر الغربيّ، وواحدٌ من الشّعراء العرب القلائل الّذين أضافوا مساهمةً بارزةً في التّأليف المسرحيّ وفي التّنظير للشّعر الحرّ. دواوينه: «النّاس في بلادي»، «أقول لكم»، «تأمّلات في زمنٍ جريح»، «أحلام الفارس القديم»، «شجر اللّيل»، «الإبحار في الذّاكرة». وله خمسُ مسرحيّاتٍ شعريّة: «الأميرة تنتظر»، «مأساة الحلّاج»، «بعد أن يموت الملك»، «مسافر ليل»، «ليلى والمجنون» |
| بدر شاكر السيّاب | 1926 – 24 ديسمبر 1964 | شاعرٌ عراقيٌّ وُلد بقرية جيكور جنوب شرق البصرة. دواوينه: «أزهار ذابلة»، «أعاصير»، «أزهار وأساطير»، «فجر السّلام»، «حفّار القبور»، «الأسلحة والطّفل»، «أنشودة المطر»، «في المستشفى». وله من الكتب: مختاراتٌ من الشّعر العالميّ الحديث، ومختاراتٌ من الأدب البصريّ الحديث، ومجموعةُ مقالاتٍ سياسيّةٍ أسماها «كنتُ شيوعيّا» |
| ألفريد دي موسيه (لوي شارل ألفريد دي موسيه) | وُلد في ديسمبر 1810 وتُوفّي في مايو 1857؛ وُلد وتُوفّي في باريس | شاعرٌ غنائيٌّ ومسرحيّ، لُقّب بـ«الولد النّابغة». ينتمي إلى أسرةٍ ميسورةٍ مثقّفةٍ تتذوّق الشّعر، فبدأ نظمَه منذ عام 1824، ولمع اسمُه منذ أن كان تلميذا في معهد هنري الرّابع. كان يحبّ الموسيقى والرّسم، وتردّد في دراسته بين الحقوق والطّبّ إلى أن استقرّ وتفرّغ نهائيّا للأدب. عُرف أنّه شاعرُ الهوى والنّزوات والأشجان، ومن مؤلّفاته «اللّيالي». وأسلوبُه استفزازيٌّ مضطربٌ يخفي مشاعرَ جيّاشةً تميل إلى العنف والانتقام |
حفل النّصُّ بعناوين أعمالٍ شعريّة. حاولِ التّعرّفَ على ما أمكنك من هذه الأعمال.حفل النّصُّ بعناوين أعمالٍ شعريّة. حاولِ التّعرّفَ على ما أمكنك من هذه الأعمال.
قصيدةٌ لخليل حاوي تجسّد حالةَ اليأس الّتي استسلم لها الشّاعر، وحالةَ العطالة الّتي انتهى إليها. ومنها هذه الأسطرُ الشّعريّة:
| الرّقم | السّطر الشّعريّ |
|---|---|
| 1 | في جبالٍ من كوابيسِ التّخلّي والسُّهاد |
| 2 | حيثُ حطَّت بومةٌ خرساءُ تجترُّ السّواد |
| 3 | الصّدى، والظّلُّ، والدّمعُ جماد، يتجلّى |
| 4 | فارسٌ غضٌّ منيع |
| 5 | فارسٌ يمسحُ غصّاتِ الحزانى والجِياع |
قصيدةٌ تجسّد محنةَ استبطان العالم ومحاولةَ الكشف عن الحقائق الكلّيّة، كما تجسّد المعاناةَ والألمَ النّاشئين عن حالة التّرقّب والانتظار الّذي يأتي ولا يأتي. تمتزج فيها الرّؤيةُ الشّعريّةُ النّافذة بتجربة التّصوّف: إذ يستحضر البيّاتي شخصيّةَ الحلّاج الصّوفيّ، متحدّثا معه مرّةً ومحدِّثا إيّاه مرّةً أخرى، ومقتبسا ممتصّا أشعارَه.
قصيدةٌ من ديوانه «أقول لكم»، تجسّد السّأمَ الوجوديَّ الإنسانيّ، والإحساسَ برتابة الأشياء، وعطلَ الحياة الإنسانيّة، فيتوق صاحبُها لإصلاح الكون. وهو يقول في كتابه «حياتي في الشّعر»:
كيف تتطوّر القصيدةُ المعاصرةُ من الدّاخل؟كيف تتطوّر القصيدةُ المعاصرةُ من الدّاخل؟
- «القصيدةُ المعاصرة ليست نزوةَ طربٍ عابرة، وإنّما هي حالةٌ تدلهمّ فيها التّجارب»؛
- «فالشّاعرُ الحديث لم يعد يستسيغ الارتجالَ ونزوةَ الوحي العرضيّ»؛
- ⟸ فمعنى «من الدّاخل» أنّها تنمو بنموّ الشّاعر وتطوّر أحواله النّفسيّة والفكريّة والحياتيّة — لا بتزيينِ ألفاظها من الخارج.
ما العواملُ الّتي تدخل في بناء القصيدة المعاصرة؟ما العواملُ الّتي تدخل في بناء القصيدة المعاصرة؟
العاملُ النّفسيّ الّذي يلازم الشّاعرَ طوال حياته الإبداعيّة، لا يحيد عنه مع الزّمن، بل يلازمه أحيانا العمرَ كلَّه. وقد وصف النّصُّ مسارَ هذا العامل في الفقرة الثّانية وصفا دقيقا: يبدأ الشّاعرُ متجهّما يعاني الفشلَ والضّياعَ والشّعورَ بالتّفاهة والعقم؛ ثمّ يظلّ هذا الشّعورُ يتداول نفسَه ويتمزّق فيها فيبعثه على التّأمّل، متنازعا البقاءَ في قلقٍ ولا استقرار؛ ثمّ ينتهي إلى واحدةٍ من ثلاث:
- يأسٌ من الإنسان والحضارة؛
- أو إيمانٌ بالبعث والتّجدّد؛
- أو شكٌّ يظلّ يترجّح فيه — وهو «أعظمُ فاجعةً من اليأس والانحلال».
هل المعاناةُ وليدةُ حالةٍ شعوريّةٍ فرديّة؟هل المعاناةُ وليدةُ حالةٍ شعوريّةٍ فرديّة؟
- «مرتبطةٌ بواقعٍ راهنٍ في بلده العراق أو في الوطن العربيّ»؛
- «فهناك فلسطين والجزائر وبورسعيد»؛
- «وهناك أيضا واقعُ الظّلم والفقر والبؤس في العراق»؛
- ⟸ فكلُّ ما يبكيه خارجُ ذاته: ولذلك «يعوّل ويلتطم وينتحب مستثيرا الشّفقةَ والحسرة» — أي طالبا انفعالَ غيره، لا مكتفيا بانفعال نفسه.
عمّ يبحث الشّاعرُ المعاصر؟عمّ يبحث الشّاعرُ المعاصر؟
- يقف على مكمن الدّاء والجرح داخل المجتمع فيميط اللّثامَ عنه؛
- وحينها هو أمام أمرين: إمّا أن يتفاءل بإيجاد الدّواء، وإمّا أن يُقرّ بعدم ذلك فيتّسم بنظرةٍ تشاؤميّة.
💬أناقش معطيات النّصّ
يرى الكاتبُ أنّ الألمَ والمعاناة الّتي يعيشها الشّعراءُ المعاصرون هي نتيجةُ نظرةٍ وجوديّةٍ إلى حقيقة الإنسان، والتّناقضِ بين هذه النّظرة وواقعِهم. هل تشاطره الرّأيَ النّقديّ؟يرى الكاتبُ أنّ الألمَ والمعاناة الّتي يعيشها الشّعراءُ المعاصرون هي نتيجةُ نظرةٍ وجوديّةٍ إلى حقيقة الإنسان، والتّناقضِ بين هذه النّظرة وواقعِهم. هل تشاطره الرّأيَ النّقديّ؟
- حرّرِ الدّعوى: الكاتبُ يقول إنّ الألمَ نتيجةُ تناقضٍ بين نظرة الشّاعر الوجوديّة إلى الإنسان وبين واقعه — لا نتيجةَ مزاجٍ ولا ظرفٍ عابر؛
- عُدّ الأدلّةَ الّتي ساقها: أربعةُ شهودٍ عرب (السيّاب، خليل حاوي، البيّاتي، صلاح عبد الصّبور) وشاهدٌ خامسٌ أجنبيّ (موسيه) — واسألْ: أهي أدلّةٌ أم أمثلة؟
- ابحثْ عن شاهدٍ يوافق أو يخالف من قراءاتك أنت، وسمِّه باسمه ونصِّه؛
- احكمْ على الغلبة لا على الإطلاق، واكتبْ حكمَك في جملةٍ واحدةٍ تذكر فيها ما تقبله وما تتحفّظ عليه.
| الرّقم | السّطر الشّعريّ |
|---|---|
| 1 | في حوارٍ مع العذاب |
| 2 | كان أيّوبُ يشكرْ |
| 3 | خالقَ الدّودِ والسّحابْ |
كيف بنى الكاتبُ نصَّه؟كيف بنى الكاتبُ نصَّه؟
اعتمد على الإجمال ثمّ التّفصيل والتّحليل في طرح أحكامه النّقديّة: فقد بيّن ظاهرةَ الألم في القصيدة المعاصرة، ثمّ ضرب لنا أمثلةً لذلك. وهذا هو البناءُ فقرةً فقرة:
| الموضع | وظيفتُه في البناء |
|---|---|
| الفقرتان 1 و2 | الإجمال — تعريفُ القصيدة المعاصرة، ومسارُ الشّعور فيها، والحكمُ العامّ: «تحمل طابعَ المأساة، وربّما الفاجعة» |
| الفقرات 3 و4 و5 | التّفصيل — ثلاثةُ شهود: السيّاب، فخليل حاوي، فالبيّاتي، ولكلٍّ عملُه ومعاناتُه |
| الفقرة 6 | الشّاهدُ الرّابع، ثمّ التّحليلُ والخلاصة — صلاحُ عبد الصّبور، ثمّ «التّألّمُ بصدقٍ فضيلةٌ إنسانيّة»، فشهادةُ موسيه، فالحكمُ الأخير: «الألمُ… المعلّمُ الأكبر» |
ما نمطُ النّصّ؟ما نمطُ النّصّ؟
- كثرةُ الشّواهد — خمسةُ أعلامٍ وثلاثةُ عناوينَ وقولٌ مأثور؛
- اعتمادُ ضمير المتكلّمين لتأييد رأيه بشموليّةٍ أكبر: «ولقد نعجز عن تفهّم…»، «لا شيءَ يجعلنا كبارا»؛
- كثرةُ أساليب النّفي والإثبات: «ليست نزوةَ طرب»، «لم يعد يستسيغ»، «لا خيرَ يعضده» — في مقابل «وإنّما هي حالة»، «إنّه فعلُ وجود»؛
- الصّبغةُ العقليّة في الطّرح؛
- اعتمادُ الرّوابط المنطقيّة في خطاباته: «إذا لم ندرك»، «لهذا فإنّ»، «ذلك لأنّ»، «إذ»، «أو».
✅أستخلص وأسجّل
هل هذا الألمُ إحساسٌ فرديّ، أم هو ترجمةٌ لظاهرةٍ شعوريّةٍ اجتماعيّة؟هل هذا الألمُ إحساسٌ فرديّ، أم هو ترجمةٌ لظاهرةٍ شعوريّةٍ اجتماعيّة؟
- فالإحساسُ بالحزن عند الشّعراء المعاصرين يتجاوز ما هو ذاتيّ إلى ترجمة النّكبات الّتي عاشتها الأمّةُ العربيّةُ عبر تاريخها السّياسيّ؛
- وما نتج عنه من آثارٍ اجتماعيّةٍ طبعت الوازعَ الثّقافيَّ بالانتكاس.
- ما هي القصيدةُ المعاصرة: ليست نزوةَ طرب، بل حالةٌ تنمو بنموّ صاحبها؛
- مسارُ الشّعور فيها: تجهّمٌ، فتأمّلٌ قلق، فنهايةٌ من ثلاث (يأسٌ، أو إيمانٌ بالبعث، أو شكٌّ) — ومن هنا طابعُ المأساة؛
- السيّاب: ألمٌ مرتبطٌ بواقعٍ سياسيٍّ راهن؛
- خليل حاوي: عزلةٌ ويأسٌ وجوديّ؛
- البيّاتي وصلاح عبد الصّبور: التزامٌ بقضيّة الإنسان، ثمّ إدانةُ من عجز عن الألم؛
- الحكمُ الأخير: التّألّمُ بصدقٍ فضيلةٌ إنسانيّة، والألمُ معلّمُ الإنسان.
- احذفِ الأمثلةَ واحتفظْ بالفكرة الّتي تخدمها (عناوينُ الدّواوين أمثلةٌ، لا أفكار)؛
- احذفِ الصّور («يطفو كالزّيت»، «مصّت دمَه») وأبقِ معناها؛
- لا تنقلْ جملةً من النّصّ كما هي — أعِدْ صياغتَها بلغتك؛
- احتفظْ بأدوات الرّبط الّتي تحمل المنطق: «وإنّما»، «لهذا فإنّ»، «ذلك لأنّ».
نموذجٌ محلول — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذانموذجٌ محلول — حاولْ أوّلا، ثمّ قابلْ ملخّصَك بهذا
«ليست القصيدةُ المعاصرةُ نزوةَ طربٍ عابرة، وإنّما هي حالةٌ تنمو بنموّ صاحبها وتطوّرِ أحواله النّفسيّة والفكريّة. يبدأ الشّاعرُ فيها متجهّما يعاني الفشلَ والضّياع، ثمّ يبعثه شعورُه على التّأمّل في قلقٍ لا يستقرّ، فينتهي إلى يأسٍ من الإنسان، أو إلى إيمانٍ بالبعث، أو إلى شكٍّ هو أفجعُ من اليأس؛ ولهذا حملت طابعَ المأساة. وتشهد لذلك تجاربُ شعرائها: فالسيّابُ يستمدّ ألمَه من واقع بلده والوطن العربيّ، وخليل حاوي ينقطع في عزلته حتّى اليأس الوجوديّ، والبيّاتي يلتزم قضيّةَ الإنسان فيتّخذ من الحلّاج وعاءً لمعاناته. ويقابلُ هؤلاء قومٌ عجزوا عن الألم فهانوا وقبلوا الذّلّ. وذلك أنّ التّألّم بصدقٍ فضيلةٌ إنسانيّةٌ تنمّ عن حياة الضّمير والكرامة.»
- «الألمُ في القصيدة المعاصرة ليس ضعفا يُخفى، بل وعيٌ يُقاس به الإنسان: فمن تألّم بصدقٍ شهد لضميره، ومن عجز عن الألم شهد على نفسه.»
الصفحة 1/2
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net