المحور 11 › الفن المسرحي في المشرق
ثقافة الحوار
📜النّصّ
من أكثر المصطلحات حضورًا في السّاحة الفكريّة اليوم: مصطلح الحوار.. ولأنّه مصطلحٌ فضفاضٌ في وضعه اللّغويّ استطاعت بعضُ التّيّارات توظيفَ هذا المصطلح لنشر أدبيّاتها وتسويقها بحجّة ممارسة ثقافة الحوار، وتعدّى الأمرُ عند هؤلاء ـ في بعض الأحيان ـ إلى نفي المخالف واتّهامه بالإقصائيّة ومصادرة وطنيّته والاستعداء عليه.
وفي المقابل فرّقت طوائفُ كثيرة من الحوار بدعوى الخصوصيّة والحفاظ على المكتسبات والحرص على الهويّة! وكان نتاجُ ذلك أن خرج من رحم أولئك قومٌ يرجمون بالتّهمة كلّ من يمارس الحوار أو يدعو إليه!
وفي اعتقادي أنّ الطّائفة المنصورة هي الطّائفة الّتي تؤمن بالحوار كهديٍ نبويّ وتمارسه كقيمةٍ ثقافيّةٍ وأخلاقيّة. وتتحرّر من كلّ الأوهام والأراجيف الّتي تحول بين صوت الحقّ وآذان الخلق.
إنّ ثقافة الحوار ليست ثقافةً لفظيّةً فحسب، إنّما هي ثقافةُ سلوكٍ وأخلاق، ونخطئ تماما إذا اختصرنا هذا المصطلحَ الكبيرَ على اللّفظ فقط. ولذا لا بدّ من التّأكيد على المبدإ الأخلاقيّ في الحوار، وهذا المبدأ يجب التّقيّد به حتّى مع أولئك الّذين لا نكاد نتقاطع معهم في دينٍ أو لغة. وأتذكّر هنا كمثالٍ بارز قصّةَ عتبة بن ربيعة مع النّبيّ محمّد ﷺ؛ عندما اشتدّ أمرُ رسول الله ﷺ على قريش في أوّل البعثة، فاجتمع عقلاءُ القوم وقالوا: انظروا أعلمَكم بالسّحر والكهانة فليأتِ هذا الرّجلَ الّذي قد فرّق جماعتَنا، وشتّت أمرَنا، وعاب دينَنا فليكلّمْه، ولينظرْ ماذا يردّ عليه. فأتاه عتبةُ بن ربيعة فقال: يا محمّد أنت خيرٌ أم عبدُ الله؟ فسكت رسولُ الله ﷺ. ثمّ قال: أنت خيرٌ أم عبدُ المطّلب؟ فسكت رسولُ الله ﷺ، فقال: فإن كنتَ تزعم أنّ هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهةَ الّتي عِبتَ، وإن كنتَ تزعم أنّك خيرٌ منهم فتكلّمْ حتّى نسمعَ قولَك، إنّا واللهِ ما رأينا سَخْلةً قطُّ أشأمَ على قومه منك، فرّقتَ جماعتَنا، وشتّتَّ أمرَنا، وعِبتَ دينَنا، وفضحتَنا في العرب حتّى لقد طار فيهم أنّ في قريشٍ ساحرا وأنّ في قريشٍ كاهنا... أيّها الرّجلُ إن كان بك الحاجةُ جمعنا لك حتّى تكون أغنى قريشٍ مالا، وإن كان بك الباءةُ فاخترْ أيَّ نساء قريشٍ شئتَ فلنزوّجنّك عشرا، فقال رسولُ الله ﷺ: (أَفَرغْتَ يا أبا الوليد؟) قال: نعم، فقال رسولُ الله ﷺ: (بسم الله الرّحمن الرّحيم حم تنزيلٌ من الرّحمن الرّحيم) حتّى بلغ (فإنْ أعرضوا فقلْ أنذرتُكم صاعقةً مثلَ صاعقةِ عادٍ وثمود) فقال عتبة: حسبُك حسبُك.. والقصّةُ بتمامها رواها عبدُ بن حميد في مسنده وابنُ إسحاق في مغازيه.
فعتبةُ هنا في هذا العرض السّخيّ كان مرادُه أن يشتريَ ذمّةَ محمّدٍ ﷺ ومبادئَه ليصرفه عن مراده في تبليغ رسالة ربّه.. ومع هذا العرض الموغل في الدّناءة من حيث المعنى ومن حيث اللّفظ؛ إلّا أنّ رسولَ الله ﷺ كان مستمعا رائعا لما يقول .. وواسعَ الصّدر في احتمال خصمه.. فلم يشغبْ عليه في الحديث أو يقاطعْه، بل بعد أن انتهى بادره بعبارةٍ غايةٍ في اللّطافة وتوحي ـ بأدبٍ بالغ ـ بأنّه ما زال المجالُ مفتوحا لأن تقول بقيّةَ مقالتك: (أفرغتَ يا أبا الوليد؟)!
وفي هذه القصّة دروسٌ مهمّة، منها:
- أنّه يجب أن يكون أهلُ الحقّ والصّدق هم أوسعَ النّاس صدرا في تحمّل المخالف؛
- أنّ التّأدّب مع المخالف وإعطاءه منزلتَه الّتي يستحقّها لا يعني أبدا موافقتَه على ما يقول؛
- أنّ من يحمل رسالةَ الحقّ والخير يجب أن يكون أكثرَ النّاس تجرّدا من حظّ نفسه والانتصار لها.
وثمّة أمرٌ مهمّ لا يمكن تجاهله في أثناء الحديث عن الحوار، وهو أنّ من أخطر ما يُسقط الحوارَ من أصله ويجرّده من قيمته: تصنيفُ النّاس وتحزيبُهم، والطّعنُ في النّوايا والرّجمُ بالغيب، والتّذاكي في قراءة ما بين السّطور، وتقديمُ سوء الظّنّ على حسنه. والأصلُ بالمؤمن أن يكون حسنَ الظّنّ بإخوانه ملتمسا لهم المعاذير، وأن يدرك أنّ سوء الظّنّ لا يعني الذّكاء دائما كما أنّ حسنَه لا يعني البلاهة أيضا.. ومن خدعنا بالله انخدعنا به ـ كما قال الفاروقُ رضي الله عنه.
وممّا يجب إدراكه وفهمه أنّ عدم وصولنا إلى نقطة اتّفاق مع المخالف لا يعني أن نضعه في الخانة السّوداء.. إذِ إنّ دون ذلك منطقةً رماديّة تسمح باستيعاب الجميع.
وإنّ ممارسة العنف في الحوار ـ بتحويله إلى (خُوار) وصَخَبٍ وهتافٍ ـ هو مؤشّرُ إفلاسٍ ثقافيّ لا ينبغي لأهل الحقّ والعدل أن يسمحوا لغيرهم أن يصفهم بمثل هذا..
المصدر: عن الأنترنيت — خالد بن عبد العزيز أبا خليل.
🔍أكتشف معطيات النّصّ
وَصف الكاتب مصطلح «الحوار» بأنّه فضفاض، فماذا يقصد بذلك؟وَصف الكاتب مصطلح «الحوار» بأنّه فضفاض، فماذا يقصد بذلك؟
يقصد أنّه مصطلحٌ واسعُ الدّلالة لا يضبطه حدٌّ لغويٌّ دقيق — «فضفاضٌ في وضعه اللّغويّ» بنصّ الفقرة الأولى — فصار كلُّ فريقٍ يملؤه بما يشاء.
وهذا الوصفُ ليس ملاحظةً لغويّةً عابرة: هو مقدّمةُ الحجّة كلِّها، لأنّ الكاتب يبني عليه فورا نتيجتين متضادّتين، كلتاهما وليدةُ الفضفاضة:
| الفريق | ما فعله بالمصطلح | إلى أين انتهى به |
|---|---|---|
| تيّاراتٌ وظّفته | «توظيفُ هذا المصطلح لنشر أدبيّاتها وتسويقها بحجّة ممارسة ثقافة الحوار» | نفيُ المخالف واتّهامُه بالإقصائيّة ومصادرةُ وطنيّته والاستعداءُ عليه |
| طوائفُ فرّت منه | «فرّقت طوائفُ كثيرة من الحوار بدعوى الخصوصيّة والحفاظ على المكتسبات والحرص على الهويّة» | قومٌ يرجمون بالتّهمة كلَّ من يمارس الحوار أو يدعو إليه |
مِمَّ انطلق الكاتب في شرح مفهوم الحوار؟ مِن الواقع أم من النّموذج المثاليّ؟مِمَّ انطلق الكاتب في شرح مفهوم الحوار؟ مِن الواقع أم من النّموذج المثاليّ؟
انطلق من الواقع، ثمّ عرّج على النّموذج، ثمّ عاد إلى الواقع. وترتيبُ النّصّ نفسِه هو الدّليل:
- من الواقع — الفقرتان الأولى والثّانية: تيّاراتٌ وظّفت المصطلح، وطوائفُ فرّت منه. وكلُّه وصفٌ لما يجري «في السّاحة الفكريّة اليوم»؛
- ثمّ إلى النّموذج — الفقرة الرّابعة: «وأتذكّر هنا كمثالٍ بارز قصّةَ عتبة بن ربيعة مع النّبيّ محمّد ﷺ». والقصّةُ تحتلّ نحوَ نصف النّصّ؛
- ثمّ رجوعٌ إلى الواقع — الفقرات الثّلاث الأخيرة: آفاتُ الحوار اليوم (التّصنيف، التّحزيب، الرّجم بالغيب) والعنفُ في الحوار «مؤشّرُ إفلاسٍ ثقافيّ».
هل في تراثنا الحضاريّ نماذجُ مشرقةٌ للحوار مع الآخر؟ ما النّموذج الّذي أورَدَهُ الكاتب وهل تراهُ مناسبًا لسياق النّصّ؟هل في تراثنا الحضاريّ نماذجُ مشرقةٌ للحوار مع الآخر؟ ما النّموذج الّذي أورَدَهُ الكاتب وهل تراهُ مناسبًا لسياق النّصّ؟
النّموذجُ الّذي أورده هو قصّةُ عتبة بن ربيعة مع النّبيّ محمّد ﷺ في أوّل البعثة، حين أرسلته قريشٌ ليثنيَ النّبيَّ ﷺ عن دعوته بعرضٍ من المال والزّواج.
وأمّا مناسبتُه لسياق النّصّ فتُبرهَن، ولا تُدَّعى. والنّصُّ اختار موقفا يجتمع فيه أقصى ما يمكن أن يَشُقّ على المحاوِر، وهذا ما يجعله مناسبا:
- الخصمُ في أقصى درجات الإساءة: يصف النّبيَّ ﷺ بأنّه «سَخْلةٌ... أشأمُ على قومه» — والكاتبُ يريد أن يثبت أنّ المبدأ الأخلاقيّ «يجب التّقيّد به حتّى مع أولئك الّذين لا نكاد نتقاطع معهم في دينٍ أو لغة»؛
- والمحاوِرُ لم يقاطعْ: «فلم يشغبْ عليه في الحديث أو يقاطعْه» — وهذا عينُ ما ينقصه حوارُ اليوم في الفقرة الأخيرة (الصّخب والهتاف)؛
- بل استزاده: «(أفرغتَ يا أبا الوليد؟)» — وهي عبارةٌ تفتح البابَ ولا تقفله، ويصفها الكاتبُ بأنّها «غايةٌ في اللّطافة»؛
- وقد أدّبه دون أن يوافقه: أجابه بالقرآن لا بالمساومة، فتحقّق الدّرسُ الثّاني — «التّأدّبُ مع المخالف... لا يعني أبدا موافقتَه».
خرج الكاتب من قصّة الرّسول ﷺ مع عتبة بن ربيعة بِدَرْسٍ هامّ. ما هو؟خرج الكاتب من قصّة الرّسول ﷺ مع عتبة بن ربيعة بِدَرْسٍ هامّ. ما هو؟
الكاتبُ يستخرج ثلاثةَ دروس، لا واحدا، ويقدّمها بقوله «وفي هذه القصّة دروسٌ مهمّة، منها:». وكلمةُ «منها» تعني أنّه لم يستوفِها.
| الدّرس | الشّاهدُ عليه في الرّواية |
|---|---|
| سَعةُ الصّدر: «يجب أن يكون أهلُ الحقّ والصّدق هم أوسعَ النّاس صدرا في تحمّل المخالف» | احتمالُه ﷺ الشّتمَ («سَخْلةٌ... أشأمُ على قومه») دون أن يشغب أو يقاطع |
| التّأدّبُ ليس موافقةً: «التّأدّبُ مع المخالف وإعطاءه منزلتَه... لا يعني أبدا موافقتَه على ما يقول» | مناداتُه بكنيته المكرّمة «أبا الوليد»، ثمّ ردُّه عليه بالقرآن لا بالقَبول |
| التّجرّدُ من حظّ النّفس: «من يحمل رسالةَ الحقّ والخير يجب أن يكون أكثرَ النّاس تجرّدا من حظّ نفسه والانتصار لها» | ردُّ العرض كلِّه — المال والزّواج — لأنّ مرادَ عتبة كان أن «يشتري ذمّةَ محمّدٍ ﷺ ومبادئَه» |
هل يمكن لأيِّ كان أن يُحَاوِر الغيرَ؟ ما هي الفئة القادرة على ذلك حسب النّصّ؟هل يمكن لأيِّ كان أن يُحَاوِر الغيرَ؟ ما هي الفئة القادرة على ذلك حسب النّصّ؟
لا — النّصُّ يشترط شروطا، ويسمّي الفئةَ القادرة تسميةً صريحة: هي «الطّائفة المنصورة»، وهي عنده «الطّائفةُ الّتي تؤمن بالحوار كهديٍ نبويٍّ وتمارسه كقيمةٍ ثقافيّةٍ وأخلاقيّة، وتتحرّر من كلّ الأوهام والأراجيف الّتي تحول بين صوت الحقّ وآذان الخلق» — الفقرةُ الثّالثة.
- أن يؤمن بالحوار هديا نبويّا — لا حيلةً ولا مناورة؛
- وأن يمارسه خُلُقا لا لفظا — «ليست ثقافةً لفظيّةً فحسب، إنّما هي ثقافةُ سلوكٍ وأخلاق»؛
- وأن يتحرّر من الأوهام والأراجيف الّتي تحول دون سماع الحقّ؛
- وأن يُحسن الظّنّ — «والأصلُ بالمؤمن أن يكون حسنَ الظّنّ بإخوانه ملتمسا لهم المعاذير»؛
- وأن يقبل ما دون الاتّفاق — «عدمُ وصولنا إلى نقطة اتّفاق... لا يعني أن نضعه في الخانة السّوداء»، فبينهما «منطقةٌ رماديّة تسمح باستيعاب الجميع».
💬أناقش معطيات النّصّ
الحوارُ شرطٌ من شروط التّعايش البشريّ. هل هو مظهرٌ فكريّ أم مظهرٌ خلقيّ؟ وضّحْ بالتّعليل.الحوارُ شرطٌ من شروط التّعايش البشريّ. هل هو مظهرٌ فكريّ أم مظهرٌ خلقيّ؟ وضّحْ بالتّعليل.
النّصُّ يجعله الاثنين معا، مع ترجيحٍ واضحٍ للخُلُق. والجملةُ الفاصلةُ في الفقرة الرّابعة: «إنّ ثقافةَ الحوار ليست ثقافةً لفظيّةً فحسب، إنّما هي ثقافةُ سلوكٍ وأخلاق».
| الوجه | ما يسنده | وأين يظهر |
|---|---|---|
| فكريّ | الحوارُ تبادلُ رأيٍ وحجّة، ويقتضي فهمَ قول المخالف قبل ردّه | موقفُ النّبيّ ﷺ حين استمع حتّى فرغ قبل أن يجيب |
| خلقيّ | الحوارُ سلوكٌ يُلتزم به حتّى مع من نخالفه في الدّين واللّغة | «ثقافةُ سلوكٍ وأخلاق» · «المبدأ الأخلاقيّ» · «حسنُ الظّنّ» · «أوسعَ النّاس صدرا» |
يقول تعالى ﴿يا أيّها النّاسُ إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وَجعلناكم شعوبًا وقبائلَ لِتعارفوا﴾ (الحجرات: الآية 13) هل توافق هذه الآيةُ الكريمةُ ما جاء في النّصّ؟ اشرحْ.يقول تعالى ﴿يا أيّها النّاسُ إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وَجعلناكم شعوبًا وقبائلَ لِتعارفوا﴾ (الحجرات: الآية 13) هل توافق هذه الآيةُ الكريمةُ ما جاء في النّصّ؟ اشرحْ.
نعم، وهي توافقه في أصل الفكرة لا في اللّفظ فحسب — والموافقةُ تُبيَّن بمقابلة كلٍّ من طرفَي الآية بما يقابله في النّصّ:
| ما تقرّره الآية | ما يقابله في النّصّ |
|---|---|
| الاختلافُ خِلقةٌ مقصودة: «وجعلناكم شعوبا وقبائل» — والجعلُ فعلُ الله، فالتّعدّد أصلٌ لا عارض | الكاتبُ يبني على وجود المخالف ولا يتمنّى زوالَه: «التّأدّبُ مع المخالف وإعطاءه منزلتَه الّتي يستحقّها» |
| غايةُ الاختلافِ التّعارفُ: «لِتعارفوا» — لامُ التّعليل تجعل التّعارفَ علّةَ التّعدّد | الحوارُ عند الكاتب هو أداةُ هذا التّعارف: «والأصلُ بالمؤمن أن يكون حسنَ الظّنّ بإخوانه ملتمسا لهم المعاذير» |
| المخاطَبُ هو النّاسُ جميعا: «يا أيّها النّاس»، لا المؤمنون وحدَهم | المبدأ الأخلاقيّ «يجب التّقيّد به حتّى مع أولئك الّذين لا نكاد نتقاطع معهم في دينٍ أو لغة» |
هل للحوار علاقةٌ بالتّسامح الدّينيّ؟ دَعِّمْ إجابتك بما تحفظ من النّصوص الدّينيّة.هل للحوار علاقةٌ بالتّسامح الدّينيّ؟ دَعِّمْ إجابتك بما تحفظ من النّصوص الدّينيّة.
نعم، والعلاقةُ عند الكاتب علاقةُ شرطٍ ومشروط: التّسامحُ هو المناخ الّذي يجعل الحوارَ ممكنا، والحوارُ هو الفعل الّذي يترجم التّسامح. وثلاثةُ مواضعَ من النّصّ تقيم هذه العلاقة:
- قَبولُ وجود المخالف: «التّأدّبُ مع المخالف وإعطاءه منزلتَه الّتي يستحقّها» — وهذا تعريفٌ عمليٌّ للتّسامح؛
- رفضُ التّكفير بالتّهمة: من آفات الحوار «تصنيفُ النّاس وتحزيبُهم، والطّعنُ في النّوايا والرّجمُ بالغيب»؛
- المنطقةُ الرّماديّة: «عدمُ وصولنا إلى نقطة اتّفاق مع المخالف لا يعني أن نضعه في الخانة السّوداء.. إذِ إنّ دون ذلك منطقةً رماديّة تسمح باستيعاب الجميع» — وهي أوضحُ صياغةٍ للتّسامح في النّصّ كلِّه.
- ١ — نصٌّ يقرّر أنّ الاختلافَ أصلٌ، لا شذوذٌ يُزال؛
- ٢ — أو نصٌّ يأمر بالإحسان إلى المخالف، لا بمجرّد احتماله؛
- ٣ — أو نصٌّ يفصل بين الدّعوة والإكراه، فالحوارُ لا يقوم مع الإكراه. ⭐ وإن أردتَ أن تبدأ من داخل درسك: الآيةُ الّتي أوردها السّؤالُ السّابق (الحجرات: 13) تفي بالمعيار الأوّل، والقصّةُ الّتي أوردها الكاتبُ تفي بالثّاني. أمّا الثّالث فابحثْ عنه، ثمّ اذكرْ سورتَه ورقمَ آيته — فالاستشهادُ بلا مرجعٍ لا يُقبل.
🛠️أستثمر موارد النّصّ
أُذْكُرْ حِوارًا مأثورًا في التّاريخ تضاربت فيه الآراءُ، وخَلُصَ إلى اتّفاقٍ وتوسّطٍ بَيْنَ وجهات النّظر.أُذْكُرْ حِوارًا مأثورًا في التّاريخ تضاربت فيه الآراءُ، وخَلُصَ إلى اتّفاقٍ وتوسّطٍ بَيْنَ وجهات النّظر.
- تضاربُ الآراء: أن يكون الطّرفان قد بدآ من موقفين متعارضين حقّا، لا من اختلافٍ في التّفاصيل؛
- الخلوصُ إلى اتّفاق: أن ينتهيَ الحوارُ إلى قرارٍ مشترك، لا إلى انصرافِ أحدهما؛
- التّوسّطُ بين وجهات النّظر: أن يكون الاتّفاقُ حلّا ثالثا، لا انتصارَ أحد الطّرفين على الآخر.
- ١ — من الطّرفان، وما موقفُ كلٍّ منهما؟
- ٢ — أين كانت نقطةُ التّضارب بالضّبط؟
- ٣ — ما الحلُّ الوسط الّذي انتهيا إليه؟
- ٤ — وما الّذي تنازل عنه كلُّ طرف؟ ⭐ وهذه الجملةُ الأخيرةُ هي مقياسُ التّوسّط: حيث لا تنازل، لا وسط.
عُدْ إلى سورة مريم (الآيات 41–47)، أو إلى سورة الشّعراء (الآيات 18–33) واعرضِ الحوارَ الدّائر، ثمّ بيّنْ إنْ كان يخدمُ قَبولَ الآخر أم لا.عُدْ إلى سورة مريم (الآيات 41–47)، أو إلى سورة الشّعراء (الآيات 18–33) واعرضِ الحوارَ الدّائر، ثمّ بيّنْ إنْ كان يخدمُ قَبولَ الآخر أم لا.
| ما تبحث عنه | السّؤالُ الّذي تطرحه على الآيات |
|---|---|
| الطّرفان | من يخاطب من؟ وما صلةُ أحدهما بالآخر؟ |
| موقعُ كلٍّ منهما | من صاحبُ الدّعوة، ومن المخاطَب بها؟ وأيُّهما الأقوى موقعا؟ |
| أسلوبُ المحاوِر | بأيّ لفظٍ ينادي كلٌّ منهما الآخر؟ وما الّذي تحمله صيغةُ النّداء من قربٍ أو جفاء؟ |
| الحجج | بمَ استدلّ الدّاعي؟ وبمَ ردّ المخاطَب — بحجّةٍ أم بتهديد؟ |
| النّهاية | بمَ انتهى الحوار؟ ومن الّذي أنهاه؟ |
- ١ — هل استمع كلٌّ منهما حتّى فرغ الآخر، أم قاطع؟ (قارنْ بـ«أفرغتَ يا أبا الوليد؟»)
- ٢ — هل أدّب المحاوِرُ خطابَه مع المخالف؟ (قارنْ بمعيار الكاتب: التّأدّبُ لا يعني الموافقة)
- ٣ — هل ظهر حسنُ الظّنّ أم الرّجمُ بالغيب والطّعنُ في النّوايا؟
- ٤ — وهل بقيت منطقةٌ رماديّة يُستوعَب فيها المخالف، أم وُضع في «الخانة السّوداء»؟ ⭐ وقد يكون جوابُك بالنّفي، وهذا مقبولٌ بل مطلوب: السّؤالُ يقول «إنْ كان يخدم قَبولَ الآخر أم لا». ⛔ ما لا يُقبل هو حكمٌ بلا شاهد — فكلُّ حكمٍ يتبعه رقمُ آيته.
© مدرستي — هذا الدرس من تأليف مدرستي · madrassati.net